قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل الثاني عشر

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل الثاني عشر

صافحت چنا والدتها ما إن مرت عبر الباب المفتوح، ولم تصافح ميـرال التي جلست بحزن ..فلم تفهم لمَ كل هذا الجفاء في معاملتها لها !
حاولت ميـرال أن تكبح غضبها فهي اليوم في أشد لحظاتها سعادة ..
فقالت الأم سميـرة بدورها:
-مسلمتيش ليه على ميرال يا چنا ؟!

نظرت چنا إلى ميرال بتهكم وتابعت بقولها:
-أسلم عليها ليه بقى وهي عاوزة توقع بيني وبين أخويا اللي ماليش غيره !
نظرت لها ميرال بصدمة:
-أنا ! أنا عاوزة أوقع بينك وبين علي !
-طبعا أومال رحتي تشتكيله مني ليه؟! فوقي بقى من الدور اللي أنتي عايشة فيه دا وإوعي تفتكري إن أنا أقل منك في حاجة ..يا حبيبتي دا إحنا واخدينك على عيبك يعني تحمدي ربنا أوي !

صُدمت ميـرال مما تفوهت ..كما جُرحت أيضاً.. بينما صاحت بها والدتها بغضب شديد:
-چنا ! أنتِ إتجننتي ؟ عيب عليكي يابنتي عيب !
-هو أنا قلت إيه غلط ؟! مش دي الحقيقة ...يا حبيبتي علي بيعاملك كدا بس عشان مرضك فمتفتكريش إنك حاجة !

انسابت دموع ميرال على خديها بألم ونهضت متجهة إلى الغرفة دون أن ترد عليها ..وكان الرد من نصيب الام سميرة حيث عنفتها بقسوة:
-أنتِ مش ممكن تكوني بنتي أبداً ! أنتي واحدة أنا معرفهاش أنا عمري ما ربيتك على البجاحة وقلة الذوق دي،إيه مبتحسيش ؟دا أنتِ كدا اللي مبتحبيش أخوكي مش هي اللي بتوقع بينكم ! اخص عليكي يا چنا إخص !

كانت چنا تسمع لها ودماءها تغلي من فرط غضبها ..لتهتف بحنق:
-حرام عليكي يا ماما أنا هلاقيها منك ولا من ماهر ! بجد حرام عليكي..
تابعت سميرة بغضب:
-ماهر؟ حصل إيه ؟ أوعي تكوني زعلتيه هو كمان !
-البيه قعد يزعقلي ويتشرط عليا بسبب مامته ..
-إحكيلي حصل إيه انطقي !

-كنت بكلمه ويسأله مامته هتمشي امتى لأنها جات من وقت الفطار ..وزعقلي وصوتنا علي شوية ولما خرجنا من الأوضة لقيناها مشيت وزعلت ..فماهر اتحمق عشانها وضربني بالقلم وحلفت أسيبله البيت ..بس !
-أكيد غلطتي فيه وليه تسأليه هتمشي امتى ؟ أي راجل في الدنيا بيحب مراته تحب أهله ولو حبيتي أهله هتاخدي عنيه .. أنتِ بقى غاوية مشاكل؟
-هو كل حاجة عندك يا ماما غاوية مشاكل ؟, لأ أنا مش غاوية مشاكل ولا حاجة.. !

ثم بكت بضعف وهي تنظر لها بضيق مع قولها:
-وبعدين كفاية إني محملتش لحد دلوقتي وبيقول الحمل في سن التلاتين صعب وأنا هموت من الخوف ...
-لا إله إلا الله ..يابنتي دا نصيب هو أنتِ بقالك سنين؟!
ثم واصلت الأم بصبر:
-شوفي ميرال قعدت قد إيه وفي الآخر ربنا كرمها ..
-إيه ؟, هي ميرال حامل !
هكذا قالت بدهشة شديدة بينما تتابع بغيظ:
-إزاي حامل هو الحمل مش غلط عليها ؟
-ربك لما يريد يابنتي ! ثقي في الله ..
-ونعم بالله ..

قالت جملتها وشردت بحزن، بينما داخل الغرفة كانت ميرال تنظر من الشرفة وهي تشعر بالاختناق الشديد، التقطت هاتفها وأجرت اتصالا على علي لكن وجدت الهاتف مغلق، كانت تريد الذهاب من هذا المنزل المتواجد فيه چنا بسرعة كبيرة.. لا تريد أن يجمعهما مكان واحد ...
لذا توجهت إلى الدولاب كي ترتدي ملابسها لكنها توقفت حينما تذكرت تحذيرات "علي" المتتالية بأن لا تخرج دون علمه مهما حصل ...
فتراجعت على مضض كما كانت إلى الشرفة ...

مساءا ..
كان قد وصل حازم بصُحبة زوجته سانـدرا إلى منزلهما ..الذي سيجعهما من جديد ولكن هذه المرة ستشاركهما الصغيـرة نـور ..تلك التي أنارت عتمة أيامه السابقة ..
كانت ساندرا تتكئ على ذراعه ورأسه يستند على كتفه ..في إرهاق بينما ذراعه اليمنى تحمل الصغيرة نور ..فتحت والدته الباب وقابلتهم على درج البناية وهي تبتسم باتساع لهم ..وأسرعت تقول بدهشة:
-ساندرا ! حازم !

نظرت إلى الطفلة التي يحملها على ذراعه بدهشة كبيرة وهي لا تعلم متى وأين تمت الولادة !
ليقول حازم وهو يناولها الطفلة برفق:
-ساندرا ولدت النهاردة يا أمي ..
حملت السيدة فوزية المولودة بسعادة وراحت تقول بعتاب:
-ليه مقولتليش يا حازم كنت أبقى جنب ساندرا على الأقل ؟!

-ماكنتش مرتب والله دا الموضوع جه على سهوا كدا ...
-ألف بركة يا حبيبي تتربى في عزك وحمدلله على سلامتك يا بنتي تتربى في خيرك وعزك يارب ..
لترد سانـدرا بارهاق شديد:
-الله يسلمك يا طنط ..

نظر لها حـازم بتمعن ثم قام بحمل زوجته برفق حيث أن قدماها لم تعد تحملاناها ..تألمت أكثر ما إن حملها فأطلقت صرخة خافتة وهي تتمسك بكتفيه بألم ..فصعد بها برفق إلى الشقة وصعدت معهما الام فوزية ..التي راحت تفتح الباب ويمُر حازم بزوجته إلى الداخل وإلى غرفة النوم واضعًا إياها على الفراش ومن ثم قبّل جبينها مبتسمًا ...بينما وضعت والدته الطفلة جوارها على الفراش وقالت بحماس:
-أنا بقى هولعلك على فرخاية بلدي حلوة كدا وأعملك شوية حلبة بالعسل عشان تقويكي وتقدري تقومي على حيلك يا حبيبتي ..

فقالت ساندرا:
-متتعبيش نفسك يا طنط أنا مش هقدر آكل حاجة.
ضحكت فوزية وتابعت:
-مش هتقدري تاكلي حاجة إزاي يابنتي دا لازم على رأي كريمة مختار في فيلم الحفيد العيل ينزل من هنا ونحط مكانه فرخة من هنا ..
ختمت جملتها بضحكة عالية وبرحت الغرفة متجهة إلى المطبخ لتلج وتجمع مكونات الدجاجة وتُعدها بودّ ..

بينما يبتسم حازم وهو يمسح على شعرها قائلا:
-نورتي بيتك يا ساندرا .. دلوقتي حاسس إن دا بيت فعلا ...في غيابك كنت حاسس إنه صحرا مافهوش روح ولا دفى ..مكنتش أعرف إنك غالية كدا يا ساسو ..
ابتسمت له ساندرا بحب وقالت:
-وأنا النهاردة يا حازم حسيت إنك سندي بجد ..حسيت إنك ممكن تغنيني عن أي حد وأقدر أعتمد عليك في كل حاجة..

-طب أنا هنزل الجامع العشا قربت وعاوز أصلي ركعتين شكر لله على رزقه ليا النهاردة ..عشان النهاردة أسعد أيام حياتي ..ربنا رزقني بنور وبرجوعك ليا ..
نهض ناهيًا الكلام تاركًا إياها تبتسم بأملٍ وتدعي الله أن يرزقهما حياة هادئة ويمِن على زوجها بالمعافاة...

سجد وجسده بالكامل يرتجف بينما راح الدمع يتدفقُ بغزارة ليُبلل سجاد الصلاة ..لا يعلم أهو يشعر بالخجل من الله أم يبكي من شدة سعادته اليوم ..
فرغم المعصية الله يرزقه من وسع ..يمن عليه بالعطاء الوفير ..يمنحه لحظة أخرى من لحظات عديدة للهداية ..
فهل سيقف بظهره للحظة الهداية هذه المرة أيضًا ؟!
أم سيتمسك بها بكل ما يحمل من قوة مهما شعر بالآلآم ..؟!

سلّم مرة عن يمينه ومن ثم عن يساره وانتهت صلاته بعد أن أودع دعائه في السجود وشكره لله ..
وأسند ظهره على الحائط مغمضًا عيناه يستريح قليلًا ..فوجد من يجلس جواره ويقول برفق:
-تقبل الله يا حازم يابني ..
فتح عينيه وطالع المتحدث والذي كان الشيخ محمود إمام المسجد.. فصافحه حـازم بحرارة واحترام شديد وهو يقول بهدوء:
-الحمدلله يا شيخ محمود بخير ..

ابتسم الشيخ العجوز ورمقه بتمعن مع قوله:
-قولي يا سيدي مالك مهموم كدا بقالك فترة ؟, أنا آسف طبعا إني بتدخل بس يمكن أقدر أساعدك.
بادله حازم الابتسامة تلك وهو يقول:
-آسف إزاي ..أنت عارف يا شيخ محمود إني بحبك وبحب كلامك وأي حاجة بتقولها ..وبعدين يا شيخ محمود أنا النهاردة سعيد جدا جدا ..
-ربنا يصلح حالك ودائما سعيد يا حازم خير إن شاء الله
-ربنا رزقني ببنتي نور النهاردة الحمدلله والشكر ..

-اللهم بارك يا أبو نور ربنا ينبتها نبات حسن يابني .
-اللهم ءامين ..وكمان يا شيخ محمود مراتي نورت البيت تاني أصلها كانت زعلانة مني وأنا وعدتها إني هتغير ..بس حاسس إنّي تايه وحاسس إني خايف أنا عمري ما خفت من حاجة بس أنا مش عارف أبدأ منين وخايف أخذلها !
فقال الشيخ بهدوء:
-إحكيلي يمكن أقدر أساعدك ..

تنهد حـازم واعتدل في جلسته قائلا بهدوء:
-أنا مُدمن مخدرات يا شيخ محمود عارف إني هنزل من نظرك بس مش قادر تعبت نفسي أنضف ...
وعلى عكس توقعه قال الشيخ مبتسما:
-كلنا يابني معرضين لأي معصية والشيطان مافيش أشطر منه وأنت مش هتنزل من نظري عشان بتعصي ربنا لأ أنت لا مش كويس من جواك مش هتقعد هنا ولا هتصلي الفرض بفرضه دا أنت من أوائل الناس اللي بتدخل الجامع في صلاة الفجر ...أنت مش مسألة إنك هتنزل من نظري المسألة إني مستغرب لأن أفعالك وترددك على المسجد متقولش أبدا إنك بتتعاطى حاجة ..

أغمض حازم عينيه ووضع يديه فوق رأسه بخزي مع قوله:
-حاسس إني منافق يا شيخ
-إوعى تجلد نفسك أنت هتوب وأنا عارف إنك قدها يا حازم لأن الندم والدموع اللي في عينيك دي متطلعش إلا من مؤمن صادق بجد..
ليتابع بلهجة حانية:
من ذا الذي ما ساء قط ؟ومن له الحسنى فقط؟!

نظر له حازم باستفهام،ليوضح له:
-يعني مين في الدنيا ما أخطأش ؟ومين مُحسن لا يذنب ؟ طبعا كلنا بنغلط وخير الخطائين التوابون !
وربنا سبحانه وتعالى قال
بسم الله الرحمن الرحيم {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}

-ارجع لربنا بكل ضعف هيأتيك بكل قوة وهيعينك ويرشدك للطريق اللي يغيرك صدقني ربنا مافيش أكرم منه ..ربنا يقويك يا بطل ...

عاد "علي" من عمله مُتأخرًا فقد قاربت الساعة على الثانية صباحًا !
دخل البيت بعد أن فتح بالمفتاح ولاحظ السكون التام فعلم أن والدته بالطبع نائمة وربما زوجته أيضًا ..
توجه إلى الغرفة بخطوات متمهلة وهو يمسح على جبينه الندي بإرهاق ..فوجد زوجته ميـرال نائمة كما توقع لكن يبدو أنها كانت تنتظره ..حيث النافذة المُطلة على الطريق مفتوحة ونومها وهي جالسة على الفراش يدل على ذلك ..

راح يغلق النافذة ويعود إليها مجاورًا إياها برفق، فاستيقظت على الفور ما إن شعرت بحركة جوارها، نظرت له وتنفست الصعداء بارتياح شديد، ثم اندفعت نحوه وعانقته بشدة وهي تسأله بقلق:
-علي اتأخرت ليه أنا كنت هموت من القلق عليك وتلفونك مقفول ليه؟
ربت على ظهرها بحنو وأخبرها بانهاكٍ:
-معلش يا ريمو ...كان عندي شغل كتير جدا وموبايلي كان فاصل ومافيش مكان أشحنه فيه ..

رفعت رأسها إليه بصمت وقالت بحزن دفين:
-شكلك فعلا مُرهق أوي يا علي ..
ابتسم لكنه قال باهتمام وهو يمسح على وجنتها:
-مالك؟, شكلك زعلان وعينك زي ما تكون معيطة في حاجة حصلت؟

لم تكن تريد المزايدة عليه ..فهو حقًا يبدو متعبًا للغاية، لذا حركت رأسها سلبًا وقالت بابتسامة حزينة:
-لأ يا حبيبي مافيش حاجة، دا بس من قلقي عليك أنت متعرفش أصلا إنت إيه بالنسبالي يا علي ..
لم يقتنع علي بما قالت فهو يفهمها جيدا ..يعلم إن كانت بخير أم تتألم من شئ!
فقال بجدية:
-مالك يا ميرال ..؟

ابتلعت ريقها بتوتر ولم تستطع السيطرة على عبراتها الحارقة الآن ..لتقول له من بين بكائها:
-أنا عاوزة أمشي من هنا حالا يا علي عاوزة نرجع بيتنا ..
-ماما زعلتك ولا إيه؟ في إيه انطقي؟
أجابته:
-چنا هنا نايمة جوا مع مامتك .
-حصل إيه؟

أخبرته وهي تقترب منه بعفوية:
-مش عارفة هي ليه بتكرهني الكره دا كله، وكأنها جاية النهاردة مخصوص عشان تزعقلي وتبهدلني !
علي بجدية:
-چنا زعقتلك وبهدلتك ؟
-أيوة ..وقالتلي إنك واخدني على عيبي وبتعاملني كويس بس عشان أنا مريضة وكلام كتير وجعني ..
أنهت جملتها وانهارت باكية بينما تدفت وجهها بين راحتي يديها ..عانقها على الفور وهو يقول بهدوء صارم:
-وأنتِ إزاي تتأثري بالكلام الأهبل دا ؟

فقالت من بين بكائها:
-عشان كلامها صح يا علي ..أنا فعلا مريضة وبلاء ليك !
نهرها بشدة:
-أنتِ كمان شكلك بتخرفي صح؟! في إيه هو أنتي مش واثقة فيا !
ظلت صامته وهي تنظر له بضعف ..بينما تابع علي بغضب:
-فعلا چنا زودتها أوي ..طيب يا چنا الصبح أنا لازم أخليها تحترمك وتحترم نفسها ..

فقالت سريعا:
-لأ يا علي أنا مش عاوزة أكون سبب مشكلة بينك وبينها أنا عاوزة أرجع بيتنا بس ..لو سمحت يا علي ..
-هنرجع بس الصبح مش دلوقتي ودلوقتي نامي ومتفكريش في حاجة خالص ..ومتزعليش طول ما أنا موجود سامعة؟
أومأت برأسها موافقة على قوله ومنحته قبلة رقيقة على كف يده وهي تقول بامتنان:
-أنت أحلى حاجة في دنيتي ..

قبلها أيضاً برفق وقال بمرح:
-وأنتِ أحلى حاجة في الدنيا كلها أصلا ..
ثم تابع:
-أقولك على حاجة كمان ..؟
-أيوة ..
قال ضاحكاً:
-هموت من الجوع أنا يا ريمو تعالي معايا المطبخ وإعمليلي أي حاجة لحسن واقع ..

-يا حبيبي يا علي لأ خليك مرتاح أنا هقوم أعملك لوحدي ..
-لأ عشان أساعدك أنا مش قادر أشيلك بصراحة لو رجعتي السعادي ..
ضحك خاتما جملته فشاركته ضحكته وهي تنهض معه قائلة بتذمر:
-ماشي يا علي ..
ورغم ذلك حملها بخفة متوجها بها إلى المطبخ قائلا بغزل:
-ريشة ياخواتي ريشة ..

صباح يومٍ جديد ..
نزلت "ملك" الدرج واتجهت إلى طاولة الطعام فقد قررت اليوم أن تشارك السيدة چيهان وأدهم الطعام ..
لكنها وجدت السيدة چيهان بمفردها هذا اليوم ولم يكن أدهم متواجد،فجلست باستغراب وهي تقول بهدوء:
-صباح الخير..
-صباح النور يا ملك ..
-هو أدهم راح الشغل ؟!

حركت رأسها نافية وقالت بضيق:
-لأ ..دا برا في الجنينة شكله متضايق ومش راضي يفطر ...مش عارفة ماله ..
نهضت قائلة بتنهيدة طويلة:
-طب بعد إذن حضرتك هخرج أشوفه ..
-اتفضلي يابنتي ..

خرجت ملك على مهل وراحت تتجه نحوه بخجل ..كان يجلس يدخن لفافة تبغ ويبدو أنه شارد !
اقتربت منه وجلست جواره مباشرة بدون كلام ..فنظر لها بنظرة لا معنى لها وهو يسألها بحدة:
-خير؟
ابتلعت ريقها وأردفت في توتر:
-أنت اللي خير ؟, مفطرتش ليه وبتشرب سجاير إزاي على الريق كدا ؟

تهكم في قوله:
-وأنتي مالك أصلا ..شيء ميخصكيش خالص !
تنحنحت بحرج ورمقته بغيظ فيما تقول:
-ولما أنا مالي ليه محتفظ بيا هنا في القصر؟
قال دون أن ينظر إليها:
-عشان أصلح اللي اتكسر بس للأسف أنتِ مش راضية تساعديني خلاص مبقتش عارف أرضيكي إزاي قلتلك هطلق تمارا هنمشي من القصر هعملك كل حاجة مش راضية ...إيه؟ هو أنا مش بشر بيغلط وارد إني أعمل غلط ولما أجي أطلب السماح منك ألاقي كل القسوة دي ؟ ليه؟

نظرت إلى الأرض بلا رد ..لا تعلم ماذا تقول ..لكنها قالت:
-أنا مش هاين عليا إبنك يعيش من غير أم لو طلقت تمارا يا أدهم وفي نفس الوقت أنت صعبان عليا تعيش مع تمارا وبرضوه أنا مش هقدر أعيش معاك وهي على ذمتك يا أدهم أعذرني أنا برضوه في حيرة !

-مالكيش دعوة بإبني ومتحطهوش في حساباتك،أنا أطلقها ويتربى بعيد عنها أحسن ما يتربى معاها وتعلمه القرف اللي بتعمله ..ساعديني وكفاية قسوة اعتذار واعتذرت أعمل إيه قوليلي أيا كان اللي هيرضيكي هعمله بس الأسلوب المميت بتاعك دا صعب أوي عليا عشان أنتي واثقة إني بحبك وعمري ما حبيت غيرك وأي حد دخل حياتي كان بالغلط ويوم ما لمستها كنت غلطااااان وعاوز أضرب نفسي ميت جزمة مش جزمة واحدة !

ربتت على كف يده ..لمسة كانت كفيلة لتخبره أنها مازالت تحمل له نفس المشاعر ..رفعت يده إلى حضنها وابتسمت بصفاء قائلة:
-بحبك يا أدهم والله مش هعذب نفسي وأعذبك أكتر من كدا عشان أنا فعلا بحبك وأنا كمان عمري ما هقدر أعيش من غيرك حتى لو رخم كدا !
ضحك وهو يجذبها إليه معانقًا إياها بمحبة خالصة بينما يقول بلهفة:
-ياااه حمدلله على السلامة أخيرااااا...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية