قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل الخامس عشر

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل الخامس عشر

(عند فارس في الشركة )
ظل فارس يقلب في الملف ويقراء ما به، وكان عمار يشعر بالغضب من تجاهل ايثار لنظراته، فقام وقف قائلا: الملف معاك شوفه براحتك وأبقى قولي رايك عن اذنك.
خرج عمار مسرعا ظل يلف بالشوارع لكي يهداء، وعاد بعدها إلى ملحق الفيلا، اما فارس كان يفكر في الامر ولا يعرف ماهو القرار الصحيح، فقرر ان يعطي نفسه بعض الوقت للتفكير..

نظر فارس لايثار قائلا: بقولك ايه يلا نمشي مفيش شغل مهم.
تعجبت ايثارقائله: مش في معاد ليك بعد شوية؟
فارس عابساً: اتصل واعتذر وانا جاي، بيتبغدد عشان نجرى وراه ونتحايل عليه، وانا مش بحب النوع ده من الناس فهطنشه.
ايثار: طالما بيلاوع يبقى الاحسن فعلا البعد عنه.
فارس: طب يلا انا زهقت اصلا والملف بتاع عمار هاخده ادرسه براحتي في البيت.

وضع الملف في حقيبته وقامت ايثار وخرجا معا، اشتريا الفستان والبدلة وعادا الى المنزل وصعدا الى غرفتهم، كانت ايثار تحاول ان تداري ما بداخلها من الم عن فارس، كي لا يغضب ولكن فارس كان يشعر بها ولا يفهم ما بها، دخلت خيمتها وظلت بها صامتة، وجلس هو على احد الكراسى يفكر فى كل ما حدث، حتى دق الباب كانت الدادا قائلة: فى ضيف جه تحت عايز يقابل ايثار.

تعجب فارس وهو يقول فى عقله: ضيف مين ده اللى عايز ايثار لما نشوف (بصوت مرتفع)
حاضر احنا هننزل وراكي يا دادا.
ذهبت الدادا وتنهد فارس قائلا: ايثار انت صاحية؟
خرجت ايثار من الخيمة قائلة: ايوه سمعت يلا ننزل.
نزلا الاثنان معا واقتربا من المكان الذى ينتظرهم فيه الضيف.
فارس بابتسامة: السلام عليكم.

فقام الضيف وقف وعندما راته ايثار، تسمرت مكانها وامتلاءت عينها بالدموع، وابتلعت ريقها بصعوبة وابتسمت محاولة ان تداري ما بها من الم قائلة: اهلا عم صفوت.
تنهد صفوت فو يعلم ما بها من الم قائلا: اهلا يا بنتي.
ولم يستطع ان ينظر الى عينيها ونظر الى فارس بتعجب قائلا: فارس انت عريس ايثار؟

واخذ نفس وزفره بغضب وهو يجز على اسنانه ويقول فى عقله: ازى نسيت ان فهمي هو ابو فارس، مسكين يا عمار يا بني، يا ترى حالك ايه دلوقتي.
كان فارس يعرف ما يدور فى عقل صفوت، فتنحنح قائلا: اتفضل يا عمي معلش بابا اتاخر شوية انت عارف الطريق بقى.
فهز راسها بابتسامة خفيفه ليداري ما به من الم، وجلس وهو يبتسم أبتسامة مصطنعة.
شعر فارس بالالم لاجله فهو اب حزين على ما ال اليه حال ابنه.

ترددصفوت قائلا: الف مبروك يا ايثار يا بنتي ربنا يتملك على خير.
كان يبدو على ايثار الحزن فحاولت ان تداريه بابتسامه قائله: شكرا يا عمي.
مد صفوت يده ببعض الاوارق لها قائلا: خدي يا بنتي دى فلوس ابوكي الله يرحمه كان شيلهالك وموصيني مدهومش ليكي الا لما تيجي تتجوزي.
اخذتهم ونظرت بهم قائلة: كل ده؟!ده كتير قوي؟

صفوت: دى فلوس باباكى ومعاه مبلغ من المعاش كنت بحوشهولك، كل شهر ومرضتش اقولك الا لما تيجي تتجوزي زي ما هو طلب.
نظرت ايثار الى النقود وهى تقول فى عقلها: يا ريتك سبتهملى مكنتش اتحطيت فى الوضع الصعب اللى انا فيه ده
وتنهدت قائلة: الله يرحمه كان حامل همى وعايش ومنسنيش حتى بعد ما مات.
وتساقطت بعض الدموع من عينها فنظر لها فارس قائلا: بس هو مامتش هو عايش ديما في قلبك.

فهزت راسها بالموافقة ومسحت دموعها، واخذت نفس وزفرته بحزن والم، دخل فهمي قائلا: معلش اسف جدا على التاخير الطريق كان واقف.
قام صفوت وقف وسلم عليه قائلا: ولا يهمك خالص ما انا قعدت مع الاولاد على ما انت جيت.
ابتسم فهمي قائلا: بقى ولادنا اصحاب من زمان، واحنا يدوب نعرف بعض ده اسمه كلام.
ابتسم صفوت قائلا: عندك حق، بس انت عارف بقى الشغل وانت كمان عندك مشاغلك.

فهمي: بصراحة فعلا الشغل واخد كل الوقت الحمد لله.
اتت الدادا قائلة: الغدى جاهز.
فهمى: طب ابعتي حد ينادي عمار واحنا هنقوم نستنا على السفرة.
دادا: حاضر يا فندم.
فهمي: يلا يا جماعه قبل الاكل مايبرد.
شعر صفوت بالحرج قائلا: ملوش لزوم يعني...

قاطعه فهمي قائلا: ازى بقى ده اسمه كلام يلا اتفضل معانا ولا انت بخيل ولا ايه.
فابتسم صفوت وهز راسه بالموافقة وقامو جميعا وذهبو الى الطعام جلسو معا حول الطاولة اتى عمار قائلا: السلام عليكم.
فارس: وعليكم السلام اهلا يا عمار تعالى فى ضيف عايز يشوفك.
كان صفوت يجلس على الكرسى الذى امامه وظهره له، فالتفت اليه وقام قائلا: ازيك يا عمار.
تفجأ عمار قائلا: بابا انت جيت امتى؟

ابتسم صفوت واحتضنه قائلا: وحشتني يا بني كده تطول الغيبة على ابوك.
تالم عمار وتهرب قائلا: معلش كان عندي شغل كتير، وعارف انك مش فاضي.
تفهم صفوت تهربه قائلا: خلي العتاب بعدين يلا تعالى اقعد جنبي.
فهمي متعجبا: ماكنوش يومين دول اللى بعد عنك فيهم.

تالم صفوت فهم اكثر ولكنه اخفى الامر قائلا: هما فعلا يومين بس عدو كانهم شهور طويله.
شعر فهمي من كلامهم ونظراتهم ان هناك شئ بينهم فقال: انا ليه حاسس انكو زعلانين من بعض.
لم يتحمل عمار السكوت اكثر من ذلك قائلا: عشان دي الحقيقة، بابا كسر قلبي ووقف مع عمي بدل ما يقف معايا، وكان سبب وجع قلبي.
تالم صفوت من كلام عمار قائلا: معلش يا بني سامحني انا كبرت وتعبت، وسعات الواحد بيفكر غلط.

تالم عمار من كلمات والده ولم يتحمل نظراته قائلا: عموما يا بابا انا خلاص مش زعلان منك، انت بابا وعمري ما ازعل منك، بس ادعيلي حبيبتي تسامحني وترجعلي.
لم يفهم صفوت ما يقصده عمار، فايثار تجلس امامه وقد ارتبطت برجل اخر، وشعر بالالم الشديد الذى يشعر به عمار لكنه لم يجد كلمات تخفف عنه ففضل السكوت.

لاحظ فهم نظراتهم وقرر تغير الموضوع لتهدأت الجو قائلا: انما صحيح يا عمار ايثار كانت بتشتغل معاك في الشركة ازاي ومتعرفهاش؟
عمارمبتسما: معرفهاش ازاي دي كانت سكرتيرتي ومديرة مكتبي اكتر من سنة ونص (اكمل فى عقله)اجمل ايام عمرى.
تعجب فهمي قائلا: الله امال مقولتش يعني؟

فارس: لاء ماهو قالي يا بابا وبعدين عادي يعني.
فهمي: طب يلا ناكل بقى عشان تلحقو تجهزو عشان نروح كتب الكتاب، واعمل حسابك يا صفوت هتيجي معانا انت وعمار.
صفوت متعجبا: كتاب ايه؟
ابتسم فهمى قائلا: بنت اخويا هتنغدى ونروح ان شاء الله ومفيش اعذار كله معزوم.
صفوت: الف مبروك اكيد طبعا ربنا يتملها على خير.
وبعد تناول الطعام صعد فارس وايثار للاستعداد للذهاب، وجلس الباقي ينتظرهم حتى نزلا وذهبو معا لكتب الكتاب.

(عند نادين ومارك )
استيقظت نادين على صوت مارك يهذي بكلام غريب، فاقتربت منه ونظرت عليه، فوجدت وجهه احمر فلمست جبهته، وجدتها مثل النار ففزعت ماذا تفعل له، فامسكت هاتفها واخرجت رقم عمها، ولكنها تراجعت وطلبت سيلين، لحظات وأجابت قائلة: اهلين حبيبتي كيفيك.
نادين متوتره: الحقيني يا سيلين مارك سخن جدا وانا مش عارفة اعمل ايه.
فزعت سيلين قائله: شو حبيبتي.. اسمعي كل شقة في فرنسا فيها اسعافات اولية، طلعي منها دوى خافض للحرارة واعطيه ياهن.
نادين: معتقدش الشقة دي فيها.

تعجبت سلين فهى تعرف شقة مارك قائله: شو باقصدي شقة مارك اكيد فيا حبيبتي.
تذكرت نادين انها لا تعلم انهم تركو شقةمارك فقالت: احنا مش في شقة مارك، سليم عرف مكان شقة مارك، وجلنا هناك فاضطرينا نهرب لمكان تاني، وانا معرفش احنا فين اصلا.
فكرت سيلين قائله: طب اسمعي حبيبتي معاكي نت مو هيك؟
نادين: ايوه.

سلين: طب ابعتي الابلكيشين للمكان يللي انت فيه، وانا بجي وبجيب دكتور والحقك تمام.
نادين قلقه: تمام بس بسرعة عشان حرارته عمالة تزيد وانا مش عارفه اعمل ايه.
فكرت سلين قائله: طب اسمعي اعملي كمادات على راسه لحد ما جيكي.
نادين: حاضر.

انهت نادين المكالمة وارسلت لها موقعها من على الهاتف، واحضرت بعض الماء ومزقت حجاب يخصها، وبدأت في الكمادات على راسه، رن هاتفها فنظرت كانت سيلين فاجابت بسرعة قائلة: ايوه يا سيلين.
سلين: طلي حبيبتي الدكتور خبرني انك تعمليلو كمدات لوقت ما جيكي، انا وهو عشان السخونة غلط كتير عليه.
نادين: ايوه انا جبت مية وحطيت الكمادات على راسه وكل شوية بغيرها.
سيلين: مو بس هيك الدكتور قال لازم تبردي اديه ورجليه ورقبته وباطنه لكن بعدي عن صدره.
صدمت نادين قائله: وده اعمله ازاي؟

سلين: شوفي انت ارفعيله البنطلون لحد الركبة، ولو شلحتي ياه بكون احسن، ونفس الشئ بالجاكت وبايدك تبرديهم بمية باردة، وتظلي هيك لوقت ما احنا نيجي.
زادت صدمة نادين قائله: ها... يعني اقلعه هدومه واعمل كمادات على اديه ورجليه وراقبته.
سلين: وبطنه كمان حبيبتي ما تتاخري، لوقت ما يوعى ونحنا ما رح نتاخر ان شاء الله.
نادين متوتره: حاضر.

انهت معها المكالمة ووضعت الهاتف وهي مصدومة، كيف لها ان تفعل ذلك، اخذت نفس وزفرته بقوة واغمضت عينيها وفتحتها، وهي تغلق يدها وتفتحها فهي تشعر بتوتر شديد، من مجرد الفكرة فكيف ستفعل ذلك، نظرت عليه وقالت لنفسها:
انا مش ممكن اسيبه يموت، هو ساعدني كتير ووقف جنبي، بس اللي هي طالبه ده صعب قوي، (سكتت للحظات).. اعتبره تدريب فى الكشافة، زي اللي كنت بتفرج عليه في التلفزيون اه هو تدريب (متعجبه ) بس هقلعه ازاي، ده هو ضخم وانا مش هعرف اشيله، اه فكرة انا اخلع الكم الاولاني واقلبه، على جنبه واخلع التاني صح.

وبالفعل استطاعت ان تخلع عنه سترته، واحضرت باقي الحجاب الذي مزقته وضعته فى الماء واقتربت من يده لتبردها، ارتجفت يدها وترددت لبعض الوقت، كلما تخيلت انها ستلمس جسد رجل غريب تتوتر اكثر، فاخذت نفس وزفرته لعدت مرات، وبدأت تقرا بعض الاذكار وتستغفر حتى هدأت
وبدأت تبرد يديه ورقبته وبطنه، وتذكرت ان عليها تبريد قدميه فنظرت عليه بتردد قائلة: لاء مش هقدر اقلعه البنطلون انا هشمره بس صح اه.

وبالفعل شمرت البنطال وبردت قدمه، وظلت تضع له الكمادات حتى اتت سيلين هي والطبيب، فتحت لهم نادين بعد ان تاكدت منهم، دخلا الاثنان بدأ الطبيب فحص مارك، واقتربت سيلين من نادين قائلة: برافو عليكي حبيبتي حلو كتير يللي عملتيه.
انتهى الطبيب من الفحص ونظر الى نادين غاضبا: لماذا لم تفعلي ما قولته لكي؟

فى منزل محسن
دخلت ايمان غرفة ريم وجلست الى جوارها، ربطت على ظهرها قائلة: بصي يا بنتي عندي كلمتين عايزة اقولهم لك.
ابتسمت ريم قائله: اتفضلي يا طنط قولي اللي انت عايزاه.
ترددت ايمان للحظات وقالت وهى مبتسمه: انا عمري ما اعترضت على جوازك من فارس، بس لما عرفت انك انتي وفهد بتحبو بعض، هو ده اللي خلاني ارفض، لاني يصعب عليا تعيشي مع واحد وقلبك من واحد تاني، ولاني يهمني سعادة ابني وسعادتك انت كمان، ماهو انتي زي بنتي، وامك الله يرحمها كانت صاحبتي.

كانت رباب تقف الى جوار فنظرت الى ايمان قائلة معاتابه: بس انت يا طنط بقالك فترة بعدتي عنا، لا بقيتي تيجي ولا تزورينا بتسألي علينا بالتليفون حتى.
تنهدت ايمان قائله: انا عارفة انت عندك حق يا بنتي، بس اول ما امك الله يرحمها اتوفت، مكنتش قادرة ادخل البيت وهي مش فيه، وبعدها بفترة بداء الكلام على موضوع الجواز، ومرضتش اجي ويحصل مشاكل.

تفهمت ريم وابتسمت قائله: يا طنط انا فاهمة ومقدرة، شهد ديما كانت تقولي انك عايزه تيجي، بس مش عايزه تيجي الا لما تتحل مشكلة الجواز.
ايمان: والله يا بنتي انا مش فاهمة ايه تصليبة الدماغ اللي فيها ابوكي دي؟ يعني لو فهد وحش هقول عنده حق، انما الواد بيحبك وشاركي، وراح عمل كل اللى ابوكي طلبه منه.

تالمت رباب فهى تعلم انها سبب ذلك قائله: معلش يا طنط اللي حصل خلاه فقد الثقه في الكل.
ايمان: ايه مفيش بنت بتتخدع غيرك، ده مفيش اكتر من النصابين، وبعدين ده ما يعبكيش يا حبيبتي، ده دليل طبيتك واوعب تزعلي، هو ميستهلكيش اصلا، والحمد لله ان ربنا نجاكي منه على خير، وابوكي المفروض يفهم كده.
ريم: بابا فاهم بس خايف علينا زيادة شوية.

ايمان: بقولك يا رباب بعد فرح اختك كده ان شاء الله عايزكي تيجي معايا.
تعجبت رباب قائله: اجي فين يا طنط؟
ايمان: بصي انا وشهد بنروح دار رعاية للاطفال الايتام، وبنقعد معاهم مرتين في الاسبوع، بناخد لعب ولبس لهم وسعات بناخدهم نفسحهم بيكون يوم جميل وهى بقالها فتره مخنوقه وعايز تغير فايه رايك تيجى بدالها.

تحمست رباب قائله: بجد يا طنط ده يبقى فعلا يوم جميل بس تفتكري بابا هيوافق؟
ايمان مبتسمه: سبيها عليا دي، هبقى اخلي عمك يكلم ابوكي ويقنعه.
فأتت اليها رباب واحتضنتها قائلة: ربنا يخليكي ليا يا طنط ده انا اتخنقت من القعدة فى البيت، وكمان بعد جواز ريم هيبقا البيت فاضي عليا.
ريم مازحه: ليه هو انا هسيبك كل يوم هنطلك هنا.
فاحتضنتها رباب قائلة: ربنا ما يحرمني منك ابدا بس ابقي قابليني لو فهد سابك اصلا.

فضحكو جميعا
ايمان: هروح اشوف كل حاجة جهزت ولا لسه، المأذون قرب يجي يلا اجهزو انتو.
ريم: حاضر يا طنط.
شهد: مفضلش الا حجات بسيطة.
رباب: وخالتي اتصلت وقالت انهم جاين دلوقتي، ولولا ان فى ناس جم من البلد عشان يحضرو الكتاب والخطوبة، وكانو مشغولين بيعملو اكل لهم وكده كانو جم من بدري.
ايمان: طب يلا البسو على الكوافيرة ما تيجي.
وتركتهن وخرجت وبدأن هن يستعدن.

عند نادين ومارك
توترة نادين قائله: لقد فعلت كل ما قالته لي سيلين.
الطبيب: كان يجب ان تبردي فخذيه كي لا تؤثر السخونة على المناطق الحساسة بجسده، الم اوضح هذا الامر لكي سيلين؟
سلين: اعتذر نسيت ان اخبرها بذلك.
الطبيب: اذن تعالي يا انسة ساوريكي كيف تبردي جسده حتى تنخفض الحرارة.

