قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الحادي والعشرون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الحادي والعشرون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الحادي والعشرون

كان ما زال يحدق إلى السقف حتى رأى خيوط النور تتسلسل ببطء من نافذته فزحزح رأس عائشة النائمة على صدره بحذر ثم نهض ليغسل وجهه وتوضئ ثم صلى وتحرك كما هو بنفس ملابسه خاصة البارحة خارجًا من القصر بأكمله.
وصل إلى السجن وأمر بإخراج ذلك الرجل والذي عرف أنه يسمى بعثمان غافر، جلس على الكرسي أمام مكتب أحد القضاة بهدوءٍ غريب حتى توتر القاضي وحمحم
جلالتك لقد حققنا معه بالفعل ولقد اعترف ببعض الأشياء!

أريد استجوابه بنفسي، أجاب بنبرة صارمة ورفع قدمه اليمنى ليضعها على الأخرى حتى دخل الحارس بالرجل،
وقف الرجل مرتعشًا عندما رفع محمد رأسه له واخترقه بنظراتٍ جامدة ثم أشار للقاضي وللحارس قائلًا اخرجا الآن، ولا أحد يدخل حتى أنتهي.
فسارعا بالخروج فورًا وحينها رفع يده ليحك ذقنه ووجه كلامه لعثمان أريد معرفة ماذا فعلت بالأمس بالتفصيل، منذ أن استيقظت لحتى أفقت ووجدت نفسك في الزنزانة.

أومأ الرجل وحمحم ليجيب بخوف وبنبرة متقطعة كنت، كنت في عملي، فأنا أعمل كأجير باليومية في مخبز، وبعدها ذهبت إلى الخمارة مع صديقي ثم رجعت إلى بيتي مخمورًا ولا أتذكر أي شيء بعد هذا لكن كل ما أتذكره هو أنني وجدت فتاة في منزلي.
في فترة العصاري تقريبًا أين كنت؟ سأل محمد وقد بدأ الغضب يشتعل بداخله شيئًا فشيئًا
في عملي جلالتك، أجاب وهو يخفض رأسه فصاح محمد على الحارس ليدخل من جديد وفور دخوله تكلم.

ابعث بأحد الحراس لمكان عمل هذا الوغد ليسأل متى كانت آخر مرة رأوه، واحضر لي صديقه، ثم نظر لعثمان وسأل ما هو اسم صديقك وأين يسكن؟ فأجاب عبد العال اللبان، يسكن في شارع النحاسين.
أشار محمد بيديه للحارس وهو يقول سمعت، تحضر لي عبد العال هذا فورًا.

رحل الحارس وبقى الرجل أمام محمد ينظر إلى الأسفل ولا يتجرأ على رفع عينيه إليه؛ فهو قد حاول الإعتداء على جاريته ولا يدري ما هو مصيره؟ قطع العنق أم الشنق أم الطعن؟
بينما كان محمد ينظر له بتفحص وهو يشدد على فكه بضيق، كان وجهه متورم بشدة من ضرب الحراس له وهذا جعله يتخلى عن فكرة ضربه؛ فهو أخذ ما يكفيه للآن.
هل قاومتك؟ سأله محمد فجأة فحمحم الرجل بخوف.

لا أتذكر بالضبط جلالتك لكن أظن نعم، ثم أشار بيده إلى عنقه نحو بعض الجروح وأكمل
هناك خربشاتٌ كثيرة على عنقي. ثم أشار نحو يده وأكمل
وهناك عضة سيئة على يدي، حتى أن لحم يدي ظهر والمكان متورم، وضربتني بين ساقاي..
نظر محمد نحو عنقه ويده وأومأ وبعد نصف ساعة دخل الحارس دافعًا برجلٍ آخر في أواخر الثلاثينات إلى الغرفة فنظر محمد لكلاهما ونهض ليستجوبهما من جديد.

