قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل السادس والعشرون

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل السادس والعشرون

فى فيلا محمود
دخل محمود غرفة سهيله جلس الى جوارها على طرف السرير ربط على ظهرها قائلا: عامله ايه بنتى؟
سهيله: الحمد لله بخير.
محمود: طب يا بنتى انا عارف انى ظلمتك لما جوزتك غصب عنك بس كنت خايف عليكى ليجى واحد طمعان فى فلوسك، وقولت عمار ابن اخويا وهيخاف عليكى ويحميكى.

سهيله: خلاص يا بابا اللى حصل حصل بقى وهو خلاص راح لحاله ومش عايزه افتكره تانى (فى عقلها ) كفايا عليا تانيب الضمير اللى تعبنى من ساعت اللى حصل.
محمود: طب يا بنتى فى واحد متقدملك دلوقتى وانا سالت عنه هو ابن ناس محترمين شغال فى شركة بترول ومدياته مرتاحه يعنى مش هيبص لفلوسك.
سهيله: اللى تشوفه يا بابا انا موفقه عليه.

محمود: هو هيجى هنا هو واهله الخميس الحاى عشان تشوفيه وتتكلمى معاه ولو مش عجبك هرفضه.
سهيله: ربنا يعمل اللى فيه الخير.
محمود: طب يا بنتى انا عارف انك عاقله عموما هو جاهز ولو عجبك هيتم الجواز خلال شهر.
فهزت راسها بالموافقه دون كلام فربط على كتفها مره اخرى وخرج، جلست هى تفكر وتقول لنفسها: يا ترى شكله ايه ده راخر وياترى هيطلع طمعان هو كمان ولا لاء ربنا يستر بقا.

فى غرفة نادين
ظلت ايثار تنظر الى الهاتف بتردد تجيب ام لا، اخذت قرارها فى النهايه واجابت عليه قائله: ايوه يا فارس.
فارس مبتسما: متشكر انك رديتى عليا وادتينى فرصه تانيه اوعدك انى هتحكم فى غضبى المره دى.
ايثار: طب يا فارس ماشى.
فارس: طب ممكن اجى اشوفك دلوقتى؟
ايثار: معلش خليها وقت تانى.

فارس: خلاص اللى يريحك بس اعملى حسابك انك معزومه عندنا يوم الجمعه.
ايثار: فى حاجه ولا عزومه عادى.
فارس مبتسما: فى عريس جاى لشهد وهى عايزاكى معها مش انت صاحبتها.
ايثار: اكيد طبعا شهد صاحبتى واختى كمان اكيد هاجى.
تنهد فارس قائلا: طب امتى هشوفك بقى؟
ايثار: ممكن تخليها ليوم الجمعه؟

فارس: ايه... حرام عليكى ده كتير قوى مقدرش.
ايثار: معلش محتاجه استجمع نفسى الفتره دى فمعلش.
فاري مستسلما: خلاص امرى لله بس كل يوم هكلمك فى التليفون.
ايثار: خلاص ماشى.
فارس: مش عايز اقفل عايز افضل اتكلم معاكى.
ايثار: معلش مش هينفع نادين معايا فى الاوضه.

فهم فارس انها لا تريد التحدث اليه اكثر فقال مبتسما: خلاص هقفل دلوقتى بس هبقا اكلمك تانى.
انهت معه المكالمه وظلت تنظر الى البلونات وهى شارده، جلست نادين الى جوارها وربطت على كتفها قائله: ايه ندمانه انك رديتى عليه؟
ايثار منتبها: لاء مش ندمانه لان هو ده الصح عشان مبقاش ظلمته، هديله فرصه اخيره، وادى نفسى فرصه يمكن مقدرتش احس بحبه بسبب الخناقات الكتير.
نادين: انت بتديله فرصه وبتدى نفسك صح.

ايثار: صح عشام لما اخد قرارى مرجعش اندم عليه.
نادين: اه فهمت، تعرفى انى زيك، عمى دلوقتى قالى ان تامر مراد عايز يتجوزنى وبيقولى عايز منى رد.
ايثار: وانت رايك ايه؟
نادين: مش عارفه مش حاسه ناحيته باى حاجه لا حلو ولا وحش.
ايثار: بس انت على الاقل معاكى حريتك لكن انا لاء.
نادين: مش عارفه حاسه ان عمى عايزنى اوافق عليه بس انا مش مطمنه له.
ايثار: طب ما تديله فرصه واتكلمى معاه.

