قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الثاني والأربعون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الثاني والأربعون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الثاني والأربعون

كان يجلس في جناحه يتناول الطعام بمفرده بهدوء عندما وجد أمه تفتح الباب على مصراعيه بدون الطرق حتى واقتحمت الغرفة كالرياح العاصفة، ملامحها غاضبة بشدة ووجهها أحمر اللون؛ فقد ورث تلك الصفة عنها
حررتها؟ هل وصل بك الحد لعصياني! صرخت في وجهه فنفض يديه من دقيق الخبز ورجع بظهره ليستند على ظهر الأريكة
لم أعصيكِ، قال بهدوء قاتل ورأى وجهها يشتعل جنونًا فصرخت بعلو صوتها لا، لقد فعلت.

لم أفعل، أردف بهدوء من جديد فأخترقته بنظرة حاقدة وحينها أكمل لم أتزوج بها، لقد كانت أوامركِ بألا أتزوج بها وأنا لم أفعل.
ولماذا حررتها بالأساس إن كنت لن تتزوجها؟!
لم تكن مشيئتي، لكنها طالبت بحقها الشرعي الذي يكفله لها القانون بتحرير نفسها مقابل مبلغ من المال، لقد ردت إلي نقودي التي اشتريتها بها وأعطيتها حريتها، لقد نفذت شرع الله، أم أنكِ كنتِ تريدين مني عصيان أوامر الله؟! أجاب بثقة تامة.

صكت جورنال على فكيها ثم رفعت سبابتها في وجهه وزمجرت ستتزوج بنت الكيلاني باشا.
هل هذا سؤال أم أمر؟ شبك يديه أمام صدره وأمال برأسه قليلًا فوجدها تزمجر من جديد أمر يا محمد.
بالطبع ولم لا! لكنني مشغول جدا الآن، وبعد أن أتفرغ لمسألة الزواج هذه، أريد رؤية شرعية للعروس، لن أتزوج بفتاة لم أرها ولم أتحدث معها، وإن لم تعجبني فلن أتزوج بها.

رأى أمه ترمقه كما لو كان كاد فقد عقله أو قال شيئًا مجنونًا ثم نطقت من تحت أسنانها
أنت تعرف أن هذا مستحيل!
بالضبط، ابتسم بتحدي
إذًا فأنت لن تتزوج؟ سألت بتهديد لتجد ابتسامته تتحول لواحدة ماكرة وتمتم نعم، لن أتزوج.
كل هذا لأجل الزواج بجاريتك صحيح؟! صرخت في وجهه وفوجئت به يصحح لها لم تعد جاريتي، كما أنها لم تكن يومًا.
إذًا ستتزوجها؟ زمجرت بنفاد صبر على مماطلة ابنها الذي يتعمد ألا يعطيها إجابة شافية.

لقد أخبرتكِ بأنني لن أتزوج منذ دقيقة، لو تتذكرين!
إذًا ستبقى هكذا أعزب! صرخت فنفى برأسه لا، لقد أخبرتكِ أن تدبري لي رؤية شرعية مع بنت الكيلاني باشا ولو أعجبتني فسأتزوج.
لكن ذلك غير ممكن أخبرتك! صرخت ورأسها يكاد ينفجر لتفاجئ به يومئ من جديد
بالضبط.

وضعت يدها على رأسها وشعرت ببعض الدوار، كان الصداع قد تملك من رأسها وهي شعرت بأنها لو بقيت أكثر معه فسينتهي الأمر بها فاقدة للوعي، محمد ليس بالرجل الذي سيعصى أمه لكنه ليس بالرجل الذي ستقوده أمه أيضًا.
ما الذي تريد أن تفعله بالضبط؟! سألت لمرة أخيرة فأجاب بثبات
سأنام.
أتطردني؟ زمجرت من جديد وهي تحملق بزرقاوتيها لتجده يردف بهدوء
لا لم أفعل، لقد سألتِ سؤالًا وأنا قد أجبتكِ.

نظرت له والغيظ يكاد يفتك بها ثم شبكت يديها أمام خصرها وقالت إذا كانت قد أصبحت حرة فلا مكان لها هنا في الحرملك، ارجعها لأهلها.
لا، قال وهو يلمس ذقنه فتوسعت عينيها وأكملت بإصرار لماذا؟
نظر في عينيها لدقيقة بصمت حتى فتح فمه وأجاب بكل بساطة أنتِ تعرفين الإجابة جيدًا.
إذًا ما الذي ستفعله بالضبط! صرخت وكادت مقلتيها تخرجان من أماكنهما لتجده يبتسم ابتسامة جانبية ويكرر سأنام...!

