قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل الثالث والعشرون

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل الثالث والعشرون

فى غرفة فارس
انهى فارس مكالمته مع ايثار، واستلقى على السرير وهو يفكر، ماسيكون رد فعل ايثار بعد ان يتحدث معها، ثم تذكر انه يجب ان يخبر والدته قبل ان يعود والده، ويخبرها هو بالحقيقه فتغضب منه، فقام مسرعا خرج من غرفته وذهب الى غرفتها، دق الباب ودخل قائلا: ممكن ادخل اتكلم معاكى شويه؟
ابتسمت ايمان قائله: اكيد طبعا يا حبيبي تعالى.
اقترب منها وجلس بالكرسى الى جوارها وتنحنح قائلا: كنت عايز اقولك حاجه بخصوص ايثار.
ايمان: قول انا سامعاك.

تلجلج فارس قليلا وقص عليها كل الامر دون ذكر امر عمار، ونظر لها ينتظر ردها، نظرت اليه وابتسمت قائله: وانت جاى تقولى دلوقتى ليه؟
فرك فارس فى راسه قائلا: بصراحه قولت اقولك قبل ما بابا يرجع ويحكيلك، وتزعلى يعنى بيدى لا بيد عمرو.
ضحكت ايمان قائله: ماشى يا بتاع عمرو، وانا خلاص مش زعلانه، بس حاول تصلح علقتك مع مراتك وتصالحها.
اخذ فارس نفس وزفره قائلا: اهو ادينى بحاول وكله على الله.

ابتسمت ايمان قائله: بص يا بنى اهم شئ بالنسبه للست هو الامان، وانت خلتها تخاف منك، حسسها بالامان وهى ترجعلك.
فكر فارس قائلا: يعنى مش الحب اهم شئ بالنسبه للست؟
ايمان: الحب مهم بس الامان اهم، لان مع وجود الامان ممكن يتولد حب ويكبر ويقوى، لكن منغير الامان ممكن يموت حب قوى جدا كمان.
ابتسم فارس وتعجب قائلا: اول مره اخد بالى من الكلام ده تعرفى ان عندك حق وكلامك صح، متشكر يا ماما فهمت غلطى وهصلحه صح.
وقبل يدها وخرج قابل شهد عند الباب فنظر لها قائلا: قوليلى هو انت قولتى لماما عن الاتفاق اللى بينى وبين ايثار؟

شهد متهربه: لاء مقولتش هو انا عيله ولا ايه.
واسرعت الى غرفتها واغلقت الباب، لحق بها فارس وقف خلف الباب قائلا: تبقى قولتى يا عيله.
وضحك فاجابت شهد من الداخل قائله: اه قولت ومش عيله.
فارس وهو يضحك: طب ماشى.

وتركها وعاد الى غرفته وهو يضحك، جلس على احد الكراسى، ونظر الى الخيمه وهو يقول فى عقله: كنت متهور وغبى، يعنى هى جايه هربانه من عمار، بدل ما اساعدها بقيت عبئ عليها(خبط بكف يده على راسه ) هتبطل تسرع امتى.
اخذ نفس وزفره بغضب، وارجع راسه على ظهر الكرسى، وبعد بعض الوقت دق باب الغرفه كانت الدادا تناديه لتناول الطعام، نزل فارس تناول الطعام معهم وبعد ان انتهى قام وقف قائلا: انا خارج عندى مشوار ومش هتاخر.

ابتسمت ايمان قائله: مشوار ماشى ابقى سلم لنا على المشوار.
ضحك فارس قائلا: حاضر يا ماما عنيا.
تحرك يصعد الى غرفته فنادته شهد قائله: فارس الاقى شغل ليا عندك؟
فالتف ونظر لها قائلا: شغل ايه يا بنتى هو انت تنفعى فى شغل؟
شهد بوجه عابس: اه طبعا انت متعرفنيش انا موظفه شاطره جدا.
فهمى ضاحكا: طب يا موظفه يا شاطره ما تيجى تشتغلى معايا انا؟

شهد مازحه: اصل يعنى الشركه عندكو كبيره، والشغل هيبقى كتير، انما عند فارس الدنيا رايقه.
فارس مازحا: قصدك ان الشركه عندى صغيره مش كده، طب مش هشغلك ايه رايك بقى.
فقامت شهد امسكت ذراع فارس قائله: انا بهرج معاك يا فروسى خلاص بقا
فارس مازحا: فروسى!ايه فروسى دى انت عمرك مادلعتينى بيها، وعشان خاطر الكلمه الغريبه دى مفيش شغل.
شهد ضاحكه: ماهو انت ملكش اسم دلع انا مالى.

