قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية وخفق القلب عشقا (الدهاشنة 3) للكاتبة آية محمد رفعت الفصل التاسع

رواية وخفق القلب عشقا (الدهاشنة 3) للكاتبة آية محمد رفعت الفصل التاسع

رواية وخفق القلب عشقا (الدهاشنة 3) للكاتبة آية محمد رفعت الفصل التاسع

نخطئ دائمًا، ولكن الأسوء حينما تبالغ بظلمك لشخصٍ بريء، ونهيك إن كان هذا الشخص هو الأقرب لقلبك، بل هو أسمى أحلامك لأن يصبح ملكًا لك، فالألم بذاك الوقت يسلبك روحك وكبريائك، يجردك من كل شيء، لتصبح الملام الوحيد على ما فعلت، هكذا كان حاله، يحاول بكافة السبل أن يتحدث معها عله يشرح لها أن غيرته المفرطة نابعة من حبه المجنون إليها، ولكن تالين كانت رافضة لرؤياه العابرة حتى وإن كانت صدفة، ولكن اليوم عزم على التحدث معها مهما كلف الأمر، لذا كسر أحد قوانين المنزل الصارمة حينما تسلل لغرفتها، فطرق على بابها وأبى أن يجيبها حينما تساءلت من الطارق، وفور أن فتحت بابها أسرع بالدخول ثم أغلق الباب من خلفه، فقالت الاخيرة بدهشةٍ وهي تجذب حجابها لرأسها:.

أنت مجنون ازاي تدخل أوضتي بالشكل ده؟
أجابها وعينيه أرضًا:
أسف بس مفيش طريقة تانية عشان أقدر أتكلم معاكي..
بجفاءٍ أجابته:
مش هيكون في طرق، اللي بينا انتهى ومستحيل هيكون في كلام بينا..
ثم فتحت الباب وهي تشير له بغضب:
ومن فضلك اطلع من أوضتي أنا مش عايزة مشاكل مع حد، بعد ما سمعتني بكلم صديقة ليا وببعد عن دوشة الفرح اتهمتني بأبشع التهم الله أعلم لو حد شافك خارج من أوضتي هيتهمني بأيه تاني!

رفع عبد الرحمن وجهه إليها، فاستطاعت أن ترى عينيها المتورمة، وجهه المجهد، وصوته الذي يتوسل لحبهما بالا ينتهي:
أنا غلطت ومعترف بده، بس صدقيني يا تالين عرفت غلطي، أرجوكي متتخليش عني..
رددت بصدمة:
غلطت! أنت اتهمتني في شرفي، أنا شوفت في عينك مقارنة صريحة بيني وبين أختي مع أن اللي حصلها كان غصب عنها!
وابتلعت تلك الغصة العالقة بصدرها، وهي تخبره بابتسامة ساخرة، سكن الألم بأعماقها:.

كان ناقص تقولي نروح لدكتور ونتأكد من عفتك!
اتسعت عينيه صدمة، ثم صرخ بها بغضبٍ:.

تالين، أنا عمري ما أكون بالوساخة دي، أيوه أنا اتضايقت لما اتخيلت انك ممكن تكوني بتكلمي أي حد بدون علمي، لاني عارف ان ممكن عندكم الكلام مع زمايلكم شيء عادي ومسموح بيه لكن ده شيء مش هتحمله، لكن متوصلش بيا الحقارة لكده، أنتي كمان محاولتيش تسمعيني أو نتفاهم مع بعض روحتي وقولتي لبدر اللي لا يمكن حد يطيق يسمعه عن مراته وخاصة من ابن عمه معرفش انتي كنتي بتفكري ازاي في وقتها، وبالرغم من اني خسرت ابن عمي الا اني لسه واقف هنا وبحاول اتكلم معاكي.

واستطرد قائلًا:
عمومًا أنا عملت اللي عليا عشان العلاقة دي تستمر، ولو أنتي عايزة تشوفيني بالصورة دي عادي متفرقش.
وتركها وغادر، فأغلقت بابها من خلفه لتستند عليه وعينيها تشعلها الدموع المختنقة، بكت وقلبها يئن بداخلها، فلم تعلم ما المفترض بها فعله!