بدأ الطبيب نزع بنطال مارك، وامسك قطعة القماش وبللها ومررها على قدم مارك من الفخذ حتى مشط الرجل، وفعل نفس الشئ في يديه وعلى راسه ووجهه ورقبته وبطنه، ونظر لها قائلا: فهمتي الان تفعلي له ذلك حتى تنخفض الحرارة، وانا ساعطيه حقنة واكتب بعض الادوية، يتناولها وستتحسن حالته بسرعة.

هزت نادين راسها بالموافقة دون كلام، فابتسمت سيلين قائلة: لو كان الامر يحتاج الى الذهاب الى المستشفى ننقله.
الطبيب: لا انه مصاب بالبرد ولكن برد شديد، كل ما يحتاجه هي الراحة، وبعد ان تنخفض حرارته سيتحسن.
سيلين: اكتب الأدوية وانا ساحضرها.

اعطى الطبيب حقنة لمارك وكتب اسماء الأدوية واعطى الورقة لسيلين قائلا: بعد ان يفيق يحتاج الى التدفاءة جيدا والمشروبات الساخنة، ويجب ان يتغذى جيدا حتى لا يضعف بسبب الدواء، هيا عليا الذهاب الان لديا جراحة ولا اريد التاخر.
نادين: شكرا لك.
فهز راسه وخرج لحقت به سيلين، اوصلته واحضرت الدواء وبعض انواع الخضار وعادت،

وضعت الطعام والدواء وقالت: حبيبتي جبتلك العلاج وهي شوية خضرا اعملي شوربة خضار.
نادين: شكرا ليكي انا بعمل كمادات اهو زي ما الدكتور قال.
سيلين محرجه: بعرف حبيبتي ان ها الموضوع صعب كتير عليكى، بس الضرورات تبيح المحظورات مو هيك.
تنهدت نادين وهزت راسها بالموافقة فقالت سيلين: معلش حبيبتي لو بايدي كنت بقيت انا معك، بس انا ظهرت من الشغل ولازم ارجعله هلأ.
نادين: كتر خيرك ومعلش لو عطلتك.

سيلين: رخ ازعل منك حبيبتي، انا مقولت هيك لتقوليلي هاد الحكي، بس قوليلي حبيبتي شو يللي صار كيف سليم عرف مكانكم.
فقصت عليها نادين كل ما حدث
تضايقت سلين قائله: اي هيك فهمت ربنا يهون هاليومينويمرقو بسرعة، لو احتجتي شئ حاكيني باجيكي فورا.
نادين: تسلميلي يارب.

تركتها سيلين وذهبت وعادت هي الى الكمادات، وظلت تفعل كما اخبرها الطبيب، وبعد مرور بعض الوقت فاق مارك وفتح عينه، نظر الى نادين قائلا بصوت ضعيف: اشكرك نادين.
توترت نادين وارتبكت عدنما سمعت صوته اخذت نفس وزفرته عدت مرات لتدارى ارتباكها وتنحنحت دون ان تنظر له قائله: لا داعي للشكر هل تشعر بتحسن؟

شعر مارك بارتباكها لكنه تصنع عدم الملاحظه كى لا يزيد من توترها قائلا: اشعر بتحسن.
نادين وهى تحاول ان تدرى ارتباكها: الحمد لله اعتقد ان حرارتك هدأت قليلا سأعد لك الطعام.
لم يفهم مارك سبب ارتباك نادين حتى بالبل قائلا: لما اشعر ببعض البلل حولي؟

زاد خجل نادين وتوترها قائله: اسفة... انها الكمادات... انتقل من على المرتبة... ونام على الاخرى، وساحضر لك ملابس لتغير ملابسك المبتلة.
حاول مارك التحرك لكنه لم يستطع فقال متألما: هل يمكن ان تساعديني فجسدي يؤلمني ولا استطيع الحركة.
تنحنحت نادين قائلة بتوتر: حاضر.

احضرت الملابس من حقيبته وضعتها على المرتبة التي تنام عليها، واقتربت منه وضعت يدها خلف ظهره، ووضع هو يده حول رقبتها واستند عليها، وقام كان يترنح فامسكته نادين بيدها من الامام، تحرك ببطئ حتى وصل الى المرتبة الاخرى، كانت نادين تنهج فهو ثقيل عليها تشعر بخجل شديد وقلبها يدق بسرعه فهى لم تقرب منه بهذه الطريقه من قبل.

