قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل الثالث عشر

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل الثالث عشر

استيقظت ميـرال في الصباح والتفتت على الجانب الآخر فوجدت "علي" قد استيقظ هو أيضًا، ومضى ينظر لها مبتسما وهو يقول بحنو:
-صباح الفُل.
بادلته الابتسامة كذلك ..بينما تقول بلُطف وهي تتثائب:
-صباح الورد يا حبيبي ..أنت صاحي من بدري؟

اعتدل جالسًا ببطء وهو يرد عليها:
-يعني يا ريمو .. أنتِ عاملة إيه النهاردة؟, حاسة إنك كويسة؟
أومأت برأسها متابعة بهدوء:
-أيوة يا علي الحمدلله كويسة ..ها هنروح للدكتور إمتى بقى؟
نهض عن الفراش قائلاً:
-لما تفطري كدا وتفوقي لسة بدري ..

أومأت ميرال برأسها وقالت بإيجاب؛
-ماشي يا لولي ..أنا هدخل الحمام بقى ..
انطلقت إلى باب الغرفة بينما يستوقفها حازمًا:
-خدي تعالي هنا من لولك دا؟
ضحكت بشدة وهي تشير إليه:
-أنت ..

رد عليها بجدية مصطنعة:
-أوعي تنطقيها تاني أنـا بالطول والعرض اللي أنتِ شيفاه دا يتقالي لولي دي عيبة في حقي دي يا ست ريمو ..
ضحكت وهي تقول ببساطة:
-بس أنا عاوزة أدلعك مش عارفه أقولك إيه غير لولي ..
-لأ مش عاوز دلع طالما فيها لولي دي
-خلاص يا قلبي متزعلش مش هقولك كدا تاني ..

وانصرفت وهي تضحك بعفوية بينما ابتسم هو وتوجه إلى الخارج حيث صالة المنزل والتي كانت تضم والدته وشقيقته چنا ..ليقول بصوت بدى لهما حادًا:
-صباح الخير..
ردت سميرة بهدوئها المعهود:
-صباح النور يا حبيبي ...مالك يا علي؟
نظر علي إلى شقيقته بصمت ...لا يعلم من أين يبدأ ...ستظن بميرال زوجته السوء إذا تحدث معها بشأن ما فعلت ! وتزداد كراهية لها ...
ليقول بجمود:
-سايبة بيتك ليه يا چنا؟

ردت چنا:
-عادي ..في خلاف بسيط بيني وبين ماهر ..
-إيه اللي حصل؟
هكذا سأل ..ليتفاجئ بردها الفج:
-مش هينفع أقولك دلوقتي عشان مراتك هنا ومش عاوزاها تسمع اللي هقوله ..
فقال لها بصبر:
-طب ليه؟, هي ميرال وحشة أوي كدا؟ مش قادر أفهم ليه معاملتك ليها دي ؟ قوليلي على سبب واحد يمكن أنا مش واخد بالي من اللي أنتِ واخدة بالك منه !
-مافيش حاجة هو أنا كنت عملت لها إيه؟ ولا هي زي العادة جريت توقع بينا ..

علي تابع بعصبية شديدة:
-توقع بينا ! ليه؟ وهتستفاد إيه عشان توقع بينا؟ أنا مش مصدقك مش مصدق الطريقة اللي بتتكلمي بيها والحالة اللي أنتِ فيها دي .. أنتِ چنا ولا واحدة قاعدة على المصطبة,؟ دي لا طريقتك ولا دا اسلوبك إيه اللي حصل ؟
چنا ببكاء وهي تنظر إلى والدتها:
-شايفة يا ماما علي بيقولي إيه ؟
علي بانفعال كبير؛

-مالكيش دعوة بماما وردي يا هانم عليا وقوليلي إيه الأسلوب الزفت بتاعك دا ؟! في إيه بالظبط؟!
-كل دا عشان خاطر مراتك يا علي ! مراتك دلوقتي هي حبيبتك وأختك الشريرة ؟!
-الشريرة دي أنتِ اللي عاوزة تكوني كدا وبتسعي لكدا ..ومش عارف ليه ولا لاقي ليكي أي مبرر أصلا !
نهضت چنـا فجأة متجهة إلى الداخل دون أن تجيب عليه حيث كانت تبكي جراء حديثه معها، بينما لم يحرك علي ساكنا ولم يجد لها أي عذر !

عادت بعد بضعة دقائق فحسب وهي تجفف دموعها بمنديل ورقي وتقول بحزن:
-لو مضايقاك للدرجة دي يا علي أنا ممكن أعتذرلك وأعتذر لميرال بس مش هكون مرتاحة هعمل كدا بس عشان أنت متزعلش ..
-وأنا مش عاوز إعتذار أنا عاوز أشوفك كويسة ..من جواكي يا چنا ..
فقالت مجددًا بحدة:
-القلوب والحب دا حاجة بتاعة ربنا وأنا مش قادرة أحب ميرال فليه تلومني وتزعل مني ؟

صُدم علي قليلا من ردها هذا ...لكنه قال بهدوء صارم:
-تمام مش هلومك تاني بس متزعليهاش ولا تجرحيها بكلامك مرة تانية وطالما مش بتحبيها لسانك ميجيش على لسانها يا چنا مفهوم ؟
-مفهوم ويكون أحسن برضوه !

سمع علي بعد ذلك صرخة عالية أطلقتها ميـرال بعدما سمع صوت ارتطام شديد على الأرض، ركض في فزع إليها ليجدها ملقاه على عتبة الغرفة تتلوى بألم وتبكي بشدة ..
لم يستعب علي ماذا يحدث فانحنى عليها يحاول حملها لكنه سقط عليها دون قصد منه حيث تغرقت الأرض بالزيت !
اتسعت عينيه عندما وجد خطوط رفيعة من الدماء تجري على ساقيها وصراخها يتعالى يكاد يصم إذنيه ..فهتف بهلع وهو يراها تغيب عن الوعي وصوت صراخها يسكت مرة واحدة:
-ميراااال ميرال ..في إيه ميرال ...

كان يردد بخوف شديد ونهض متحاملا على نفسه متفاديا كمية الزيت المنزلقة على الأرض ..بينما أسرعت والدته تمسح الزيت بمنشفة من على الأرض وهي تبكي ..وقد علمت وفسرت الموقف تماما كما فسرهُ علي !
وضع علي زوجته المغيبة والغارقة في دمائها على الفراش ريثما يرتدي ملابسه في لمح البصر..

دخلت چنا إلى الغرفة وهي ترتعش خوفا ..رغم أن هذه فعلتها لكن منظر ميرال ..كان مشهدها يحاكي مشهد الأموات فارتعدت أوصالها وهي تقول ببكاء:
-ع ..ع علي !
التفت علي إليها وصفعها بقوة جعلها ترتد للخلف وأخبرها وهو يقول بينما يحمل زوجته مرة أخرى ويخرج من الغرفة:
-لا أنتِ أختي ولا أعرفك من اللحظة دي !

أسرع خارجا من الشقة هابطا الدرج بكل ما يمتلك من سرعة ومن ثم إلى سيارته لينتقل بها إلى أقرب مستشفى وهو يكاد يسابق الزمن بجنون بينما ينظر إلى وجه زوجته المسكينة وقلبه يعتصر ألمًا ..

وفي الأعلى تلقت چنا صفعة أخرى من يد أمها وظلت تصرخ عليها مرددة:
-أنتِ مين ؟ لا يمكن تكوني بنتي ..منك لله ..افرضي جرالها حاجة ؟! افرضي ماتت ؟! هتكوني قتلتيها عارفة يعني إيه ؟ اخص عليكي وعلى تربيتك يا خيبة املي فيكي يابنتي يا خيبة أملي ..
-يا ماما ..آ

قالت چنا لكنها لم تستطع الإكمال وقالت لها بحدة عارمة:
-أنتِ تمشي من هنا على بيت جوزك أنا مش طايقة أبص في وشك ..غوري من وشي السعادي غوري ..
انهارت الأم جالسة على الأريكة وهي تبكي بحسرة ..ولم تختلف حالة چنا حيث بكت مثلها وأسرعت تلملم أشيائها بالفعل وتذهب إلى زوجها مرة أخرى !

ظل حازم يسير جيئةً وذهابًا بالصغيرة نور التي راحت تصرخ بين يديه يحاول تهدئتها بينما كانت سانـدرا تحاول الجلوس كي تستطيع ارضاعها بالكاد... راح يرفع لها الوسادة كي تسند ظهرها عليها ومن ثم يناولها الطفلة وتقوم بارضاعها ...بينما يقول وهو يجلس جوارها بهدوء ويمسح على جبينها المتعرق:
-إن شاء الله هتبقي كويسة يا حبيبتي.. فترة وهتعدي ..

اومأت برأسها قائلة وهي تتحامل على نفسها:
-إن شاء الله يا حازم ..بس الولادة صعبة أوي الجرح تاعبني جدا حاسة إنه مش هيخف ..
-لأ يا حبيبي هتخفي وهتبقي زي الفل إن شاء الله ..
ابتسمت له رغم إرهاقها بينما تقول بعفوية:
-مكنتش أعرف إنك حنين أوي كدا يا حازم ..ماكنتش بتقولي يا حبيبتي ولا كنت بتهتم بيا كدا ..

ثم ضحكت متابعة:
-كنت على طول تقولي أنا جعان إعمليلي أكل ..وتزعق وتشخط إنما دلوقتي كأنك واحد تاني !
-أيوة وأنتي اللي عملتي فيا كدا عشان مكنتش حاسس بقيمتك .. ربنا يخليكي ليا يا ساندرا ..
-ويخليك ليا يارب ..
ثم تابع هامسًا:
-قوليلي الحلبة بالعسل دي بتتعمل إزاي؟
ضحكت بألم مع قولها:
-ليه؟!

-عشان أعملك ..أمي نايمة ومش عاوز أصحيها ..يلا قوليلي ..
فتابعت ضاحكة مرة أخرى:
-معرفش عمري ما عملتها بس تقريبا بتغلي الحلبة وبعدين تحط عليها العسل بس كدا..
-طيب هقوم أجرب وربنا يستر .. !

كعادة رغــدة كل يومٍ تشاجرت مع سعدية ونجاة زوجات زوجها سعيد ..والذي لم ينصفها يوما واحدا منذ أن وطئت قدميها هذا المنزل ..
باتت تبكي قهرا وبدل الدمع تكاد تبكي دم !
والآن أدركت أنها كانت مخطئة تمامًا ومازالت تتذكر صوت شقيقها حازم حين أخبرها:
-هترجعيلي بتعيطي بس ساعتها مش هقبلك يا رغدة-
ازدادت بكاء فوق بكاؤها ..فسمعت صوت قرع الباب لتنهض متوجهة إليه وهي تمسح دموعها بسرعة ..

فتجد فتاة شابة في نفس عمرها تقريبًا ..
ترمقها بازدراء نظرات ثاقبة شديدة كمدفعٍ رشاش !...
أرسلتها والدتها "سعدية" لتقوم بمهمة كبيرة ..ومن معها أشقائها واولاد نجاة أيضًا ..
جيشًا من الكبار والصغار أتوا لمهمة ..خصيصا لـ رغدة !
لم تنكر أنها ارتعبت من الموقف ...لكنها كعادتها قالت:
-أنتوا جايين هنا ليه ؟,. امشوا غوروا عند أمكم !

لتقول الفتاة وهي تشمر عن ساعديها:
-هنمشي يا حلوة بس مش قبل ما نديكي الأمانة !
ولم تكد تتكلم رغدة حتى هوت الفتاة بصفعة على صدغها وتدخلت أخرى تجذبها من خصلات شعرها بعنف والصغار يحاولون توقيعها بينما هي تصرخ والامرأتان سعدية ونجاة تضحكان بتشفي ..
فتستغيث رغدة ..لكن لم أحد يغيثها !

أسرعت السيدة سميرة في رواق المستشفى حيث كان يقف علي يستند على الجدار ورأسه للأعلى،أسرعت نحوه وهي تلهث بشدة بينما تقول بلهفة:
-علي ..طمني ميرال عاملة إيه يا حبيبي ؟
نظر لها بضيق بينما يقول بألم:
-في العمليات ..بينزلوا اللي فاضل من الجنين ..
الأم بآسى:
-ربنا يعوضكم خير يا علي ..

علي وهو ينظر إلى قميصه الملطخ بدماء زوجته:
-المهم ميرال تكون كويسة دي أهم حاجة عندي إدعلها يا ماما أرجوكي أنا هموت لو حصلها حاجة
-هتقوم بالسلامة يا حبيبي والله هتقوم إن شاء الله ..تعالى إقعد استريح ..
علي وهو يجاهد ليبقى صامدًا:
-معلش يا ماما استريحي أنتِ !
هزت الأم رأسها بصمت وظلت واقفة جواره تربت على كتفه وتنظر إلى دماء زوجته بذهول وتنساب دموعها لا إراديًا ...

كان أدهم يصعد درج القصر ليتوجه إلى غرفته ..بينما تقابل مع زوجته "تمـارا" وهي تهبط الدرج وتقول برقة تتكلفها:
-إيه يا بيبي إنت مش رايح الشغل النهاردة ولا إيه ؟!
رد أدهم بضيق كعادته معها:
-لأ ..
لتقول تمارا بسخرية:
-هنرجع للجدول تاني ولا إيه يا بيبي ؟ أنا يوم و ...ملك يوم !
أدهم بابتسامة استفزتها:
-لأ يا بيبي ...ملك كل الأيام !

ولم تكد تمارا تتكلم حتى علا صراخ ملك من الأعلى وهي تهتف بألم:
-أدهم إلحقنييييي ...
لم يلبث أدهم وركض مسرعًا إليها في قلق شديد ...بينما ضحكت تمارا بتهكم وهي تقول بخفوت:
-البقاء لله مقدمًا يا بيبي ..
وقد أجرت اتصالا سريعا عبر هاتفها متحدثة:
-تمت العملية بنجاح ..يا شادي ..

بينما في الأعلى كانت تصرخ ملك بشدة وهي تتلوى على الأرض وتمسك بطنها ودموعها آخذة في ازدياد ..هرول أدهم ناحيتها وانحنى يسألها بلهفة:
-في إيه يا ملك في إيه !
-بطنننني بتتقطع يا أدهممم الحفني أبوس ايدك .. هموووت ..
هكذا صرخت باستغاثة وشفتيها تتحول للون الأزرق .. بينما يهتف أدهم وهو يحملها بسرعة:
-يا نهار أســود!

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية