قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل الثامن والعشرون

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل الثامن والعشرون

فى شركة فارس
كان فارس يجلس على مكتبه هو وعمار يتحدثان فى العمل واتت شهد قائله: فى معاد بعد ربع ساعه وده الورق الخاص بالمقابله.
ووضعت الورق على المكتب وخرجت، نظر عمار لفارس قائلا: مش المفروض يوسف يبقى معاك هو مجاش ليه؟
فارس: تلاقيه مشغول وهيجى على المعاد على طول متقلقش.
عمار: طب عموما انا خلصت شغل عايز حاجه ولا امشى.
فارس متعجبا: هتروح تعمل ايه ما انت عايش لوحدك؟

عمار مبتسما: هروح اغسل هدومى وانشرها، وودى اللى هيتكوى للمكوه، واروق الشقه وكده يعنى، زى ما قولت عايش لوحدى ومفيش حد يعملى حجاتى.
ابتسم فارس قائلا: اه زى ايام الجامعه، كنت بردو كل خميس تعمل الشغلانه دى.
عمار: ايوه انا همشى بقى سلام.
فهز راسه بالموافقه وقال فى عقله: كويس عشان هكلم يوسف واعزمه عندنا بكره، عشان بابا يتكلم معاه، ماهو واخد جنب ومش بيتكلم معايا من يوم مقبلته لبابا.

وفى الموعد اتى العميل وبعده بلحظات اتى يوسف، وكانه كان ينتظر قدومه لياتى، ودخل الى غرفة فارس دون حتى النظر الى شهد، وبعد ان انهى فارس عمله مع العميل طلب من يوسف البقاء قليلا، ظل يوسف وهو يشعر بتوتر شديد تنحنح قائلا: خير فى حاجه؟
فارس: بقالك فتره بتتعامل معايا بطريقه غريبه، وبتتهرب من الكلام معايا، فقولت اسالك فى ايه؟
يوسف متهربا: ابدا مفيش حاجه.

فارس: انا عارف صاحبى كويس قولى ايه مزعلك.
نظر اليه يوسف معاتبا وهو يقول: يعنى انت معملتش حاجه تزعل؟
شعر فارس من نظراته انه متالم ولكن لا يعرف السبب فقال: ممكن تقولى وتفهمنى عشان انا مش فاهم؟
يوسف غاضبا: لزومه ايه تتريق عليا انت وباباك، لما شهد اختك مقولتليش ليه، تخلى باباك يجى يعملى اختبار، هو انا عيل صغير فى نظرك؟
تضايق فارس قائلا: انت عارف من امتى ان شهد اختى؟

يوسف: من بعد ما قابلت والدك، حسيت فى كلامه بشئ غريب، فسالت عن والد شهد، فعرفت انها اختك، وزعلت ليه تتريق عليا مش موافق خلاص عادى.
وقام وقف غاضبا فقام فارس واسرع وقف الى جواره قائلا: اولا لا انا ولا بابا كنا بنتريق عليك، اقعد واسمع وبعدين احكم.
يوسف متضايقا: مفيش مبرر للى عملتوه، مش هزعل لو قولتلى انها اختك كنت هبعد من سكات.
فارس غاضبت: وتبعد ليه انت مش بتحبها وعايز تتجوزها ولا ده كان كلام؟

يوسف حزينا: انا فعلا بحبها بس بعد ما عرفت انها اختك فهمت انى مش مناسب ليها.
فارس متعجبا: ليه بقى؟!
يوسف مطأطأ راسه: يعنى عشان فارق المستوى انا...
قاطعه فارس قائلا: انا بقى اللى زعلان منك دلوقتى، وبجد مش هكلمك تانى، مكنتش متخيل انك بتفكر كده.
يوسف: امال عايزنى افكر ازى يعنى، مثلا باباك هيوافق يجوز بنته لواحد شغال فى الشركه مع ابنه.

فارس: اه انت بصيت لها كده، بص يا يوسف بابا راجل عصامى، بنى نفسه بنفسه وبدأ من الصفر، واللى يهمه فى الشخص اللى هياخد شهد، انه يكون بيعرف ربنا ويتقى الله فيها، ويكون بيحبها بجد، اما الناحيه الماديه دى مش مهمه قوى.

يوسف: انا عارف انك بتقول كده عشان متزعلنيش، لكن انا عارف ان والدك رافض جوازى من اختك، والا مكنش قالى الكلام اللى قاله فى المطعم.
فارس ماكرا: عموما انت حر انا كنت هقولك انه معجب بيك جدا، وكان مستنيك بكره عشان يتكلم معاك رسمى، بس خلاص ما دمت...
قاطعه يوسف غير مصدق قائلا: انت بتتكلم بجد، باباك موافق انى اتجوز شهد يعنى مصدق حبى لها.

