قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الرابع والثلاثون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الرابع والثلاثون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الرابع والثلاثون

مولاي، لقد وصلنا، صاح جابر ليوقفه عما كان سيقوله لكنه صاح بالمقابل اسأل على بيت سليمانة المغربية. ورجع بعينيه إلى عائشة
ربما أنتِ من يجب عليكِ الإعتذار على كل الكذب الذي كذبتهِ علي! زمجر فشبكت يديها أمام خصرها وصممت مش هعتذر، أنت لطشتني بالقلم وخلاص واحدة بواحدة!

جعد وجهه وارتسمت ابتسامة غير مصدقة على وجهه ثم سخر واحدة بواحدة؟ تقصدين واحدة بعشرون أو بثلاثون! لو حاسبتكِ بمبدأ واحدة بواحدة فأنتِ مدينة لي بأكثر من عشرة صفعات على وجهكِ وربما ثلاثة ركلات ولكمتين!
بص عمومًا تعتذر ما تعتذرش مش هتفرق أنا ماشية أصلًا ومش هتشوف وشي في أي مكان تاني، رمت بكلماتها وأشاحت بوجهها بعيدًا لتنظر من النافذة فسمعت صوته الساخر.

الحمد لله، سأذبح بقرتين وسأوزع لحومهما على المساكين إحتفالًا بخبر رحيلكِ!
صكت على فكيها ثم عادت له برأسها لترمقه بأعين ضيقة مغتاظة وتمتمت ده أنا اللي هسجد شكر لله إني مش هصحى في قصرك تاني، أنا أهونلي أعيش مشردة وشحاتة ولا أعيش جارية!
شدد على قبضة يده وهو يلعنها بداخله، شجار؟ وهي سترحل! نعم بالطبع، ماذا سيتوقع منها؟ هذه عائشة وهذه هي الطريقة التي تستمتع بها!

اخرسي، لا أريد سماع صوتكِ حتى نصل للساحرة الملعونة خاصتكِ، يا صاحبة الشعوذات، ألستِ خجلة من نفسكِ يا من تترددين على بيوت السحر والدجل؟!
على الأقل ماعنديش تسعة وعشرين جارية وعاملة منهم تشكيلة!
عض على شفتيه بغيظ وفضل الصمت حتى توقفت العربة أمام نفس المنزل الذي كانت أمامه قبل أن يتم صفعها،.

ابتلعت لعابها وشعرت بأن الأمر جدي هذه المرة، هي سترحل حقًا! وللتو أدركت بأنها كانت تتشاجر مع محمد وهي لن تراه مرة أخرى! ما الغباء الذي كانت تفعله
بودي، همست فعقد حاجبيه ورمقها من أعلى لأسفل بسخرية وأشاح بوجهه بعيدًا
محمد، بص خليك متحضر، إحنا لازم نودع بعض بطريقة راقية حضارية مش لازم نضرب بعض بالشباشب يعني!

توسعت عينيه بصدمة ورمقها بذهول، الآن هو الذي أصبح رجعي وليس متحضر؟ ومن جلب هذا الشجار من الأساس! ألم تكن هي؟!
عائشة، تحركي نحو الساحرة اللعينة تلك وبعدها سنودع بعضنا وكل تلك الأشياء الفارغة، فقط ابتعدي عن وجهي الآن قبل أن أرتكب فيكِ جُنحة.
فيه طابور طويل، تعالى قولهم يمشوا ويدخلوني أنا الأول، همست وهي تتمسك بثوبه وتترجاه بعينيها فقلب عينيه ونظر نحو الأعلى وتمتم يا الله يا ولي الصابرين..

وسرعان ما خرج وسحبها من يدها ثم نظر للجمع وصرخ بأعلى صوته أهذا بيتٌ للدجل؟ ثم نظر نحو جابر وصاح جابر، اذهب إلى زيدان أغا واخبره بأن محمد باشا البستانجي يريده مع عشرون حارس، هناك جمعًا يجب القبض عليه.
وعلى الفور هرول الناس بسرعة من أمام الباب وهم يتعرقلون ويقعون على وجوههم كما توقع، وأصبح المكان فارغ تمامًا عدا منه ومن عائشة ومن جابر سائق العربة.

