قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل الثاني والعشرون

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل الثاني والعشرون

فى منزل نادين بغرفتها
توقفت ايثار عن البكاء قائله: هو فى حل واحد بس معرفش رد فعل فارس هيكون ايه، بس ايا كان رد فعله مش هرجع عن الحل ده.
نادين قلقه: حل ايه؟
ايثار: الانفصال هكلم فارس واقوله يطلقنى.
صدمت نادين قائله: ايه اللى بتقوليه ده؟! فرحكو كان امبارح، حاولى تراجعى نفسك وتدورى على حل تانى.

ايثار حزينه: ملهاش حل تانى، انت قولتى انى بقيت مراته وله حقوق شرعيه، وانا مش هقدر اعمل ده، يبقى ننهى الموضوع احسن، وقت ما اتفقت معاه كنت مفكره انى ابتديت انسى عمار، واعتقدت ان علاقتى بفارس هتخلينى مع الوقت انساه خالص، لكن كده مبقاش ينفع، لانى لو مقدرتش انساه هبقى بخدع فارس.
لم تفهم نادين قائله: مفهمتش تقصدى ايه؟

ايثار: لما اتفقت مع فارس كانت دى هتبقا فترة خطوبه، نتعرف فيها على بعض، ويا اما نحب بعض ونكمل، ايما نفترق زى اى اثنين مخطوبين، وموضوع الكتاب لانى كنت هعيش معاهم فى البيت، وشرعا طبعا ماينفعش ابقى موجوده الا لو كنت مراته، زى اى اثنين اتخطبو اتكتب كتبهم لحد ما يتم الجواز، وده بيحصل كتير عادى، وممكن ينفصله، لكن دلوقتى الوضع اختلف، وهبقى زوجه حقيقه.

نادين: اه... كده فهمت بس حسب اللى حكتيه معتقدش فارس هيوافق.
ايثار: يبقى قرارى صح، وهرفع قضية خلع، لانه بعد كل ده بردو مش هيفكر بعقله، يبقى بعد الجواز الحياه هتبقى مستحيله.
اخذت نادين نفس وزفرته قائله: بصراحه عندك حق.
ايثار: هروح اكلمه واقوله يجى، واتكلم معاه وانهى الموضوع ده.
خرجت ايثار وقفت بجوار الباب وامسكت الهاتف وطلبت رقم فارس، وانتظرت حتى اجاب قائلا: اتصلتى بسرعه كنت خايف تتاخرى عليا.

ايثار متردده: ممكن تيجى عشان اتكلم معاك؟
فارس: لاء انا هاجى عشان اخدك معايا.
ايثار عابسه: لما تسمع كلامى نبقى نشوف.
فارس متعجبا: فى ايه صوتك بيقول ان فى حاجه مهمه.
ايثار: فعلا هى حاجه مهمه ولازم تسمعنى الاول.
فارس قلقا: حاضر نص ساعه وهكون عندك ابعتى لى العنوان وتس.

انهت ايثار المكالمه وارسلت له العنوان، بعد ان اخذته من نادين وجلست معها، كانت ايثار خائفه من رد فعل فارس فهى تعرف عصبيته وغضبه، جلست صامته فلاحظتها نادين فربطت على كتفها قائله: متقلقيش اكيد فارس هيتفهم.
هزت ايثار راسها بالموافقه مع عدم اقتناعها بالامر، رن هاتف نادين نظرت به وفرحت عندما رات ان مرام تتصل بها، فاجابت قائله فى سعاده: مرام حبيبتى وحشتينى جدا.

مرام سعيده: انت كمان وحشتينى جدا، حاولت كتير اكلمك وانت فى فرنسا، بس تلفيونك كان مقفول، قولت انت نسيتى تحوليه دولى قبل ما تسافرى.
تنهدت نادين فى حزن: لاء حولته بس حصل حجات كتير اضترتنى انى اقفله خالص لما تيجى هحكيلك.
مرام قلقه: حجات ايه؟ بصى عموما انا هغير هدومى واخد شاور عشان افوق واجيلك.
نادين سعيده: هستناكى وعملالك مفجاءه هتفرحك قوى.
مرام سعيده: يا مفجاءتك يا مفجاءتك، هصبر لحد ما اجى عشان اعرفها.
نادين سعيده: واكيد هتفرحى بيها قوى يلا سلام.