وضع فارس ذراعه حول رقبتها قائلا: عايزه تشتغلى صحيح ولا بتهرجى؟
شهد مبتسمه: ايوه بصراحه زهقت من الروتين بتاع كل يوم عايزه اعمل تغير.
فارس سعيدا: خلاص يا ستى اهلا بيكى فى شركتى، بس خلى بالك الشغل شغل معنديش هزار.
ضحكت شهد قائله: تمام يا فندم متقلقش كله هيبقا تمام.
فاحتضنها قائلا: ماشى هخدك معايا بكره ونروح سوى.
ثم قبل جبينها وصعد الى غرفته، ليغير ملابسه ويستعد ليذهب لايثار، كانا والدها يشهدان الحوار بينه وبين اخته بسعاده.

فى منزل مرام
عادت مرام من عند نادين، اعدت الطعام حتى اتى سامح، دخل سامح احتضنها وقبلها فى وجنتها قائلا: وحشتينى جدا.
مرام سعيده: انت كمان وحشتنى قوى، اطلع غير على ما اغرف الاكل.
سامح: حالا هطلع اغير وانزل.

صعدا الى الغرفه غير ملابسه ونزل، كانت هى وضعت الطعام على الطاوله، سحب لها كرسى جلست عليه وجلس هو بجوارها، وبدأا تناول الطعام نظر لها سامح قائلا: تسلم ايدك ياحبيبتي الاكل رائع.
مرام سعيده: بالهنا والشفا يا حبيبي.
سامح: تحكيلى بقى عملتى ايه مع نادين؟

مرام: عرفتنى النهارده على صاحبتها ايثار، بنوته زى العسل من اسكندريه.
سامح: طب ونادين اتعرفت عليها ازى؟
مرام: هى ونادين اصحاب من زمان، كانو اتعرفو مره زمان وهما فى المصيف ومن وقتها بقو اصحاب.
سامح: طب ايه اللى جابها القاهره؟
مرام: بصراحه مسالتش ومش مهم، المهم انى مبسوطه انى عرفتها بنوته جميله.

سامح: وانا مبسوط عشان حبيبتى مبسوطه وفرحانه انا شبعت.
مرام: انت مكلتش حاجه اصلا.
سامح: معلش تعبان وعايز انام(بتثائب) حاسس انى بقال سنه منمتش.
مرام: طب اطلع اسبقنى هشيل الاكل ادخله المطبخ واحصلك.
سامح: لاء هشيله معاكى ونطلع سوى.

مرام: طلما تعبان اطلع ارتاح وانا هشيله.
سامح وهو يرفع صوته: طب خلاص صاحبتك هى اللى هتشيله معاكى اعترضى بقا.
مرام ضاحكه: انا اقدر ازعل صاحبتى.
فضحك الاثنان وحملا الاطباق ووضعوها فى المطبخ وصعدا معا الى الاعلى.

فى غرفة نادين
كانت ايثار تجلس على احد الكراسى، بعد ان تركتها نادين وذهبت الى عمها فى غرفته، بعد ان عاد من العمل، دق باب الغرفه كانت نادين قد عادت فتحت ودخلت قائله: يلا ايثار عشان نتغدى.
ايثار فى خجل: ما بلاش انا عشان عمك ميتضايقش.

ابتسمت نادين قائله: عمى هو اللى هيزعل لو منزلتيش، هو مستنينا تحت يلا قومى.
لفت ايثار حجابها ونزلت معها، جلست نادين بجوار عمها وايثار الى جوارها فنظر لها حاتم قائلا: اهلا بيكى يا ايثار يا بنتى، انت هنا فى بيتك يعنى ملوش لزوم الخجل.
ايثار متوتره: شكرا يا عمى.

حاتم: ايه شكرا دى وجودك هنا مع نادين بيفرحنى، يعنى انا اللى لازم اشكرك.
ابتسمت ايثار قائله: ده من زوق حضرتك.
حاتم: ربنا يسعدك يا بنتى، المهم نادين قالت لى انك عايز تشترى شقه.
ايثار: ايوه عايز يكونلى شقه فى القاهره.

فكر حاتم قائلا: تمام يا بنتى انا اعرف سمسار كويس، هكلمه يشوفلك شقه جنبنا هنا.
ايثار: شكرا احضرتك.
حاتم: اه صحيح خطيبك اتصل بيا، وهيجى بعد الغدى يقعد معاكى شويه، هو اكيد قالك بس قولت ااكد.
ايثار: اه قالى.

