قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل الحادي عشر

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل الحادي عشر

(عند فارس وايثار)
ركبا فارس وايثار في السياره وتحركت بهم
فارس: بما اننا بقينا عيله متحكيلي عن نفسك شويه.
ايثار متردده: احكي عن ايه مش عارفه.
فكر فارس قائلا: طب اقولك احكي انا يعني اشجعك، بصي يا ستي، انا الابن الوحيد لابويا ومليش الا اختي شهد، واعتبر امتداد العيله الوحيد، لان عمي ملهوش اولاد صبيان، وعايزيني اخلف لهم عيال كتير قوي تقوليش مكنه.

ضحكت ايثار ونظرت الي الاسفل بخجل اكمل فارس ضاحكاً: مش عارف لو طلعت مش بخلف هيعملو فيا ايه؟ بتهيالي هيدبحوني.
ايثار ضاحكه: بعد الشر عنك هما بيحبوك، ومحدش منهم ممكن يعمل كده.
فارس: ما انا عارف بس بهزر قوليلي بقي احكي يلا.
اخذت ايثار نفس وزفرته قائله: انا مليش حد، بعد بابا ما مات بقيت وحيده، مفيش الا عم صفوت هو اللي كان بيراعيني، وحتي مليش اصحاب الا صديقه واحده بس اسمها نادين.

تاثر فارس من كلامها وشعر بمدى المها فغير الموضوع قائلا: ايه ده زي، انا كمان مليش الا صاحب واحد، بس ايه واد من العيال الملونه دي عينه خضرا وشعره بني ويشبه الممثلين الاتراك كده، البنات كانت ايه تقع من اول نظره.
ايثار مستنكره: بنات تافه ومش فاهمه، الراجل برجولته مش بوسامته.
فارس مبتسماً: لاء بصراحه هوراجل جدع، اكيد هتشوفيه في حفلة خطوبتنا لاني اكيد هعزمه.
ايثار: ان شاء الله.
فارس: وصلنا الشركه.

نزلا الاثنان وصعدا معا ودخلا المكتب، وبدأا العمل رن هاتف ايثار فنظرت به قائله: عم صفوت معلش يا فارس هخرج ارد بره، وارجع تاني عن اذنك.
خرجت ايثار وقفت بعيداً وهي تنظر للنافذه، اتي شاب وسيم ودخل المكتب فبابه مفتوح، واقترب من مكتب فارس قائلا: ازيك يا صاحبي
فنظر اليه فارس بسعاده وقام واليه واحتضنه قائلا: اهلا عمار ازيك واحشني جدا.
عمار مبتسماً: وانت كمان واحشني قولت اجي اشوفك.

فارس وهو يرجع الي كرسيه: اقعد لما نتكلم كنت بحكي لخطيبتي عنك فجيت علي السيره.
عمار مبتسماً: خطيبتك انت مش هتتجوز بنت عمك يا بني؟!
فارس سعيداً: الحمد لله نفدت ربنا حلها من عنده.
عمار: شكلك وراك حكايه قول سمعني.
بدأ فارس يقص عليه كل ما حدث منذ لقائه بايثار، اما هي كانت تتحدث في الهاتف.
ايثار: اهلا ازيك يا عم صفوت.

صفوت: اهلا يا بنتي عمك فهمي اتصل بيا الف مبروك.
ابتسمت ابتسامه حزينه قائله: الله يبارك فيك.
صفوت متردداً: انا هاجي بكره ان شاء الله اقابل عمك فهمي، واحضر كتب الكتاب بصفتي وكيلك.
ايثار محرجه: وكيلى(بحزن) هو الحقيقه احنا كتبنا الكتاب، بس هنعمل اشهار مع الخطوبه.
صفوت متردداً: وماله يا بنتي ربنا يتملك علي خير، بس هما يعرفو حاجه عن...
قاطعته ايثار: لاء وانا مش هقول لحد غير فارس.
صفوت: خلاص اللي يريحك يا بنتي مع السلامه.

انهت ايثار المكالمه واغمضت عينها بالم، وتساقصت منها بعض الدموع، واخذت نفس وزفرته بالم، وظلت مكانها لبعض الوقت، كان فارس قد قص كل ما حدث علي عمار، فابتسم عمار قائلا: اه ياعم عيني عليك بارده، مقضيها انت وهايص وانا تعبان ولايص.
فارس: انت لسه بتدور علي حبيبتك؟

تنهد عمار متالماً: اه قلبي وجعني قوي، فرقها تعبني قوي، هتجنن واعرف هي راحت فين، قلبت عليها الدنيا وملقتهاش.
فارس: معلش يا صاحبي ربنا يعترك فيها، بس طلما جيت بقي يبقي هتحضر شبكتي يوم الخميس الجاي.
عمار: اكيد طبعا ولو اني عايز اشوف العروسه دي اللي وقعت بالسرعه دي.