انهت معها المكالمه واذا بهاتف ايثار يرن، فنظرت به فوجدته عمار، تعجبت من اتصاله ولكنها لم تجيب، ظلت تنظر للهاتف اسكتت الصوت وتركته يرن، كانت تتمنى ان تجيب، ولكنها تشعر ان هذا خيانه لفارس، فاخذت نفس وزفرته بحزن، كانت نادين تشاهدها وهى حزينه لاجلها، فهى فى وضع لا تحسد عليه، رن هاتف ايثار مره اخرى فنظرت به وجدته فارس فاجابت قائله: ايوه يا فارس.

فارس: انا على باب الفيلا ممكن تفتحى؟
ايثار: رن الجرس وحد من الشغالين هيفتحلك وانا هنزل اقابلك.
فارس: تمام.
اغلق فارس الهاتف، ورن جرس الباب فتحت له احدى العاملات وادخلته، لحظات واتت اليه ايثار كان مازل واقفا عندما راى ايثار اسرع اليها واحتضنها قائلا: وحشتينى وحشتينى جدا.

لم ترد عليه ايثار فاكمل: انا عارف انك زعلانه منى، وعندك بس اوعدك مش هزعلك تانى، بس متبعديش عنى.
ايثار فى عقلها: انت بتصعبها ليه يا فارس.
فارس: ايه مش هتردى عليا هتفضلى ساكته، وانا مش هسيبك الا لما تردى.
ايثار: مش هرد ليه اقعد نتكلم.
فارس ووهو محتضنها: طب ما نتكلم كده احسن.
ايثار متوتره: معلش اقعد عشان نعرف نتكلم كده مش هينفع.

شعر فارس بعدم تجاوبها معه فتركها، وجلس على الاريكه واشار لها لتجلس الى جواره، لكنها تجاهلته وجلست على احد الكراسى المقابل له، شعر فارس انها ماتزال غاضبه منه، فتنهد قائلا: واضح انك لسه زعلانه.
ايثار متردده: مش موضوع زعل فى موضوع مهم لازم نتكلم فيه.
فارس متعجبا: موضوع ايه ده؟
زاد توتر ايثار اخذت نفس وزفرته قائله: فاكر اول ما اتفقنا على الجواز قلنا ايه؟
تعجب فارس من السؤال قائلا: ايوه طبعا فاكر لكن ليه بتسالى دلوقتى.

فى شقة عمار
استلم عمار الشقه من البواب، ودخل وجلس دون ان ينظر بها، كان قلق على ايثار ويريد الاطمانان عليها، لهذا حاول الاتصال بها، وعندما لم تجب عليه ظل جالسا مكانه، فهو لا يعرف ماذا يفعل ليطمأن عليها، ظل جالسا وهو ممسك هاتفه فكر ان يرسل لها رساله، ولكنه عاد عن الفكره، خوفا من ان يكون فارس معها، ويتسبب فى شجار بينهم، ترك الهاتف الى جواره واخذ نفس وزفره قائلا: واخرته معاكى يا ايثار امتى هتصدقينى وتسامحينى.

وضع يديه على شعره واعاده الى الخلف، وقام اخذ حقيبته ودخل احد غرف الشقه، فهى غرفتين وبهو صغير وبها بعض الفرش فى حاله جيده، اخذ هو الغرفه الكبيره التى بها غرفه نوم كامله، اما الغرفه الاخرى بها سرير وخزانه قفط، وضع ملابسه فى خزانة الغرفه، واستلقى على سريره بملابسه، حتى دون ان يخلع حذاءه، رن هاتفه فامسكه بلهفه على امل ان تكون ايثار، نظر به فوجده والده فنظر بخيبة امل واجاب قائلا: ايوه يا بابا.

صفوت: ايوه يا حبيبي عامل ايه دلوقتى؟
عمار: الحمد لله بخير.
صفوت: ممكن تجيلى عايز اتكلم معاك شويه قبل ما اسافر.
عمار: حاضر مسافة السكه وهكون عندك.
انهى المكالمه ونزل اخذ سياره اجره، وذهب الى والده فى الفندق، صعد الى غرفته دق الباب ودخل، نظر اليه صفوت قائلا: تعالى نقعد فى البلكونه احسن.

هز راسه بالموافقه ودخل معه جلسا امام بعضهم، وكان بينهم طاوله صغيره، اخذ صفوت نفس وزفره مترددا: عمار انا عارف انى ظلمتك، لما سبت كل حاجه باسم اخويا محمود، بس متخيلتش انه يعمل كده.
انتظر صفوت ان يجيبه عمار باى شئ لكنه لم ينطق فاكمل: وعارف انى ظلمتك لما طلبت منك انك تتجوز سهيله وانا عارف انها رافضه.
عمار عابسا: انا اللى غلطان كان لازم اعرف انها هتبقى زى ابوها، متكبره وانانيه وميهمهاش غير نفسها.
صفوت عابسا: ميصحش تقول على عمك كده.

عمار غاضبا: هو اصلا كده، بس انا بقول على سهيله مش هو، وعموما خلاص انا هبداء حياتى هنا فى القاهره، خلاص اجرت شقه وهشتغل، سواء مع فارس او غيره، بس مش راجع اسكندريه تانى خلاص.
صفوت حزينا: اللى يعجبك يابنى، بس عايزك تنسى ايثار وتعيش حياتك بقى، هى اتجوزت خلاص.
عمار غاضبا: انسى لاء.. لكن اعيش حياتى اه، انا سبت البيت عندهم ومشيت عشان حسيت انى مسبب لها مشكله.
صفوت حزينا: كان غلط من الاول انك تروح هناك، وانت عارف انها كانت بتحبك.

زاد غضب عمار من قوله كانت وقال فى حده: هى اصلا لسه بتحبنى بس بتكابر.
صفوت غاضبا: طلما بقت على زمة راجل تانى، يبقى مينفعش تفكر فيها تانى خلاص، سبها تعيش حياتها.
عمار غاضبا: وليه مسبتهاش تعيش معايا؟ حرمتنى منها ليه؟ بتعذبنى ليه نفسي افهم.
صفوت حزينا: يا بنى قوتها مخيفه، انت متخيل ان ابوها مره شال ونش بايد واحده، ونش يعنى لو زقتك تجيب اجلك، انا خايف عليك، وعموما يا بنى انا غلطان، مكنتش متخيل انك بتحبها قوى كده، بس خلاص الامر انتهى انسى بقى.

عمار حزينا: انتهى مانتهاش مش مهم خلاص انسى انت بس ومتقلقش عليا.
صفوت فى حزن شديد: انا اسف يا بنى مكنتش اعرف ان الموضوع هيوجعك قوى كده.
تنهد عمار متالم: خلاص يا بابا انا مش زعلان، بس سبنى الملم جروحى وضمد جراحى، يمكن الالم اللى جويا يخف شويه.
صفوت متالما: يعنى انت سامحتنى خلاص؟

عمار: ايوه انت ابويا وعمرى مازعل منك، حتى لو ظلمتنى، المهم انت متبقاش زعلان منى.
صفوت مبتسما: عمرى مازعل منك ابدا ده انت امتدادى من بعدى.
ابتسم عمارحزينا: ماشى ياعم خلاص بس خلى بالك من اسر.
صفوت متنهدا: ابنك فى عنيا بس ممكن تفضل معايا النهارده لحد ما اسافر.
عمار: حاضر هفضل معاك لحد ما اوصلك للقطار.
صفوت مبتسما: ربنا يباركلى فيك يا حبيبى ولا يحرمنى منك ابدا.
عمار: ويباركلى فيك وميحرمنيش منك ابدا يا بابا.

قام صفوت وقف وفتح ذراعيه، واتى اليه عمار واحتضنه بحب قائلا: وحشنى حضنك قوى يا بنى، عارف انى وجعتك بس غصب عنى.
تصاقطت الدموع من عينه فمسحها عمار بيده وقبل يده قائلا: خلاص بقا انا مش زعلان.
فاحتضنه صفوت مره اخرى قائلا: ربنا يكرمك يا بنى ويفرح قلبك.
تنهد عمار قائلا: ايوه انا محتاج الدعوه دى قوى، نفسى قلبى يفرح.
صفوت مبتسما: ان شاء الله ربنا كريم يا بنى.
وظلا معا حتى اوصله الى القيطار فى المساء.

فى فيلا نادين
نظر فارس لايثار ينتظر ردها اخذت ايثار نفس وزفرته قائله: احنا وقتها اتفقنا لو مقبلتش الجواز منك هننفصل بهدوء صح؟
تضايق فارس قائلا: انت بتقولى الكلام ليه؟
ايثار متردده: لانى عرفت ان الاتفاق ده عشان يتم صح، كان المفروض كل واحد فينا ينام فى اوضه لوحده، وان دخولنا مع بعض اوضه واحده، يخلى الحواز ده جواز حقيقي، يعنى الاتفاق ده كانه مش موجود.