كانت ايثار تشعر بخجل شديد، ولا ترفع عينها من طبقها، فشعر بها حاتم، فانهى طعامه وقام قائلا: انا شبعت هطلع اوضتى ولما يجى فارس ابعتولى عن اذنكم.
نادين: اتفضل ياعمى.
وهزت ايثار راسها دون كلام تركهم حاتم وصعد الى غرفته، كانت ايثار تشعر بقلق وتوتر من مجئ فارس، فلاحظت نادين ذلك قائله: ايه بنتى مالك ايه كل القلق ده؟

ايثار متوتره: مش عايزه اسبب لكم مشاكل، وانا عارفه فارس ودماغه وخايف يجى يزعق ويتخانق.
نادين: بصى من كل اللى حكتيه فهمت ان فارس متهور، لكن مش غبى، وكمان انسان زوق جدا، فمعتقدش انه يعمل كده.
تنهدت ايثار قائله: اتمنى.
توقفت ايثار عن تناول الطعام وجلست صامته، فابتسمت نادين قائله: ماتكملى اكلك.

ايثار: شبعت الحمد لله.
نادين: هو انت اكلتى حاجه اصلا؟
ايثار: مليش نفس انا اكلت بس عشان عمى مايزعلش.
نادين: طب خلاص يالا نطلع فوق، على ما يجى فارس المغرب خلاص هياذن نصلى على ما يجى.
هزت ايثار راسها قائله: يلا.

صعدتا الاثنتين توضأتاوانتظرا حتى اذن المغرب وصلا، بعدها بقليل رن جرس الباب وفتحت احدى العاملات كان فارس ادخلته فى غرفة الضيوف، وصعدت اخبرتهم نزل حاتم، سلم عليه وجلس معه قائلا: اهلا بيك يا بنى.
فارس مبتسما: اهلا بيك يا عمى، اسف لو سببت لحضرتك ازعاج.
حاتم: عيب الكلام ده ايثار صاحبة نادين، ووجدها هنا بيسعدنى، واى ضيف لها يبقى ضيفى.
فارس: شكرا لزوق حضرتك.

اتت ايثار وقفت عند الباب القت التحيه، وجلست بالكرسى المجاور لفارس دون كلام، شعر فارس بالخجل وظل صامت هو الاخر، فوقف حاتم قائلا: طب هسبكم انا واطلع عندى شغل هخلصه.
وتركهم وصعد الى غرفته، كان فارس يتابعه بنظره حتى دخل غرفته، اخرج علبه صغيره من جيبه وشيكولاته من الجيب الاخر وقدمهم لايثار قائلا: ممكن تقبلى منى الهديه دى كعربون مصالحه.

اخذت ايثار نفس وزفرته قائله: مصالحة ايه المفروض ان كلامى كان واضح.
ابتسم فارس قائلا: ايوه كان واضح وفهمته كويس، وجاى اعتذر واقولك انى فهمت غلطتى، وطالب منك فرصه تانيه؟
ايثار: فرصه لايه انا تعبت من الخناق معاك، وبعدين انا قولتلك انى مش هينفع ارجع معاك.
فارس: وانا مش هطلب منك انك ترجعى معايا، و لا هطلب منك حقوقى مره تانيه، واوعدك انى هصبر عليكى لحد لما تحسى انك قادره تكملى معايا، انا اسف بجد اتسرعت واتصرفت باندفاع.

ونظر الى عينها مبتسما، نظرت له ايثار بتعجب من كلامه وموقفه، وهى تفكر ماذا تفعل اتقبل وتعطيه فرصه اخرى، ام تنهى الامر، شعر فارس بحيرتها فتح العلبه واخرج منها خاتم ذهب، شكله جميل امسك يدها والبسها اياه وقبل يدها قائلا: سواء قبلتى او رفضتى دول هديه منى او اعتذار، وانا مش مستعجل على الرد، خدى وقتك وفكرى واى قرار هتاخدى هساعدك عليه.
وضع الشيكولاته فى يدها وقام وقف، قامت ايثار هى الاخرى دون اى كلام فابتسم لها قائلا: عن اذنك انا ماشى.

التف ليذهب ثم تذكر شئ فنظر لها مره اخرى قائلا: اه استقالتك مرفوضه وتيجى الشغل من بكره، لان سواء هنكمل مع بعض او لاء مش هتسيبى الشغل.
التف وتحرك خطوتين باتجاه الباب، ثم عاد مره اخرى احتضنها وقبل جبينها وذهب، تابعته ايثار بنظرها حتى خرج دون اى كلام، واخذت الشيكولاته وعلبة الخاتم، وصعدت الى غرفة نادين، دخلت وجلست على احد الكراسى دون كلام، اقتربت منها نادين وهى تنظر على الشيكولاته والعلبه قائلا: يظهر انه عايز يصالحك فعلا جايبلك شيكولاته وهديه.

شردت للحظه وتذكرت مارك عندما احضر لها الزهرو والشيكولاته عندما اخافها، فتنهدت قائله: الشيكولاته بتحسن المود، وهو عارف انك متضايقه فجبهالك عشان يفرحك.
تنهدت ايثار قائله: انا مش قادره افهم الانسان ده ولا عارفه افكر اللى عمله، ده شوش تفكيرى اكتر.
نادين: انت مش متاكده من مشاعره ناحيتك؟ ولا عشان موضوع عمار؟

ايثار: مش عارفه فى نظره فى عين عمار، مشوفتهاش فى عين فارس، نظرة عاشق متيم ولهان مشتاق(تنهدت) لكن فارس بشوف نظره مش فهمها، نظره محيره ساعات احسها حب وعشق، وساعات احسها امتلاك.
نادين: هى الحجات اللى عملها معاكى، ممكن تكون عامله حاجز نفسي جواكى، لو عايزه راى اديله فرصه تانيه، وادى لنفسك انت كمان فرصه تقربى منه.
هزت ايثار راسها بالموافقه وهى تقول فى عقلها: صح عندك حق ادى نفسه فرصه اقرب منه، عشان انسى عمار واقدر اكمل حياتى.

نادين: يلا نتوضى ونصلى العشا على وشك خلاص.
ايثار: يلا وكمان عشان هروح الشركه بكره فهقوم من بدرى.
نادين: وانا كمان هروح الشركه عمى مصر.
توضاتا الاثنتين وصلتا وذهبت نادين الى عمها، رن هاتف ايثار فنظرت به وجدته عمار، ظلت تنظر للهاتف فى حيره اتجيب ام لا، حتى انتهت المكالمه، فوجدت رساله منه مكتوب فيها: اريد الاطمأنان عليكى ارجوكى ردى.

اغمضت عينها واخذت نفس وزفرته وهى تفكر فاعاد الاتصال، ترددت للحظات ثم احابت قائله: ايوه يا استاذ عمار فى حاجه؟
عمار قلقا: طمنينى عليك فارس قالى انك سبتى البيت، وانا من وقتها هتجنن عايز اطمن عليكى.
ايثار فى عقلها: هو مفيش فايدك فيك يا فارس ابدا، وقال عايز فرصه قال.
عمار مترددا: ممكن تردى عليا؟

تنحنحت ايثار قائله: اه تمام، انا كنت مستنيه نادين ترجع من السفر، ولما رجعت فقعد عندها لحد معاد الفرح، فى حاجه تانيه بتسال عنها؟
تنهد عمار قائلا: ليه القسوى دى عليا، وعموما خلاص انا اطمنت عليكى، وده المهم تصبحى على خير.
انهت المكالمه دون كلام اغمضت عينها، واخذت نفس وزفرته بالم قائله فى عقلها: مش عايزه اديك امل على الفاضى، كده احسن ومع الوقت هتياس وتنسى.
عادت نادين ودخلت جلست على طرف السرير قائله: لو مش حابه تنامى معايا فى الاوضه هنا...

قاطعتها ايثار قائله: بالعكس انا فرحانه انى هنام معاكى، انا زهقت من الوحده.
وجلست الى جوارها على طرف السرير.
نادين: عشان كده وافقتى انك تقعدى مع فارس فى اوضته.
تنهدت ايثار قائله: ممكن اخر فتره دى كنت مخنوقه جدا من الوحده، يمكن فى اسكندريه محستش بنفس الوحده دى.
نادين: انما انا عايزه افهم اول لما جيتى من اسكندريه مجتيش عليا ليه؟

ايثار محرجه: قولت اشتغل الاول، وبعدين اقبلك عشان مبقاش حمل عليكى، ولما خلصت الفلوس اللى معايا، ومبقاش قدمى اى حل غير انى اجيلك كلمتك.
نادين مازاحه: انت عايزه الضرب، يعنى مستنيه لما الفلوس تخلص، وتكلمينى انت اكيد مجنونه.
ابتسمت ايثارقائله: ممكن ليه لاء، سعات بحس انى مجنونه.
نادين ضاحكه: طب يلا يا مجنونه عشان ننام.

اخذت ايثار ملابس من حقيبتها، ودخلت الى الحمام لتغيرها، اتت بعض الرسائل الى هاتف نادين، فنظرت به، فوجدتها من مارك فتحتها وبدأت تقراها فى عقلها: كيف حالك غريبة الاطوار؟ اشتاق اليك كثيرا، اردت ان اطمأنك على قبل ان انام، انا بخير ذهبت الى العمل اليوم، كان يوم جيد عدت الى المنزل، اعددت الطعام وتناولته وحدى، اتعرفى اول مره اتناوله بالمنزل وحدى، وكنت اتخيلك معى.
تنهدت نادين بسعاده قائله فى عقلها: انسان غريب بس طيب.
خرجت ايثار من الحمام واستلقتا الاثنتان على السرير، وظلت كل واحده منهم تفكر لبعض الوقت، حتى ذهبت فى النوم.

فى فيلا فارس
عاد فارس الى المنزل وصعد الى غرفته، كان الكل بغرفه فلم يزعج اى منهم، غير ملابسه استلقى على سريره، واذا بالباب يدق فجلس قائلا: ادخل.
فتح الباب ودخل والده قائلا: توقعت انك تعدى عليا بعد ما ترجع، ولما مجتش قولت اجيلك انا.
وجلس الى جواره على طرف السرير.

فارس مبتسما: مرضتش ازعجك خصوصا ان الوقت اتاخر.
فهمى متعجبا: بس غريب انت قعدت كل الوقت ده مع ايثار؟
فارس بابتسامه احراج وهو يفرك فى شعره: بصراحه لفيت بالعربيه شويه بعد ما خرجت من عندهم.
فهمى: اه يبقى ايثار رفضت صح؟
تنهد فارس قائلا: هى لا رفضت ولا قبلت، كانت ساكته خالص مش بترد، وكنت حاسس انها مستغربه مش عارف ليه؟
اخذ فهمى نفس وزفره قائلا: اقولك ليه، عشان كانت متوقعه انك رايح تتخانق وتاخدها بالعفيه، متخيلتش انك هتاخد لها هديه، وتطلب منها تديك فرصه تانيه.

فارس متعجبا: وانت عرفت ازى انى اخدت لها هديه؟
ابتسم فهمى قائلا: يابنى انا ابوك من زمان وعارفك كويس.
فضحك فارس قائلا: تصدق صح انت ابويا بقالك كتير قوى.
فهمى ضاحكا وهو يربط على كتفه: عايزك تتعلم الدرس كويس، وتفهم ان عصبيتك هتخصرك متسبش نفسك لها فاهم.

فارس وهو يهز راسه مبتسما: فاهم.
فهمى: طب هسيبك تنام تصبح على خير.
فارس: وانت من اهل الخير ربنا ما يحرمنى منك ابدا.
فهمى: ولا منك يا بنى.
وتركه وخرج عاد الى غرفته، استلقى فارس مره اخرى وبداء يفكر لبعض الوقت، كانت ايمان تنتظر فهمى فى الغرفه لتعرف ما حدث، فقامت اقتربت منه قائله: هاه قالك ايه؟
فهمى: هتفكر بتهيالى لسه خايفه من فارس.

تنهدت ايمان بقلق قائله: مقدرش الوم عليها، بس من حقه انها تديله فرصه تانيه.
فهمى: من معرفتى بيها اعتقد انها هتديله فرصه تانيه، بس هتاخد وقت على ما تقرر،
دخلا الاثنان وجلسا على الكرسيين بالغرفه، نظرت ايمان اليه قائله: ليه حساك قلقان؟
فهمى: انا فعلا قلقان خايف يكون فارس اتسرع وميكنش بيحبها بجد.
ايمان: مش عارفه ابنك اصلا متسرع، وده اللى بيخوفنى عليه.

فهمى: الحاجه الوحيده اللى مطمنانى، ان البنت عاقله وفاهمه مش متهوره.
ايمان: وده بردو اللى مطمنى، وكمان وجود شهد معاهم ده مفرحنى، هتغير مكان وتغير مودها بقالها فتره زهقانه ومخنوقه.
فهمى: معلش مهى كل ما يجى لها عريس ميعجبهاش، او يطلع مش كويس.
ايمان: ويعنى اللى معجبوهاش كانو حلوين، ماهم كانو رجاله زى عدمها.
فهمى مبتسما: فى دى اه بصراحه الشباب بقى فيه اشكال تغم النفس، ربنا يهدى.
ايمان: ربنا يطلعنا منها على خير هروح اطمن على شهد وارجعلك تانى.
فهمى: هعمل تليفون على ما تيجى.

عند نادين
استيقظت نادين وايثار واستعدتا للذهاب، نزلتا الى الاسفل تناولتا الطعام مع حاتم وخرجو جميعا معا، اوصلو ايثار الى شركة فارس وذهبا الى شركتهم، دخل كلا منهم ال. مكتبه وبداء العمل، اتى تامر الى مكتب حاتم دق الباب ودخل، بعد ان استاذنت له موظفة الاستقبال، القى التحيه عليه وجلس فى الكرسى الذى امامه قائلا: بابا قالى اجى لحضرتك عشان امسك الشغل مكانه.

نظر اليه حاتم وتفحصه بنظره قائلا: اهلا بيك يا بنى، اعرف ابوك من سنين لكن دى اول مره اشوفك.
تامر: يعنى كنت حابب يكون ليا شغل بعيد عن بابا.
حاتم مبتسما: ده شئ جميل (قدم اليه ملف ) خد الورق ده وشوفه، اتناقش فيه مع نادين فى الاوضه اللى جنبى.
اخذ تامر الملف قائلا مبتسما: تمام عن اذنك.

اخذ الملف وخرج وهو مبتسم بتباهى، فقد فهم انه اعجب حاتم، وصل غرفة نادين دق الباب ودخل قائلا: السلام عليكم ممكن ادخل؟
نظرت اليه نادين متعجبه: اتفضل بس هى السكرتيره مش بره؟
تقدم عدة خطوات قائلا: لاء مش موجوده.
فقامت نادين وتحركت نحو الباب قائله: اتفضل حضرتك دقيقه واحده ورجعالك.

فهز راسه بالموافقه، وهو يتفحصه بعينه وهو يقول فى عقله: ايه دى جامده اخر حاجه، دى صاروخ محدش يقدر عليه، طلع زوقك عالى قوى يا بابا، بس دى محتشمه قوى اوقعها ازى دى بس.
جلس على الكرسى امام المكتب وهو ينتظرها لحظات وعادت وهى تحدث نفسها بهمس: راحت فين بس البنت دى، بس اما اشوف الاستاذ عايز ايه، وبعدين حسابى معها.

جلست على كرسيها قائله: اهلا اى خدمه.
تنحنح تامر قائلا: انا تامر مراد جاى همسك الشؤن القانونيه للشركه بدل بابا.
نادين: اهلا بيك.
قدم لها الملف قائلا: كنت جاى اناقش معاكى الملف ده.

اخذت نادين الملف وبدات تنظر به، كان هو قد فتحه وتعرف على مابه قبل ان يدخل لها، كان ينظر لها ويتاملها ويتمعن فى تفصيلها، بنظرات اعجاب شديد، حتى رفعت نظرها نحوه فنظر على الطاوله التى امامه،
نادين: تمام مفيش مشكله التعديلات دى كلها تمام شوف راى عمى.
تامر: عمك موافق اللى كان متبقى رايك انتى.

نادين: طب خلاص ابداء فى اجراءتك، وشوف ايه المطلوب.
تامر: خلاص هبدأ فيها واجيلك بكره ان شاء الله، نتناقش فى باقى الملفات، حاتم بيه هيبعتهم لك تشوفيهم وعلى مدار الفتره الجايه، نعدلهم سوى.
نادين: تمام هنتظر حضرتك.
وهزت راسها تحيه له قام هو الاخر ومد يده له قائلا: اتشرفت بمعرفتك.
ترددت نادين قائله: معلش مش بسلم على رجاله.

شعر تامر بحرج شديد وابتسم قائلا: انا اللى اسف عن اذنك.
والتف وهو يقول فى عقله: اما انا غبى قوى، يعنى بلبسها ده وهتسلم ابقى شغل دماغك متفضحناش مع القمرات (اخذ نفس وزفره) يوووووووه دى تحول، هفوووو يعنى ده كلام ازى بس بابا ميقوليش، ولا ماما عموما مش مهم المهم اوقعها.
وخرج ركب سيارته وذهب الى مكتبه

فى مكتب فارس
دخلت ايثار لم يكن فارس قد اتى، فجلست تنتظره فى مكتب الاستقبال، ولم تدخل الى المكتب، دقائق واتى فارس ومعه شهد، فرحت ايثار بشهد وقامت احتضنتها قائله: اهلا بالقمر المكتب نور النهارده.
شهد بسعاده وهى تحتضناها: منور بيكى من قبلى، انما انا زعلانه بقى كده تسبينا وتمشى، بعد ما اتعودنا على وجودك.
ابتسمت ايثار قائله: انت اكتر واحده قولت هتفهمنى ومش هتزعل.

