قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل الرابع والعشرون

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل الرابع والعشرون

فى مكتب فارس
يوسف: تمام يبقى انسه ايثار وانسه شهد هيبقو هما المسؤلين عن المكتبين من هنا ورايح.
فارس مستنكرا: ايه ليه ده يعنى؟
يوسف: ماهو ده بند ضمن بنود العقد كان موصى بيه فى الورق.
شعر فارس بالغضب وقبض على يده قائلا: وده مين اللى حط الشرط ده.
يوسف: ده مش شرط دى ملاحظات، كانت مكتوبه فى اخر الدارسه، ان طلما ان الشركه لسه بتقف على رجليها يبقى الافضل نخلى للمكتبين نفس السكرتريه، من باب التوفير يعنى.

فنظر فارس لعمار غاضبا: يعنى ده اقتراحك انت يا عمار؟
قبل ان يرد عمار قالت ايثار: انا صاحبة الاقتراح ده، كتبته فى الدراسه لما كنت بتشغل مع استاذ عمار.
ازداد غضب فارس وكاد يصرخ بها، ولكنه احرج من فعل ذلك امام من يعملون معه، فحاول ان يدارى غضبه قائلا: تمام يعنى كده العقود تمام ولا فى حاجه تانى.

لاحظ الجميع غضب فارس فقام يوسف قائلا: لاء تمام كده عن اذنكم انا يلا انت كمان يا صبرى.
قام صبرى وقف قائلا: تمام العقود معاكم عن اذنكم انا كمان.
خرجا الاثنان فهم يعرفان فارس عندما يغضب يكن سئ جدا، كان فارس ينتظر خروجهم ونظر لايثار بغضب قائلا: انت ازى تضيفى بند زى ده من غير ماتخدى راى؟.

ايثار بهدوء وهى تجلس مكانها: انا كتبته وقت ماكنت بشتغل مع عمار، ومكنتش اعرف اصلا انها شركتك، ونبهت فى كلامى مع استاذ يوسف، على التلت ملاحظات اللى فى الاخر، عشان تاخد بالك بس يظهر انك مقراتش الورق كويس.
ازداد غضب فارس قائلا: قصدك يعنى انى مش عارف شغلى كويس هاه رودى.

فقام عمار وقف نظر الى فارس غاضبا: ايه قلة الزوق اللى انت فيها دى؟ انت بتزعق لها قدامى؟ انت قليل الزوق والادب كمان.
نظر اليه فارس غاضبا: انت اللى معندكش ريحة الزوق، واحد بيتكلم هو ومراته مخرجتش ليه؟
عمار وقد ازداد غضبه: انت حيوان كمان، انت ناسي ان لسه فى شغل مخلصنهوش يا استاذ، وبعدين انا مسمحلكش انك تعلى صوتك عليها وانا موجود انت فاهم.

وخبط بقبضة يده على المكتب بغضب شديد.
خبط فارس هو الاخر على المكتب غاضبا: وانت مالك تدخل ليه اصلا ولا فاكر انها لسه تخصك؟
نظر اليه عمار متحديا بغضب: ايوه تخصنى ان مكنش عشان هى حبيبتى، فعشان انا ابن عم صفوت اللى فى مقام عمها، ولازم ادافع عنها واحميها.
قامت ايثار نظرت اليهم الاثنين فى غضب قائله: ايه اللى بتعملو ده؟! متجيبو مكرفون وتسمعو الشركه، عشان تيجى تتفرج على مديرنها المحترمين (موجه كلامها لعمار) اشكرك جدا يا استاذ عمار، وعمرى ماهنسا موقفك ده احترامى ليك، بس استاذنك تخرج وتسبنا واحنا هنحل مشاكلنا مع بعض.

نظر اليها عمار بنظرة عتاب قائلا: حاضر انا همشى.
وتحرك ليخرج وقبل ان يفتح الباب اخذ نفس وزفره قائلا: هاجى بكره عشان نفسخ العقد، وفى الف شركه تتمنى مشروعى، بس انا فضلت الشركه دى عشان كان فيها صاحبى.
وفتح الباب وخرج وترك الباب مفتوحا، كان قلب ايثار يعتصر المأ من اجل عمار، فنظرته لها جعلتها تشعر انها جرحته بكلامها، وقفت مكانه تتباعه وهو يخرج وهى تتمنى ان تلحق به،
وتعتذر له ولكنها لا تستطيع..

اقترب فارس من ايثار وامسكها من ذراعها قائلا: انت منبهتنيش ليه للكلام ده ولا اصلا كان عجبك الموضوع؟ عشان حبيب القلب يبقى جنبك؟
غضبت جدا من كلماته فكيف يتهمها بذلك، وقد جرحت عمار امامه، فنظرت اليه ايثار غاضبه: انا لو عايزه عمار مكنتش اتجوزتك اصلا، مكنتش بقيت موجوده معاك هنا، وانت اثبتلى انى كنت غلطانه لما اديتك فرصه تانيه.
شعر فارس بخطأه وانه تصرف بعصبيه زائده، وانه قد زاد الامر سوء فتلجلج قائلا: انا مقصدتش بس غضبى زاد لما...

قاطعته ايثار قائله: اسمع يا فارس انت لما جيت امبارح انا وفقت اديك فرصه، عشان مبقاش ظلمتك، لكن كده انت ضيعتها، وانا اسفه مبقاش عندى احتمال اكتر من كده.
فارس: يعنى هتسيبنى؟
تنهدت ايثار قائله: ده اختيارك عن اذنك، سيب دراعى خلينى امشى.

نظر فارس الى عينها فادارت وجهها للجه الاخرى، فترك ذراعها ونظر الى الاسفل، فتحركت وخرجت من المكتب وهى غاضبه، نادت عليها شهد قائله: ايثار استنى ممكن اتكلم معاكى؟
ايثار وهى تدارى عينها التى امتلاءت بالدموع، دون ان تلتفت لها: معلش يا شهد اسفه مش هقدر اتكلم دلوقتى خليها مره تانيه.

وخرجت مسرعه دون ان تنتظر ردها، دخلت شهد لفارس وجدته يقف مكانه، حزين خجل من نفسه ومن افعاله، لم يستطع ان ينظر لها فاقتربت منه وربطت على كتفه قائله: ليه كده يا فارس؟ ليه مسيطرتش على غضبك، ليه تضيع منك كل شئ خطيبتك وصاحبك ليه؟
اخذ نفس وزفره عابسا: مش قادر اتحمل نظرته ليها انت مش فاهمه حاجه اصلا.
تنهدت فى حزن قائله: مش عايزه افهم، بس عايزك انت تفهم انك كده غلط، بتضيع كل شئ حلو منك.
نظرت عليه بحزن والم وخرجت جلست على مكتبها، جلس هو الاخر على مكتبه ووضع راسه على كفيه، يشعر بالاسف الشديد فقد اضاع كل شئ.

فى فيلا فارس
استيقظت ايمان ونزلت اعدت الافطار، نزل فهمى هو الاخر وقد استعد للذهاب الى الشركه، نظر الى ايمان وابتسم قائلا: ايه الفطار الجميل ده؟
ايمان سعيده: احلى فطار لحبيبى وابو ولادى وعشرة عمرى.
فهمى: ربنا مايحرمنى منك ابدا يا عمرى.
ايمان: ولا منك يا حياتى.

جذب لها كرسى واجلسها، وجلس هو الى جوارها على راس المائده، وبدأا تناول الافطار
ايمان: ابقى ابعتلى العربيه على الظهر كده.
فهمى: خير عندك مشوار؟
ايمان: هروح لبنات اخوك عشان نبدأ نشترى الباقى من جهاز ريم.
فهمى: ربنا يجعلو فى ميزان حسناتك، خلى العربيه بقى معاكو.
ايمان: تمام ان شاء الله منا قولت ابقى معاهم الفتره دى.
فهمى: صحيح كويس انى افتكرت فى عريس متقدم لشهد.
ايمان: عريس ايه؟

فهمى: ابن واحد من رجال الاعمال، عملين معاهم شغل الفتره اللى فاتت، بصراحه مكنتش عايز احكى عنه الا لما يشوفها.
ايمان: هو شفها فين؟
فهمى: يوم كتب كتاب اخوها كنت عازمهم، وقولت لابوه لما كلمنى يخلى يشوفها يومها، وان عجبتك يكلمنى، لقيته متصل بيا امبارح وعايز يحدد معاد يجى يخطبها فى.
ايمان: طب مش لما بنتك تشوفه الاول وتقول رايها.
فهمى: ماهو هيجى عشان يتعرفو بس مقلق منه.
ايمان: انت سالت عنه؟

فهمى: ايوه الكل قال انه راجل بتاع شغل وملوش فى الف ولا الدوران.
ابتسمت ايمان قائله: طب ما حلو اهو ايه بقى اللى مقلقك منه؟
اخذ فهمى نفس وزفره قائلا: اخوته البنات متبرجات ولبسهم حاجه صعبه جدا، وامهم نفس النظام.
تضايقت ايمان قائله: عندك حق تقلك، بس ممكن يكون عشان ملوش حكم عليهم، عموما هيبان خليه يجى ونشوف.
فهمى: بفكر اخليه يروح لفارس فى الشركه واخليها تشوفه من غير ما تعرف.
ايمان: فكره حلوه، كلم فارس النهارده واتفق معاه.
فهمى: خلاص تمام انا خلصت اكل همشى بقا.
قام وقف قبلها فى خدها وخرج انهت هى طعامها وصعدت الى غرفتها.

عند ايثار
خرجت ايثار وهى غاضبه وعينيها تمتلئ بالدموع، وقفت للحظات امام باب الشركه، لا تعرف اين تذهب، لا تريد ان تحمل نادين همها اكثر من ذلك، ولا تستطيع العوده الى الفيلا فى هذا الوقت فلا احد هناك، تحركت وبدات تلف فى الشوارع، وهى تحاول منع دموعها من النزول، ظلت على هذا الحال لمدة ساعتين، حتى وجدت حديقه عامه فدخلت وجلست على احد المقاعد، ولم تستطع منع نفسها من البكاء اكثر، ظلت تبكى حتى شعرت ان احدا جلس بالقرب منها، فنظرت اليه بغضب فاذا به عمار، فنظرت الى الاسفل واستمرت فى البكاء..

تنهد عمار فى حزن شديد قائلا: كفايا عياط بقى حرام عليكى، انا هتجنن من ساعت ماشوفتك على باب الشركه، وداير الف وراكى فى الشوارع من وقتها.
نظرت اليه ايثار وهى تحاول ان تتوقف عن البكاء قائله: وايه اللى مشاك ورايا اصلا؟
عمار: مقدرتش اتحمل شكلك لما شوفت خارجه، وشكلك متضايق قلبى ماتحملش كان لازم اطمن عليكى.
ايثار وهى تبكى: حتى بعد ما كلمتك بقلة زوق وعملتك وحش؟
عمار: حتى لو قتلتينى مقدرش ازعل منك، انا قلبى ملك.
وتنهد وهو ينظر لها بحب، شعرت ايثار بالخجل من نظراته، وبدات تتوقف عن البكاء قائله: خلاص مش هعيط بس متبصليش كده.
عمار: حاضر طلما هبطلى عياط خلاص ماشى.

ايثار وهو تحاول ان تتوقف عن البكاء: انا اسفه مكنش قصدى اجرحك، بس غصب عنى ارجوك متحطنيش فى الموقف ده تانى، لو فعلا بتحبنى متتعبنيش.
ابتسم عمار ابتسامه حزينه قائلا: حاضر اللى تأمرى بيه، بس مشوفش دموعك دى تانى، انا مستعد اكسر الدنيا، ولا انى اشوف دمعه واحده فى عنيكى..

ونظر الى عينها وعينه تقول الكثير من الكلام، لم تستطع ايثار تحمل نظراته ونظرت الى الاسفل، فاغمض عينيه ومد يده امسك يدها، وقبلها ووضعها بجوار قلبه واذا بصوت ايثار يخرجه من شروده ويفهم انه كان يحلم قائله: انا همشى بقى عن اذنك.
وقامت لتذهب فنظر اليها وتنهد قائلا: طب ممكن طلب واحد؟
ايثار: لو هقدر مش هتاخر.
عمار مترددا: تيجى معايا نفطر سوى فى اى مطعم.
ايثار: معلش انت عارف ان ده مش هينفع انا اسفه.

اخذت نفس وزفرته بالم وابتلعت ريقها، وتحركت مسرعه قبل ان يناديها، ظل هو فى مكانه لبعض الوقت، يشعر وكان نارا تخرج من جوفه، الما لعدم مقدرته ان تكون معه وله، ثم قام وعاد الى شقته، اما هى فذهبت الى نادين بالشركه، دقت الباب ودخلت عندما راتها نادين ابتسمت قائله: ايه ده لحقتى خلصتى شغل بسرعه كده.

فكرت ايثار قائله: انا فكرت لقيت ان الافضل ليا انى اسيب الشغل مع فارس، عشان عمار هيشتغل معاه، وجودى هناك هيسبب مشاكل.
نادين: وهو وافق؟
ايثار متوتره: اه وافق لان ده الصح.
نادين: طب ايه رايك تبقى معايا هنا فى الشركه.
ايثار: بس يعنى...

قاطعتها نادين قائله: مبسش انا محتاجه حد معايا هنا، وانت اكيد دخلتى من غير ماحد يسالك انت راحه فين.
ايثار: ايوه فعلا مفيش حد بره.
نادين: اهى السكرتيره بتاعتى دى كل ما ادور عليها القيها فى اى حته، الا مكتبها، وكمان انا محتاجه مديره للمكتب مش سكرتيره وبس.
ايثار: طب خلاص ماشى بس عمك يشوفلى موضوع الشقه عشان انقل فيها.
نادين: انت بردو مصره؟
ايثار: ايوه معلش كده افضل.

ابتسمت نادين قائله: خلاص اللى يريحك يلا تعالى افهمك نظام الشغل.
بقيت معها ايثار الى اخر اليوم، وعادتا معا هم وعم نادين، وعندما وصلو الى باب الفيلا، وجدو فارس يقف بسيارته امام الباب ينتظرهم
فتضايقت ايثار وبدى عليها الغضب، ففهم حاتم ان هناك خلاف بينهم
فتنحنح قائلا: طب احنا هندخل نسبقك احنا.

نزلا الاثنان وسبقها الى المنزل، وظلت هى مكانها للحظات لا تريد النزول، عندما راهم فارس قد غادرو السياره نزل ووقف امام الباب الذى بجوار ايثار، نظر لها لكنها ادارت وجهها الى الجه الاخرى، ففتح الباب قائلا: ممكن تنزلى نتكلم؟
اخذت ايثار نفس وزفرته بغضب، ونزلت من السياره وقفت الى جوارها، اقترب منها فارس وحاول ان يمسك يدها فابتعدت عنه قائله فى حده: متلمسنيش لو سمحت اللى بنا انتهى وانت اللى نهيته.

فارس: انا عارف ان اى كلام اعتذار مش هيكفى، ومش لاقى كلام اقوله، بس معرفتش اروح وانا عارف انك زعلانه منى.
ايثار غاضبه: ومفكرتش فى ده ليه قبل ماتزعقلى قدام صاحبك؟
حاول فارس يتكلم لكنه لم يجد كلمات يقولها فظل صامتا، شعرت ايثار بمدى الاحراج والخجل الذى يشعر به فارس فتنهدت قائله: فارس انا معنديش حاجه اقولها الكلام خلص، وزى ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.

وتركته ودخلت الى الفيلا، وظل هو مكانه للحظات، وضع يده على راسها اعاد شعره للخلف ونظر الى الاعلى، ونفخ بعض الهواء، وتحرك ركب سيارته وعاد الى منزله، صعد الى غرفته، اخذ حمام وغير ملابسه، وجلس على الكرسى، ينظر الى الغرفه ويتذكر ايثار وهو يشعر بالالم لانه اضاعها منه، دق باب الغرفه فرد قائلا: ادخل.

دخلت شهد وجلست بالكرسى المجاور له قائله: قلقت عليك لما اتاخرت، قولت اجى اطمن عليك.
كان فارس يشعر بندم شديد فنظر لها قائلا: حاسس انى غبى قوى، كل شويه ازعلها لما مبقش عندها رصيد ليا.
شهد: سبها تهدى دلوقتى وهى اكيد هتفكر تانى.
فارس: مش عارف حاسس انها مش ممكن تسامحنى المره دى، وبصراحه عندها حق.

شهد: انت بقى لازم تتغير، راجع نفسك ومشاعرك ناحيتها، هل انت فعلا بتحبها ولا لاء، وعلى اساس اجابتك هتعرف تتصرف.
فارس: انت ليه بتسالى؟! هو انا ممكن اكون فاهم مشاعرى غلط قوى كده؟
شهد: اللى بيحب حد بيخاف على زعله، مش يزعله كل شويه، ويدور على الحجات اللى تفرحه ويعملها، لكن انت كنت بتعمل العكس على طول الخط، راجع نفسك وهتلاقى كلامى صح.

سكت فارس قليلا ثم قال: جايز عموما كده كده هى مش راضيه تسمعنى فانا هسكت.
قامت شهد وقفت قائله: طب انا همشى بقى عشان عندى شغل بدرى.
فهز راسه دون كلام فاقتربت منه، وضمت اليها فقام هو الاخر وضمها قائلا: متشكر لانى كنت محتاج الحضن ده.
وقبلها فى جبينها فابتسمت له وخرجت واغلقت الباب، نظر نحو الخيمه وتذكر عندما احتضن ايثار وهى تبكى وقال لنفسه: انا زى سبتها تخرج وهى زعلانه، ومروحتش ورها، غضبى خلانى مفكرش حتى فى ده، اكيد كان هياكدلها حبى.
واخذ نفس وزفره بغضب، ودخل الخيمه واستلقى على السرير، وظل يفكر بها حتى غلبه النوم.

في فيلا محمود (الاسكندرين)
رن جرس الباب فتحت العامله كان شاب فى الثلاثين من عمره، اسمر الون شعره اسود ناعم مهذب، ذو لحيه صغيره، ضخم الجثه طويل القامه، نظر للعامله عابسا: الاستاذ محمود موجود.
العامله: ايوه يا فندم اقوله مين؟
الشاب: قوليله منتصر عمران فى بينا موعد.
العامله: اتفضل فى الصالون(واشارت عليه) وانا هطلع اندهله.

فدخل منتصر وهو ينظر على ارجاء الفيلا بعينه وكانه يتفحصها، وجلس فى المكان الذى اشارت عليه العامله، لحظات واتى محمود سلم عليه وجلس قائلا: اهلا وسهلا استاذ منتصر.
منتصر وهو ينظر الى الاسفل: اهلا بيك يا عمى.
محمود: انت اتصلت وحددت معاد، وقولت انك عايزنى فى موضوع خاص، خير ان شاء الله؟
تنحنح منتصر قائلا: انا يشرفنى انى اطلب ايد بنتك سهيله.
محمود: انت شوفتها قبل كده؟

منتصر: ايوه شوفتها فى الملاهى بتاعت النادى وهى وابنها.
محمود: وعارف انها مش هتتنازل عن ابنها، وانها هى اللى هتربيه؟
منتصر: ايوه وهيكون زى ابنى بالظبط.
فكر محمود قائلا: ماشى هاخد رايها وارد عليك تلفيونيا ان شاء الله.
منتصر: طب مش هتيجى تقعد نتكلم مع بعض الاول نتعرف؟
محمود: المره الجايه ان شاء الله.

احضرت العامله صنيه عليه كوبين من الشاى، وطبق كيك وضعتهم وذهبت
محمود: اتفضل اشرب الشاى وكلمنى عنك وعن شغلك.
اخذ منتصر كوب الشاى وارتشف منه رشفة وقال: انا بشتغل مهندس فى شركة بترول، بقعد فيها عشرين يوم، واجى اجازه عشر ايام، عندى شقه على البحر جاهزه من كله، مش ناقصها الا حجات بسيطه.
محمود: سبقلك الجواز قبل كده؟

تنحنح منتصر قائلا: الحقيقه ايوه اتجوزت بس اهلها خدعونى، وكدبو عليا ومقلوش انها مريضه بالسكر، فطلقتها بعد شهر من الجواز.
محمود متعجبا: وازى خلال الشهر ده معرفتش ان عندها سكر؟
منتصر: كانت بتتعمد تاخد حقن الانسولين فى الحمام، ومفهمانى انها مبتكولش اي حاجه فيها سكر، عشان بتحافظ على قومها ورشقتها.
محمود: بس يعنى مكنش ممكن تسامحها وتكمل معها؟

منتصر غاضبا: لاء طبعا، اللى تكذب متنفعش زوجه وام لاولادى، فعشان كده طلقتها قبل ما يكون فى بينا اولاد.
محمود: يعنى مفيش بينكم اولاد ولا حاجه؟
منتصر: لاء مفيش متقلقش مفيش نيه انى ارجعها.
محمود: تمام اهلك عايشين؟
منتصر: اه وهجبهم معايا فى الزياره الجايه ان شاء الله.
محمود: تمام ان شاء الله اللى فيه الخير يعمله ربنا.
قام منتصر وقف قائلا: طب اسمحلى انا بقى وهستنا منك تليفون.
قام محمود وسلم عليه قائلا: ان شاء الله.

خرج منتصر وامسك محمود الهاتف، واتصل بمدير مكتبه وطلب منه ان يسال عن هذا الشاب جيدا، وياتى له بالرد، انهى المكالمه ونظر ناحية غرفتها وهو يقول فى عقله: مش هقول لها حاجه الا لما اتاكد منه الاول، ويمكن ربنا يكون هيعوضها عن اللى شافته مع عمار الكلب ده.

فى غرفة نادين
كانت ايثار تجلس على الكرسى دون كلام، وهى غاضبه فمنذ ان ذهب فارس وهى على هذا الحال، فنظرت لها نادين قائله: يا بنتى اهدى وبلاش اللى انتى فيه ده.
ايثار غاضبه: مش فاهمه ايه البنى ادم ده جاى باى عين يكلمنى وجاى ليه اصلا.
نادين: بتهيالى هو قالك هو جاى ليه، وانت كمان لازم تهدى وتفكرى بهدوء، هو غلط محدش يقدر ينكرها بس انت لازم تهدى.
ايثار: بجد مش عارفه حاسه انى متضايقه جدا، ومش عارفه افكر.

نادين: عشان كده بقولك اهدى ادخلى اتوضى وصلى ركعتين لله، واقراى شويه فى المصحف هتحسى براحه.
فقامت ايثار ودخلت لتتوضأ اتت رساله الى هاتف نادين، كان مارك بدأت نادين تقرأها: كيف حالك غريبة الاطوار انتهى كورس الدواء وشفيت تماما، لكنى مشتاق اليكى جدا.

لم تجيبه نادين فانتظر لحظات واكمل: توقعت انكى لن تجيبى ولكنى ساكتب لكى حتى لو لم تجيبى ساحكى لكى كل ما حدث فى يومى.
ابتسمت نادين وهى تقراء، خرجت ايثار من الحمام، وافترشت المصلى وصلت، وجلست تقرأ فى المصحف، كان مارك مازل يبعث برسائل الى نادين، وهى تقراها وتبتسم ولا تجيب، حتى انهى الرسائل وودعها، وضعت نادين الهاتف وهى تقول فى عقلها: مش عارفه ليه بفرح قوى برساليك دى.
استلقت على السرير انتهت ايثار من القراءه، واستلقت هى الاخرى الى جوارها، وظلتا تفكرا لبعض الوقت حتى غلبهم النوم.

فى شقة مراد
عاد تامر الى المنزل فى المساء، كان والده نام ووالدته تنتظره، سلم عليها وجلس الى جوارها قائلا: حبيبتى يا ماما ايه اللى مخليكى مستنيانى؟
فريال: مستنياك عشان اعرف عملت ايه مع العروسه؟
تامر: اه يا ماما ايه دى!دى جامده اخر حاجه، دى صاروخ ميقدرش عليه اى حد مقولتيليش ليه؟
فريال: انا قولتلك انها حلوه قوى، بس انت مفهمتش، ها حسيت منها القبول.

تامر: مش عارف هى غير كل البنات اللى عرفتهم، ومش عارف اصلا دى الواحد يوصل لها ازى.
فريال: دى دخلتها من الادب والاحترام، اوعى تقولها كلام حلو او تحاول حتى تعبر لها عن جمالها.
تامر: اه تقصدى يعنى امثل عليها التدين والالتزام.
فريال: وتمثلهم ليه ما تتوب وترجع لله كده، وتبطل القرف اللى علمهولك صاحبك الزفت ده.

اخذ تامر نفس وزفره قائلا: والله ممكن، هو اصلا اختفى بقاله فتره، ومبقتش السهرات حلوه منغيره، وكمان نادين تستاهل.
فريال: ربنا يهديك يا بنى، لو ربنا راضى عنك هتاخد نادين، لانها ونعم الادب والاخلاق.
تامر مازحا: راضى عنة ليه يعنى ست الشيخه.
فريال: لاء بس بنت محترمه وجميله، وعمرك ماهتلاقى زيها.
تامر: ماشى يا ستى يلا ندخل ننام بقى.
فريال: يلا ربنا بهديك يا بنى ويصلح حالك.
تامر ضاحكا: امين.

دخلا الاثنان معا دخلت هى غرفتها، ودخل هو غرفته، عباره عن غرفة نوم كامله، وكرسين بجوار الباب، ومكتب صغير، وضع هاتفه على المكتب، واستلقى على السرير بملابسه، وظل يفكر فى نادين ويتذكره برغبه وشهوه، وقام دخل اخذ حمام، وغير ملابسه واستلقى على سريره ونام.

فى شركة فارس
اتى عمار الى الشركه دخل الى فارس بعد ان استاذن من شهد، اقترب من المكتب قائلا: نادى مدير الشؤن القانويه عشان ننهى الموضوع.
فارس: اقعد بس نتكلم الاول.
عمار عابسا: هنتكلم في ايه انت خلصت كل الكلام امبارح.
قام فارس وقف بالقرب من عمار قائلا: انا اسف اتفضل اقعد بقى.
فنظر اليه عمار وجلس على الكرسى بجوار المكتب، جلس فارس بالكرسى الذى امامه قائلا: اولا احنا اصحاب وعشره من سنين، والعشره متهونش وانا بعتذرلك تانى متزعلش بقى.

عمار: خلاص يا سيدى مش زعلان والشغل.
فارس: هنكمل المشروع زى ما اتفقنا، ومعتقدش هيحصل مشاكل تانى.
عمار: وغيرتك المجنونه هتعمل فيها ايه؟
فارس: ايثار سابت الشركه ومش هترجع تانى.
عمار: طب تمام مكتبى جهز؟
فارس: ايوه جهز اتفضل استلم شغلك، عشان نبدأ المشروع ومنضيعش وقت.
قام عمار قائلا: تمام.

قام فارس وفتح له الباب الفاصل بين المكتبين، دخل عمار الى مكتبه، وعاد فارس الى مكتبه، بدا عمار يفكر فى عقله قائلا: هى سابت الشركه بس ولا سابته هو كمان؟ بس مش باين عليه زعل، لو سابته كان بان عليه الزعل، مش عارف فارس سعات بيبقى غريب شويه، عموما المهم دلوقتى اشوف شغلى، وابدأ حياتى والباقى على الله.

كان فارس يدارى ما به من الم وحزن، فهو لا يريد ان يخصر عمله، كما خصر ايثار، ولا مانع ان استرد صديقه، تنهد قائلا فى عقله: كده احسن وجدها هنا مع وجود عمار، مكنش هيخلينى اعرف اشوف شغلى، قدر الله وماشاء فعل
رن هاتفه فنظر به وجده والده فاجاب قائلا: ايوه يا بابا.
فهمى: بقولك امبارح انت اتاخرت جامد، وانا كنت عايز اتكلم معاك.
فارس: طب قول انا سامعك.

فهمى: فى عريس جاى لاختك وكانت عايزها تشوفه منغير ماتعرف انه عريس.
فارس: فى فكره فى دماغك؟
فهمى: ايوه هو هيجليك المكتب، وانت خليها تتكلم معاه وتتعرف عليه.
فارس: تمام قولى اسمه وانا هتحجج باى حاجه واخليهم يتكلمو مع بعض.

اخبره والده باسمه والمعاد الذى سياتى فيه، وانهى معه المكالمه، فكر فارس قليلا ونادى على شهد اتت اليه فابتسم لها قائلا: شهد فى عندنا اجتماع بعد شويه، وفى ضيف هيجى واحنا فى الاجتماع، عايزك تشغليه على ما نخلص.
شهد: اشغله ازى يعنى؟
فارس: يعنى تتكلمى معاه فى اى حاجه.
شهد: تمام ولو فى حاجه عن الشغل اللى جاى فيه ممكن اكلمه عنها.
فارس: لاء لسه منعرفش هو جاى فى ايه.
شهد: تمام.

خرجت شهد جلست على مكتبها اتى يوسف نظر اليها قائلا: صباح الخير انسه شهد.
نظرت اليه شهد قائله: صباح الخير استاذ يوسف هو الاجتماع دلوقتى.
ابتسم يوسف قائلا: لاء انا بحب اجى بدرى شويه.
شهد: اه صح نسيت معلش لسه جديده معاكم.

نظرت شهد فى بعض الاوراق امامها، كان يوسف يتاملها بنظره وهو مبتسم، وكلما نظرت تجاه ينظر الى الاسفل، كانت تشهد تتجاهل نظراته، حتى اتى موعد الاجتماع فقالت: اتفضل يا استاذ يوسف معاد الاجتماع.
يوسف: طب عن اذنك.
قام يوسف ودخل الى مكتب فارس، ابتسمت شهد وهى تقول فى عقلها: شخص غريب بس مش عارفه حاسه انه عايز يقول حاجه، بس مش عارف شكله عبيط بين ولا ايه.

نظرت فى الاوراق امامها بعد نصف ساعه، اتى شاب وسيم يبدو عليه الثراء الشديد، يرتدى بذله احدث مديل وشعره مصفف باحتراف، ويضع برفان من اغلى الانواع، ابيض اللون وشعره بنى وعينيه عسليه وله لحيه خفيف، اقترب من المكتب قائلا: بنسوار.
نظرت اليه شهد قائله: اهلا يا فندم تأمر باحاحه.
الشاب متفاخرا: انا باهر المنسترلى فى عندى معاد.

تذكرت شهد قائله: ايوه يا فندم اتفضل، استاذ فارس عنده اجتماع هيخلص ويقابل حضرتك.
جلس باهر ووضع قدم فوق قدم، وبدأ يتفحصها بنظره قائلا: لبسك شيك جدا واضح ان زوقك عالى.
نظرت اليه شهد عابسه: شكرا.
باهر: بس الطرحه اللى على راسك دى مداريه كتير من جمالك، رغم ان واضح انك جميله قوى.
ابتسمت شهد ابتسامه فاتره قائله: شكرا.

باهر: تعرفى جسمك حلو ممكن تشتغلى منيكان، مامى عندها اكبر اتيليه ازياء فى مصر، ممكن تشتغلى معها.
تأففت شهد قائله: لاء مش حابه الفكره.
باهر: ليه دى شغلانه جميله ومساليه جدا، انا اشتغلتها فتره بس زهقت من البنات اللى بتجرى، وريا فمشيت.
نظرت اليه شهد بازدراء قائله: معلش بنات تافه.
باهر: عمرك ما حضرتى دفليه؟

شهد عابسه: لاء مش بحب الحجات دى، بتبقى مليانه بنات تفها وانا بتضايق منهم.
وظل يساله وهى تجيبه بفطور، حتى انتهى الاجتماع وخرج يوسف، من مكتب فارس وراى باهر نظر اليه متعجبا: مين ده يا انسه شهد؟
شهد: ده عميل للشركه وعنده معاد.
نظر باهر الى يوسف متعاليا: ومين انت يالى بتسال؟
فتضايقت شهد من طريقته قائله: ده استاذ يوسف مدير المشروعات فى الشركه.
باهر متعاليا: اهلا بيك.

شهد: اتفضل يا استاذ باهر ادخل استاذ فارس مستنيك.
قام باهر وتحرك بعظمه ودخل مكتب فارس، ظل يوسف واقف لبعض الوقت، ينظر الى شهد وذهب، سلم باهر على فارس وجلس امامه، ووضع قدم على قدم قائلا: جميله شركتك يا فارس.
فارس: شكرا ليك اتكلمت مع شهد ولا ملحقتش.

باهر: لاء اتكلمت معها ظريفه وكيوت، رغم انها عملتنى ببرود بس اعتقد ان ده طبيعى لانها متعرفش انى متقدم لها، وبتهايلى مش صعب انى احبها.
تضايق فارس من اسلوبه فى الكلام وتعاليه، لكنه لم يبدى له ونظر اليه قائلا: طب تمام هتكلم معاها واشوف رايها هى كمان وبابا هيبلغك.
قام باهر وقف قائلا: تمام على اتصال بقى عشان نحدد معاد نجي فيه، نخلص الموضوع باى.
واشار بيده وخرج نظر لشهد قائلا: باى يا انسه شهد اتمنى نتقابل تانى.
شهد: ان شاء الله.

وظل ينظر عليها ويتفحصها بنظره وخرج، نادها فارس فدخلت له قائله: ايوه يا فارس فى حاجه؟
فارس: لاء قولت اطمن لا تكونى اضايقتى من الكلام مع باهر، يعنى انت مش متعوده على الشغل.
شهد عابسه: لاء هو غريب كده شويه وملزق قوى، وشايف نفسه حبيتين، وبعدين ما واضح انكو متفقتوش ومعتقدش هيجى تانى.
فارس: وافرضى جه تانى هتضايقى؟

بدى على شهد الضيق قائله: لاء عادى ده شغل وانا مليش دعوه بيه.
ابتسم فارس قائلا: تقصدى انك متحبيش تشوفيه تانى.
شهد: هو طبعا يكون افضل انما كشغل، امرى لله مش مشكله نتحمله الحبه اللى قاعدهم.
ابتسم فارس قائلا: طب تمام.
خرجت شهد، وجلس هو يفكر لبعض الوقت، واتصل بوالده اخبره بالامر واكمل عمله.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)