قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي الفصل التاسع

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوى القلب الجزء الثاني (بعنوان: مذاق الحب والألم) بقلم فاطمة حمدي الفصل التاسع

استيقظت چنا على طرق الباب، فنهضت بتمهل وهي تحدث نفسها باستغراب:
-دا مين اللي بيخبط بدري كدا ؟
راحت تفتح الباب بإنزعاج وإذا بالسيدة "سماح" والدة زوجها تبتسم بعفوية ونبرة مرحة:
-صباح الخير،إيه دا أنتوا لسة نايمين يا كسلانين !
ولجت السيدة عبر الباب ما إن أنهت كلامها العفوي، لتتأفف چنا سرًا من مجيئها مبكرًا في هذا الوقت !

لكنها قالت بابتسامة اغتصبتها على شفتيها:
-أهلا يا طنط نورتي ..
-بنورك يا حبيبتي، معلش أنا قلت أجي أفطر معاكم وجايبة كمان الفطار معايا أصلي زهقت من القعدة لوحدي،متعرفيش ماهر سابلي فراغ قد إيه يا چنا ..
چنا تحاول ألا تظهر مضايقتها من وجودها:
-ربنا ميحرمكيش منه يا طنط ..ثواني هصحيه ...
ذهبت بعد ذلك إلى الغرفة وهتفت ما إن دخلت:
-ماهر ..ماهر !, قوم مامتك برا ..

نهض ماهر في حركة سريعة وطغت علامات الفرحة على وجهه قائلا:
-بجد ! طب والله كويس دي وحشاني أوي ..
خرج من الغرفة في ثواني معدودة، تاركا إياها تعض على شفتيها بغيظ ..
رن هاتفها يُعلن عن اتصالٍ ما لتجيب على الفور حينما رأت إسم والدته عليه ..
-صباح الخير يا ماما،عاملة إيه يا حبيبتي؟
السيدة سميرة مجيبة عليها بهدوء:
-صباح الورد يا حبيبتي، أنا الحمدلله كويسة أنتِ طمنيني عنك؟

-بخير يا ماما .. الحمدلله.
تنهدت الأم وقالت:
-يدوم الحمد يابنتي ..كنت عاوزة أتكلم معاكي كلمتين كدا يا چنا ..
-خير يا ماما في إيه ؟
قالت الأم بلا تردد وبعتاب:
-عاوزة أعرف إذا كانت فيه حاجة مضيقاكي من مرات أخوكي ولا حاجة قوليها ..عشان بصراحة معاملتك ليها وحشة أوي يا چنا ..

تكلمت چنا في غضب شديد:
-ليه يا ماما عملتلها إيه إن شاء الله؟, معاملتي لها وحشة إزاي أنا مافيش بيني وبينها أي حاجة هي في حالها وأنا في حالي ..
-طب ليه متتكلميش معاها ليه في حالك وهي في حالها دا أنتِ حتى مرحبتيش بيها لما كانت عندك يابنتي هي دي الأصول اللي علمتهالك يا چنا ؟
تابعت چنا في عصبية:
-اااااه هي الهانم جت تشتكيلك مني بعد ما اكرمتها في بيتي ؟ صحيح بجحة اوي !

-لا إله إلا الله.. يا بنتي والله ميرال ما فتحت بؤها ولا اشتكت دا أخوكي اللي استغرب من معاملتك وعاوز يفهم في إيه بالظبط ...
-آه يبقى الهانم قعدت تشتكيله مني وتكرهه فيا، ما أنا عارفاها نحنوحة أوي وبتستغل علي اكمنه بيحبها، قوللها تبعد عني ومتعمليش مشاكل مع أخويا يا ماما أنا سكتلها بس عشان هي مريضة مش اكتر ...

أردفت الأم في استغراب شديد من أمر إبنتها الغير مفهوم:
-إيه الطريقة دي ؟, أنتِ بتقولي شكل للبيع ولا إيه؟ لا لا بجد عيب عليكي يابنتي ..أنا مربتكيش على الأسلوب دا أبدااااا عيب !
-ماما بعد إذنك أنا هقفل دلوقتي وهرجع أكلمك عشان حماتي عندي ..سلام ..
أغلقت چنا الهاتف ..وتعجبت السيدة سميرة من أمرها ..لتقول بآسى:
-الله يهديكِ يا بنتي وينور بصيرتك !

