قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل الحادي والعشرون

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل الحادي والعشرون

فى غرفة فارس
همت لتدخل الى الخيمه فامسك ذراعها، وجذبها اليه قائلا: هنام النهادره مع بعض على السرير.
فابعتدته ايثار عنها قائله: لاء طبعا فى بينا اتفاق.
امسكها فارس من ذراعيها وقربها منه مره اخرى، وقرب وجهه من وجهها قائلا: انا لغيت الاتفاق والنهارده هتكون دخلتنا.

واقترب من وجهها ليقبلها قرب شفتيه لشفتيها، فنظرت له نظرة غضب شديد، جعلته توقف مكانه لم يستطع ان يقترب اكثر، حتى انه شعر ان نظرتها وحدها كفيله بقتله، كانت تنظر له بجمود وثبات ارعبه هو، فابتلع ريقه وتركها، ابتعد عنها واعطها ظهره كى لا ترى الخوف فى عينه، ظلت مكانها كما هى للحظات ثم قالت فى غضب: واضح جدا انك بتسيطر على غضبك، واضح ان كلامى كله معاك ملوش فايده شكرا.

وتركته اخذت هاتفها ودخلت الخيمه واغلقتها عليها، ظل فارس واقفا مكانه اغمض عينه، وهو يجز على اسنانه من الغضب، وهو يقول لنفسه بصوت خفيض: انا غبى كان لازم استيطر على غضبى، ومفيش اى كلام ينفع يتقال دلوقتى، للاسف لازم استنى للصبح.

وتحرك من مكانه دخل الى الحمام، اخذ حمام وغير ملابسه وخرج، جلس على الكرسى ولم يستطع ان يطلب من ايثار مرتبه لينام عليها، فقرر ان يبقى على هذا الكرسى حتى الصباح، كانت ايثار فى داخل الخيمه تشعر بغضب شديد، وتفكر فى الامر كله، وايضا كانت تشعر بالقلق الشديد على عمار، ولكن لاتعرف ماذا تفعل، امسكت هاتفه وفتحت النت لترى هل نادين موجوده ام لا، فهى تريد التحدث مع احد، لكنها لم تجدها فتركت الهاتف وهى تشعر بالاستياء، واذا برساله تاتيها على الوتس تنظر بها فتجدها من رقم غير مسجل عندها، فنظرت بها وقرأتها فى عقلها: ايثار انا عمار اسف انى بكتبلك دلوقتى، بس عارف انك اكيد قلقانه عليا، اطمنى انا بخير، مشيت لانى متحملتش اشوفه بيرقص معاكى، على نفس الاغنيه اللى حلمت انى ارقص معاكى عليها، ومحبتش انك تشوفينى وانا متضايق، فتزعلى وتنامى زعلانه.

كانت ايثار تقراء الرساله وتبكى فهو شعر بها وبالمها، وهى تسبب فى المه وجرحه، فتنهدت بالم شديد قائله بهمس: اه اه اه حتى مش هقدر ارد على رسالتك، سامحنى غصب عنى قلبى ملكك، لكن مش مكتبولى اكون معاك وجنبك، ارجوك سامحنى اه يا قلبى.
ارسل عمار رساله اخرى فبدأت تقرأها بعينها والدموع تنهمر منها: مش عايزك تعيطى عشان خاطرى، لو بتحبينى متعيطيش انا مقدرتش ارتاح الا لما شوفتك داخله انت وفارس، اطمنت انك بخير ارجوكى.

استمرت فى البكاء اكثر لم تستطع ان تتمالك نفسها، حتى ان صوت بكاءها ارتفع، وكان فارس يسمعه ويشتعل غضبا والما، يريد ان يدخل لها ولكنه خائف من ان تفهمه خطاء، فكتب عمار رساله اخرى: ارجوكى بطلى عايط والا هطلع دلوقتى ليكى، ومش هيهمنى غضب فارس ولا كلام اى حد.
فهدأت قليلا وتعجبت من معرفته ببكاءها، فكانه قراء افكارها وكتب لها: عارف انك عايزه تعرفى انا عرفت منين انك بتعيطى، بس قلبى حاسس بيكى وموجوع على وجعك.

فنظرت الى الهاتف نظرة عدم تصديق ولكنها توقفت عن البكاء فكتب لها عمار: اموشن ضاحك متخيل بصتك ليا دلوقتى، وفرحان بالبسمه اللى على شفيفك، دلوقتى وانت بتقراى الرساله، وهقولك عرفت منين انك بتعيطى بس بلاش تعيطى تانى.

كانت ايثار تبتسم فعلا وبدأت تقرا الرساله التى كتبها: انا كنت هتجنن لما رجعتو وحسيت انكو زعلانين مع بعض، وكنت خايف فارس يتخانق معاكى، ه ولقيت نفسي ببص على شباك اوضتكم، وشوفت خيالكم وانتو بتتخانقو، وبعدها الدنيا هديت، خوفت تكونى بتعيطى، فبعت الرساله وفجاءه لقيت فارس رايح جاى، فعرفت انك زيدتى فى العياط، وفارس سمع صوت عياطك، فمقدرتش اتحمل وبعت باقى الرسايل، حاسس بنار جوايا وانا حاسس بوجعك ومش قادر اجى امسح دموعك واخدك فى حضنى.

فنظرت ايثار بغضب فارسل اموشن ضاحك وكتب: عارف انك عايزه تحدفينى بالتلفون فى دماغى دلوقتى، بس انت عارفه انا بحبك قد ايه، وفعلا متحملش دموعك وخلاص بقا فكيها واضحكى ولا ابعتلك اغنية عمرو دياب وهو بيغنى للكلب ده لو اتساب.
فضحكت دون صوت.

فكتب: تصبحى على خير اطمنت عليكى وهعرف انام.
فابتسمت ووضعت الهاتف جانبا واذا بفارس يقطع الخيمه تماما وينظر لها غاضبا: مين ده اللى عمال يبعتلك رسايل وبتضحكى انت وهو عمار صح.
وامسك الهاتف ونظر به.

عند نادين
بعد ان عادت نادين هى وعمها دخل كل منهم غرفته، استلقت على سريرها وهى تفكر وتقول لنفسها: شكل فى سر ورا جواز ايثار بالطريقه ده اكيد فى حاجه.

سمعت صوت هاتفه يعطى اشاره ان هناك رساله، فنظرت اذا به مارك كتب لها: كيف حالك غريبة الاطوار اشتقت لكى كثيرا، اعرف انك لن تجيبى، ولكن ارسلت لك لاطمأنك على، اصبحت افضل كثيرا بعد ان سمعت نصيحتك ولم اذهب للعمل، اتت سيلين لزيارتى، واعدت لى بعض الطعام الشهى، اتعرفى اشعر بالوحده منذ تركتنى، لن اطيل عليكى تصبحين على خير.

وضعت نادين الهاتف وتنهدت وقالت: انسان غريب ربنا يهديه ويمن عليه بالاسلام، هو ده الشى اللى اقدر ارد بيه جميله عليا انى ادعيله.
واغمضت عينها، كان مارك هو الاخر يجلس على السرير، ويمسك الهاتف ويشاهد صورتها التى صورها لها دون ان تلاحظه، بدا يضع يده ويلمس الصوره وكانه بلمسها يلمس وجه نادين، فتحركت الصوره ففتح الحاسب الخاص واحضر الة طباعه، وطبع الصوره ووضعها الى جواره ونام، وهو ينظر لها قائلا: لا اعلم كيف اقلقتى نومى بهذه السرعه؟ ولما انت؟ وهل ما اشعر به حقيقه ام وهم؟ (تنهد)الايام هى من ستكشف الامر لى.
وظل ينظر الى الصوره حتى ذهب فى النوم.

فى غرفة فارس
نظر فى الهاتف لكنه لم يجد شئ، كانت ايثار تمسح كل رساله فور قراءتها، فقلب فى كل البرامج فلم بجد اى شئ فوضع الهاتف الى جوارها، وتنحنح قائلا بحرج شديد: انا كنت سامع صوت عياطك وميتحملتش
وكنت هدخل ليكى بس خوفت تتضايقى، وبعدين لقيت صوتك سكت فقربت ابص عليكى من القطع اللى فى الخيمه، ولما شوفتك بتبصي فى التليفون وبتضحكى متحملتش بصراحه و..

لم يكمل وظل واقفا مكانه للحظات، وهو يحرك يده ويحاول ان يجد كلامه يقوله لكنه شعر بالخجل من نفسه، فخرج من الخيمه دون اى كلام، كانت ايثار تنظر الى الاسفل فهى تشعر بالخجل من نفسها، فما فعلته خطاء ولكن لم تستطع ان تحكم على قلبها، استلقت على السرير وهى تفكر فى حل لهذا الامر، اما فارس جلس على الكرسى وهو يشعر بستياء كبير، فما فعله زاد الامر سوء، ظل جالسا على الكرسى لحظات، واخرجت ايثار مرتبه له لينام عليها، عندما راها فارس وقف وارد ان يكلمها لكنها لم تنتظر، وضعت المرتبه وذهبت فورا، اخذ فارس نفس وزفره بزهق قائلا لنفسه: اتخمد بقى عشان تبقى تبطل غضب.
فاستلقى على المرتبه حتى غلبه النوم، وفى الصباح استقيظ دخل الحمام اخذ حمام وتوضاء وصلى، وقف بالقرب من الخيمه وبداء ينادى على ايثار قائلا: ايثار... ايثار لوسمحتى ردى انا عارف انك زعلانه بس ممكن نتكلم؟

لم يسمع اى رد منها فتحرك ونظر بالخيمه من جه القطع، فلم يجدها ووجد السرير مرتب وعليه رساله، فاخذ نفس وزفره واخذ الرساله وبدأ يقرا ما بها كانه يسمعها بصوت ايثار: فارس اولا انا اسفه انى خرجت من غير اذنك، بس انت اللى اضرتنى لكده، اتكلمت معاك اكتر من مره عشان تبطل غضب لكن مفيش فايده، واللى حصل امبارح خلانى افقد شعورى بالامان معاك، وعشان كده كان لازم امشي، وكمان تاخد فرصه تفكر بهدوء وتتاكد من مشاعرك، وانا كمان اقدر افكر من غير محس بالضغط عليا، انا هروح عند نادين لحد لما اشترى شقه ليا اقعد فيها، وبالنسبه لباباك ومامتك انا هفهمهم انى كنت مستنيه روجوع نادين، عشان اروح اقعد عندها.

انزل فارس يده بالورقه واخذ نفس وزفره غاضبا: لو اتخنقت معها وزعلت هتزيد المشكله، ومينفعش اسبها تمشي اعمل ايه انا دلوقتى.
وخبط بقبضة يده على فخذه، ونزل الى الاسفل مسرعا، كان يظن انها ماتزال بالاسفل، فلم يجد سوى والدته تجلس على الطاوله، فنظرت اليه قائله: انت عملت ايه لعروستك خلتها مشيت؟
فارس متوترا: معملتش هى قالت ايه؟
ايمان ماكره: قالت انك اتخنقت معاها وانها هتمشي عشان كده.

ففهم فارس انها توقعه فى الكلام فنظر لها قائلا: هى قالت كده بردو ولا انت اللى عايزه توقعينى فى الكلام؟
ابتسمت ايمان فقد فهمها: طب يا ناصح قولى بقى مشيت ليه؟
فارس: هتقعد عند صاحبتها فتره يعنى كده افضل.
ايمان: ماشى خلاص انتو حورين فى حياتكم.
فارس: طب انا خارج ومش هتاخر.

ايمان مبتسمه: رايح فين تعالى ابوك خدها معاه فى العربيه، هيوصلها ويروح الشركه، عنده شغل متقلقش كده انشف شويه.
تنحنح فارس وهو يفرق فى شعره متوترا: انت فاهمه غلط انا رايح الشركه عندى شغل.
ايمان ضاحكه: شغل ايه يا ابو شغل انت ناسي ان النهارده اجازه فى الشركه.
زاد توتر فارس قائلا: طب خلاص هطلع اوضتى عن اذنك.

وصعد الى الاعلى، نظرت عليه ايمان وهى تقول مبتسمه وهى تضع يدها على ذقنها: الواد مش قادر على بعدها كام يوم رجاله خيبه.
وذهبت الى المطبخ اما هو فدخل الى غرفته، وامسك هاتفه وطلب رقم ايثار، كانت ايثار فى السياره مع والده فنظرت فى الهاتف قائله: ده فارس يا عمى ارد عليه؟
فهمى: لاء سبيه يرن وابقى كلميه لما تروحى عند صاحبتك.
ايثار فى خجل: انا اسفه على اللى حصل مكنتش احب ان دى تكون طريقة دخولى بيتكم.

فهمى مبتسما: الموضوع بسيط ولو كان فارس قال الحقيقه من الاول كان الموضوع خلص، شكلك بنت ناس ومحترمه، بس هو بقى حب يحل مشكلته، وعموما يا بنتى انا مقدر صراحتك، ولو انى كنت اتمنى ان ابنى هو اللى يقولى الحقيقه.
شعرت ايثاربالحرج قائله: اكيد هو هيقولك بس كان مستنى لما يطمن ان موضوع جوازه من ريم خلص.
فهمى مبتسما: اكيد ان شاء الله (واكمل فى عقله) اتمنى فعلا انه يجى ويقولى من نفسه.
ايثار: طب يا عمى انا مش هقوله انى قولتلك حاجه، عشان اديله فرصه يقول لحضرتك هو.

فهمى: خلاص يا بنتى تفقنا، وكمان وصلنا، ولولا انى متاخر على الشركه كنت دخلت معاكى سلمت على حاتم.
ايثار: شكرا عن اذنك.
نزلت ايثار من السياره ودخلت الفيلا التى تعيش فيها نادين، وقفت امام الباب، كان فارس يرن على هاتفها فاجبت عليه قبل ان تدخل قائله: ايوه يا فارس.
فارس غاضبا: انت مش بترودى عليا ليه من بدرى؟
ايثار: معلش كنت مع باباك فى العربيه وهو قالى مترديش الا بعد ما تنزلى.
فارس غاضبا: انت ازى اصلا تخرجى من غير اذنى؟

ايثار: انا اسفه بس انت مسبتش ليا اختيار، احنا بقلنا اسبوع، اتخنقنا فيه اكتر ما اتكلمنا، وده ماينفعش وانت مش عايز تبطل غضب.
زاد غضب فارس قائلا: تقومى تمشى وتسيبنى، لاء طبعا تجيبى حاجاتك وترجعى البيت حالا انا مش موافق.
ايثار: فارس ارجوك كده ما ينفعش، احنا عايزين نحل مشاكلنا بهدوء، لكن كده انت بتصعبه عليا وعليك.
فارس صارخا بها: وانا بقولك ترجعى دلوقتى حالا مفهوم.

ايثار غاضبه: لاء مش هرجع يافارس، ولو سمحت انا تعبت من الخناق، وياريت ننهى الموضوع على كده.
لم يفهم فارس ما تقصده قائلا: يعنى ايه ننهيه؟
ايثار فى حسم: بص يا فارس، اللى احنا كنا فيه كان وضع غلط، وانا كده صححته، ورجوع مش هرجع لحد ما اخد قرار نهائى.
شعر فارس فى كلامه بالاصرار، وانه لو تمسك بعودتها ستطلب الانفصال عنه، ففكر قائلا: طب انا هجيلك دلوقتى نتناقش ونتكلم، مش هينفع كلام فى التليفون.

ايثار رافضه: لاء مش دلوقتى، استنى هفكر واتصل بيك اقولك امتى.
فارس غاضبا: هو انا لعبه هتلعبى بيها، يعنى ايه استنى انا هاجى دلوقتى حالا.
ايثار فى حسم وغضب: يبقى ننهى الموضوع نهائى كده ما ينفعش.
فارس وهو يحاول ان يتمالك غضبه قائلا: خلاص هستنا منك تليفون عشان اجيلك.
وانهى المكالمه وخبط بقبضة يده على الحائط قائلا: ماشي يا ايثار، هسكت دلوقتى عشان مخصركيش، لكن مش هسمح ببعدك عنى.
دق باب غرفته فرد قائلا: ادخلى يادادا.

فتح الباب ودخلت شهد قائله: انا شهد ماما بتقولك انزل عايزك تحت.
فارس: فى حاجه حصلت؟
شهد: عمار عايز يمشى ولم حجاته خلاص.
صدم فارس قائلا: طب انا ننازل معاكى ( اكمل فى عقله) يكونو متفقين سوى عموما هيبان.
نزل الى الاسفل مع شهد، وجد عمار يضع حقائبه، ويقف مع ايمان عند الباب، فاقترب منهم عابسا: ايه الشنط يا عمار خير؟
عمار بمتسما: خير ان شاء الله انا كنت قاعد بس لحد معاد الحفله ولازم امشى بقى.

نظر اليه فارس غاضبا فى عقله: يبقى انت اللى حرضتها عشان تمشى، انا كنت حاسس ان فى سبب لمشينها كده، ماشى يا عمار تنحنح وقال لعمار: وهتروح فين؟
عمار: هأجر شقه واقعد فيها، واتفقت على شقه خلاص.
حاول فارس ان يدارى غضبه قائلا: خدت القرار فجاءه كده يعنى؟
عمار: لا فجاءه ولا حاجه، انا كنت ناوى على كده، كفايا انكم استضفتونى الفتره اللى فاتت، وبعدين انا هشتغل هنا، يعنى هتبقى اقامه دايمه، فمينفعش بقى استضافه.

فارس بابتسامه ماكره: اللى يرحيك استنى هجيب مفتاح العربيه ووصلك.
عمار: مش لازم تتعب نفسك.
ابتسم فارس ابتسامه بارده قائلا: انت صاحبى وده حقك عليا ثانيه واحده وراجع.
تعجب عمار من نظراته، ولكنه لم يبالى، صعد فارس الى الاعلى احضر المفتاح وعاد قائلا: يلا بينا.
ايمان حزينه: ابقة تعالى زرنا متنسناش بقى.
عمار: اكيد طبعا يا طنط، وشكرا ليكم بجد حسيت بسعاده، الفتره اللى كنت فيها معاكم.
ابتسمت ايمان قائله: البيت مفتوحلك فى اى وقت تحب تيجى.
عمار مبتسما: انا عارف يا طنط شكرا ليكى.

خرجا الاثنان ركبا سيارة فارس، وتحركت بهم كان فارس يبدو عليه الغضب، فنظر له عمار قائلا: مالك يا فارس شكلك متضايق من حاجه.
فاوقف فارس السياره فجاءه فارتطم الاثنان فى الزحاج فقال عمار غاضبا: انت مجنون هتموتنا.
نزل فارس من السياره بغضب شديد، فتح باب عمار وجذبه من ذراعه، واوقفه امامه وصرخ به فى غضب شديد: انت بتعصى ايثار عليا وتخليها تسيب البيت، انت كلب وخاين.

ولكمه فى وجهه، وارد ان يلكمه مره اخرى، فامسك عمار يده وصرخ به غاضبا: ايثار سابت البيت ازى وليه؟! انت عملت ايه وصلتها لكده انت غبى؟
فارس غاضبا: انت اللى شجعتها على كده بس بعينك اسبهالك.
عمار غاضبا: انت فعلا غبى، انا مكنتش اعرف اصلا انها مشيت، وازى تسبها تمشى هتروح فين ولمين؟ وهى ملهاش حد انت حيوان.
لكمه عمار بغضب شديد، امسك فارس ذقنه يعدل وجهه من اثر اللكمه قائلا: يعنى انت مكنتش تعرف انها مشيت، امال مشيت ليه؟
عمار غاضبا: مشيت لانى اضيقت من نفسي، لانك صاحبى وانا عمرى ما كنت خاين.

فارس غاضبا: انت اصلا خاين، بتحب مراتى، وخطفت منى اول حب ليا زمان، طول عمرك خاين.
نظر اليه عمارغاضبا: وانت طول عمرك غبى واعمى، ياسمين كانت بتضحك عليك، ووخداك سلم عشان تنجح، واول ما شورتلها سابتك، وانت بردو مصر انى سرقتها منك، ودلوقتى ايثار هى حبيبتى انا من الاول، وانت اخدتها يبقى مين اللى سرق مين، انت الخاين مش انا.

شعر فارس ان كلام عمار صحيح، فهو تاكد من ان ياسمين كانت تخدعه، لكنه لم يسامحه رغم انه ساعده، ومصر على البقاء مع ايثار، رغم تاكده من انها مازلت تحب عمار، شعر بالحقاره والضاءله لكنه اصر على المكابره قائلا: ايثار بقت مراتى يعنى مش كل شويه تقول حبيبتى، عيب احترم نفسك.
عمار غاضبا: ماشى هحترم نفسي بس هى راحت فين؟

فارس مترددا: راحت عند نادين، ممكن تسكت بقى واسمع هى لسه مراتى، يعنى متكلمهاش نهائى انت فاهم.
عمار غاضبا: انت اللى مش فاهم، ايثار لو مش هتبقى حبيبتى هتبقى اختى، يعنى انا اللى هقفلك لو زعلتها، لو عرفتك انك دوست لها على طرف، هيكون اخر يوم فى عمرك انت فاهم.

فارس غاضبا: متقولش حبيبتى الكلمه دى بتجننى.
عمار غاضبا: ايثار مشيت ليه عملت لها ايه؟
فارس متوترا: متعملتش حاجه هى قالت انها كانت مستنيا نادين لما ترجع، عشان تروح لها، ونادين رجعت امبارح خلاص.
اخذ عمار نفس وزفره قائلا: الحمد لله خوفت تكون اتخانقت معها وزعلتها، انا عارف انك متقدرش تمد ايدك عليها، بس مش هسمحلك انك تقعد كل شويه تزعق لها انت فاهم.

فارس متعجبا: ايه الثقه دى متاكد انى مش هضربها ليه يعنى؟! وعموما هو انت شايفنى ايه قدمك، مش انا الراجل اللى يمد ايده على واحده ست، وخصوصا مراته.
نظر اليها عمار وهو يقول فى عقله: كده ايثار معرفتوش موضوع القوه، يبقى لسه مأمنتش له، يبقى لسه بتحبنى.

ابتسم عمار ابتسامه خفيفه مما اغضب فارس قائلا: اياك تفكر انها عشان بعدت عنى يبقى خلاص، ايثار بتاعتى انا ومحدش هياخدها منى، انت فاهم.
عمار: اللى فاهمه كويس ان القرار قرار ايثار مش قرارك، ولا حتى قرارى، انا ماشى افتح شنطة العربيه خلينى اخد شنطتى.
فارس: لاء اركب هوصلك.
عمار غاضبا: لاء متشكر انا هروح لوحدى، افتح الشنطه وايما هسبلك الشنطه وامشي.
فارس: خلاص انت حر.

تحرك فارس وركب السياره وفتح لها الحقيبه، اخذ عمار حقيبته وتحرك بعيدا عنه، يبحث عن سياره اجره، وهو يشعر بالامل فقد تاكد ان ايثار لم تثق بفارس، والا كانت اخبرته بقوتها، حتى وجد سياره اجره وركبها، اما فارس تحرك بالسياره وهو يشعر بالغضب من نفسه، فقد ظلم صديقه وظلم ايثار، وتصرف بغباء لف بها لبعض الوقت، وعاد الى منزله وصعد الى غرفته، جلس به وحده وهو يشعر بالغضب.

عند ايثار
انهت ايثار المكالمه ورنت جرس الباب فتحت لها العامله
ايثار: نادين موجوده؟
العامله: ايوه اتفضلى وانا هطلع انده لها مش حضرتك ايثار؟
هزت ايثار راسها بالموافقه ودخلت وادخلت الحقيبه وضعتها بجوار الكرسى، وجلست على الكرسى، لحظات ونزلت نادين واتت اليها مسرعه احتضنتها فى سعاده قائله: ايثار حبيبتى وحشتينى كان نفسي اقعد معاكى امبارح، بس طبعا مكنش ينفع.
ايثار سعيده: انت كمان وحشتينى قوى.

رات نادين الحقيبه فنظرت لها وكانها تسال عنها ففهمت ايثار فشعرت بالحرج قائله: ممكن اقعد عندك كام يوم لحد ما اشترى شقه، واعيش فيها؟
لم تفهم نادين مقصدها قائله: امال انت كنتى عايشه فين الفتره اللى فاتت؟
توترت ايثار قائله: كنت عايشه فى بيت فارس.
نادين متعجبه: ازى يعنى مش فاهمه؟

ايثار متردده: الموضوع كبير ومش هينفع يتقال فى كلمتين، لو عمك هيرفض انا ممكن اروح فندق...
قاطعتها نادين قائله: معتقدش ان عمى هيرفض، بالعكس هيفرح بس كنت عايزه افهم.
ايثار: هفهمك كل حاجه بس الاول، استاذنى عمك وبعدين نفعد ونتكلم.
فهزت نادين راسها بالموافقه وصعدت الى عمها دق الباب ودخلت قائله: عمى كنت عايزه استاذنك، ان ايثار تقعد معايا كام يوم، لحد ما تجيب شقه وتقعد فيها لحد معاد فرحها؟

ابتسم حاتم قائلا: وليه تروح شقه خليها معانا لحد الفرح.
نادين سعيده: بجد يا عمى بعنى معندكش مانع؟
حاتم سعيدا: انت عارفه انا بحب ايثار قد ايه، وده اقل واجب نقدمه لها بعد اللى عملته معانا فى اسكندريه.
نادين سعيده: اه فعلا يا عمى دى ماكنتش بتسبنا الا على النوم، شكرا ليك ياعمى هنزل افرحها، بس ممكن اخد النهارده اجازه اقعد معاها؟
حاتم مبتسما: ماشى بس النهارده بس.
نادين سعيده: عن اذنك هروح لها.

حاتم سعيدا: يلا روحى وانا هلبس واروح الشركه اتاخرت قوى.
تركته ونزلت الى صديقتها بسرعه قائله: عمى وافق وقال كمان تقعدى لحد معاد الفرح.
ايثار: انا كده كده هشترى الشقه ومش هينفع...
قاطعتها نادين قائله: بلاش رغي بقا تعالى نطلع فوق هنيمك معايا فى اوضتى، ونبقى نتناقش فى ده بعدين.
ابتسمت ايثار قائله: خلاص ماشى يلا.
صعدتا الاثنتين ودخلتا غرفة نادين، جلستا على طرف السرير نظرت نادين لايثار قائله: ايه رايك فى اوضتى؟
ايثار مبتسمه: جميله جدا ووسعه تشبه اوضة فارس.
نادين: ممكن بقى تحكى ايه القصه من اولها؟

ايثار متوتره: ابدأ من اول السبب اللى جابنى هنا ولا من اول موضوع الجواز؟
نادين: من اللى يعجبك المهم احكى عشان افهم.
اخذت ايثار نفس وزفرته وبدأت تقص عليها كل ما حدث، وبعد انتهت نظرت اليها نادين فى غضب قائله: اللى حكتيه ده صح.
ايثار عابسه: ايوه.
نادين فى غضب: انت ارتكبتى ذنب كبير، وحرام انك تمنعى فارس من حقه، وغلطى فى حق نفسك لما اتجوزتى اصلا وانتى بتحبى واحد تانى.
صدمت ايثارقائله: انت بتقولى ايه؟! حقوق ايه احنا متفقين ملوش حقوق الا لما اوفق عليه، وانا لسه موفقتش.