شهد: انا فاهماكى بس بجد حبيتك.
ايثار مبتسمه: وانا كمان حبيبتك، بس كده افضل انما قوليلى ايه اللى جايبك من بدرى كده؟ايه هتشتغلى هنا معنا؟
شهد مازحه: ايوه طبعا امال ايه قولت اجى اشتغل معاكم مديره.
ضحكت ايثار قائله: يعنى يعنى ده المكتب كده هيزقتط بالمديره العسل دى.
فارس مازحا: الله الله ده انا اتبعت بقى فى اول محطه.
شهد مازحخ: لاء متخافش هعينك عندى سكرتير.

ضحك فارس قائلا: لاء كتر خيرك متشكر، يالا يا حلوه انت وهيا من هنا شطبنا ملكوش شغل عندى.
شهد مازحه وهى تدفعه: يلا يابابا يلا يا حبيبي امشى من هنا يلا عشان هنرش ميه.
فارس ضاحكا: هترشى ميه ده هو احنا فى قهوه بلدى.
وقف خلفهم الاثنين واحتضنهم بكلتا يديه قائلا: اسكتى بدل ما اشيلك انت وهى هيلا بيلا كده وارميكو بره.
شهد ضاحكه: انت تقدر ده المكتب من غيرنا يقف.

فارس فى جديه: يالا كفايا هزار، ايثار شهد من النهارده هتبقى هى السكرتيره للمكتب، وانت هتبقى مديرة المكتب تمام كده.
ايثار: تمام.
فارس: بصى يا شهد وقت الشغل مفيش هزار، يعنى مفيش اخويا واختى فى المدير والسكرتيره تمام.
شهد وهى ترفع يده عند راسها وتقف انتباه: تمام يا فندم.
فارس ضاحكا: انت هتبدائيها من الاول، خلى بالك انا بتكلم جد مش بهزر.
شهد بجديه: انا عارفه وفاهمه.
فارس: طب يلا تعالى جوا هفهمك ايه اللى هتعمليه، وتعالى انت كمان يا ايثار.

فتح باب المكتب ودخل وهم خلفه، احضر ورقه من على المكتب، وقدمها لشهد قائلا: ده جدول موعيد النهارده، محدش يدخل من غير استاذن، وعندك الديكتافون بره تقولى قبل ما اى حد يدخل، ونفس النظام لما التليفون يرن، فى اسامى مكتوبه عندك دول لما يتصله توصلينى بيهم على طول، وغيرهم تسالى الاول.

شهد: بس كده مش هعمل حاجه تانى.
فارس: لاء هيكون فى حجات بسيطه، هتقولك عليها ايثار، انما هى دي الاسسيات تمام.
شهد: تمام هخرج بره بقى استلم الشغل، بس مقولتليش هتربطلى مرتب كام؟
فارس مازحا: ايه هتربطلى لى هو واحنا فى محل بقاله.
شهد ضاحكه: معرفش بقى بشوفهم بيقولو كده فى الافلام.
فارس: يا دى الافلام اللى بوظت عقلكم دى، هيجى مدير شؤن العاملين يمضى معاكى العقد.
شهد: تمام يا فندم اروح اقعد على المكتب دلوقتى بقى واستلم شغلى.
فارس: تمام عشان اول معاد بعد شويه.

خرجت شهد واغلقت الباب خلفها، كانت تقف الى جواره فاحتضنها قائلا: وحشتينى وحشتينى قوى.
زهلت ايثار منه ولم تعطى اى ردة فعل، لاحظ هو جمودها فابتسم قائلا: ايه مالك مستغربه ليه؟
تنهدت ايثار قائله: لاء بجد المفروض مستغربش.
فارس: اولا ده حضن اخوى مفهوش اى حاجه، ثانيا بقى انا اتنزلت عن حقوي كزوج مش كصديق، مش انتى صاحبتى؟
هزت ايثار راسها مازحه قائله: ماشى يا عم صاحبتك، اما نشوف اخرتها ايه معاك.
فارس: يلا تعالى عشان يوسف هيجى بعد شويه، عشان نتناقش فى مشروع عمار.
ايثار: تمام.

جلسا الاثنان على المكتب، فارس على الكرسى، وايثار على كرسى اخر الى جواره، وبدأا فى العمل، اتى يوسف وقف ينظر على شهد باعجاب قائلا: انت السكرتيره الجديده؟
نظرت اليه شهد قائله: ايوه يا فندم مين حضرتك.
ابتسم يوسف قائلا: انا يوسف مدير المشروعات فى الشركه.
شهد وهى تنظر بالورق امامها: ايوه انت لك معاد بعد خمس دقائق، هستاذن لك عشان تدخل.
فجلس على الكرسى امام مكتبها قائلا: لاء هستنى معادى، انا بحب اجى بدرى واستنى.
شهد متعجبه: اللى يعجبك.

