قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل الثاني عشر

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل الثاني عشر

وقفت نادين مكانها ولم تستطع الحركه، وبدأ جسدها يرتجف من شدة الخوف، وعلا صوت دقات قلبها نظر لها مارك وفزع من منظرها قائلا: اهدأي لم افهم اي كلمه مما قلتي، اهدأي ارجوكي.
توترة نادين اكثر قائله: مش حاسه برجلي، مش قادره احركها.

توتر مارك هو الاخر وبدأ يشعر بالخوف من ان يشعر بهم سليم ويمسك بها فنظر لها قائلا: لا افهم ما تقولي، ولكن اصعدي علي ظهري، ساحملك ونخرج بسرعه، قبل ان يلاحظنا سليم.
اخذت نادين نفس وزفرته عدت مرات قائله: اصبر عليا دقيقه وهاهدي دلوقتي.
اخذ مارك نفس وزفره بغضب فهى تتحدث بالعربيه قائلا: لم افهم شئ مما قولتي.

ارد مارك ان يربط علي كتفها، او يحتضنها ليحتويها ويهدأها، ولكنه خاف من ردة فعلها، فهو يتذكر دفعها له عندما حاول اخراجها من تحت الطاوله، ظل واقفا مكانه يراقب سليم هل لاحظهم ام لا، كانت نادين تقرأ بعض ايات من القرأن لتهدأ، وبالفعل بدأت تهدأ وتمالكت نفسها، ونظرت لمارك قائلاة: هيا انا مستعده الان لنتحرك.
مارك: سامسك ذراعك فلا تفزعي، حتي نمر فقط من امام سليم وبعدها ساتركه.

امسك مارك ذراعها وتحركا معا كانا يتحركا بسرعه، فكان مارك خائف من ان تتوتر مره اخري، عند مرورهم بجوار سليم، بعد ان ابتعدا عن سليم، وتاكد انه لم يراهم ركبا سياره اجره، وتحركت بهم الي المكان الذي سيختبأان به كانت نادين قد هدأت بعد ان ابتعدا عن سليم، وصلا الي عماره في منطقه هادئه تحت الانشاء، وبعيده نوعا ما، صعدا الي الشقه..،

فتح مارك الباب ودخل، ظلت نادين تقف امام الباب للحظات متردده ثم دخلت، وقفت بجانب الباب تنظر الي الشقه، اغلق مارك الباب بالمفتاح، وبدأ يخرج بعض الاغطيه والمراتب ويضعها علي الارض، ظلت نادين مكانها تنظر الي الشقه فهي غرفه واحده، وبها حمام واحد ومطبخ صغير، مفتوح علي الغرفه كانت تشعر بالخوف والقلق، فكيف لها ان تبقي معه بمكان كهذا، حتي لو كانت تطمأن له، لاحظ مارك القلق والخوف علي وجهها، وفهم ما يخيفها، فنظر لها متعجباً: انت غريبة الاطوار ماذا بك؟! الم تفهمي حتي الان اني لن اوزيكي.

فنظرت اليه نادين ولم تجيب، فهي تعرف انه محق، فهزت راسها دون اي كلام.
ابتسم مارك قائلا: هيا تعالي ساعديني لفرش الاغطيه، الجو بارد ولا يوجد مدفاءه في المكان.
اخذت نادين نفس واخرجته، وابتلعت رقيها وتحركت ببطئ، وبدأت تساعده حتي انتهيا من وضع الاغطيه
مارك: اسمعي ساذهب لشراء بعض الاغرض، التي سنحتاجها في فترة بقاءنا هنا لن اتاخر.
خرج مارك واغلق الباب، جلست نادين علي احد المراتب، وكانها تقع، فعقلها كاد يقف من التفكير، ماذا تفعل؟ فهي كانت متضايقه من الوضع وهم معا في شقه واحده، ماذا ستفعل الان وهم بغرفه صغيره؟

(عند سليم في فرنسا )
كان سليم مازل واقفا، علي بعد مسافه من العماره، التي يعيش فيها مارك، يراقب باب العماره ولكنه مل من الامر، وشعر بالغضب الشديد، فهو كان يتوقع نزولهم بعده، للاختباء في مكان اخر، فصعد الي الشقه مره اخرى، وبدأ يضرب علي الباب بكل قوته وهو يقول غاضباً: افتح يا مارك افتح الباب، والا كسرته افتح افتحي يا نادين، انا عارف انك جوه مش هسيبك.

فخرج احد الجيران وصرخ به قائلا: انت ارحل من هنا والا طلبت لك الشرطه، السيد مارك خرج منذ قليل لقد سمعت صوت الباب، هيا اذهب.
سليم وقد ازداد غضبه: انت تكذب لم يخرج لم اره انا اقف بالاسفل.
الجار غاضباً: ولما اكذب عليك يا هذا، هيا لا نريد هذا الازعاج اذهب.
سليم لنفسه غاضبا: طب ازي يعني؟!
وخبط علي الباب بقوه قائلا: اكيد اتنكرت هي وهو، عشان كده مشوفتهاش، بس ماشي يا نادين هتروحي مني فين.
تحرك بسرعه وعاد الي شقته،

كان غاضب جدا يتحرك في الشقه كالمجنون، ويكسر اي شئ ياتي امامه، ثم جلس وامسك هاتفه، واتصل بمراد وانتظره حتي يجيب، نظر مراد بالهاتف وعلم انه سليم، فتاخر عليه في الرد واجاب قائلا: ايوه يا سليم في ايه تاني؟
سليم غاضباً: حاتم رد عليك قالك ايه؟
مراد: لسه مكلمتوش.

سليم غاضباً: معاك عشر دقائق تتصل بيه وتكلمني ترد عليا مفهوم.
واغلق الخط في وجهه، غضب مراد منه جدا قائلا: ماشي يا سليم بتقفل السكه في وشي انا هربيك.
جعل الهاتف صامت ووضعه بجيبه، وخرج ذهب الي احد المطاعم، وبعد لحظات اتي اليه فرانس المحامي، وجلس معه
مراد: اهلا بك سيد فرانس، واشكرك علي قبولك دعوتي لك.

فرانس: اهلا بك سيدي، عندما اخبرني العامل طلبك، قبلت به فانت محامي معروف، ويسرني التعامل معك.
مراد: ساتكلم بالامر مباشرة، انت تعرف الورطه التي وقع بها صديقي، وابنة اخيه، واريد منك مساعدته.
فرانس ماكراً: نعم اعرف ولكن ما المقابل؟
ابتسم مراد قائلا: اطلب ما تريد سندفع.
فرانس مبتسماً: جيد اريد ثلاثة ملاين فرانك.

مراد: انه مبلغ كبير جدا، ولكن لا اعتقد انه سيرفض، ولكن شرطه ان يخرج هو وابنة اخيه منها تماما وبسرعه.
فرنس: لا مشكله غدا ساخرجه منها، ولكن النقود اريدها اولا.
مراد: ساحولهم لك غدا بعد ان اتاكد من خروجهم تماما
ابتسم فرنس قائلا: لا ستاتي معي الي القسم بنفسك غدا، ننهي الاجراءت، ونذهب الي البنك مباشرة، تحول لي المبلغ.
مراد: كما تريد، نلتقي غدا اطلب لنا الطعام حتي انهي مكالمه هاتفيه واتي، نتناول الطعام معا.

ابتعد عنه قليلا واتصل بحاتم واخبره بكل ما حدث
حاتم: طب خلاص، نايم بقي سليم لحد لما تخلص كل حاجه بكره ان شاء الله، وتحجز لنا علي اول طياره راجعه مصر.
مراد: تمام خلاص هقفل معاك واكلم سليم.
حاتم: اول ما تخلص بكره تكلمني تطمني عملت ايه.
مراد: ان شاء الله.

انهي مراد المكالمه واتصل
بسليم، الذي رد عليه وهو غاضب قائلا: ايه التاخير ده كله انا مش فاضيلك.
مراد: معلش الشبكه كانت وقعه، واول ماعرفت اكلمك اتصلت.
غضب سليم من كلامه قائلا: الشبكه كانت واقعه... ماشي.
مراد ماكراً: عموما هما وافقو علي طلباتك، بس مفيش كتب كتاب، هما عقدين عرفي لحد لما نرجع، مصر ونكتب هناك.