بعد الأربع ساعات عاد محمد إلى القصر من جديد، ملامحه جامدة بشدة والغضب يكتسيه جاعلًا الجميع يُفسح الطريق من أمامه بقلق،
توجه فورًا نحو جناحه، فتحه ودخل ليجدها ما زالت نائمة، جلس على حافة السرير بجانبها ليتأمل وجهها بأعين ضيقة، هذه المحتالة المخادعة اللعينة ال، جميلة،.

ذم شفتيه وهو يخترقها بنظراته، منذ الساعتين وهو يفكر بعقابٍ مناسب لها لكنه لا يجد أي عقاب، يفكر بماذا سيفعل بها لكنه لا يجد أي إجابة!
عينيها متورمة من أثر البكاء وتبدو في حالة رثة، ربما هي أخذت عقابها فعلًا بما حدث لها؟!
لكن هل سيتغاضى عن كونها هربت منه؟ والأسوأ من هذا كذبها عليه وخداعه بشكلٍ سيء وجعله مغفل؟!، تظنه مغفل؟ لكنه ليس بمغفل..

انظروا لها نائمة وبراءة الأطفال في عينيها، وكأنها لم تفعل شيء على الإطلاق! بريئة وكانت فقط تشتري له وردة حمراء لعينة فجاء رجل وخطفها، قصة ذكية حتى أنه كاد يصدقها ويعطف عليها!
قبض على يديه بجانبه بشدة وهو يصك على فكيه بغضب وأنفاسه بدأت تتسارع، لعينة وصفيقة ووقحة ومتمردة وهاربة ومخادعة وكاذبة، لم تترك شيئًا إلا وقد فعلته!

ينقصها فقط طعنه بالخنجر أو وضع بعض السُم في طعامه وهنا تكون قد حصلت على جائزة أسوأ فتاة قد خُلِقت يومًا!
نهض عن السرير وهو ينظر لها بغيظ، اللعنة عليها وعلى قلبه الذي يمنعه من صفعها على وجهها تأديبًا لها على ما فعلته، لكنه سيؤدبها، لن يمررها لها هذه المرة كما مرر تحريضها للجواري ضده وكما مرر كذبها عليه بشأن العذر القهري اللعين.

بدأ يفكر في أكثر شيء تخاف منه عائشة؟ وبعدها ابتسم بشر ونظر نحوها بتوعد مرة أخرى، هو قد وجد أفضل عقاب لها وهي ستندم كثيرًا على ما فعلت.
فتحت عينيها بهدوء بعد بعض الوقت وهي ترمش برموشها الطويلة لتجده في وجهها، نظر نحو عينيها، اللعنة على هاتين العينين الكاذبتين، إنها أكبر مخادعة قد رآها في حياته!

عقدت حاجبيها عندما وجدته ينظر لها بأعين ضيقة لكنه سرعان ما ابتسم وقال بنبرة ساخرة لم تنتبه لها الملاك النائم قد استيقظ أخيرًا!
حمحمت وأومأت وهي تعتدل في جلستها ثم رفعت يدها لتحك عينيها وتتثائب فضيق عينيه نحوها مرة أخرى،
براءة الأطفال في وجهها، لكن أحدًا لا يعرف ما تخبئه خلف ذلك الوجه الهادئ، تخبئ عقل شيطاني ولسان كلسان الأفعى..

انتبهت على تحديقه الغريب بها فابتلعت لعابها وهمست ممكن تخلي حد من الخدامين يجيبلي هدوم عشان عايزة استحمى وأغير هدومي؟
ضحك حتى ظهرت غمازتيه، وحتى صوتها الجميل هذا خادع، لا يستطيع استيعاب كيف تقبع كمية الشيطانية هذه خلف ذلك المظهر الملائكي البريء!
محمد، همست عندما شعرت به شارد الذهن فانتبه وأومأ حسنًا، سنجلب للملاك أجمل فستان بالطبع!

تحرك ليخبر أحد الخدم حينما رجعت بظهرها لتسنده على ظهر السرير، لا تصدق ماذا كان سيحدث لها بالأمس بدون محمد..
عاد من جديد وجلس على السرير أمامها وهو يحاول بكل الطرق التصرف بطريقة طبيعية حتى لا تشك به فوجدها قد وضعت يدها على يده لتهمس شكرًا يا محمد.
كم هي مؤدبة ورقيقة!، حسنًا إذا أرادت التمثيل فليكن، هو سيكمل هذه المسرحية!

رفع يدها ليضع قبلة على باطن يدها وابتسم ابتسامة جانبية أظهرت غمازة منفردة على وجنته اليمني ليهمس وهو ينظر إلى عينيها بزرقاوتيه
على ماذا يا ملاكي! هذا هو واجبي، أن أحمي جارياتي الرقيقات الجميلات المؤدبات..
شدد على كلمة مؤدبات لكنها لم تنتبه أيضًا،
أومأت بابتسامة وسحبت يدها من يده بخجل فضحك ووضع يده على فمه ثم أومأ ملاكي خجولة، أعلم..
لماذا بدأ يلقبها بملاك؟

طرق أحد الخدم على بابه وأعطاه الملابس فنهضت بسرعة نحو الحمام وعادت بشعرٍ مُبتل لتقف أمام المرآة وهي تبحث عن مشط الشعر فوجدته ينهض عن الأريكة ليقف خلفها ثم فتح أحد الأدراج ليخرج منه مشطًا وهو يقول
عنكِ سأفعله أنا.

بدأ بتمشيط شعرها بهدوء وهو يخترقها بنظرات مغتاظة لم تنتبه لها، كان يتوعدها كثيرا بداخله ورغب لو يقتلع شعرها الجميل هذا في يديه لكنه أخرج هذه الفكرة من رأسه؛ فهو لا يريدها أن تشك به وإلا فلن يستطيع معاقبتها والإنتقام منها.

كانت تراقبه من المرآة، يبدو مركزًا على تمشيط شعرها بشدة فابتسمت وأخفضت رأسها قليلًا لتجده انتهى بعد بعض الوقت ثم مد يده ليمسك بزجاجة من الزيت ووضع البعض منه على يده ليوزعه على شعرها ثم وضع قبلة بسيطة هامسًا
انتهينا يا ملاكي الجميل، تركته منسدلًا لأنه يليق بكِ هكذا.
استدارت له بابتسامة بسيطة وتأملت ملامح وجهه قليلًا، كم أنه طيب القلب ولم يشك فيها وصدقها فورًا! لكنه مغفل بعض الشيء..

أمسكت بيده وأردفت شكرًا يا بودي.
رسم ابتسامة مزيفة على وجهه، بودي؟ تلقبه ببودي؟ لا يعرف أين كان عقله عندما سمح لها بتلقيبه بذلك الاسم السخيف! نعم نعم يقولون شرارة الحب عمياء، لكن ليس بعد الآن!
على الرحب! قال من تحت أسنانه وحمحم سأرحل؛ فلدي بعض الأعمال، يمكنكِ البقاء في جناحي لحتى أعود.
ماشي هستناك، قالت وهي تجلس على السرير لكنها سرعان ما هبت واقفة لتسأل بتوتر بودي هو أنت قابلت الراجل اللي خطفني؟

ضيق عينيه وأجاب زيدان استجوبه لكنه لا يتذكر أي شيء، كان مخمورًا، لكنه سيتذكر بعد بعض الوقت لا تقلقي، أظنه سيتذكر كل شيء.
شعرت بالقلق يكتسيها وحمحمت وهتعملوا فيه إيه؟
إنها تهمة شروع في هتك عرض كونكِ عذراء، وتهمة سُكر وانحلال، لست أنا من سيقرر، القاضي هو من سيفعل.
أنا بقول تقطعوا رقابته وخلاص، عادي كلب وغار ماحصلش حاجة يعني!

ضحك عاليًا بطريقة غريبة، الآن تريده أن يقتل الرجل فقط لكي تخرج نفسها من تلك الورطة قبل أن يتذكر أي شيء ويعترف وتنكشف لعبتها، ذكية لعينة!
هو إيه اللي بيضحك؟ سألت باستغراب فعض على شفتيه وهو يسعل من كثرة الضحك ثم هز رأسه يمينًا ويسارًا ليحمحم
يا للنساء، فقط يُبِحن القتل عندما تكون المسألة لرجل أساء لهن، ظننتكِ مُسالمة لكن ها أنتِ ذا..

ابتلعت لعابها ولم تجيب لتجده يكمل بعد أن استعاد ملامح وجهه الصارمة القاضي من سيقرر.
اشمعنى يعني المرة دي مش عايز تقطع رقبته! مانت ماشي تقطع في رقاب الناس زي الفراخ! تذمرت فتقدم منها حتى وقف أمام وجهها ثم أمال عليها ليهمس في أذنها
بدأت أستمع لنصائحكِ بشأن أنه يجب علي أن أكون حاكمٌ جيد، أعجبتني تلك الفكرة وبدأت بتنفيذها وربما سأوزع الأموال على المساكين غدًا، من يعلم..!

كانت طريقته في الكلام غريبة قليلًا لكنها لم تنتبه وأومأت ثم راقبته يتوجه نحو الباب فأوقفته محمد هو مافيش مكتبة هنا؟
استدار وعقد يديه أمام صدره لماذا؟
زهقانة فممكن أقرأ كتب! كمان مافيش حاجة أعملها لحد ما تيجي!
وكأنها ينقصها قراءة الكتب أيضًا! تريد التثقف أكثر لتستطيع خداع الجميع أكثر!
لكنه فكر قليلًا ووجد أن على الأقل ستجد شيئًا يشغلها بدلًا عن تركها لأفكارها الشيطانية تلك!

هناك في درج مكتبي يوجد بعض الكتب، أشار نحو إحدى الأدراج ثم أكمل هناك كتاب كليلة ودمنة وبعض كتب التراث الإسلامي والقصص..
رأى ابتسامتها تتسع وسألت مافيش كتب عن القانون؟!
وهنا رسم ابتسامة صفراء على وجهه، قانون؟! تريد كتب عن القانون! ليجدها غدًا تحدثه عن حقوق الإنسان والحيوان وأي دابة تتحرك على أرض مصر!
لماذا يا ملاكي تريدين كتب للقانون؟! سأل بنبرة شبه ساخرة فحمحمت عادي يعني!

أتعلمين! القراءة والكتابة ليست شائعة بين العوام! فقط علية القوم يستطيعون، أتسائل من أين عرفتها؟!
أعطته نظرة مغرورة ووضعت خصلة من شعرها خلف أذنها وأجابت بابتسامة عريضة عشان حافظة القرآن.
ضيق عينيه وصمت قليلًا، ينتابه الشك حولها الآن بشدة! الشك في كل شيء وأي شيء تقوله..
لكنني لم أقابل في حياتي تلك جارية تقرأ وتكتب من قبل! ألا تجدين الأمر غريبٌ بشدة؟!

توترت قليلًا ثم أجابت وهي تشبك ذراعيها أمام خصرها ماهو ده الإصدار الجديد من الجواري، هينزل السوق قريب، أنا جيتلك كنسخة تجريبية.
لماذا لا تهتمين بجمالكِ وتقفين أمام المرآة بالساعات كباقي النساء؟ زمجر
الجمال الحقيقي هنا، قالت وهي تشير إلى رأسها فضحك عاليًا، تقصد الخداع الحقيقي هنا والكذب الحقيقي هنا والمكر والشيطانية والخُبث هنا!

مُحقة تمامًا يا ملاكي، سأجلب لكِ كتب عن القانون لكي تتثقفي أكثر وتعرفين حقوقكِ وواجباتكِ كجارية، وخصوصًا واجباتكِ. رمى بكلماته وتحرك صافعًا الباب خلفه وهو يتوعدها في سره من جديد.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W