انتهت من حمامها الدافئ، ثم خرجت لتستكمل ارتداء ملابسها بالخارج، وفور خروجها تخشبت قدميها محلها حينما رأته يجلس أمامها، بللت ماسة شفتيها وهي تردد بارتباكٍ:
يحيى، أنت جيت أمته؟
طوقها بنظراته، قبل أن يجيبها بابتسامةٍ مشاكسة:
لا أنا مجتش، خدي راحتك.
ابتسمت بخجل، ثم ولجت لحمامها مجددًا، واختبئت خلف الباب وهي تشير له بيدها:
طب ناولني الفستان اللي جنبك ده.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية، عادت ماسته لتوب خجلها المحبب لقلبه من جديدٍ، فلم يود ازعاجها لذا حمل الفستان ليقدمه لها، فخرجت بعد قليل لتجلس أمام السراحة وهي تجفف خصلات شعرها المبلل، دنا يحيى منها ثم جذب فرشاة الشعر، وجلس من خلفها ليمشطه بانتظامٍ وهدوء، ابتسمت ماسة حينما تذكرت ما كان يفعله كل صباح لأجلها، وكأنه كان ابًا ملتزمًا بابنته الصغيرة، اطفئ فرحة عينيها نظرة حزينة، فكم تحمل لأجلها الكثير وبالرغم من ذلك لم يشكو، فالأسبوعين الذي قضتهما بغرفتها استرجعت بهما كل ما مر عليها خلال تلك الفترة البائسة، فتذكرت كم كانت تتودد لآسر بطبيعة حالتها ومع ذلك تحمل يحيى ما لم يتحمله أي رجلًا، حتى طريقة لبسها الطفولي والشبه عاري كان يتقبله بالرغم من أنه رجلًا شرقي، يغار عليها بكل ما تحمله معنى الكلمة، ولكن حالتها المرضية كانت استثنائية، استدارت ماسة برأسها للخلف فاستقر يديه جوار وجهها، فتعجب حينما وجد عينيها تترقرق بالدموع، فقال بلهفةٍ:.

ماسة!
رفعت يديها لتحيط بيديه، ثم طبعت قبلة رقيقة على بطن يديه، أغلق عينيه بتأثرٍ للمسات شفتيها الرقيقة على يديه، فوجدها تقترب لتنغمس بأحضانه، ضمها بصدرٍ رحب وهو يهمس بصوتٍ أججته الرغبة:
وحشتيني.
هزت رأسها وهي تزيح دمعاتها بأصابعها:
عارفة.
ضحك بصوتٍ مسموع، ثم قال بمكر:
طبعًا لازم تكوني عارفة، ما أنتي كنتي جنبي طول الوقت وحاسة بيا.
رفعت وجهها إليه ثم قالت:
مش عارفة أنا ازاي كنت كده.
ضمها إليه مجددًا بقوةٍ:.

فترة وعدت ومش هترجع تاني يا روحي.
استكانت بين أحضانه الدافئة، فعلى رنين هاتفه فتفحصه يحيى ليجد. رسالة من أحمد بالهبوط للأسفل بالحال، فنهض من جوارها ثم قال وهو يجذب قميصه ليبدل ثيابه:
هنزل أشوف أخوكي السقيل ده عايز أيه.
ضحكت على وصفه الدقيق إليه، فعاد ليشير لها باهتمامٍ:
أنتي ليه مش بتنزلي تحت خالص، من يوم ما طلعتي من المستشفى وأنتي قاعدة في الجناح مش بتتحركي!

غيم وجهها بسحابه المظلم، فشعر يحيى بأن هناك خطب ما، لذا عاد ليجلس جوارها، ثم لف ذراعيه حولها وهو يتساءل مجددًا:
في أيه يا ماسة؟
أتاه ردها يجيبه بصوتٍ باكي:
مش قادرة أحط عيني في عين واحد منهم، أنا كنت بمشي قدامهم بلبس وحش ومن غير الطرحة!
ضمها إليه وهو يقول بابتسامةٍ عذباء:
عمر ما حد فيهم رفع عنيه عليكي، أنتي تايهة عن ولاد عمك ولا أيه؟
هزت رأسها بالنفي، فاستكمل قائلًا:.

ثم إنك بتعاقبي نفسك على فترة أنتي كنتي فيها مريضة ومغيبة!، اللي فات عايزك تنسيه يا ماسة، احنا بدأنا حياتنا من جديد ولازم تتأقلمي على الأساس ده.
ثم دفعها برفقٍ:
يلا قومي البسي عشان هتنزلي معايا.
أومأت برأسها ثم نهضت لتستعد للهبوط باشتياقٍ لرؤية المنزل، فتلك الفترة كانت الفتيات لجوارها حتى رواية و نادين و نواره، ولكنها كانت بحاجة للهبوط للأسفل وخاصة الحديقة..

بالأسفل.
كان يجلس فهد بالصالون، بصحبة عمر و سليم، وأحمد وبدر، يتناقشان فيما يخص الصفقات الأخيرة لغياب الكبير عنهم بالفترة الأخيرة، ولجوارهم كانت ترتب رواية و ريم و تسنيم السفرة للغداء، فدق جرس الباب أكثر من مرةٍ، واتجهت تسنيم لفتحه، جحظت عينيها في صدمةٍ وهي تردد:
روجينا!