سليم رافضا: لاء طبعا كتب كتاب في الجاليه، والا هسبهم كده.
مراد: بص انا كلمته وهو مصر علي كده، وبعدين الورقه العرفي بردو مش قليله.
سليم: خلاص نتقابل النهارده بالليل، ونمضي الورقتين وتكون معه نادين.
فكر مراد قائلا: مش هينفع النهارده خالص، عندي قضيه مهمه ومش هينفع...
قاطعه سليم قائلا: مفيش بكره مستني تتصل بيا وتقولي هنتقابل فين نكتب العقود.
واغلق المكامله ونظر بمكر وتوعد قائلا: فاكرني اهبل وهستنا لبكره

(في فيلا فارس )
دخل فارس وايثار الي الفيلا فلم يكن بها احد، فصعدا الي الغرفه واغلق فارس الباب بالمفتاح، ونظر فى غضب اليها قائلا: اتفضلي احكي وقولي ايه اللي بينك وبين عمار؟
نظرت اليه ايثار غاضبه: اسمع انت ملكش عليا كلام، ومش من حقك تسال، انت اخليت بشرط الاتفاق اللي بينا، وبكده يبقي الاتفاق انتهي، وبعد كام شهر نطلق، وكل واحد يروح لحاله.

ازداد غضب فارس قائلا: لاء طبعا، انت مراتي وعلي زمتي، ولحد ما يتغير الوضع ده، تنفزي اومرى وتسمعي كلامي مفهوم.
غضبت ايثار من كلامه وطريقته قائله: انت فاكر نفسك اشترتني لاء يا استاذ فوق.
اقترب منها فارس وامسك ذراعيها غاضبا: انت ليه بتفكرى كده؟!ماينفعش اكون حبيتك وبغير عليكي.
ونظر الي عينها فقالت متعجبه: بالسرعه دي ازي يعني؟! ده انت حتي متعرفش حاجه عني.

فارس وهو ينظر الي عينها: انا فعلا معرفش حاجه عنك، بس حبيتك، يمكن تستغربيها بس انا نفسي مستغربها، بس فعلا بجد اتعلقت بيكي.
فنظرت بعيدا عنه واخذت نفس وزفرته قائله بتهكم: اه يبقي زي ما حبتني بسرعه هتساني بسرعه...

فقاطعها قائلا: لاء انا مش بنسي بسرعه، بالعكس انا ديما بتعذب، بسبب اني لما بتعلق بحد مش بعرف انساه، حتي لو جرحني، وبيفضل قلبي موجوع.
فنظرت اليه بتعجب، فنظر لها بحب، وكانه يتحدث اليها بلغة العيون، ثم جذبها اليه واحتضنها وتنهد قائلا: يمكن تقولي عليا مجنون، او شخص غريب بس هي دي الحقيقه
ايثار متالمه: طب ممكن تسبني فتره، انا محتاجه وقت محتاجه اعيد حسباتي؟

اخذ نفس وزفره بقوه قائلا: معاكي كل الوقت انا مش مستعجل، بس حاسس انك محتاجه الحضن ده اكتر مني، عارف انك عايزه تعيطي، وتقولي كل اللي جواكي ووجعك، قولي انا سامعك.
تساقطت الدموع من عينها واخذت نفس وزفرته قائله: خليها وقت تاني، مش قادره احكي، مش عايزه افتكر اللي حصل، سبني واكيد هيجي الوقت اللي هقدر فيه اتكلم.

وضع يده علي خدها ومسح دموعها قائلا: خلاص هستنا، ولما تحسي انك عايزه تحكي هسمعك.
فابتلعت ريقها وهزت راسها بالموافقه، فضمها اليه مره اخرى قائلا: ممكن تسامحيني بقي، انا عارف اني غلط ومكنش لازم احكي اي حاجه، حتي لو كان لصاحبي الانتيم وصديقي الوحيد، واللي للاسف طلع...

ولم يكمل
اغمضت ايثار عينها متالمه وقالت في عقلها: ايه اللي جابك هنا يا عمار، قلبي مش مستحمل وجع تاني.
فتحت عينها وتنهدت وابتعدت عن فارس قائله: فارس ارجوك...
قاطعه قائلا: متكمليش هستنا لما تصدقيني، ووقتها اكيد هتسامحيني، بس اوعي تنسي انك مراتي وعلي زمتي.
ايثار: ماينفعش انسي.

والتفت لتدخل الخيمه، فدق باب الغرفه، فتحرك فارس وفتح باب الغرفه، فوجدها اخته نظرت اليه قائله: انتو جيتو امتي؟
فارس: انتو اللي جيتو امتي؟ احنا هنا من بدرى مكنش في شغل مهم، فرجعنا انما انتو كنتو فين؟
شهد: روحنا نجيب لبس جديد عشان نلبسه في فرحك.
فارس: ماشي يا ستي.
شهد: انزل لماما تحت عايزك.
فارس: في حاجه بابا قال قالها عمل ايه مع عمي؟

شهد متسمه: معرفش انزلها وخلاص وانا بقي هدخل لعروستك اتكلم معها.
فارس: طيب ماشي.
دخلت شهد واقتربت من ايثار التي كانت تقف تتابع الحوار بينهم
ايثار مبتسمه: تعالي اتفضلي انا كمان عايز اتكلم معاكي.
ابتسمت شهد قائله: طب دخليني الخيمه بتاعتك نتكلم فيها.

فابتسمت ايثار واشارت لتدخل، ودخلت شهد وخلفها ايثار، وقفت شهد تشاهدها قائله: جميله قوي وطبعا بتنامي انت فيها، وتطردي فارس بره.
ابتسمت ايثارقائله: فهماني انت، انمااخوكي ده غريب قوي، وتصرفاته غريبه شويه.
شهد: غريبه ازي يعني؟
ايثار: يعني انا مش فاهمه، دي غيره ولا ده تحكم زياده؟

شهد ضاحكه: اه فهمتك بصي يا ستي، فارس من النوع الغيور جدا، واضح انه حبك واتعلق بيكي جامد.
ايثار متعجبه: بالسرعه دي والغيره بالطريقه دي؟
شهد: افهمك فارس طيب قوي، ولو اتعلق بحد، بتكون غيرته من نار، بس في نفس الوقت حنين جدا، يعني يكون بيتخانق معايا وبيزعق، وابص الاقي جاي يحضني ويطبطب عليا ويراضيني، علي قد ما بيتعصب ويتنرفز بس حنين قوي.

ايثار: يبقي زي ما انت قولت شخصيه غريبه.
شهد: هو فعلا كده، بس تعرفي انا بتمني ان ربنا يرزقني بانسان زيه، يخاف عليا ويحس بيا.
ابتسمت ايثارقائله: ربنا يرزقك بالزوج الصالح اللي يحافظ عليكي ويحبك.
شهد: اللهم امين، هسيبك انا اروح اوضتي اغير هدومي عن اذنك.
تركتها شهد وخرجت، وجدت فارس يقف بجوار الغرفه، يستمع اليهم، فنظرت اليه شهد فى تعجب قائله: انت واقف هنا تعمل ايه ومنزلتش لماما ليه؟!
فارس: كنت عايز اعرف هتقولك ايه.

شهد مازحه: انت مالك، انتين بنات بيتكلمو مع بعض، روح لماما يلا روح.
وكانت تدفعه بيدها فابتسم وتحرك نحو الدرك قائلا: خلاص نازل متزوقيش انت بس.
نزل فارس وهو مبتسم ولكن علامات السعاده اختفت من علي وجهه، عندما سمع صوت عمار يتحدث الي والدته، فاقترب منهم قائلا: عمار ايه اللي جابك هنا؟

(عند نادين في فرنسا )
ظلت نادين مكانها للحظات لا تعرف ماذا تفعل، فقامت ودخلت الحمام غيرت ملابس مارك وارتدت ملابسها، ومسحت المساحيق من علي وجهها وتوضأت وخرجت، افترشت مصلي صغيره كانت معها، وصلت وجلست تدعي الله ان ينجيها من ما هي فيه، عاد مارك فتح ودخل، وضع بعض الاكياس علي طاوله صغيره موجوده بالغرفه، ونظر لها قائلا: لقد احضرت بعض المعلبات التي تعد بسهوله، وبعض الطعام الجاهز.
نادين: شكر لك اتعبتك كثيرا معي.

اخذ احد الاكياس وجلس علي بعد مسافه منها قائلا: لا داعي للشكر ولكن اريد ان اسالك هل احببتي سليم هذا؟
تفاجاءت نادين من السؤال وتلعثمت قائله: هو مش حب بس...
قاطعها مارك قائلا: تكلمي بالفرنسيه لافهم.
شعرت نادين بالحرج الشديد وقالت: اعتذر لم الاحظ اني اتحدث بالعربيه لكن لا اعرف ماذا اقول؟
ابتسم مارك قائلا: قولي ما تشعرين به هل احببتيه؟

وكان ينظر لها بتعجب فزاد شعورها بالحرج وقالت متردده: انا حقا لا اعرف، هل ما شعرت به تجاهه كان اعجاب، بما ادعه لاني لا اظن اني احببته ابدا، لاني اكرهه الان كثيرا، والحب لا يتحول الي كره بهذه السرعه.
فكرمارك قائلا: معكي حق ولكن لما كنتي خائفه منه لهذا الحد؟
نادين حزينه: لا اعرف، ولكن اظن هذا بسبب اني في بلد غريب عني.
مارك: اعتقد ذلك صحيح.