هرولت عائشة نحو الداخل بسرعة بينما استند هو على ظهر العربة بصمت، كان قد بدأ يشعر بالألم في قلبه من جديد عندما خرجت هي بعد العشرة دقائق وملامح وجهها حزينة لتنظر إلى عينيه
حاول تخمين أي شيء، لكنها سبقته بصياحها كالأطفال الولية اللي جوا دي شتمتني يا محمد!
وضع يده على فمه وهو يخبئ ضحكة مكتومة كانت ستصدر منه ثم حمحم ماذا قالت؟

قالت عليا مجنونة، وقالتلي مافيش حاجة من الجنان اللي بقولها دي حقيقية وإني لو مامشيتش من قدامها هتسخطني قردة!
وكل ما ركزتِ عليه مما قالته هو شتيمتها لكِ؟ لم تنتبهي إلى أي شيء آخر في فحوى كلامها؟!
صمتت قليلًا لتفكر فتوسعت عينيها فجأة وكأنها أدركت ما الذي يحدث ثم بدأت شفتيها ترتعشان كالأطفال وتجمعت الدموع في عينيها.

ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه، حاول بكل الطرق محوها لكن الأمر لم يكن بتلك السهولة بوجود غمازتين محفورتان في وجنتيه ليوضحان لأي أعمى بأنه مبتسم، وسعيد!
وجدها تبكي عاليًا فلم يستطع السيطرة على نفسه أكثر وانفجر ضاحكًا، الوضع أصبح يضحكه بشدة، لقد أنحبست هنا للأبد!
نظرت له بغيظ من بين دموعها ومسحت على وجهها وهي تصرخ بتضحك على إيه!
على خيبتكِ بالطبع! أكمل ضحكه وأكملت هي بكاءها.

أعطاها ظهره ووضع يده على بطنه، بطنه أصبحت تؤلمه من كثرة الضحك، لقد علقت هنا للأبد!
أنت شمتان فيا! همست بنبرة متحشرجة فاستدار لها وأومأ
تستحقين ما حدث لكِ، هذا جزاء من يمشي وراء الدجل والشعوذة، هذه آخرته إن لم تكن أسوأ.
وديني عند ساحرة تانية، الولية اللي هو جوا دي شكلها حمارة! دبدبت بقدميها على الأرض فأومأ من جديد وهو يضحك اركبي، هناك العديد من الدجالين، لا تقلقي.

ترجلت نحو العربة وصعدت فصعد الآخر خلفها وحمحم محاولًا استعادة رباطة جأشة وهو يعدل من ياقة قميصه ثم صاح جابر، تحرك بنا إلى عنوان أي ساحرة أو دجال.
مسحت عينيها محاولةً تهدئة نفسها بأن الساحرة هي الغبية وبأنها ستجد ساحرة أخرى ترجعها لزمنها.
بعد ساعة كانا في منزل ساحرة أخرى وعائشة تشرح لها الموضوع لكن الساحرة أخبرتها بأنها لا تفهم أي شيء مما تقول.

هناك دجال، كنت قد قبضت عليه ورميته في السجن، تودين رؤيته؟ سخر وهو يخرج برفقتها من منزل الساحرة ليجدها قد انفجرت باكية
يعني إيه! يعني أنا أتحبست خلاص! يعني هقعد هنا على طول! هو أنا ليه بيحصل معايا كده! ده أنا حتى عمري عمري عمري ما أذيت حد! بدأت بالنواح واللطم على خديها
عقد الآخر حاجبيه وسخر عمرك ما أذيتِ أحد؟! أتعلمين، لأجل هذا الكذب ستبقين عالقة هنا فعلًا!

ماشي ممكن أكون أذيت عشرة خمستاشر كده بس ده مش معناه إني اتحبس في أيام العثمانيين! بكت أكثر فوضع يده يخبئ وجهه الذي تحول للون الاحمر بسبب الضحك
لم أضحك هكذا منذ مدة طويلة، يا إلهي! تمتم فوجدها تهرول نحوه بغيظ
بطل ضحك عليا! حرام عليك أنت مش حاسس بالمصيبة اللي أنا فيها! أنا خلاص مستقبلي ضاع وبقيت محبوسة!
تجاهلها وأكمل الضحك وكأنه لم يسمع شيء وأكملت هي بكائها وتظاهر جابر بأنه لا يرى أي شيء.

بعد فترة توقف هو عن الضحك ورفعت هي يدها تمسح بقايا الدموع عن عينيها وتمتمت خلاص بطلت عياط، عيني وجعتني.
هندمت من خصلات شعرها وحمحمت أنا بقول خلاص بقى ويلا نرجع، قالت فأومأ ثم أردف بأسف
نعم يجب أن نرجع، أنا سأرجع إلى القصر لكن أنتِ يا مسكينة أين ستذهبين! فأنتِ أصبحتِ مشردة هكذا بدون أهل..
هربت الدماء من وجهها ونطقت بخوف إيه ده ده اللي أنت بتقوله ده!؟

جابر جهز العربة، صاح على جابر فتوسعت عينيها وتحركت لتقف أمامه إيه ده أنت هتسيبني هنا!
أجل، قال بجدية فعقدت حاجبيها وحمحمت لا ما أنا أجي معاك بقى!
لا، أنت لا تحبين المكوث هناك وهربت لمرتين وقلت أنك تفضلين أن تكوني مشردة ومتسولة على العيش في قصري، لذا يمكنك الذهاب أينما تريدين، قال وهو يعدل من هندام ملابسه.

لا لا والله ده أنا بحب أعيش هناك جدًا! أردفت بعدما قفزت أمامه فرمقها بأعين ضيقة من الأعلى فبدأت برسم وجه كلب حزين وكأنها تستعطفه
سيطر على ابتسامته وأكمل رسم ملامح وجه صارمة
إحم، حمحم وهو يعدل من ياقة ثوبه ومثل التفكير فبدأت بترجيه يرضيك يرضيك يعني عائشتك تنام في الشارع؟!
بشرط! رفع إحدى حاجبيه بمكر فأومأت له ليكمل تكونين فتاة جيدة.

سارعت بالموافقة بص، أوعدك هتشوف عائشة في ثوبها الجديد، هتنبهر إن شاء الله.
حاول عدم الضحك وأكمل وستكفين عن التواقح!
أومأت بسرعة كالأطفال فوجد الموقف رائع ويجب أن يستغله أكثر ورفع يده ليحك ذقنه بخبث وحاول التفكير في شيءٍ آخر.

على فكرة كفاية ذل لحد كده! أنت أساسًا بتحبني ومش هتسيبني هنا وأنا وأنت عارفين ده كويس، ده أنت حتى لما كنت ساجنني بعتلي فرش ووسادة وأكل وعصير، ده أنا كنت في الملاهي مش سجن أصلًا ده أنت كان ناقص تجيبلي لب وسوداني! سخرت فرمقها بغيظ
لا أحبكِ، لقد كنت مريض ومحموم ولا أعي ما تفوهت به!
يا راجل! طب ماشي، سيبني أتجوز عمر! وضعت يديها في خصرها لكنها فوجئت به يمسك بذراعها بضيق وزمجر.

ها قد بدأنا! هل هذا ثوبكِ الجديد؟!
حمحمت ورفعت يدها لتعدل من خصلات شعرها وتراجعت في أقوالها
ما خلاص بقى! وبعدين عيب، عيب عليك لما تسيب جاريتك كده في وسط الشوارع، وبعدين لو عملت كده هفضحك وسط الناس وهقول إني جاريتك وحامل وإنك سيبتني في الشارع، وشوف سمعتك هتبقى عاملة إزاي هجرسك يا محمد!
أعطاها نظرة ساخرة وابتسم بمكر ثم حمحم حسنًا، لأجل سمعتي فقط.

لا خلاص اجري امشي يا محمد، أنا هقعد هنا خلاص ماتخافش مش هقول حاجة، قالت وتحركت مبتعدة عنه لتجده يأتي خلفها ويمسك بها من خصرها ليحتضنها من الخلف وهو يضحك أمزح معكِ، لا تكوني طفلة، هيا لنرحل.
لا، ماتقلقش عليا أنا هعرف أتصرف، صممت وشبكت يديها أمام صدرها.

قضم على شفتيه وأمال عليها ليهمس في أذنها حسنًا، لم أكن محمومًا ونعم لا تهوني علي ولا يمكنني إغماض عيني وأنتِ لست بآمان، وأنا أيضًا أريد أخذكِ إلى القصر، يرضيكِ هذا؟
شعرت بالخجل يكتسيها وتركته لتترجل نحو العربة بسرعة عندما رفع هو يده ليمسح على شعره وهو ينظر إلى ظهرها بابتسامة جانبية ثم تحرك خلفها
وجدها تجلس بهدوء بالداخل فصعد وتعمد الجلوس أمامها وليس بجانبها ثم صاح جابر إلى القصر..

طوال الطريق كان معلقًا عينيه عليها مستمتعًا بمشاهدتها تحرك عينيها يمينًا ويسارًا وإلى أعلى وإلى أسفل بوجنتين حمراواين، وعندما تقع عينيها على عينيه صدفة تتوتر بشدة وتسارع بالنظر إلى شيءٍ آخر ثم تعود وتنظر إليه نظرة خاطفة لتجده مبتسمًا فتخجل أكثر وترفع يدها لتعدل من خصلات شعرها بتوتر فتزداد ابتسامته إتساعًا.

بتبصلي ليه! تذمرت فجأة فعقد حاجبيه وتراجع بظهره إلى الخلف ثم أردف وهو يرفع إحدى حاجبيه أليس هذا ما تريدينه أنتِ؟
مش فاهمة!
بالطبع لن تفعلي، لأنكِ غبية.
أنت هترجعني السجن تاني؟
لا.
الحرملك؟
نعم.
فتحت فمها بتردد ثم أغلقته وهي تحك كفيها معًا لكنها فتحته من جديد لتهمس هو أنت، هو، فعلًا أنت، يعني، بتحبني؟
ربما.
صدمتها إجابته فعقدت حاجبيها وامتعض وجهها ربما؟! لا أنا ماليش دعوة يا نعم يا لا مافيش ربما!

شبك ذراعيه أمام صدره من جديد وأردف بهدوء الأمر ليس مهمًا بالنسبة لكِ لذا فلا تسألي، أنا بالأساس ما زلت لم أخرج كونكِ هربتِ لمرتين من عقلي.
ذمت شفتيها ورمقته بأعين ضيقة وهي تحاول السيطرة على غضبها لكنها لم تستطع ووجدها فجأة تنفجر في وجهه
على فكرة، لعبة القط والفار دي مابقيتش حلوة! وأنا كده كده عارفة إنك بتحبني، ومش أنا بس لا، ده القصر كله بالحرملك بالخدامين بالحراس، يعني الإنكار من هيفيدك.

قوليها لنفسكِ، لعبة القط والفأر هذه ليست بحلوة! همس بهدوء وهو ينظر مباشرةً إلى عينيها فتوترت من جديد وعقدت حاجبيها وكررت جملتها
يعني إيه؟ مش فاهمة!
ليلحقها هو مكررًا جملته بالطبع لن تفعلي، لأنكِ غبية!
سمعا صوت ضربات بالخارج وتوقفت العربة فجأة بعد أن سمعا صهيل الخيول الخائف بالخارج، ارتعبت عائشة وقبل أن يخرج محمد رأسه ليرى ما يحدث وجدا الباب يُفتح وسيف مصوب على عنقه.

اخرج بهدوء، وإلا سأقطع رقبتك، هدده الرجل الملثم فأومأ محمد بعد أن امتدت يده ليمسك بيد عائشة وكأنه يطمئنها
خرجا من العربة ليجدا جابر جاثيًا على الأرض وهناك سيفًا مُثبتًا على عنقه وهناك رجل آخر معهما
ماذا تريدون؟ سأل محمد الرجل الذي يضع سيفًا على عنقه وقبل أن يلتفت سمع صراخ عائشة عندما جرها الرجل الآخر فالتفت لينظر لها وهي تصيح محمد، الحقني!