اخذت نادين نفس وزفرته قائله: ازى متسأليش حد من المشايخ، قبل ما تعيشى معاه فى بيت واحد، لازم تفهمى انك طلما اتقفل عليكم باب واحد، بيقتى مراته شرعا وله عليكى كل الحقوق الشرعيه.
وقفت ايثار بصدمه قائله: ازى انت بتقولى ايه طب والاتفاق اللى بنا؟
وقفت نادين غاضبه: اتفاق ايه اللى بتتكلمى عنه، فى شرع انت ازى متعرفيش؟
ايثار فى صدمه: وهعرف منين احنا اتفقنا، وقولت الاتفاق ده ملزم يبقى خلاص.

نادين عابسه: لاء طبعا فى عقد جواز، يبقى انت كنتى نمتى فى اوضه تانيه، مكنش يبقاله حقوق، دخولك معاه اوضته ادله كل الحقوق.
جلست ايثار كانها تقع، وضعت يديها على صغريها وهى تقول فزعه: يعنى كده زوجه عاصيه وشايله ذنب انى رفضت، والماليكه قعده تلعنى، بس ازى انا مكنتش اعرف، لو اعرف مكنتش فضلت معاه فى اوضته لحظه واحده(ببكاء) اعمل ايه انا دلوقتى.
جلست نادين وربطت على ظهرها قائله: جهلك بالحكم الشرعى يرفع عنك الحرج، بس من لحظة ما عرفتى تتحسبى على ده.
ايثار وهى تبكى: يعنى لازم ارجع دلوقتى بيت فارس واديله كل حقوقه الشرعيه والا ابقى...

وازادت فى البكاء
احتضنتها نادين فى الم وحزن قائله: اهدى بس وبطلى عياط واكيد هنلاقى حل.
مسحت ايثار دموعها قائله: حل ايه ها ايه الحل اللى ممكن يتعمل، انا مش هرجع مش هينفع اكمل معاه، انا من يوم ما دخلت بيته ومفيش يوم منغير خناق، لاى سبب وكمان مقدرش اخدعه، انا لسه متعلقه بعمار.

اخذت نادين نفس وزفرته غاضبه: ده موضوع عمار ده راخل مشكله تانيه، ايه المشكله المعقده دى.
ايثار وهى تبكى: عرفتى بقى انى لازم اعيط على حالى واللى وصلت ليه.
نادين حزينه: بصى احنا ندخل نتوضى نصلى الضحى، ونقعد نفكر اكيد هنلاقى حل.
توقفت ايثار عن البكاء قائله: هو فى حل واحد بس، معرفش رد فعل فارس هيكون ايه، بس ايا كان رد فعله مش هرجع عن الحل ده.
نادين بقلق: حل ايه؟

فى شركة حاتم
وصل حاتم الشركه وجلس فى مكتبه، دق الباب ودخل مراد، وجلس على الكرسى بجوار المكتب قائلا: السلام عليكم قولت اعدى عليك قبل ما اروح مكتبى.
حاتم: وعليكم السلام اهلا بيك فى اى وقت، قولى ايه اخر المعلومات عن سليم؟
مراد: لسه هربان متقلقش، انا موصى واحد من رجالتى هناك يتابع موضوعه، ويقولى الاخبار اول باول، اطمن انت بس وقولى شكلك مهموم ليه كده؟
حاتم قلقا: خايف على نادين قوى، ملهاش غيرى فى الدنيا، واديك شايف وعارف اللى حصل.

مراد: متكبرش الموضوع ده حاجه عاديه، وممكن تحصل لاى بنت.
حاتم: تفتكر لو نادين بنت فقيره ومتملكش الثروه دى كلها، كان واحد زى سليم هيحاول يرسم عليها؟
مراد: انا فاهم قصدك بس الحمد لله ربنا نجاها، وانت معاها ربنا بخليك ليها ولا يحرمكوش من بعض.
حاتم قلقا: هو ده اللى خايف منه، لو جرى ليا حاجه مين هيحميها، ده وانا موجود حصل ده كله، ولولا ستر ربنا كان زمنا اتبهدلنا واتحبسنا وفى بلاد غريبه كمان.

مراد: انت ليه بتفكر فى ده ربنا يديك الصحه، وتفضل معها لحد ما تجوزها وتفرح بيها.
حاتم: انا نفسى الاقى راجل ابن حلال اقدر اأتمنه عليها، خايف يجرى ليا حاجه وتبقى وحيده.
مراد: متخفش عليها ربنا موجود، وهو اللى نجها من المشكله اللى فاتت، وبعدين يعنى هو جه عريس كويس وانت رافضته.
اخذ حاتم نفس وزفره عابسا: ماهو ده اللى مضايقنى، رغم جمالها الشديد بس كل اللى بيجى بيبقى طمعان فى ثروتها، لو الاقى راجل اطمن له اروح انا واكلمه، واهو المثل بيقول اخطب لبنتك.

فكر مراد قائلا: طب ايه رايك فى ابنى تامر، انا كنت بفكر اجوزه انت عارف انه رافض الجواز نهائى، وانه صاحبه مطلعين عليه عدو المراه، عشان ملوش اى علاقه باى بنت، ولو بنت جت تكلمه بيرخم عليها.
حاتم: مش عارف اعرض عليها الامر، بس مشكلة ابنك انه مش متدين، وهى ممكن مترداش بيه عشان كده.
مراد: طب اسمع، انا هجيبه هنا يشتغل معاك فى الشركه، وخليهم يتعرفو يقربو من بعض، يمكن لما تتعامل معاه يحصل قبول وتقبل بيه.

حاتم: طب وابنك هيقبل بالكلام ده، انت بتقول عدو المراءه.
مراد: متقلقش انا وامه بقلنا فتره بنزن عليه عشان يتجوز، واخيرا وافق وقالى اشوفله عروسه، هقوله عليها واخلى يجى يشتغل معها والباقى على الله.
حاتم: فكره كويسه بس انا مش هعرف نادين حاجه، عشان تتعامل معاه طبيعى فهمه كده.
مراد: تمام وكده احسن، عشان كل واحد منهم يحس انه اختار باردته، محدش اجبر حد فيهم على حاجه.

حاتم: يبقى اتفقنا تبعته من بكره ان شاء الله، وتفهمه ميجبش لها سيره ابدا، لحسن لو عرفت ممكن ترفض.
مراد سعيدا: متقلقش انت خالص كده اتفقنا، من بكره تامر هيجى يشتغل معاك هنا بدالى.
حاتم: تمام يلا بقى نتكلم فى الشغل، قولى خلاص كده سويت موضوع الفلوس، اللى اخدنها من حساب الشركه زى ما اتفقنا امبارح؟

مراد: الحمد لله الاجتماع بتاع امبارح ظبط كل حاجه، صحيح اتاخرنا فيه جامد، والمدرين كانو زعلانين عشان نزلناهم يوم اجازتهم، خصوصا انهم كانو شيلين الشركه فى غايبك الفتره اللى فاتت، بس خلاص كل تمام متقلقش.
حاتم قلقا: الحمد لله هات بقى الاوارق اللى معاك ارجعها وامضيهالك.
اخرج مراد بعض الاوارق من حقيبته واعطها له اخذها حاتم وبدأ ينظر بها.

منزل فارس فى غرفة ايمان،
دخلت شهد لوالدتها واقتربت منها متعجبه: ماما هو ايه اللى حصل ده ايثار مشيت ليه؟ وراحت فين؟
ايمان: مش عارفه يا بنتى انا الصبح لقيتها نزله بشنطتها، وقالت انها هتروح تقعد عند صاحبتها نادين، وانها كانت مستنيا روجعها من السفر الفتره اللى فاتت، وعشان كده قعدة عندنا، وان الصح انها تكون فى مكان تانى.

فكرت شهد قائله: يبقى ابنك نكد عليها الفتره اللى فاتت، خلها تخاف وتمشى ما انت عارفه.
ايمان: بالعكس اللى هى عملته ده هو الصح، وجدها معاه كده غلط، وهى كده بتصلح الغلط ده.
شهد قلقه: بس فارس ممكن مايقبلش ويعمل مشكله لها ولنا.
ايمان قلقه: الخوف بجد الموضوع يكبر، وعمك وابوكى يعرفو الحقيقه وتبقى مشكله بجد.
شهد: طب انت مامنعتيهاش ليه انها تخرج؟

ايمان: ابوكى قالى مليكش دعوه سبيهم يحلو مشاكلهم سوى، وطبعا هو ميعرفش الحقيقه، فمكنش ينفع اتكلم ولا اقول لها حاجه قدامه.
شهد فى قلق وتوتر: ربنا يستر بقا والدنيا ما تولعش تانى.
ايمان بتوتر: ربنا يستر ويعديها على خير.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W