كان مارك يسمع صوت نفسها العالى فهو يعرف كم هى خجوله فقال متالما: اسف فانا لا اعرف ماذا بي اشعر ان جسدي مفكك تماما.
ابتلعت نادين ريقها قائله: لا مشكلة هيا اجلس.
جلس وحاول ارتداء الحاكت لكنه لم يستطع فنادها قائلا: هلا ساعدتيني من فضلك.

تحركت نادين وهي تشعر بالحرج والخجل وساعدته في ارتداء الجاكت والبنطال، وساعدته في الاستلقاء على الاريكة، ووضعت فوقه الغطاء ولفته به جيدا، وقامت اعدت له الطعام واحضرته وضعته له قائله: هيا اجلس لتتناول الطعام.
حاول مارك الجلوس فتأوه قائلا: هل يمكن ان تساعديني؟

كانت نادين تنظر عليه وراته وهو يتالم، فقتربت منه وضعت يدها خلف ظهره ورفعته قليلا، ووضعت وسادتين خلف ظهره واجلسته قائلة: هل هذا جيد؟
كان مارك سعيد باقترابه منه لهذه الدرجه وكان يتمنى ان تبقى بقربه فتأوه قائلا: نعم جيد، اطعميني من فضلك فيداي كما ترى ضعفتين من المرض.
فهزت راسها بالموافقة كانت تشعر بالحرج فهى لا تعرف هل هو صادق ام يتصنع، بدأت في اطعامه دون كلام وهى تتهرب من النظر اليه، كان هو ينظر لها بسعادة ويقول في عقله: اشكر هذا المرض الذي جعلكي تقتربي مني هكذا.

انتهت نادين من اطعامه ورفعت الطبق، وعادت احضرت الدواء اخرجت حبة الدواء وقدمتها له قائلة: تفضل خذ الدواء.
مارك متأوه: ضعيه في فمي من فضلك فمزلت متعب.
ابتلعت نادين ريقها واخذت نفس وزفرته، ووضعت الحبة عند شفتيه ففتح فمه واخذها، ولمس اصبعها بشفتيه فارتبكت نادين، وابعدت يدها وظلت صامتة، تحاول ان تهداء فنظر لها مترجيا: هلا اسقيتني الماء رجاء.

فامسكت كوب الماء وسقته وقامت، وضعتهم على الطاولة وظلت بجوارها للحظات، تحاول تمالك نفسها، لاحظ مارك عليها الارتباك فابتسم قائلا: هل حرارتي ما تزال مرتفعة؟
فنظرت اليه نادين قائلة: اظنها قد انخفضت فالاحمرار الذى بوجهك قد زال.
مارك: ولكني اشعر ببعض السخونة هل يمكن ان تتاكدي.

فهمت نادين انه يريدها تلمس جبهته فقالت: لا تقلق هذا فقط من اثر التدفأة ساعد لك شيئا ساخنا.
مارك: لا داعي لا اريد الان، فلتجلسي وتستريحي فمأكد انكي متعبة، هي تعالي اجلسي وارتاحي.
كانت نادين تشعر بالارهاق فعلا فهي منذ الصباح وهي تعمل له الكمادات، فتحركت وجلست بطرف المرتبة بعيدا عنه اخذت غطاء اخر، ولفت به نفسها وجلست، نظر لها مارك بابتسامة قائلا: اشكرك على كل ما فعلتيه لي.
نادين: لا داعي للشكر فانت ساعدتني، وتركت عملك لاجلي وهذا اقل شئ اقدمه لك.
مارك: اعلم ان الامر شاق على نفسك كثيرا ولا اجد كلمات لشكرك.

فهزت نادين راسها بابتسامة وخجل دون كلام، فشعر مارك بخجلها ففضل السكوت، فبدأت نادين تنام وهي جالسة من الارهاق وسقطت راسها على صدرها فاستيقظت وحركتها يمينا ويسارا، واسندتها على الحائط وفتحت عينيها جيدا كي لا تنام، فبدأت عينيها تغلق من تلقاء نفسها، وهي تحاول ان تقوام حتى غلبها النعاس مره اخرى، ووقعت راسها فاستيقظت وانتفضت، فضحك عليها مارك قائلا: انت غريبة الاطوار نامي هنا الى جواري بدلا عن النوم جالسة.
توترة نادين قائله: لا لا لا شكرا انا بخير لست في حاجة الى النوم انا بخير.

مارك: لا تكابري انت مرهقة جدا والمرتبة الاخرى مبتلة، لن تستطيعي النوم عليها.
نادين: لا شكرا.
مارك مبتسما: كما تريدي.

وظل صامتا فهو يعلم ان النعاس سيغلبها مرة اخرى، فظل يراقبها حتى غلبها النعاس فعلا، ولكن هذه المرة كانت تضع راسها على قدميها، فمالت بجسدها كله فسندها بحنية ووضعها على المرتبة الى جواره برقة، كي لا تستيقظ وغطاها جيدا، ونظر الى وجهها وابتسم قائلا في عقله: كم انت جميلة وفاتنة، ولا اعرف لما وقعت بحبك، ولا اعرف ايضا هل يمكن ان تقبلي بحبي هذا ام لا؟
وتنهد مارك بحرارة واستلقى بهدوء الى جوارها.

عند محسن
بعد ان انتهو من كتب الكتاب، استاذن فهد واخذ ريم وخرجا معا ليتعشيا سويا، خرج فهمي وزوجته، وفارس وايثار وشهد وكان معهم عمار وصفوت
صفوت: عن اذنكم انا بقى يادوب اروح كده.
فهمي: ماتيجي تقعد مع عمار فى ملحق الفيلا عندنا.
صفوت: معلش مش هينفع عندي شوية مشاوير هخلصها بكره ان شاء الله فمعلش خليها مرة تانية.

فهمي: اللى يريحك بس تعالى معانا نوصلك في الطريق، وانت يا فارس خد صاحبك واختك معاك.
شهد مازحه وهي تغمز لفارس: انما انت يا استاذ فارس مش كنت اخدت ايثار وخرجتو تتعشو سوى انتو كمان.
ضحك فارس ولف يده حول خصر ايثار قائلا: انت بتقولي فيها يلا بينا يا ايثار نروح نتعشى ونعمل عرسان.
وضمها اليه وقرب خده من خدها، شعرت ايثار بالغضب لاقترابه منها بهذه الطريقة امام الجميع، فتصنعت الابتسامة لتدري غضبها قائلة: معلش يا فارس اصلي تعبانة شوية فخليها وقت تاني.

شهد مازحه: لاء ما ينفعش كده عايزه الرجالة يقولو علينا نكدين.
ايمان مازحه: مايهميكيش في كل الاحوال هيقولو.
ايثار مبتسمه: انا بس تعبانة مرة تانية ان شاء الله.
كان عمار يشتعل من داخله ولكنه يتصنع الابتسامة، كي لا يلاحظ احد، خصوصا ان فارس ظل ممسك ايثار وكانه يتحداه،
همست ايثار في اذن فارس وهي تجز على اسنانها قائلة: فك ايدك من حاولين وسطي عيب كده، احنا وسط الناس.

همس فارس قائلا: وسط الناس ولا عشان عمار واقف خايفة على مشاعره.
تضايقت ايثارمن كلامه قائله: بلاش كلام فاضي مش شايف باباك بيبصلك ازاي ميصحش كده.
كان فهمي ينظر له ليتركها ولكنه تجاهله، فاقترب منه وفك يده من حول خصرها وهمس فى اذنه غاضبا: احترم نفسك الناس وافقين، اعمل احترام للكبار اللي واقفين.

خجل فارس من نفسه قائلا: اسف مقصدتش.
حاولت ايثار الابتعاد عن فارس والوقوف بجوار شهد، لكنه امسك يدها وجذبها الى جواره قائلا: خليكي جنبي يا حبيبتي ماتبعديش.
فهزت ايثار راسها بابتسامة تداري خلفها الكثير من الغضب.
فارس: يلا بينا.

تحركو جميعا نحو السيارات ركبا والدا فارس السيارة ومعهم صفوت وتحركو، ركب عمار وفارس في الكرسيين الامامين وركبت ايثار وشهد بالخلف وتحركت السيارة، ظلو صامتين لبعض الوقت الى ان قطعت الصمت شهد قائلة: هو صحيح يا عمار ايثار كانت سكرتيرتك لفترة؟
عمار مبتسما: ايوه قبل ما تيجي القاهرة كانت سكرتيتي ومديرة مكتبي (تنهد واكمل في عقله ) ويرتها ما بعدت عنى.
شهد مازحه: شكلها سكرتيرة شاطرة وزمانك زعلان عليها قوي.
وضحكت دون صوت، فابتسم بالم قائلا: اكيد طبعا.

رن هاتف عمار وكانت نغمته اغنية عمرو دياب (يا هناه اللى انت تبقا معاه ).
توترت ايثار جدا من الأغنية وزادت دقات قلبها، وكانت تبتسم لتداري مابها من توتر، كان فارس يلاحظ توترها من مرآة السيارة وغضب، لكنه كان يداري غضبه، اعجبت شهد جدا بالاغنية قائلة: الله جميلة قوي الأغنية دي واضح انك غاوي عمرو دياب.
غضب فارس من كلامها فاجاب قبل ان يجب هو: من زمان قوي بس كنت فكرته بطل يسمعه.

فابتسم عمار وكانه تذكر شئ قائلا: عندك حق كان لازم ابطل اسمعه كان هيتسبب مرة فى موتي.
فزاد توتر ايثار وامسكت راسها بضيق فنظرت اليها شهد قائلة: ايه مالك ماسكة دماغك ليه؟
ايثار متالمن: صداع شديد ماسك دماغي بقاله شوية.
غضب فارس فهو يعرف ان الاغنيه ذكرتها بشئ فقال: يعني يا ريت تبطلي كلام يا شهد وكفايا رغي بقا.
فتضايقت شهد قائلة: حاضر.

احرجت ايثارمن كلام فارس قائله: مقصدش كده اتكلمي براحتك.
كان فارس يركز على ايثار ولا يلاحظ الطريق، حتى انه كاد يصطدم بسيارة اخرى، لولا ان صرخ عليه عمار قائلا: حاسب يا فارس هتموتنا.
فاوقف فارس السيارة فجاءة ففزعو جميعا
عمار غاضبا: ياريت تركز فى السواقة شوية خلينا نروح سولام.
فنظر اليه بغضب وهو يجز على اسنانه قائلا: حاضر.

وتحرك بالسيارة وسكت الجميع حتى وصلو الفيلا نزلو جميعا من السيارة، دخلت شهد الى الفيلا مباشرة دون كلام، فهي تشعر بالاستياء من كلام فارس، كانت ايثار خلفها فلحق بها فارس، ووضع يده على ظهرها فامسك به عمار وبعده عنها قائلا بغضب: ما تبطل الحركات دي بقا خليك محترم.
فارس غاضبا: ابعد انت وملكش دعوه دي مراتي وميخصكش مدام هي موافقة.
فنظر عمار الى ايثار قائلا: ردي عليه سكتيه.

فنظرت اليهم الاثنين بغضب وقالت: كفايا بقى انتو الاثنين اعقلو بلاش جنان.
وتركتهم وصعدت الى الغرفة، نظر فارس الى عمار بغضب وتركه وصعد خلفها بسرعة، ودخل عمار الى ملحق الفيلا وهو غاضب جدا، يخبط على الحيطان والابواب ويصرخ بدون صوت، وهو يجز على اسنانه قائلا: اااااااااااه اعمل فيك ايه يا فارس، مش هتبطل عند عقلي هيقف من التفكير خلاص اااااااااااه.
وارتمى على السرير وهو يحاول ان يهداء نفسه، وقام دخل الحمام ياخذ حمام دافئ عله يهدأه، اما فارس صعد وهو غاضب هو الاخر كانت ايثار في الخيمة، فنادى عليها قائلا: ايثار اطلعي هنا عايز اكلمك.

ايثار من الداخل: معلش تعبانة مش وقته.
ازداد غضب فارس قائلا: لاء دلوقتي اطلعي حالا والا هقطعها على دماغك.
ايثار غاضبن: بكره الصبح يا فارس تعبانة وعايزة انام.
فقطع فارس الخيمة ودخل ونظر لها قائلا: انت مراتي وادخل وقت ما انا عايز، وموضوع عمار ده انا هنهيه حالا دلوقتي.
نظرت اليه ايثار متحديه: وهتنهيه ازاي؟

فارس غاضبا: هتبقي مراتي بجد، وبكده خلاص الموضوع ينتهي، وهو ينساكي خالص.
زاد غضب ايثار قائله: متخيلتش انك شايفني رخصية كده، عموما كتر خيرك بكرة الصبح، همشي ومش هتشوف وشي تاني.
تنبه فارس انه جرحها بكلامه فاقترب منها قائلا وهو يشعر بالندم: اسف مقصدتش كده ابدا، الغضب هو اللي خلاني افكر كده، وبعدين يعني هو انا هعمل حاجة كده من غير موافقتك.

حزنت ايثار وامتلاءت عينيها بالدموع: نظرت عينك مكنش فيها موافقتي.
زاد شعور فارس بالندم قائلا: مقصدتش بس تعبت من عمار ومطاردته ليكي، عايز ابعده عنا وخلاص.
ايثار وهي تمسح الدموع التي سقطت منها: غضبك ده هيفضل لحد امتى، زعلت اختك وقطعت الخيمة مرة واتنين(وانفجرت في البكاء) انا اللى تعبت من غضبك ده، حرام عليك مش كفايا عليا اللي انا فيه.

حاول ان يقترب منها ليضمها ويهدأها فاشارت له بيدها قائلة: ابعد عني دلوقتي ارجوك متقربش.
ونظرت اليه بغضب شديد، فشعر انه لو اقترب منها سيزداد الامر سوء، فخرج من الخيمة وجلست هي على السرير تبكي وتتذكر كل ما حدث معها منذ سنوات...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W