قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل التاسع والثلاثون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل التاسع والثلاثون

رواية 1622 للكاتبة فاطمة عبد ربه الفصل التاسع والثلاثون

كانت قد استيقظت في اليوم التالي لتشعر فورًا بالصداع يفتك برأسها، اعتدلت في جلستها على السرير ونظرت يمينًا ويسارًا بوجهٍ ممتعض لتدرك بأن محمد قد استيقظ ورحل بالفعل فنهضت بتكاسل نحو المرحاض وهي تحاول تذكر ما حدث بالأمس لكن الألم في رأسها لا يساعدها وكل ما أدركته أن عمر اللعين أسقاها خمرًا.

عاد محمد مساءً ليجدها تجلس على مكتبه وتتجرع بعض العصير أثناء مذاكرتها لإحدى الكتب التي قد جلبها لها لكنها رفعت عينيها إليه فور دخوله وابتسمت فتحرك نحوها واستند على المكتب
تذاكرين بجِدٍ، أحب هذا، قال رافعًا إحدى حاجبيه بابتسامة جانبية ثم مد يده إلى جيب سترته وأخرج السلسلة التي كان قد جلبها من قبل ولم يعطها لها ووضعها أمامها على المكتب هذه هديتكِ لكونكِ مجتهدة.

التقطتها بفرح عندما تبينت ما هي ونهضت لتعطيه ظهرها وهي تردف لبسهالي عشان إيدي لسه ماخفتش.
أخذها منها ثم امتدت يده ليبعد بعض خصلات شعرها عن عنقها وألبسها إياها وهو يتعمد لمس عنقها بأنامله حتى انتهى فاستدارت بسرعة وهرولت نحو المرآة لتراها بابتسامة واسعة لكنها فوجئت به خلفها يحتضنها وهو يضع ذقنه على كتفها.

بالمناسبة، لو تتوقين لأن يتم تقبيلكِ إلى ذلك الحد فأنا متاح في أي وقت، همس في أذنها أثناء غمزه لها من خلال المرآة فعقدت حاجبيها بدون فهم واستدارت له
قصدك إيه؟ سألت فقهقه بخفة وهو يلمس أسفل شفتيه ببطء ثم أمال عليها ليهمس في أذنها بالأمس كنتِ تتحرشين بي وبكيتِ لأجل قب، بوسة، كنت تبكين وتترجينني لأجل بوسة!

جحظت عينيها وجف حلقها فورًا لتجده يكمل هامسًا لم أعطيكِ لأنكِ كنتِ مخمورة وأنا أكره رائحة الخمر وأشعر بالغثيان منه، لكن ما دمتِ مستفيقة الآن فيمكنني إعطائكِ ما هو أكثر.
حدقت إليه بنظراتٍ غاضبة وزمجرت تصدق إنك قليل الأدب! وعلى فكرة مافيش حاجة زي كده حصلت أساسًا!
قولي ما تريدين قوله لكن بالأمس بسببكِ أنا خضت ليلة سيئة لأنكِ كنتِ تتحرشين بي وتفعلين أشياء أخرى.

احتقن وجهها بالدماء لكنها كانت تشكك في صحة ما يقوله لأنها لا تتذكر أي شيء لكن فور إكمال محمد يمكنني تقبيلكِ قبل موتكِ! تعلمين الفرصة متاحة!
الآن هي قد عرفت أن ما يقوله قد حدث حقًا؛ لأن تلك الفكرة تراودها دومًا بأنها ستموت قبل أن تحصل على قبلتها الأولى، وهذا جعلها تشعر بالخزي كثيرًا ولم تجد شيئًا لتدافع به عن نفسها سوى الإنكار والهجوم عليه.

أنت كداب وأنا مستحيل أفكر في حاجة زي كده أو أعمل حاجة قليلة الأدب زي دي حتى لو كنت سكرانة! صرخت في وجهه فضحك بخفة وحك عنقه ليجيبها
لماذا لن تفعلي؟ هل أنتِ قطعة خشب لا تشعر؟ ولماذا تتصورين أن رغبتكِ بقبلة تعتبر قلة أدب؟ في منظوري إنها شيء عادي! لأنكِ بشر ومن الطبيعي أن تشعري بهذا، وما دمتِ لم تفعلينها مع شخصٍ غريب وليست بحرام فما المشكلة؟ لماذا تعتبرين الأمر عارًا؟!

هي في تلك اللحظة عرفت أيضًا أن أسلوب الهجوم على محمد لن يجدي نفعًا لأنه للأسف أصبح يعرفها مثلما تعرفه، ويفهمان بعضهما جيدًا ويتوقعان تصرفاتهما، وهي لوهلة لم تحبذ تلك الفكرة! أن تكون مكشوفًا بالكامل أمام شخص آخر، الأمر يبدو مرعبًا
على فكرة أنت تعتبر شخص غريب، شبكت يديها أمام خصرها فهز رأسه نافيًا ثم أنحنى قليلًا ليصبح في طول قامتها ونظر إلى عينيها عميقًا حتى توترت.

ثم قال بأكثر نبرة جادة وعطوفة يمتلكها.

لقد قلت لكِ من قبل أنكِ ملك يميني ولا حاجة لجلب المصحف لكِ لأريكِ الآية التي تتحدث عن ذلك لأنكِ تحفظين القرآن كاملًا بالفعل لكنكِ ما زلتِ تكابرين، أنتِ ملكي بالكامل ولو نظرتِ لها من منظور آخر، ستجدين ما الفرق بينكِ وبين الزوجة يا عائشة؟ أنا أتكفل بكامل مصاريفكِ وطعامكِ وملابسكِ وحين مرضكِ أتكفل بعلاجكِ وتعيشين في قصري بل في جناحي وتنامين في سريري بجانبي، نحب بعضنا البعض ونهتم لأحدنا الآخر، الفرق ما هو؟ ورقة الزواج؟ حسنًا، لماذا شرع الله الزواج؟ لكي لا يكون الأمر عبثي صحيح ولكي يكون معلنًا، الآن الجميع يعرف أنكِ جاريتي ولنفترض بأنكِ حاملٌ حقًا، هل يمكنني عدم الإعتراف بأنه طفلي أنا؟ بالطبع لا ولو قلت هذا لظنني الناس فقدت عقلي لأنه لا يمكن أن يكون غير ابني لأنكِ ملك يميني، الآن سأسألكِ سؤال، لو قررت تحريركِ وإبعادكِ عن القصر، أين ستذهبين؟ من أين ستأكلين؟ ومن سيتكفل برعايتكِ؟

هي حقًا لم تجد شيئًا لقوله وهربت بعينيها بعيدًا عن طريق إخفاض رأسها لتتفادى نظراته التي تخترقها تلك لكنه رفع يده ليمسك بذقنها ويرجعها لينظر إلى عينيها من جديد ويكمل.

أعرف أن ما سأقوله سيعتبر وقاحة وغرور وربما ستغضبين مني لكن في واقع الأمر أنتِ محظوظة أكثر من أي فتاة على أرض مصر؛ لأنه كان من الممكن أن تُباعي لكهلٍ قبيح المنظر سيأخذكِ لغرفة حقيرة ليتم اغتصابكِ بها، لكن انتهى بكِ الأمر في قلبي وأنا شاب أكملت الثامنة والعشرون منذ بضعة أيام وأنا أعلى رجل في مصر وأحكم أقوى ولاية من ولايات الدولة العثمانية ووسيم الهيئة وأعاملكِ معاملة حسنة، تعيشين في قصر والخدم حولكِ في كل مكان وترتدين أفخم الثياب.

شعرت بضربات قلبها ترتفع كثيرًا وأخفضت رأسها مرة أخرى فأكمل
أعرف أنكِ رائعة لكن، ربما يجب عليكِ إعادة التفكير في حياتكِ وفيما كان سيحدث لكِ بدوني في عصرنا هذا، لقد خرجتِ مرة وكان سيتم اغتصابكِ ولولا بحثي عنكِ فالله أعلم ما الذي كان سيحدث، اخرجي من صندوقكِ قليلًا ورِ الأمر بطريقة منصفة يا عائشة لأنكِ حقًا في زحامٍ من النعم.

فوجئت به يبتسم ابتسامة ماكرة وغمز لها مغيرًا طريقته الجدية تمامًا وهمس مازحًا رغم كونه لا يمزح ولو تريدين بعض الأشياء الأخرى فأنا متاح حقًا، سأعطيكِ أي شيء وأنا أعنيها، أي شيء لكِ يا عائشة!
ابتسمت رغمًا عنها ورفعت إحدى حاجبيها حتى حريتي؟
أومأ بهدوء حتى حياتي. ثم غمز لها من جديد وأكمل وفوقها قبلة!
قلبت عينيها ونظرت بعيدًا ووجنتيها تتصبغان باللون الأحمر محاولةً السيطرة على ابتسامتها.

سأتحدث مع أمي بعد الصلاة بشأن الزواج، نهض عن السرير وتوجه نحو المرحاض وأغلق الباب خلفه في حين وضعت هي يدها على قلبها الذي ينبض عشوائيًا وبقوة، هذا الرجل يؤثر فيها بشكلٍ سيء.
بعد نصف ساعة كان متوجهًا نحو جناح أمه وفور دخوله أشار لدولت والخادمتين بأن يخرجوا ويغلقوا الباب خلفهم وحينها عقدت جورنال حاجبيها باستغراب خاصةً مع ملامح وجهه الجادة.

بعد خمسة عشرة دقيقة بالضبط من النقاش نظرت له جورنال بضيق ونفت برأسها بهدوء أنا لا أوافق على هذا الأمر كما أن ليس له أي داعي.
وما الفرق بين الزواج الآن والزواج مستقبلًا يا أمي!
بالضبط، اسأل هذا السؤال لنفسك، ما الفرق؟ أردفت ثم نهضت لتكوب وجهه بين يديها وابتسمت محمد حبيبي، لا يوجد أي فرق كما أنني رتبت أمر الزواج على أن يكون مع الإحتفال بالأمير الصغير، لنجعل الفرحة فرحتان لذا.

كان سيتكلم لكنها ربتت على كتفه وقالت بنبرة صارمة هيا بُني اذهب لأن هذا موعد حمَّامي وبعدها سأخلد إلى النوم.
وجدها تقوده نحو الباب في محاولة لإنهاء النقاش لكنه ابتعد عن يدها بضيق وعاند لا، يجب أن نتحدث!
بدأ حاجبيها ينعقدان وأردفت بطريقة جامدة لقد فعلنا، الأمر منتهي.

لا الأمر ليس منتهي لأنني أخبرت السلطان أن عائشة حامل فقط لأنه أرادني أن أهبها له بينما هي ليست بحامل ولذلك اضطررت للإعلان عن حملها وهي ليست بحامل!
ألقى عليها بكل شيء دفعة واحدة فعقدت حاجبيها أكثر وكيف عرف السلطان بأمرها؟
هناك خائنٌ كانت كريستين وأحد الحراس، لقد قطعت رأسها هي وذلك الحارس للتو قبل مجيئي لكن لم أعلن أن السبب كونهما واشيان لكن السلطان بالفعل يعرف بأنها حامل الآن!

ولماذا ليست حامل! ما هي المشكلة! هي في جناحك منذ الخمسة أشهر! ألا تُنجب هي! زمجرت فابتلع لعابه بعد أن هربت الدماء من وجهه تمامًا وابتعد بعينيه عنها وحينها رمقته بأعين ضيقة شائكة وزمجرت من جديد
محمد، لا تخبرني أن ما يجول في عقلي الآن صحيح لأنه لو صحيح أقسم بأنه لن يمر مرور الكرام لا عليك ولا عليها!

لم يجيبها وقضم شفته السفلى بتوتر بينما اخترقته بنظرة حاقدة بسببك أم بسببها وأحذرك قل لي الحقيقة وإلا..
قاطعها بسرعة لأن آخر شيء سيسمح به هو أن يشكك أحدهم في رجولته حتى ولو كانت أمه
بسببها، هي تقول أنها ليست بجارية وترفض أي شيء قبل الزواج!
اقتربت منه جورنال بسرعة وبملامح مقتضبة بشدة لتخترقه بنظراتها المشتعلة ثم صرخت عليه ووصل بك عدم احترامي للكذب علي وجعلي أبدو كمغفلة غبية أمام جاريتك؟!

أمي أنا كنت، هم ليدافع عن نفسه لكنها قاطعته وهي تمسك بذراعه لتدفعه نحو الباب أتعلم ماذا؟ لا يوجد زواج. الآن اخرج لأنني لا أطيق النظر في وجهك.
لكنه وللمرة الثانية يبتعد عنها ويزمجر بصوتٍ مرتفع الأمر لن يتم حله هكذا! وهناك زواج! أنا لست بطفل!

تزوجها عندما تنجب وتلد والآن قلت اخرج لأنني بالفعل قد وصلت إلى الحد الأدنى من الصبر! فيكفي ما فعلته بي! أنا لا أتصور أن ابني الذي تحملت كل شيء لأجله وأفنيت عمري لأربيه يفعل بي هذا ولأجل ماذا؟ لأجل جاريته! يكذب علي ويجعلني مغفلة لخمسة أشهر ولم يكتفي بهذا بل وأوهمني بأنني سأحصل على حفيد وكل هذا لأجل جاريته!

فوجئت به يصرخ عليها بغضب هو الآخر سأفعل ما يحلو لي أنا من أقرر ما أفعله، لم أكن آخذ إذنكِ أنا سأفعل ما أريد وأتعلمين ماذا؟ اللعنة على العادات والتقاليد أنا قد سئمت من اتباع كل شيء كما هو مكتوبٌ بالحرف! من قال أن هذه القوانين صحيحة ولا يمكن تغييرها على أي حال!
توجه إلى الباب وكان سيخرج لكنه تصنم في مكانه فور سماعه لنبرة أمه المهددة.

أقسم بالله الواحد الأحد بأنك لو فعلت فأنا سأتبرأ منك إلى يوم الدين، وسأرحل عن هنا إلى القسطنطينية لقصر أبي ولن ترى وجهي مرة أخرى، كما أنني سأدعو عليك إلى الله، لو تظن نفسك لست بطفلي فلا! ستظل طفلي مهما كبرت سنًا وشأنًا وأقسم بالله مرة أخرى يا محمد بأنك لو أخترت إرضاء جاريتك على أمك فانسى أن لك أمًا من أصله مادام ما آخذه منك هو الكذب علي وخداعي والصراخ في وجهي بدون إحترام.

صك على فكيه واستدار لها لينظر إلى عينيها محاولًا معرفة هل هي تهدده فقط أم تتحدث بجدية ومن وجهها هكذا، هي لا تهدد وحسب!
أنا بالفعل قد تنازلت ووافقت على زواجك بجارية لأنها كانت مختلفة ولأنك تحبها لكن إن وصل بك الأمر لهذا الحد فلا لن يحدث! ولو كنت تستطيع الصراخ وفعل ما يحلو لك فاذهب وافعل هذا مع جاريتك لأنك لو تجرأت على الصراخ علي مرة أخرى فأنا سأربيك من جديد.

أكملت تهديده وهي تنظر في عينيه بتحدي، تتحداه أن يفتح فمه حتى ويتفوه بحرفٍ واحد
وكما توقعت، لقد احتقنت الدماء في وجهه وبدأ صدره يعلو ويهبط بسرعة لكنه تراجع واستدار متخذًا طريقه نحو الباب وخرج صافعًا الباب خلفه بكل قوته مستسلمًا لنهاية هذا النقاش.

لم يعُد إلى جناحه مجددًا بل اتخذ طريقه إلى خارج قصره بأكمله لأنه لم يكن يريد من عائشة أن تراه في تلك الحالة ولم يكن يريد صب جم غضبه عليها أو على أي شخص وكعادته رحل نحو مزرعته ليدخل إلى غرفته التي تقبع في منزله هناك وبدأ بتكسير كل شيء تقع عينيه عليه حتى انتهى به الأمر نائمًا وسط غرفة متدمرة تمامًا،.

بينما قضت عائشة ليلتها تتقلب بمفردها على السرير وهي تشعر بالقلق لعدم عودته وذلك دفعها للخروج وسؤال الحراس عنه فأخبروها بأنه غادر ولا يعرف أحدهم أين ذهب فعادت لجناحه من جديد وتكورت على نفسها بضيق، اللعنة على ذلك العالم حيث لا يوجد هاتف خلوي تستطيع مكالمته من خلاله بل يجب عليها الإنتظار بقلق وخوف عليه هكذا.

هي تعرف بأنه ليس طفل صغير لكي تخاف عليه لكنها تعرف أيضًا أن الخروج متأخرًا والمبيت خارجًا ليسا من عاداته، ترى هل الأمر له علاقة بأمه؟
لقد أصابها الصداع من كثرة التفكير حتى وجدت خيوط النور تنسل من النافذة لتعلن عن شروق يومٍ جديد وهو مازال لم يأتي!

ولقد مرت الساعات عليها كسنين قد كانت خرجت فيهم لتسأل عنه من جديد لكن حتى عمر الذي أصبح مساعده مؤخرًا لم يعرف أين هو، وهذا جعلها تعود خائبة الأمل لجناحه من جديد حتى حان موعد عودته مساءً وللمرة الثانية هو لم يظهر
لكن تلك المرة من ظهرت هي جورنال التي اقتحمت جناح ابنها بملامح مقتضبة واخترقتها بأعين حاقدة ثم رفعت سبابتها في وجهها ونطقت من تحت أسنانها بغيظٍ.

ابني لم يرفع صوته علي من قبل، ولم يبيت خارجًا دون أن أعرف مكانه أبدًا ولم يغضبني قط، لكنه فعل بسببكِ، وسأخبركِ بشيء، كنت قد أعتبرتكِ كابنتي لأجله لكن أنتِ لا تروقين لي بعد الآن.
ابتلعت عائشة لعابها وهي تهرب بعينيها بعيدًا وتقبض على يديها معًا بتوتر فأعطتها جورنال نظرة كارهة وسرعان ما خرجت وصفعت الباب خلفها.

في فجر ذلك اليوم وجدت الباب يُفتح بهدوء ففتحت عينيها بسرعة وسألت بأمل وهي تعتدل على السرير محمد؟
ليأتيها صوته الهادئ قائلًا: أجل. بعد أن دخل وأغلق الباب خلفه فظهرت هيئته أمامها وعلى غير المتوقع كان مرتبًا ويرتدي ثيابًا نظيفة ووجهه هادئ تمامًا!
نهضت عن السرير لتحتضنه وهمست كنت فين؟ أنا كنت خايفة عليك!
عانقها أيضًا وربت على ظهرها أنا بخير تمامًا، فقط أردت بعض الوقت بمفردي لكي أتخذ قرارًا نهائيًا.

شعرت بغصة في حلقها وأدركت عن ماذا هو يتكلم فأومأت بصمت وتحركت لتجلس على الأريكة بهدوء منتظرة ما سيقوله فتحرك وجلس بجانبها ونظر إلى عينيها اللامعة تحت إضاءة الغرفة الخافتة ببعض الشموع.

أمي رفضت، وأنا قد حاولت إقناعها ووصل الأمر بنا إلى شجارٍ لأول مرة، وهي قد خيرتني بينها وبين الزواج الآن، وأنا حقًا لا أستطيع مخالفة أمي، نعم يمكنني لو أردت، لكن الإمكانية لا تعني بالضرورة الإستطاعة، لا أستطيع جعلها تغضب مني أو تحزن بسببي، تفهمي هذا جيدًا، قال مطأطأً رأسه بضيق وحزن عارم.

أنا أحبكِ نعم، لكنها أمي وهي في مكانٍ آخر بالنسبة لي، لذا أنا أطلب منكِ لمرة أخيرة بأن تمنحي علاقتنا فرصة ولكِ كلمتي في اليوم الذي ستضعين فيه طفلنا سأعقد قراننا وكل فرد يتحرك على أرض مصر سيعرف حينها أنكِ حرة وزوجتي، أكمل بعد أن عاد بعينيه إليها ليعطيها نظرة راجية، وكأنه يناشدها بعينيه أن تخيب ظنه وتوافق.

وهي شعرت بالشلل يصيبها مع الإحباط الذي حاوطها من كل جانب ولوهلة شعرت بالدماء تجف في عروقها عندما جائت فكرة الموافقة على عقلها وذلك أرعبها حقًا ولكي لا تمنح نفسها الوقت لتتغلب عاطفتها ومشاعرها عليها هي قد سارعت بالإجابة باندفاع وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا
لا، لا، أنا مش موافقة.
أومأ بصمت وقد أخفض رأسه لينظر إلى يديه وتمتم لا بأس.

فوجئت من ردة فعله هذه ونظرت له بتوتر منتظرة أن يقول شيئًا آخر ربما؟
لكن حين تكلم هي حقًا تمنت لو أنه لم يفعل لأن كل ما قد تفوه به هو.

اعتبري أيًا كان ما بيننا منتهي، ستنتقلين للجناح الملحق بجناحي وسنخبر الجميع أنكِ أجهضتِ الطفل لأن الحمل لم يستقر بسبب الوقعة التي وقعتها وبعد بضعة أيام ستعودين للحرملك ولا تخافي، بعد قطع رقبة كريستين وسجن الجواري اللاتي عاونوها لن تتجرأ إحداهن على النظر لكِ حتى في عدم وجودي، كما أنني أوصيت زيدان بشراء جارية وإرسالها كهدية للسلطان، كل شيء قد انتهى.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W