فارس مازحاً: لاء ياحبيبي دي خط احمر، دي مش زي ياسمين بتاعت الجامعه، دى حاجه تانيه
ابتسم عمارقائلا: ماشي يا سيدى حاجه تانيه، ولو اني كنت بنقذك منها، مش زي ما انت فاهم، وبعدين انت اللي اوفر شويه.
فارس ضاحكاً: اه اوفر عايز ايه، انا مصدقت احنن قلبها عليا شويه، مبقتش تتضايق لما اخطف منها بوسها زي الاول، وبعدين دي مراتي مش معرفه طياري، وانا بقي ناوي اخليها توافق نتجوز بجد.

عمار مبتسماً: انت محسسني اني ماشي اوقع في البنات، انا خلاص مفيش في قلبي غير...
قاطعهم صوت فتح الباب ودخول ايثار والتي تجمدت مكانها فور رؤيتها لعمار، الذي وقف مكانه واتسعت عينها وظهر علي وجهه علامة التعجب قائلا: ايثار انت بتعملي ايه هنا؟

(عند مراد في فرنسا)
كان مراد يشعر بغضب شديد من كلام سليم، وظل بعض الوقت في المطعم، ثم صعد الي غرفته وامسك هاتفه، واتصل بحاتم ليخبره بما حدث.
كان حاتم يجلس مع ماهر عندما رن الهاتف، فتعجب من اتصاله ورد عليه
قائلا: السلام عليكم ايوه يا مراد في حاجه حصلت؟

مراد غاضباً: وعليكم السلام، الكلب اللي اسمه سليم جاني وقال شروطه، بني ادم معندوش زوق ولا ادب.
تغيرت ملامح حاتم وظهر عليه الغضب قائلا: واضح انه عصبك جدا بكلامه.
مراد غاضباً: ايوه اسلوبه في الكلام حاجه في منتهي الوقاحه وقلة الزوق.
ازداد غضب حاتم قائلا: وياترى وطلب ايه؟

مراد: طلب يتجوز نادين، نكتب الكتاب بكره، وهو يطلعكو بعد بكره، والفرح اول لما نرجع مصر.
اغلق حاتم قبضة يده وضرب بها على الحائط من الغضب قائلا: الكلب الحقير بيستغل الفرصه، بس انا لا يمكن اوافق؛ اديله بنت اخويا، انت عارف كويس انه طمعان في فلوسها، مش بيحبها ولا هي تفرق معاه اصلا.
مراد غاضباً: انا عارف ومتضايق اكتر منك، لكن قولي نقدر نعمل ايه؟

حاتم وهو يجز على اسنانه: طب اسمع مش هينفع نفكر واحنا متضيقين كده، اقفل دلوقتي هقوم اتوضي واصلي ركعتين لله، عشان اهدي واعرف افكر هعمل ايه ونتصرف ازي.
مراد: ماشي بس اعمل حسابك لازم تبلغ نادين، وتشوف رايها.
حاتم: لو وافقت علي عرضه، ابقي اكلم نادين اقفل دلوقتي وسبني افكر.

اغلق الخط ودخل توضأ وقف يصلي، ويدعو الله ان يلهمه الصواب، وبعد ان انهي صلاته ظل يجلس علي مصلاه يفكر، وكان قد هداء من الغضب امسك هاتفه واتصل بمراد
مراد: ايوه يا حاتم فكرت ولا لسه؟
حاتم: اكيد طبعا فكرت قول لسليم اني موافق علي العرض بتاعه، بس مفيش كتب كتاب لاني مضمنهوش، لكن عشان يضمن حقه نكتب ورقتين عرفي، واحده معاه وواحده معانا.
مراد: بس ممكن مايوفقش.

حاتم: انا عارف انه مش هيوافق بس احنا نكسب وقت، وانا هقولك اسم العامل اللي ساعدنا، وقلنا نخرج من الفندق، تكلمه وتطلب منه يكلم المحامي، ويتفق معاه، لان ممكن يكون سليم راح له واتفق معاه، وعشان كده وزعك.
مراد: طب وتفتكر لما يروح له العامل هيتفق معاه؟
حاتم: العامل يحدد لك معاه معاد قريب، واديلو فلوس وقولو يقول للمحامي ان احنا هندفع اللي هو عاوزه.

مراد: تقصد نطمع المحامي فيساعدنا، حتي لو كان متفق مع سليم.
حاتم: بالظبط زي ماهو بيلعبنا احنا كمان نلاعبه.
مراد: خلاص ماشي يبقي ابعت اسم العامل، وانا هدور عليه واخلص الموضوع ده، وانت اتصل بنادين وكلمها، عشان لو معرفناش نخلص مع المحامي، تبقي عارفه موضوع الجواز.

حاتم: فهم الكلب ده اننا حتي لو هندخل السجن، مش نقبل بموضوع كتب الكتاب ده، اقصي حاجه هي الورقه العرفي.
مراد: خلاص اتفقنا هكلمو بعد شويه واقوله.
حاتم: لاء سيبه لبكره وماتكلموش، الا لما ااكد عليك، يمكن نفكر في فكره احسن، وكمان عشان ميحسش ان احنا مستعجلين، فيتشرط زياده.
مراد: خلاص اتفقنا هستنا منك تليفون بكره.

حاتم: وانا هبعتلك اسم الواد دلوقتي، انت ابداء علي طول ماتتاخرش.
مراد: حاضر وان شاء الله ربنا يكرمنا.
انهي معه المكالمه وجلس يفكر كيف سيتصل ويخبر نادين بالامر.

(عن شقة مارك بفرنسا )
وقف سليم يدق علي الباب بكل قوه وينادي علي نادين وهو يصرخ قائلا: افتحي يا نادين انا عرف انك جوا افتحي الباب بدل ما اكسره عليكي.
وظل يدق الباب ويرن الجرس.

كانت نادين تقف متجده مكانها ترتعد، من شده الرعب وكانت عينيها جاحزتان وتتنفس بصعوبه، وتضع يدها علي فمها كي لا تصدر اي صوت، بدأت ترجع الي الخلف حتي اختبأت في المطبخ، تحت طاولته بجوار الحوض، وهي تقول فى عقلها وهى فزعه: ايه اللى جاب سليم هنا؟! معقول يبقا بالحقاره دى؟!معقول توصل للدرجه دى؟!ده حتى الحيونات مبتعملش كده.

وانكمشت على نفسها وكانها تختبئ راسها لكى لا تسمع صوته.
اما سليم لم يكف عن الصراخ ولا الخبط في الباب حتي خرج له احد الجيران وبدأ يعنفه
قائلا: انت يا هذا، ارحل من هنا والا ابلغت عنك الشرطه، لا يوجد احد بالداخل، صاحب الشقه غير موجود وانت تزعجنا.
التفت اليه سليم بنظرات بارده قائلا: اذا اطلب لي الشرطه (ورفع صوته اكثر) انا اريد الشرطه.
الجار غاضباً: هل انت مجنون من تظن نفسك لتفعل هذا.

واذا بصوت ياتي من خلفهم: انت ماذا تريد ولما تقف علي باب شقتي.
التف سليم ونظر اليه غاضبا: اذا انت مارك الذي تعيش مع خطيبتي.
استاء مارك من كلامه وطريقته قائلا: من خطيبتك تلك، التي تتهمني بانها تعيش معي، اذهب من هنا.
ازداد غضب سليم قائلا: لا لن اذهب حتي اخذ نادين، اخرجها لي من الداخل وساخذها واذهب.
نظر اليه مارك متحديا: هل انت احمق لا توجد فتيات عندي انا اعيش وحدي.
سليم ماكراً: اذا ادخلني الي الداخل لاتاكد من كلامك.

مارك محذراً: اسمع جيدا انا لن ادخلك الي شقتي، وان لم ترحل الان ساطلب لك الشرطه، وستاتي وتقبض عليك من امام الباب، ولن تستطيع ان تثبت شئ من ما تقول.
كان بعض الجيران مازلو واقفين فقال لهم سليم: يمكنكم الدخول الان انا ساحل معه الامر واسف علي ازعاجكم.
فدخل الجيران واغلقو ابوابهم فى غضب ، نظر سليم لمارك متحديا: هيا اتصل بالشرطه لتمسك بي، وانا ساخبرها انك تخفي فتاه هاربه من العداله بشقتك، وسنري من منا سيتم القبض عليه؟

ابتسم مارك ابتسامه صفراء: اتظن انك ببلدك تفعل ما يحلو لك، يوجد هنا قانون، ولن تاخذ الشرطه بكلامك، ولن تدخل شقتي دون اذن من النيابه، هنا دولة قانون، فاذهب والا ابلغت عنك.
سليم ماكراً: اسمع انا متاكد من وجود نادين معك في الشقه فلا داعي للانكار، لنتفق معا مارايك؟
مارك رافضاً: نتفق علي ماذا؟