اخرج شطيره من الكيس وقدمها لها، فاخذتها منه قائله: ماذا يوجد بها؟
فابتسم مارك قائلا: انها شطيرة من الجبن ستعجبك.
بدأت نادين في تناولها دون كلام
مارك: هل تشعرين بالبرد؟
نادين: قليلا لكن لا مشكله الطعام يشعر بالدفئ.
مارك: سادخل ازيل التنكر من علي وجهي فقد نسيت ازالته.

ابتسمت نادين وهزت راسها بخجل، قام ودخل الي الحمام ومسح المساحيق من علي وجهه واخذ حمام دفائ، وخرج كانت نادين قد التفت بالغطاء وجلست علي المرتبه، بجوار الحائط وكانت ترتعد من البرد، فنظر اليها مارك عابسا قائلا: التفي بغطائى ايضا.
نادين وهي ترتعد من البرد: لا شكرا لك ساشعر بالدفئ بعد بعض الوقت.

مارك: ساعد لك مشروبا ساخنا فلا اريد ان تصيبك الحمي.
ودخل اعد لها كوب من الشاى الساخن وقدمه لها قائلا: هيا اشربي هذا.
اخذته نادين وبدأت ترتشف منه، ولكنها مازلت ترتحف من البرد، وهو ينظر لها بضيق فاقترب منها قائلا: ساضمك الي هذا سيشعرك بالدفئ، ولا تخافي لن المسك.

رفضت نادين قائله وهي ترتعد: لاء انا بخير واشعر ببعض الدفئ شكرا لك.
اقترب منها مارك قائلا: يا غريبة الاطوار لن اتركك تموتي من البرد فهمتي
نادين وهي ترتعد: لا تقلق علي ساكون بخير ساشعر بالدفئ بعد ان انتهي من الشاى.
فامسك مارك الاغطيه الخاصه به وبدأ يلفها بها ويحتضنها

(عند مراد في فرنسا )
انهي مراد المكالمه مع سليم وعاد الي المحامي، وتناول معه الطعام، وبعد ان انتهيا من الطعام وقبل ان يقوم المحامي فرنس قال: نلتقي غدا وساقدم لكم هديه ستشكروني عليها.
مراد: لنرى غدا.

تحركا الاثنان، عاد مراد الى الفندق واتصل بسليم، وانتظر لحظات واجابه سليم قائلا: ها اتفقت معاهم هنتقابل امتي؟
مراد: بكره الساعه سته مساء، نكتب ورقتين العرفي، وتروح تخلص الموضوع، ولما نرجع...
قاطعه سليم غاضبا: لاء طبعا، انا قولت النهارده يبقي النهارده، تروح تجبهملي دلوقتي والا مش هطلعهم اصلا.
مراد: اسمع يا سليم الاسلوب ده ما ينفعش معنا، احنا عارفينك كويس، وعارفين العيبك، وعايز افهمك حاجه، ان انا مش قليل واقدر اهربهم من هنا، وابقي اخلص كل حاجه براحتي.

سليم مستنكرا: تهربهم ازي يعني مش فاهم؟
مراد ماكراً: يعني انا ليا حبيبي هنا كتير، وممكن اضرب لهم ورق وارجعهم مصر، ونسيب القضيه براحتها ونسيبك تولع.
فكرسليم قائلا: بس ده هيضرهم اكتر، وهيثبت التهمه عليهم.
مراد: كلها حجات مقدور عليها، يعني شغلي وانا فاهمه اكتر منك، انا وفقتك واخترت الحل السهل، عشان منخشش في متاهات، لكن لو هتستعبط علينا يبقي المتهات ارحم.

تضايق سليم جدا من كلام مراد، وقبض علي يده من شدةالغضب، وضرب علي الحائط قائلا: ماشي بس كنا نخليها بكره الصبح بدرى، عشان الحق اخلصها لكم قبل ما تتحول للنايبه.
مراد: هكلمهم واشوف رايهم.