نطقها لذلك الإسم جعل الجميع في حالةٍ من الدهشة، فتركزت الأعين على الباب، فدخل آسر بها أمامهما، ألجمت الصدمة ألسنتهم جميعًا، والأغلب يترقب ردة فعل فهد الذي نهض عن الأريكة يشيع ابنه بنظرةٍ غاضبة، ظلت النظرات تتبادل بينهما والصمت قابع على الوجوه، فتحرك آسر ليضعها على المقعد الذي يتوسط ردهة المنزل، لم تتمكن رواية من السيطرة على غريزتها، فأسرعت لابنتها تضمها لصدرها وهي تردد بلهفةٍ:
بنتي..

بكت روجينا بين أحضانها وعينيها مازالت مسلطة على أبيها بخوفٍ، تخشى ما سيفعله بها وبأخيها، فاقترب سليم منه، ثم قال:
أي كان اللي عملته ففي النهاية هي بنتك، مش معقول هترميها وهي بالحالة دي!
تدخل بدر هو الأخر حينما قال:
يا عمي الكلب ده هو اللي لازم يتحاسب مش روجينا.
وأضاف يحيى الذي هبط للتو:
ذنبها أيه تدفع تمن العداوة اللي كانت بينكم.
وقال أحمد بغضبٍ:.

بلاش تخسر بنتك الوحيدة عشان الكلب ده، وحضرتك شوفت بنفسك هو وصلها لأيه.
اقترب منه آسر ثم قال:
في موضوع مهم لازم أقولك عليه، ويمكن يكون أجوابة لأسئلة كتيرة ملهاش جواب، بس قبل ما أتكلم مع حضرتك في حاجة لازم تتقبل روجينا في البيت ده، هي غلطت وواجبنا اننا نفوقها، أنا بالرغم من اللي عملته بس مقدرتش أتخلى عنها وهي بالحالة دي ومتأكد إن حضرتك مش هتسبها.

ابتسم عمر وهو يتابع الحوار المتبادل، فقال وعينيه تتوزع بينهما:
الشباب كفوا ووفوا، مفيش كلام يتقال بعد اللي قالوه.
انتقلت نظرات فهد الثابتة على رواية التي تحتضن ابنتها وتردد بهمسٍ خافت:
عشان خاطري متقساش عليها أكتر من كده.

أخفض نظراته إليها، فطعن قلبه بلا رحمة، طفلته الصغيرة يغلبها انكسار وقهر جعله يشفق على حالها، وبالرغم من ذلك مازال بداخله شيئًا يرفض أن يسامحها فما فعلته ليس بالهين، وهل كسرة رجل بحجمه أمام رجاله هينة!

رفع فهد رأسه عاليًا وصوت تنفسه المضطرب يعلو ليغدو مسموعًا من الجميع، فرن صوت عكازه الذي يتعمد أن يجعله يلامس الأرض في كل خطوة يتجه بها تجاه الدرج ليختار الصعود للأعلى، فما أن مر من أمامها حتى قالت ببكاءٍ:
بابا، سامحني أنا معرفش ازاي عملت كده، أنا حبيته وهو استغلني، خسرت كل حاجه بسببه حتى ابني وآآ...

وابتلعت باقي كلماتها بمرارة، فكيف ستدافع عن نفسها وكل كلمة ستقال ستدينها أكثر، رفعت عينيها تجاهه فوجدته مازال يوليها ظهره ويستمع لما تقول، فحاولت النهوض لتقبل يديه وتطلب العفو أكثر من مرةٍ، ولكن ما أن وقفت على قدميها حتى سقطت أرضًا أسفل قدميه، وكأنها تناست بأنها مازالت لا تستطيع النهوض بعد، صرخت رواية بفزعٍ فأسرعت تجاهها في نفس لحظة تقدم آسر ليعاون شقيقته، ولكن توقف كلًا منهما والدهشة تعتلي وجوههم حينما وجدوه هو من يساندها، تعلقت روجينا بأحضان أبيها وقد انهارت باكية، فحملها فهد ثم نهض ليتقدم بها للمقعد، فوضعها بحرصٍ عليه ثم صعد للأعلى على الفور، وكأنه يعاتب ذاته على انهيار حصون قلعته أمام الجميع، فكان يود أن يحتفظ بقسوته ويختبئ خلف قناعها، ولكنه لم يحتمل رؤية ابنته العاجزة تعاني، قدمت إليها تسنيم كوب من المياه ثم قالت بحزن:.

بلاش تعيطي انتي تعبانه ومش حمل كل ده..
ومسكت حور يدها ثم قالت بدموع تسبقها:
نورتي بيتك يا حبيبتي..
بينما ضمتها نادين لاحضانها وهي تردد بفرحة:
والله ما كان ليه معنى من غيرك يا روحي..
دنت منها ماسة ثم قالت بابتسامةٍ هادئة:
حمدلله على سلامتك يا روجين..
انتقلت نظرات روجبنا المنصدمة تجاه صديقة طفولتها التي عادت للتو، حدجتها بنظرةٍ شاملة، حجابها، جلبابها الأسود، طريقتها بالحديث، ثم رددت بدهشةٍ:
ماسة!

ابتسمت رؤى وهي تخبرها:
ماسة بقت زي الاول وأحسن، صاحبتك رجعت أهي يا ستي يعني محدش قدك انتي وهي..
رفعت روجينا يدها تجاهها فاحتضنتها وكلا منهن انهارت بالبكاء اشتياقًا للأخرى، فقال سليم بتأثرٍ لآسر:
طلعها يا ولدي تستريح في اوضتها، والبنات هيقعدوا معاها.
أومأ برأسه في طاعة:
حاضر يا عمي..

وبالفعل حملها آسر ثم صعد بها لغرفتها، وتركها بصحبة الفتيات ثم هبط للأسفل، فوجد والدته مازالت تقف أمام الدرج، وعينيها الباكية تتطلع تجاه غرفتها، دنا منها وهو يتساءل بقلقٍ:
في أيه يا ماما؟
أجابته بابتسامة تعاكس دمعاتها وعينيها تتطلع تجاه المحل الذي صعد منه زوجها:
أنت شوفته وهو بيساعدها.
ابتسم بألمٍ:
العمر اللي قضتوه مع بعض مقدرتيش فيه تفهمي أبويا كويس..
انتقلت نظراتها اليه، فوجدته يتطلع لها بحزنٍ:.

كنتي بتتهميه بالقسوة بس أنتي اللي قسوتك عميتك عن حاجات كتيرة يا أمي.
وتركها تفك شفرات حديثه الغامض وغادر على الفور، فضيقت عينيها باستغرابٍ وهي تحاول تخمين ما يقصده بحديثه، فلم تشغل عقلها كثيرًا وصعدت خلفه للأعلى..

أزاح عمته ومن ثم خلع جلبابه الطويل عنه، وكأنه يحرر كل ما يضيق به تنفسه، جلس فهد على حافة فراشه، وهو يجاهد وجع قلبه الذي يخنقه من الداخل، فسحب نفسًا مطولًا ثم زفره على مهلٍ، فما يحمله على أعتاقه لا يقوى أحدًا على حمله، أغلق عينيه بقوةٍ وهو يجابه كلماتها التي استكانت بداخل اضلاعه، حديثها عن فقدان ابنها جعله يعاني مما طاب من صنوف الألم، فهو أبًا ويعلم جيدًا كيف يكون شعورها حتى وإن كان كناية الأب ليس بالصالح ولكنها بالنهاية أم، عاد لصلابته وثباته حينما فُتح باب جناحه الخاص، فلم يكن بحاجة لمعرفة من، فلا أحد يملك جرأة الدخول سوى زوجته التي دنت منه ثم انحنت أسفل قدميه وأمسكت يديه وهي تردد بصوتٍ باكي:.

شكرًا على اللي عملته من شوية.

مازالت تصمم على جرحه كل مرة، حتى الآن تشكره وكأن شخصًا غريب أقدم على مساعدته، أبعد فهد يديه من بين يدها، ثم نهض تجاه خزانته ليجذب ما يرتديه على صدره العاري، جحظت عينيها في صدمةٍ وهي تتأمل ظهره الذي مازال يحمل لاصق طبي، أحاط بها دوار من صنع عقلها ليدفع أمامها عدة لقطات قد تساعدها في تأكيد تلك الشكوك التي تحيط بها، كأمر سفره العاجل ووجهه الشاحب، وعدم ظهور أي اعياء على ابنها، ابتلعت رواية ريقها بصعوبةٍ بالغة، فدنت منه وهي تهمس ببكاءٍ وقد انتباها دوار حاد فشلت حركتها:.

فهد
استدار برأسه تجاهها فوجدها تميل باستسلامٍ، فألقى ما يحمله بيديه وهرع ليساندها وهو يردد بقلقٍ:
رواية، حاسة بأيه!

ارتخى جسدها بين ذراعيه، فحملها للفراش ثم جذب المياه على الكومود، ليضخ بها على وجهها وهو يترقب افاقتها بقلبٍ مكلوم، فتحت عينيها وهي تتطلع له بنظرةٍ ساكنة، تتأمل بها عينيه التي مازالت تحتفظ بجاذبيتها، شعره الذي غلبه الشيب ومع ذلك صنع له وقارًا ووسامة زادت عما قبل، قلبه الذي ينبض خوفًا وعشقًا لها، تحرر لسانها لتهمس له بتعبٍ:
أنت اللي اتبرعتلها!

منحها نظرة تلومها عن كل قسوة حملتها تجاهه، عن كل ظنًا سوء ظنته به، فكاد بالنهوض من جوارها بعدما اطمئن عليها، ولكنه وجدها تتمسك بيديه ورفعت رأسها لتغفو على صدره، ثم قالت بدموع: .
أنا أسفة، غصب عني والله أنا مش عايزة حاجة من الدنيا دي غير سعادة اولادي وراحتهم، كان شيء صعب بالنسبالي أني أشوفك بتقسى عليها وبترفض تساعدها، أنا مقدرتش أشوف أي حاجة حواليا غيرها
ثم رفعت عينيها تجاهه وهي تسترسل:.

حتى نفسي، أنا كنت مغيبة عن كل حاجة يا فهد، مكنتش بفكر غير فيها، سامحني أرجوك.
سكنت نظراته فراغ عينيها، وبأصابعه الحنونة التي اعتادت تضميد وجعها أزاح دمعاتها، ثم ضمها اليه وهو يردد بألمٍ:
مفيش حد بيختار يعيش في وجع، ده قدر ومكتوب علينا يا رواية، صحيح اننا هنواجهه بس في الأغلب هنفضل نحس بيه حتى لو انتصرنا..
ثم طبع قبلة صغيرة على جبينها وهو يخبرها بابتسامةٍ هادئة:.

وبعدين انا مش زعلان على خوفك على بنتك لانها بنتي انا كمان، انا زعلان لانك كنتي بعيدة عني طول الفترة اللي فاتت دي ودي أول مرة تعمليها!
سكنت ذراعيه وهي تهمس اليه بخجل:
وحشتني أوي على فكرة.
ابتسم على ندائها الغامض إليه، فلم يخذلها أبدًا وضمها إليه ليسحبها بأعماقه، أعماق قلبه الملتاع إليها، فيرويها بشوقه المتعطش إليها، وترويه من غرام عشقها المتيم به.

إختار آسر البقاء بالأسطبل لقليل من الوقت، عله يهدأ من غضبه الثائر تجاه ما فعله مهران، فكان يغسل بيديه المياه على ظهر الفرس، ليمنحه حمامًا بارد يخفف من حدة الحرارة، أتت تسنيم من خلفه، حاملة بين ذراعيه كوبًا من العصير البارد، فقدمته له، فأشار دون أن يتطلع تجاهها:
ماليش نفس.
حملته تسنيم ثم عادت بحزنٍ، فاوقفها قائلًا:
قولت ماليش نفس للعصير بس ده مش معناه اني مش عايزك هنا جنبي.

استدارت تجاهه، ثم وضعت الصينية عن يدها، واقتربت منه بابتسامة رقيقة، أمسك آسر بيدها ثم جعلها تمرر يدها على الفرس، فوجدها تتجاوب معه دون خوف، لتخبره بعنجهيةٍ:
لا قلبي مات خلاص.
ضحك بصوته كله، ثم قال بغرور وهو يشير على نفسه:
البركة فيا ولا هتنكري.
ردت عليه بجدية تامة:
مش بس في الخيل، كل حاجة كنت بخاف منها وقدرت أتغلب عليها فده بفضلك انت..
منحها ابتسامة جذابة وهو يحتضنها ويردد بعشقٍ:
بأحبك.

صاح يحيى بانفعالٍ:
يا ابني ما تنطق أيه اللي حصل؟
أدار بدر وجهه للناحية الأخرى، فاتجهت نظرات يحيى لعبد الرحمن ثم سأله:
طب قول أنت يا عبد الرحمن أيه اللي حصل بينكم وخلاكم مش طايقين بعض كده!
وضع رأسه أرضًا وألتزم الصمت، فزفر أحمد بضيقٍ:
مش قولتلك كل ما أكلم حد فيهم محدش يرد عليا، أنا قرفت فيهم والله وشكلي كده هلجئ لآسر المرادي مدام يحيى مش جايب معاكم نتيجة..

أسرع بدر بالحديث لعلمه بما يعنيه تدخل اسر بالنسبة لعبد الرحمن، فآسر لن يتهاون معه أبدًا:
لا بلاش آسر، الموضوع بينا ومش هيخرج مننا احنا الاتنين، وتافه لدرجة انه مينفعش حد يتداخل فيه.
تفهم يحيى الأمر، فأشار لأحمد ثم قال:
سبهم يحلوا اللي بينهم من غير ما حد يتدخل، يلا أحنا نروح نبص على العمال بدل ما الكبير يغضب وغضبه واعر..
ضحك على كلماته الاخيرة ثم قال:
يلا يابو نسب.

وغادروا سويًا ليتركوا لهم مساحة خاصة، لعدم رغبتهم بالحديث عن الأمر بوجودهم، فما أن غادروا حتى قال عبد الرحمن بحزنٍ:
بدر أنت عارف إني مستحيل أقول الكلام ده، وطبعًا مش بكدب تالين بس هي فهمتني غلط، أنا اتعصبت شوية بس هي مدتنيش فرصة حتى إني أفهم منها أو تفهم مني.
استمع لما يقول بصمتٍ، فنهض عبد الرحمن عن مقعده البعيد عنه ثم جلس على المقعد المجاور إليه، قائلًا بهدوءٍ:.