سليم: انت تسلمني نادين، وانا اذهب بهدوء، دون ان ابلغ عنك الشرطه.
مارك: اتظننى ابله؟! انت تعرف جيدا ان الشرطه لن تصدقك بسهوله، ولن تاتي قبل ان تاخذ اذن من النيابه، وهذا ياخذ بعض الوقت.
سليم: جيد اذا نادين معك بالدخل وانت تتحداني.
مارك مستهزأً: لا اعرف من نادين هذه ولا افهم ما تقول اذهب وابلغ الشرطه بما تريد، واحضر النيابه وافعل كل ما يحلو لك، ولكن ارحل من امام باب منزلي الان.

سليم متحدياً: نعم سارحل ولكن ساعود مره اخري، وساخذها انها ملك لي، ولا اسمح لاحد باخذ شئ املكه.
نظر له مارك نظرة احتقار قائلا: ما هذه الطريقه التي تتحدث بها عن فتاه تحبها، انت شخص سئ، ولا اظن اصلا انك تحبها، انت طامع بها هيا اذهب من هنا.
غضب سليم من كلام مارك ونظراته فنظر له نظرة غضب وتحدي: ساعلمك الادب ايها السافل.
وتركه وذهب وهو غاضب ويتوعده

(في شركة فارس )
وقف فارس مكانه قائلا بتعجب: انت تعرف ايثار خطبيتي منين؟
اغمضت ايثار عينها بالم وفتحتهم مره اخري، وعضت علي شفتيها وقبضت علي يدها بغضب، واخذت نفس واخرجته قائلة: انت ايه اللي جابك هنا يا عمار؟
اقترب منها عمار بغضب وامسك ذراعها قائلا: انت خطيبته اللي عمال يبوسك في الروحه والجايه؟

وقعت الكلمه على اذن ايثار كانه قذفها بحجر فنظرت بغضب الى فارس، فخجل فارس من نفسه ونظر الى الاسفل ولم يتحدث،
فابتلعت ريقها وقالت وهي تجذ علي اسنانها دون ان تنظر لعمار: وانت مالك ده جوزي وهو حر ملكش دعوه.
امسك عمار ذراعها الاخر وهزها فى غضب قائلا: مش جوزك دي مجرد لعبه هو قالي كل حاجه.
فنظرت ايثار الي فارس مره اخري، وقد ازداد غضبها وزادت من قبضتها علي يدها، وكانها تعنفه على ذلك، ثم نظرت الي عمار قائلة: ملكش دعوه ميخصكش وسيب ذراعي.

فنظر عمار الي عينها نظرة عاشق متالم ضائع نظره مليئه بالشوق قائلا: مش هسيب ذراعك، ولا هسيبك انا مصدقت لقيتك، انا ضايع من غيرك سيبتيني ليه حرام عليكي، انا محبتش غيرك، ولا هحب غيرك.
اسرع فارس بغضب وجذبها منه وضمها الي صدره قائلا: سيبها واياك تمسكها تاني دي مراتي متلمسهاش انت فاهم.

فنظرت اليه ايثار بغضب شديد فنظر الي الاسفل بخجل ولم يتركها ، فتضايق عمار ونظر اليه بغضب وابعده عنها قائلا: اياك تلمسها تاني دي حبيبتي انا، ومش هسيبها تضيع مني تاني (ونظر الي ايثار غاضبا) وانت اياكي تسمحيله يبوسك تاني انت فاهمه.
نظرت اليه ايثار فى غضب قائله: انت ملكش دعوه بيا، ابعد عني، انت كداب خدعتني، وانا مش ممكن اصدقك تاني انت فاهم.
فارس غاضبا: ممكن تفهموني انت تعرفو بعض من امتي.

فنظرت اليه ايثار هو الاخرى فى غضب قائله: انت كمان زيه كداب وانا مش عايزه اعرفك لا انت ولا هو، انا هخرج واياكو حد فيكو يجي ورايا فاهمين كدابين كلكو كدابين.
وخرجت وهي تبكي بغضب شديد والم، نظر فارس الي عمار قائلا: هي دي حبيبتك اللي كنت بتدور عليها.

وضع يده علي شعره اعاده الي الخلف، وخبط بيده علي فخذه قائلا: صح هي اكيد جت من اسكندريه من شهرين، تبقي اكيد هي، وعشان كده ديما حزينه، وده يفسر قبلها للجواز انا غبي جدا غبي.
وضع عمار يديه الاثنين فوق راسه واسند ظهره للحائط قائلا متالماً: يعني بقالي شهرين بدور عليها، ويوم ما القيها القيها مرات صاحبي، (غاضبا) في لعبه غبيه زي دي، اللعبه دي لازم تنتهي فورا لانها حبيبتي انا، ومش هضيعها تاني، انا غلطت زمان لما اتجوزت واحده عشان ارضي اهلي، بس خلاص مش هغلط تاني.

وخرج بسرعه ليلحق بها ظل فارس مكانه للحظات لا يعرف ماذا يفعل فخبط بيده علي الحائط بقوه قائلا: لازم افهم اسمع منها واعرف كل حاجه لازم.
نزل هو الاخر مسرعا خلف عمار حتي خرج من الشركه وبداء يبحث عنهم، كان عمار قد لحق بها علي بعد مسافه من الشركه، ونادى عليها لكنه لم تجبه وتحركت بسرعه، فلحق بها وامسكها من ذراعها، فتوقفت ونظرت له غاضبه: عايز ايه مني تاني يا عمار ها مش كفايا اللي حصل؟

وامتلاءت عينها بالدموع فنظر لها عمار متالماً: لازم تسمعيني وتعرفي اني مظلوم، ومعرفش سهيله عملت كده ليه، احلفك بالله اني انا وهي متفقين علي الطلاق من سناتين.
ايثار غاضبه: اه والمفروض اني اصدق كلامك، واكدب عيوني وبعدين هو في ست تتنازل عن كرامتها، وتتحايل علي واحد عشان يرجعها، الا اذا كانت بتحبه، ونظرتها ليا كانت كلها كره، يعني بتحبك وزعلانه عشان سبتها.

عمار مستنكرا: انا نفسي مش فاهم هي عملت كده ليه؟! وميهمنيش المهم انك ترجعيلي(بترجي وحب) انا مصدقت اني لاقيتك، ومش هسيبك تضيعي مني تاني، انت فاهمه مش هسيبك.
اتي فارس وجذبها من ذراعها الاخر وابعدها عنه، ونظر له غاضبا: اياك اشوفك بتكلمها، ولا ماسك ذراعها كده تاني، انت فاهم دى مراتي بتاعتى تخصني، يعني متلمسهاش انت فاهم.

فلكمه عمار في وجهه قائلا: انت اللي متلمسهاش مره تانيه يا حيوان، وقولتلك دي حبيبتي وخطبيتي، يعني لعبتك خلاص خلصت، وتنساها نهائي انت فاهم.
فرد فارس لعمار اللكمه قائلا فى غضب: انت اللي تنساها لانها خلاص بقت مراتي انت فاهم.
وجذبها من ذراعها وتحرك نحو السياره فامسك به عمار قائلا: استني هنا انت واخدها ورايح فين، اللعبه دي هتنهي ودلوقتي حالا.

فجذبت ايثار ذراعها من يد فارس ونظرت لهم الاثنان وهى غاضبه: انا مش لعبه في ايدك انت وهو، وانا صاحبة القرار، اتفضل من هنا يا عمار، روح شوف مراتك وابنك وانسانى انت فاهم.
وتركتهم وتحركت فلحق بها فارس وامسك ذراعا قائلا: تعالي معايا اركبي العربيه عايز اتكلم معاكي يلا.
ايثار غاضبه: وانا مش عايزه اتكلم معاك رايح تقول لصاحبك علي اسرار بيتك.
فارس غاضباً: انا مقولتش هو اللي فهم غلط، وعموما انا اسف يلا معايا.

فنظرت اليه ايثار بغضب وتحركت معه، وركبت السياره اما عمار ظل واقفا مكانه، ينظر عليهم بحسره والم والدموع تتصاقط من عينه، اخذ نفس وزفره كانه يخرج نارا من جوفه، وتحرك هو الاخر اشار لسياره اجره، وسارى خلفهم يتابعهم، ظل فارس يلف بالسياره لبعض الوقت، وهو غاضب ويخبط بيده علي مقود السياره، ثم نظر الي ايثار قائلا: انت مقولتليش ليه ها؟ خبيتي ليه لسه بتحبيه صح؟ وانا الحمار اللي اتجوزتك، مردتش اتجوز بنت عمي عشان بتحب واحد تاني، تطلعي انت كمان بتحبي واحد تاني ردي عليا.

تنهدت ايثارتنهيدة الم وكسره: احنا اتفقنا من البدايه ان دي فترة خطوبه، ويانكمل فيها يا نسيب بعض، وكمان كنت هقولك ليه، الموضوع بالنسبه ليا انتهي، وخلص من يوم ما مراته جاتلو الشركه، وانا مشيت وسبت اسكندرايه كلها، كنت فاكره ان خلاص الموضوع خلص، لكن انت السبب، لو مكنتش قولتلو الحقيقه، كان زمانه سكت ونسي، وجاي دلوقتي تلوم عليا.