سمعت بعد ذلك صوت باب الغرفة المجاورة ينغلق ..فنهضت تخرج من غرفتها لتجدها ميـرال التي خرجت وهي تجفف وجهها بالمنشفة ..فقالت برفق:
-صباح الخير يابنتي ..
-صباح الخير يا طنط سميرة..
جلست ميرال في صالة المنزل على الأريكة في توتر وهي تفرك يديها بتوتر ..لتسألها سميرة بصبر:
-هو علي لسة نايم ؟!
-أيوة ..

-طب أنتِ مالك زعلانة ليه كدا؟, أنتِ عارفة أنك مش بتهوني على علي أبدا وهو مش بيستحمل زعلك..
ميرال بنبرة حزينة متوسلة:
-ممكن حضرتك تقنعي علي ميخلنيش أنزل اللي في بطني ..عشان أنا نفسي مينزلش وعاوزة ابقى أم ..
نظرت لها الأم ولا تعرف ما الذي تقوله ..تراها محقة وترى إبنها محق أيضاً ..كلاهما على حق !

-مش علي اللي هيقرر أنا قلتلك امبارح يا حبيبتي الدكتور هو اللي هيقرر ..
-الدكتور ممكن يقرر نفس القرار دا وعشان كدا أنا مش عاوزة أروح ..إرادة ربنا فوق كل شيء وأنا حاسة إن ربنا هيجبر بخاطري ..
-والله مش عارفة أقولك بالظبط ..ونعم بالله يابنتي ..
خرج "علي" بعد عدة دقائق من الغرفة وهو يفرك عينيه يحاول الافاقة ..ليقول باتزان:
-صباح الخير ..

ثم جلس بالقرب من زوجته الصامتة بملامحها المنزعجة، فترد الأم بدورها::
-صباح النور يا حبيبي ..إيه مش مستعجل النهاردة يعني أنت أجازة ولا إيه ؟
حرك رأسه نافيًا ليقول بجدية:
-مش إجازة،بس هروح الشغل متأخر شوية على ما اودي الهانم دي للدكتور ..
نظرت له ميرال بغيظ واحتقن وجهها بشدة، فترد بغضب:
-مش هروح وأنا قلت لك كدا أنا مش هروح !

نظر لها رافعا أحد حاجبيه مع قوله:
-أنا فعلا دلعتك وأوي ...وعشان مش بتهوني عليا أزعلك بقيتي بتسوقي فيها وبتردي عليا وبتزعقي كمان ..أنا مش عاوز اعمل معاكي زي الرجالة ما بتعمل بس أنتِ هتضطريني أعمل كدا لو محطتيش لسانك في بؤك وسكتي وسمعتي الكلام اللي اقوله تمام ؟
تجمد الدمع في محجريها سريعًا وهي تستمع إلى لهجته الحادة الصارمة ..صمتت قليلاً لكنها لم تستطع كبح الكلام فقالت:
-هتعمل إيه يعني هتمد إيدك عليا؟!

وعلى عكس توقعها قال بحزم:
-آه ..
نظرت له من بين دموعها التي راحت تتساقط في سرعة ونهضت غاضبة على الفور إلى الغرفة مجددا، فقالت الأم بعتاب:
-ليه كدا بس يا علي؟ ..بدل ما تهديها بتقولها كدا؟
-ماما أنتِ مش شايفة إسلوبها ؟, أنا من امبارح وأنا ساكت بس بجد دي ممكن تضيع نفسها بسبب دلعها وتهورها ..لازم أخليها تبطل حتى لو بالقسوة .. طالما هي هتوصلني لكدا معاها ..