من يوم ما رؤى بقت على ذمتك وهي بقت أخت ليا زي اللي في البيت بالظبط، ولو حد غريب يعيبها اكيد أنا اللي هقفله، ممكن يكون خاني التعبير او مقدرتش أوصلها اللي عايز اقوله بالشكل المناسب وأنا مش بكابر يا بدر لو أنا غلطت فحقك عليا.
أقتنعت تعابيره، واستكانت فوضع يديه على ساقيه ثم قال:
خلاص حصل خير.
ابتسم عبد الرحمن ثم ردد بعدم تصديق:
بجد!
رفع حاجبيه باستنكارٍ:
اجبلك مصحف أحلفلك عليه!
ضحك بصوتٍ مسموع ثم قال:.

طب هات حضن بقى.
أبعده عنه ساخرًا:
لا أنت كده بتتعدى حدودك ووضعك قلقني بعد ما البت خلعت..
عاد لمقعده ليحدجه بنظرةٍ غاضبة، فلف بدر بيديه على جسده ثم همس إليه بعجرفةٍ:
بص يا عبده، البنات دول عايزين معاملة خاصة بعيد عن الخشونة والبصات والزعيق اللي بنميشه على العمال في المصانع ده، حاول تفصل بين الاتنين يا حبيبي، البنات تحب المناغشة والواد الروش مش الجحش خدت بالك..

منحه نظرة توحي بالشر، فركض بدر من أمامه والأخر يلاحقه وهو يتوعد له، فلم يجد طريق يعبر منه الا وكان يحاصره، فركض تجاه الاسطبل..
في ذاك الوقت كانت تسنيم تقف لجوار آسر وتراقبه وهو ينظف قدم الفرس، فقالت بدهشةٍ وخوف وهي تتطلع خلفها:
هو أيه اللي بيحصل، بينهم بيتشاكلوا ولا أيه؟

استدار آسر تجاه ما تتحدث عنه فوجد عبد الرحمن يطرح بدر أرضًا ويسدد له اللكمات والأخر يضحك ويحاول أن يتماسك عله ينجو من اللكمات التي تتوزع على وجهه، وما زاد الامر سوءًا رؤى التي تركض باكية في اتجاههما ظنًا من أن الأمر جادي، اتجه اليهما آسر، فما أن رأوه حتى نهضوا عن الأرض ليقف كلا منهما جوار الأخر، فقال الاخير بضيقٍ:
في أيه؟
ضحك بدر وحاول التحكم بضحكاته، فقال عبد الرحمن بغضب:.

ابن عمك المحترم بيقولي يا جحش.
صدمت تسنيم مما تستمع اليه، فكانت تظن بأن هناك أمرًا خطير، بينما منحهما آسر نظرة حارقة قبل أن تطولهما صرامته المخيفة:
تحبوا أنادي للاطفال اللي برة يجوا يلاعبوا معاكم ولا انتوا لوحدكم كفايا بطولكوا ده!
صاح عبد الرحمن بغيظ:
أنت دايما جاي عليا، بقولك هزقني وقاعد من ساعتها يديني محاضرات عن الحب وكأني تلميذ!
ضحكت تسنيم تلك المرة فانتبهوا سويًا لوجودها، فقال آسر ساخرًا:.

عندها حق والله، مهو اللي بيحصل هنا ده هبل..
ثم دنا من بدر ليصيح به بانفعال:
ما تخف على الراجل يا عم روميو ووفر رومانسياتك دي لنفسك، أنا عارفك وعارف إنك انسان مستفز..
رفع يديه ليشير على نفسه بصدمة:
أنا يا ابني!
طوفه بنظرةٍ مستهزئة:
مش قولتلك مستفز!

اشار عبد الرحمن لبدر بجدية بأن يتطلع خلفه، فاستدار ليجد زوجته تتطلع لهم ببكاءٍ من على بعد، تركهم وأسرع تجاهها فوجدها تتطلع لوجهه وكأنها تفتش عن جروحه، فقال والضحك يتبعه:
مش هتلاقي حاجة، إحنا كنا بنهزر يا ماما!
قالت من بين بكائها:
بتهزروا ازاي أنا شوفته وهو بيضربك!
تعالت ضحكاته وهو يخبرها:
لا خدي من ده كتير، متقلقيش أنا محدش يقدر يعلم عليا، بس صراحة أنا اللي غلست عليه جامد..

منحته نظرة غيظ، فاحتضنها وهو يهمس بمكرٍ:
بس أهو فدني بحاجة الحيوان ده، خلاكي تسيبي اللي وراكي وتيجيلي جري..
ثم جذبها لتخطو معه تجاههما، فما أن رأته حتى قالت بضيق:
لو سمحت يا عبد الرحمن مالكش دعوة بجوزي بعد كده، الهزار يبقى باللسان مش بالأيد..
انتهت من كلماتها وسقط الجميع في نوبة من الضحك وبالأخص عبد الرحمن وتسنيم، أما آسر فقال ساخرًا:.

بتتكلم صح على فكرة، محدش يمد إيده على حد عاد وراكم ستات تخاف عليكم وتعملكم قيمة..
ناطحه عبد الرحمن قائلًا:
أنت وراك ولا قدامك حد بيعرف يجي جنبك..
رد عليه ساخرًا:
ظلمني يالا طول عمرك، تعالى ونشوف دنيتنا هتبقى عاملة أيه..
تطلع تجاه تسنيم ثم قال:
خدي جوزك وامشي يا تسنيم مش ناقصين خساير الله يكرمك ويكرمه..
على الضحك والمرح بينهما، ليعودوا معًا للسرايا..

من قال أن الموت هو أبشع ما قد يخوضه الإنسان!، بل هناك ما هو أبشع يا سادة، ألم فراق شخصًا تعشقه وأنت تعلم بأنك لا تعني له شيئًا، وجع الإشتياق له وأنت تعلم بأنه لن يشتاق إليك، بين عذاب بعده وهو يرى الجنة في بعدك عنه، ليته فراق مأساوي على قلبين أهون من قلبٍ واحد يئن بمفرده، فكان حال أيان بدونها لا يوصف، لا يعلم كيف تحمل ظلمة الليل بدونها، إعتاد وجودها لجواره، إعتاد التطلع لعينيها حتى وإن لم تكن تحمل له سوى الكره والضغينة، إشتاق لها بكل ما تحمله معنى الكلمة، فظل ليله ساهرًا حتى سطوع نهار اليوم التالي، فلم يشكل له فارق كبيرًا، فلم يعد يفرق بين نهاره وليله، شعر بأنه أحمقًا حينما سمح لها بالذهاب ولم يحاول منعها، فنهض عن فراشه وارتدى ملابسه ثم توجه إليها بدون أي ذرة عقل يمتلكها للتفكير..

بسرايا الدهاشنة..
زلزلت غرفة المكتب من فرط غضب فهد حينما علم من آسر ما فعله مهران، فصاح بحدةٍ:
اتعدى حدوده وغلطه المرادي كبير ومهيشفعلوش حاجة..
ثم صاح لأحد رجاله:
روح داره وجبهولي قدامي دلوقت سامع.
إنصاع إليه وغادر سريعًا ليحضره، كان الشباب جميعًا يجتمعون بغرفة المكتب حتى سليم و عمر، فاستمعوا لدقات باب المكتب ثم من بعدها ولجت الخادمة وقالت وعينيها تتطلع لفهد:.

في واحد عايز يقابلك يا بيه وبيقول انه اسمه ايان المغازي.
صعق الجميع مما استمعوا، فقال بدر بغضب:
جاي ليه تاني الكلب ده!
همس له يحيى:
اهدى يا بدر خلينا نشوف عمي هيتصرف ازاي..
حانت من فهد نظرة جانبية لابنه، فتعجب من سكونه تلك المرة، فتطلع كلا منهما لبعضهما البعض ليتمكن من فهم ما يود ابنه من قوله وبالفعل يمتلك الحق بذلك، فهناك بالفعل من يود أن تظل تلك العداوة مشتعلة بين الطرفين، لذا قال وهو يهم بالخروج:.

مش عايز حد يجي ورايا..
وخرج من الغرفة ثم اتجه لباب منزله..
جابت عين أيان المنزل بأكمله على أمل أن يلمحها، ولكن خاب أمله فلم يكن أحدًا بالطابق السفلي سوى الخادمة، استقرت نظراته على فهد الذي يقف مقابله بثباتٍ، قطعه حينما سأله بحزمٍ:
خير، في أيه المرادي.
رمش بعينيه بارتباكٍ، ثم قال بحيرةٍ:.

مش عارف أنا جايلك ليه يا فهد، أنا حاسس إني محتار ومش عارف أفكر، جيتلك عشان تسلمني الشخص اللي حاول إنه يتعدى على أختي، وكبداية هعتبرها جميلة منك ويمكن تخفف العداوة اللي بينا، أنا جايلك وأنا متوقع إنك هتداري عليه لإنه أكيد في صلة قرابة بينكم بس محبتش أسيب نفسي للافتراضات وجتلك بنفسي.
نظراته الصارمة كانت تجوبه، فأشار بيديه بحركة غير متوقعة لايان:
ادخل..

شعر بالتخبط ومع ذلك ولج واتبعه للمكان الذي سلكه، فأشار له فهد بعصاه على احد المقاعد المجاورة للشباب:
اقعد.
انصاع اليه وجلس جوار أحمد وآسر، فقال عبد الرحمن بتعصب:
يقعد فين، بعد كل اللي عمله وبتستضيفه في بيتك يا عمي!
أجابه بهدوء وحكمة:
مفيش حد بيجي بيت الكبير وبيتهان فيه يا ولدي، وكمان المرادي هو اللي معاه الحق والغلط جاي من عندينا وأني بنفسي اللي هردله حقه..