لم يفهم فارس قصدها قائلا: تقصدى يعنى انك كده بقيتى زوجه شرعيه ليا.
هزت ايثار راسها بالموافقه دون كلام، فنظر لها فارس بعدم فهم قائلا: ممكن توضحى اكتر عشان اللى فهمته كده...
قاطعته قائله: ايوه اللى فهمته صح فى الشرع نعتبر زوجين مش مخطوبين.
ابتسم فارس سعيدا: بجد انا مكنتش اعرف، بس تمام خلاص يلا نرجع بيتنا، ونبدأ حيتنا من اول وجديد.

ايثار ررفضه: لاء... انا اسفه انا مكنتش اعرف ده الا من شويه، وعشان كده كلمتك عشان ننهى الموضوع بهدوء، زى ما انفقنا.
تلاشت البسمه من على وحه فارس قائلا: ننهى ايه هو لسه ابتدينا؟ وبعدين انا قولتلك انى مكنتش اعرف زيك، يعنى مليش ذنب بتعقبينى ليه؟
ايثار عابسه: انا مش بعقبك بس ماينفعش افضل هنا، ولا ينفع ارجع معاك، الحل الوحيد اننا نهى الموضوع.

فارس غاضبا: ليه مينفعش ترجعى معايا؟
ايثار بنظره صارمه: لانى مش هينفع اكون لك زوجه.
فارس مصدوما: ليه لسه بتحبى عمار صح.
تنهدت ايثار قائله: الموضوع ملوش دعوه بعمار الموضوع...
قاطعها فارس غاضبا: امال له دعوه بمين هاه ردى.

نظرنت اليه غاضبه: له دعوه بيك، وبغضبك اللى مش بينتهى ابدا، انا تعبت لما لسه مبقلناش غير اسبوع واحد، واتخنقنا فيه اكتر من مره، ومش بس كده، ده انت اتعدين حدودك بدل المره اثنين وثلاثه، تقدر تقولى اكمل معاك ازى؟
فارس متهربا: ده من حبى ليكى وغيرتى عليكى، يعنى المفروض ميزعلكيش يفرحك.
ايثار غاضبه: يفرحنى! يعنى ايه افرح لما تزعق كل شويه وتنكد عليا، بسبب ومنغير سبب ده حب ايه ده.
فارس عابسا: خلاص اوعدك مش هغضب تانى ولا هزع...

قاطعته ايثار غاضبه: لسه قايل الكلام ده من شويه، واديك كنت بتزعق اصدقك ازى انا اسفه.
فارس غاضبا: اسفه يعنى ايه؟ مش هترجعى معايا البيت؟
اخذت ايثار نفس وزفرته قائله: ايوه مش هرجع، وزى ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.
وقف فارس غاضبا: لاء طبعا انت هترجعى معايا البيت ودلوقتى حالا، ومش من حقك انك ترفضى، لانك مراتى شرعا دلوقتى، يعنى الموضوع خلص خلاص.
قامت ايثار ونظرت اليه غاضبه: فعلا هو خلص خلاص، والاختيار ليك يا اما تطلق بالمعروف، ويا اما هخلعك؟

صدم فارس من كلام ايثار نظر اليها قائلا مصدوما: تخلعينى يعنى ايه.
ايثار بنظره حسمه: يعنى اخلعك، انت مش رافض اننا نخرج بالمعروف زى ما اتفقنا، وانا مش هينفع اكمل معاك مع غضبك ده.
زاد غضب فارس قائلا: وانا مش هطلق، وهطلبك فى بيت الطاعه، وان مكنتيش هترجعى معايا برضاكى، هترجعى غصب عنك، انت مراتى ومش من حقك ترفضى.
نظرت اليه ايثار متحديه: اعلى ما فى خيلك اركبه، بس خليك فاكر انك انت اللى بدأت.
وتركته واتجهت لتصعد عند بداية الدرج، قالت دون ان تنظر له: اه وبالنسبه للشغل انا مستقيله.

وصعدت دون ان تنتظر رده، ظل فارس مكانه مصدوم من رد فعلها، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يصعد خلفها وياخذها بالقوه، ولكن هذا سينهى العلاقه ببنهم نهائى، فهى ستكرهه وهو لا يريد ان يطلقها، اخذ نفس وزفره بغضب، وخرج واغلق الباب خلفه بقوه شديده، رجت المنزل كله، كانت نادين تجلس بغرفتها تنتظرها، وقد سمعت صوت شجارهم ولم تجد ما تقوله، جلست ايثار على طرف السرير بجوارها دون كلام.

نادين حزينه: مش عارفه اقولك ايه.
ايثار: متقوليش حاجه هو ده فارس مفيش فايده مش بيتغير.
نادين قلقه: تفتكرى هيطلبك فى بيت الطاعه زى ما قال؟
ايثار: لاء مظنش هيرجع يعتذر ويحاول يرضينى، عشان ارجع معاه، هو كل مره كده يتخانق ويزعق، وبعدين يندم ويجى يصالحنى ويراضينى، بس المره دى الوضع مختلف، انا مش هرجع معاه حتى لو عمل ايه.
نادين: يعنى مفيش امل انك تكملى معاه؟

ايثار: ما انا قولتلك عصبيته الزياده هتكرهنى فيه.
رن جرس الباب فابتسمت نادين قائله: اكيد دى مرام.
ايثار مبتسمه: انا نفسي اتعرف عليها، من كتر ما حكتيلى عنها.
نادين: يلا تعالى ننزل لها اعرفك عليها.
نزلتا الاثنتين لمقابلة مرام.

فى منزل مراد
عاد مراد الى بيته، فهو يسكن فى شقه تطل على النيل، اربع غرف كل غرفه بها حمام خاص بها، ومطبخ كبير وحمامين اخرين وبهو كبير، كانت زوجته تجلس فى البهو على صالون مدهب، دخل وجلس بالكرسى الى جوارها قائلا: السلام عليكم ازيك يا فريال.

فريال سعيده: وعليكم السلام اهلا يا مراد جاى بدرى النهارده يعنى.
مراد: لقيت عروسه حلوه لابنك قولت اجى الحقه قبل ما ينزل.
فريال سعيده: لسه داخل اهو لكن قولى مين العروسه دى؟
مراد: عارف حاتم اللى بشتغل معاه.
فريال: ايوه طبعا.
مراد: بنت اخوه.

فريال سعيده: نادين يا زين ما اخترت، دى بنت زى القمر ومحترمه جدا بس قول يارب هى ترضى بيه.
مراد: البنت غلبانه وطيبه، وابنك لو عرف يكسبها ويخليها تحبه، يبقى خلاص الجوازه خلصت.
فريال: خلاص كلمه هو جاى اهو.
اتى شاب فى الثلاثين من عمره، قمحى اللون يميل الى السمره، شعره اسود ناعم مصفف بشكل جميل، بلحيه خفيفه بجسد معتدل، اقترب منهم قائلا: ازيك يا بابا جيت بدرى النهادره يعنى.
مراد: اهلا تامر اقعد تعالى عايزك.

تامر مبتسما: عارف هتكلمنى فى موضوع الجواز تانى، وانا قولتلك معنديش مانع بس هتلى عروسه.
نظر له مراد قائلا: جبتلك العروسه بس هى ترضى بيك.
ابتسم تامر متفاخرا: هى مين دى اللى ترضى بيا هى تطول.
مراد: تطول انت عارف دى مين؟
تامر: مين يعنى؟
مراد: نادين محمد عابد، الوريثه الوحيده لشركة عباد الله.
تامر: اه دى جوازه ولا سفقه؟
مراد عابساوهو ينظر الى فريال: عجبك كلام ابنك ده؟

فريال وهى تنظر الى تامر: اولا دى بنت زى القمر، ادب واخلاق لو لفيت العالم مش هتلاقى ظفرها، وعشان كده لو رضيت بيك يبقى من بختك.
تامر ساخرا من كلامها: من بختى ماشى يا ستى، وانا موافق طب ايه المطلوب منى؟
مراد غاضبا: يعنى ايه المطلوب منك؟
تامر: يعنى هنروح نخطبها امتى طيب.

مراد: لاء انت هتيجى تشتغل معها فى الشركه، وتقرب منها، لو عرفت تكسب ثقتها، هنتكلم فى الموضوع معرفتش تنسا وندورلك على واحده تانيه.
تامر متفاخرا: مين ده اللى ميعرفش، لاء متخفش مش هما بيقولو عليا عدو المرأه، انا بقى فاتن النساء مش هتاخد فى ايدى يومين.
مراد ساخرا: طب يا ناصح شكلك خيبان، انا هقوم اغير هدومى، وانت اعمل حسابك بكره هتروح الشركه تتعرف عليها، اه اوعى تجيب قدامها سيرة جواز، انت هتشتغل هناك مكانى، لانى مش فاضى مفهوم.
تامر ضاحكا: مفهوم.

تركهم ودخل الى غرفته نظرت اليه والدته قائله: خلى بالك دى مش بنت من اياهم، زى اللى تعرفهم، دى بنت محترمه.
تامر وهو يقترب منها ويضع اصبعه على فمه مازحا: هوس واطى صوتك، انت عايزه يقفشنا ويعرف انى خرابها.
فريال عابسه: ربنا يهديك وتبطل قرف، من يوم ما اتعرفت على الواد الزباله ده، وانت بقيت زفت، وانا مش راضيه اقول ابوك عشان مايزعلش، يا اخى حرام عليك توب بقى واتعدل.

تامر ضاحكا بسخريه: اوعدك لو البنت عجبتنى هتوب، ومش هرجع للطريق ده تانى.
فريال عابسه: لو عجبتك بس قول هى ترضى بيك.
فقبلها فى خدها وقام قائلا: انت محساسنى انى هاخد السفيره عزيزه، كل البنان زى بعض سلام.
وهم بالخروج فنادته فريال قائله: مش هتتغدى معانا.
نظر اليها قائلا: لاء هتغدى مع اصحابى (واشار بيده) باى باى.
وتركها وذهب قامت هى لحقت بوالده.

عند فارس
خرج فارس وهو فى شدة الغضب ركب سيارته، وبدأ يخبط على عجلة القياده بيده بقوه قائلا: ماشى يا ايثار ماشى يا ايثار.
وتحرك بالسياره بسرعه شديده، ظل يلف بالسياره لبعض الوقت، لا يعرف اين يذهب او ماذا يفعل، حتى توقف بالسياره امام شركة والده، وضع يده على راسه واعاد شعره الى الخلف قائلا لنفسه: اطلع احكى ل بابا واخد رايه بس هيزعل منى؟( صمت للحظات ) طب ماهو كده كده هيزعل لما يعرف طلما الحكايه وصلت لكده يبقى هيعرف، انا هطلع احكيله واللى يحصل يحصل.

صف فارس السياره بالمكان المخصص للسيارات، وصعد لوالده، اخبر مساعدته ان تخبره انه يريد الدخول له، وانتظر حتى اخبرته ودخل قائلا: السلام عليكم عندك وقت اتكلم معاك شويه؟
فهمى متعجبا: حتى لو معنديش، افضيلك نفسى شكلك زعلان او متضايق من حاجه.
جلس فارس بالكرسى امام المكتب حزينا: فعلا انا متضايق جدا ومحتاج اتكلم معاك.
اخبر فهمى مساعدته بان لا تدخل عليهم احد، وقام فهمى وجلس بجوار فارس قائلا: خير يا بنى فى ايه.

تردد فارس للحظات واخذ نفس وزفره بقلق، وقص على والده كل ما حدث دون ان يخبره عن عمار، ونظر اليه ينتظر رده، بدى على فهمى الغضب ونظر الى فارس قائلا: يعنى انت عشان تخلص من جواز من واحده مش بتحبها، تجيب واحده متعرفش عنها حاجه وتدخلها بيتنا، افرض انها حراميه ولا نصابه، كان يبقى ايه الحال؟

فارس فى خجل: انا عارف انى غلط ومعترف بغلطى، والحمد لله طلعت بنت مؤدبه ومحترمه، وكمان بتهيالى لبسها يدل على اخلاقها، وده اللى شجعنى انى اوافق على كلام شهد، وكمان مفيش بنت هتعرض حياتها للخطر عشان واحد متعرفوش، الا لو كانت انسانه محترمه وجدعه.
فهمى عابسا: كلام صحيح بس برضو اللى عملته كان غلط، وكنت اتمنى انك تيجى تقولى من الاول، مش تستنى لما تحصل مشكله وتيجى تقولى.
فارس نادما: انا عارف انى غلط بس ممكن تسامحنى وتساعدنى؟

فكر فهمى قائلا: ماشى هسامحك، لكن اساعدك ازى انت متخيل انى لو كلمتها ممكن ترجع؟
فارس متحيرا: انا مش عارف اعمل ايه دبرنى.
فهمى: انت بتحبها فعلا وعايز تكمل معها، ولا كرامتك وجعاك من كلامها.
تعجب فارس قائلا: ايه السؤال الغريب ده؟
فهمى: ماهو بص يا بنى لو كرمتك هى اللى وجعاك، انسها وابعد دلوقتى احسن من بعدين، لكن لو بتحبها يبقى لازم تتغير، لان اللى حكيته بيقول انك هتعيشها فى عذاب.