نادين: بفكر فى كده يمكن لما اتكلم معاه ارتاح له.
ايثار: وهتتكلمى معاه فى الشركه؟
نادين: لاء انا اتفقت معاه هيخليه يجى هنا فى البيت، وعشان الشغل هيجى الجمعه الجايه.
ايثار: ملقتيش غير الجمعه؟
نادين: فى حاجه واركى الجمعه؟

ايثار: اه يا ستى فارس عازمنى عندهم عشان فى عريس جاى لشهد وعايزنى ابقى معاهم.
نادين: خلاص خليكى معاهم مش مشكله انا اصلا مش عايزه اقابل تامر ده.
ايثار: لاء قابليه والافضل انى مش هكون موجوده.
نادين: ليه يعنى؟
ايثار: انا بحس بالاحراج من وجودى هنا عندكم.
نادين: اه عشان كده اشتريتى الشقه صح.

ايثار: انت عارفه انا اشتريتها ليه وكمان لازم اتنقل ليها لان ده الصح وجودى هنا مش صح.
نادين: اه صحيح ليه مخدتيش الشقه الكبيره وخدتى الصغيره ما عمى قال هيسلفك.
ايثار: كده احسن دى على قد فلوسى وكمان فيها مطبخ كامل بكل اجهزته، وانا كنت محتاجاه وباقى الفرش هجيبه على مهلى.
نادين: خلاص يبقى لك عندى هديه بمناسبة الشقه بس هعملهالك مفجاءه ماشى.
ايثار: كفايا اللى عملتيه معايا طول الفتره دى بكره ان شاء الله هتنقل الشقه الجديده.

نادين: ليه مستعجله كده خليكى معايا لاخر الاسبوع.
ايثار: ما انا معاكى بقالى كام يوم اهو وكمان هنبقى مع بعض فى الشركه.
نادين: خلاص يبقى تفضلى معايا بكره وتنقلى بعده مفيش كلام تانى.
ايثار مبتسمه: خلاص اتفقنا.
وظلتا الاثنتان معا فى الغرفه

فى منزل فارس
انهى فارس المكالمه مع ايثار وذهب الى غرفة والده دق الباب ودخل قائلا: بابا ممكن اتكلم معاك؟
فهمى: اكيد طبعا تعالى.
تقدم فارس وجلس بالكرسى بجوار والده قائلا: امال ماما فين؟
فهمى مبتسما: راحت تتكلم مع شهد تحاول تقنعها بالعريس.
فارس مترددا: هو انت عايزها تتجوزه يعنى؟
فهمى متعجبا: اكيد يعنى بس بتسال ليه؟

فارس: بصراحه محبتوش حسيته متعجرف كده ومغرور، وشهد كمان مش مستلطفاه.
فهمى: انا كمان حسيت كده بس يمكن لما تتكلم معاه تانى نظرتها تتغير.
فارس: بصراحه هو فى عريس تانى، هو مش نفس مستوى العريس ده المادى، بس انسان محترم وانا اثق فيه.
فهمى: ده مين ده؟
فارس: يوسف زميلى فى الشركه.

فهمى: اه يوسف انت حكيتلى عنه، واعرف اهله ناس محترمين هما صحيح على قدهم، بس ولد مؤدب جدا وطموح، بس مفكرتش يكون طمعان فيها يعنى.
فارس: لاء ده ميعرفش انها اختى اصلا.
فهمى: ازى يعنى؟

فارس: انت عارف يوسف خجول جدا، ومجاش البيت هنا ولا مره ومشفهاش معايا ابدا، ولما جت اشتغلت فى الشركه هى مقالتش وانا مقولتش، مش بقصد بس جت كده، فهو فكرها بنت عادى بتشتغل فى الشركه، وعجبته وحاول يكلمها بس اتلخبط وارتبك، فقالى على اساس اساعده يعنى.
فكر فهمى قائلا: طب بص متكلمهاش قبل يوم الجمعه، لما تشوف العريس ده مره تانيه، فضلت على رأيها نشوف صاحبك.
فارس: خلاص اتفقنا عن اذنك.

هم فارس ليقوم فامسكه فهمى من ذراعه قائلا: استنى رايح فين قولى الاول عملت ايه مع ايثار؟
فارس مبتسما: يعنى تقريبا كده قربنا نصتلح.
فهمى: انا مش هسالك عن تفاصيل، بس خلى بالك دى كده هتبقى اخر فرصه ليك معها، يعنى مش هينفع خناق تانى.
تنهد فارس قائلا: انا عارف وده اللى مخوفنى خايف اخصرها.

فهمى: لو حبك لها حقيقي هو اللى هيخليك تحارب عشانها، وتتحدى اى ظروف.
فارس حائرا: مش عارف خايف مقدرش اسيطر على غضبى مره تانيه، بس اكيد بحبها ومش عايزه اخصرها.
ابتسم فهمى وهز راسه بالموافقه دون كلام، خرج فارس وعاد الى غرفته، اتت ايمان وجلست مع فهمى فقص عليها كل ما دار بينه وبين فارس فنظرت اليه قائله: اسال عن يوسف ده كويس، ولو هو انسان محترم فعلا يبقى الاختيار لها هى.
فهمى: هى لما تكلمتى معها حسيتيها مش عايزه باهر خالص.

ايمان: يعنى محستش انها مبسوطه ولا متحمسه هى بتنفذ بس عشان متزعلكش.
فهمى: هو الكل قال عليه انه بارد شويه، بس اللى عجبنى فيه انه محترم ومش بتاع بنات.
ايمان: اهى عموما هتتكلم معاه تانى، واللى فيه الخير يعمله ربنا.
فهمى: ايوه اللى فيه الخير يعمله ربنا.

عاد فارس الى غرفته جلس على سريره ونظر الى الخيمه وما احدثه من قطوع قائلا لنفسه: هو ليه كل ما كلم حد منهم يقولى لو حبك لها حقيقي؟ هو انا مش باين عليا انى بحبها، ومعقول هى كمان تكون حاسه بنفس الشئ (سكت للحظات ) صح... صح هى كده شايفه زيهم ومن قبلهم، كده ابقى فهمت واعتقد عندها حق، هتحس بحبى لها ازى وانا بتعصب عليها كل شويه، واتخانق معها بسبب ومنغير سبب، هى معها حق وهما كمان، بس لازم اثبت لهم كلهم، وهى قبلهم مدى حبى لها.

اخذ نفس وزفره واستلقى على السرير ونظر على النجوم المضيئه التى وضعتها ايثار، قام جلس مبتسما قائلا لنفسه: فكره حلوه هعملها بكره ان شاء الله هتبقى مفجاءه حلوه هتفرحها لما تيجى يوم الجمعه.
وظل جالسا لبعض الوقت واستلقى على سريره مره اخرى

فى شقة ايثار
بعد يومين اتت ايثار ونادين الى شقة ايثار لتنتقل اليها، دخلتا الاثنتين نظرت نادين ل ايثار قائله: غمضى عينك بقى عشان تشوفى المفجأه.
ايثار مبتسمه: مفجاءه ايه مش هغمض.
نادين مازحه: بلاش راخمه بقى وغمضى بدل ما اربط الطرحه على عينه.
ايثار ضاحكه: بقى كده ماشى يا ستى امرى لله غمضت اهو.
اغمضت عين وتركت الاخرى فخبطت نادين على كتفها وهى تضحك قائله: انت بتستعبطى غمضى عنك كويس.
ايثار بوجه عباس: ماشى حاضر هغمض.

ضحكتا الاثنتين واغمضت ايثار عينها، وامسكت نادين يدها وبدأت تتحرك فى البهو، وكان المطبخ مفتوح عليه، وتحركتا نحو الغرف فهى غرفتين بداخل ممر صغير، ومعهم حمام كبير للشقه، وصلتا عند باب غرفة النوم اول غرفه بالممر، وبها حمام صغير خاص بها، اوقفتها نادين قائله: افتحى عينك بقى.
فتحت ايثار عينها ونظرت بالغرفه، وضعت يدها على فمها من المفاجأة، اشترت لها نادين غرفة نوم جديده باللون الفضى، امتلاءت عين ايثار بالدموع قائله منبهره: ايه المفجاءه الجميله دى فى حد يعمل كده!

نادين فرحا: متخيلتش انها هتفرحك قوى كده، دى اقل هديه اقدر اقدمهالك.
فاحتضنتها ايثار بسعاده شديده قائله: فرحتينى قوى ربنا ما يحرمنى منك ابدا.
امتلاءت عين نادين بالدموع قائله: ولا يحرمنى منك ابدا (مازحه) متقلبهاش نكد بقى وتعيطى.
فابتسمت ايثار وعبست وبوجهها مازحه قائله: ماشى يعنى انا نكديه.

نادين ضاحكه: انت النكد نفسه
ضحكتا الاثنتين واكملت نادين:
دى حاجه بسيطه تعبرلك عن حبى لكى ويلا بقى عشان تحطى هدومك فى الدولاب.
ايثار مبتسمه: يلا بينا.
فتحت اول ابواب الخزانه فوجدتها مليئه بالفرش والاغطيه فنظرت الى نادين قائله: ايه ده؟
نادين مبتسمه: ايه هتنامى من غير غطا يعنى وشوية ملايات وفوط(وهى تشير بيدها على الفرش والسرير) الشئ لزوم الشئ.
نظرت اليها ايثار بسعاده قائله: مش عارفه اشكرك على كل ده ازى.

نظرت اليه نادين بغضب مصطنع: بطلى الكلام ده يا بت انتى بدل ما اضربك ويلا نرتب الحاجات انت ناسيه عندنا شغل يالا.
ايثار مبتسمه: يلا بينا.
قامتا رتبت كل ملابسها فى الخزانه، وبعد انتهيا خرجتا معا وهم فى البهو قالت نادين: انت هتسيبى الصاله والاوضه دى فاضين كده؟
ايثار: مش دلوقتى هجيب كل حاجه بس براحتى، وعلى مهلى انا مش محتاجه حاليا غير اوضة النوم، وبصراحه انا كنت عامله حسابى هنزل اجيب مرتبه انام عليه، لحد ما اجيب اوضه براحتى.

نادين: طب وليه ماخليكى عندى لحد ماتكملى فرشها؟
ايثار: معلش كده احسن، مش عايزه اضايق عمك اكتر من كده.
نادين: لو سمعك كان زعل منك، عموما هسيبك براحتك يلا عشان نروح الشركه.
خرجتا وذهبتا الى الشركه، وعند مكتب ايثار رن هاتفها فنظرت وجدته فارس، فاشارت لها نادين انها تدخل الى مكتبها، ردت ايثار عليه قائله: ايوه يا فارس؟
فارس مبنتسما: صباح الخير صباح الورد وحشتينى بحبك.

ابتسمت ايثار قائله: انت يا بنى مش كنت لسه مكلمنى امبارح قبل ما انام لحقت وحشتك؟
فارس: انت يتوحشينى وانت معايا وبعدين انت معاقبانى ومش راضيه تخلينى اجى اشوفك، اهو بصبر نفسى واسمع صوتك.
ايثار مبتسمه: معقاباك انا مش معقاباك ولا حاجه، بس لازم تتعلم الصبر.
تنهد فارس قائلا: هتعلم كل حاجه بس واحشنى اعمل ايه يعنى.

ايثار مازحه: شوف شغلك يا استاذ، مش عندك شغل، متعطلنيش بقى مش فاضيالك.
عبس فارس مازحا: يعنى كده يعنى طب انا زعلان بقى، وهخصمك ساعتين بحالهم سلام.
وانهى المكالمه ووضع الهاتف، وانتبه لعمار الذى كان يستمع اليه وهو يتحدث اليها، فنظر اليه فوجده يجلس مشتعل من الغيره، ويخبط على قدمه من شدة الغضب، فابتسم ونظر الى الجه الاخرى، دق الباب ودخل يوسف جلس على الكرسى امام المكتب قائلا متلهفا: ها عملت ايه؟

فارس متعجبا: فى ايه؟!
يوسف متضايقا: فى ايه يعنى موضوع شهد كلمت حد من اهلها؟
فارس: لسه هروح عندهم يوم الجمعه هكلمهم لك اهدى بقى.
يوسف: مش قادر خايف لو راحت منى هتعب قوى انا بقيت مجنون بيه ومش عارف افكر غير فيها.
فارس ضاحكا: ايه الرجاله الخايبه دى متنشف كده يا ض فى ايه؟
يوسف: خايف حد يخطبها، انا بحمد ربنا ان محدش خطبها لحد دلوقتى، كنت هخصر كتير.
فارس متعجبا: لحقت حبيتها قوى كده بالسرعه دى؟

يوسف: بصراحه شوفتها مره قبل كده وعجبتنى قوى، عكسها ولد وحاول يمسك ذرعها، راحت ضرباه قلم محترم وسبته ومشيت، الواد من ربكته وقع فى الارض، كل اللى واقفين شتمو ومشيو، بس كان نفسى اشوفها تانى، واول لما جت هنا واشتغلت فرحت، ولقيت نفسي بفكر فيها ليل ونهار، ومش شايف حد غيرها.

فارس: خلاص ياعم يوم الجمعه هجبلك الرد، بس زى ما اتفقنا اوعى تفتح معها سيره.
يوسف: امرى لله هستنى عن اذنك.
وتركه وخرج اتى اليه عمار متعجبا: هو بيتكلم عن شهد اختك صح.
نظر اليه فارس قائلا: ايوه بس هو ميعرفش انها اختى.

ابتسم عمار قائلا: يوسف انسان طيب وبصراحه لو ليا اخت متمناش لها احسن منه، كفايا اهتمامه بابوه وراعيته ليه.
فارس: انا كمان بقول كده، بس هسالها الاول وبعدين فى عريس تانى، جاى لها يوم الجمعه وبابا قال تشوفه الاول.
عمار: ربنا يعمل اللى فيه الخير، بس سبوها هى تختار دى حياتها وهى اللى هتعيشها.
فارس: متخفش يا صاحبى.