صمت الجميع وترقبوا ما سيحدث، وخاصة حينما وصل مهران لمجلسهم، ابتلع ريقه بصعوبةٍ من ذلك التجمع الذي لا يشكل خيرًا له، ولكنه حاول أن يبدي غضبه وكرهه لابن المغازي لاجل ما فعله فقال بعصبية مبالغ بها بعدما اتجه إلى أيان:
بيعمل ايه هنا ابن المركوب ده! اخرج بره البيت اللي هنت فيه كبيره ومتدخلوش واصل.
أتاه صوت حازمًا جعله يرتعد خوفًا:
كبير البيت وكبيرك ممتش يا مهران، أني بس اللي أقول مين يقعد ومين يمشي..

وترك مكتبه واقترب حتى أصبح يقف أمامه وهو يسترسل بغضب:
ولا خلاص مبقتش شايفني كبيرك عشان اكده بقيت بتتصرف من دماغك وبترتكب أبشع المحظورات..
بلل شفتيه بلعابه وهو يجاهد لرسم ابتسامة باهتة:
ازاي ده، لا معملهاش واصل، أني كان غرضي انتقم منه واحرق قلبه على خيته زي ما حرق قلوبنا كلتنا وشوه سمعتنا..
صاح فهد بتعصبٍ:.

ميخصكش، أني اللي أولى بتاري وأني اللي أقول أيه اللي يحصل وأيه اللي ميحصلش، واللي عملته عقابه عسير أوي يا مهران...
ثم استطرد قائلًا:
أني طول عمري عادل وبحكم بالعدل وبما يرضي الله انت غلطت ولازمن تتأدب حتى لو كان غلطك ده في عدو لينا، عشان اكده اللي ابن المغازي يحكم بيه عليك هيتنفذ ووقتي.
صعق مهران مما استمع اليه، وردد بعدم تصديق:
هتسيبه يحكم عليا وانا عامل كلت ده علشانك.
عاد ليجلس على مقعده وهو يجيبه:.

اللي يخالف اخلاقنا وتقالدنا منحمهوش، أني مخلتش ابني يردهاله هخليك انت!
ثم أشار لايان قائلًا:
احكم باللي يرضيك..

بالخارج..
حملت الخادمة صينية المشروبات ثم اتجهت للمكتب فتعالى صوت نادين وهي تناديها، فرددت بتعب:
اني هعمل ايه بس ولا أيه ياربي..
ابتسمت تسنيم وكانت بطريقها للأسفل، فحملت عنها الصينية ثم قالت:
عنك يا سمية، روحي انتي شوفيها عايزة أيه وأنا هدخلهم الشاي..
قالت بتردد:
بس مش من عوايدنا يا بتي انك تدخلي مجلس الرجالة.
ردت عليها بهدوء:.

لا عادي مدام اللي جوه الاهل بس، لكن لو كان حد غريب كان اكيد عمي قاعدهم بالمندرة، مش هما اللي جوه بس؟

أومأت برأسها بتأكيد، فاستكملت تسنيم طريقها للداخل، وحينما استمعت لآذن الدخول بعد طرقاتها ولجت للداخل حاملة الصينية بين يدها، والابتسامة الرقيقة مرسومة على وجهها، ولكنها سرعان ما تلاشت بعدم استيعاب وصدمة جعلت الصينية تنسحب من يدها كالورقة الهاشة فسقطت ارضًا لتنكسر جميع الأكواب، انتبهوا جميعًا اليها، فاسرع تجاهها آسر الذي أبعدها عن الزجاج وهو يردد بقلق:
حصلك حاجة..

كانت بعالم اخر، فمر، من امامها ذكرى هذا اليوم المشئوم، وعينيها لا ترى الا وجه هذا اللئيم، كسر صوت فهد قاعة الصمت حينما قال:
خير يا بنتي، المهم انك كويسة..
تعجب آسر من ارتعاش جسدها، والجميع في ذهول من نظراتها المتركزة على مهران حتى هو نفسه استغرب من طريقتها، فسألها آسر بدهشة:
تسنيم في أيه؟
رفعت يدها المرتعشة تجاه مهران وهي تردد بصوتٍ خافت وكلمات غير منتظمة:.

هو، هو اللي قتلها ورماها في الترعة، انا شوفته بعيني، خنقها وقتلها..
وفجأة انقطع تنفسها لتسقط بين يديه فاقدة للوعي وما قالته أجج النيران بوجوه الجميع وعلى رأسهم أيان وفهد الذي انتقلت نظراتهم تجاه مهران...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة