قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع عشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع عشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل السابع عشر

استيقظ قبلها كالعادة وحاول التحرك لكنه وجد يداها متشبثة به بقوة، ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه واقترب أكثر وقرر عدم التحرك عن السرير.
بعد ربع ساعة فتحت عائشة عينيها ببطء، قابلتها زرقاوتيه وابتسامته الواسعة، كانت ستبتسم أيضًا لكنها انتبهت على قربه الشديد منها فبدأت بالصراخ ابعد عني يامتحرش ياقليل الأدب!

توسعت عينيه بغضب وزالت ابتسامته وصرخ هو الآخر أنا هو المتحرش؟ ربما يجب عليكِ أن تنظري إلى من منا هو الذي يتحرش بالآخر!
نظرت نحوه لتجد أن يداها ملتفتان حول خصره ورأسها على ذراعه فابتلعت لعابها وقبل أن تفتح فمها وجدته يقلد طريقتها في الصراخ ابتعدي عني يا متحرشة يا قليلة الأدب!

سحبت يدها وابتعدت عنه فورًا بذعر لكنها وجدته يعتدل وينظر نحوها وهو راسمًا تكشيرة على وجهه ليكن في معلوماتكِ، لو تحرشتِ بي مرة أخرى فأنا لست مسئولًا عما سيحدث!
وأنا هتحرش بيك ليه يعني إن شاء الله!
نظر لها نظرة مغرورة وأردف وهو يمرر أصابع يده في خصلات شعره الشقراء لا أعلم! ربما لأنني وسيم بشدة وأمتلك أعين زرقاء جميلة وبنية جسدية رائعة كما أنني الوالي؟ أليست هذه أسباب كافية لجعلك تتحرشين بي؟!

تلاقيك أنت الي حركتني عشان أنام في حضنك! أنكرت فنظر لها من أعلى إلى أسفل ثم سخر هذا هو بالضبط ما يقوله المتحرشون عندما يتم إمساكهم، يلقون باللوم على الضحية!
نفخت الهواء من أنفها وتقلبت للجهة الأخرى لتعطيه ظهرها حينما وجدته ينهض ليتوجه نحو المرحاض، أغمضت عينيها لتنام مرة أخرى لكنها وجدته يعود ويسخر متحرشة وكسولة؟ هذا كثيرٌ لأتحمله أقسم!

اعتدلت بسرعة لتجلس على السرير بملامح مشتعلة لتصرخ ده في أحلامك، أنا ماتحرشتش بيك أصلًا!
أعطاها نظرة ساخرة وهز رأسه يمينًا ويسارًا بدون رضا وهمهم وهو يقلب عينيه وكاذبة أيضًا! إلهي الرحمة!
ابتلعت الكلمات في حلقها وصمتت عندما شعرت بالخجل تمامًا فتوقف هو ونظر نحوها ليضحك محاولًا استفزازها من جديد لأنه وجد الأمر ممتع المتحرشة خجولة؟ ألم تكن تحتضنني منذ قليل؟!

قفزت عن السرير لتقف أمامه ورفعت رأسها ثم وقفت على أنامل قدمها لتصبح طويلة قليلًا ورفعت سبابتها في وجهه لتحذره بطل تقولي يا متحرشة وإلا..
أخفض رأسه ليصبح وجهه في مواجهة وجهها ورفع حاجبه الأيمن بتهديد وإلا؟
وإلا هعيط! رسمت ملامح باكية على وجهها فاصفر وجهه وأردف ساخرًا حسنًا، أنا المتحرش، لكن كفي عن النواح!

راقبته يتحرك نحو المرحاض مرة أخرى ويبدو أنه يتجهز لأخذ حمامًا، ثم عاد والمنشفة ملتفة حول خصره فأغمضت عينيها بسرعة وهي تزمجر من تحت أسنانها سافل.
وكأنني أنا من تحرشت بكِ! سمعته يكمل من بعيد بنبرة ساخرة ثم وقف وبدأ بارتداء ملابسه حتى انتهى وصاح يمكنكِ فتح عينيكِ، لقد انتهيت.
ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهها وأردفت لا ياحبيبي، لا يُلدغ مؤمن من جحرٍ مرتين، البس هدومك يا بودي بعد إذنك وبلاش قلة أدب!

حسنًا، لا تفتحينهما، سأتناول الإفطار بمفردي! قال وهو يتحرك نحو الباب ليجعل الخادمة تأتي له بالإفطار ففتحت عينيها بتردد لتجده يرتدي كامل ملابسه.
أنت رايح فين؟ سألت بفضول وهي تتناول قطعة من البيض
لدي أعمال! لست بعاطل، أو متحرش! سخر مرة أخرى في آخر جملته فابتلعت اللقمة بصمت بعد أن تصبغ وجهها باللون الأحمر
أنا مش هآجي النهاردة صح؟ مامتك هتبعتلك جارية مختلفة؟

اممم، همهم ثم امتدت يده لكأس العصير وتجرع منه رشفة ثم وضعه وأجاب لا أعلم، أمي تختار من تريد!
عقدت حاجبيها بضيق وأنت ماتختارش بنفسك ليه؟
ألم تسمعي عن شيءٍ يدعى رضا الأم؟!
يا واد يا مؤمن! يعجبني فيك يا بودي إنك بتفتكر الإيمان وربنا وكده وقت ما الموضوع يبقى بيخدم مصالحك وأهوائك الشخصية، إنما غير كده لا!

رمقها بطرف عينيه وابتسم رغمًا عنه لأن كلامها كان صحيح لكنه رفع يده بقطعة القماش ليمسح بها فمه ويخبئ ابتسامته ويعارضها فقط لأجل المعارضة
ليس بصحيح ورأيكِ بي لا يمثل أي شيء، لأنه ليس بصحيح، رأيي أنا هو الصواب دائمًا وأنا أقول بأنني لست كذلك.
رفعت حاجبيها وسخرت وكمان دوغمائي! أنت عامل ميكس نرجسية مع ديكتاتورية مع برجوازية ودوغمائية وذكورية يودوك في داهية والله!

كان ينظر لها بدون فهم وهو غير ملاحقًا للكلمات التي تقولها وعقله لا يستوعب أي شيء لكنه صرخ أنا برمائي!
لا يابني! برمائي إيه بس، أنت ثدييات!
نظر نحو صدره باستغراب فرفعت يدها لتمسك بوجهه وتديره ناحيتها لالالا يخربيتك مش قصدي الثدييات دي!
وبعدين ما قولتش برمائي، أنت ودانك بتسمع حاجات عجيبة! أنا قولت دوغمائي، جاية من الدوغمائية.

وما هي الدوغمائية!؟ استفهم وترك قطعة القماش من يده ثم استدار لها بكامل جسده بانتباه شديد
الدوغمائية هي حالة من الجمود الفكري، يتعصب فيها الشخص لأفكاره لدرجة رفضه الإطلاع على الأفكار المخالفة، وإن ظهرت له الدلائل التي تثبت أن أفكاره خاطئة سيحاربها بكل ما أوتي من قوة، ويصارع لأجل إثبات صحة أفكاره وآراءه وقناعاته ومبادئه لدرجة معاداة كل ما يختلف عنها، وأنت يا بودي دوغمائي!

تفحصت ملامح وجهه لتجده يذم شفتيه معًا وحاجبيه معقودان بشدة، عينه الزرقاء بدت مخيفة لها قليلًا ويرمقها بنظرة غريبة
هل تقومين بسبي؟ نطق بنبرة أرعبتها وهو يضم يديه معًا ليقبض عليهما بشدة فهربت الدماء من وجهها وسارعت بالنفي
لا طبعًا! بقى أنا هشتمك أنت! طب يارب أموت لو كنت، شرقت فجأة وبدأت بالسعال
اقترب منها بكوب المياه بقلق وهي تسعل حتى أصبح لون وجهها أزرق ما بكِ!
الدعوة أستُجابت يا بودي..

أكملت السعال حتى توقفت بعد فترة فوجدته يقرب منها كوب المياه كي تشرب، ووضع يده على شعرها ليمسح عليه بقلق بخير؟
أومأت ووجدته يبتسم ونهض سأرحل الآن، يجب أن تذهبي نحو جناح الجواري، ستجدي أمي هناك على ما أظن، لا تخبرينها بما حدث بالأمس، لو سألتكِ قولي أن كل شيء على ما يرام ولا تذكري أنني قضيت الليلة محاولًا إسكاتكِ عن البكاء.
أومأت فوجدته يحمحم ويحك عنقه ولا تخبرينها بأنكِ في ذلك الموعد من الشهر.

ليه؟
لا دخل لكِ! افعلي ما أقول وفقط وبدون أسئلة.
نبرته الصارمة جعلتها تومئ بدون معارضة، على عكس طبيعتها العنيدة دومًا، لكنها تخاف منه أحيانًا عندما يرمقها بنظرة غاضبة أو يتكلم معها بلهجة آمرة وصارمة أو مهددة، وكأنه يُخضعها لبضع دقائق فلا تستطيع المجادلة أو العناد.

تحركت نحو جناح الجواري لتجد جورنال هناك بالفعل برفقة دولت، فور دخولها توجهت جميع الأنظار نحوها، فستانها قد تغير وتسريحة شعرها أيضًا، لمحت ابتسامة على وجه جورنال عكس دولت التي رمقتها بضيق وباقي الجواري الاتي نظرن لها بحقدٍ
أشارت لها جورنال بالمجيء فتحركت لتجلس على الأريكة بجانبها من الجهة الأخرى
أمالت عليها وهمست كل شيء بخير؟
أومأت فوجدت جورنال تبتسم باتساع هل سأرى حفيدٌ لي قريبًا؟

لا ماتقلقيش جلالتك، طول مانا الي بروحله نسله هيتقطع بإذن الله، تمتمت بنبرة منخفضة
فعقدت جورنال حاجبيها لكن الأخرى قالت ليه لا جلالتك! والعلم عند الله، كثفي إنتي دعائك بس وربنا يسهل!
ستذهبين له اليوم أيضًا.
قلبت عينيها وتذمرت إنتي ليه جلالتك بتعاملينا على إننا قطط! كأنك عندك قط ذكر عايز يتجوز فجيبتيله قطة يلقحها وبتقعديهم لوحدهم كل شوية عشان عايزة حبة قطط صغيرين يسلوكي!

بعدين القط الي عندك ده شيرازي، عنين زرقا وشعر أصفر، أنا قطة سيامي، مش نفس النوع أصلًا! ولا إنتي بتحاولي تجيبي قطط متهجنة ولا إيه!
ما الذي تعنينه بالقطط! عقدت جورنال حاجبيها فأخذت الأخرى شهيقًا عميقًا لتشرح يعني ليه جلالتك تختاريني أنا! أنا مش أجمل واحدة هنا!
أنتِ الوحيدة التي تبدين قادرة على تربية طفل بطريقة جيدة.

ضحكت عائشة عاليًا وتمتمت أنا! عائشة جمال؟ آه لو ماما سمعتك، أكملت ضحكها لبعض الوقت ثم حمحمت
لا بصي حضرتك واضح إن فيه سوء تفاهم، أنا أصلًا مش متربية، هتجيبلي عيل عشان أربيه؟، طب تعرفي؟ ماما كانت عايزة تجوزني عشان تجيبلي واحد يربيني ويشكمني ويشخط فيا وكده، لأنها فشلت في تربيتي.

ثم صمتت لوهلة وأكملت وشوفي حكمة ربنا، بدل ما أروح لواحد يشخط فيا جيت لواحد بيهددني بقطع رقابتي لا وكمان جارية عنده، الي هو قمة الإهانة، أكيد ده ذنب واحد من العرسان الي طفشتهم، أنا برستيجي ضاع خلاص.
كانت جورنال قد يأست من فهم أي شيءٍ منها وقررت تركها تهرتل بذلك الكلام ثم نظرت نحو دولت لتحادثها بلهجة آمرة
اخبري بلال أن يُعد الأسماك اليوم.

فسفور وكده؟ تدخلت عائشة فرجعت لها جورنال برأسها بدون فهم مرة أخرى لتجد الأخرى تتمتم خدي بالك ابنك هو المتضرر الوحيد من موضوع الأسماك ده النهاردة، بلاش لمصلحته هو والله.
تجاهلتها ورجعت نحو دولت مرة أخرى لتكمل كلامها فتذمرت الأخرى ونظرت حولها لتجد كريستين ترمقها بنظرة حاقدة،
ابتسمت بمكر وأخرجت لها لسانها وسارعت باحتضان بطنها وكأنها حاملٌ، أشاحت كريستين بوجهها عنها وهي تعض على شفتيها بغيظ.

قهقهت بداخلها وهي تفكر كيف أنها ومحمد يخدعان الجميع، والأمر يبدو ممتعٌ بشدة، لكنها وجدت جورنال تنكزها فنظرت نحوها بدون فهم
سحبتها من يدها ونهضت فورًا بملامح وجه متجهمة حتى أدخلتها إلى جناحها وأغلقت الباب
عقدت حاجبيها بدون فهم عندما وجدت جورنال تكشر عن أنيابها إذًا، ما هي قصة بريستيجي؟ ستخبرينني الآن بكل شيء وإلا فأنتِ لم تري وجهي الآخر حتى الآن.

آه يا دولت يابنت ال...! تمتمت بدون وعي فتوسعت أعين جورنال وزمجرت بغيظ إذًا فالكلام صحيح، وأنا التي ظننتكِ تصلحين كزوجة، أنا يجب أن أخبر محمد!
هربت الدماء من وجهها تمامًا لكنها سارعت بإمساكها قبل أن تخرج من الغرفة لتتحدث بنبرة باكية برستيجي ده مش شخص جلالتك.
والآن ستكذبين!
لا بجد مش بكذب، مش شخص، دي حاجة معنوية.

رمقتها جورنال بضيق وبدون تصديق ثم صرخت بعلو صوتها دولت، ابعثي بأحد الحراس لمحمد باشا، اخبريه أن جورنال هانم تريده بشيءٍ هام.
لالالا! إنتي هتقوليله إيه! ده هيقطع رقبتي كده ياحجة! ترضيها لعيالك! أنتوا بتعملوا معايا كده ليه! تمتمت بذعر
نظرت لها جورنال بغضب وزمجرت لأنكِ كاذبة ولا تريدين الاعتراف بالحقيقة! كنت أعاملكِ مثل ابنتي لكنكِ لا تريدين مصارحتي بطبيعة علاقتكِ مع برستيجي.

ابتلعت لعابها وهمست بنبرة مبحوحة يعني لو صارحتك وعاملتك كأمي مش هتقولي حاجة لمحمد باشا؟
رمقتها جورنال بتفكير ثم أومأت نعم.
تهللت آساريرها وحمحمت وهي تبتلع لعابها بصي، برستيجي ده كان واحد كده جلالتك، فهمني إنه بيحبني وعايزنا نتجوز وحرضني أهرب من بيتنا..

تعقدت ملامح جورنال أكثر لكنها فوجئت بعائشة تقترب لتحتضنها وتبكي وأنا كنت صغيرة، وطلع كان عايز يضحك عليا ويفقدني أعز ما أملك وبيلعب بيا وبمشاعري، فأنا هربت منه لحد ما واحد لقاني وخطفني وباعني كجارية..
ثم احتضنت جورنال أكثر وهي تبكي وكأن هذه القصة حدثت فعلًا تخيلي قد إيه جرحني وطعنني في مشاعري وخزوقني، أنا بكرهه جدًا، وكنت هنتحر وهموت نفسي لولا بس إني قابلت محمد باشا.

ربتت جورنال على رأسها فأكملت الأخرى من بين شهقاتها بس لما قابلت محمد حبيته وقررت إني مانتحرش وإني أعيش معاه العمر كله، أنا بحبه أويييي،
أرجوكي يا جورنال هانم ماتحطميش قلبي للمرة التانية، أنا أتخزوقت بما فيه الكفاية، وحياتي كلها خوازيق، لو اتخزوقت تاني هقطع شراييني.

هربت دمعة من أعين جورنال وهي تومئ لا تقلقي يا عائشة، وأنا سعيدة لأنكِ صارحتينني، وهذا الوغد برستيجي سيتلقى جزاءه، ومادمتِ أحببتِ محمد، أنا لن أقوم بشيءٍ سيحطم قلبكما، لأنه يبدو وكأنه يحبكِ أيضًا؛ فلقد توسلني كثيرًا لأبعث بكِ له بالأمس.
توقفت عن البكاء لتنظر لها باستغراب هو الي طلب منكِ توديني له؟
توترت جورنال فورًا وحمحمت حسنًا، سأذهب الآن لأخذ حمامي، دولت ستجهزكِ لأجله.

راقبت جورنال تخرج على عجلٍ وبدون وعي ابتسمت ابتسامة خجولة وهي تمسح عن عينيها آثار البكاء
لكنها وجدت الباب يُفتح مرة أخرى وظهرت جورنال من خلفه لتردف سأحرص على جعل برستيجي القذر هذا يأخذ جزاءه، لقد بعثت لمحمد بمكتوب للبحث عنه، سنجده وسنقطع رأسه عقابًا له عما يفعله ببنات الناس..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W