قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع والأربعون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع والأربعون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع والأربعون

في اليوم التالي صباحًا وبعد أن قضت ليلتها في التفكير وهي تضع الزجاجة أمام عينيها على السرير وتنظر لها بتيه، لم تتحرك من وضعيتها هذه حتى سمعت طرقًا على الباب
ظنتها نورة فنهضت بهيئتها المبعثرة وشعرها الأشعث دون أن تكلف نفسها عناء غسل وجهها حتى
لكن فور فتحها للباب اصطدمت بمحمد الذي نظر لها من أعلى إلى أسفل وضحك صباح الخير يا مُشَرَدة!

رفعت يدها بسرعة لتلملم شعرها وهي تبتسم بتعب وأردفت صباح الخير..
ضعي وشاحًا وهيا معي سأريكِ شيء، قال واستند على طرف الباب وراقبها تتحرك للداخل ثم عادت والوشاح على رأسها فتحركا سويًا للطابق العلوي لكنه وقف على الدرج وطلب منها
اغمضي عيناكِ..
ليه؟!
فقط افعلي وتوقفي عن الثرثرة، تذمر فقلبت عينيها ثم أغمضتهما مناصعةً له.

بس كده ممكن أقع! تذمرت هي الأخرى وهي تحرك يديها في الهواء لتجد يده تمسك بيدها وهمس لن تقعي أبدًا، ستجدي يدي ممسكةً بكِ.
ارتفعت ضربات قلبها كثيرًا وارتسمت ابتسامة على وجهها فابتسم هو الآخر وهو يتأملها مُغلقةً عينيها وتتحرك تبعًا له، سامحةً له بأن يقودها إلى حيث يريد.

وصلا إلى المكان المنشود فطلب منها أن تفتح عينيها ففتحتها بسرعة لكنها لم تجده أمامها، بل وجدت مكتبة كبيرة ممتلئة بالكتب عن آخرها، هذا كان الحرملك، لقد رحل جميع الجواري، وتم إزالة السرائر وخزانات الثياب، وتم إعادة طلائها باللون السكري ثم ها هو الحرملك الواسع قد أصبح مكتبة ضخمة..

ما رأيكِ؟ جاء صوته من خلفها فاستدارت له بأعين لامعة مترقرقة وكانت ستبكي من فرحتها فقهقه ومازحها لا تبكي وإلا سأذهب لأشتري تسعة وعشرون جارية أخرى!
رفعت يدها ومسحت على عينيها وهي تضحك ثم نكزته في كتفه هقتلك والله..

تجاهل ما قد قالت واقترب منها بشدة ثم أمال عليها لينظر في عينيها وهمس سنأتي إلى هنا لنقرأ سويًا، لقد أمرت زيدان بإحضار نسخة من أي كتاب قد يجده، وفي مختلف التخصصات، حتى أنه جلب روايات سخيفة مثل روايات عمر.

رفعت يدها لتلمس وجنته بضربات قلبٍ مرتفعة بشدة وابتسامة ممتنة على وجهها وهمست بحبك. لتجد شفتيه ترتفعان بابتسامة واسعة جعلت غمازتيه تنحفران على وجهه وأسنانه تظهر وعينيه تضيق فرحًا كالأطفال مع وجنتيه اللاتي تصبغن بحمرة لطيفة
وأنا أيضًا، مغرمٌ بكِ.
على عكس المتوقع ارتسمت ملامح حزينة على وجهها وسحبت يدها بتردد وهي تبتلع الغصة في حلقها.

محمد، فيه موضوع عايزة أكلمك فيه، قالت بتوتر فتلاشت ابتسامته وأومأ بصمت
أنا لقيت طريقة أرجع بيها للمستقبل، نورة معاها سائل سحري هيرجعنا زمننا تاني، بس أنا مش قادرة أسيبك، ممكن تيجي معايا؟
ذم شفتيه وأشاح بوجهه للجهة الأخرى وهو ينظر بعيدًا عنها بدون التفوه بحرف
محمد، بالله عليك تيجي معايا، إحنا ممكن نبتدي مستقبلنا هناك و، كانت ستكمل لكنه رفع رأسه وقاطعها بطريقة منفعلة.

لقد أخبرتكِ من قبل، أهم شيء بالنسبة لي هو عملي، تريدين مني ترك كل شيء والتضحية بعملي ومنصبي لأجل أن أذهب لمستقبلٍ مظلمٍ لا أعرف فيه شيئًا ولا أحدًا سواكِ؟! هل هذا عقلاني في نظركِ؟
أنا مش قادرة أعيش في الزمن ده! وفي نفس الوقت مش قادرة أسيبك، طب إيه الحل المنطقي من وجهة نظرك!
كنتِ تستطيعين العيش قبل أن تجدي وسيلة للرحيل! كنتِ، سعيدة!