ونظر اليه بابتسامه، بادله عمار الابتسامه فقد اسعدته كلمته يا صاحبى، فمنذ بدا بينهم الخلاف وهو لم يعد يقولها له، عاد عمار الى مكتبه وهو يتمنى ان يستعيد حبيبته، دون ان يخصر صديقه الامر الذى اصبح شبه مستحيل.

فى شقة ايثار
فى يوم الجمعه استيقظت ايثار وبعد ان تناولت افطارها، وقفت تعد كوب من القهوه فى المطبخ، رن هاتفها فى الغرفه فاخذت الكوب ودخلت، نظرت بالهاتف وجدته فارس فاجابت قائله: صباح الخير.
فارس مبتسما: صباح الورد والسعاده على حبيبة قلبى اللى وحشتنى ووجعة قلبى.
ايثار: سلامة قلبك.

فارس: قلبى تعبان من بعدك مش هتيجى بقا؟
ابتسمت ايثار قائله: لسه بدرى هاجى من دلوقتى اعمل ايه على بعد الظهر كده.
فارس: ايه لاء طبعا البسى دلوقتى وهاجى اخدك من بيت نادين.
ايثار: لاء مش هينفع، بص انا هخرج بعد شويه اجيب شوية حاجات، وبعدين هبقى اجى لكم على الفيلا.
فارس: حجات ايه اللى هتجبيها دى؟
ايثار: حجات بناتى بتسال ليه؟

فارس مازحا: ايه ده هو انت بنات.
ايثار ضاحكه: لاء طبعا دى اشعات.
فارس ضاحكا: ايه ده طلعت اشعات هاهاهاهاه.
ايثار: يلا سلام بقى.
فارس: لاء مينفعش انتى واحشنى ومش عايز اقفل.
ايثار مبتسمه: شويه وهاجى مش هتاخر ان شاء الله.
تنهد فارس قائلا: امرى لله مع السلامه.
ايثار مبتسمه: مع السلامه.

انهت المكالمه ووضعت الهاتف جانبا، وقامت بترتيب بعض الاشياء بالشقه، واعدت بعض الاطعمه وخزنتها لباقى الايام، واخذت حمام وارتدت ملابسها وخرجت، اشترت بعض الاشياء، وضعتها فى الشقه وذهبت الى منزل فارس، دقت الباب ودخلت كانو جميعا يجلسون فى البهو، اقتربت منهم مبتسمه قائله: السلام عليكم.

نظرو لها بابتسامه وقام فارس مسرعا اليها واحتضنها قائلا: وحشتينى وحشتينى جدا كده كل ده تاخير.
تفاجأة ايثار بفعله ولم تجد ما تقوله من الاحراج والخجل، فهو لم يراعى ان الجميع موجود بالمكان، تنحنح فهمى عدة مرات كى يبتعد فارس ويترك ايثار، لكنه ظل محتضنها بشده، فقالت ايثار بصوت خفيض وهى تجز على اسنانها: سبنى باباك اتضايق ميصحش كده.
تمسك فارس بها اكثر قائلا بهمس: لاء مش هسيبك وحشتنى ومصدقت خدتك فى حضنى.

فازداد غضب ايثار واخذت نفس وزفرته عدة مرات، كى تهدأ نفسها كى لا تدفعه بقوه، فهى لا تريد ايزاؤه، فلاحظ فارس غضبها فابتعد عنها ووقف الى جوارها، نظرت ايثار الى الاسفل من الخجل وقد احمر وجهها خجلا، فقامت شهد وجزبتها من يدها قائله: تعالى معايا على فوق عندى كلام كتير قوى عايزه اقوله.

تحركت معها ايثار وكانها تهرب منهم، فهى تشعر بحرج وغضب من فارس، نظر فهمى الى فارس باسف شديد وهز راسها بغضب وتركه وذهب، اقترب منه ايمان وربطت على كتفه قائله فى ضيق: كان ممكن تحضنها بردو بس بعد ما تسلم علينا، وكان هيبقى شكلك احسن، ومش هتحرجها ولا تحرجنا احنا كمان، او حتى كنت حضنتها حضن سريع.

فارس: يا ماما انا مقصدتش انا اتصرفت بعفويه مش قصدى.
ايمان: يا بنى الاول كلنا كنا عارفين انها مراتك، وبينكم قصة حب وبنتقبل اى حركات من ديه منغير احراج للبنت، لكن بعد ما كلنا عرفنا الحقيقه تصرفك ده يزعلها مش يفرحها، فارس فكر قبل ما تتصرف بلاش كده.