فسكت فارس وظل صامتا يلوم نفسه ويابنبها فى عقله، وبعد بعض اللف عاد الي منزله وصعد الاثنان معا واراهم عمار وجن جنونه، وقف يكلم نفسه قائلا: اطلع وراهم؟طب هقول لاهله ايه، مش هينفع، ومش هينفع افضل هنا لاء اعمل ايه (صارخا دون صوت) اه اه اه اعمل ايه..

(عند شقة مارك )
ظل مارك ينظر عليه حتي تاكد من ذهابه، وفتح ودخل الي الشقه واغلق الباب جيدا، ودخل بسرعه، وضع الحقائب التي معه علي الطاوله، واسرع الي غرفة نادين، فوجدها مفتوحه وهى ليست بها، فبدأ يبحث عنها في كل مكان وينادي بصوت خفيض
مارك: نادين اين انت... نادين انت يا فتاه اين ذهبتي.

كانت نادين مختباءه بجوار الحوض في المطبخ، وكأنها متجمده من الخوف والرعب وتضع راسها بين ركبتيها ، كان مارك يبحث عنها في الشقه كلها، ولم يجدها اقترب من المطبخ، فسمع صوت نفسها، فهي من شدة الخوف تتنفس بصعوبه، وصوت دقات قلبها مرتفع، فنظر في مكان الصوت فوجدها تجلس وكانها على حالتها تلك، فاقترب منها ومد يده ليمسك بها ويخرجها من مكانها، فدفعته بقوه فوقع علي الارض فقال غاضباً: انت ايها الحمقاء لقد ذهب، هيا اخرجي من عندك.

نادين بصوت مرتعب وهي تنهج بكلمات متقطعه: ابتعد... وانا ساخرج... ابتعد...
مارك متعجبا: انت غريبة الاطوار حقا! انا احاول مساعدتك ايها الحمقاء.
نادين بخوف وصوت متقطع: اعلم... ولكن ابتعد كي استطيع الحركه، فمنذ ان سمعت صوت هذا الحيوان، وشعرت ان قدمي لا تتحملني لهذا جلست هنا.
مارك حزينا عليها: لا تخافي هيا اخرجي انا ساقف بعيدا عنكي.

ابتعد مارك وجلس علي الاريكه، فخرجت هي وتحركت بهدوء وحذر شديد وهي تنظر في كل الاتجهات بخوف ورعب.
مارك متعجبا: انت ايها الحمقاء لما كل هذا الخوف؟! لو كنت اريد تسليمك له لادخلته، لكني تردته لم كل هذا الخوف.
نادين وهي تنهج: بالعكس انا لم اشعر بالامان الا عندما سمعت صوتك، وقتها فقط شعرت براحه واطمأنان.
ابتسم مارك قائلا: اذا انت تثقين بي.

نادين متردده: نعم اثق بك واعلم انك شخص جيد.
مارك مترددا: هل هو خطيبك حقا كما قال؟
نادين متوتره: لا هو كان يريد خطبتي ولكني رفضته فهو شخص سئ.
مارك: اذا يجب ان تهدأي كي نفكر في حل لما حدث.
نادين خائفه: حل لماذا لم افهم؟
مارك: هذا الابله لن يسكت، بل اعتقد انه سياتي مره اخري، ومن الممكن ان يحضر معه احد ويكسر الباب وياخذك.
نادين مرتعبه: ماذا... وما الحل اذا؟
مارك: يجب ان تخرجي من هنا وفي اسرع وقت.

نادين: ولكن ما يدريك انه لن يكون يقف ينتظرنا بالاسفل فياخذني ولن تستطيع منعه.
مارك: معكي حق لهذا يجب ان نتنكر ونخرج بسرعه.
نادين: زي الراهبه معي سادخل ارتديه ونذهب.
مارك: لا لم يعد ينفع اعتقد ان هذا الشخص يعرفك جيدا، ويعلم انكي لن تخلعي حجابك، وان راي راهبه تخرج من العماره، سيشك بكي وينتهي الامر، يجب ان يكون تنكر اخر.

نادين: ولكن كيف ساتنكر؟
فكر مارك قائلا: سافكر واحاول ان اجد حلا، اسمع صوت هاتف يرن هل هذا هاتفك.
فاصتنت نادين للصوت وقالت: نعم انه هاتفي سادخل لاجيب.
تحركت بخطي بطيئه وكأنها تجر قدمها ودخلت الي غرفتها واخذت الهاتف وجدت عمها يتصل بها فاجابت
نادين وهي تداري خوفها: اهلا ازيك يا عمي عامل ايه.
حاتم مضيقا: كويس الحمد لله بس في موضوع مهم لازم اكلمك فيه.
نادين قلقه: قول يا عمي قلقتني.