وانهي معه المكالمه، قذف سليم الهاتفوهو غاضب بشده صارخاً: يا مارك الكلب انت، لو كنت سبتني خدتها، كان زماني انا المتحكم في كل حاجه، بس عموما ملحوقه، بكره الصبح ان مرضيوش، هروح علي الشركه وارقبك من هناك، كواعرف انت نقلتها فين، والمره دي مش راجع الا بيها، ويبقي يجرى عمها هو ورايا بقي.

كان رمزي يقف الي جواره فقال: تسمحلي اقول حاجه يا سليم بيه؟
سليم غاضباً: قول يا زفت.
رمزي ماكراً: انت عايز تروح ورى مارك عشان تخطفها وتساوم عليها عمها، وتطلب منه فلوس تدفعها للمحامي يطلعهم منها، وتخدها ليك صح.
سليم: خلص وجيب من الاخر.

رمزي: طب ماتسبهم وتوافق، وبكره قبل ما تروح تقابلهم تروح القسم تبلغ عنهم، وتتفق مع البوليس انك هتسلم عمها لهم، ومتجبش سيريتها خالص، وانا هكون جاهز بعربيه، واول لما يوصلو ويجي البوليس، هخدرها واخدها واجرى بالعربيه علي هنا، ووقتها بقا تتشرط عليهم زي ما انت عاوز.
سليم معجبا بكلامه: تصدق تطلعت بتفهم، فكره حلوه بس لازم دلوقتي اتصل بجون، اخليه يحط مراقبه علي مراد، عشان اطمن انه ميكونش شاف سكه يخلص بيه الموضوع، ويطلعني انا منها.

امسك الهاتف واتصل بجون، ولحظات واجاب قائلا: اهلا بك سيد سليم.
سليم: اهلا بك اسمع اريدك ان تراقب مراد محامي عم نادين، وتخبرني بتحركاته اول باول.
جون: لماذا هل تشك به؟
سليم: لا، ولكن لا اريد ان اترك شئ للظروف.
جون: لا مشكله.
انهي سليم المكالمه ونظر الي رمزي قائلا: يلا حضر لنا المكان وجهز كل حاجه، وانا هنزل اجيب بنات حلوه لزوم السهره الحلوه.
وتركه وخرج

(عند فارس وايثار )
نظر اليه عمار متحديا: دي طريقه تقابلني بيها يا صاحبي.
تضايقت ايمان قائله: ايه قلة الزوق دي يا فارس، حد يقابل ضيوفه كده؟
فارس وهو يتصنع الابتسامه: انا بهرج معاه يا ماما، ما انت عارفه اننا بنحب نهزر ديما مع بعض، وبعدين هو كان لسه معايا في الشركه.
تصنع عمار هو الاخر الابتسامه قائلا: متخديش علي كلامه يا طنط، هو كده سعات بيبقي هزاره تقيل شويه.
ايمان: عموما انت حرين مع بعض، اسمع يا عمار انت هتتغدي معنا، عمك فهمي هيفرح قوي لما يشوفك.

عمار مبتسما: اكيد طبعا يا طنط انا اقدر ازعلك.
ايمان سعيده: ربنا يسعدك يا حبيبي، هروح اشوف الاكل واسبكم مع بعض.
تركتهم وذهبت نظر فارس الي عمار فى غضب قائلا وهو يخفض صوته: انت ايه معندكش دم، جاي ورنا هنا كمان، يلا خد بعضك وامشي، وانا هقول لها انك اضريت تمشي.
رفع عمار صوته قائلا: انت عايزني امشي؟

تضايق فارس وجذ علي اسنانه قائلا وهو يخفض صوته: وطي صوتك ولا انت عايز تعملي مشكله؟
اخفض عمارصوته قائلا: بقولك ايه، انا مش ماشي من هنا، ماتتعبش نفسك لازم اكلمها وافهمها الحقيقه.
فارس غاضباً دون ان يرفع صوته: انت متفهمش ليه، هي قالت لك موضوعك خلص، انسي بقا وابعد عنها.
عمار غاضبا: منتهاش هي حبيبتي، انا ومش هتنازل عنها ولا هسيبها.

امسكه فارس من ملابسه واقترب منه قائلا فى غضب، وهو يجز علي اسنانه بصوت خفيض: اياك تقولي حبيبتي دي تاني، انت فاهم دي مراتي ومسمحلكش تقول عليها كده.
عمار غاضبا وهو يخفض صوته قائلا: هفضل اقولها لانها حبيبت، ي من قبل انت ما تشوفها ولا تعرفها انت فاهم.

واذا بصوت والدة فارس اتي من ناحية المطبخ، فتركه فارس ونظر بالجه الاخري، كي لا ترى والدته غضبه، اقتربت منهم قائله: انما انا زعلانه منك، بقالك فتره مش بتسال عني ولا عن عمك فهمي، ايه نسيتنا خلاص.
عمارمبتسما: انا اقدر بردو، كل الحكايه اني كنت مشغول الفتره اللي فاتت شويه، بس اول ما فضيت جيت علي طول.
ابتسمت ايمان قائله: تنورنا يا حبيبي.

اخذ فارس نفس وزفره غاضباً، ورسم بسمه مصطنعه ونظر الي عمار قائلا: انت عارفه يا ماما عمار صاحب عمرى، وجاي يباركلي علي جوازي من ايثار، ماهو صاحبي بقي وكنت بحكيلو عنها، وعارف قصة حبنا، ولولا انه مكنش موجود يوم كتب الكتاب، كان شهد علي العقد طبعا.
نظر اليه عمار متحديا وهو يتصنع الابتسامه: اكيد طبعا يا طنط، هو احنا لينا الا بعض، ده انا سبت الدنيا كلها وجيت عشانه.

ايمان سعيده: يبقي تيجي بقي تقعد معنا، في ملحق الفيلا الجديد اللي بنيناه، اهو حتي تبقي مع فارس علي طول.
فتضايق فارس وارد ان يرد فسبقه عمار قائلا وهو ينظر اليه ويبستم منتصار فى تحدى: اكيد طبعا يا طنط، حالا هروح اجيب حجاتي من الفندق، حتي عشان ابقي قريب من فارس ومعاه، معقول اسيبه في وقت زى ده.
ايمان سعيده: طب انا هروح اقول للخدامين يجهزو لك، علي ما تجيب حجاتك وتيجي.
عمار: اتفضلي يا طنط.

وقف عمار ينظر الي فارس متحديا، فاقترب منه فارس وكان يريد ان يلكمه في وجهه، وامسكه من ملابسه قائلا: انت تعتذر لماما باي حاجه وتمشي، ما تقعدش هنا انت فاهم.
ضحك عمار قائلا وهوينظر له متحديا: مش ماشي ومتحلمش، انت السبب لو مكنتش قولت انك قولتلي انها مراتك، ماكنتش مامتك قالت اني اجاي، لكن انت حليتها بغباءك(بغضب) واسمع اياك اشوفك ماسك ايدها او تلمسها قدامي، والا هقول لابوك علي الحقيقه.

فارس غاضباً: انت مش هتهددني، مش هتقدر تتكلم وتتحج باي حاجه وتمشي، مش هعيد الكلام ده تاني.
نظر له عمار متحديا: مش همشي واعلي ما في خيلك اركبه، انا رايح اجيب هدومي عن اذنك.
وتركه وذهب وصعد فارس الي غرفته وهو غاضب، كانت ايثار في الخيمه، بدأ يذهب ويعود في الغرفه بغضب شديد، وهو يجز علي اسنانه ويقبض علي يده قائلا: ماشي يا عمار بتتحداني بس انا بقي مش هسبها لك وهعلمك الادب.

سمعت ايثار صوته ففزعت من شدة غضبه، فخرجت من الخيمه ونظرت اليه قائله: في ايه يا فارس مالك ايه اللي حصل؟
فارس غاضبا وهو يجز علي اسنانه: عمار الكلب بيتحداني وهيجي يقعد معنا هنا، في الفيلا.
صدمت ايثارولم تستوعب ما قال: انت بتقول ايه وازي يعنى، يجي يعيش هنا مش فاهمه؟

فارس غاضبا: في ملحق للفيلا جديد لسه بانينه، ماما طلبت منه انه يجي يقعد فيه، عشان يبقي معايا وانا بحهز لفرحي، ما هي وبابا بيحبو وبيعتبرو واحد من العيله، وكمان هو هيبقى فى الملحق يعنى يعنى بعيدا.
ايثار غاضبه: طب وانت ليه مرفضتش، بحجة انه ميعرفش بموضوع جوازنا؟
تنحنح فارس قائلا: ما انا عشان اقفل عليه الطريق قولتله قدام ماما اننا متجوزين.

ايثار غاضبه: يعني مفيش فايده بوظت الدنيا تاني.
فارس غاضبا: اللي حصل بقي، واعملي حسابك هيكون معنا، وانا مش هعديله اي حاجه.
نظرت ايثار الي الغضب بنظراته، وشعرت ان الامر قد يتحول الي كارثه، فقالت وهى تفكر: اسمع انت لازم تهدى، وتتصرف بعقل والا هتعمل مشكله تانيه.
فارس: عندك حق بس حاسس ان دمي بيغلي، وهنفجر من الغضب.