تركته ايمان وذهبت الى المطبخ، تضايق فارس شعر انه تصرف بغباء مره اخرى احرج نفسه وايثار، وزاد الامر سوءا فاخذ نفس وزفره غاضبا، وضع يده على راسه واعاد شعره للخلف ثم للامام قائلا: هو انا كل ما اجى اكحلها اعميها، ايه القرف ده يوه انا زهقت بقا.
صعد الى غرفته وجلس بها، كانت شهد مع ايثار فى غرفتها، جلست ايثار وهى مرتبكه وتشعر بحرج شديد، فربطت شهد على ظهرها قائله: فارس ميقصدش يحرجك هو بس اتحرك ورى مشاعره بدون تفكير.

تنهدت ايثار بالم قائله: انا فاهمه بس ده معناه انه مش هيتغير.
ابتسمت شهد قائله: وليه متقوليش انه من شدة حبه ليك مقدرش يستنى.
نظرت اليها ايثار قائله: سيبك من الموضوع ده قوليلى ايه حكاية العريس ده بقى؟
ضحكت شهد قائله: عريس ايه انت صدقتى، انا وفقت انه يجى بس عشان اخليكى تيجى واشوفك.
ايثار مازحه: بجد طب كنتى قولتلى وانا اجى منغير ما تتعبى الراجل.

ضحكت شهد قائله: انا بتكلم جد على فكره مش بهرج.
ايثار متعجبه: ازى يعنى؟
شهد: افهمك...
قاطعهم صوت دق على الباب فتح فارس ودخل قائلا: ممكن اتكلم معاكى يا ايثار؟
تنهدت ايثار قائله: اتفضل انا سامعاك.
فارس: لاء تعالى فى اوضتنا نتكلم براحتنا.
ايثار رافضة: وليه منتكلمش هنا.
فارس راجيا: معلش عشان خاطرى.

قامت ايثار تحركت وذهبت معه الى غرفته دخل هو خلفها واغلق الباب، نظر اليها فارس فوجدها غاضبه فاقترب منها قائلا: انا مش فاهم ايه اللى مزعلك منى قوى كده؟
ايثار غاضبة: انت فعلا مش فاهم ولا فاهم وبتستعبط؟
تنهد فارس قائلا: فاهم وبستعبط.
ايثار وقد ازداد غضبها: وشويه وهتقولى سامحينى وانا غلطان صح.
غضب فارس من طريقتها قائلا: لاء مش هقول.

فنظرت اليه ايثار بغضب وادارة وجهها للجه الاخرى، اخذ فارس نفس وزفره قائلا: عارفه ليه؟ لانى لما حضنتك كان كل قصدى احسسك بحبى ليكى، ولهفتى عليكى، وتعرفى قد ايه كنت مشتقالك، وانى حتى لو عارف ان ده غلط مش مهم المهم انك تحسى بيا وباللى جويا.

فى منزل محمود
كان محمود يجلس فى مكتبه يراجع بعض الاوراق، واتى اليه اتصال هاتفى من مدير مكتبه، وبعدها صعد الى غرفة سهيله دق الباب ودخل كانت تجلس على طرف السرير بجوار اسر، اقترب منها قبل اسر وجلس الى جوارها ونظر لها قائلا: مدير مكتبى لسه مكلمنى سال عن العريس، وبيقول الناس اللى فى الشركه كلهم بيشكرو فيه جدا، وفى اخلاقه.

سهيله: خلاص يا بابا لو انت مطمنله انا معنديش مانع.
محمود: خلاص هكلمه واخليه يجى تشوفيه وتتكلمى معاه، وان عجبك نتفق على كل حاجه.
سهليه: خلاص اللى تقوله.
خرج من غرفتها واتصل به لحظات واجاب قائلا: اهلا يا عمى.
محمود: اهلا بيك يا منتصر شوف الوقت اللى ينا سبك وتعالى انت والدك ووالدتك.
منتصر: ينفع دلوقتى لانى مسافر بكره الموقع، ومش هرجع الا بعد عشرين يوم.
محمود: ماشى يا بنى تعالى.
منتصر: نص ساعه واكون عندك.

انهى محمود المكالمه، واخبر سهيله كى تستعد، واخذ اسر اعطاه لاخيه صفوت، وبعد نصف ساعه اتى فعلا منتصر ولكن دون والديه، دخل سلم على محمود قائلا: معلش يا عمى بعتذر عن والدى والدتى لان ماما تعبت فى اخر لحظه واحنا خارجين.
محمود: الف سلامه عليها ولا يهمك اتفضل.
منتصر: ان شاء الله يكون فى نصيب ونيجى كلنا مره تانيه.
محمود: ان شاء الله.

اتت سهيله القت التحيه وجلست بجوار والدها، نظر اليها منتصر قائلا: اهلا بعروستنا الحلوه.
سهيله وهى تنظر الى الاسفل: اهلا بيك.
منتصر: يا ترى مين الشيخ اللى بتحبى تسمعى القرأن بصوته؟
سهيله مبتسمه: الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ مشارى راشد العفاسى.
منتصر: دول من اجمل الاصوات وياترى بتروحى تصلى فى انه مسجد؟
سهيله مرتبكه: مش بروح افضل مكان لصلاة الست هو بيتها، وبالتحديد غرفة نومها.
منتصر سعيدا: صح كده انت ست عاقله، واكيد طبعا بتابعى مسلسلات تركى وهندى؟
سهيله: بصراحه لاء مليش فى الحجات دى.

منتصر: يبقى انا اخترت صح، واتمنى اكمل حياتى معاكى، انا راجل دوغرى لا بروح مسارح ولا سينمات، ولا ليا فى الهلس ده.
سهيله سعيدة: وانا كمان مبحش حاجه من ديه.
منتصر: طب عموما لو انت حابه نتحوز فى الاحازه الجايه انا شقتى جاهزه.
محمود: هنشوف ونرد عليك ان شاء الله.

قام منتصر وقف قائلا: طب اسمحلى، انا عشان بحب اصلى فى المسجد بتاعى، ومش عايز اتاخر ولو وافقتو اتصل بيا ونتفق عل كل حاجه.
وقف محمود قائلا: طب حتى كنت شربت الشاى بتاعك.
منتصر: معلش مره تانيه عن اذنكم.
اشار بيده وهز راسه تحيه لسهيله وخرج، نظر محمود لسهيله قائلا: فكرى وقوليلى رايك واللى عايزه هعمله.
سهيله بخجل: الراى رائك يا بابا.
محمود مبتسما: اه الراى راى يعنى موفقه.

اقترب منها وقبل راسها قائلا: ربنا يجعله عوض ليكى عن اللى شوفتيه.
هزت سهيله راسها بالموافقه وصعدت الى غرفتها، وهى تشعر بقلق شديد، فكلمات والدها اخافتها، فهى من ظلمت عمار، فكيف سيعوضها الله وهى ظالمه، فقالت فى عقلها: انا كنت مضطره معملتش كده من نفسى واكيد ربنا هيسامحنى.

فى غرفة فارس
اغمضت ايثار عينها وفتحتهم بالم ونظرت اليه قائله: انا اسفه مقصدتش ازعق بس انت كسفتنى قوى.
فارس مبتسما: متخيلتش انك هتتكسفى قوى كده، يعنى انا حضنتك اكتر من مره قبل كده.
ايثار فى خجل: مش معنى انك عملت كده قبل كده، انى مش هتكسف، وبعدين بعد ما كلهم عرفو الحقيقه مينفعش.
فارس: فاتتنى دى انا اسف ولو انى زهقت من كتر ما اتسفت.

ايثار: خلاص انا مش زعلانه يلا ننزل لهم تحت.
فارس: ماشى يا ستى ولو انى كنت عايز اقعد معاكى شويه.
ايثار: انا هنزل تحت مش هروح.
فارس: ما انا عارف تعالى نقعد فى الخيمه شويه عملت فيها شوية تعديلات.
ابتسمت ايثار ودخلت معه الخيمه فاشار لها على الاعلى فنظرت فابتسمت بسعاده قائله: الله ايه ده صورتى دى؟

فارس: ايوه حطيتها فوق، عشان كل ما افتح عنيا اشوفك، اهو اصبر قلبى على بعدك.
نظرت اليه ايثار قائله: ماشى ياعم يلا بقى ننزل.
فارس: انت مالك مسروعه على النزول ليه هو انا هكلك.
ايثار ضاحكه: لاء طبعا انا مش خايفه منك بس مش حابه نفضل لوحدنا كتير يلا بقى.
فارس مستسلما: امرى لله يلا هما اصلا كمان زمان العريس وابوه جاين دلوقتى.

خرجا الاثنان من الغرفه، ونزلا الى الاسفل، وبالفعل دقائق واتى العريس ووالده، عندما راته ايثار تضايقت جدا وصعدت الى الاعلى قبل ان يروها، قابلتها شهد تعجبت من صعودها قائله: فى حاجه هو بابا بعتك تندهيلى؟
ايثار متلجلجه: لاء ابدا بس اتخنقت فطلعت.
شهد مازحه: يبقى اكيد شوفتى العريس حاجه تخنق بارد جدا ولا يطاق.
ايثار متعجبه: امال وفقتى يجى ليه؟

شهد: بابا يا ستى قالى اديله فرصه تانيه يمكن اغير راى لما اقعد معاه.
ايثار متردده: معتقدش...
قاطعتهم الدادا قائله: يا شهد بابا عايزك تنزلى.
شهد: حاضر يا دادا.
ايثار: طب انزلى انت وانا هحصلك.
شهد: تعالى معايا انا مش عايزه انزل اصلا.
ايثار: حاضر هنزل (واكملت فى عقلها) وربنا يستر بقا.