نظرت شهد بالاوارق امامها، وظل يوسف ينظر لها باعجاب وهى متجاهله نظراته، رن جهاز الاستعداء على مكتب شهد فاجابت: ايوه يا فندم.
فارس: اول لما يجى يوسف دخليه، عشان هو بيجى بدرى ويحب يستنى.
شهد: تمام.
ونظرت الى يوسف قائله: اتفضل يلا هو مستنيك.
قام يوسف وقف وهو ينظر لها، حتى فتح باب المكتب ودخل، كانت شهد تتجاهل نظراته وهى تقول فى عقلها: ايه ده عمره مشاف بنات، ده هيكلنى بعنيه بس بسم الله ماشاء الله بين عليه عبيط.

دخل يوسف المكتب، جلس على الكرسى امام المكتب دون كلام.
فارس: انت يا استاذ ايه مفيش سلام وكلام كده دخل فين سيتك.
يوسف شاردا: هاه فى حاجه؟
فارس عابسا: انت اللى فى حاجه سرحان فى ايه؟
يوسف: ولا حاجه، بالنسبه لمشروع عمار انا درسته كله، وزى نا قولتلك مشرو رائع هيرفع الشركه لفوق.
اخذ فارس نفس وزفره قائلا: يعنى مشروع يستحق اننا ندخله.

يوسف: مش هبقا ببالغ لو قولت اننا هنخصر كتير لو مخدنهوش.
فارس: خلاص تمام عمار جاى بعد شويه، عشان يناقش معايا التفاصيل.
يوسف: اهم نقاط القوه والضعف مكتوبين فى اخر صفحه فى الدراسه، وانا استغربت جدا ان حد يكتبهم، بس ده يدل على امانة عمار وصدقه.
ايثار: وفى كمان ثلاث ملاحظات مهمين قوى فى فى اخر سطر لازم تخلو بالكم منهم فى كتابة العقد
يوسف: واضح انك درستيه كويس.
ايثار: انا اللى طبعته للاستاذ عمار.

يوسف متعجبا: طبعتيه لعمار ازى مش فاهم؟
فارس: ايثار اشتغلت فتره كمديرة مكتب لعمار.
يوسف: اه تمام طب انا هروح للشؤن القانونيه اقولهم يجهزو العقد، واول لما عمار يجى ابعتلى.
فارس: تمام.
خرج يوسف واغلق الباب ونظر الى شهد قائلا: خلصت وهمشى.

فنظرت اليه بتعجب وهزت راسها دون كلام، ظل ينظر لها للحظات وذهب، بعد ان تاكدت شهد من ذهابه قالت لنفسها: ده فعلا اهبل بسم الله ماشاء الله.
وبعد بعض الوقت اتى عمار وعندما راها ابتسم قائلا: ايه ده انتى هتشتغلى مع فارس هنا فى الشركه.
نظرت اليه شهد مبتسمه: اه هبقى سكرتيره.
عمار: طب وايثار؟
شهد: هى مديرة المكتب.
عمار: اه تمام ممكن تستاذنيلى عشان ادخل.

شهد: حاضر
تحدث الى فارس واخبرته بمجئ عمار، فاذن له بالدخول ودخل القى التحيه، وجلس على الكرسى امام المكتب قائلا: قرأت دراسة الجدوى ولا لسه؟
فارس: قراتها وعجبتنى، ويوسف هيجى دلوقتى ومعه العقود، نمضيها ونتفق.
عمار: تمام.

اتصل فارس بيوسف وطلب منه الحضور هو مدير الشؤن القانويه(صبرى) وجلب العقود، وضعو الاوارق على المكتب وقراء كل واحد منهم عقده مضى عمار قائلا: تمام من بكره بقى ان شاء الله تجهزولى مكتب قريب من مكتبك.
مضى فارس هو الاخر قائلا: تمام فى مكتب جنب المكتب ده، بيفصل بينهم باب الاكرديون ده (واشار عليه ) هخليهم يجهزو لك.

يوسف: تمام يبقى انسه ايثار وانسه شهد هيبقو هما المسؤلين عن المكتبين، من هنا ورايح.
فارس مستنكرا: ايه ليه ده يعنى؟
يوسف: ماهو ده بند ضمن بنود العقد كان موصى بيه فى الورق.
شعر فارس بالغضب وقبض على يده قائلا...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W