كانت ستتكلم لكنه قاطعها أنا قد ضحيت بكل شيء يمكن لرجل التضحية به لأجل فتاة، لكن عندما يصل الأمر لعملي وحياتي المهنية فلا وألف لا، هناك حدٌ للتنازلات.
يعني ده قرارك النهائي؟
أجل ولن أغيره أبدًا.
يعني أنت شغلك ومنصبك أهم مني!
أجل، لقد أخبرتكِ بهذا من قبل! أنا لدي أولويات في مقدمتهم وقبلهم عملي، أنا لم أكذب عليكِ بشيء.

صمتت تمامًا ولم تجد شيئًا لتقوله لتجد الآخر ينظر لها بخيبة أمل وقال أنا لا أعلم ما الذي أقوله لكِ..
ثم استدار واتخذ طريقه نحو الباب وهو يكمل تفحصي الكتب، انا ذاهبٌ فلدي اجتماع مع الوزراء.
وبعدها رحل تاركًا إياها تقف في دوامتها تنظر أمامها نحو اللا شيء، كان محقًا وهي لا تستطيع لومه، هو والي مصر الآن وبكلمة منه الجميع يتحرك، ماذا سيكون إذا ذهب معها إلى المستقبل؟ لا شيء..

لكنها لا تستطيع تجاهل رغبتها بالعودة بعد أن أصبح الطريق مفتوح أمامها، لقد كان مجيئها إلى هنا بغير إرادتها، وبقاءها هنا كان أيضًا بغير إرادتها
لقد كانت مجبورة على كل شيء، ولو كانت تملك الإرادة لما جائت، هي بالتأكيد لم تكن لتأتي لكن، هي قد أختارت أن تحب محمد بملئ إرادتها، الرحيل عنه في المرة الأولى كان سهلًا قليلًا، وفي المرة الثانية كان صعبًا أما الآن فالرحيل سيقتلهما معًا.

قررت الذهاب إلى الحديقة فقط لتجلس أمام البحيرة وتختلي بنفسها قليلًا، لكنها لم تلبث أن وجدت عمر ونورة يقفان بعيدًا ويتكلمان، عمر يعطيها وردة والأخرى بدت خجلة؟
عقدت حاجبيها وراقبتهما جيدًا، ما هذا؟!
بعد نصف ساعة توجهت نورة نحوها بابتسامة بسيطة على شفتيها وبوردة حمراء في يدها
بت إنتي إيه اللي بينك وبين الواد ده؟! زمجرت عائشة فور جلوسها بجانبها فتوترت الأخرى ونفت برأسها.

بيني وبينه إيه! مافيش حاجة طبعًا، إحنا هنمشي من هنا، إنتي ناسية!؟
لا لا لا، مش مرتحالك، ومش مصدقاكي، لما هو مافيش حاجة بينكم أداكي وردة ليه؟!
ضحكت نورة بخفوت وهمست أصله قالي إنه بيحبني!
توسعت عينيها إيه! قالك إنه بيحبك بعد أسبوع! طبعًا حظك يا بنت المحظوظة، وقعتي في الواد العبيط اللي بيحب على نفسه، تصدقي بالله؟ أنا محمد ده ذلني وهربت منه مرتين لحد ما قالي إنه بيحبني، حاجة مرار يعني!

إنتي هتجيبي عمر الكيوت ده لقتال القتلة هتلر بتاعك! ده بصلي بصة خلاني هعمل بيبي على نفسي، سخرت نورة فعقدت عائشة حاجبيها ودافعت عن محمد
لعلمك بقى محمد ده كيوت جدًا.
كيوت! جعدت نورة وجهها مشمئزة من فكرة أن محمد الذي وضع الخنجر على رقبتها وهددها بالقتل قد يكون لطيفًا ثم أكملت والله ما عارفة بتحبيه إزاي ده بس!

مالكيش دعوة المهم، خلينا في عمر، إيه بقى؟ وشبه زين خدتي بالك؟ غمزت إليها فابتسمت الأخرى وأومأت بسرعة بالظبط، نسخة يابنتي..
بصي هو كيوت ووسيم ومحترم وكده بس تحسيه لخمة خالص ومؤدب أوي ومالهوش في أي حاجة وأنا بحب الولاد الفرفوشة الصايعين شوية دول مش المؤدبين والمتدينين زيادة عن اللزوم، أكملت فعقدت عائشة حاجبيها بدون فهم واستفهمت
معلش بس، مين ده اللي مؤدب ومحترم لا مؤاخذة؟!

عمر، هو صعبان عليا الصراحة، أنا صعبان عليا أرفضه عشان رقيق وبريء كده وهكسر قلبه!
نفت عائشة برأسها وتمتمت لا، أكيد أنا بسمع غلط، خليني أعيد السؤال تاني، مين ده اللي محترم ومتدين وبريء ورقيق معلش؟!
عقدت نورة حاجبيها وأجابت عمر أخو محمد اللي شبه زين...!

ضحكت عائشة عاليًا وصاحت بسخرية لا عندك حق ليكي حق برضوا تخافي من احترامه المبالغ فيه، ده أنا قعدت معاه ربع ساعة أحترامه كان هيوديني في داهية، مابالك إنتي بقى قعدتي معاه أسبوع!
مش فاهمة!
يابنتي محترم مين بس وبريء مين! ده بايظ وفلتان يا بنتي! ده أبوظ واحد فيهم!
لا أكيد بتهزري صح؟

أهزر إيه يابنتي! ده خمورجي وبتاع نسوان! شكله أفتكرك محترمة فقال يعمل محترم عشان يعجبك، عبيط مايعرفش إنك بتحبي السرسجية اللي شبهه!
قولي إنك بتهزري بالله عليكي ده مايبانش كده خالص ده محترم!
شكلك ماشوفتيش التاتوه! وقلع الحلق كمان ابن الناصحة، وأنا بقول من إمبارح شكله مختلف، ضحكت عائشة عاليًا وحينها لمعت أعين نورة وأستفهمت بابتسامة متحمسة
هو عنده تاتوه وبيلبس حلق بجد؟!

أومأت الأخرى وبيسيب شعره فوضوي معظم الوقت، ده مظبط شعره قدامك بس عشان يبان وقور ومحترم بس هو صايع وضايع.
ابتسمت نورة بتوسع ونظرت نحو عمر الذي يقف بعيدًا مع وليد بأعين لامعة ثم عادت لتنظر إلى عائشة وقالت بحماس بجد؟ متأكدة؟ عنده تاتوه وباد بوي بجد؟!
قسمًا بالله بايظ، ده كان هيشل أمه يا بنتي!
بايظ أوي يعني؟ اتسعت ابتسامة نورة أكثر حتى كادت تشق وجهها
أيوة، دخان ماشي، خمرة ماشي، دعارة برضوا ماشي.

يا نهار أسود! بيشرب خمرة وبيروح بيوت دعارة! توسعت أعين نورة وسقطت ابتسامتها فحاولت عائشة إصلاح الموقف
بس صاحب مبدأ، يعني مثلًا ممكن يعمل الرذيلة مع واحدة بفلوس مادام بمزاجها بس لو جارية ومش بمزاجها لا، هو مبدأ قذر شبهه..
بس ده مايبانش عليه خالص بجد، ده تحسيه جنتلمان ورجل نبيل كده وراقي!
هو راقي في حاجات وواطي في حاجات عشان مانظلمش الرجل يعني، قالت عائشة فشعرت نورة بالتيه.

المهم اسمعيني، لو حاول يشربك أي حاجة ماتشربيهاش اسمعي مني، لأحسن ماتضمنيش يشربك عصير عنب ولا حاجة فتصحي الصبح تلاقي نفس كنتي بتتحرشي بيه بالليل.
طب وبعدين أعمل إيه معاه ده؟!
بصي، هو الصراحة طيب ولطيف هو بس محتاج يتعدل شوية ويبطل قلة أدب، ويبطل تمثيل..
هو ماكانش بيشرب في الفترة اللي فاتت لأنه على طول كان بيصلي! أردفت نورة فرفعت عائشة كتفيها وقالت ببساطة.

يبقى مثلي عليه إنك مصدقاه وهو واضح إنه بيتعدل وبيغير من نفسه عشان مفكرك بتحبي المتدينين.
طب ماهو هيفضل عامل متدين على طول؟! قالت نورة بحنق فنفت عائشة برأسها
مش هيقدر يمثل طول الوقت، شوية كده وهتلاقيه بقى قليل الأدب وصايع ورجع لطبيعته بس لما تبقي مفهماه إنك بتحبي المتدينين هيبقى صايع بس بحدود، يعني مش هيشرب خمرة مثلًا تاني، بس هتلاقيه بقى زي محمد مثلًا، تحسيه سافل بس بحدود.

نظرت نورة جهة عمر من جديد لتجد عينيه العسلية مُثبتة عليها، نظرت نحو ذراعيه وتسائلت أيًا منهما تمتلك الوشم؟ لم تعرف قط أنه يمتلك واحدًا لأنه كان يرتدي ملابس بأكمام طويلة أمامها،
انتبهت له يبتسم لها فضحكت بداخلها، هذا الماكر! لو عرف أنها لا تحب الرجال المنغلقين كثيرًا لود صفع نفسه على تمثيليته الخبيثة..

كل كلماته بدأت تُعاد على عقلها بأنه محترم ومتدين وإلخ، وكم بدى الوضع مضحك لها بشدة، وهي التي ظنته بريء؟!
انخفضت ابتسامتها فجأة عندما تذكرمت بأنها لا يجب أن تنجرف في تلك المشاعر نحوه ثم عادت برأسها إلى عائشة ونكزتها
ها قررتي هتعملي إيه؟!
نفت الأخرى برأسها بضيق وتمتمت لا لسه، بفكر.

بتفكري في إيه يا عيشة! إنتي أكيد اتجننتي صح؟ هتعيشي في زمن عايشين فيه على الشموع؟ مافيش حتى كهربا ممكن تشغل مروحة في الصيف! لو جالك أي مرض محتاج عملية تقدري تقوليلي مين هيعملهالك؟! إنتي أكيد اتجننتي!
صمتت الأخرى وطأطأت رأسها وسرعان ما نهضت وهي تنفض ثيابها أنا راجعة أوضتي.

نهضت نورة خلفها وزمجرت عيشة بعد إذنك فكري بعقلانية وسيبي قلبك على جنب، ماشي محمد وسيم والوالي وغني وكده بس ده مش معناه إن الحياة هنا هتبقى جنة! إنتي ماكنتيش كده وكنتي طول عمرك بتفكري بعقلك! إيه اللي جرا دلوقتي مش فاهمة!

استدارت لها ونظرت لها بصمت حتى أكملت الأخرى إنتي فرحك كده كمان أربعة أيام، إنتي متخيلة الكارثة؟! لازم تاخدي قرار بكرة بالكتير تكوني واخدة قرارك، وياريت يكون قرار كويس ماتندميش عليه بعدين.
أومأت ثم تحركت عائدة لغرفتها مقررةً النوم حتى غد، وهي غدًا فعلًا ستأخذ قرار نهائي لا رجعة فيه، أما الآن فرأسها وقلبها يؤلمانها وهي ترغب فقط بإسكات ذلك الألم بالنوم.

كان محمد عائدًا مساءً ومر على غرفتها، مازالت كلماتها تُعاد على أذنه رغم كونه حاول إلهاء نفسه بالعمل ولم ينجح، توقف أمام غرفتها، ترى ستتركه وستذهب للمرة الثالثة؟
لا يعلم، ولا يريد أن يفكر حتى في الموضوع،
اقترب من بابها وفتحه بهدوء ليجدها نائمة ولأول مرة تترك الشمع مضاء، ترجل بهدوء لكي لا يوقظها وجلس على سريرها بجانبها،.

تأمل وجهها قليلًا بقلبٍ مضطرب وامتدت يده ليضعها على يدها الرفيعة، لا يدري ما الذي سيفعله إذا رحلت عنه، لكنه يستطيع الشعور بالألم منذ الآن..
عينيه وقعت على الزجاجة الزجاجية التي تحتوي على سائل أزرق وموضوعة على الطاولة، ابتلع لعابه ورجع بعينيه نحوها، تنهد وأمال عليها ليطبع قبلة على جبهتها ثم نهض وخرج من غرفتها بهدوء.

في اليوم التالي كانت قد استيقظت قبل الظهر بقليل ونهضت بنعاس لتتوضئ وتصلي وهي قد صلت صلاة الإستخارة أيضًا ثم جلست أمام الطاولة الموضوع عليها الزجاجة وحدقت فيها بتيه،
بدأت كل ذكرايتهما معًا طوال تلك المدة تُعاد على عقلها
عندما نظر لها أول مرة ونهر زيدان هل جلبت لي جارية مكسحة؟
وبعدها تذكرت عندما كان يضع بعض اللقم في فمها بابتسامته الواسعة،.

ثم صورته وهو يحتضنها ويجلس بها على الأرض وهو يهمس لماذا هربتِ مني؟ لقد كسرتِ قلبي.
لتختفي بعدها تلك الصورة ويظهر وهو عاري الصدر ويصرخ بعلو صوته خائفة؟ أنتِ خائفة! يا إبليس!
ظهر مشهد آخر وهو يمسك بيدها ليضع قبلة رقيقة عليها ويهمس لها بحنو بفضلكِ أنا بخير.
لتجد تلك الصورة تتلاشى ويظهر من جديد وعينيه مترقرقة بالدموع لقد أخطأت مع الجميع ولم أخطئ معكِ.

ثم تظهر صورة له من خلف القضبان وهو يفتح الباب بالمفتاح ويقول بثبات رغم الحزن البادي على وجهه سأساعدكِ.
ولم تلبث أن سمعت ضحكاته العالية في أذنها ثم سخريته عمركِ ما أذيتِ أحد؟ أتعلمين، لأجل هذا الكذب ستبقين عالقة هنا فعلًا!
ثم تذكرت عندما كانا يقفان سويًا على السطح يأكلان ويشاهدان الشروق،
وعندما كانا يحتضنان بعضيهما على أعلى تلة ووضع قبلة على وجنتها وهمسوأنا أيضًا أحبكِ.