نزلتا الاثنتين دخلتا جلست شهد بجاور فهمى وايثار الى جوارها تضايق باهر جدا عندما راى ايثار لكنه دارى الامر عنهم.
فهمى مشيرا عليهم: دى شهد بنتى ودى ايثار عروسة فارس ابنى.
باهر مبتسما ببرود: اهلا بيكى يا ايثار بتهايالى انى شوفتك قبل كده صح.
ايثار: ايوه لما جيت اقدم عشان اشتغل عندكم فى الشركه.
باهر: اتمنى سوء التفاهم اللى حصل ما يأثرش على ارتباطى بالجميله شهد.
ايثار عابسة: انا نسيته خلاص.

باهر: وانت يا شهد اتمنى متكونيش زعلتى منى، لما كنت فى المكتب، بصراحه انا اتعمدت اضايقك عشان اشوف رد فعلك.
شهد مبتسمه ببرود: لاء ابدا مفيش حاجه الموضع خلص وانا نسيته.
باهر: ممكن تيجى نتكلم فى الفارنده براحتنا.
فهمى: لاء طبعا ما ينفعش اتكلمه زى ما انتو عايزين هنا.

باهر: كنتى عايز نبقى على راحتنا اكتر يعنى، عايز اعرف ايه نوع البرفن اللى بتحبه، مين ممثلها المفضل، ومين المطرب اللى بتحب اغنيه، كده يعنى.
فهمى: وايه المشكله انها تجوابك هنا جوابيه يا شهد.
شهد: عادى يعنى مفيش برفن معين، بغير النوع كل فتره بزهق ومفيش مطرب معين ولا ممثل.
باهر: اوكيه.

اتى فارس وجلس بجاوار ايثار قائلا: اهلا يا باهر اهلا يا عمى.
احضرت الدادا الشاى والكيك وقدمته لهم وخرجت.
باهر: هى شهد بتشتغل ليه معاك يا فارس، ليه مشتغلتش مع عمى.
فارس: يعنى هى بتشتغل عشان تتسلى مش اكتر مش شغل بمعناه يعنى.
والد باهر: ايه رايك يا فهمى تعالى معايا نتكلم لوحدنا عايز اتكلم معاك بخصوص الشغل.
فهمى: تعالى ندخل المكتب.

قام فهمى ووالد باهر وذهبا الى المكتب.
قامت شهد قائله: عن اذنكم هطلع اوضتى دقيقه وارجع.
باهر مبتساما: اتفضلى.
تركتهم وصعدت الى غرفتها نظر فارس الى باهر قائلا: وانت شغال مع والدك ولا ليك شغل لوحدك.
باهر: لاء انا حبه مع مامى وحبه مع بابى حسب الشغل اللى يعجبنى.
وقفت ايثار قائله: معلش هروح اشوف طنط عن اذنكم.

تركتهم وذهبت لوالدة فارس فى المطبخ، وجدتها تتحدث فى الهاتف فوقفت الى جوارها، رن هاتف فارس فنظر به وارد انهاء المكالمه فقال باهر: رد براحتك انا كمان هقوم اعمل مكالمة تليفون.
فاخذ فارس الهاتف وابتعد عنه ليجيب على عمار، انتهز باهر الفرصه وصعد الى الاعلى ليبحث عن شهد، راته ايثار فصعدت خلفه دون ان يرها، وصل عند غرفة شهد ودخل دون استاذان، فالباب كان مفتوحا، بدا ينظر بها يمينا ويسرا قائلا: واو اوضتك حلوه قوى واضح ان زوقك حلو.

تفاجأت شهد بوجوده فى الغرفه، فهى لم تراه عند دخوله قامت وقفت قائله: انت ايه اللى جابك هنا ودخلت اضدتى كده ازى منغير اذن؟
باهر ببرود: اذن من خطبيبتى وبعدين انت اللى ادينى الاذن، لما طلعتى عرفت انك قاصده عشان اطلع وراكى، ونتكلم براحتنا.
كانت ايثار تقف بالقرب من الباب دون ان تراها شهد، وتستمع الى حديثهم وتعجبت جدا من دخول باهر هكذا، وانتظرت لتسمع رد شهد لتعرف هل هى فعلا قصدت ذلك ام لا.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W