-يابني اعذرها مش كدا ..احساسها ماحدش هيفهمه وهي لو بتدلع عليك فهي عشمانة فيك مش اكتر ..ميرال ما بتدلعش على حد في الدنيا دي كلها غيرك ..لأ يا علي بلاش تقسى معلش حاول معاها تاني ..أنا عارفة إنك ليك طاقة بس برضوه متنساش ظروفها ..
زفر علي باختناق ومسح على شعر رأسه بعنف ..ثم نهض إلى الشرفة يتنفس الهواء بعمق...

كانت تمــارا في غرفتها تزرع الأرض ذهابا وإيابا، تنظر إلى المرآة بذهول شديد، شعرها مشعث ووجنتها عليها آثار صفعات ملك لها ..صرخت بتلقائية منها حيث أنها لم تصدق ما فعلته الأخيرة معها !
تعودت أن تتوجه لها بالإهانة دومًا بينما الأخرى تصمت وتبتلع ..لكن كما يقولون للصبر حدود !
وهي قد تعدت كل الحدود !, وها هي الآن تدبر لها انتقام !
صرخ ابنها أحمد وهو على الفراش ..فصاحت به وهي تحمله بعنف قائلة:
-يووووه أخرس بقى إيه القرف داااا ..

ازداد صراخ الطفل وبكى بشدة ...ولم تستطع السيطرة على نفسها لتتركه بإهمال على الفراش وتنادي على الخادمة بنفاد صبر قائلة بلهجة آمرة:
-تعالي هنا شوفي الولد ..نيميه ولا إعمليله أي حاجة يخرس بقى !
انصاعت الخادمة لها لكنها رمقتها باستغراب شديد ..وهي تتجه إلى الطفل تحاول اسكاته ..
ولج أدهم في هذه اللحظة وراح يهتف بغضب شديد:
-أنتِ مالكيش أي لازمة في الحياة؟ حتى إبنك مستخسرة تهتمي بيه أنتِ إيه يا شيخة شيطانة ؟ ربنا يهدك أو ياخدك ونرتاح منك بجد ..

نظرت له بعنفوان تجيده وقد قالت بعنجهية:
-إبني وأنا حرة فيه يا بيبي ..ماحدش هيكون أحن عليه مني أنا ..وأوعى تحلم إن حد ممكن يربيه غيري ! ..
كز أدهم على أسنانه بعنف وراح يصيح بها:
-ربي نفسك الأول وبعدين ربيه ..أنا فعلا بني آدم مش طبيعي عشان في يوم من الايام دخلت واحدة زيك حياتي وخلفت منها كمان !
-أنا كمان ندمت إني حبيت واحد زيك ...باع واشترى فيا !
-أنتِ بتعرفي تحبي ؟ لا بجد أنتِ زي البني آدمين أصلا ؟!

-أنت عاوز توصل لإيه بالظبط ! على فكره انا كمان مش حابة أعيش معاك في الذل دا بس متحملة عشان خاطر إبني اللي مالوش ذنب في أي حاجة وعشان كمان عارفة إنك هتاخده وتديه للحيوانة دي !
كور قبضة يده يحاول السيطرة على انفعاله ..ليقول:
-خسارة فيك أضيع وقتي والله .. أنتِ لازم تعرفي إنك قاعدة هنا ولسة على ذمتي عشان خاطر أحمد عشان مش عايز اظلمه وللأسف مش عاوز أظلمك برضوه مع إنك متستاهليش أصلا ..
خرج ما أن أنهى الكلام صافقا باب الغرفة خلفه .. هبط درجات السلم بسرعة غاضبةة وكانت تتابعه ملك التي وقفت على عتبة غرفتها بآسى ..

دخل علـي إلى الغرفة مجددا واستخرج ملابسه من الدولاب فقد قارب موعد عمله ..كانت ميرال مازالت تبكي وهي تنظر له بمرارة، لكن هاجمها الغثيان مرة أخرى فجعلها تنهض راكضة إلى الحمام،وبالطبع لم يستطع علي الاستمرار في تجاهلها !
ركض خلفها بقلق وربت على ظهرها يحاول طمئنتها ..بأنه جوارها هُنا مهما حدث !

ضمها إليه ما أن انتهت وراح يغسل لها وجهها برفق وفي صمت ...
كانت مرهقة حقًا لا تستطيع حتى الوقوف على قدميها ..فحملها بقلب واجل واتجه بها إلى الغرفة قائلا لها بعتاب:
-عاجبك اللي بيحصلك دا ؟, عاجبك ؟
وضعها على الفراش وجاورها قائلا بحزم هادئ:
-طب أسيبك وأروح شغلي إزاي دلوقتي.. انتي مفكرتيش طيب إنك ممكن تقعي لا قدر الله ولا تدخلي في غيبوبة وساعتها هتفقدي برضوه الحمل ؟ ليه بتفكري من زاوية واحدة بس ؟ليه؟

وهي لم ترد عليه ..ولم تقتنع ..هي بالفعل عقلها بل وقلبها أيضًا يفكر في اتجاه واحد فقط ..-أمومتها- فحسب !
-ردي عليا !, أنا بكلم نفسي دلوقتي؟
تحررت من صمتها أخيرا وهي تقول:
-ارد أقول إيه ؟, أنت خلاص قررت قرارك هتوديني للدكتور ولو مروحتش هتضربني ..عاوز مني إيه تاني ؟
أمسك فكها بقوة وقال من بين أسنانه المطبقة:
-عاوزك أنتِ .. أنتِ بس !

-هتنكر إنك نفسك تبقى أب ؟
-نفسي طبعا ..بس مش على حساب صحتك أو حياتك !
-يبقى هيجي يوم وتتجوز عليا.. أنا عارفة !
ضغط على نواجذه يحاول كبح انفعاله ليواصل:
-بصي يا ميرال بالذوق بالعافية هتعملي اللي هقولك عليه عشان من الواضح كدا المناقشة معاكي يا هتجبلي جلطة أو هتخليني أرمي نفسي من البلكونة ..
كشرت عن جبينها قائلة بجدية:
-بعد الشر عنك ..إزاي تقول كدا ؟

نهض وراح يرتدي ملابسه بحزن مع قوله:
-تعبت منك خلاص ومن الدنيا كلها ربنا ياخدني وأرتاح !
نهضت عن الفراش هي أيضا متجهة نحوه باشفاق:
-علي حبيبي ..ليه كدا ..أنا مأقصدش اتعبك ..طب حقك عليا ..
-ولا حقي ولا حقك أنتِ مبتفكريش إلا في نفسك بس وعلي ! يولع بقى ..
-أنا !

-أيوة أنتِ!
تنهدت ميرال بحزن واقتربت منه ..تعانقه بقوة وتخبره بصدق:
-أنا مأقدرش على زعلك أبدا يا علي .. طيب بص هروح للدكتور ..وأنا هفضل أدعي من هنا لحد ما اروح للدكتور إنه يقول ينفع الحمل يكمل ..
ابتسم علي بانتصار وضمها إليه أكثر قائلا:
-أهو دا الكلام ..

تعرق وجه ســاندرا بشدة وشعرت بألم شديد يجتاح أحشائها .. شعرت بالخوف وارتعش جسدها بالكامل.. ظنت أنها لحظة الولادة ..هذا الشعور يخبرها بذلك .. هذا الألم فاق طاقتها .. صرخت من شدة الألم ونادت على والدتها عدة مرات لكنها لم تلبي النداء ..لم تكن والدتها بالقصر ..
ولم يكن والدها أيضا متواجد ..لا تعلم بمن تستغيث ..

ولم تتردد في أن تهاتف زوجها مؤكدًا بأنه سيسعفها مهما حدث بينهما من خلافات .. هكذا ظنت ...
بيد مرتعشة أمسكت هاتفها وأجرت عليه اتصال ..فأجاب على الفور ..لتقول باستنجاد:
-الحقني يا حازم ..أنا شكلي بولد ..

رد عليها بتلهف يحاول تهدئتها:
-طب إهدي ..متخافيش أنا جايلك يا حبيبتي.
-بسرعة الله يخليك أنا هموت من الخوف ..
هكذا قالت ببكاء من بين دموعها،فقال وهو يتحرك من مكانه على الفور:
-هكون عندك حالا متقلقيش ...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية