قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل الثامن

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل الثامن

نظر لها "علي" بصدمة مُترقبًا قولها بفؤادٍ قلق للغاية، وكما توقع هزت رأسها ببطء شديد تؤكد توقعه، أغمض عينيه محاولاً استيعاب ما حدث ووضع كلتا يديه على رأسه وهو يخرج من الحمام بضيق شديد، اتبعته ميــرال وهي ترتجف خوفًا من ردة فعله وملامحه التي تجهمت بقسوة الآن، ازدردت ريقها وقالت بخفوت:
-علي !

رفع ناظريه إليها وقد قال بنبرة عنيفة لم تعهدها هي منه من قبل:
-دا حصل إزاي؟, برضوه عملتي اللي في دماغك صح؟!
التفتت وأولته ظهرها هاربة من نظراته الغاضبة تلك، ففاجئها بقوله حين نطق:
-اللي في بطنك دا هينزل يا ميرال، مش ممكن هيستمر أنتِ سامعة ولا لأ؟

التفتت حينذاك بارهاق شديد، تهتف رغم وهنها:
-نعم ؟!، أنت بتقول إيه يا علي ؟, حرام عليك أنت عاوز تقتل روح ؟!
نهض عن الفراش بحدة هاتفًا:
-نعم ياختي؟, ما هو ممكن أنتِ اللي تموتي أصلاً! ساعتها بقى أنا هفرح بالروح اللي عمالة تتكلمي عنها دي؟ بقولك إيه! بصي كدا لنفسك في المرايا يا حبيبتي أنتِ أصلا مش قادرة تتكلمي وعمالة تتهزي وأنتِ واقفة!, هتحملي وكمان تخلفي؟ أنتِ بتهرجي؟

حركت رأسها سلبًا، ثم قالت بغضب:
-ماشي أنا موافقة أموت، أنا عاوزة ابقى أم هي كدا حياتي لزمتها إيه؟
-أنتِ كدا بتعترضي على أمر ربنا تمام؟!
صرخت بوجهه فجأة:
-مش هنزله يا علي ..مش هنزله أنت سامع بقى ولا لأ؟

رفع حاجبيه مذهولا من حالتها الهستيرية تلك وصوتها الحاد الذي كاد يصم آذنيه! ..ثم ارتجافتها العنيفة وهي تنظر له بمرارة ..
وما لبثت أن أجهشت في بكاء حار.. وراح الدمع يتدفق كسيلٍ على وجنتيها ...بينما تردد من بين شهقاتها:

-يمكن ربنا يديني القوة وأقدر أحمل وأخلف وصحتي تكون كويسة، عشان خاطري يا علي، أبوس إيدك، أسرعت تنزل على يده تنوي تقبيلها، فرفعها إلى أحضانه معانقا إياها بقوة، يحاول تهدئتها وتهدئة ذاته أيضاً... لا يريد أن يفقدها ذات يوم جراء حملها ..سيتخلى عن كل شيء إلا هي ! ولتعلم ذلك هي !
-أنا مأقدرش أتخيل الدنيا من غيرك يا ميرال .. أنتِ عندي أغلى من أي حاجة ...لو سمحتي متعمليش أنتِ فيا كدا ..أسمعي كلامي ..

طُرق الباب في هذه اللحظة وقد كانت السيدة سميرة التي دخلت إلى الغرفة بقلق تتساءل بتلهف:
-في إيه يا علي أنا قومت من النوم على صوت ميرال، في إيه يا حبيبتي مالك ؟!
لم ترد ميرال بالطبع عليها من شدة اختناقها وبكاؤها !...
ليقول علي وهو يعاود جلوسه على السرير:
-ميرال حامل يا ماما!

ضمت الأم شفتيها بحزن ونظرت إلى ميرال الغارقة في دموعها ..ثم اقتربت تربت عليها بمواساة مع قولها:
-طب إهدي يا حبيبتي، هو دا حصل غصب عنك؟
-بإرادتها !
هكذا قال علي زافرًا الهواء بحدة، لتُكمل السيدة بعقلانية:
-طب متضايقوش نفسكم ..اهدوا وكل حاجة بالعقل تتحل يا علي ..إيه المطلوب منها بالظبط دلوقتي؟

-لازم تنزل الجنين دا لأن السكر عندها مش مظبوط خالص ..في خطورة على حياتها !
-قولتلك مش هنزله ...أفهم بقى!
كان رد ميرال العنيد عليه، ليصمت علي مقدرًا حالتها ولم يكن يريد المزايدة عليها ..لتقول الأم بهدوء:
-الدكتور هو اللي يقرر ...إن شاء الله بكرة تروحوا للدكتور واللي هيقولوا أكيد هو اللي هيكون الأصح ..

حركت ميرال رأسها بضيق ..وقالت بعناد:
-مش هروح للدكتور ..
رفع علي حاجبه وهتف بصبر:
-كمان مش عاوزة تروحي للدكتور ؟...
-أيوة !

أخبرته بقرارها ثم اتجهت إلى الفراش لتستلقي عليه بانهاكٍ وتتدثر جيدًا بالغطاء كما غطت وجهها أيضاً هاربة من نظراته ونظرات السيدة سميرة أيضاً التي ضحكت بخفوت على تصرفاتها الطفولية وبرحت الغرفة لتترك لهما الخصوصية في أمرهما، تنهد علي بتحيّر وقد قال وهو ينظر لها بغيظ:
-الله يسامحك يا ميرال ..الله يسامحك!

اتسعت عيني تمـارا بشراسة وأخذت تتنفس بصعوبة جراء ما قال شـادي !
هل سيكشف أمرها ؟ ..وما مصيرها بالفعل إذا علم زوجها الغافل عن خطيئتها؟
زاغت عينيها تفكر جيدًا في هذا الأمر .. بل هذه الكارثة !
لتقول وقد عادت إلى تمردها:
-أنت عارف إني ممكن أخلص عليك ولا حد يعرف حاجة،عارف ولا لأ ؟

-عارف ! ..بس وشرفك ما هيحصل قبل ما أبلغ جوزك ...
-أنت عارف اللي حصل بينا دا حصل إزاي وأنا مكنتش أقصد فبلاش تعملي فيها واحد كويس!
ضحك شادي متهكمًا مع قوله:
-كنتِ سكرانة ؟! طب وإيه الجديد يا تيمو ما أنتِ على طول سكرانة ...المهم إنك إدتيني نفسك على طبق من فضة ! أنتِ أساسا شيطانة يابنتي ..مع كامل آسفي للشيطان يعني!

-أنت قذر على فكرة ..طب عاوز مني إيه إما أنا بشعة أوي كدا ؟!
ابتسم بشيطنة مع قوله:
-عاوز أستغلك طبعا والعز اللي أنتِ فيه دا اللي أنتِ أصلا متستاهلوش ينولني منه من الحب جانب ولا أنتِ عاوزة تفضلي تخدعي الناس كدا من غير ما تدفعي أي تمن !
عضت على شفتها السفلى ومن ثم أردفت بحدة:
-أوك يا شادي ..هديك الفلوس !
-امتى ؟

-أنا اللي أحدد ..وعلى ما أجهز المبلغ كمان !
شادي مبتسما بظفر؛
-أوك يا روح الروح.. بس بقولك يا بيبي أوعي تحاولي تقتليني أصل أنا موصي ناس حبايبي كدا لو حصلي حاجة يكشفوا المستور على طول ..فكري كدا كويس يا قلبي مع نفسك لأن أنتِ الخسرانة!
ابتلعت ريقها بخوف لأول مرة يظهر على قسمات وجهها ثم تركته وانصرفت تحاول التفكير لإيجاد حل في تلك الكارثة ...

تقلب أدهم على الفراش بأرق ولم يستطع النوم قط ..لم يتوقف عقله عن التفكير .. عقله يخبره أن ملك ..حبيبته قد بغضته ..لكن قلبه!
كان له رأي آخر !
يخبره بأنها غاضبة فحسب ..وسيجتهد هو ليمحي ذاك الغضب عنها ..ستعود صافية إليه ..ولن يتركها مجددا تحت أي ظرف ..

نهض وقد واتته الجرئة أن يذهب إلى غرفتها مجددًا ..لعله يحاول فتح حديثا آخرا معها وتلين معذبته فتمنحهُ السماح !
تحرك في خطوات متمهلة إلى باب غرفتها ...وضع يده على مقبض الباب بتلقائية ففُتح الباب ..
تعجب لذلك ...لكن يبدو أنها نست غلقه بالمفتاح ككل يوم ..

اشرأب بعنقه من خلف ينظر إلى الداخل ليجدها نائمة بعمق جوار الصغير أحمد ..ابتسم بهدوء وولج إلى الغرفة متجها نحوهما ..ليتحدث في وليجته:
-يا ريتك كنتِ مامته الحقيقية يا ملك !
راودته فكرة مراوغة الآن ..وبدون تردد قرر تنفيذها ..ليستلقى جوارها بحذر شديد كي لا تستيقظ فتفعل ما لا يحمد عقباه.. وبعد قليل كان مثلهما ..حيث راح في سبات عميق...

-ساندرا !
همس بها حـازم بعدم تصديق وهو يراها الآن أمامه ..ابتسم ملء فاه وهو يلمس وجهها الجميل الحبيب بأنامله ...بينما يردد بنبرة عاشق:
-حبيبتي.. أنتِ رجعتي !
لم تبتسم له ..وتخطته داخلة إلى غرفتها التي اشتاقت لها ..بينما تهمس بهدوء:
-أنا رجعت بس عشان حصل بيني وبين أهلي مشكلة وماليش مكان إلا هنا لكن لسة عند وقفي منك !
هز رأسه موافقا بصمت ..فقط كان يبتسم بعدم تصديق ..لتسأله بحدة:
-وصلت لحد فين يا حازم ...بطلت ولا لسة؟!

رمش بعينيه وأطرق برأسه لا يعلم ما الرد المناسب لها ..أيخبرها بضعفه ؟!
-ممكن ترد ؟!
لم يرد ..وكان الصمت هو الرد ..
لتعلم أنه مازال ..أهي رخيصة لهذا الحد الذي لا يجعله يعافر لأجلها ؟!

فما كان منها إلا أن دفعته بكلتا يديها صارخة بوجهه:
-ضعيــــف !
فتح عينيه في هذه اللحظة لاهثا ...وقد أدرك أنه كان حلما ...لينهض ناظرا إلى في ساعة هاتفه ليجد أن آذان الفجر قد اقترب موعده ...
نهض قاصدًا الوضوء والذهاب إلى المسجد ..لربما يلهمه الله الهداية في سجدة لا يشقى بعدها أبدًا ...

عندما تقلبت ملك على الجانب الآخر اصطدمت بوجه أدهم الذي يبدو أنه هنا من وقت كبير ..نائم جوارها بعمق وأريحة ..ما الذي أتى به ..
كانت في المنتصف حيث الطفل على الجانب الداخلي للفراش وهو في الجانب الخارجي ...!
لم تستطع التحرك خوفا من أن يستيقظ ويصرخ مجددا.. كزت شفتيها بعنف واغتياظ من فعلته ..لكن قلبها كان يخفق بسرعة متلاحقة وهي تراه قريباً منها مجددا بعد انقطاع دام شهور!

ويبدو أن لقلبها بالفعل رأي آخر ..!
ثوان وقد غالبها النوم مرة أخرى... ولم تفق إلا صباحًا على صوتٍ تعلمه كما تبغضه بشدة ..
فقد كانت تمــارا التي دخلت غرفتها دون استئذان ودون خجل ! تهتف بغضب جم:
-إييييييه اللي أنا شيفاه دااااااا ؟

اتسعت عيني ملك وهي تحاول النهوض جالسة على الفراش ..وفتح أدهم عينيه أيضاً بضيق وراح ينظر لها باستغراب ..ثم نهض جالسا هو الآخر مع قوله؛
-إيه صوتك العالي دا أنتِ اتجننتي ولا ايه ؟, وإزاي تدخلي كدا من غير ما تخبطي !
-أخبط إيه أنت بتستهبل ؟ الهانم واخدة إبني في حضنها وتقولي خبطي ! الجربوعة دي تلمس إبني أنا !

كاد أدهم يرد عليها لكـن الرد هذه المرة كان لـ ملك التي هتفت وهي تقفز قفزا من على الفراش إلى الأرض واقفة أمامها بشراسة:
-أنا سكت لك كتير لكن وربي ..كلمة كمان وهوريكي بقى يا حبيبتي البنت اللي جاية من الحواري بتعمل إيه لما واحدة زبالة زيك تغلط فيها !
اتسعت عينا تمـارا بصدمة ...وألقت حقيبة كتفها أرضًا وهي تستطرد بعنف:
-زبالة ! .. أنتِ واحدة فعلا بيئة ومش محترمة و...

ابتلعت حروفها رغما عنها عندما صفعتها ملك ..وجذبتها من خصلات شعرها إليها ومن ثم قامت مشاجرة بينهما وفجأة كان أدهم في منتصف المشاجرة العنيفة تلك ..لا يعلم من أين يتلقى اللكمات ! .
ومن الخاسرة ومن المنتصرة ليهتف بحدة عارمة:
-بااااااااااااااااس !

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية