قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل السادس عشر

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل السادس عشر

فلاش باك
فى شركة صفوت
كان ابراهيم والد ايثار يجلس مهموما، فنظر اليه صفوت قائلا: مالك يا ابراهيم شكلك متضايقى وزعلان؟
ابراهيم: طلقت سناء امبارح وطردتها من البيت.
نظر اليه صفوت قائلا: لا حول ولا قوة الا بالله، كنت صبرت عليها شويه كمان، عشان متعملش لكم مشاكل.
ابراهيم: انا تعبت منها ومن مشاكلها، عمله مشاكل مع كل الناس، ومش سيبه حد في حاله، والاخر تاخد الفلوس تحوشها لنفسها، وتخدم البنت عندها.
صفوت: طب انت ناوي علي ايه؟

ابراهيم: هروح اطلقها في القسم، واسلمها كل حقوقها هناك، بس اللي خايف منه انها تعملي مشاكل وتضايق ايثار، خصوصا انها هترجع من المدرسه وتفضل لوحدها لحد مارجع، وانا مش عايز مشاكل.
فكر صفوت قائلا: طب اسمع طلما مصر علي الطلاق ايه رايك تجيب بنتك تشتغل معاك هنا؟
ابراهيم متعجبا: طب وهتشتغل ايه؟!

صفوت: سكرتيره تدخل لنا الناس، واهي تبقي جنبك وان عجبتها الشغلانه وفهمتها كويس، تدرسها وتفضل فيها بعد ما تخلص.
ابرهيم: فكره كويسه خلاص هقولها ومن بكره اجبها معايا.
صفوت: لاء روح هاتها من المدرسه علي هنا وفهمها كل حاجه.
ابراهيم: ماشي خلاص في معادها خروجها هروح اجبها ومعتقدش انها هترفض.

فى موعد خروج ايثار ذهب ابراهيم واحضرها الي الشركه، واخبرها ووافقت وتعلمت كل شئ بسرعه، وبعد مرور خمسة اشهر كان صفوت يجلس مع ابرهيم بمكتبه ويتحدثان
صفوت: بنتك دى يا سلام عليها ملهاش زى، اتعلمت كل حاجه في فتره صغيره، وكمان نجحت في الامتحانات وبتفوق.
ابراهيم سعيداً: الحمد لله هي ذكيه وشاطره، وكمان مبسوطه من الشغل، وعايزه تستمر فيه، وقالت هتدخل تجاره قسم ادارة اعمال، عشان يبقي علمي وعملي.

صفوت سعيداً: برافو عليها ربنا يباركلك فيها يارب.
ابرهيم مهموما: الحمد لله
صفوت: مالك يا ابراهيم ايه اللى قلقلك.

كان ابراهيم يشعر بقلق قائلا: مش عارف قلقان ومتضايق مش عارف ليه، ربنا يسترها ويعديها علي خير، المهم لو جرى ليا حاجه بنتي امانه عندك، اعتبرها زى بنتك والمكافاءه بتاعت نهاية الخدمه اللي ليا والفلوس اللى محوشها خليهم لها لجهازها، معرفش الدنيا مخبيه ليها ايه؟
صفوت: متكبرش الموضوع وتديله اكبر من حجمه شوية قلق وهيروحه.
ابراهيم: قلبي مقبوض ومقلق من سناء، مش مرتاح لسكوتها ده.
صفوت: وحد الله كده وربنا موجود
ابراهيم: ونعم بالله.

واكملو عملهم وعاد كل منهم الي منزله وفي اليوم التالي في الصباح، اتي ابرهيم الي الشركه بعد ان اوصل ايثار الي الدرس، كان هناك شجار بين ثلاث رجال امام باب الشركه، تعجب منه واقترب منهم قائلا: ابعد يا راجل انت وهو من هنا واعقلو بلاش خناق.
فنظر اليه احدهم غاضبا: ملكش دعوه خليك في حالك.

فتضايق ابراهيم من اسلوبه في الكلام، لكنه ابتعد عنهم وتحرك ليدخل الشركه فناده عليه احدهم قائلا: هيما فينك من زمان ولا نستني، ونسيت اللي عملته.
فتوقف مكانه للحظه اخذ نفس وزفره بغضب، واكمل طريقه دون ان ينظر له، فنادى عليه مره اخرى قائلا: اوعى تكون فاكر اني معرفتكش او هسيبك، ده انا بدور عليك من سنين لو راجل اقف وواجهني.

اشتعل وجه ابراهيم من الغضب وقبض علي يده وجذ علي اسنانه ولم يلتفت له، فركبو الرجال الثلاثه السياره وخرجو من النوافذ وكل منهم يمسك برشاش وقامو باطلاق النار عليه، انتفض جسده وبداء يهتز بقوه، من اثر دخول الرصاص جسده، فوقع ارضا والدماء تسيل منه كنفورة مياه، تحركت بهم السياره بسرعه، اسرع اليه عمال الامن امسكه اثنان وجرى واحد اخر وهو يطلق النار علي السياره ولكنه لم يلحقهم وسجل رقمها واتصل بالشرطه والاسعاف، نزل صفوت جريا من مكتبه علي صوت الرصاص، وجد ابراهيم ينازع الموت فاقترب منه وهو يبكي عليه فزعا: ابراهيم يا صاحبي اتحمل علي ما الاسعاف يجي، اوعى تموت.

ابراهيم بصوت ضعيف وهو يتالم: بنتي امانه عندك حافظ عليها واحميها.
ولفظ انفاسه الاخيره ومات نادى عليه صفوت بصوت عالي وبكاء قائلا: ابراهييييييييييم قوم يا ابراهيييييييم قوم يا صاحبي.
وانفجر في البكاء اتت سيارة الاسعاف والشرطه اقترب طبيب منه، وقام بفحصه وهز راسه بحزن قائلا: البقاء لله امر الله نفذ.
صفوت وهو يبكى: لا حول ولا قوة الا بالله خلص الاجراءت بسرعه اكرام الميت دفنه.
الطبيب اسفاً: للاسف ماينفعش ده اتقتل، ولازم نشرح الجثه احنا هاننقله دلوقتي للمشرحه، بس اوعدك اني هحاول اخلص التقرير بسرعه، عشان مايتبهدلش.

اشار الطبيب لرجال الاسعاف لياتو وياخذوه، ظل صفوت يتابعه بنظره حتي وضعوه بالسياره، اقترب من ضابط الشرطه قائلا: انا عايز اعرف مين اللي عمل فيه كده وعمل كده ليه؟
الضابط: انا اللي عايز اسالك هو كان ليه اعداء، الامن شهد ان اللي ضربون بالنار نادو علي اسمه الاول، وهو مردش عليهم.
صفوت متهربا وهو يبكى: معرفش بس حقه لازم يرجع، واللي عمل فيه كده لازم ياخد جزاءه، وبنته المسكينه لما تيجي هتعمل ايه، ربنا يصبرها علي ما بلاها، حسبي الله ونعم الوكيل.

وظل يحسبا عليهم انهي الضابط الاجراءت، واخذ الطبيب الجثه الي المشرحه نظر صفوت الي الامن متالما وحزين: ايثار هتيجي بعد شويه محدش يقولها حاجه، خليها تجيلي فوق وانا هحاول اقول لها بالراحه، عشان اخفف عنها الصدمه.
عامل الامن وهو يبكى: حاضر يا فندم، ولو اني مش فاهم يعملو فيه كده ليه، ده راجل طيب وزى السكر، عمره ما زعل حد، حتي بكلمه والكبير والصغير بيحبه؟

صفوت: ابرهيم كان انسان جميل ربنا يرحمه ويصبر بنته.
واذا بايثار تقف بجاور البوبه وتقول بفزع: انتو بتتكلمو عن مين؟ وايه الدم ده ايه اللي حصل وفين بابا.
اقترب منها صفوت قائلا ببكاء: اهدي بس يا بنتي وانا هقولك كل حاجه بس...
قاطعته قائله غاضبه: اهدى ليه هو في ايه والناس دى ملمومه ليه وفين بابا.
صفوت: معلش يا بنتي ده قدر ربنا وقضاءه هنعمل ايه.

فاشرت الي مكان الدماء وقالت فى فزع وبكاء: ده دم بابا... يعني بابا مات لاءءءءءءء لاءءءءءءءءء بابا لاءءءءءء انا مليش غيره في الدنيا لاء.
وتحركت كالمجنونه بالمكان وهي تبحث عنه قائله: طب هو فين، لاء انتو كدابين بابا فوق وهينزل دلوقتي، انا عارفه بابااااااااااا لاءءءءءء بابااااااا فاقترب منه صفوت محاولا ان يمسكها، فاشارت قائله وهي تمسح دموعها بهستريا: محدش يقرب مني انا عايزه بابا هو راح فين؟ رودو عليا انا هطلع ادور فوق، اكيد هو فوق صح لاءلاءءءءءءبابا لاءءءء.

اقترب منها صفوت قائلا ببكاء: اهدى يا بنتي ابوكي مش فوق هو في المشرحه.
ايثار بصدمه وهستريا: لاء لاء طب وديني عنده، عايزه اشوفه وديني عنده، ارجوك يا عمي صفوت وديني اشوفه اخر مره ارجوك.
تردد صفوت للحظات كيف لها ان تتحمل المنظر، ومع اصرارها اخذها الى هناك، لكن توقعه كان صحيح ولم تتحمل المنظر ووقعت فاقده للوعى، حملها صفوت واسرع بها الي داخل المستشفي، اتت اليه بعض الممرضات بالسرير النقال واخذوها الي احد الغرف، واتى الطبيب وبداء يحاول افاقتها، لكن دون فائده فنظر الي صفوت قائلا: للاسف عندها صدمه عصبيه.

صفوت متالما وهو يبكى: مسكينه مكنش لها حد غيره في الدنيا، ربنا يصبرها ممكن تجهز عربية اسعاف انقلها مستشفي خاصه؟
الطبيب: حالا هبعتلك حد من الادره يخلصلك الموضوع، وربنا يشفيها.
اخذها صفوت الي مستشفي خاصه ادخلها غرفه، وجلس الي جوارها لحظات، بداءت تفتح عينها وتنظر حولها، فرات صفوت يجلس الي جوارها، فنادة قائله وهى تبكى: عم صفوت فين بابا يا عم صفوت بابا راح فين؟

قام صفوت اقترب منها قائلا وهو يبكى: معلش يا بنتي ده قضاء ربنا واحنا مؤمنين مش كده ولا ايه.
ازدادت ايثارفى البكاء قائله: يعني ده ماكنش كابوس صح، بابا مات سابني لوحدى ومات، يا حبيبي يا بابا اه اهاهاه بابا دانا مليش غيرك في الدنيا، سبتني ليه، اروح فين بعدك يا بابا هو اللي كان ليا، كان صاحبي وابويا واخويا، كان كل دنيتي، يقتلوه ليه يحرموني منه ليه؟!، هو ازاهم في ايه رد عليا يا عم صفوت، (بصراخ وغضب) مين اللي عمل كده مين اللى قتله وقتله ليه، بابا عمره ما زعل حد ولا ازى حد، طب والله حرام عليهم يحرمونى منه ليه؟ اه يا حبيبي يا بابا، انا لازم اعرف مين اللى عمل كده واجيب حقه، لازم اعرف هما قتله ليه وهما مين.

صفوت وهو يبكى: النيابة بتحقق في الموضوع واكيد هنعرف بس انت قومي بالسلامه وفوقي كده.
ايثار وتبكى غاضبه: مش هسيب حقه ولا هسبهم بس اعرفهم، اه يا حبيبي يا بابا يارب الصبر من عندك اه اه اه اه.
وازدادت في البكاء فرن صفوت جرس استدعاء للممرضه، فاتت بسرعه فسمعت صوت بكاءها ونحيبها وراتها تبكي، فاسرعت نادت للطبيب اتي اليها واعطها حقنه اخرى مهدأه قائلا بتعجب: هي فاقت كده بسرعه ازى؟! انا مديها حقنه تنيمها للبكره هي بتشرب منبهات؟
صفوت وهو يبكى: ممكن عشان هي في ثانويه عامه.

الطبيب: عموما الحقنه دى هتهديها وتنيمها، ولو صحيت تاني هتكون اهدى، واعتقد يومين ثلاثه بالكتير وهتفوق وتبداء تتمالك نفسها.
صفوت: طب ممكن ممرضه تيجي تقعد معها طول الوقت، عشان انا همشي عشان عندى اجراءت دفن وجنازه وعزه.
الطبيب: مفيش مشكله هجيب ممرضه تفضل معها علي طول.

خرج الطبيب وظل صفوت معها حتي اتت الممرضه، تركها معها وذهب كانت حالته النفسيه سيئه جدا، وخرجت الجثه في اليوم التالي وتم دفنها ومرت ايام العزاء الثلاثه وايثار في المستشفي، كانت حالتها تتحسن ببطئ، وبعد مرور اسبوع تحسنت حالتها اكثر، وسمح لها الطبيب بالخروج، خرجت وهي حزينه تبكي مع صفوت، ركبت معه السياره اوصلها الي باب منزلها، وعندما راها الجيران اقتربو منها وقدمو لها التعازى، والكل حزين علي ما الت اليه حالتها، فوجهها كان شاحب جدا من الحزن ويبدو عليها الضعف والانكسار، اقتربت من الباب وضعت المفتاح في الباب، لكنه لم يدخل، فتعجبت حاولت مره اخرة
لكن الامر لم ينجح، فنظرت الي المفتاح فقد يكون مفتاح اخر، كان صفوت يراقبها فقال: في حاجه يا بنتي؟

ايثار متوتره: مش عارفه المفتاح مش بيدخل في الباب ليه؟
واذا بالباب يفتح وسناء تقف امامه وتنظر لهم بتحدى قائله: مش هيفتح عشان انا غيرت الكالون، بيتي وانا حره فيه.
فنظرت لها ايثار غاضبه: بيتك منين بابا طلقك من زمان، وانت مليكيش حاجه هنا.
سناء متحديه وهي تمسك العقد بيدها: ابوكى باعو ليه قبل ما يموت، والعقد اهو ممضى منه وعليه بصمته كمان.
صفوت غاضبا: انتي كدابه محصلش ابراهيم مبعش حاجه، والعقد ده مزور وانا هجيب البوليس واحبسك.
اخفت سناء العقد في صدرها ورفعت حاجبها وقالت ببرود: اعلي ما في خيلكو اركبوه.

ودخلت واغلقت الباب في وجههم
فازداد غضب ايثار واقتربت من الباب، وخبطت عليه بيدها خبطه اوقعته ارضا، فصرخت سناء وقالت: الحقوني هتموتني الحقوني المفتريه (بصوت خفيض ) لو ما مشتيش هقول لهم علي كل حاجه ووريني هتكدبيني ازى، خدى الراجل ده وامشي.
ونظرت اليها بتحدى وكان يبدو عليها الخوف الشديد منها، كان صفوت يقف الي جوار ايثار فامسك ذراعها قائلا: يلا يا بتني اقصرى الشر وانا هجبلك حقك بالقانون.

قبضت ايثار علي يدها ونظرت لها متحديه: وانا مش هسيب حقي انت فاهمه.
والتفتت الي صفوت واكملت: ماشي يا عم صفوت انا همشي معاك بس هاخد حجتي الاول.
كانت سناء تنظر لها فى فزع ورعب قائله: حاجاتك اه انا مجهزه لك خديهم وامشي.

وكانت تشير علي بعض الحقائب موضوعه بجوار الباب الواقع علي الارض، فاقتربت ايثار حملت بعضها، وحملت صفوت البعض الاخر، وخرجا وضعاهم بحقيبه السياره، كان الجيران يقفو يشاهدو ما يحدث في صمت، دون تدخل ركبا الاثنان السياره، وتحرك بها صفوت وهو غاضب، كانت ايثار غاضبه جدا وتحاول ان تهداء غضبها بالذكر والاستغفار، فنظر لها صفوت قائلا: اهدى يا بنتي وانا هكلم مسعد المحامي واخليه يرفع عليها قضيه، ويجبلك حقك.
ايثار غاضبه: وليه مانروحش القسم دلوقتي ونبلغ عنها، ونجيب قوة تسلمنا البيت؟

صفوت: ما احنا رايحين علي هناك وربنا ييسر الامور.
وصلا الي باب القسم اتصل صفوت بالمحامي، وقص عليه الامر وطلب منه الحضور معهم، فرد عليه مسعد قائلا: طب خلي ايثار تعملي توكيل قضايا وانا هاجي دلوقتي، القسم اشوف ايه الاجراءت لان الموضوع مش بالبصاطه دى، خصوصا انها هي اللي جوا الشقه وايثار بره.
صفوت: طب تمام هنروك علي السجل المدنى وانت تعالي لنا علي هناك.

مسعد: تمام هاخد منكم التوكيل وتروحو انتو وانا هعمل كل الاجراءت اللازمه وابلغك بالنتيجه.
تحرك صفوت بالسياره وشرح كل شئ لايثار في الطريق، وبعد اعدا التوكيل اتي مسعد اخذه وذهب، وتحرك صفوت بالسياره حتي توقف امام منزل قريب من الشركه نظر لها صفوت قائلا: بصى يا بنتي البيت ده ساكنه فيه اخت مراتي الله يرحمها، وهي ست طيبه جدا هخليها تشوفلك شقه ايجار، قريبه منها تقعدى فيها عشان ابقي مطمن عليكي، علي ما المحامي يرد علينا، ويقول عمل ايه.

هزت ايثار راسها بالموافقه قائله: حاضر يا عم صفوت اللي تقول عليه.
صفوت: طب يا بنتي خليكي هنا في العربيه، لحد لما اطلع لها اكلمها.
هزت راسها بالموافقه دون كلام نزل هو من السياره، وصعد الي العماره، ظلت مكانها حتي عاد صفوت ومعه سيده في الخمسين من عمرها، وجهها بشوش تردي حجاب طويل وعبايه واسعه فضفاضه، نزلت ايثار من السياره اقتربت منها السيده واحتضنتها بحنان قائله: معلش يا بنتي ربنا يصبرك، تعالي معايا في اوضتين فوق هقعدك فيهم، لحد ما الاقي لكي شقه قريبه مني.
ايثار وهى تبكى: شكرا لحضرتك.

السيده فى حزن: قوليلى طنط نسمه، واهدى كده ربنا يصبرك يا حبيبتي، تعالي معايا اقعدى عندى فوق، علي ما البواب يروقلك الاوضتين.
فصعدت معها الي شقتها وهي صامته، لا تتحدث باى شئ، دخلت وجلست بغرفة الجلوس، وذهبت نسمه الي المطبخ احضرت لها كوب عصير وضعته امامها قائله: اشربي العصير ده عشان تهدى شويه صفوت راح هيجبلك شوية فرش يحطهولك في الاوضتين.

ايثار: انا اسفه اني حملتك همي، بس انا مليش حد غير عم صفوت بعد ما بابا (لم يخرج صوتها من البكاء ) مات.
وعادت للبكاء جلست نسمه الي جوارها واحتضنتها قائله: معلش يا بنتي الدنيا دار ابتلاء، ولازم نصبر مش كده ولا ايه.
هزت راسها بالموافقه، وهى تحاول ان تمنع نفسها من البكاء، فربطت نسمه علي كتفها ومسحت علي راسها بحنان قائله: ربنا ينزل عليكي صبر من عنده ويبرد نارك.

ايثار وهى تبكى: يارب يارب يارب.
رن جرس الباب فقامت فتحت الباب، كان البواب اخبره انه جهز لها الغرفه، فصعدت هي وايثار اليها، دخلت ايثار الغرفه ونظرت بها، فهي غرفتين وحمام ومطبخ صغير.
نسمه: هي شقه محندقه كده علي ما الاقي لك شقه كبيره تاجريها، هما اجارهم رمزي عشان هي ملك لكل السكان اللي في العماره، بس هما مفوضيني اعمل فيهم اللي عايزه.

دخل صفوت ومعه بعض الرجال يحملون بعض الاثاث وبداؤ بوضعه بالغرفه، وبعد ان رتبوه كله ذهبو قال صفوت: هخلي البواب يطلع هدومك ولبسك من تحت، والمحامي كلمني وقالي ان الموضوع هياخد وقت، لان العقد اللي معها عليه امضة ابوكى وبصمته، وهو قال انه هيطعن فيه بالتزوير بس انت عارفه المحاكم حبلها طويله، واليوم عندها بسنه، وهي اللي قاعده جوه البيت ومش هينفع نخرجها منه، ولا ينفع تقعدى معها فيه.

اخذت ايثارنفس وزفرته قائله: يعني صاحب البيت راح هدور علي حيطان، الحمد لله هفضل في الاوضتين دول حلوين.
صفوت: خلاص اللي يريحك.
نسمه: طب انا هنزل اشوف البيت وارجع لك تاني.
ايثار: متعطليش نفسك يا طنط انا هرص حجاتي وانام شويه.

نسمه: مفيش تعب ولا حاحه انت زى بنتي، من ساعت ما شوفتك دخلتي قلبي.
اقتربت منها وربطت علي كتفها واكملت: رصي حجتك براحتك علي ما اجيلك تاني.
صفوت: معلش انا كمان هنزل اروح الشركه وهبقا اجيلك بكره تاني.
تنهدت ايثار قائله: انا هرجع الشغل من بكره، عشان احس اني شامه ريحة بابا في المكان.
صفوت قلقا: خليكي ريحيلك يومين الاول.

ايثار حزينه: لاء هرتاح في الشغل، كل مكان هناك ليه فيه ذكرى مع بابا، وده هيريحني اكتر هحس انه لسه معايا.
صفوت: خلاص اللي يريحك اعمليه انا ماشي.
نزل صفوت ونسمه وتركها وحدها، جزبت احد الكراسي وجلست امام باب الغرفه وهي تبكي بحزن شديد، واذا بيد صغيره تربط علي كتفها فنظرت اذا بها طفله صغيره تقول لها: معلش يا ابله متزعليش باباكي راح الجنه ولازم تفرحي له.

ايثار متعجبه وهى تبكى: انا عارفه يا حبيبتي بس الفراق صعب قوى.
الطفله: عارفه انا كمان بابا وماما ماتو سابوني لوحدى، ومليش حد غير تيتا، بس انا بطلت اعيط عشان انا بحبهم وبحب لهم الخير وهما راحو عند ربنا واكيد عند ربنا احسن من هنا.
نظرت لها ايثار متعجبه: انت صغيره قوى علي الكلام ده، مين اللي قالك كده؟
الطفله: تيتا هي اللي ديما تقولي كده لما اعيط.

اتت نسمه وهي تحمل سنيه بها بعض الطعام قامت ايثار امسكتها منها قائله: ليه تعابه نفسك كده يا طنط.
نسمه: دى حاجه بسيطه انا عارفه انك معندكيش اكل، فقولت اجبلك لقمه صغيره كده.
ايثار: مش عارفه اقول لحضرتك ايه متشكره ليكي جدا.

نسمه: بلاش الكلام ده، بصي عمك صفوت جايبلك ثلاجه اللي يتبقي من الاكل ابقي حطيه فيها، اه بس متشغليهاش سيبيها كام ساعه عشان متبوظش، مكان النقل انا هنزل عشان فى البيت عندى زمانهم جاين ويادوب اعمل لهم الاكل.
فهزت راسها دون كلام نظرت نسمه الي الطفله وقالت: توتا العسل شاطره خليكي معها.
توتا: حاضر يا طنط.

ظلت توتا مع ايثار لبعض الوقت ثم تركتها وذهبت، دخلت ايثار الى غرفتها واغلقت الباب، ارتمت علي السرير وانفجرت في البكاء، وهى تتذكر والدها ولحظاتهم معا، وظلت هكذا حتى غلبها النعاس، استيقظت في الفجر توضاءت وصلت، وجلست تدعى وتبكي فهي تشعر ان الدنيا اصبحت ضيقه عليها، غيرت ملابسه وخرجت ظلت تلف بالشوارع، وهي لا تعرف اين تذهب، فرغم انها اخبرت صفوت انها ستذهب الي الشركه، لكنها لم تستطع الاقتراب منها حتي، وبعد ان تعبت من كثرة اللف عادت الي غرفتها، ودخلت واغلقت علي نفسها، قلق عليها صفوت عندما لم تذهب الي الشركه، فاتي اليه واحضر معه بعض الاشياء، دق الباب وظل ينتظر ولكنها لم تفتح، فقلق اكثر فدق. الباب مره اخرى بصوت اعلي ففتحت الباب قائله: اسفه علي التاخير كنت نايمه.
كان وجهها اصفر ويبدو عليها الاعياء والتعب، فتضايق صفوت قائلا: ليه كده يا بنتي حرام عليكي انت شكلك تعبان جدا.

ايثار: انا كويسه انفضل.
واخرجت كرسيين من الداخل ووضعتهم فجلس واعطتها الاشياء التي معه قائلا: خدى عيني الحجات دى في الثلاجه وكلى الاكل ده.
ايثار حزينه: مليش نفس مش عايزه اكل.
صفوت حزينا: اسمعي يا ايثار اللي بتعمليه ده مش هيرجع ابوكى ولا هيفرحه، ابوكى مات ومكنش في شئ بيفكر فيه غيرك، تفتكرى باللي بتعمليه ده هيكون راضي عنك.
ايثاروهى تبكى: مش قادره قلبي موجوعنى عليه، صعبان عليا اللي حصله ومش قادره افكر تعبانه.

صفوت متاثرا: بصي يا بنتي انت لازم تبقي قويه، عشان اللي عمله ابوكى في حياته كلها مايضعش، انت زرعته اللي زرعها هتضيعيها ده يرضيكي؟
ايثار وهى تبكى: لاء بس مش بايدى تعبانه مش قادره، موجوعه صعبان عليا انه يموت بالطريقه دى، وكمان معرفناش مين اللي عمل كده.
صفوت حزينا: يا بنتي ده كله قضاء وقدر، واحنا مش ساكتين واكيد هنعرف مين اللي عمل كده فيه، وهنجيب حقه، لكن قوليلي لو جرلك حاجه، مين اللي هيجيب حقه مين اللي هيدعيله.

ايثار وهي تحاول ان تتمالك نفسها: حاضر يا عم صفوت هحاول، اقف علي رجلي تاني، وان شاء الله اجيب حقه من اللي عمل كده.
صفوت: طب يلا كلي الاكل ده مش همشي الا لما تاكلي.
ايثار متالمه: حاضر هاكل وان شاء الله، هحاول ارجع الشركه وكمان اعوض اللي فاتني من دروسى.
صفوت حزينا: ان شاء الله انت قويه وهتقدرى، والخروج والدراسه هيشغلوكي شويه.
ايثاروهى تحاول منع نفسها من البكاء: حاضر ان شاء الله.

فتح صفوت حقيبة الطعام واخرج سندوتش، واعطاه لها قائلا: كلى ده يلا عشان اطمن عليكي.
اخذته منه وبداءت تتناوله ببطئ شديد ظل صفوت معها حتي تناولته فقام قائلا: انا همشي دلوقتي وهجيلك بالليل ان شاء الله.
تركها وذهب وحزين عليها يدعو الله ان ينزل عليها صبر من عنده، بقيت لبعض الوقت ودخلت غرفتها، بدأت تتذكر والدها وهى تقول لنفسها: انا همش هعيط تانى عشان بابا يبقى راضى عنى، وهذاكر وهخلى بالى من دروسى ومش هعطل وقتى، ومش هنسا حقك وهعرف مين اللي قتلك، مش هبقي ضعيفه، يارب ارزقني القوه والصبر.

واخذت المصحف وظلت تقراء به حتي شعرت ببعض السكينه، اخرجت كتبها وبداءت تذاكر، في المساء اتي اليها صفوت وكانت معه نسمه، جلسا معها لبعض الوقت
نسمه: معلش يا بنتي معرفتش اطلعلك الصبح كنت تعبانه شويه.
ايثار: الف سلامه عليكي يا طنط، انا لو اعرف كنت نزلت اطمن عليكي.

نسمه: لاء ياحبيبتي انا عارفه اللي انت فيه وعذراكي، بس عايزاكى تبقي اقوى من كده، والدنيا يا بنتي يا ما فيها ماسى.
صفوت: ايثار مؤمنه بالله وقويه، واكيد هتقدر تصبر بس هي الصدمه في الاول اللى كانت شديده عليها.
تنهدت ايثار بحزن قائله: ونعم بالله، انا اللي وجعني انى معرفتش مين اللي عمل كده لحد دلوقتي.
صفوت: النيابه بتحقق واكيد هنعرف ونجبهم، ومش هسيب حق ابوكى ابدا متخفيش.
ايثار: ربنا يجزيك خير يا عم صفوت.

صفوت: انا شايف كتب واضح انك رجعتي تذاكرى تاني.
نسمه: ايوه يا بنتى اهتمى بمستقبلك وحياتك، ابوكى هيرتاح في تربته لما انت تنجحى في حياتك.
ايثار: ان شاء الله، عم صفوت المحامى مقلش حاجه عن موضوع البيت؟
صفوت: لسه هو حول الموضوع للفحص الجنائى، وهو اللي هيقول ان العقد مزور والبصمه كمان.
ايثار: انا متاكده ان بابا مبعش لها حاجه دى كدابه.

صفوت: انا عارف هو لو كان باعو كان اخد ورقه من عندى من الخزنه، وبعدين يبيعه ليه.
ايثار: ان شاء الله المحامى يثبت التزوير بتاعها، وتدخل السجن.
صفوت: ان شاء الله اسيبك انا وهبقي اجى اعدى عليكي تانى.
ايثار: هحاول اجى الشركه بكره.
صفوت: اقولك هعدى عليكي اخدك ونروك سوى ابقي اجهزى في المعاد.
ايثار: حاضر ان شاء الله.

نسمه: معلش يا بنتي انا كمان هنزل عشان التعب ما يزدش عليا، انا قولت اجى اطمن عليكى، والحمد لله بقيتي احسن هبقي اجيلك تاتى.
ايثار: متتعبيش نفسك انا هعدى عليكي وانا راجعه من الشغل بكره، عشان مصحكيش الصبح.
نسمه: خلاص هستناكى.

تركها وذهبا وظلت هي تحاول الهاء نفسها بالمذاكره، وفي اليوم التالي في الصباح استعدت للذهاب الي الشركه، اتي صفوت ورن علي هاتفها فنزلت له ركبت معه السياره، كان يبدو عليها التوتر والقلق لكنها حاولت التماسك، وصلا الشركه تحركت بخطى بطئه فهي تتذكر اليوم المشؤم، وما حدث به، بدات الدموع تنهمر من عينها ربط صفوت علي كتفاها قائلا: الله يرحمه ابوكى كان راجل طيب، كل الناس زعلت عليه، وفي شيخ قالي انه في حكم الشهيد لانه مات في شغله.

تنهدت ايثار بالم شديد قائله وهى تبكى: كان ابويا وصاحبي عوضني عن حنان امي الله يرحمها، عمرى ما هنساه ابدا وهفضل ادعيله طول حياتي.
صفوت: هو ده الصح ادعيلو ديما وافتكريه بالخير، وديما هتحسي انه معاكي وجنبك.
كان كل عمال الشركه يريدو تعذيتها، ولكن صفوت رفض كي لا تبكى اكثر ويزيد عليها الامر، صعدت معه ودخلت المكتب وتذكرت الكثير من الذكريات لها مع والدها لكنها حاولت التماسك وعدم الانهيار لاحظ صفوت ذلك فقال: هتبقي انت سكرتريتى ومديرة مكتبي، وهخلي معاكى عبير تساعدك عشان المذاكره.

ايثار: حاضر.
صفوت حزيناً: معلش انا عارف ان الموضوع صعب عليكي، بس انت قويه وهتقدرى تكملي وتنجحي.
فهزت راسها بالموافقه فدخل الي مكتبه، وجلست هي علي مكتبها، وبدات العمل وكانت تلهي نفسها به هو والمذاكره، كي تستطيع ان تكمل حياتها، مرت الايام بسرعه وانتهت امتحنات الثانويه وظهرت النتيجه احضرها لها صفوت كانت في مكتبها فخرج لها قائلا: مبروك يا ايثار النتيجه طلعت، جبتي تسعين في الميه الف مبروك يا بنتي.

ايثار: الحمد لله ربنا ماضيعش تعبي علي الفاضي.
صفوت: عندك اجازه النهارده بالمناسبه دى اخرجى اتفسحي.
ايثار: لاء شكرا انا هفضل هنا مش عايزه اخرج.
صفوت: اللي يريحك انا كنت عايزك تفكى وتغير انت مش بتروحى اى مكان من الشركه للبيت للمدرسه.
ايثار: مش فرقه كتير انا هغير خلاص ما انا هروح الجامعه.

رن هاتف صفوت فنظر به قائلا: طب هروح ارد علي التلفون وتركها ودخل يجيب الهاتف قائلا: ايوه يا عمار في حاجه؟
عمار غاضبا: انا راجع القاهره دلوقتي حالا انا زهقت من القرف ده مش جاى تانى.
صفوت عابسا: اهدا بس يا بني وقولي في ايه حصل ايه تانى؟

عمار غاضبا: انا جاى فرحان بابني وجايب لها هديا ليها وللمولود، ترميها في الارض وتقولى ايه القرف اللي انت جايبه ده، ومتجبش حاجه تاني بقولها اتكلمى باسلوب احسن من كده، تزعق وتعيط صعبت عليا قعدت جنبها ارضيها واطبطب عليها، تزعق تاني وتقولي متلمسنيش، انت معندكش دم مبتفكرش غير في نفسك، وبترضيني عشان عايز حاجه، يعجبك الكلام ده انا زهقت انا هرجع القاهره احسن.

صفوت: استني بس اقعد وانا هجيلك اكلمها واصلحك عليها.
عمارغاضبا: انا ماشي خلاص هي كل ما اجى اجازه تنكد عليا كده مش عايزنى خلاص نطلق لكن كده ما ينفعش.
صفوت: طب استني وانا جاى لك دلوقتي ماتمشيش.
عمار عابسا: حاضر هستنا.
خرج صفوت مسرعا نظر الي ايثار قائلا: انا هروح البيت بسرعه وارجع اجلي المقابلتين اللي عندى علي ما اجى.
ايثار قلقه: حاضر يا فندم بس في حاجه حصلت في البيت؟

صفوت بضيق: لاء مشكله بسيطه بين ابني ومراته هروح احلها وارجع.
تركها وذهب الي المنزل دخل وجد عمار يجلس ينتظره والشرار يتطاير من عينه اقترب منه قائلا: اهدى كده اقعد وانا هطلع اكلمها.
عمار غاضبا: اطلع بس انا همشي هسافر، انا من يوم ماتجوزتها واحنا في مشاكل، وانت اللي عمال تقولي اصبر عليها، وادى النتيجه بترمي الحاجه في وشي، هي فاكرنى بشتغل عندها انا جوزها.

تضايق صفوت قائلا: طب اهدى وانا هطلع لها دلوقتي.
صعد لها صفوت ودخل لها الغرفه قائلا: ايه يا بنتي ده ينفع كده حد يعمل كده؟
سهيله: اللي حصل بقي يا عمى كنت متنرفزه ومقصدتش وبعدين هو عارف انى تعبانه جاي يبوسنى ليه؟،
غضب صفوت من طريقتها فى الكلام قائلا: يعنى ايه تعبان وميبسكيش ليه؟ انت مش مراته، وبعدين ده حقه، انت من ساعت الحمل وانت مناعه يلمسك، قولنا معلش عشان الحمل وتعبانه، لكن دلوقتى ايه المشكله.

سهيله عابسه: الواد مطلع عيني مرتحش يعنى شويه.
صفوت غاضبا: ايه الكلام الفاضي ده، وبعدين هو جايب حاجه حتي لو مش عجباكى خديه واركنيها وخلاص.
سهيله: لاء ميجبش حاجه انا مش عايزها هو ده.
صفوت غاضبا: انا هقول لابوكى وهو حر معاكى.
خرج من عندها غاضب وقفت هي تنظر عليه وتقول في نفسها: قوله يمكن يخلصني من الجوازه دى.
نزل صفوت الي عمار قائلا: بص انا هقول لعمك وهو يتكلم معاها.

عمار غاضبا: انا مش عايز انت عارف عمى مش هيتفاهم ويضربها، وانا مقبلش انه يضربها وهي مراتى.
صفوت: طب خلاص اصبر عليها شويه وانا هكلمها تانى.
عمار: امرى لله بس مش هقعد معها في نفس الاوضه، هقعد في اوضتى لحد ما تشوف معها حل.
صفوت: ماشي يا بنى بس حاول تلتمس لها عذر، يمكن بس تعبانه من السهر بالواد طول اليل اعذرها.

عمار: حاضر يا بابا هعذرها، وكمان هبقا اخد منهاالواد، اريحها منه باليل، اما اشوف اخرتها ايه معها، بس تفهمها لو زعقت تاني انا مش هيحصل كويس.
صفوت: ربنا يصلح الحال هي بردو بنت عمك.
عمار غاضبا: طب انا هخرج اتمشي شويه عشان اهدى وارجع تانى.

عاد صفوت الي العمل، وخرج عمار تمشي قليلا وعاد الي المنزل، ومرت الاجازه دون ان يصطلح مع سهيله، وعاد الي دراسته في القاهره ومر عامان، وانهى عمار دراسته في القاهره، وعاد جلس يتحدث الي والده
صفوت سعيدا: هجهزلك مكتب وتيجي بقي تستلم شغلك في الشركه.
عمار مبتسما: ماشي يا بابا بس عايز اسبوعين الاول، اتفسح فيهم وبعدين ابداء الشغل.

صفوت: معاك شهر مش اسبوعين ياعم اهو يمكن ربنا يصلح الحال.
عمار: هى مش كانت بتقول ان اللي مضايقها ان بسبها واسافر، اديني رجعت اما اشوف اخرتها معها.
صفوت: هو حصل بينكو حاجه تاني؟

عمار: اتخنقت معايا امبارح، وراحت نامت في الاوضه التانيه، وسبتلى الواد كمان، وانا كنت راجع من السفر تعبان ومصدع، ومرضتش اكلمها بس خلاص انا جبت اخرى معها، ولو ماتعدلتش انا هطلقها واخلص، الاسم متجوز والفعل عازب، وكمان كل يوم خناق علي الفاضي والمليان
صفوت: ان شاء الله تتغير، لما تعرف انك هتفضل معها علي طول.
عمار: مش باين بس اديني هعمل اللي عليا، هم كل المتدينين زيها كده يا بابا؟

صفوت: ايه علاقة التدين بالمشاكل اللي بينكو يا بني؟
عمار: ما انا كل ما اقول لها تعالي نروح سينمااو مسرح، تقولي اتقي الله حرام هتودينا نتفرج علي الفسق والفجور، اقولها نقعد نتفرج علي فيلم تلوى بوزها، وتقولي انت عايز تدخلنا النار.
صفوت: معلش يا بني انت عارف عمك شديد ازى ومقفل عليها يمكن ده السبب.

فكر عمارقائلا: عمى الله يسامحه، ماهو السبب كل ما اكلمه يقولي اضربها اكسر رقبتها، الستات متجيش غير بالضرب.
صفوت: بص يا بنى هى كانت حجتها انك بعيد عنها اديك رجعت وربنا يصلح لكو الحال.
عمار: ماشى انا هحاول اما اشوف اخرتها.

بعد مرور شهر دخل عمار الي غرفة سهيله وهو غاضب قائلا: انت دلوقتي عايزه ايه الاجازه خلصت، واحنا في نكد وخناق ومش عايزه تجبيها لبر، قوليلي يا بنت الحلال عايزه ايه، وانا اعمله انا تعبت.
سهيله: انا مش عايزه حاجه.

عمار غاضبا: يعني اقولك نخروج ترفضي، اقولك نقعد مع بعض ترفضي، اجبلك هديه ترميها وتقولي وحشه، بصي انا خلاص جبت اخرى معاكى، ومن الاخر كده خلاص مش هينفع نكمل مع بعض.
سهيله: خلاص اللي يعجبك بس خليك فاكر ان انت اللي قولت مش انا.

زاد غضب عمار قائلا: يعني ايه انا اللي قولت، ماانا قولت من زهقي عمى قالي اضربك، بس انا مبحبش الاسلوب ده، وبعاملك احسن معامله، وانت اللي مش عجبك، وانا لا انا متجوز ولا انا عازب، وانت مش عايزه تتغيرى، يبقي خلاص نفترق بالمعروف.
سهيله ببرود: خلاص ماشي نفترق.
تضايق عمار من برودها قائلا: خلاص لما يجي عمي هكلمه واخلص معاه.
وتركها وذهب ظل خارج المنزل حتى المساء، عاد وجد عمه يجلس هو والده، فاقترب منهم قائلا: كويس انكم موجودين مع بعض عشان هقول الكلام مره واحده.

محمود: كلام ايه انت اتخانقت انت وسهيله تاني.
عمار: هو احنا من ساعت ما اتجوزنا واحنا بنعمل حاجه غير الخناق، بس خلاص انا زهقت من الموضوع ده، وقررت انهيه انا وسهيله هنطلق.
انتفص محمود من مكانه غاضب: معنديش بنان تطلق، ان كنت انت مش عارف تادبها اادبهالك انا، لكن مفيش طلاق.
عمار غاضبا: مش ده الحل الموضوع خلاص انتهي، وانا اتفقت معها ومش هرجع في كلامى.

محمود متوعدا وهو يتحرك ناحية الدرج: انا هطلع اكسر عضمها الكلبه دى، وهتمشي معاك زى الجزمه ومش هتعصالك امر.
يقف عمار امامه كي لا يصعد اليها غاضبا: هو انت شايفني ايه قدامك، انا مقبلش اني اعيش مع واحده مش عايزتى.
زاد غضب محمود قائلا: اندهالك دلوقتى تقولك ببقوها انها عايزك ومش هتتطلق منك.
عمار غاضبا: انت هتخليها تقولي بالعافيه، ده ما ينفعش انا مش عايزها خلاص، متلزمنيش ومش هغير راى، وانا هروح علي المأذون دلوقتي اطلقها واخلص.

امسك محمود صدره وصرخ: قلبي قلبي اه اه هتموتنى يا بن اخويا اه اه
اسرع اليه صفوت وحمله وتحركو به علي المستشفي، ودخل العنايه المركزه وبعد قليل خرج الطبيب قائلا: الحمد لله الحاله بسيطه هي وقت وهيبقا كويس.
كانت سهيله قد لحقت بهم وتقف بحزن علي والدها قائله: انا مستعده اعيش معاك زي الكلبه، زى ما بابا قال وهعمل اللي يعجبك.

فنظر لها عمار قائلا: اسمعي يا سهيله انا عارف انك زعلانه عشان عمي، بس انا مش حيوان عشان اقبل باللي قولتيه، انت من اللحظه دى مش مراتي، ولا علي زمتى، لكن مش هنفذ حاجه رسمي عشان عمى ما يزعلش، لكن لما الاقي بنت الحلال اللي تناسبني، وقتها هنفذ رسمي، وانت كمان ولو لقيتي الشخص اللي يناسبك، هقف معاكى واجوزك له بنفسي.
سهيله: خلاص اتفقنا.

عمار: خليك شاهد يا بابا، كده خلاص ان هي مش مراتى وملهاش عندى اى حقوق زوجيه، بس عشان عمى مايزعلش مش هنفذ رسمي.
صفوت: ماشي يا بنى ولو انه مش وقته بس خلاص طلما اتفقتو علي كده.
وخلال ثلاث ايام شفي عمه وخرج من المستشفي، ذهب عمار للشركه ليبدأ العمل بها وصل الى مكتب والده، لم تكن ايثار علي مكتبها فاقترب من الباب ليدخل، واذا بها تناديه قائله: يا استاذ لو سمحت لحظه.

فالتف ونظر لها بضيق وهو يتفحصها من اعلى لاسفل قائلا: نعم عايزه ايه؟
تضايقت ايثار من نظراته قائله: حضرتك عندك معاد مع استاذ صفوت؟
عمار بلامبلاه: لاء وهدخل.

ايثار: معلش يا فندم في نظام، ممنوع الدخول بدون معاد سابق، قولى اسم حضرتك هكلمه واقوله، لو قال تدخل من غير معاد هدخلك له فور.
فاعطاها ظهر وفتح الباب ليدخل فاسرعت لتمنعه، لكنه سبقها ودخل، اقترب من مكتب والده وهي خلفه قائلا: عجبك كده البنت دى مش عايزه تدخلنى ليك؟
قالت ايثار من خلف عمار: انا اسفه جدا يا فندم دخل بدون اذن.

فنظر اليه صفوت وابتسم قائلا: معلش يا ايثار ده عمار ابني سبيه وروحى انت.
ايثار: تمام يا فندم معلش يا استاذ عمار، لو كنت قولت انك ابنه كنت دخلتك على طول عن اذنكم.
وتركتهم وذهبت قام صفوت واقترب من عمار قائلا مبتسماً: اهلا بيك في شركتك، يلا تعالي هوريك مكتبك.
اخذ عمار نفس وزفره قائلا: نرفزتنى قوى البني ادمه دى.

صفوت: بالعكس بقي لو كانت سابتك دخلت، ومجتش وراك كنت قولت دى مش عارفه شغلها، ولا ايه يا باشمهندس.
ابتسم عمارقائلا: ايه سيبك منها وريني فين مكتبي وسلمنى الشغل.
صفوت سعيدا: يلا بس اتمنى تزيد الحماسه ونشوف شغل كبير.

ربط صفوت علي كتفه وخرجا معا، واخذه الي مكتبه وكان يبعد عن مكتب صفوت بعض الشئ، لكنه كان مكتب فخم ورائع فاعجب به عمار قائلا: ايه الزوق العالى ده واضح انه معمول حاجه اسبشيال.
صفوت مبتسما: اكيد طبعا ده مكتب ابني يعني لازم يبقي احسن مكتب في الشركه.
عمار سعيدا وهو يحتضنه: ربنا ما يحرمنى منك ابدا يا سيد الكل.

صفوت سعيدا: ماشى يا اونطجى بص بقي هبعتلك الملفات اللي هتشتغل عليها، مع ايثار وهنقلها مكتبك هنا، هى موظفه شاطره جدا، مديرة مكتب وسكرتيره ملهاش زى، وعشان كده هجبهالك.
عمار رافضا: لاء انا مش عايزها دى واضح من لبسها انها قفل وانا مش ناقص، مش عايز اتعامل مع النوعيه دى تانى، كفايا اللى عملتو فيا سهيله.

صفوت عابسا: مال دى ومال دى سهيله كانت مراتك، انما دى موظفه هتشتغل معاك والمقفله دى احسن من الصيعه، دى كل اللى يهمها شغلها وبس ومش هتلاقي احسن منها، وبعدين انا مش هقعد اقنعك، انا اصلا نقلتها خلاص، يعني ملوش لزوم الكلام، ده انا ماشي هبعتهالك.
عمار غاضبا: يا بابا ما ينفعش كده ده مش نظام شغل ده.

تركه صفوت وذهب وهو يقول: اكبر بقي وبلاش دلع هبعتهالك بالشغل.
نظر عمار غاضبا: ماشي انا بقي هطفشهالك، هكرها في اليوم اللى اتولدت فيه.
لحظات واتت اليه ايثار ومعها بعض الملفات، دقت الباب ودخلت، كان عمار يجلس علي مكتبه فنظر لها بغضب ولم يتحدث، اقتربت ايثار من المكتب، وضعت الملفات علي المكتب قائله: دى المشروعات اللى بعتها استاذ صفوت لحضرتك، عشان هتبقي مسؤل عنها.
عمار غاضبا: مشروعات ايه؟

ايثار: لو تحب اشرحهم لحضرتك كلهم.
عمار مستهزأً: اشرحى امال انت جايه ليه؟
ايثار: حاضر يا فندم.
وبداءت في شرحهم ملف ملف حتى انتهت منهم جميعا، ونظرت الى عمار قائله: كده انا شرحتهم كلهم، استاذ صفوت قالى معملش لحضرتك مقابلات النهارده، علي ما تدرس الورق براحتك، وتحدد المواعيد اللى تحبها.

قل غضب عمار بعض الشئ قائلا: ماشى اطلعى اقعدى بره، وخلي الفراش يعملى قهوه علي اقراء الملفات، يمكن تكونى نسيتي حاجه او لغبطى حاجه، ما انا عارف البنات كلها مسطوله.
تضايقت ايثارقائله: براحتك يا فندم عن اذنك.

تركته وخرجت جلست علي مكتبها، وهى تشعر بالضيق من اسلوبه في التعامل معها، اخرجت بعض الكتب وبدأت تذاكر، وبعد بعض الوقت نادها عمار بجهاز النداء الالى الذى على المكتب، فدخلت له واقتربت من المكتب قائله: ايوه يا فندم في حاجه؟
عمار معنفا: في حاجات ايه السطل اللي انت فيه ده، بتقولى معلومات عن المشروع غلط.
ايثار: انا مقولتش اى معلومات غلط، انا فاهمه شغلى كويس.

فقدم لها ملف غاضبا: وده يبقي ايه انت شرحتى كلام مش مظبوط عن المشروع، زودتى كلام مش موجود.
فنظرت بالملف قائله: لو حضرتك كلفت نفسك وقلبت الورقه، كنت لقيت كل اللى قولته.
وقلبت له الصفحه واشارت علي ما قالت بيدها، فزاد غضب عمار لكنه لم يجد ما يقول، فاشر لها بالخروج، فخرجت وهى تشعر بالغضب ولكنها جلست على مكتبها وعادت الى مذكراتها، لحظات وخرج لها وهو ممسك بملف اخر قائلا: ايه الاقترحات دى مين اللى كاتبها؟

ايثار: الاستاذ صفوت هو اللى اقترح المقابلات دى لحضرتك، وتنظيم المواعيد لها من ترتيبى.
عمار غاضبا: مترتبيش حاجه تانى، انت فاهمه؟ وبعدين ايه اللى في ايدك ده، انت جايه تذاكرى هنا؟
ايثار بغضب تدرايه: معايا اذن من الاستاذ صفوت بالمذاكره في اوقات الفرغ، واحنا لسه مبداناش الشغل، وعموما لو مضايقك الموضوع ده مش هذاكر هنا تانى.