فارس عابسا: انت معايا ولا معها انا ابنك مش هى.
فهمى: هى من يوم ما دخلت بيتى وانا اعتبرتها زى بنتى، وبعدين اللى مرضهوش لبنتى مرضهوش لحد.
فارس غاضبا: يعنى ايه اطلقها يعنى؟

فهمى غاضبا: لاء تبطل غضب وتتعامل معها صح، يعنى تقعد معها اسبوع تتخانق معها اكتر من خمس خناقات، امال هتعيشو باقى عمركو ازى ها رد؟
اخذ فارس نفس وزفره بغضب، ونظر الى الجه الاخرى دون ان يجيب، نظر اليه فهمى مترددا: بص يا بنى زمان انا كنت زيك، ولما اتجوزت امك كنت بتخانق معها تقريبا كل يوم خناقه، بسبب ومنغير سبب، وهى مستحملتش وسابتنى ومشيت وكنا خلاص هنطلق، بس الشركه اتعرضت لازمه ماليه كبيره، وكانت هتفلس، لقيت امك جايه وجايبه شيك بمبلغ كبير، وقالتلى انها مش عايزه ابنها يطلع يلاقى ابوه راجل فاشل بسبب الغضب..،

لان المشكله اللى حصلت للشركه بسبب غيرتى عليها، من واحد كان بيشتغل معانا، وانا طردته وفسخت العقد معاه، ادتنى الشيك، وسابتنى ومشيت منغير متاخد اى ضمنات، كبرت قوى فى نظرى وقتها، روحت صالحتها ورجعتا، وفهمت ان غضبى كان هيخصرنى كل شئ، قررت وقتها وانى اتحكم فى غضبى، واحكم عقلى فى اى حاجه قبل ما اعملها، ومهما يحصل بينى وبنها عمرى ما ازعلها، لانها علمتنى درس عمرى ما هنساه، واعتقد ده اللى بتعمله ايثار دلوقتى، وان مفقوتش ورجعت لعقلك هتخصر كل حاجه.

نظر فارس لوالده ممتنا: متشكر يا بابا كلامك خلنى افكر انى لازم اتغير، وافكر بعقلى واكيد هلاقى طريقه احل بيها مشكلتى معها، منغير ما اخصرها (اكمل فى عقله) ولا اخصر شغلى.
فهمى مبتسما: هو ده ابنى اللى ربيته وبقى راجل صح.
فارس مبتسما: عن اذنك هروح البيت وافكر فى حل واكيد هلاقيه.
فهمى مازحا: اتفضل يلا كفايا عطله بقا.
ضحك فارس ضحكه حزينه، وخرج ركب السياره وعاد الى المنزل، صعد الى غرفته استلقى على سريره، وبدأ يفكر فى حل للامر، وبعد بعض الوقت جلس مكانه وهو يقول لنفسه: فكره كويسه وحل كمان واعتقد ايثار مش هترفض بعد الغدى هاكلمها.

فى فيلا نادين
جلس الثلاثه معا بعد ان عرفت نادين على ايثار
مرام سعيده: كان نفسى اتعرف عليكى من زمان، من كتر ما حكتلى عليكى نادين.
ايثار سعيده: وانا كمان ديما نادين تتكلم عنك، وتحكى عليكى وسعيده جدا لانى شوفتك.
نادين سعيده: انا اسعد منكم انتو الاثنين، بلاش رسميات بقى وقولى عملتى ايه فى امريكا.
مرام فى خجل: اتفسحنا انا وسامح وقعدت مع اختى، سامح طلع طيب جدا وصادق فى كلامه.
نادين سعيده: ربنا يبارك لكو فى بعض ويهدى سرك.
مرام مازحه: حاضر يا تيتا.

فضحك الثلاثه
مرام سعيده: مالك بتتكلمى كده زى الجدات.
نادين ضاحكه: انا غلطانه انى بدعليك يارخمه.
مرام مبتسمه: ما انا عارفه وبرخم عليكى، قوليلى بقا ايه اللى حصل معاكى فى فرنسا؟
ايثار قلقه: انا كمان عايزه اعرف، بعد ما كلمتك تليفونك اتقفل ايه اللى حصل؟
اخذت نادين نفس وزفرته وقصت عليهم كل ما حدث حتى عودتها دون ان تذكر وجودها فى شقة مارك وهروبهم ومرضه.
مرام بغضب: يعنى الكلب اللى اسمه سليم ده مفهوش فايده احسن يستاهل اللى جرى له.
ايثار غاضبه: ده انسان سافل واللى جرى له ده اقل حاجه.

نادين قلقه: اللى خايفه من انه يرجع مصر تانى، ويعمل مشاكل وعمى من ساعت ما رجعنا وانا حاسه انه تعبان مكسور مش عارف.
ايثار حزينه: اكيد طبعا اى شخص مكانه، لازم يحس بالعجز انه مقدرش يحميكى.
نادين حزينه: عندك حق وخايفه عليه قوى.
مرام حزينه: متخفيش عمك قوى، بس هو مهموم وقلقان عليكى وده طبيعى.
ايثار: ده طبيعى فتره وهيروح.

تعمدت نادين اخفاء امر مارك عنهم، رغم انهم اقرب الناس اليها، فهى تشعر بالخجل والندم، انها بقيت معه فى شقته وحدهم، رغم انها كانت مجبره ولكنها تشعر بالندم على ذلك.
نادين لتغير الكلام: بقولكو ايه يلا تعالو ندخل المطبخ نعمل حاجه حلوه، بمناسبة اننا اتجمعنا النهارده.
مرام مازحه: ونعمل زى الافلام ونحدف الدقيق على بعض.
نادين ضاحكه: فاكره يا مرام كنا بنعملها كتير اللعبه.

مرام مبتسمه: اه فاكره بس للاسف النهارده مش هينفع، مش معايا لبس تانى وكمان سامح هيرجع بدرى.
نادين: طب خلاص سماح المره دى، انما اعملى حسابك تجيبى لبس ونعمل احلى حلويات.
مرام: ان شاء الله نتفق على يوم، عشان كمان ايثار محضرتش معانا قبل كده تجرب.
ايثار مازحه: هنعمل زى الافلام ونحدف الدقيق على بعض بقا وايه.
فضحك ثلاثتهم وقامت مرام قائله: معلش همشى انا بقى.
نادين حزينه: ايه ده مش هتتغدى معانا؟

مرام: معلش انا تعبانه اصلا من الطياره، بس عشان وحشانى قولت اجى اشوفك واطمن عليكى، وكان حظى جميل اتعرفت على ايثار، اللى ياما حكيتيلى عنها وكان نفسي اشوفها.
قامت ايثار قائله سعيده: انا كمان كان نفسى اشوفك، واتعرف عليكى، من كتر ما حكتلي عليكى نادين.
قامت نادين واحتصنتهم قائله: انا اسعد منكم انت الاثنين عشان اتجمعنا مع بعض.

احتضنتها هما الاخريتين، وظلا يمزحا حتى واصلا مرام الى باب الفيلا، وصعدتا الى غرفتها مره اخرى، جلست كل منهم بجاور بعضهم، ولكن كل واحده فى عالم اخر، اخرجهم من شرودهم صوت هاتف ايثار فنظرت به وجدته فارس ترددت لحظات واجابت قائله: ايوه يا فارس.
فارس مبتسما: متشكر انك رديتى، ومتاسف لو احتديت عليكى، ممكن اجى اتكلم معاكى شويه؟
فكرت ايثار قائله: هتتكلم فى ايه تانى الكلام خلص يا فارس؟

فارس: معلش ادينى فرصه اسمعينى يمكن كلامى يعجبك.
ايثار: طب هستاذن من عم حاتم الاول، عشان هو خلاص على وصول واقولك.
فارس: خلاص هكلمه انا واستاذن منه واجيلك.
ايثار: خلاص ماشى بس خليها بالليل عشان يكون اتغدى.
فارس: تمام خلاص اتفقنا مع السلامه.
ايثار: مع السلامه.

انهت ايثار المكالمه وانزلت الهاتف من على اذنها، وظلت تنظر له للحظات بشرود اخرحتها نادين من شرودها قائله: ايه عايز يجى؟
ايثار: ايوه بس مش عارفه ايه فى دماغو.
نادين: ايه اللى قلقك؟
ايثار: قلب ناعم وبيتكلم بترجى، ومش عارف اعمل ايه؟
نادين: انت عايزه ترجعى له؟
ايثار: مش دى النقطه، انا عامله زى اللى وقعه فى حفره، ومش عارفه اعمل ايه.
نادين: مش فاهمه؟

ايثار: ماهو انا لو رجعتله هبقى خاينه، لانى لسه بفكر فى عمار، محتاج وقت عشان اقدر انسى، ولو سبته هبقى فتحت الطريق لعمار (اكملت فى عقلها) وانا مش هقدر اقاوم وممكن اضعف قدامه، ومش هقدر اكون معاه بعد ما رفض عم صفوت.
اغلقت ايثار عينها وتنهدت بالم ربطت نادين على كتفها قائله: اديله فرصه اسمعيه وشوفى كلامه، وعلى اساسه حددى موقفك.
هزت ايثار راسها بالموافقه وقامت دخلت الحمام، نظرت عليها نادين متالمه قائله فى عقلها: مسكينه حطيتى نفسك فى وصع صعب جدا.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W