قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل الثالث

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل الثالث

اشتعلت النيران داخل قلبه حين تلقى منها كلمتها الآخيرة، تريد الزواج من آخر؟
هل جنت؟
وماذا عنه هو ؟!, هل تعاقبه أم حقا بغضته؟
-أنتِ بتخرفي صح ؟!
هكذا سألها بعنفٍ، وكان ردها بارد استفز مشاعره:
-بالعكس ..مش بخرف،أنا ناوية اتجوز وأعيش حياتي اللي أنت دمرتها ..
-أنا دمرت حياتك؟

سألها مرة أخرى بغضب، لتؤكد على قولها مرة ثانية:
-أيوة وآن الآوان بقى أعيش حياتي مع إنسان غيرك!
صمت قليلا.. إلى أن قال بجمود قاس:
-تمام، على راحتك ..اعملي كدا يا ملك،بس إن شاء الله تاني يوم هتكوني مدفونة تحت التراب، أنا عاوز اشوف إزاي هتبصي أو هتعيشي مع واحد غيري ..ابقي إعمليها كدا بس! سلام ...يا ملك!

وتلك المرة هو الذي بادر بغلق الهاتف بوجهها، ومن ثم دفعه بعنف وهو يقول بغضب عارم:
-انتِ اللي هتضطريني أتصرف بطريقتي الخاصة يا ملك، صبرت عليكي كتير بس خلاص صبري خلص!

قضى ليلته في أرق ولم ينم لحظة، بعدها عنه شكل فارق كبير، فلم يشعر أن وجودها جواره كان مهم لهذه الدرجة، كانت تبتلع عصبيته وغضبه وتربت عليه وتواسيه رغم أنه المخطئ بحقها، ولم يزِدها إلا قهرًا!
-ساندرا ..
همس بإسمها بينما قلبه يعتصر ألما على فراقها ..ربما هو شخص لا يليق بأنثى مثلها ..لكنه أحبها بصدق ..
عينيه دامعتين بلون الدم ..حزنًا عليها وعلى ..ذاته!

انخرط في بئرٍ مظلم لا يستطيع النجاة منه ..كلما حاول الصمود تهزمه الشهوات ..وينصاع خاضعا أمام الملذات!
لم تكن لها ذنب في ذلك وهو يعلم ...ولا يعلم شيئاً سوى أنه يحبها ..يريدها ..ولا شيء بعد ذلك!
نظر إلى الساعة ليجدها الثالثة فجرا، لم يتردد في أن يهاتفها مؤكدا أنها لم تنم مثله ..ووارد بأنها تتألم كما يتألم !
لكنه يظن بأنها لن تجيب عليه ..وستتركه يتصل مراراً وتكرارا..
لكنها خالفت توقعاته وأجابت بنبرة قوية كما عاهدها دوماً..

ساندرا بجدية شديدة:
-خير؟ ..
لم يعرف ماذا يقول لها ؟, أيعتذر؟ أم يصرخ بها بمنتهى العنف فيخبرها بما فعلت ؟!
-ليه مشيتي؟
سألها برفق على عكس الغليان الذي يحدث الآن داخل حناياه ..
وأجابت هي بنبرة معاتبة شديدة:
-أظن إنك عارف كويس جداً مشيت ليه،المفروض أنا اللي أسألك دلوقتي انت بتعمل كدا ليه؟

أجاب بلا تردد ولا خجل:
-مش قادر أبطل ...مش قادر يا ساندرا ..
وصله صوتها القاس جدا:
-تبقى ضعيف ..وأنا ميشرفنيش أعيش مع واحد ضعيف،طلقني يا حازم وورقتي تجيلي لحد عندي وأنا في بيت أهلي !
-أنتِ بتقولي إيه؟, أنتِ مجنونة؟
-أبقى مجنونة لو كملت معاك يا حازم ..كفاية إهانة لحد كدا!

حازم بغضب:
-أنا عمري ما هنتك على فكرة!, وأنتي عارفة كدا كويس ..
-الإهانة مش بس ضرب أو غلط باللسان، الإهانة هي كل تصرفاتك ..هي تسلطك وتحكمك في الغلط! حازم طلقني أنا مش هدخل معاك في جدال..
حازم وقد تملكت منه العصبية:
-أنتِ حامل مني ومراتي فاهماني؟ مش هطلقك وهترجعي بيتك !

-واثق من نفسك اوي؟, فوق يا حازم أنا ساندرا ..مش ساندرا الجزار بنت الأغنية لا ابدا أنا ساندرا اللي عندها كرامة ...اللي لو حكم الأمر هتبقى كرامتي أهم منك طالما هتدوس عليها برجليك!
حازم بغضب شديد:
-إيه كل القساوة دي يا ساندرا؟ أنا مش شيطان على فكرة... أنا يا ستي غلطان وزي الزفت ماتتخليش عني! لو سمحتي! بلاش ..
صمتت قليلا تحاول تهدئة ذاتها، بينما اخترقت كلماته قلبها ...يتوسلها بضعف وكأنها طوق نجاته! ..

هل ما فعلته تخلي من وجهة نظره؟!, ردت بنفس الجدية:
-أنا عند موقفي منك مش هتراجع .. لو عاوزني أرجع بجد اتغير ..وأشوف التغيير بعيني وأصدقه...غير كدا مش هتشوف وشي تاني.. أنت عاوزني لما أولد إبني يخرج يلاقي باباه مدمن مخدرات؟ فكر كدا مع نفسك واعقل الكلام يا حازم ..سلام!
أغلقت الهاتف على الفور, كما أغلقت في وجهه كل الأبواب ...ولم تترك إلا باب التغير ..من أجله وأجلها وأجل صغيرهما الذي قارب مجيئه إلى الدنيا ...

صباح يوم جديد ..
أعدت تمـارا فطارهما الخاص وراحت تنادي أدهم الذي كان يجلس بصغيره في شرفة المنزل، ليتوجه نحوها به ويجلس على طاولة الطعام في صمت، فجاورته قائلة برقة:
-هات الولد يا بيبي ..
فرد عليها باقتضاب::
-لا سبيه معايا ..

ابتسمت بنعومة واستكملت:
-يا بخت أحمد عنده أب حنون جدا..
تناول أدهم طعامه ولم يتخل عن صمته ..كان شاردا بذهنه بعيدًا عنها ..يفكر في حبيبته البعيدة عن عينه والقريبة جدا من قلبه ..
واصلت تمارا حديثها بضيق:
-بتفكر في إيه؟!..

نظر لها بانتباه، ثم أخبرها بنبرة حازمة:
-جهزي نفسك هنرجع النهاردة القاهرة..
-ليه؟!
-عاوز أباشر شغلي هناك ولازم أطمن على ماما مينفعش أسيبها أكتر من كدا..
تمارا وقد نهضت قائلة بعصبية:
-حلو أوي اللي أنت بتعمله دا !, تسفرني وقت ما تحب وترجع وقت ما تحب ..أنت اللي تقرر كل حاجة وأنا لازمتي إيه؟

أدهم وقد أجاب عليها بثلجية:
-الست بتسمع كلام جوزها ..ودي الأصول على فكرة!
-أنت مش عاوز ترجع عشان شغلك ومامتك أنت عاوز ترجع عشان الجربوعة المقرفة بتاعتك!
لم يتخل أدهم عن هدوء أعصابه رغم غضبه الداخلي ليقول بجمود:
-كلمة زيادة وتصرفي معاكي مش هيعجبك خالص! عاوزة ترجعي معايا أهلا وسهلا، مش عاوزة خليكي هنا براحتك جدا!
-للدرجة دي أنا مش فارقة معاك؟

زفر بضيق وقال:
-ممكن لو سمحتي تقوليلي هتيجي ولا قاعدة هنا؟!
أردفت بتحدي:
-مش جاية معاك لا أنا ولا أحمد!...
ضحك بسخرية وقال:
-أنا لو عندي ثقة ١٪ إنك هتهتمي بيه صدقيني مش هتردد لحظة إني أسيبهولك ..لكن أنا مش هسيب إبني أبدا يا تمارا.. أنا هقوم دلوقتي ألبس ولو خلصت لبس ولقيتك زي ما انتِ صدقيني هاخد أحمد وهمشي فورا يعني!

هبط حازم درجات السلم واتجه إلى شقة والدته ليطرق الباب ..ثوان وفتحت الأم قائلة بابتسامة:
-صباح الخير يا حازم..
رد عليها بنبرة مهمومة:
-صباح النور ياما، عاوزة حاجة قبل ما افتح الورشة؟
-شكرا يا حازم، بس مالك في ايه؟
-مافيش..

-لأ فيه، هي ساندرا فين مش باينة يعني؟
-قاعدة يومين عند أهلها ...
سألت الأم بقلق:
-اتخانقتوا ولا إيه ؟!
حازم نافيا:
-لأ، وسلام عشان أشوف شغلي..
أوقفته قائلة بلهفة:
-طب استنى يا حازم عاوزة أقولك على حاجة..
-قولي ياما..

قالت له في حذر:
-تعالى نروح زيارة لرغدة على الأقل نشرفها قدام الناس يا حازم..
تجهمت ملامحه بقسوة وقال:
-ماتفتحيش معايا الموضوع دا خليني ساكت أحسن، دي لا هي أختي ولا أعرفها من يوم ما اتجوزت الراجل دا.. هي ماتت بالنسبالي... وأنتي السبب انتي اللي قلبك كان ضعيف وضحيتي بيها عشان متزعلش وتعمل في نفسها حاجة! لو عاوزة تشرفيها روحلها لوحدك وبلغيها أنها متشرفنيش تكون أختي.. سلام ..
انصرف وتركها تبكي بمرارة.. وتدعي بقهر:
-اهدي ولادي يارب!

فتحت ميــرال عينيها الناعستين ونظرت إلى جوارها فوجدت علـي مازال نائما..
نظرت إلى الساعة فوجدتها الحادية عشر !
شهقت بخوف وأوقظته في سرعة قائلة:
-علي.. اصحى بسرعة اتأخرت على الشغل..قوم يا علي...

فتح عينيه بانزعاج وقال:
-إيه يا ميرال في حد يصحي حد كدا!
-اتأخرت على شغلك!
جذبها إليه وأجبرها على النوم مرة أخرى وهو يقول بنعاس:
-أنا أجازة النهاردة ..
-إيييه؟
هتفت بفرحة وهي تكرر بسعادة:
-أجازة؟
-آه ..نامي بقى!

-لأ أنام إيه هو أنت واخد أجازة عشان تنام؟ أنا عاوزة افطر برا النهاردة واتغدى واتعشى واتفسح قوم قوم يا علي يلا هقوم ألبس..
فتح عينيه مرة أخرى قائلا بدهشة:
-نعم عاوزة إيه؟
-إيه دا أنت مش موافق على الطلبات دي؟ اومال يعني عمال تقولي اطلبي وأنا أنفذ كله كلام يعني؟
-اصطبحي طيب ونامي شوية وإن شاء الله لما اصحى أشوف الموضوع دا..

تظاهرت بالحزن وهي تخبره:
-ما هو أنت مش معقول يا تشتغل يا تنام يا علي أنا كدا ماليش لازمة في حياتك يعني؟
-يا فتاح يا عليم ..لا إله إلا الله..
-خلاص خلاص مش عاوزة حاجة نام نام ياخويا !
ضحك وهو يلتفت للجهة الأخرى ويعطيها ظهره مع قوله:
-هنام أهو حاضر ..
اقتربت تقرصه من وجنته بيدها،ثم قامت بعضه في كتفه مع قولها الغاضب:
-أنت هتنام بجد ..؟

-حرام اللي بتعمليه فيا دا يا ريمو على فكرة، عارفة لو النوم طار من عيني هعمل فيكي إيه؟
-آه عارفة!
-إيه؟
-هتزعقلي وبعدين هتصالحني وتخرجني ..وفر على نفسك بقى اللفة دي كلها وهات من الآخر ..
رن هاتفه يعلن عن اتصال ما ..فأمسكت ميرال الهاتف لتهتف مخبرة إياه:
-دي چنا ..

أجاب علي عليها قائلا باشتياق:
-جوجو إزيك يا حبيبتي عاملة أيه؟
-الحمدلله يا علي أنت عامل إيه؟
-بخير يا حبيبتي.. كويس ..
-ميرال أخبارها إيه؟
فأجاب قائلا:
-الحمدلله كويسة وبتسلم عليكي ...

-طب أنا بقى عزماكوا النهاردة على الغدا هاتها وتعالى ومتتأخرش بقى ...
-مالوش لزوم يا جنا أنتِ هتتعبي نفسك ليه وأنتي عروسة جديدة كدا؟
ضحكت چنا وقالت بتصميم:
-هستناكم يا علي،ماهر كمان هيكلم بس هو في الشغل دلوقتي..

-خلاص ماشي كدا كدا ميرال مصدعاني عاوزة تخرج أهي جات لها خروجة ..
أغلق معها بعد قليل ..
فقالت ميرال بضيق:
-أنا مش عاوزة أروح عن چنا يا علي...!

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية