قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الرابع عشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الرابع عشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الرابع عشر

ابتسم ابتسامة غريبة واستفهم وهو يرفع حاجبه الأيمن فترة خطبة؟!
أومأت وهي تبتلع لعابها حينما أغمض هو عينيه وصك على فكيه ورفع رأسه إلى الأعلى وهو يقبض على يديه محاولًا تمالك أعصابه قدر المستطاع،
أخفض رأسه لينظر نحوها وفتح عينيه ليرمقها بنظرة غريبة مرة أخرى، بدأت تشعر بالتوتر من نظراته تلك، ترى هل يتخيل رأسها مقطوع ومُعلق على باب زويلة الآن؟

لقد أشتريتكِ من سوق النخاسة، هل تعلمين ما هو سوق النخاسة؟ سأل فنفت برأسها ثم أردفت بيبيعوا فيه النخاسة؟
قضم شفتيه وهو يظنها تستغبى عليه ثم رمقها بأعين ضيقة ليستفهم
حسنًا، دعينا نستوضح الأمر هنا لأنني تشوشت قليلًا، أنتِ تريدين سنة لنتعرف فيها على بعضنا وفي تلك الأثناء يجب علي أن أدللكِ وأسترضيكِ وهكذا؟!

كانت نبرته مهددة، وكأنه يهددها بأن تجيب بنعم، وهذا دفعها لرسم ملامح باكية على وجهها وسرعان ما خبئت رأسها في صدره وهمست بنبرة باكية أيوة بس وشرف أمك جورنال ماتقتلني.
بدأ تنفسه يزداد سرعة، لا يصدق ما الذي تتفوه به وكيف تتجرأ حتى على طلب هذا منه؟
لقد فقدت عقلها بالفعل ونسيت أنها مجرد جارية هنا ونسيت من هو، لقد نسيت أنه والي مصر الذي يمكنه فعليًا القضاء عليها وعلى نسل عائلتها بأكمله!

رفعت رأسها وحاولت تغيير الموضوع إلا هي فين طنط جورنال صحيح؟ من ساعة ما جيت وأنا ماشوفتهاش؟ هي بتجيب أخبار حصرية من دول مجاورة والا إيه؟!
أمي! توسعت عينيه فأومأت أيوة الست جورنال هانم، يا زين ما ربت والله، تربية تشرح القلب..

ثم أكملت بس أكيد مزة طبعًا، ما هي الي تخلف الصاروخ ده أكيد مزة، السلالة عشرة على عشرة الواحد يقول الي ليه والي عليه بأمانة يعني! الست إنتاجها زي الفل، شغل فنادق وحاجة مستوردة مش إنتاج محلي.
ثم نظرت له من أعلى إلى أسفل وهمست فخر الصناعة التركية.
كان ينظر لها باستغراب وشعر بعقله يتشوش بشدة ونسى ما الذي كانا يتحدثان بشأنه فشعرت عائشة بذلك لتسأل بابتسامة ماكرة ها إيه رأيك يا بودي؟

نعم بالتأكيد! أجاب دون أن يفهم فتوسعت ابتسامتها وأردفت يعني وافقت على الخطوبة يابودي!، يعني أنت خطيبي دلوقتي؟!
عقد حاجبيه ونفى برأسه بسرعة لا لا! لم أقصد هذا! لم أوافق على هذا واللعنة!
لا أنت وافقت أنت بس ماكنتش واخد بالك.
أمسك بذراعها وزمجر وهو يخترقها بنظراته الغاضبة لم أوافق.
خلاص ماوافقتش، ابعد بس إيدك كده يا قمور لا ترجع من غيرها.

ماذا! عقد حاجبيه فهربت الدماء من وجهها وابتسمت ابتسامة صفراء بهزر..
ثم تذمرت خلاص بقى أنت مش وراك شغل وفيه ناس بتتظاهر وبيشتموك برا! اتكل على الله وروح شوف هتقطع رقبة كام واحد!
ترك يدها ورمقها بأعين ضيقة وسرعان ما هندم من ملابسه وتحرك نحو الباب لكنه توقف في منتصف الطريق ورفع سبابته في وجهها ليردف أسبوع، سأعطيكِ أسبوع فقط يا عائشة، لتتعرفي علي وتلك الأشياء السخيفة! و بعدها..

بعدها إيه؟ سألت بخوف، هل سيغتصبها! لكنها صدمت عندما وجدته يغمز نحوها ويجيب بنبرة ماكرة وبعدها ستحبينني!
ربنا يستر، أجابت بإحراج وهي تتفادى النظر نحوه، في حين كان هو يقلب الأمر في عقله، كان الأمر غريبًا أن تطلب منه جارية ذلك الطلب! فجميعهن يتوددن له منذ أول لقاء، لكن تلك الفتاة! مختلفة كثيرًا..

لن ينكر أنه وجدها فكرة سيئة في بادئ الأمر وشعر بأنها تتعدى حدودها معه لكن ربما سيكون من الجيد أن يتعرفا على بعضيهما فعلًا،
فهو أساسًا لم يحب أي جارية قد قضي معها ليلة أو بعض الليالي، لكنه اعتاد على إخبارهن بأنه يحبهن فقط لتلطيف الأجواء..
نظرت نحوه لتجده ما زال واقفٌ فأردفت على فكرة في ثورة بتتعمل ضدك برا! أنا بفكرك بس عشان شكلك مش ناوي تمشي!

استفاق من أفكاره وأومأ واستدار ليرحل لكنها أوقفته عندما همست محمد..
استدار مرة أخرى فأقتربت منه لتهمس له بأعين مترجية وهي تحاول التأثير عليه بالله عليك خفف الضرايب شوية، الناس مش هيلاقوا يأكلوا، وهيبتدوا يسرقوا وكل ده ربنا هيحاسبك عليه!
عقد حاجبيه وذم شفتيه قليلًا وهو ينظر نحو عينيها ولم تصدق نفسها عندما أومأ حسنًا، رغم أنني لم أكن أنوي هذا لأن مصلحة الدولة فوق مصلحة الفرد، لكن، لأجلكِ..

بعد خروجه بنصف ساعة سمعت صوت الهتافات يتوقف، يبدو أن محمد خفض الضرائب فعلًا مثلما وعدها.
خرجت من جناحها وهي تحاول اكتشاف القصر لتجد طريقة سهلة للهروب من هنا قبل مرور أسبوع، كانت تتلفت يمينًا ويسارًا مثل اللصوص، نزلت نحو الردهة وهي ترى الحراس والخدم متوزعون في كل مكان، وخصوصًا على الباب الأمامي للقصر، لكنها متأكدة بأن هناك مخرج آخر غير هذا..

تراجعت قليلًا ووقفت تنظر يمينًا ويسارًا حتى لاحظت ممر ضيق بجانب الممر المؤدي إلى المطبخ، تحركت نحوه وكانت ستدخل لكن أنفها التقطت رائحة شهية تأتي من المطبخ، توقفت وأخذت الممر المؤدي للمطبخ فورًا،
فور دخولها نظر لها بلال الطباخ ووضع يده على رأسه بخوف عندما تذكر ضربها له بالمغرفة.

إيه يا بلبل، عامل أكل إيه النهاردة! قالت بابتسامة واسعة وهي تفتح الحلة القابعة أمامه على الطاولة لتجده محشي فتوسعت عينيها ونظرت نحوه محشي! يااه، بقالي كتير ما أكلتوش..
بإمكانكِ أخذ الحلة بأكملها! دفع لها بالحلة بخوف فنظرت نحوه وقلبت عينيها
أنت خايف ليه يا بلبل! مش هضربك تاني ماتخافش، مانت الي عصبتني ساعتها! يعني إيه أقولك حطلي طبق تقولي لا!
كانت غلطة.
شاطر، حطلي طبق بقى!

وضع لها طبق فجلست لتأكل وحاولت فتح حديث إلا قولي يا بلال، هو القصر ده ليه كام باب؟
خمسة أبواب.
فين بقى؟
الباب الأمامي والباب الخلفي و باب للطوارئ وباب للحراس وباب، توقف ونظر لها بشك لماذا تسألين؟
مش افرض حصلت حريقة في القصر وعايزين ننقذ محمد باشا أبقى عارفة هنقذه إزاي.

نظر بلال يمينًا ويسارًا بحذر ثم اقترب منها وأكمل هناك باب سري، من ممر سري في، قاطع كلامهم دخول دولت التي نظرت نحو بلال بشذر بعد أن استمعت لكلامهما
هل كنت تنوي إخبارها عن الباب السري بلال أيها الغبي!
هربت الدماء من وجه عائشة لكن بعدها دخل زيدان وتوسعت عينيه الباب السري! من كان سيخبر من؟!

ده أنتم كلكم عارفينه ما شاء الله أومال سري إيه بقى! اومال لو ماكانش سري كنت هلاقي الشعب كله عارفه؟ سخرت عائشة لكن زيدان نظر نحوها بشك
لماذا تسألين عن الأبواب؟ ثم تقدم منها وكان سيهمس برستي، لكنها قاطعته بصراخها ده كان يوم أسود، يوم ماطلعلوش شمس يوم ما قولت الكلمة، أنا برستيجي ده محيته من دماغي تمامًا!
ابتسم زيدان باتساع وسأل بطريقة واثقة محمد باشا أوسم منه صحيح؟

محمد باشا ده صاروخ أرض جو والله، رغم إنه عبيط وبرج موازي وديناصور وكده. ثم قفزت عن الكرسي وخرجت من المطبخ لتصعد إلى جناحها وبدأت بالبحث عن ريشة وحبر وورقة وجلست لتفكر ماذا ستفعل لو لم تنجح بالهروب ومر الأسبوع وهي تتواجد هنا
وضعت الريشة في فمها بعد أن غمستها في الحبر ورفعت عينيها إلى السقف أول يوم، هنام منه، فمش هيعملي حاجة.
تاني يوم، هقوله إن عندي مرض جلدي.

تالت يوم، اممم، صرع؟ أيوة صح هيجيب معاه حوار الصرع ده.
رابع يوم، رابع يوم يا عيشة، أخذت في عصر عقلها إكتئاب؟.
فكرت قليلًا ونفت برأسها لا ده قليل الأدب وفيه إحتمالين، يا هيقولي دي خدود واحدة عندها إكتئاب؟! يا هيقولي تعالي أنا هضيعلك الإكتئاب.
رمت بالريشة والورقة وتذمرت ده أنا أسيبه يتغرغر بيا أسهل!

فزعت عندما فُتح الباب فجأة ووجدته أمام وجهها يحك عنقه بابتسامة محرجة كثيرًا وفتح فمه بتردد ثم أقفله مرة أخرى، حمحم وابتلع لعابه وضغط على نفسه كثيرًا لكي يخرج يده من خلف ظهره بوردة بيضاء
ابتسمت بتفاجؤ وكانت ستنهض لتأخذها عندما وجدته يلقيها في وجهها هذه لكِ. ثم سارع بالخروج من جناحها
وقفت بصدمة لتنظر نحو الباب يعني مكسوف من الوردة وبترميها في وشي بس مش مكسوف من قلة الأدب!

تذمرت وهي تلتقط الوردة عن الأرض، لقد أقتنع بفترة الخطوبة وبدأ بتنفيذها! رائع.
طرقت على باب جناحه وسمح لها بالدخول فأدخلت رأسها لتجده يجلس أمام الأريكة ويأكل دون أن يرفع رأسه نحوها
شكرًا على الوردة، جميلة.
على الرحب، تمتم بإحراج وأمسك بكوب المياه ليشرب منه، من مظهره هكذا، عائشة تكاد تقسم أنه لم يفعل تلك الأشياء من قبل..
تأكلين؟ عرض عليها دون النظر إليها فنفت برأسها وتمتمت لا، هنام.

تمنى لها ليلة سعيدة وهو يلعن نفسه كثيرًا على فكرة الوردة؛ فلقد بدى سخيفًا جدًا وهو نادمٌ على فعل هذا ويرغب بقطع عنق عائشة فقط لكي تنسى أمر تلك الوردة اللعينة.
استيقظت عائشة في اليوم التالي على صوت مظاهرات مرة أخرى فعقدت حاجبيها وتمتمت وهي تقلب عينيها الله يخربيتك! أنت عملت إيه تاني يا زفت الطين أنت! أنت مابتسترش أبدًا!

غسلت وجهها ورتبت شعرها قبل أن تذهب له لكي لا تعطيه الفرصة لتلقيبها بالغوريلا مرة أخرى ثم طرقت على بابه فجاء صوته ادخلي.
وجدته يمشط شعره أمام المرآة بمنتهى الأريحية فسألت هي الناس بتتظاهر برا ليه؟
لقد خفضت الضرائب مثلما وعدتكِ، أجاب فأردفت حلو.
وقللت المعونة! أكمل فنظرت له بإذبهلال لا دماغ ألمظات بحق وحقيقي أقسم بالله! إيه الدماغ دي، دماغ نصابين!
قلب عينيه وزمجر خزينة الدولة!

عارف يا محمد، أنت بتفكرني بالحكومة بتاعتنا، بيزودوا المرتبات أول الشهر وفي نص الشهر يغلوا البنزين والاكل والماية والكهربا، على آخر الشهر تلاقي المواطن باع هدومه وماشي بملابسه الداخلية!
القوانين ليست مسؤوليتكِ، لا تتدخلي بها! سخر وحينها توسعت عينيها بغيظ لتردف أنا درست قانون على فكرة!
استدار لها ونظر لها من أعلى لأسفل وسخر أنتِ درستِ قانون؟ كيف؟ لم أرى جارية درست أي شيء من قبل!

عشان أنا مش جارية، أنا من عيلة كبيرة جدًا، بس فيه واحد حيوان خطفني وباعني كجارية.
عقد حاجبيه ولم يصدقها من أي عائلة؟
ابتلعت لعابها وأردفت بثقة وفخر مبالغ فيهما أنت ماسمعتش عن محروس السادس عشر والا إيه؟
سادس عشر؟!

أيوة، جدي، كان السادس عشر في أخواته، كلهم ماتوا فجدتي سمته محروس عشان يعيش، أنت هتناقشني وألا إيه! أجابت باندفاع ثم أكملت وآه لعلمك درست قانون، أنا أصلًا من أوائل دفعتي، وكنت مترشحة أبقى معيدة..
معيدة؟
أيوة معيدة، كنت هشيل السنة وهعيدها ماتدخلنيش في تفاصيل!

رجع برأسه إلى المرآة وهو يضحك بخفة ثم أعطاها نظرة خاطفة وهمهم أحيانًا أظنكِ مجنونة، لكن، تبدين لي عاقلة تمامًا! فقط لا أعرف، تشوشين عقلي تعلمين؟
لوهلة فكرت في إخباره بأنها من المستقبل، ربما سيساعدها في العودة؟ لكن، ماذا لو ظنها مجنونة فعلا؟ في تلك الحالة ربما سيتخلى عنها ويطردها إلى خارج القصر!

طب ولو أنا مجنونة فعلًا، هتعمل فيا إيه؟ سألت بتردد فنظر نحوها ورمقها من أعلى إلى أسفل، بدى جدي كثيرًا لكنها فوجئت به به يقهقه عاليًا ليجيب
ليس لديكِ أدنى فكرة عما يمكنني فعله بكِ، لا تسألي.
لم تفهم وعقدت حاجبيها وهذا زاد من ضحكاته ليكمل حسنًا، إذا تصرفتِ كمجنونة سأتصرف كمجنونٌ أيضًا، ثم أمال قليلًا ليواجه عينيها ويردف بنبرة جدية
سأقطع عنقكِ الجميل هذا يا عائشة، لذا يستحسن ألا تكوني مجنونة.

وضعت يديها على عنقها بسرعة وهي تبتلع لعابه وابتسمت ابتسامة خائفة لتجده يغرق في الضحك ويصيح يا إلهي، هربت الدماء من وجهكِ تمامًا! يسهل إخافتكِ كثيرًا! هذا ممتع!
ده مختل عقليًا شكله، همست لنفسها وبعد وهلة توقف عن الضحك ليستفهم بأعين ضيقة إذًا، أنتِ من عائلة كبيرة؟
أومأت فعقد حاجبيه وبالتأكيد تريدين العودة لهم، صحيح؟

صمتت تمامًا ولم تدرى ما مغزى ذلك السؤال في حين كان هو يتفحص ردة فعلها ليدرك فورًا بأنها تريد هذا فعلًا
رفع سبابته في وجهها فورًا وحذرها لو فكرتِ حتى مجرد تفكير في الهرب، سأجدكِ وسأقطع عنقكِ، وهذه المرة أنا حقًا لا أمزح! أنا سأضع حارسين على باب غرفتكِ، سيتحركان خلفكِ في كل مكان، ولو علمت أنكِ حاولتِ التملص منهما فأنا سأكون حزينٌ على عنقكِ الجميل هذا.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W