عمار غاضبا: ايوه متذاكريش هنا تانى، انت موجده هنا عشان تساعديني وبس مفهوم.
ايثار وهى تجز على اسنانها من الغضب قائله: حاضر.

ووضعت الكتب في حقيبتها عاد عمار الى مكتبه، وظل يناديها ويعنفها لاتفه الاسباب، او يخرج لها ويعنفها وهى لا ترد عليه، انتهى يوم العمل وعادت الى منزلها، وحاولت ان تنسي ماحدث كى تهداء، مرت على نسمه وكانت قد احضرت لها بعض الاشياء، كانت قد طلبتها منها، رن جرس الباب فقامت ايثار فتحت االباب، فوجدت عمار علي الباب تلاشت البسمه من على وجهه وقال غاضبا: ايه القرف ده هو انا كل ما اروح مكان الاقي في وشي؟

فتضايقت ايثار ونظرت اليه غاضبه: انا طالعه يا طنط وهبقي اجيلك وقت تانى.
وصعدت الى شقتها دون ان تنتظر ردها، فنظرت اليه نسمه وهى غاضبه: ايه قلة الزوق دى يا عمار، حد يعمل كده البنت كتر خيرها كل يوم تجبلى طلابتى عشان ولاد خالتك مش فاضين، وتكون دى الطريقه اللى نشكرها بيها.

شعر عمار بالحرج من نفسه قائلا: معلش يا خالتى اصلها بتشتغل معايا، وانا اصلا مخنوق منها ومش طايقها.
نسمه: ده مش سبب مش عايزها معاك مشيها لكن متعاملهاش كده.
تضايق عمارمن نفسه قائلا: حاضر يا خالتى عشان خاطرك بس.
نسمه: طب ياريت تراضيها وتطيب خاطرها.
عمار: حاضر بكره ان شاء الله في المكتب.

وبقيا معها لبعض الوقت وفي اليوم التالى في الشركه، نادى عمار على ايثار فدخلت له، فنظر لها قائلا: معلش متزعليش من اللى حصل امبارح عند خالتى.
ايثار: حصل خير يا فندم بخصوص الشغل في معاد مع حضرتك بعد عشر دقائق، الملف موجود قداماك ممكن تراجعه عشان تعرف المقابله عن ايه.
عمار: ماشى اتفضلى.

خرجت ايثار وجلست اتى الضيف ودخل، وبعدها خرج عمار من المكتب ونظر لها قائلا: ايثار تعالى عايزك في المكتب.
تعجبت ايثار ودخلت خلفه
عمار: بكره تيجي بدرى خلى الفراش يغير مكان المكتب عشان الشمس ضاربه في وشي، ومش عارف اركز.
ايثار: حاضر يا فندم هتيجى بكره تلقى مكانه اتغير.
عمار: تعالى قوليلى ايه الدوسيهات دى وايه المكتوب فيها.
ايثار: حاضر يا فندم.

جلس على مكتبه وشرحت له كل ما بالدوسيهات وبعد ان انتهت قالت: اى اوامر تانيه يا فندم.
عمار عابسا: لاء شوفى وراكى ايه، وخلى الفراش يبعتلى قهوه وياريت متتاخرش زى امبارح.
ايثار: حاضر يافندم.
عمار بزهق: ايه حاضر يا فندم دى زهقتيني يا شيخه.
فهزت راسها دون كلام وخرجت.

ومر اسبوع وهو يتعامل معها معامله سيئه، لكنها لم تشتكى لانها لاتريد اغضاب صفوت، وكان لديها اختبار وتريد الذهاب فدخلت، له لتستاذن منه قدمت له ورقه قائله: ده اذن عشان اخرج عندى امتحان وعبير هتكمل مكانى لاخر اليوم، انا نظمت لها المواعيد وكل حاجه جاهزه.
عمار رافضا: مفيش خروج لما انت لسه بتتعلمى جايه تشتغلى ليه؟اتفضلى شوفى شغلك.

ايثار غاضبه: مش من حقك اصلا ترفض، انا واخده اذن من عم صفوت، وانا جيت استاذن منك بس احترما ليك (وضعت ورقه اخرى علي الكتب ) ودى استقاله امضي اللى يعجبك فيهم عن اذنك.
وتركته وذهبت وهى غاضبه اخذ عمار الورقه وخرج خلفها بغضب، لكنه لم يجدها فعاد الى مكتبه وهو يتوعدها قائلا: ماشى يا ايثار انا هعلمك الادب.
بعد انتهى عمار من العمل ذهب الى والده في مكتبه
عمار مازحا: بابا حبيبي وحشنى.

صفوت مبتسما: شكلك وراك حاجه قول.
عمار ضاحكاً: ايه ده هو انا مفقوس قوى كده، عموما هى مش حاجه وحشه، انا عايز اشكرك على ايثار، موظفه دؤبه وشاطره ملهاش زى فعلا، بس عندى سؤال هى متعينه ازى وهى لسه مخلصتش تعليم؟
صفوت: ماهى بنت مدير مكتبي القديم وصاحبى الله يرحمه، وانا بحبها زى بنتى لان الراجل ده له دين في رقبتى.
عمار متعجباً: دين ايه ده يعنى؟

صفوت: انقذ حياتى مره ومن وقتها واحنا اصحاب المهم بتسال ليه؟
عمار: كنت عايز اعرف بس اكمنها خرجت بدرى عشان الامتحان بتعها، وكمان عارف ان عمى صارم قوى فقبل ده ازى؟
صفوت: انت بتسال في حجات غريبه، انا اللى معينها وانا اللى بقبضها استسناء وعمك قبل بيها على كده.
عمار ماكرا: جميل طب ايه رايك بما انها بتشتغل معايا تخليني انا اللى اقبضها كل شهر؟

صفوت: وماله يعني انت هتسرق حقها ماشى ياعم من الشهر ده هتقبضها انت.
عمار بابتسامة نصر في عقله: وقعتى تحت ايدى يا ايثار هتشوفي ايام سوده.
وخرج هو ووالده وفي اليوم التالى دخل المكتب وهو مبتسم، جلس علي مكتبه ونادى على ايثار، فدخلت له ووقفت دون كلام، فنظر بابتسامه ماكره قائلا: انا وافقت علي الاذن بس هخصمه من مرتبك.

ايثار عابسه: اللى يريحك يا فندم اى اوامر تانيه؟
عمار مبتسما: ايوه خدى الورق ده اطبعيه كله، وهاتيه واه اعملى حسابك هتروحى متاخر النهارده، عندنا شغل كتير مفهوم.
اخذت ايثار نفس وزفرته قائله: مفهوم.
واخذت الورق وخرجت طبعته كله، ودخلت ادخلته وضعته على المكتب قائله: الورق اهو طبعته.
فنظر به قائلا: لاء عيديه تانى بخط اكبر، وبعد كده اى حاجه تتطبع بخط كبير من غير ما اقول.

شعرت ايثار بغضب لكنها خرجت دون كلام، جلس هو سعيد يشعر بزهو الانتصار عليها،
وظل علي هذا الحال حتى اتى موعد القبض، دخلت لتستاذن منه قائله: استاذن حضرتك هروح للاستاذ صفوت.
عمار: ليه؟
ايثار متضايقه: ممكن تبقي تساله عن اذنك.
عمار مبتسما: اه نسيت اقولك مرتبك معايا من الشهر ده، انا اللى هقبضك فكرينى قبل ما نروح ادهولك.

تضايقت ايثار جدا وقالت غاضبه: انا مش هفكرك، عايز تجبهم جبهم، مش عايز مش مسامحه فيهم.
وتركته وخرجت وامتلاءت عينها بالدموع، جلست علي مكتبها تكمل عملها، شعر عمار بالضيق من ما فعله فخرج وقف بجوار مكتبها، وضع لها ظرف به المرتب قائلا: مرتبك اهو وملوش لزوم كلامك البايخ ده انا مش هاكل حقك.

لم تجبه ولا حتى نظرت عليه، ظلت تعمل كما هى، ترك الظرف علي المكتب وعاد الى مكتبه
وهو غاضب، يشعر بالضيق بدلا من الفرح بانتصاره عليها، وبعد انتهاء العمل قرر المرور علي خالته، فخرج مبكرا ولم يتاخر كاكل يوم، قابل والده فنزلا معا وقبل ان يركب عمار السياره قال له صفوت: صحيح لما تتاخر ابقي خد معاك ايثار وصلها، متسبهاش تروح لوحدها عيب انت راجل، وميفوتكش حاجه زى كده.
عمار غاضبا: هى اشتكتلك ولا ايه؟

صفوت: لاء هى عمرها ما هتشتكى، انا عارف ايثار كويس بس انا قابلتها امبارح وهى مروحه متاخره، واتضيقت منك فقولت اكلمك ونسيت لما رجعت البيت.
عمار بعدم تصديق: اشتكت مشتكتش ده شغلها ولازم تتحمله.
صفوت عابسا: عمار متضايقش البنت عيب، دى ابوها سيبها ليا امانه انت فاهم.
عمار: ماشى حاضر.

ركب والده السياره وذهب ركب عمار هو الاخر السياره وذهب الى خالته وجلس معها
نسمه: قولى اخبارك ابنك ايه؟
عمار سعيدا: واد زى العسل، بحب العب معاه كل يوم لما اروح.
نسمه: ربنا يهدى امه وترجعو لبعض.

عمار رافضا: لاء خلاص انا معنديش استعداد ارجع للقرف ده تانى، دى كرهتنى في كل الستات بقولك شوفي سيره تانيه.
نسمه: خلاص متزعلش قولى ايثار عمله ايه معاك في الشغل؟
عمار متعجبا: كويسه انما بتسالى ليه؟

نسمه: شكلها خاسس اليومين دول خالص، وكل ما اطلع الاقيها سهرانه بتذاكر، صعبت عليا دى مسكينه.
تضايق عمارقائلا: طيب هبقى اخف عنها الشغل شويه.
نسمه: ربنا يكرمك يا حبيبى يارب.
عمار: طب انا ماشى بقى عن اذنك.

خرج عمار وهو يشعر بالضيق من نفسه لما فعله معها، وفكر ان يصعد اليها ويحاول ان يكلمها، تردد لحظات لكنه صعد دخل السطح لكنه لم يجدها، ووجد الغرفه مغلقه بداء يلف في السطح، حتي وقف فى مكان لا يظهر منه للغرفه، اتت توتا ودقت باب غرفتها، ففتحت لها وهى تقف داخل الغرفه، لكنه كان يرها دون ان تراه، ولفت نظره جسدها الرشيق وشعرها المنسدل خلف ظهرها، فهى ترتدى بادى وبنطال ضيق، ظل ينظر عليها ويتابعها وهي تتحدث مع توتا
ايثار: اسبقيني هغير واجى وراكى.

توتا: طب يلا بسرعه انا هموت من الجوع وتيتا مش راضيه تخليني اكل الا لما تيجى.
ايثار: طب اقولك هلبس الاسدال واجى معاكى استنى.
ارتدت الاسدال واغلقت الغرفه، وذهبت معها، كان عمار مزال مكانه، يقف يشعر بالاستياء منها قائلا في عقله: ايه البنى ادمه التفصه دى راحه تاكل عند الست الغلبانه اللى بتجرى علي اليتيمه وانا اللى كنت حاسس بالذنب ناحيتها.

ثم نزل الى خالته وهو متضايق ونظر لها قائلا: شوفتى اللى بتقولى عليها طيبه راحه تاكل عند الست الغلبانه دى واحده عديمة الاحساس.
نسمه بغضب: قبل ما تحكم على حد اسال الاول افهم يا استاذ.
عمار بضيق: افهم ايه بس دى تستاهل الحرق.
نسمه بغضب: لاء طبعا دى هى اللي بتصرف عليها هى وتوتا من يوم ما جت وهى اتفقت معها تجيب لها الاكل وهى تعمله وتاكل معاهم فهمت بقا وبعدين انت ايه اللى طلعك فوق؟

عمار بضيق من نفسه: تقصدى ان الاكل ده بفلوسها هى مش علي حساب الحاجه.
نسمه بغضب: ايوه وكل شويه تجيب لهم لبس وتاخد البنت تفسحها وتخرجها ربنا يبارك لها مرعيها كانها اختها.
عمار بضيق وغضب: ايوه انا ماشي انا غلطان اصلا انى طلعت عن اذنك.

خرج مسرعا وهو يشعر بالغضب والاستياء من نفسه وتذكر انه قد خصم مبلغ كبير من راتبها كى يعاقبها، وهى حتى لم تساله عنه، ظل غاضب ومتضايق حتى اليوم التالى في الصباح بعد ان ذهب الى الشركه خرج اعطها ظرف به بعض النقود قائلا: دى مكفاءه عشان انت مهتمه بشغلك.
ايثار دون ان تنظر لها: شكر.

عمار عابسا: ولو عايزه تذاكرى في وقت الراحه ابقى ذاكرى مش امنعك ولما اتاخر بالليل هبقا اوصلك.
ايثار عابسه: متشكره انا ملتزمه بالاومر وهبقا اذاكر في بيتي ومش عايزه حد يوصلنى انا بعرف اروح لوحدى.
عمار غاضبا: انت حره بس بابا هو اللى قال.
ايثار: هبقا اكلمه واشرحله الموضوع وهو مش هيزعل.
عمار غاضبا: اتفلقي انا رايح اشوف شغلى.

ودخل مكتبه وهو متضايق من ردودها عليه قائلا لنفسه: انا غلطان انى فكرت اعاملها عدل دى مينفعش معها الا كده.
وبعد مرور شهر اخر علي نفس الحال اتي محمود الي مكتب عمار نظر الي ايثار قائلا: تعالي معايا جوا لعمار بسرعه.
قامت ودخلت معه وقفت خلفه وقف عمار ونظر له قائلا: في حاجه يا عمي؟
محمود: روح المطار دلوقتي انت وايثار، استقبلو الوفد بتاع الشركه الالمانيه، وصلوهم الفندق وتعالو بسرعه، قبل معاد مازن الهورى
عمار: حاضر بس ايه لازمة ايثار؟

محمود: هي اللي هترجم لك كلامهم، يلا بسرعه عشان الناس دي مش بتحب التاخير في الموعيد.
عمار: حاضر هنتحرك حالا.
محمود: في عربيه هتكون في المطار هتاخدهم لحد الفندق، ايثار عارفه اسم الفندق وانت اكيد عارف كل تفصيل الشغل اللي معاهم.
خرج محمود وتركهم خرجت ايثار خلفه، تنتظر خروج عمار لحظات وخرج، نظر لها غاضبا: تعالي يلا عشان منتاخرش.

تحركا الاثنان بسرعه كان عمار غاضب جدا من ذهابها معه، ولكنه لم يرد ان يخبر عمه ركب سيارته وجلست هى الي جواره، تحرك بسرعه، لكنه من شدة غضبه لم يرى انه قد اخطاء الطريق.
فقالت ايثار: استاذ عمار حضرتك كده ماشي في طريق غلط.
فنظر لها عمار غاضبا: ملكيش دعوه ده طريق مختصر انتي ليكي انك توصلي وبس مفهوم.

ايثار عابسه: بس الطريق ده مليان حرميه وقطاعين طرق.
عمار ساخرا: هو انت شايفني عيل سيس، متخفيش حتي لو طلع علينا حرميه، انا معايا مسدس هضربهم بيه.
تضايقت ايثار ولكنها صمتت قام عمار بتشغيل المسجل وبداء عمرو دياب يغني (وماله لو ليله تهنا بعيد وسبنا كل الناس انا يا حبيبي حاسس بحب جديد مليني ده الاحساس... ).

ايثار في عقلها: يلا بجملة نتوه هو انت حاسس بحاجه، المهم ربنا يستر لاء ورايق قوي وعمال يغني مع الاغنيه.
لاحظ عمار ضيقها فشعر بالانتصار واندمج معها اكثر فهو كان يمثل الاندماج فيها ليضايق ايثار، واذا ببعض الرجال الضخام ظهرو امام السياره فاوقف عمار السياره بفزع واذا بهم قد حوطوها من كل جانب وهم يحملون الاسلحه البيضاء
احد الرجال بصوت اجش: انزل ياض من العربيه بسرعه سبها هي والبنت اللي معاك.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W