ايثار: ادخل خد حمام دافي، واتوضي وصلي ركعتين لله هتهدي.
فارس: ماشي هدخل عشان اهدي.
تركها ودخل الي الحمام ودخلت هي الي الخيمه واغلقت علي نفسها، وجلست علي السرير وبدأت تفكر في كل ما يحدث، وهي تشعر بالقلق من وجود عمار معهم في نفس المنزل.

(عند مارك ونادين )
فزعت نادين عندما احتضنها مارك، وقامت وقف قائله فى غضب: افضل الموت عن ان يقترب مني احد.
فنظر لها مارك بتعجب من غضبها، رغم وجود الكثير من الاغطيه بينهم قائلا: لما كل هذا الغضب انا لم افعل شئ اردت فقط مساعدتك.
فشعرت نادين بالضيق من نفسها فقالت خجله: اعتذر منك لم اقصد، لكن لم اتحمل اقترابك مني سامحني رجاءا.
ابتسم مارك قائلا: انت حقا غريبة الاطوار، لكن لو بقيتي تجلسي هكذا ستتجمدي من البرد.

نادين: فلنفكر في طريقه اخرى للتدفائه، دون ان يقترب اى منا من الاخر.
مارك: لنفكر ولكن لا تجلسي ابقي واقفه كي لا تتجمدى.
نادين: نعم سابقي واقفه (واكملت باللغه العربيه) يا سلام قال يعني مش هتجمد وانا واقفه.
فنظر اليها مارك قائلا: ماذا قولتي لم افهم لما تحدثتي بالعربيه؟
شعرت نادين بالحرج قائله: كنت احدث نفسي هل لديك مشكله في ذلك.
ضحك مارك بصوت عالي قائلا: غريبة الاطوار ومجنونه ايضا.

واكمل ضحك فصمتت نادين وظلت واقفه مكانه، انتهي مارك من الضحك ونظر الي نادين ونظر في عينها قائلا: اتعرفي انك جميله جدا، واظن انك اجمل فتاه رايتها.
شعرت نادين بالخجل الشديد وقالت متلجلجه: اشكرك علي المجامله ولا داعي لهذا الكلام ولا هذه النظرات.
فابعد نظره عنها واخذ نفس وزفره وتحنح قائلا: ما رايك ان نلعب بعض الرياضه لنشعر بالدفئ؟
نادين متردده: فكره جيده، هيا هل تعرف تمارين معينه نبدأ بها.
مارك: تعالي بعيدا عن المرتبه وهي افعل كما افعل.

تحركت من علي المرتبه ووقفت علي بعد مسافه منه، وبدأ يقوم ببعض التمارين، وهي تفعل مثله حتي شعرت بالتعب الشديد والارهاق قائله: خلاص مش قادره انا هروح اقعد واتلف بالغطي، خلاص مش قادره هموت.
لم يفهم مارك ماقالت فنظر لها قائلا: لم افهم ما قولتي، ولكن اخمن انك تعبتي وتريدي ان ترتاحي.

فهزت نادين راسها بالموافقه، واتجهت نحو المرتبه والتفت بالغطاء، ولحظات وذهبت في نوم عميق، اما مارك ظل يلعب بعض التمارين، حتي شعر ان قواه خارت تماما، واستلقى علي مرتبته والتف بالغطاء ونام، وبعد عدة ساعت استيقظت نادين، وفتحت عينها ونظرت الي جوارها، فوجدت مارك نائم علي بعد مسافه قليله منها، فقامت مسرعه تاكدت من حجابها وملابسها، فهدأت قليلا وجلست مره اخرى، والتفت بالغطاء ففتح مارك عينه وقال لها: نامي غريبة الاطوار لن استطيع لعب رياضه ثانية الان.

شعرت نادين بالحرج قائله: سانام ولن اضايقك.
فجلس مارك ونظر لها قائلا: لم اقصد مضايقتك، ولكن لا اريدك ان تشعرى بالبرد مره اخرى.
ابتسمت نادين قائله: لا تقلق ما عدت اشعر بالبرد شكرا لك.
مارك مبتسماً: تصبحي علي خير.
ابتسمت هى الاخرى قائله: تصبح علي خير.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)