وبعدها تبدل المشهد أمامها ليظهر محمد وهو يمسك بأذنها ويقول بمكر هيا ضعي قبلة وسأترككِ.
بدأت عينيها تترقرق بالدموع وشعرت بالإختناق فنهضت لتقف في الشرفة، ولحظها السيء وجدته يتكلم مع زيدان في الحديقة لكن وكأنه أحس بها فرفع عينيه نحو شرفتها وعندما وقعت عينيه عليها أعطاها ابتسامة بدت حزينة لكنه عقد حاجبيه وسقطت عندما وجد يدها ترتفع لتمسح على عينيها بطريقة طفولية.

رجع بعينيه إلى زيدان وتمتم بشيء ثم تركه وتوجه نحو القصر، وخلال خمسة دقائق سمعت طرقًا على بابها فمسحت عينيها ونهضت لتفتح له، كانت متأكدة بأنه هو
انعقدت ملامح وجهه أكثر عندما وجدها تبكي فعلًا كما شعر، فدخل وأغلق الباب خلفه حبيبتي أنتِ بخير؟ هل ضايقكِ أحدهم؟

فوجئ بها ترتمي في حضنه لتجهش بالبكاء كطفلة صغيرة ولم يملك سوى احتضانها بقوة والتربيت على رأسها وهو يهمس ليهدئها ششش، كل شيء سيكون بخير، مهما كان..
تعالى صوت بكائها أكثر ودفنت رأسها عميقًا في صدره وهمست بصوتٍ متحشرج أنا بحبك.
وأنا أحبكِ أكثر،
تحرك ليجلس بها على السرير وصب كامل اهتمامه على مسح وجهها من الدموع كطفلة صغيرة توقفي، ما الذي حدث؟

مافيش، أنا بس، كنت عايزة أحضنك، همست فابتسم وربت على ظهرها بتفهم ومسح عينيها من جديد وهو يمازحها هل هناك عروس تبكي قبل زفافها هكذا؟ تريدين أن تكوني بشعة يوم الزفاف؟
ابتسمت بحزن ونفت برأسها فأردف إذًا توقفي عن البكاء وابتسمي أفضل، لا تقلقي مهما حدث كل شيء سيكون بخير.
أومأت فابتسم ووضع قبلة على جبهتها ثم نهض وحمحم سأرحل لدي أعمال، أنا أحاول إنهاء كافة أعمالي قبل الزفاف تعلمين.

كان سيتحرك لكن عينيه وقعت على الزجاجة الموضوع على الطاولة مجددًا، رمش بعينيه وارتفعت ضربات قلبه ثم ابتلع الغصة في حلقه وتحرك ببطء نحو الباب
استدار من جديد ونظر نحو وجهها، إنه يفهم لماذا تبكي هي وتحتضنه، ففي كل مرة ترحل عائشة تحتضنه أولًا، وكأنها تودعه وتأخذ منه عناقًا أخير
حول رأسه إلى الزجاجة بحزن ثم عاد لينظر في عينيها، يتساءل، هل ستتخلى عنه للمرة الثالثة؟ ستبيع كل شيء رغم أنه اشترى كل شيء؟

إنه قرارها بالآخير، لن يجبرها على شيء لن تريده، لكنه فقط لا يتخيل بأنها ستفعها!
نفى تلك الفكرة عن عقله وأخبر نفسه بأنها لن تفعلها، هي لن تتسبب له في ذلك الألم مجددًا
فوجئت به يقترب ليحتضنها من جديد حتى شعرت بقدميها ترتفعان عن الأرض وهمس لها كوني بخير.
وأنت كمان، همست هي الأخرى بنبرة صوت متحشرجة فشعر بغصة في قلبه لكنه أومأ لست متأكدًا، لأنكِ من تجعلينني بخير..

رحل عنها لكنه لم يستطع ترك القصر اليوم، آثر البقاء في مكتبه ليباشر أعماله هناك، أراد أن يكون قريبًا، وكانت تأتيه رغبة ملحة بالهرولة نحو غرفتها ليتأكد من أنها ما زالت هناك في كل دقيقة تمر عليه
بعد ثلاثة ساعات وبعد أن صلى العصر لم يستطع البقاء أكثر دون أن يطمئن بأنها مازالت هنا فاتخذ طريقه نحو غرفتها
طرق على باب غرفتها، لم يأتهِ أي رد، طرق من جديد لعلها نائمة لكن، لا شيء!

فتح الباب بتردد متوقعًا بأن يجدها نائمة ربما، لكنه لم يجدها بالداخل من الأصل،
شعر بالتوتر قليلًا وبحث بعينيه بهدوء في الغرفة، إنها ليست في الخارج أيضًا؛ فهو قد سأل الخدم عنها والجميع أخبروه بأنهم لم يروها اليوم مما يعني بأنها لم تخرج من غرفتها اليوم!
وقعت عينيه على الزجاج الفارغة الملقاة في سلة المهملات، لوهلة شعر بالشلل يصيب رأسه.

جف حلقه تمامًا ولثالث مرة يشعر بألمٍ قاتل في قلبه، وهذه المرة أقوى بكثير، لقد أدرك بأنها هربت للمرة الثالثة، وقبل زواجهما بثلاثة أيام، عروسه هربت قبل الزواج بثلاثة أيام؟
هذه فضيحة وعار، سيكون من الأفضل له أن يقتل نفسه بدلًا عن انتشار هذا الخبر بين الناس
أين سيجدها الآن؟ فهي قد هربت من الزمن بأكمله.

تحجرت الدموع في عينيه وشعر بقواه تخور تمامًا لكنه دخل في مرحلة عدم التصديق بأنها فعلت هذا به فصك على فكيه وتحرك للخارج ليخبر جميع الخدم بالبحث عنها في القصر هي ونورة.
عقله ينكر كل شيء، هو لا يستطيع الاستيعاب، لقد كان في أوج فرحته لأنهما سيتزوجان قريبًا! لقد كانت هي أيضًا سعيدة! لقد كانت ابتسامتها تشق وجهها كلما تلاقت أعينهما!
هي لن تفعل به هذا، هو فعليًا لن يستطيع تحمل تلك الفضيحة!

لكن ماذا لو فعلت؟ لقد فعلتها مرتين من قبل، ما الذي سيوقفها الآن؟
حبها له؟ ربما؟
لكن، هو أصبح مشوش ولا يستطيع التفكير في شيء، كل ما فعله هو التحرك نحو جناحها مجددًا والجلوس بجمود على السرير، كان هادئ تمامًا، هدوء ينافي الضجيج في رأسه
كان يقضم شفتيه بدون صبر، ماذا لو فعلتها؟ ما الذي سيفعله؟ لا يستطيع إيجاد إجابة!

مرت نصف ساعة وهو مازال في نفس وضعيته، الحراس مازالوا يبحثون ولا يجدونها ولا يجدون نورة؛ فالقصر والحديقة كبيران حقًا، لكنه أصبح شبه يعرف بأنها قد هربت مع صديقتها
تكونت الدموع في عينيه، رفع يده ليمسحهما كالطفل الصغير وعندما كان ينزلهما وجد الباب يُفتح بهدوء وتسلل منه رجل لم يرى إلا ظهره وهو يغلق الباب ببطء،
يبدو أن ذلك الرجل لا يدرك كون محمد موجود في الغرفة الآن، هل كانت تخونه أيضًا!

نهض بغيظ ووقف خلف الرجل مخرجًا خنجره مستعدًا لطعنه لكنه سمع صرخة أنثوية عالية فور أن استدار ذلك الرجل ووجده في وجهه
لا لا والله ما خرجتش من غير إذنك لا، ده أنا كنت بتجول في الحديقة! قالت بخوف وهي تبتلع لعابها، كان الآخر يطالعها بنظرة غريبة جدًا، كانت غاضبة ومغلفة بعدم التصديق، وكأنه قد رأى شيء لا يصدقه!

لا أدري أأحتضنكِ أم أعاقبكِ! حسبي الله ونعم الوكيل، لقد فوضت أمري لله، قال فجأة فرسمت ابتسامة طفولية على وجهها وهمست
طب بص هقولك الحقيقة، بصراحة أنا خرجت من وراك عشان أشتريلك خاتم للجواز، كنت عايزاها مفاجأة ليك، وحياة أمك جورنال ما تعاقبني!
ظننتكِ هربتِ، تمتم بضيق وهو يشير إلى الزجاجة بإصبعه فعقدت حاجبيها وزمجرت أنت مجنون؟ ههرب قبل زفافي وهكسر قلبك وأعملك فضيحة بجلاجل!

لا استبعد عنكِ شيء، أنا بت أتوقع منكِ أي شيء وكل شيء!
وضعت يديها في خصرها ورفعت إحدى حاجبيها ثم أردفت بتحدي بقى كده؟ طب خد بقى الخاتم ده واطلع برا، أنا لا يمكن أتجوز واحد شاكك فيا، الثقة هي أهم حاجة في العلاقات!
أنا أثق، أثق بأنكِ شيطانة! سخر ففوجئ بها تقذف العلبة الخشبية في صدره اسم الله عليك ياض ملاك نازل من السما! ما بلاش نفرش غسيلنا لبعض!

على الأقل لم أخذلكِ! أما أنتِ ففعلتِ لمرتين! لماذا سأستبعد أن تفعليها للمرة الثالثة! سخر من جديد
ولا، اجري اطلع برا عشان أنا الشياطين بتتنطط في وشي، صرخت وهي تدحرج عينيها بعيدًا فوقعت عينيها على الخنجر في يده
أنت ماسك خنجر ليه أنت كنت ناوي تقتلني؟
لا، ظننت أن هناك رجلٌ يتسلل لغرفتكِ لتتقابلا وكنت سأطعنه، أجاب بمنتهى الثقة وفوجئ بها تقترب منه لتمسك بملابسه.

نهار أبوك أسود! أنت كمان كنت شاكك فيا إني بخونك!
ابتلع لعابه ونفى برأسه ليس حقًا..!
اطلع برا يا محمد، اطلع برا يلا، ولعلمك كل ده هيطلع على عينك كمان يومين.
توسعت عينيه وزمجر ماذا ستفعلين؟ ستهربين من الزفاف صحيح؟!
سقط فكها وحدقت في وجهه بملامح مذبهلة، هل مازال يظنها ستهرب!
لا للأسف هحضر الزفاف، بس اللي بعد الزفاف هو اللي مش هيعجبك، وربنا لأخليها ليلة سودة عليك.

فهم ما تقصد فشعر بالغيظ وسخر براحتكِ، هل تظنينني سأترجاكِ؟ أنا سآخذ أجازة من العمل ليومٍ واحدٍ فقط وبعدها سأعود إلى العمل من الأساس وسأترككِ بمفردكِ تكلمين الحيطان.
جحظت عينيها واخد أجازة يوم؟ يوم! ومالك جاي على نفسك كده ليه؟ ده كتير! ده بذخ! بس ماشي، إن ماخليتهوش يوم أسود عليك ما ابقاش أنا عيشة.

لنرى من سيجعله أسود على الآخر إذًا! هددها وتحرك نحو الباب لكنه وقف لوهلة وارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه واستدار لها ليرمقها بفرحة، في حين نظرت له هي بنظراتٍ غاضبة لم تلبث أن تحولت إلى مستغربة، ما باله يبتسم كالأبله هكذا!
فوجئت به يقترب ويشدها إلى أحضانه ليعانقها بقوة حتى رفعها تقريبًا عن الأرض وشعرت بأن عظامها ستنكسر بين يديه ثم همس في أذنها بسعادة بالغة.

شكرًا لأنكِ لم تهربي وأخترتِ البقاء معي، أعدكِ بأنني لن أنسى هذا أبدًا وسأعوضكِ عما ضحيتِ به لأجلي.
ضحكت رغمًا عنها، إلهي يبدو كالطفل الصغير الذي حصل على لعبته المفضلة بعد أن ظنها قد ضاعت..
كانت ابتسامته تشق وجهه لدرجة أن غمازتيه أنحفرتا عميقًا كثقبين على وجنتيه، ملامحه متهللة وعينيه ضيقة من شدة ابتسامته، اللعنة على المستقبل الذي يستلزم التضحية بذلك الطفل الكبير.

وقبل أن تستوعب كان قد أفلتها وتحرك بعيدًا وهو يصيح لكن لا تظنينني سأترجاكِ وسأنسى خروجكِ بدون إذني. وسرعان ما خرج وصفع الباب خلفه
حدقت إلى الباب بملامح بلهاء، إنه منفصم في الشخصية فعلًا كما تقول نورة لكنها مازالت تحبه للأسف ولقد اتخذت قرارها النهائي بالبقاء مع هذا القاتل اللطيف الذي سيقتلها بلطافته يومًا.

فبعد أن خرج محمد وتركها في الظهيرة هي كانت أدركت بأن رحيلها سيتسبب له في أسوأ شيء يمكن أن يحل برجلٍ، وكما أنها فكرت قليلًا ووجدت بأنها لا تهتم بالمستقبل ما دامت لن تجد فيه محمد لتتشاجر معه ويتصالحا كالقط والفأر
وجدت نفسها تلقي بالزجاجة لتسكب محتواها أرضًا بعد وصلة طويلة من البكاء والنحيب لكن كل ذلك توقف وهدأت فور أن أصبحت الزجاج فارغة أمامها،.

وبعدها نهضت متوجهة نحو نورة لتبلغها بقرارها النهائي الذي لا رجعة فيه وحينها عقدت نورة حاجبيها وتمتمت
غريبة، الساحرة قالتلي برضوا إنك مش هترجعي!
نظرت لها عائشة بدون فهم هي قالت لك كده؟
أيوة، قالتلي إنك لو ناوية ترجعي ماكنتيش شربتي السحر من أصله، قالتلي إنك كنتي عارفة إيه اللي هيحصلك لما شربتيه ومع ذلك اختارتي الحياة دي!
كدابة، أنا ماكنتش عارفة! ولو كنت عارفة ماكنتش شربته! دي بتحور عليكي!

لا يا عيشة، ماظنش إنها كدابة، كانت بتتكلم جد جدًا وقالتلي إنك شوفتي كل حاجة هتحصلك بالتفصيل ومع ذلك خدتي القرار بإرادتك الكاملة وشربتيه!
بس أنا مش فاكرة حاجة زي كده، أنا مش فاكرة إني شوفت حاجة!
هي قالت إن بمجرد ما بتشربي السحر بتنسي كل اللي إنتي شوفتيه، أكيد إنتي شوفتي بس نسيتي لما شربتيه.
طب أنتي شوفتي حاجة من اللي هتحصلك طب؟ ماهو نفس السحر!

مش فاكرة بس الساحرة قالت إني هشوف كل اللي هيحصلي قبل ما أشرب السحر وساعتها هقرر بإرادتي هشربه ولا لا، بس مجرد ما هشربه هنسى كل اللي شوفته.
الساحرة دي باين عليها لاسعة ودماغها ضاربة، سخرت هي فرمقتها نورة بحزن يعني ده قرارك النهائي متأكدة، هتقعدي عشان هتلر ده؟

نورة، اسمعي، أنا مش هقدر أعمل كده في محمد، هتقوليلي هتضحي بمستقبلك عشان رجل؟، هقولك الرجل ده ضحى بكل حاجة فعليًا عشاني، وقف قدام أمه ووقف قدام العادات والتقاليد، الرجل ده أنا هربت منه مرتين وسامحني، الرجل ده بينام في حضني زي الطفل الصغير، الرجل ده ضحى بتلاتين جارية واشتراني، الرجل ده لما عرف إني عايزة أكون دكتورة ساعدني وجابلي كتب وجابلي دكتور يعلمني وبعدها عيني دكتورة وحطلي مرتب أكبر من أي دكتور في العصر ده، الرجل ده بيحبني رغم إنه عارف كل عيوبي وعارف إني مش ملاك ولا بريئة، والرجل ده أنا بحبه، بكل مميزاته وعيوبه، وأي حاجة هتجرحه مش هسامح نفسي عليها، ولا يمكن هقدر أحطه في موقف زي ده وأمشي وأسيبه قبل فرحنا بكم يوم، زائد إني هنا ناجحة وعايشة في قصر والخدامين بيخدموني وهبقى هانم.

نظرت لها نورة بصمت لدقيقة ثم تنهدت باستسلام وأومأت بتفهم ثم ابتسمت واقتربت لتحتضنها ألف مبروك.
الله يبارك فيكي، عقبالك، إنتي ناوية تمشي وتسيبي عمر؟ على فكرة والله عمر لطيف وطيب.
أخذت الأخرى نفسًا عميقًا وأخرجته بيأس ما هو عمر ده أكتر حاجة مضايقاني، مش عارفة أعمل إيه! أنا معجبة بيه فعلًا بس صعب إني أستنى هنا.
طب ما تاخديه معاكي؟ اقترحت عائشة وراقبت أعين صديقتها تلمع وكأن الفكرة أعجبتها.

تفتكري هيوافق؟
جربي، اعرضي عليه، هو بيحب المغامرة والتجديد، عكس محمد، بنسبة كبيرة عمر هيوافق لأنه كمان ماعندوش شغل ثابت هنا، يعني ماعندهوش حاجة يخاف يخسرها زي محمد.
بس فيه مشكلة، أنا لو رجعت بالزمن للمستقبل مش هقدر أجي الماضي تاني، الساحرة قالتلي كده، هي مرة واحدة بس.

بصي، فكري بقى شوفي إنتي عايزة تعملي إيه، قدامك لبعد فرحي، ياتقعدي هنا يا تاخديه معاكي، هو أصلا عايز يشتغل كاتب وبيكتب روايات وشعر، يعني مستقبله هيبقى أفضل لو مشي معاكي.
بس هيعيش إزاي من غير ورق رسمي؟! تساءلت نورة فنظرت لها عائشة نظرة ساخرة وتمتمت.

عمر غني، خليه ياخد معاكوا دهب وممكن بسهولة جدًا تزوريله شهادة ميلاد وبطاقة ويشتري شقة كبيرة كمان ويفتح مشروع ويعيش عادي كأي مواطن هو أنا اللي هقولك الكلام ده برضوا يا بتاعة حقوق؟!
بس افرضي عينه زاغت على واحدة تانية؟!
ما أنا بقولك تخليكي هنا أضمن، هتبقي هانم إنتي كمان وهتبقي مميزة، بعدين إنتي عايزة ترجعي لأبوكي البخيل ده اللي بيديكي الجنيه بالذل؟
صمتت الأخرى تفكر وكلام عائشة بدأ يلعب في عقلها.

أنتي مش كان حلمك تدخلي كلية تربية وتفتحي مدرسة؟ لعلمك بقى عمر ممكن بسهولة جدًا يفتحلك مدرسة! ولا بلاش عمر، أنا هخلي محمد يفتحلي مدرسة ونعلم فيها البنات!
تفتكري هتلر بتاعك ده هيوافق؟
آه هيوافق، أنا بتدلع عليه فبيعملي اللي أنا عايزاه.
هشوف كده، ربنا يسهل، سيبيني أفكر بس..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W