كانت تعرف بأنها لو استمرت بهذا الحديث للأبد فلن تخرج منه بشيء مادام محمد لا ينوي التفوه بأي شيء، هي تعرفه جيدًا، عندما لا يريد التكلم فإنه يستخدم أسلوب المراوغة هذا ولن تحصل منه إلا على ما يريد هو قوله والتصريح به،
حسنًا، استسلمت أخيرًا وتحركت لتخرج من جناحه وصفعت الباب خلفها بقوة فسمعت صياحه من الداخل مستفزًا إياها أكثر ليلة هنيئة أيضًا أمي..

في مساء اليوم التالي وصل إلى جناحه وكان على وشك الدخول لكن عينيه اصطدمت بوردة حمراء موضوعة على ظرفٍ مغلق أمام بابه فتوقف وعلق عينيه بحاجبين معقودين عليهما،
نظر يمينًا ويسارًا وإلى الحراس فلم يجد أحدًا، انحنى وأخذهما ثم دخل إلى جناحه وأغلق الباب خلفه،
تفحص الوردة قليلًا ثم وضعها على المكتب وفتح الظرف ليخرج الورقة المكتوبة بخط يدٍ عشوائي سيء يعرفه جيدًا،
مرر عينيه على الكلمات وهو يبتسم بخفوت.

[أنا آسفة على اللي أنا عملته، سامحني، شكرًا إنك اديتني حريتي، بحبك. ]
أعاد قراءة الرسالة لثلاثة مرات وأمسك بالوردة من جديد بابتسامة واسعة، لم يتم إهداءه وردة من قبل!
سمع طرقًا على الباب فتحرك ليفتح ووجدها أمامه، عقد حاجبيه متخليًا عن ابتسامته لكنه فوجئ بها تهمس له بملامح حزينة وهي تمد يدها له بوردة حمراء أخرى أنا آسفة.
ذم شفتيه ونظر بعيدًا فاقتربت منه وهمست والله عملت كده عشان بحبك!

لم يجيبها فأكملت طب أنت ممكن تصفعني ونبقى تعادل تاني لو عايز..
بدأت ابتسامة خافتة ترتسم على وجهه رغمًا عنه مع كونه يحاول قضم شفتيه وعدم إظهارها
بودي، همست له وهي تقترب منه ثم رفعت الوردة أمام عينيه بطريقة مضحكة وأكملت مش هعمل كده تاني والله هسمعك الأول.
أومأ أخيرًا وتمتم بنبرة صارمة حسنًا.
فوجئ بها تحتضنه فابتعد عنها فورًا بتراجعه للخلف مما جعلها تعقد حاجبيها بدون فهم فرفع سبابته في وجهها.

لا تلمسينني مجددًا، هذا حرام أنا رجلٌ غريب عنكِ بالكامل الآن، ابقي مسافة بيننا، سامحتكِ وانتهى الأمر، لا كلام ولا سلام بيننا، لو تريدين شيء فيمكننا الحديث أما في ما عدا ذلك فلا.
عقدت حاجبيها وذمت شفتيها معًا وبدأت عينيها تنظر في جميع الإتجاهات بتشتت حتى عادت بعينيها إليه مجددًا
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة ماكرة واستند على الباب بظهره وهو يشبك يديه أمام صدره ثم رفع كتفيه بلا مبالاة وأجاب.

يعني ما سمعتِ، لستِ بجاريتي بعد الآن ولا تنتمين لي بأي شكلٍ من الأشكال، لا يوجد كلام بيننا إلا لو كان هناك حاجة، ولا تتجرأين على لمسي مجددًا، لا دخل لكِ بأي شيء أفعله وأنا بالنسبة لكِ محمد باشا البستانجي والي مصر وبكوني والي مصر وبكونكِ مصرية ولا تملكين عائلة ولا منزل فسأترككِ هنا كواحدة من الرعايا...
بقى كده؟! رفعت إحدى حاجبيها فأومأ بتحدي وهو يجيب رافعًا حاجبه الأيمن مقلدًا إياها نعم، كده.

وأنت كمان مش هيبقى ليك دخل بأي شيء بعمله صح؟
نبرتها الماكرة جعلته يضيق عينيه ويرمقها بدون راحة، لا تنوي خيرًا هو قد عرف!
ابتسم من جديد ثم أنحنى قليلًا ليصبح في مقابل وجهها وقال بهدوء
بل لي، لأنني والي مصر وأنتِ مصرية أنا مولاكِ ويمكنني التدخل في حياة أي شخصٍ من رعاياي، وأنتِ من ضمن رعاياي لذا لا تفعلي شيئًا خاطئًا لكي لا أضطر لأن أريكِ كيف أعاقب الرعية لأنكِ ولحظكِ الرائع أفلتِ من عقاب الجواري.

على فكرة، أنت بتقول الكلام ده من ورا قلبك، ابتسمت مجددًا وباغتته وطبعت قبلة على وجنته فشعر بوجهه يشتعل واستقام ليرمقها بأعين متوسعة وابتسامة مخفية لكنه سيطر على نفسه ورسم تكشيرة على وجهه من جديد.

هل فقدتِ عقلكِ؟ قلت لا تلمسينني! ما هو الغير مفهوم في تلك الجملة؟ اذهبي هيا الكلام بيننا قد انتهى ولا أريد كلامًا آخر، زمجر ثم دخل إلى جناحه وأغلق الباب في وجهها عندما هي شعرت بالصدمة ووقفت تحدق إلى الباب بتيه
ما يقوله محمد لا يعجبها، هي تحب الكلام معه ومناكفته واستفزازه وتحب عندما يحتضنها ويطبع القبلات على وجنتيها، هي، تحبه.

سمع طرقًا على الباب من جديد فضحك بخفة وهو يتحرك ليفتح لكنه عقد حاجبيه وفتح مزمجرًا ماذا؟
هو أنا ينفع أتكلم مع إيزابيلا عادي وهي جاسوسة السلطان؟ أصلها بتعيط من ساعتها وأنا خايفة أتكلم معاها!
تكلمي معها بأي شيء لا بأس، إيزابيلا لن تبعث للسلطان إلا بما أريده أنا كما أنها والجميع تحت أعين رجالي وهي تعمل لحسابي الآن، وبالمناسبة هي حمقاء لذا لا تخافي منها، قال وأغلق الباب في وجهها من جديد.

في اليوم التالي كانت إيزابيلا تجلس بمفردها في الحديقة وملامح حزينة ترتسم على وجهها؛ فها هي قد أصبحت بمفردها مجددًا بعد أن بدأت عائشة تتجنب الكلام معها،
لكنها انتبهت لوليد الذي كان مبكرًا مثلها؛ فلقد كانت الساعة تقريبًا تشير للسادسة صباحًا والغيوم تغطي السماء لتجعل الجو يبدو باردًا إلى حدٍ ما والهدوء يخيم على الأنحاء.

راقبته بعينيها لتعرف إلى أين هو سيذهب لتجده يتوجه ناحية حصانه المربوط بمفرده بجانب شجرة ليفك قيده ويداعب جسده بيديه ثم بدأ بإطعامه البرسيم
بدى مهتمًا به بشدة، وكانت تحارب لكي تبتعد بعينيها عنه لكنها لم تستطع حقًا، بدى لطيف كثيرًا وهو يعتني بحصانه هكذا رغم ملامحه الخشنة!
توجهت نحوه حتى وقفت بجانبه وقالت بابتسامة واسعة لطيف.

انتبه وليد وعقد حاجبيه وهو يحرك رأسه لها ليصطدم بخضراوتيها ثم تمتم معذرة؟!
فرسك، لطيف، قالت بتوتر وهي تخفض عينيها بخجل عندما تلاقت بعسليتيه فأومأ بصمت وأجبر نفسه على النظر نحو فرسه مجددًا
هل يمكنني إطعامه؟ سألت بنبرة رقيقة فقطب جبينه وعاد برأسه نحوها، أعطاها نظرة لم تفهمها لكنه كان يحدق بها بطريقة لم تريحها.

لا، أجاب وشبك يديه أمام صدره ففوجئ بشفتيها تنقبضان كالأطفال ووجنتيها تحمران ثم غلاف رقيق من الدموع يتكون على عينيها
شعر بالصدمة تصيبه وفتح فمه بإزبهلال عندما وجدها قد بدأت بالبكاء
ماذا! لماذا تبكين! سأل بتيه ليجدها تمسح عينيها وهي تحاول إيقاف البكاء ثم قالت بصوتٍ متحشرج من بين دموعها.

لأنك تكرهني، وعائشة تكرهني، ومحمد باشا يكرهني والجواري يكرهونني، ولا أعرف لماذا الجميع يكرهني وأنا لم أفعل أي شيء!
الشلل قد أصاب عقله وحمحم بخشونة ليجيب أنا لا أكرهكِ أنا لم أقل هذا!
نظرت له ثم للحصان وأكملت البكاء ففوجئت به يمسك بيدها ليضع فيها بعض السكر وهو يقول يمكنكِ إطعامه لا بأس!
مسحت على عينيها بيدها الأخرى وظهرت ابتسامة خافتة على وجهها الدائري، تبدو مثل الأطفال حقًا!

أغمض الآخر عينيه وذم شفتيه معًا بضيق ثم عاد ونظر لها وبدأ يراقبها من أعلى إلى أسفل، جميلة، لا بل جميلة جدًا وهي من النوع الذي يفضل وهي، تخص أخيه!
انتبه لعمر الذي خرج من القصر لتوه فتوتر بشدة وأبعد عينيه عنها وتركها مع الحصان ثم هرول ناحية عمر ليصيح انتظر أريدك. وبعدها سحبه لا تعلم إلى أين.
لكنها وجدت عائشة تقف بجانبها فجأة وتنظر لها بنظرة خبيثة وسرعان ما همست لها.

بقولك إيه ما تفكك من وليد، خدي عمر، عمر حلو على فكرة ولطيف.
هربت الدماء من وجهها وتلعثمت وهي تردف ما مماذا! ما الذي تتحدثين عنه!
ماتخافيش مش هقول لمحمد باشا، بس اسمعي مني، الواد عمر ده أحسن من وليد هتسأليني ليه؟ هقولك عشان ده بالذات دماغه ضاربة ومايفرقش معاه أمه حتى، عنده استعداد يجيبلها جلطة خماسية الأبعاد تخليها طريحة الفراش.
ابتلعت إيزابيلا لعابها ولم تجيب لتجد عائشة تكمل.

ده هيحررك وهيتجوزك على فكرة، ده حتى ممكن يهرب بيكي، إنما الواد وليد ده ماشي تبع أمه وأصلًا خاطب واحدة ماشافهاش قبل كده مستنيها تبلغ عشان يتجوزها ده عنده بيدوفيليا بيحب الأطفال، طب تصدقي بالله! لو ماكنتش بحب ابن الجنايني ده كان زماني متجوزة عمر.

هو أينعم بايظ وفاسدان بس طيب وابن حلال والله، أكملت فأخفضت إيزابيلا عينيها بخجل وتوترت كثيرًا لكن عندما نطقت بشيء قالت بخوف رغم كونها لا تفهم نصف ما قد تفوهت به عائشة
لكنني، أفضل، وليد!
وجدت عائشة تصرخ في وجهها وماله عمر ها؟ ماله عمر!
دمعت أعين الأخرى وهمست بخوف لم، لم أقصد، أنا أنا فقط، قلت ما أشعر.

نفخت عائشة الهواء من فمها وزمجرت بطلي بكاء ماتبقيش شكاءة بكاءة كده زي أخت طه حسين! خلاص بس إنتي حرة أنا قولتلك الواد وليد ده ابن أمه وخاطب كمان، عندك عمر أهو أمه أساسًا متبرية منه وحلو وبسمسم.
ماتجيش تبكيلي لما وليد يكسرلك قلبك وإنتي أساسًا لو حد لمسك بيجرحك! سخرت منها فعقدت الأخرى حاجبيها وهمست بخفوت
أنا أفضل الرجال الخشنين..

قلبت عائشة عينيها وسخرت آه طبعا، ما هي دي عادة البنات، بيسيبوا الغلبان ويروحوا للي يخزوقهم!
لماذا لم تذهبي إذًا لعمر وتتركي محمد باشا؟ تسائلت إيزابيلا فأجابتها الأخرى
لا أنا ومحمد وضع تاني، محمد ده أنا اللي مخزوقاه أساسًا، هو واضح إنه ابن حلال ونيته صافية فربنا بعتله خازوق مخصوص من القرن الواحد والعشرين.

بعدين اسمعي مني، لو ليكي في الباد بويز مش هتلاقي باد بوي أكتر من عمر، ده حتى عنده تاتوز في بعض المناطق ومربي شعره ودقنه وصايع وضايع.
لا، كانت إيزابيلا ستتكلم لكن عائشة قاطعتها قلبي حاسس إنك ماشية ناحية الخازوق برجلك وهتبكي لحد السنة الجاية.
وليد لطيف مع حصانه! أنتِ لم تريه! دافعت عن وليد فسخرت منها عائشة يعني كل البلاوي اللي قولتهالك دي وإنتي مركزة على علاقته بحصانه! إنتي مالك ومال حصانه يابنتي!

أنا أشعر بأنه شخص لطيف من الداخل، صححت لها بخجل فأومأت عائشة بصمت وهي تتمتم لنفسها ما هم دايمًا بيقولوا كده قبل الخازوق.

التقطت قطها عن الأرض وتوجهت لتجلس بجانب البحيرة فرأت وليد يعود لكي يأخذ حصانه وتكلم مع إيزابيلا قليلًا لكنها لم تستمع وبرغم ذلك بدى على إيزابيلا الخجل والآخر كان متوترًا لكنه يحاول إخفاء ذلك برسم ملامح جادة على وجهه، وبعدها عادت إيزابيلا لتجلس بجانبها وتخبرها بالمحادثة السخيفة وهي تطير من الفرحة قائلةً بأنه كان لطيف!

لم ترى محمد ولم تعرف كيف؟ هو لا يغيب عن العمل في العادة وهذا دفعها لسؤال خادمة عنه فأخبرتها أن الباشا قد خرج من الباب الخلفي، هل سيتجنبها حقًا مثلما قال؟!
وبالإجابة عن ذلك السؤال فنعم، محمد فعلًا يتجنبها، لقد مر إسبوعان حرص فيهما على ألا يلتقيا ولو بالصدفة، حاولت الذهاب لجناحه لكن الحرس يمنعونها بحجج واهية في كل مرة وهي تعرف بأنه من أمر بهذا!

هل هذا نوع من العقاب؟ لأنها تشعر بذلك، هي تشعر بأن محمد يعاقبها لكن إلى متى؟ هي لا تعرف!
فكرت بترك القصر والرحيل لمكانٍ اخر لكنها خافت وتراجعت عن الفكرة، لكنها ما زالت لا تعلم ما الذي سيحدث مستقبلًا! ستعيش هنا هكذا مدى الحياة حتى يشيب رأسها وتموت؟

وعلى الجانب الآخر في أثناء تلك الإسبوعان كانت ترى وليد وإيزابيلا يتحدثان من حينٍ إلى آخر وبرغم كرهها لوليد فإيزابيلا كانت على العكس تمامًا، إيزابيلا واقعة له بشدة! تجاهلت كل تحذيرات عائشة لها وتبعت قلبها الذي تظنه عائشة سيكون طريقها نحو الهلاك لأنها تُصر على أن وليد سيكسر لها قلبها أما الأخرى فكانت تراه فارس أحلامها.

كان محمد جالسًا يراجع بعض الأوراق على مكتبه حينما سمع طرقًا على الباب، رفع رأسه بهدوء، هذه ليست بعائشة؛ فعائشة حاولت مرتين وبعدها توقفت
ادخل، صاح بعلو صوته ليجد وليد أمامه فعقد حاجبيه وترك الأوراق من يده ثم نظر له بصمت ليتحدث الآخر
كنت أود طلب شيئًا منك، أعلم أنه صعب لكن مازلنا أخوان تعلم!
نهض محمد ليقف أمامه وشبك يديه أمام صدره.

أريد إحدى جارياتك، بِعني إياها سأ، لم يكمل كلامه لأنه وجد محمد يمسك بقيمصه وألصقه في الحائط ثم زمجر من؟
قلب وليد عينيه وحاول دفع محمد عنه فلم يستطيع ليجد محمد يكمل بأعين شائكة ونبرة مهددة عائشة؟
ظهرت ضحكة عالية من فم الآخر ثم سخر وهو يحاول إبعاد يد محمد عنه مرة أخرى هل تتخيل حقًا أنني سأنجذب لتلك الشيطانة! يا رجل أنا أخاف منها! لا ليست هي بالطبع، كما أن عائشة ليست بجارية بعد الآن هل نسيت!

أنزل محمد يده عنه وعقد حاجبيه إيزابيلا؟
ابتسم وليد وأومأ بهدوء نعم هي، أنا معجبٌ بها، لم أرى في حياتي هذا الكم من البراءة والجمال والبلاهة مجتمعٌ في إمرأة قط!
تحبها لأنها بلهاء! استنكر محمد فأومأ له وليد من جديد وغبية وحمقاء!
أنا أعرف أنك لم تفعل معها أي شيء؛ فعمر قد أخبرني أن كل ما فعلته معها هو تهديدها بالقتل، لذلك هلا تبيعني إياها؟ أكمل فذم محمد شفتيه معًا مفكرًا في الأمر.

ألفين عملة! قال بمكر رغم كونه لا يحتاج لتلك الأموال حقًا لكنه لم يكن يريد إعطائها لوليد مجانًا لكي يعرف قيمتها
لا توجد أية جارية في العالم بألفين عملة! أجمل واحدة في العالم تساوي على أقصى تقدير ألف فقط! اعترض وليد فأعطاه الآخر نظرة ماكرة وسخر
لكن هل ستجد كم الغباء هذا مجتمع في إمرأة؟ أتعلم ماذا؟ بمجرد وضعي للخنجر على عنقها انهارت واعترفت لي بكل شيء!

فكر وليد قليلًا ثم أومأ حسنًا ألفين عملة! هلا ننتهي من ذلك الآن!
كانت عائشة تجلس في الحديقة في فترة العصاري عندما فوجئت بإيزابيلا تقفز أمامها فجأة لتبلغها بما قاله لها وليد منذ قليل.

وهتتنقلي من الحرملك؟ سألت عائشة بضيق فأومأت الأخرى بسعادة قال أنني سأقيم في جناحه حتى يرحل عن هنا وسيأخذني معه! يا إلهي، قلبي يا عائشة إنه يضرب بقوة، لا أصدق بأنني أصبحت ملكًا له! قالت وهي تضم يديها إلى صدرها فنظرت لها عائشة بوجهٍ متجعد ثم اقتربت منها لتهمس لها
بت إنتي ماتخليهوش يقرب منك إلا لما يتجوزك آه! عشان إنتي هبلة أنا عارفاكي.

عقدت إيزابيلا حاجبيها ونظرت بدون فهم لكنني أصبحت جاريته بالفعل!
تبقي جاريته ولا زوجته؟ اختاري! قالت وهي ترفع كتفيها فلمعت أعين إيزابيلا وقالت بسرعة زوجته!
يبقى تسمعي كلامي، اوعي تخليه يطول منك شعرة إلا لما يتجوزك ماشي؟
وافقتها إيزابيلا وقالت بحماس ماشي.
شاطرة.
وجدا عمر يجلس بجانبهما هو الآخر ثم نظر إلى إيزابيلا بابتسامة واسعة وهمس لها بدون أن تنتبه عائشة التي كانت تقرأ في إحدى كتبها.

نصيحة، احملي منه وضعيه أمام الأمر الواقع، وحينها سيفسخ خطبته من بنت مسعود باشا رغمًا عن أنفه.
شعرت إيزابيلا بالتيه الآن، أتسمع كلام عمر أم كلام عائشة!
انتبهت لهما عائشة فرفعت رأسها عن الكتاب ونظرت لهما بدون فهم وسألت إيه مالكم؟
نفى عمر برأسه وضحك لا شيء، أرحب بزوجة أخي الأولى، عقبال الثانية!

عبست ملامح وجهها عندما تذكرته، لقد مر ثلاثة أسابيع على آخر مرة قد رأته! إنه حتى لا يخرج لشرفته ذلك اللعين! هي لا تستطيع النكران، شوقها يقتلها ونعم هذا عقابٌ سيء جدًا، محمد اللعين يعاقبها بتجاهلها وكأنه يقول لها: هنيئًا على حريتكِ لكنكِ ستندمين.
رفعت يدها لتضع خصلات من شعرها المنثور الذي باتت تتركه بحرية مؤخرًا خلف أذنيها ونفت برأسها ماظنش إني هبقى التانية لو ده قصدك.

لكنني متأكد! غمز لها عمر فعقدت حاجبيها لتسأل بطريقة حاولت جعلها متأنية ليه؟ هو قالك حاجة؟
خفتت ابتسامة عمر ونفى برأسه حسنًا لن أكذب عليكِ، هو لم يذكركِ في أي حديث وعندما حاولت الكلام معه غير الموضوع وقال لي أن علاقته بكِ ليست من شأني أو شأن أحدًا غيركما فصمتُّ...
شعرت بغصة في حلقها وابتلعت لعابها وهمست بهدوء عكس قلبها الذي يمتلئ بالضجيج براحته، مش فارقة معايا أساسًا.

أعطاها عمر نظرة متشككة غير مصدقة ثم أكمل لكنه يحبكِ أنتِ تعرفين، الأمر فقط بأنه موضوعٌ في موقفٍ سيء، خالتي تضغط عليه بشدة وتبتزه عاطفيًا والآن هو مخير بينكِ وبين أمه، الأمر صعب حقًا على شخصٍ كمحمد.
عادي، أنا ماطلبتش منه حاجة زائد إن العلاقة دي منتهية بالنسبالي وأنا كده كده همشي قريب من هنا...
أصفر وجه عمر ورمقها بصمت محاولًا فهم ما تعنيه ثم سأل باندفاع هل ستهربين للمرة الثالثة؟

لا مش ههرب أنا مش جارية عشان أهرب، أنا همشي وهخرج من الباب، بفكر أشتغل وأظن إني هلاقي شغل بسهولة، أنا بعرف أقرأ وأكتب وحافظة القرآن ممكن أشتغل مُدرسة في كُتاب أو مدرسة مثلًا أو أشتغل مع أي طبيب، أنا بذاكر على قد ما أقدر، بس لسه بفكر، ماستقرتش على شيء محدد، ادعيلي بس ربنا يوفقني.
همم، حسنًا، قال ونهض ليحمحم سأرحل لغرفتي الآن أنا مُتعب. وسرعان ما وجدته يهرول نحو القصر.

نظرت إيزابيلا إلى عائشة بحزن وهمست بأعين مترقرقة هل سترحلين حقًا وستتركينني هنا بمفردي!
هروح فين مانا مرزوعة أهو، ركزي إنتي بس في علاقتك بوليد اللي عنده بيدوفيليا ده وسيبيني أنا عارفة أنا بعمل إيه، أجابت الأخرى بابتسامة ماكرة.
في اليوم التالي وكما توقعت استدعاها محمد إلى جناحه، لكنها قررت عقابه أيضًا على ما فعل.
ذهبت له بعد ساعة من إرساله بالخادمة لها لأنها حرصت جيدًا على التجهز قبل الذهاب،.

في طريقها من الحرملك إلى جناحه قد رأت عمر في وجهها والذي قد سقط فكه فور وقوع نظره عليها والحراس سارعوا بالنظر نحو الأسفل في حين وقفت دولت وباقي الجواري يطالعنها بذهول..
وقفت أمام باب جناحه ورسمت ابتسامة بسيطة على وجهها وعدلت من خصلات شعرها ثم طرقت بخفوت على الباب فصاح سامحًا لها بالدخول،.

كان يجلس على مكتبه ويتصنع اللا مبالاة وهو ينظر نحو بعض الورق رغم كون رائحة الخزامي التي غمرت الغرفة أعلمته جيدًا أن عائشة متواجدة أمامه الآن لكنه آثر جعلها تنتظر لدقيقة
كان يحاول استراق النظر لها ثم النظر نحو الورق من جديد لكن فور وقوع عينيه عليها شعر بالشلل يصيبه ولم يستطع الإحادة بعينيه عنها
لوهلة توسعت قزحية عينيه السوداء بداخل قرنيته الزرقاء وبدى وكأنه رأى شيء قد خطف أنظاره، وهو فعلًا قد فعل.

كانت لأول مرة تسدل شعرها بحرية على جانبي وجهها وخصلاتها البنية الطويلة تقع بخفة ملامسةً بشرتها الناعمة، تضع طلاء شفاه أحمر قاني وقد كان مثاليًا تمامًا مع بشرتها الخمرية الفاتحة، بعض الحمرة تزين وجنتيها بطريقة لطيفة وكحلًا في عينيها قد رسمته بعناية ليجعل عينيها آسرة له أكثر من زي قبل، وكل ذلك صاحبه فستان أحمر قاني ضيق وسلسلته التي أهداها لها زينت عنقها.

كانت بكل بساطة خلابة وجذابة أكثر من أي فتاة قد رآها في حياته لكن مهلًا، هل سارت إلى هنا بذلك المنظر والجميع قد رآها!
تجهمت ملامح وجهه فورًا وصك على فكيه وهو يحاول كظم غيظه بكل الطرق لكنه لم يستطع فنهض لها وفوجئت بيده على ذراعها صارخًا
ما هذا!
رسمت ملامح بريئة على وجهها وقالت بدون فهم إيه؟

عائشة لا تتصنعين الغباء! نحن نعرف بعضنا جيدًا وأنا أسألك ما هذه اللعنة! لماذا تضعين تلك الأشياء وما هذا الفستان اللعين ولماذا قد تخليتِ عن كعكة شعركِ الحبيبة! نطق من تحت أسنانه فنظرت له بجدية وأجابت بثقة
عادي! ما كل الجواري بيحطوا أما كعكة شعري فأظن إنها مش مناسباني حاليًا، حاسة إني عايزة أسيب شعري حر، زيي!

ابتلع لعابه فنظرت ليده على ذراعها ثم رفعت عينيها لتواجهه وأكملت بهدوء وبمناسبة إني حرة نزل إيدك يا باشا عشان حرام تلمسني، خلي فيه بينا مسافة كافية.
وجدت قبضته تشتد أكثر على ذراعها وهو يرمقها بغيظ، لكنه أجبر نفسه على ترك ذراعها ثم شبك يديه أمام صدره
إذًا تنوين الرحيل؟ سأل بأعين مهددة وهو ينظر لها من الأعلى فأومأت وتحركت لتجلس على الأريكة ووضعت قدمًا فوق الأخرى كالأميرات.

أيوة، بس مش في الوقت الحالي، أنا لسه بفكر هشتغل إيه لما أخرج، أظن بعد إسبوع أو إسبوعين هكون قررت بإذن الله.
ابتسم محمد ابتسامة جانبية مستهزءة وسخر هذه أحلامٌ في خيالكِ المريض، لقد كنت موافقًا على عملكِ ما دمتِ لن تخرجي عن هذا القصر أما في ما عدا ذلك فلا.
أنا مش بآخد إذنك يا باشا، أنت ليه بتنسى إني مش جاريتك؟ أنا حرة وهعمل اللي أنا عايزاه وفقًا لرغبتي أنا لوحدي، مش محتاجة آخد إذن حد.

لا أنا لا أنسى يا عائشة هانم، لكنكِ من تنسين بأنني والي مصر وأي فرد لعين على أرض مصر لن يفعل أي شيء ما دمت لم أوافق عليه! قال بثبات هو الآخر
خلاص تمام أنا كان عندي حل تاني غير الشغل، كده كده شغل الستات في العصر ده صعب، أردفت بابتسامة واسعة فشعر بنفسه يهدأ قليلًا ونظر لها بصمت لكي تتحدث.

أنا بفكر أتجوز وأهو يبقى عندي بيت وأسرة وأطفا، لم تكمل جملتها حتى وجدت محمد ممسكٌ برقبتها فعليًا ويلصقها في الحائط وعينيه تشتعل بجنون
لم أسمع، اعيدي ما قلتِ، همس في أذنها بطريقة مهددة فابتلعت لعابها ونظرت ليده على عنقها ثم إلى عينيه وفوجئ بها تقول لتستفزه بطريقة لم تحدث له قط
أنت مش واخد بالك إنك كل شوية تلمسني وده مش مسموح لأني مش ملكك ولا ينفع أكون ملكك تاني وكده حرام!

رفع يده الأخرى وكوبها على شكل قبضة فظنت أنه سيضربها لكن للمرة الثانية هو يضرب الحائط ومازال لم يتركها ثم صرخ في وجهها
توقفي عن استفزازي واللعنة! هل تريدين مني تكسير تلك الغرفة فوق رأسكِ! وسرعان ما دفعها نحو الأريكة من جديد
أنا مابستفزكش أنا بقول الحقيقة! صممت على موقفها فنظر لها بصدرٍ يعلو ويهبط ليزمجر.

ما الذي تريدين الوصول له بالضبط؟ كوني صريحة لمرة واحدة في حياتكِ وتوقفي عن المراوغة والإستفزاز!

ماشي، أنت عارف إني مش من الزمن ده وعيلتي مش هنا وكمان مش عارفة أرجع ومحبوسة، فمافيش أي حل غير إني أواكب حياتي هنا بدلًا من البكاء على اللبن المسكوب، وده اللي أنا بحاول أعمله، عايزة أخرج واشتغل وهكذا، لأن وجودي هنا في القصر حاليًا مالوش أي لازمة، إحنا خلاص كل اللي بينا انتهى زي ما أنت قولت والأفضل إن كل واحد فينا فعلًا يعيش حياته ونحاول نتخطى العلاقة دي لأنها كانت علاقة فاشلة ومش هتنجح، وعشان أكون صريحة أنا شايفة إن أنا وأنت كنا غلطانين لما دخلناها.

كانت ملامح غضبه تتحول لواحدة حزينة مع كل كلمة تقولها وشعر بقلبه يؤلمه من جديد
تسمين علاقتنا فاشلة؟ حقًا؟ بعد كل هذا؟
تقدر أنت تسميها علاقة ناجحة؟
كانت ستنجح لولا غبائكِ وإصراركِ على وصولنا لهذا الموقف!

بالعكس، أنت اللي كنت مصر مش أنا، كنت مصر إني جاريتك وليه تتجوزني وأنا بالفعل جاريتك؟ ويوم ما قررت العكس كنت مصر تقول لمامتك وتآخد إذنها مع إن بكل بساطة كان ممكن نتجوز في السر ومن غير إذن حد وهما كانوا هيعتقدوا إني لسه جاريتك!
إذًا أنا المخطئ الآن؟!

أنا وأنت غلطانين، بس اللي حصل حصل، وماينفعش يتغير، لذلك من الأفضل كل واحد فينا يحاول يتخطى العلاقة دي ويبدأ علاقة جديدة مع، لم تكمل جملتها لتفاجئ به يزمجر علاقة جديدة مع؟ هل تظنين أنني سأسمح لكِ بعلاقة مع أحد؟!
يعني هفضل من غير جواز للأبد! سخرت فضحك عاليًا بطريقة مريبة وسخر هو الآخر خمني ماذا؟ نعم ستظلين وأي فرد سيتجرأ على الإقتراب منكِ سأقتله أمام عيناكِ، شئتِ أم أبيتِ أنتِ ملكي.

نهضت عن الأريكة ونظرت له بغيظ وزمجرت لا مش ملكك. ثم حاولت التحرك لتفاجئ به يحيط بخصرها ولم يعطها ثانية واحدة للتفكير ووجدت شفتيه تلتصقان بخاصتها مقبلًا إياها بالقوة
توسعت عينيها بصدمة وحاولت دفعه بكامل طاقتها وبكل الطرق لكنها لم تستطع إزاحته ولو سنتيمترًا واحدًا وحين تعبت كانت قد هدأت بين يديه لتشعر بضربات قلبها ترتفع بصورة سيئة وبالرغم من ذلك شعرت بالشلل يصيب كامل جسدها.

ابتعد عنها محمد بعد دقيقتين سامحًا لها بأن تلتقط أنفاسها ثم أسند جبهته على جبهتها وهو يبتسم أثناء مسحه بإبهامه على شفتيها وإمتصاصه هو لشفتيه،
رأى الدموع تتكون في عينيها فتوتر بشدة وسقطت ابتسامته ونظر لها بصدرٍ يعلو ويهبط من فرط دقات قلبه ثم رفع يده ليمسح الدمعة التي سقطت على وجنتها بهلع
كوب وجهها بين يديه وهو يهمس عائشة أنا آسف، أقسم أنا آسف، لقد فقدت السيطرة على نفسي، حبيبتي سامحيني أرجوكِ..

وجد الدموع تنهمر أكثر من عينيها وبدى جسدها وكأنه قد أثلج فجأة فلم يشعر بنفسه إلا وهو يحتضنها ليخبئها في صدره وهو يهمس حبيبتي، توقفي عن البكاء، سأتزوجكِ، سنتزوج! لنتزوج في السر كما قلتِ، لن يعرف أي شخصٍ بهذا ولا حتى أمي..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W