قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الثالث عشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الثالث عشر

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل الثالث عشر

استيقظت عائشة على صوت ضوضاء كثيرة قادمة من خارج القصر، بدى كصوت مظاهرات.
نهضت بسرعة عن سريرها الذي قبع في جناحها الصغير الذي انتقلت إليه مؤخرًا والذي يمتلك بابين، باب للخروج وباب لجناح محمد باشا، وشرفة وسرير وخزانة وطاولة وأريكة، كان أكثر من رائع بالنسبة لها، وعلى الأقل هي قد تخلصت من أعين الجواري المراقبة لها.

توجهت نحو الشرفة لتقع عينيها على حشدٍ كبير من الناس المتجمهرين أمام بوابة القصر من الخارج والحراس أمامهم يمنعونهم من التقدم خطوة واحدة
مصر أبية، مصر غنية عندما ترحل العثمانية، صاح أحد الرجال في مقدمتهم وتبعه الناس من خلفه مرددون نفس الشيء
لا لا لزيادة الضرائب، صاح نفس الرجل وتبعه الآخرون،
تجهم وجهها ونظرت بجانبها لتجد محمد يقف بشرفته ويتابع بعينيه قبل أن يزمجر أوغاد. ثم دخل إلى حجرته.

تجعدت ملامح وجهها ودخلت نحو غرفتها ثم طرقت على باب غرفته فجاءها صوته سامحًا لها بالدخول،
وقفت أمامه لتسأل الناس دي بتتظاهر ليه؟
يعترضون على زيادة الضرائب! قال وهو يفتح خزانته
وأنت بتزود الضرائب ليه إن شاء الله يعني! سألت بضيق ووقفت بجانبه فأجاب بلا مبالاة خزينة الدولة العثمانية تحتاج للنقود لأجل الفتوحات.
يا صلاة النبي! تقوم تغلي الضرايب على الناس وتسيبهم يسفوا التراب!

لم يعر كلامها اهتمامًا حتى أكملت أنت حرامي يا محمد؟
نظر لها بأعين متوسعة فأكملت ما إحنا بنقول على الحكومة حرامية لما بيعملوا كده، أنت كمان بتعمل كده! مافيش رحمة؟ مافيش إنسانية؟ حرام عليكم يا ولاد ال، احم، تراجعت عن الشتيمة عندما وجدته يحدق إليها بغضب
لا دخل لكِ بكل هذا، أنتِ جارية، اهتمي بشئون الجواري..

ثم نظر لها من أعلى إلى أسفل وسخر على الأقل رتبي شعركِ الذي يبدو مثل شعر غوريلا قد استيقظت للتو وضعي بعض مساحيق التجميل وتعالي لتدللينني!
رفعت يدها لتمسك بشعرها فورًا وترتبه بسرعة ثم نظرت له بضيق لتزمجر على فكرة حرام عليك، ربنا هيحاسبك على الي أنت بتعمله في الناس!
نظر لها بطرف عينه ثم رجع نحو الخزانة وأخرج ثوبًا أسود أخيرًا ليقرر ارتدائه.

خفف الضرايب يا محمد بعد إذنك! الناس بيلعنوا سلسفين أبوك برا! قالت بقليل من الغضب لكنه تجاهلها وخلع سترته فجأة دون أن يعيرها اهتمام لكنها صرخت فجأة يا قليل الأدب!
ضحك عندما أغمضت عينيها واستدارت لتعطيه ظهرها في حين صاح هو يمكنكِ النظر، لقد انتهيت من ارتداء ملابسي!
استدارت لتفاجئ به عاري الصدر من جديد فأغمضت عينيها بسرعة وهي تصيح أنت مش محترم.

كانت قهقهاته تخترق أذنيها فصاحت وليك نفس تضحك! يا بجاحتك يا أخي! بقولك الناس بيلعنوا سلسفين الي جابك برا! خفف الزفت الضرايب حرام عليك!
لا، ولقد انتهيت من ارتداء ملابسي، يمكنكِ فتح عينيكِ، قال ففتحت عينيها بتردد لتجده قد ارتدى ثوبه ووقف أمام المرآة
على فكرة أنت برجوازي وديكتاتور! قالت وهو يعدل من هندام ملابسه فنظر لها نظرة خاطفة وهو يعقد حاجبيه ليسأل برجٌ موازي؟ ماذا تعني ببرجٍ موازي!

نظرت له بإذبهلال برج موازي إيه! أنت بتسمع منين! بقولك برجوازي وديكتاتور!
حسنًا لا أعلم ما هو البرج الموازي لكن هل تظنين حقًا بأنني ديناصور؟! قال بنبرة لعوبة فأعطته نظرة غريبة لوهلة لتردف
ديناصور إيه! أنت عرفت كلمة ديناصور دي منين! هما على عصرك كانوا أكتشفوا الديناصورات أصلًا!
الديناصور هو كائن خرافي، مكتوبٌ في الأساطير يا جاهلة، تثقفي قليلًا يا عائشة! قال وهو يقفل أزرار ثوبه.

ويا ترى بقى الديناصور ده بيولد والا بيبيض؟ سخرت فأجاب لقد قالوا يلد.
مين الي قالوا؟ سألت وهي تحاول عدم الضحك فحمحم وأجاب المؤرخين!
بيولد طبيعي والا قيصري طيب؟
لم يفهم ما الذي تعنيه لكنه لن يظهر نفسه كغبي وجاهل فأجاب يلد كمثري بالطبع!
أنفجرت بالضحك ونكزته في كتفه بخفة أسكت، مش طلع كائن بجد مش خرافي والا حاجة! وكان بيبيض مش بيولد كمثري!

رفع حاجبه وابتسم بسخرية ليردف أنتِ تهذين، خففي من تناول الطعام قليلًا. ثم نظر نحوها من أعلى إلى أسفل وتمتم بنبرة لعوبة
لا أعرف حقيقةً كيف أن جسدكِ رشيقٌ هكذا مع كم ما تتناولينه منن طعام، هل هذا سحرٌ أسود؟!
وضع التاج على رأسه وكان سيتحرك لكنها وقفت أمامه بالله عليك خفف الضرائب، عشان خاطري.
اعطني قبلة وسأخفف الضرائب! قال بنبرة لعوبة مرة أخرى وابتسامة ماكرة فنظرت له بدون تصديق.

ده أنت باد بوي جدًا بجد يعني! باد بوي من العصر العثماني! يعني اسيب كل الرجالة وأقع في باد بوي ومانيازر من العصر العثماني! ماهو قليل الحظ يعضه الكلب في المولد!
عائشة لآخر مرة سأحذركِ، اهتمي بشئون الجواري ولا دخل لكِ بأعمالي. قال وتحرك نحو الباب وفتحه ثم توقف لوهلة واستدار لينظر نحوها بأعين ضيقة وسأل بشك
بالمناسبة هل مازالت بطنكِ تؤلمكِ؟ لقد مر خمسة أيام!

توترت بشدة ولم تجيبه لكنها لاحظت عينيه تخترقها بنظراتٍ غريبة وأكمل بدأت أتساءل ما هو هذا العذر القهري الذي يبقى لخمسة أيام ومازال مستمر!
هل أنتِ حاملٌ أو شيء ما؟ أكمل فتوسعت عينيها وتجهم وجهها لتهمس لنفسها لا، بس شكلي هبقى حامل كمان شوية، وبعدين أبويا يغز سكينة في كرشي وخلاص حاجة بسيطة يعني!

رفعت رأسها نحوه ثم اقتربت منه بشدة حتى وقفت أمام وجهه لتهمس بصراحة كده يا بودي، أنا محتاجة، محتاجة، عقد حاجبيه فأكملت
محتاجة حبة وقت أتعرف عليك فيهم، زي فترة الخطوبة، سنة سنتين تجيبلي شوكولاتات وهدايا وتفسحني وأنكد عليك وتصالحني وتسهر معايا لحد الفجر تحب فيا وتقولي ملامحك كلها مني يادوب الاسم متغير وكده يعني!

كان ينظر إليها بملامح غير مقروءة ولا مفهومة لكن حاجبيه معقودان بشدة وهذا جعلها تبتلع لعابها بتوتر شديد وتكمل بنبرة متقطعة
أو مش لازم أنكد عليك، هو المفروض النكد بينزل أساسي مع باكيدج الخطوبة، بس ممكن نخليه إختياري عشان خاطرك وعشان خاطر رقابتي...
ثم رفعت يدها لتعدل من ياقة ثوبه وحمحمت ها؟ إيه رأيك يابودي؟

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W