ضحك فارس قائلا: يا سلام انت مش كنت بتقول مش هينفع تتجوزها، عشان مش عارف ايه.
يوسف فى خجل: انا فعلا لما عرفت انها اختك، فقدت الامل خالص انى ممكن اتجوزها، بس يعنى لو فعلا موافقين، هكون اسعد انسان فى الدنيا، وهحاول على قد ما اقدر اسعدها.
فارس مبتسما: عموما نفكر ونرد عليك.

فضحك يوسف قائلا: يعنى افهم من كده ان والدك موافق، وشهد كمان موافقه؟
فارس مازحا: انت ازى يا ض انت يالا تدى اختى ورد وتقولها كلام حلو، انت شايفنى كيس جوافه قاعد هنا.
يوسف متلجلجا: لا والله ماقولت لها حاجه، انا كنت بتلبخ وارمى الورده واجرى حتى اسالها.
ضحك فارس قائلا: يا خبتك حد يعمل كده، عموما حظك ان شهد مؤدبه ومحترمه، كانت حدفتك هى بالورده.

فرك يوسف فى شعره قائلا: ما انت عارف انى بتكسف وبصراحه اختك حلوه قوى، كل ما اشوفه اتنيل ومعرفش انطق.
فارس مازحا: نعم امال هتعمل ايه بعد كده، شكلك هتفضحنا.
فضحك يوسف قائلا: لاء متخفش جوزنى اختك انت بس وانا هتعلم كل حاجه.
فارس ضاحكا: ماشى يا سيدى مستنينك بكره تيجى انت ووالدك لما نشوف اخرتها معاك.

يوسف ضاحكا: ماشى يا عم هعديهالك المره دى، بس عن اذنك همشى عشان الشغل ونتقابل بكره.
فارس محذرا: متكلمش شهد فى حاجه مفهوم، مش كيس حوافه انا ماشى.
ضحك يوسف قائلا: ماشى قال كيس جوافه قال.
وخرج وهو يضحك، وقف للحظات يريد ان يتحدث الى شهد، فتنحنح فارس من داخل المكتب، فتنهد يوسف وخرج مسرعا، كانت شهد تراه وتبتسم على ما يفعل.

عند سليم (فرنسا)
اتى جون الى سليم واعطى له بعض الاوراق قائلا: هذا هو جواز السفر وكل ما تحتاحه من اوراق.
كانت صورة مختلفه كثيرا عن شكل سليم بها فهى لشاب اسمر وله شارب طويل وذقن خفيفه
اخذهم سليم ونظر بهم قائلا: جيد هذا التنكر سيغير شكلى تماما ولكن لما حجزت لى يوم السبت؟
جون: لم اجد رحلات الى مصر قبل ذلك.

سليم: لا مشكله ولكن هل يمكن ان تحضر لى ماكير افضل، لانى اخشى ان لا استطيع ضبط هذا التنكر.
جون: لا اعرف فهذا صعب وقد يعرضك للخطر، الافضل ان تحاول فى خلال اليومين الباقيين ان تضعه اكثر من مره حتى تتقنه.
سليم: سأحاول وجيد انك احضرت لى كل مساحيق التجميل.
جون: ساذهب الان واتى اليك فى موعد الطائره ساوصلك الى المطار.

سليم: سانتظرك وساضع المساحيق فى هاذين اليومين حتى اتقنه ولكن قبل ان تذهب اريد هاتفك اريد اجراء مكالمه.
اعطاه جون الهاتف اخذه سليم وطلب رقم تامر لحظات واجاب قائلا: اهلا يا سليم
سليم: اهلا بيك اسمع انا راجع مصر يوم السبت بالليل، عايزك تتفقلى مع المشترى على يوم الحد، نخلص كل الاجراءت.
تامر: بس مش تستنا لما تيجى الاول؟

سليم: لاء اتفق معاه انا عايز ارجع اخلص كل الاجراءات بسرعه.
تامر: خلاص اللى يعجبك برحتك، هكلمه واتفق معاه بس انت اول ما توصل كلمنى.
سليم: ماشى تمام.
انهى المكالمه واعاد الهاتف الى جون، اخذه منه وخرج، وبدأ هو فى وضع مساحيق التجميل، محاولا التشبه بالصوره، فهى صورته ولكن تم تعديلها ببعض البرامج، حتى اصبح شكله مختلف عنه كليا.

فى شركة نادين
كانت ايثار تجلس على مكتبها ورن هاتفها فنظرت به وجدته فارس فاجبت قائله: اهلا يافارس.
فارس: ايه اهلا يا فارس دى؟! مفيش حبيبى فارس، روح قلبى فارس اى حاجه كده.
ايثار مبتسمه: لاء مفيش عايز ايه بقى.
فارس مبتسما: ماشى يا ستى امرنا لله، وحشتينى قولت اكلمك قوليلى هتيجى امتى بكره؟
ايثار: زى الجمعه اللى فاتت.

فارس: لاء تعالى بدرى شويه، عشان يوسف جاى يخطب شهد، الحق اقعد معاكى قبل ما يجى.
فكرت ايثار قائله: طب ايه رايك اجى السبت بدل الجمعه...
قاطعها فارس قائلا: ايه لاء طبعا، هقعد كل ده منغير ما اشوفك.
ايثار: ايه ده ما احنا لسه متغدين مع بعض امبارح واول.
فارس: ايوه بس وحشتينى فيها حاجه دى.

ايثار مبتسمه: لاء مفهاش بس يوسف خجول، وهيتكسف من وجودى، وانا كمان هحس بالاحراج، فالافضل انى مجيش، وهاجى السبت من بدرى.
فكر فارس قائلا: ماشى بس تيجى من بدرى بجد، مش زى الجمعه اللى فاتت.
ايثار: ماشى حاضر.
فارس: امرى لله هقفل بقى.
ايثار: مع السلامه.

انهت معه المكالمه ودخلت الى مكتب نادين، وجدتها تجلس شارده، فاقتربت منها قائله: ايه مالك سرحانه فى ايه؟
تنبهت نادين قائله: ابدا بس بكره الجمعه والمفروض ارد على عمى فى موضوع تامر.
جلست ايثار بالكرسى بجوار المكتب قائله: طب وانت قلقانه ليه هو عمك هيجبرك عليه؟
نادين: لاء طبعا بس حاسه ان عمى تعبان وقلقان، من ساعت ما رجعنا من فرنسا.
ايثار: بصى عمك بيحبك وكل اللى يهمه مصلحتك.

نادين: انا عارفه ومش ده اللى قالقنى انا خايفه عليه انه يتعب.
ايثار: مش عارفه بس اقولك اطلبى منه وقت تانى تفكرى.
فكرت نادين قائله: فكره بردو، اعملى حسابك هتروحى معايا النهارده، مرام هتيجى ونقعد مع بعض شويه.
ايثار: ماشى يا ستى ولو انى مكنتش عايزه اتاخر النهارده.
نادين: خلاص باتى معايا.

فكرت ايثار قائله: والله فكره خلاص هبات معاكى النهارده.
نادين: كويس اهو كده ااجل الرد لبكره، يلا روحى استعدى عشان نمشى.
قامت ايثار وخرجت لحظات وخرجت لها نادين، ونزلتا معا وركبتا السياره مع حاتم، وبعد الغداء، اتت مرام وبقيت معهم لعدات ساعات، حتى اتى سامح وذهبت معه، ذهبت نادين لترى عمها لحظات وعادت قائله: لقيته نايم مرضتش اصحيه.

ايثار: ابقى اتكلمى معاه بكره.
نادين قلقه: ماشى بس مش طبعه انه ينام بدرى كده.
ايثار: لو قلقانه روحى بصى عليه تانى.
نادين: لاء خلاص هدخل الحمام واجى انام.

دخلت نادين الحمام واستلقت ايثار على السرير، واخذت نفس وزفرته واغمضت عينها، تحاول الا تفكر فى اى شئ، لحظات وخرجت نادين واستلقت الى جوارها، امسكت هاتفها ونظرت به، وجدت بعض الرسائل من مارك، قراتها وابتسمت واغلقت الهاتف، واغمضت عينها هى الاخرى، وفى الصباح بعد ان استيقظت الاثنتين، ذهبت نادين لتطمأن على عمها، فزعت ايثار من صوت صراخ نادين وهرعت اليها، وجدتها تمسك يد عمها تصرخ قائله: الحقينى يا ايثار عمى مش بيرود عليا وجسمه بارد جدا.

عند عمار
خرج عمار من الشركه وركب سيارته، واختباء فى مكان بالقرب من شركة نادين، لرؤية ايثار فى وقت خروجها من الشركه، فهو لا يستطيع الذهاب لها والتحدث اليها، ويصبر نفسه بالنظر اليها من بعيد، ظل يراقبها حتى ركبت السياره هى ونادين، سار خلفهم حتى وصلو فيلا نادين، نزلو جميعا ودخلو الفيلا، ظل ينتظر لبعض الوقت، حتى راى مرام وهى تدخل الفيلا، ففقد الامل فى خروجها وعاد الى شقته، وفى الصباح بعد ان تناول افطاره، جلس يفكر قائلا فى عقله: يا ترى ايثار امبارح روحت ولا باتت هناك؟ اطمن عليها ازى انا دلوقتى؟ طب انزل اروح عند شقتها؟ ايه الخيبه دى، يعنى هى هتنزل دلوقتى، لاء طبعا، فكره اتصل بفارس، واكيد هعرف ان كانت هتروح لهم ولا لاء، بس مش دلوقتى لازم استنى شويه يكون صحى.

وبعد بعض الوقت اتصل به لحظات واجاب قائلا: ايوه عمار صباح الخير.
عمار: صباح الخير.
فارس: فى حاجه مهمه فى الشغل تانى ولا ايه؟
عمار: يعنى مش بالظبط، فى ورق مهم كنت جايبه لك امبارح قريته ولا لاء.
فارس: قراته وبص صح انا مش جاى بكره.
عمار: ليه يعنى؟

فارس محاولا ازعاجه: اصل ايثار هتيجى تقضى اليوم معنا بكره، وعايز واقعد معها.
عمار مبتسما فقد اخبره مايريد: برحتك سلام.
انها عمار المكالمه وهو سعيد، وبدأ يفكر قائلا: عايز يغظنى، وصلى المعلومه اللى عايزها شكرا، بس معنى كده انى مش هشوفها النهارده.
تنهد حزينا وعاد الى الخلف، اسند راسه على الكرسى، واغمض عينه وظل على هذا الحال لبعض الوقت.

عند نادين
نظرت اليها ايثار فزعه: طب حاولى تفوقى، وانا هطلب الاسعاف بسرعه.
نادين: اطلبى المستشفى رقمها فى تلفونى هيجو اسرع من الاسعاف.
تحركت ايثار بسرعه احضرت هاتف نادين وعادت اليها قائله: هاه فاق؟
نادين وهى تبكى: لاء انا خايفه عليه قوى، انا مليش غيره فى الدنيا.
ايثار: لاء اهدى وخدى اطلبى المستشفى، عشان مش عارفه حاجه فى تليفونك.

اخذته نادين واتصلت بالمستشفى، وطلبت منه احضار سيارة اسعاف مجهزه، واعادت الهاتف الى ايثار، اخذته وربطت على كتفها قائله: اهدى ويلا غيرى هدومك، قبل عربية الاسعاف ما تيحى.

تنبهت نادين انها بملابس المنزل، فاسرعت وغيرت ملابسها، اتت سيارة الاسعاف، وحمل رجال الاسعاف عمها، ووضعوه بالسياره، ركبيت نادين وايثار معه، وضع طبيب الاسعاف اجهزة التفس لعمها قائلا: كويس انكم تطلبتو عربيه مجهزه، الحاله خطيره واعتقد هيدخل عنايه مركزه.
ازدادت نادين فى البكاء، كانت ايثار تبكى هى الاخرى، وتربط على ظهرها محاوله تهدأتها، فتضايق الطبيب من البكاء قائلا: ما ينفعش كده لازم تبقو اجمد من كده.

هزت نادين راسها بالموافقه دون كلام، وهى ماتزال تبكى، حاولت ان تهدأ لكن لم تستطع، لا هى ولا ايثار، سكت الطبيب ولم يجد ما يقوله، لحظات ووصلت السياره الى المستشفى، واخذه بسرعه الى الداخل
الطبيب، موجها كلامه الى نادين: اعملى اجراءت الدخول بسرعه واحنا هناخده على العنايه بسرعه.
نادين وهى تبكى: حاضر.

تحركت نادين وايثار ودخلت الى غرفة الحسابات، وقامتا بعمل كل الاجراءت المطلوبه، ودفعت مبلغ تحت الحساب، وصعدتا الاثنتان بسرعه الى غرفة الراعيه، وسالت الطبيب قائله فى بكاء: عمى عامل ايه طمنى ارجوك.
الطبيب: الحاله اللى لسه جايه؟
فاومأت براسها نعم
الطبيب: عنده ازمه قلبيه شديده، ويظهر انها بدأت معها من وقت كبير، ومحدش لحقه، والموضوع هياخد وقت.

نادين وهى تبكى: بس هيخف صح، هيخف ويبقى كويس.
الطبيب: ده بتاع ربنا.
نادين باكيه: طب اسفره بره فى اى بلد؟
الطبيب: ملوش لزوم نقله هيكون فى خطوره على حياته.
نادين باكيه: طب مفيش اى حل اي حاجه اقدر اعملها له؟

الطبيب: مفيش غير الدعاء، والافضل انك تمشى دلوقتى وتيحى فى معاد الزياره، وجُدك مش هيفده بحاجه.
تركهم الطبيب وذهب، ربطت ايثار على ظهر نادين قائله: يلا بينا زى ما قال الدكتور، ونيجى تانى فى معاد الزياره.
نادين: مش هاين عليا اسيبه وامشى، من يوم بابا ما مات وهو ماسبنيش ولا لحظه، اسيبه ازى دلوقتى؟
ايثار متاثرةٍ: حاسه بيكى بس وجدنا مش هيفيده، وحتى احنا مش هنشوفه.
نادين مستسلمه: امرى لله يلا.

نزلتا الاثناتان وركبتا سياره اجره وعادتا للمنزل، صعدتا الى غرفة نادين، نظرت لها ايثار قائله: ادخلى اتوضى ويلا نصلى وندعيله.
هزت نادين راسها بالموافقه دون كلام، فهى لم تتوقف عن البكاء، دخلت نادين الحمام لتتوضاء، جلست ايثار والدموع تتساقط من عينها، فهذا كله ذكرها بوالدها يوم وفاته، وكم الالم الذى عاشته وقتها، كانت تقبض على يدها بقوه وتتنهد بالم شديد، خرجت نادين من الحمام وافترشت المصلى وبدات تصلى، وقفت ايثار هى الاخرى وبدات تصلى..

فى فيلا محمود (الاسكندريه)
دخل محمود غرفة سهيله، كانت تجلس على الكرسى بجوار النافذه، اقترب منها قائلا: سهيله كنت جاى اتكلم معاكى شويه.
سهيله: اتفضل يا بابا.
جلس محمود بكرسى قريب منه ونظر لها قائلا: بصى يا بنتى انا كلمت العريس وقولتله على رايك، واتفقت معاه انه لما يرجع الاجازه الجايه تتجوزو تمام كده.

سهيله: طب والشقه مش هنشوفها الاول، عشان لو محتاجه تعديل، تغير فرش كده يعنى.
محمود: هيجي ابو منتصر ومامته النهارده، وهنروح نشوف الشقه، واى حاجه محتاجه تعديل هنعمله.
سهيله: مش كان الافضل يكون موجود، عشان مايزعلش من اى تغير نعمله.
محمود: هو قال اي تغير عايزه نعمله هى شقتك انت واللى عايزه اعمليه.
سهيله: طب وحجاتى انا مش هلحق اشتريها.

محمود: حجات ايه البس موجود، ده فيه لبس انت مطلعتيهوش من اكياسه اصلا.
سهيله: طب واسر هاخده معايا؟
محمود: الفتره الاولى مش هينفع، وكمان صفوت مصر ياخده، وانت عارفه انه مش بيكلمنى، ولا بيجى الشركه من ساعت اللى حصل، وانا شايف ان ديه فرصه عشان نصتلح فيها.
تنهدت قائله: طيب حاضر.

محمود: لو عايزه تغيرى حاجه قولى براحتك، مش هغصبك على حاجه تانى.
سهيله متردده: لاء مفيش حاجه، بس انت عارف القلق من دخول حياه جديده، وكده يعنى.
محمود: طب خلاص اعملى حسابك بعد العصر الناس هيجو، وياستى لو عايزه اى حاجه ابقى روحى هاتيه.
سهيله بشرود: حاضر يا بابا.
خرج وتركها وجلست هى تفكر قائله فى عقلها: الحمد لله شكله انسان كويس، كنت خايفه يطلع وحش، ربنا يستر هى البدايه كده مبشره.

فى فيلا فارس
اتى يوسف حسب الموعد استقبله فارس، ودخلا معا غرفة الضيوف، جلس على الاريكه وفارس بجواره نظر اليه قائلا: اهلا يا يوسف اول مره تجى عندنا البيت.
يوسف مبتسما: اهلا بيك اتمنى اكون واحد من اسرتكم.
فارس: انت تشرفنا يا يوسف، بس ليه محدش جه معاك؟

يوسف محرجا: معلش بابا تعبان شويه، واختى قاعده معاه واخوتى التانين هيحو ان شاء الله مره تانيه.
اتى فهمى دخل عليهم، قام يوسف وسلم عليه، وجلسو مره اخرى.
فهمى: بداية كده انا عارف انك زعلت منى، بعد اللى حصل فى مقابلتنا.
يوسف: لاء ابدا انا فاهم ومقدر خوفك على شهد.

فهمى: فعلا انا معنديش الا هى وفارس، ومش عايز اجوزها لواحد بيهدلها، فكل اللى بتمناه ان القى راجل بجد يصونها ويخاف عليها.
يوسف مبتسما: وانا لو قبلتنى زوج لبنتك، مش هيكون همى الا انى اسعدها.
فهمى: وهو ده اللى يهمنى انها تكون سعيده؛لكن والدك مجاش ليه؟
يوسف حزينا: والدى مريض بقاله فتره، ربنا يلطف بيه كان بيحلم باليوم اللى يخطبلى فيه.
فهمى: ربنا يشفهولك وان شاء الله يفرح بيك.
يوسف: فارس اكيد قال لحضرتك على ظروفى؟
فهمى: ايوه بس حابب اسمع منك.

يوسف: انا عندى شقه جاهزه على الفرش، وحضرتك عارف شغلى مع فارس، وهحاول على قد ما اقدر اوفر لها الحياه الكريمه اللى تتمنها.
فهمى مبتسما: انا عارف انك قدها.
اتت ايمان معها شهد، تحمل سنيه بها اربع كاسات من عصير المنجو، قدمت لهم العصير وجلستا بجوار فهمى، كان يوسف ينظر لها بنظرات حب منذ دخلت، فتنحنح فارس قائلا: انت يا استاذ احنا قاعدين.
فنظر يوسف الى الاسفل خجلا مبتسما تنحنح قائلا: ازيك يا انسه شهد.
شهد مبتسمه: الحمد لله.

يوسف خجلا: هو عمى قالك على طلبى؟
شهد مبتسمه: طلب ايه بابا ماقليش على حاجه؟ هو انت طلبت ايه؟
نظر اليها يوسف قائلا متلجلجا: ها(نظر الى الاسفل) اصل ان نا طلبت ايدك من عمى.
شهد مازحه: طب وهتاخد ايدى تعمل بيها ايه ما انت عندك ايدين؟
صدم يوسف من ردها واجاب: هاه... اااااا...
زغرت اليها ايمان قائله: يا بنت اتلمى عيب كده، فى بنت تعمل كده.
فارس ضاحكا: وهو فى عريس يتكسف كده، امال هيعمل بعد كده؟!

ازداد خجل يوسف وشعر باحراج شديد، ولم يستطع ان يتكلم، لاحظ فهمى ذلك فقال: يوسف متزعلش منهم دول زى اخواتك، وبيهزرو معاك.
يوسف فى خجل: لاء طبعا لازم ازعل ازى تقول على شهد زى اختى دى حبيبتى.
فارس مازحا: بقى كده ماشى يا سيدى حبيبتك.
فهمى جادا: كفايا هزار بقى شهد يوسف عايز يتجوزك ايه رايك؟
نظرت شهد الى الاسفل من خجل قائله: اللى تشوفه يا بابا.
فارس ضاحكا: ايه ده ما انت بتتكسفى زى البنات اهو.

يوسف مبتسما: دى ست البنات كلهم (وهو ينظر اليها) هو فى زى شهد.
نظرت اليه شهد بخجل قائله: شكرا.
تنحنح فهمى قائلا: نتكلم جد شويه بقا.
يوسف: حاضر انا قولت لحضرتك على كل ظروفى، ولو حضرتك موافق نعمل خطوبه دلوقتى، على مانخلص فرش الشقه.
ايمان: بس الاصول يا بنى يجى حد من اهلك، لان ده اترباط بين عليتين، ولازم يكون فى رضا من الكل.

يوسف: والدى كان يهجى معايا، بس هو تعبان وانا قولت لعمى، ولو قبلتو بظرفى ان شاء الله اجيب اخواتى، ونيجى يوم الجمعه الجايه عشان تتعرفو عليهم، لكن والدى مش هيقدر.
فهمى: طب يا بنى مبدائيا كده مفيش مشكله، يوم الجمعه ان شاء الله لما تجيب اخواتك نقراء الفتحه.
يوسف: طب مينفعش نقرا الفاتحه دلوقتى والجمعه يبقى الخطوبه؟

فهمى مبتسما ؛ انت مستعحل كده ليه الصبر الحلو، الفاتحه الجمعه الجايه، ومدمت مستعجل الشبكه تبقى مع فرح بنت عمها، يوم الجمعه اللى بعدها قولت ايه؟
يوسف مبتسما: موافق يا عمى بس كان ليا طلب؟
فهمى: طلب ايه؟!
يوسف: ينفع نخليها كتب كتاب.

فهمى: ايه الاستعجال ده لاء خلى كتب الكتاب بعدين.
يوسف: خلاص تمام طب الشبكه يوم الجمعه ممكن نبقى نروح نجبها.
فهمى: بص يا بنى الشبكه دى هديتك للعروسه هات اللى انت عايزه.
يوسف: بس كنت حابب انها تنقى اللى هى عايزه.
فهمى: احنا تركين الامر ده لك جيبها على زوقك.
يوسف: يبقى اتفقنا.