حاتم مترددا: الكلب اللي اسمه سليم هو اللي عمل فينا كده، وجاي دلوقتي يساوم، يا اما نوافق نجوزك ليه ويطلعنا منها، يا اما نفضل محبوسين لما نبقي نعرف نثبت برأتنا.
نادين خائفه: طب وانت هتعمل ايه يا عمي هتوافق علي طلبه ده؟
حاتم: لاء طبعا انا بس هكسب وقت لحد لما عمك مراد يعرف يشوف لنا حل.
نادين: مش فاهمه هتعمل ايه يعني؟

حاتم: هفهمه اني موافق بس هماطل لحد لما نعرف نشوف لها حل المهم اوعي يعرف مكانك لانه لو عرف مكان حد منا هيبقي روحنا في ايده.
سكتت نادين وقلبها يكاد ينفجر من والخوف ولم تستطع ان تخبر عمها بما حدث، اغمضت عينيها وقبضت علي يدها وقالت: حاضر يا عمي مش هخلي يعرف مكاني.

وانهت المكالمه معه، كانت تشعر بغضب شديد ورعب فاغلقت الباب، وتوضأت وصلت ركعتين لله، وجلست علي المصلي تدعو الل، ه وتقرأ بعض الايات حتي شعرت براحه ، وفكرت في كل ما حدث وما قاله عمها، وشعرت ان الوقت ليس في صالحه وعليها ان تسرع، وتخرج من هذا المكان، فقامت وخرجت الي البهو كان مارك يجلس علي الاريكه، نظر اليها
قائلا: هل الهاتف كان عن ما حدث؟

نادين قلقه: نعم انه عمي، اخبرني ان سليم هو من فعل ذلك بنا، وطلب مني ان اكون حريصه ولا اجعله يعرف مكاني.
مارك: الم تخبريه بما حدث؟
نادين: لا هذا سيؤلمه ولن يفيدني في شئ، فهو لن يستطيع ان ياتي لمساعدتي.
مارك: جيد احسنتي التفكير، ولكن يجب ان نخرج من هنا الان، فهذا الشخص لن يهدأ حتي ياخذك.
نادين: اعرف واريد ان اسالك هل لديك فكره للهروب من هنا دون ان يرنا؟
مارك: يجب ان فكر عكس تفكيرك، لانه سيتوقع تفكيرك ويتصرف علي اساسه.
نادين: ماذا تقصد؟

مارك: لو فكرتي في التنكر للهروب في شئ فماذا ستتنكرين؟
نادين: في اي زي لا يضتطرني لخلع الحجاب، او التخلي عن الزي الاسلامي.
مارك: جيد اذا عليكي تتنكري في شئ بعيد عن هاذين الامرين.
نادين رافضه: لكن لا يمكن ان اخلع حجابي ابدا.
مارك: لكن يمكن ان ترتدي بنطال؟

نادين مضطره: ان كان لا بديل عنه، ولن اضطر لخلع حجابي سارتدي بنطال.
مارك: جيد اذا ساحضر لك ملابس من عندي، اعتقد ان مقاسك قريب من مقاسي، والجو بارد ضعي عل راسك طقيه وكوفيه بديل عن الحجاب، وطقية الستره ايضا معهم.
نادين: امري لله احضر الملابس وسادخل ارتديها واستعد.
مارك: وساحضر لكي حقيبة ظهر، تضعي بها بعض ملابس خاصه لكي.

فهزت نادين راسها بالموافقه فدخل الي غرفته واحضر بعض الملابس وقدمها لها، فاخذتها ودخلت الي غرفتها واغلقت الباب غيرت ملابسها وارتدت ما احضره لها، وارتدت الطقيه والكوفيه، وارتدت الستره ونظرت، وفتحت الباب وخرجت وجدت مارك يرتدي ملابس تشبه ملابسها، نظر لها مارك قائلا: جيد انها تولائمك ولكن لما التقيه ضخمه ام هل ارتديتها فوق الحجاب؟!

نادين: وهل كنت تظن اني ساخلعه
مارك وهو يضحك: يا غريبة الاطوار هل انت مجنونه.
نادين: اسمع لن اخلعهم وهذا اخر ما لدي.
مارك ضاحكاً: لا مشكله لن يلاحظهم الا من يضقق النظر لكي، لكنكي جميله جدا ورغم كل هذا جمالك ظاهر يجب ان نداريه
احمر وجه نادين خجلا وتلجلجت ولم تنطق ، فضحك مارك من خجلها
مارك مازحا: انا لا اغازلك غريبة الاطوار انا اصف ما اره.
تنحنحت نادين وقالت متلجلجه: وده هندريه ازي؟
مارك: بعض المساحيق التجميل تفي بالغرض.

نادين: ولكني ليس لدي مساحيق تجميل فانا لا استعملها.
مارك متعجبا: وهل هناك فتاه لا تستعمل مساحيق التجميل، انت حقا غريبة الاطوار ولكن لا مشكله، يمكنك استعمال مساحيقي
نادين مستنكره: وهل تستعمل مساحيق تجميل؟
مارك وهو يضحك: لا تفهمي الامر خطأ فلست غريب الاطوار، هذه هوايتي وانا اجيدها.
نادين متعجبه اكثر: هوايتك وضع مساحيق تجميل لنفسك؟!

مارك ضاحكاً: لا ليس كذلك، انا استعملها للتنكر فانا اقوم بعمل تنكر لكل زملائي في العمل، عندما يكون لدي ايآ منهم حفله تنكريه.
نادين.: نعم فهمت.
مارك: تعالي معي الي غرفة المكياج فلدي غرفه صغيره خصصتها لهذا الامر.
فاتجه الي غرفه صغيره بجوار غرفته، دخلت نادين وكانت تنظر بانبهار، فبها كل مايمكن تخيله من ادوات تجميل
نادين منبهره: ما هذا هل كنت تنوي احتراف هذا العمل؟

مارك مبتسماً: لا ولكنها هوايتي المفضله، اسمعي مارأيك ان اجعل تنكرك في شكل شاب اسمر، هذا سيجعله لا يشك بانه انت.
نادين: فكره جيده ارني اي هذه المساحيق، اضعه لاصبح سمراء اللون.
مارك: اجلسي علي الكرسي وانا ساضعه لكي.
نادين: لا اخبرني ايهم اضعه وساتدبر امري.
مارك مستسلما: كما تريدي.

امسك احد العلب الصغيره واعطها لها قائلا: ضعي هذا ولكن وزعيه جيدا.
اخذت العلبه وفتحتها ووضعت علي وجهها ووزعته ووضعت علي يدها، اخذ مارك من نفس العلبه، ووضع علي ووجهه هو الاخر، وبعد ان انتهي نظر اليها فتضايق
مارك: لم تضعيه جيدا انتظري سا ظبطه لكي.
وقرب يده من وجهها فانتفضت وعادت للخلف.

تنهد مارك غاضباً: انتي انا لن اوأذيكي ساظبطه لكي أهدأي.
واقترب منها وامسك فرشاه صغيره ووزع بها المسحوق علي وجهها، حتي اصبح متجانس تماما.
مارك: اغمضي عينيكي كي اظبطه فوقها.
تلجلجت نادين ولم تستطع ان تنطق واخذت نفس عميق واغمضت عينها، كان مارك ينظر لها ويبتسم قائلا: غريبة اطوار وحمقاء ايضا.
ظبط لها المسحوق علي عينها وظل ينظر لها لحظات، وهي مغمضه عينها ثم ابتعد عنها
مارك: هي بنا هل جهزتي حقيبتك؟

فتحت نادين عينها وهي متوتره وقالت: نعم حقيبتي جاهزه ساحضرها واعود، ظل مارك واقفا مكانه ينتظرها، اتت وهي تضع الحقيبه علي ظهرها، فنظر الي قدمها وابتسم
مارك مبتسماً: جيد حللتي مشكله الحذاء كنت افكر كيف ساحلها.
نادين: جيد جيد اين سنذهب؟

مارك: معي مفتاح غرفه صغيره لصديق لي، سنجلس بها حتي تنتهي القضيه.
نادين: وما ذنبك انت ان تبقي معي، وصلني الي هناك واذهب فقد فعلت لي الكثير.
مارك: اسمعي انا لا استطيع ان اتركك وحدك، انا اعتبرك صديقتي، سواء قبلتي ذلك ام رفضتيه، فلن ادعك وحدك.
نادين: وعملك ماذا ستعمل به؟
مارك: ساخذ اجازه هيا بنا.

خرجا الاثنان واغلقا الشقه وما ان وصلا عند باب العمار، الا ورات نادين سليم، يقف ينظر علي العماره من بعيد، ارتعبت نادين وتجمدت مكانها
قائله: انا مش قادره اتحرك حاسه ان رجلي اتجمدت مكانها.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W