حاول التحرك لكن السيف اقترب من عنقه أكثر وهدده الرجل خطوة واحدة وسنقطع رأسك!
انزل يدك يا ابن العاهرة وافق، واعرف على ماذا أنت مقبل، لو تتخيل أنك ستنجو ورفاقك مما تفعل فهيهات، صرخ محمد في وجهه وشعر بالسيف يتحرك على عنقه فابتلع لعابه وهدأ قليلًا
لايهم، أعرف بالفعل أنك واحدٌ من رجال البلاط، قال الرجل بسخرية فصرخت عائشة من بعيد رجال بلاط مين يا ابن الحمارة، ده الوالي!

أغمض محمد عينيه بحنق وهمس من تحت أنفاسه بغيظ يا غبية، ثم نظر نحو الرجل ونفى برأسه هذه مجنونة، لا تأخذ بكلامها! انظر إلي جيدًا! هل أبدو كوالي؟!
نظر له الرجل من أعلى لأسفل وزمجر نعم، تبدو لي كوالي! إذًا، أنت محمد باشا البستانجي؟!
كان سينفي لكن صياح عائشة جاء من بعيد أيوة هو وهيقطعك.

عض محمد على شفتيه ونظر نحوها مضيقًا عينيه وزمجر من تحت أسنانه أتعلمين ماذا؟ لو نجونا من هذا سأريكِ العذاب ويلات، وسأقطع لكِ لسانكِ، لأن هذا القرار تأخر كثيرًا، كان يجب فعله منذ أول مرة قمتِ فيها بالشخير في سريري.
توسعت عينيها وصرخت يا كداب ما بشخرش ده أنت اللي بتشخر.
كل ما لفت نظركِ هو الشخير! صرخ بدون تصديق وحينها تململ الرجل وصاح فيهما كفى! فتوقف كلاهما.

لنرجع لموضوعنا، أتعلم كم أنت محبوبٌ في مصر؟! سخر الرجل وهو يحرك سيفه ببطء على عنق محمد فحمحم الآخر وابتسم ابتسامة صفراء ثم سخر
لو قتلتني فأنت ستتسبب بأطنانًا من العذاب، ستقتل الوالي العثماني؟! لن يتركك السلطان وشأنك ولن يقتصر الأمر عليك، الهلاك سيشمل جميع أهل مصر.

ومن هذه؟! سأل الرجل وهو ينظر إلى عائشة وكان محمد سيجيب لكنه فوجئ بعائشة تجيب أنا جا، لكنه قاطعها هذه الخادمة اللعينة التي سيتم قطع لسانها إن شاء الله.
حسنًا، اخرج نقودك يا باشا وسنأخذ تلك الخادمة وسندعك ترحل، قال الرجل فابتسم محمد وأومأ
حسنًا، عرضٌ مقبول!
عقدت عائشة حاجبيها وكأنها لم تستوعب ما الذي يحدث لكنها وجدت محمد يمد يده نحو جيبه ويخرج نقوده فعلًا.

أنت بتهرج صح! زمجرت له من بعيد فلم يعيرها أدنى اهتمام وأكمل إخراجه للنقود ليعطيها للرجل وهو ينفض يديه
حسنًا، حصلت على ما تريد، أطلق سراح جابر، لدي موعد ويجب أن ألحق به.
تشتت الرجل قليلًا وهو يتفحص النقود وحينها استغل محمد الموقف ليركله في بطنه ويسحب منه السيف ثم أمسك به ووضع السيف على عنقه ليزمجر.

الآن يا ابن العاهرة، اخبر رجلك أن ينزل يدك عنها وإلا فأنا لا أهدد، سأقطع رأسك بكل سرور، قطعت رأس أكثر من مئتين شخص، أحب رؤية الدماء أتعلم بهذا؟!
سقطت النقود من يد الرجل لكنه ضحك اتركني فأجعلهم يتركونها.
عرضٌ مرفوض، قال وقرب السيف من عنقه أكثر لدرجة أنه جرحه فارتعب الرجل وصاح اتركها.

دفع الرجل الآخر بعائشة بعيدًا وتحركت باتجاه محمد الذي وجه لها أوامره وهو يشير على أحد الأحصنة الخاصة باللصوص امتطي ذلك الفرس.
تحركت بسرعة ووقفت أمام الحصان محاولةً القفز وركوبه لكنها لم تستطع لقصر قامتها فاستدارت لتنظر إلى محمد بوجهٍ باكٍ مش عارفة! تعالى اسندني!
تمازحينني! صرخ فيها من بعيد وهو ممسكٌ بالرجل والسيف على عنقه ويده اهتزت قليلًا فقام السيف بجرح الرجل ليتذمر هو الآخر.

يا غبية ضعي قدمكِ على تلك الحديدة واصعدي! أنا سيتم قطع عنقي هنا!
فوجئ بصفعة على وجهه من محمد وهدده لا تسبها، أنا فقط من ألقبها بغبية، وبعدها نظر لعائشة ليصيح يا غبية افعلي مثلما قال ذلك الوغد!
ذمت عائشة شفتيها وشبكت يديها أمام صدرها بضيق وهي مازالت لم تمتطي الفرس أنا مش غبية! ومش قصيرة أوي أنا طولي معقول ودي خلقة ربنا هتعترضوا على خلقة ربنا!

من أين جلبتها! سخر الرجل وهو يقلب عينيه فأجاب محمد جلبتها من الجحيم، لا تذكرني، كانت جلبة سوداء على رأسي، منذ رأيتها ولم أرى خيرًا.
كانت عائشة تنقل عينيها بينهما وسرعان ما صاحت بعناد بقى كده! طب مش راكبة بقى أي حصان ولا أي نيلة، ولعلمك أنا جاريته مش خدامة، وبيحبني، كان ممكن تساومه على فلوس أكتر بس أنت غبي.

هل تحبها حقًا! سخر الرجل فنفى برأسه ليس حقًا، وقبل أن يكمل وجد الرجل الآخر يهرول نحو عائشة ليمسك بها من جديد لكنها بدأت بالهرولة هاربةً منه بطريقة مضحكة وهي تصيح هقع على وشي، منك لله يا محمد...
أمسك بها الرجل أخيرًا ووضع السيف على عنقها وهدد محمد من بعيد
اتركه وإلا قتلت لك محبوبتك القزمة!
لكنه فوجئ بعائشة تركله بين ساقيه وهي تصيح أهو أنت اللي قزم يا حيوان يا قليل الأدب!

وقع أرضًا يتلوى وحينها ابتسم محمد من بعيد ليشجعها كان هذا رائعًا، هل يمكنكِ ركل ذلك الذي يقف هناك ويمسك بجابر؟ لقد سمعته يقول: كيف تكون تلك القبيحة جارية الوالي!
نظرت إلى حيث يشير برأسه لتجد رجلًا يمسك بجابر وكانت ستتحرك لكنه أوقفها انتظري، تعالي واسحبي سيفي وأريدكِ أن تشوهي وجهه أفضل.

ابتسمت باتساع وتحركت لتسحب سيفه لكنه كان يتأرجح في يدها وسقط منها أرضًا فنظرت لمحمد وهمست بخوف تقيل أوي، ما تسيبني أديله بالشلوت أحسن؟
رفع رأسه إلى السماء وهمس من جديد يا الله يا ولي الصابرين!
دفع بالرجل الذي كان يمسك به وسرعان ما ركله في بطنه ثم هوى بالسيف على قدمه ليجرحه جرحًا عميقًا كي يمنعه من التحرك ثم نظر للرجل الذي يمسك بجابر وتحرك نحوه بسرعة فدفع الرجل بجابر أرضًا وهرول بعيدًا.

وحينها حول محمد عينيه إلى عائشة وتوعدها هيا، هيا يا جالبة المصائب.
توسعت عينيها وتذمرت هو أنا كل شوية حد يقولي ياجالبة المصائب! مرة أنت ومرة دولت وأمي وأبويا!
أنتِ جالبة مصائب فعلًا! هل نتبلى عليكِ!
مش أنا اللي بجيبها هي اللي بتجيلي! صرخت فأمسك بها من سترتها من الخلف وسحبها متوجهًا إلى العربة وهو يهمس لها
لا أريد سماع صوتكِ يا جالبة المصائب..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W