فهمى: ان شاء الله يلا تعالى اتغدى معنا، عشان يبقى عيش وملح.
فهز يوسف راسه بالموافقه، وقامو جميعا ذهبو الى طاولة الطعام، وبعد الطعام بقى يوسف معهم لبعض الوقت وذهب.

عند نادين
ذهبت نادين وايثار فى معاد الزياره الى المستشفى، لم تتوقف نادين عن البكاء، كانت ايثار تحاول التخفيف عنها، لكنها كانت هى الاخرى متالمه؛ تتفهم شعروها فهى تعيش هذه الوحده منذ وفاة والدها، وقبل ان تدخلا له رن هاتف نادين فاجابت قائله: ايوه ياعمى مراد.
مراد قلقلا: مالك يا بنتى صوتك معيط ليه فى حاجه حصلت؟

نادين باكيه: عمى حاتم فى العنايه المركزه، وحالته صعبه قوى، ادعيلو يا عم مراد هو كان بيحبك قوى.
مراد مفزوعا: ياخبر ده حصل امتى يابنتى؟ وليه مكلمتنيش؟
نادين: من الصبح ومكنش فيا دماغ لحاجه معلش.
مراد حزينا: طب انا جاى حالا قولى اسم المستشفى اللى هو فيها.
اخبرته نادين اسم المستشفى وانها معاها المكالمه، وخرج من غرفته ذهب الى زوجته نادها قائلا: فريال... فريال.
اتت مسرعه قائله: فى ايه مالك يا مراد؟ شكلك زعلان كده ليه؟

مراد حزينا: حاتم تعبان اوى فى المستشفى، ولازم اروحله حالا فين ابنك؟
فريال: معرفش خرج مع اصحابه انت عارف النهارده اجزته.
مراد: طب هروح اكلمه فى التليفون، لازم يجى معايا يقف مع البنت؛ دى فرصه له عشان يقرب منها.
فريال: معاك حق كلمه وانا كمان هلبس اجى معاكم.
مراد: طيب بس بسرعه.

عاد الى الغرفه امسك هاتفه وطلب تامر، لحظات واجاب متعجبا: اهلا يا بابا فى حاحه؟!
مراد: ايوه انت فين تعالى بسرعه.
تامر قلقا: خير فى اى اللى حصل؟
مراد: شكلها مش خير عم نادين عيان قوى، وفى العنايه المركزه تعالى بسرعه عشان نروح تقف جنب نادين، تحسسها انك خايف عليها.
تامر: حاضر بس بدل ما اجيلك قولى هو فى مستشفى ايه، واروح على هناك.

مراد: طيب خلاص نتقابل هناك، هستناك على الباب ندخل سوى.
تامر: تمام قولى اسم المستشفى.
اخبره باسم المسشتفى واكمل ارتداء ملابسه، كانت فريال هى الاخرى قد انتهت من ارتداء ملابسها، ونزلا معا.
انهت نادين المكالمه، ودخلت هى وايثار الى غرفة العنايه لرؤية عمها، رن هاتفها مره اخرى فاعطته ل ايثار لتجيب هى، خرجت ايثار وقفت امام الباب واحابت قائله: ايوه يا مرام.

مرام متعجبه: اهلا يا ايثار امال فين نادين مردتش هيا عليا ليه؟!
ايثار حزينه: عم حاتم تعب قوى ودخل العنايه المركزه، وهى عنده جوه عشان كده مردتش.
مرام مفزوعه: الف سلامه عليه ربنا يصبرك يا نادين، يعنى يا حبيبتى داانتى ملكيش غيره فى الدنيا، انا هتصل بسامح ونيجى حالا.
ايثار: ايوه لازم نكون حوليها الفتره دى، لان حالته متطمنش ربنا يستر.
مرام: حالا نص ساعه ونكون عندك، قوليلى اسم المستشفى ايه؟

اخبرتها ايثار باسم المستشفى، وعادت الى نادين فى غرفة الرعايه، وبعد قليل اتى الطبيب قائلا: اخرجو بره لوسمحتم.
نادين: لسه معاد الزياره مخلصسش.
الطبيب: فى دكتور هيجى يفحصه، دكتور متخصص فى الحلات دى، استدعينا مخصوص عشان حالته.
نادين: حاضر هنخرج.

خرجتا الاثنتان وقفتا امام الباب، واتى بعض الاطباء ودخلو الى الغرفه، وقفت نادين وايثار فى حالة قلق شديد، تنتظر انتهاء الفحص، كانت تشعر ان الوقت بطئ جدا، فلحظات الانتظار ساعات طويله يصعب تحملها، خرج الطبيب فاسرعت اليه نادين قائله: ها يا دكتور نتيجة الفحص ايه؟
الطبيب: للاسف الحاله سيئه جداً جبتو متاخر.

نادين باكيه: يا حبيبى يا عمى طب انا ممكن اكلم اكبر مستشفيات بره واسفره.
الطبيب: ملوش لزوم مصاريف بدون فايده، وكمان ممكن تضره.
نادين باكيه: لا حول ولا قوة الا بالله لا حول ولا قوة الا لالله.
الطبيب: احنا عملنا كل اللى نقدر عليه، وهو دلوقتى بين ايدين ربنا، ربنا يلطف بيه وبيكم عن اذنك.
ازدادت نادين فى البكاء احتضنتها ايثار وهى تحاول التخفيف عنها، اتت مرام وسامح اسرعت اليها مرام قائله: نادين حبيبتى اهدى بلاش كده، عمك محتاج لدعائك ادعليه وبلاش تعيطى، وكلنا معاكى مش هنسيبك.

وقف سامح على بعد مسافه صغيره قائلا: الف سلامه على عمك يا نادين، ان شاء الله ربنا يقومه بالسلامه، متخفيش ربنا كريم.
نادين وهى تبكى: انا مليش حد غيره فى الدنيا، هيسبنى لمين ده وهو موجود كلب زى سليم حاول يضحك عليا، امال وانا لوحدى هيجرالى ايه، يارب مليش غيرك يارب.

مرام وهى تبكى: واحنا راحنا فين ولا انت مش بتعتبرينا اهلك، انا اختك وسامح اخوكى.
ايثار وهى تبكى: وانا كمان هفضل معاكى مش هسيبك، اوعى تقولى كده تانى.
نادين وهى تحاول ان تهدأ من بكاءها: انا عارفه انكم معايا ربنا ما يحرمنى منكم ابدا بس...
قاطعتها مرام: مفيش بس ربنا كريم، وان شاء الله هيخف ويبقى زي الفل، احنا سالنا الدكتور وقال الامر بيد الله، واحنا مؤمنين مش كده ولا ايه؟!

نادين وهى تهز راسها بالموافقه: ونعم بالله.. ونعم بالله.
اتا مراد وفريال وتامر اقتربت منها فريال قائله: الف سلامه على عمك يا حبيبتي، اول ما مراد قالى قولت لازم اجى اطمن عليكى، ربنا يقومهولك بالسلامه يارب.
نادين: يارب يارب يا طنط.
وقف مراد وتامر بحوار سامح كل واحد من ناحيه
مراد حزيناً: الف سلامه على عمك، معلش يا بنتى شده وتزول وكلنا جنبك.

تامر حزيناً: اجمدى كده يا نادين وكلنا جنبك ومش هنسيبك، احنا دلوقتى بقينا اهلك وهنكون معاكى.
نادين بصوت متقطع من البكاء: شكرا ليكم انا عارفه غلاوت عمى عندكم، ربنا يشفهولى يارب.
سامح لمرام: على ما تهدو نادين شويه هندخل احنا بص عليه، وبعدين تدخلو انتو.

فهزت راسها بالموافقه دخلو الثلاثه الى الغرفه لبعض الوقت، وخرجو دخلت نادين ومرام وفريال وبقيت ايثار، غير مسموح بدخول اكثر من ثلاث اشخاص، وبعد انتهاء موعد الزياره خرج الجميع من المستشفى، ركبت ايثار ومرام مع نادين فى السياره الخاصه بهم، وركبت فريال ومراد وتامر وسامح فى سيارة مراد، اوصلو نادين الى منزلها، نزلت مرام مع ايثار ونادين ودخلو الفيلا، لحقت بهم فريال، نظر تامر لسامح قائلا: هى مرام صاحبة نادين من زمان؟

سامح: ايوه هى صاحبتها من وهما صغيرين.
مراد: تعالى معنا يا سامح نوصلك بالعربيه؟
سامح: متشكر انا هروح البيت وهو قريب من هنا هتمشى.
تامر: طب انا كمان هتمشى معاك شويه عايز اتكلم معاك.
ومال على والده قائلا فى اذنه: هروح معاه اخليه يكلم مراته تلين دماغ نادين من ناحيتى.

فاشار له مراد بيده بابهامه مبتسماً هامساً فى اذنه: برافو عليك ناصح سلام.
واشار لسامح وركب سيارته وذهب، تحرك سامح وتامر تنحنح تامر قائلا: كنت عايز منك خدمه ممكن؟
سامح: لو اقدر مش هتاخر.
تامر: ممكن متقولش لمرام انك كنت تعرفنى من عند سليم؟
سامح رافضا: اكدب يعنى انا مش ممكن اكدب على مراتى، ولا على نادين، مش هى دى اللى انت عايز تتحوزها وتخدعها.
تامر: ...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)