قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي الفصل التاسع

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة

رواية لست غريبة الأطوار للكاتبة هدى مرسي كاملة الفصل التاسع

(في شقة مارك بفرنسا)
استيقظت نادين بعد القليل من الوقت، لكنها ظلت بغرفتها ولم تخرج، حتي اتي مارك ودق باب الغرفه.
مارك: نادين... انت غريبة الاطوار هيا كفاكي نوما استيقظي.
اقتربت نادين من الباب وقالت: ماذا هناك سيد مارك؟
مارك: هي تعالي لقد اعددت الطعام هيا لنتناول الغداء.
نادين: لست جائعة الان.

مارك: تعالي اجلسي معي لا احب تناول الطعام وحدي هل ممكن رجاء؟
شعرت نادين بالاحراج وقالت: نعم ساخرج لحظه واحده.
عدلت ثيابها ولفت حجابها وفتحت وخرجت، وجدته يجلس علي الطاوله ينتظرها وقد وضع الطعام له ولها، فجلست في الكرسي المقابل له
مارك: شكرا لكي لانك جائتي وهيا تناولي الطعام قبل ان يبرد انه شهي وسيعجبك.
نادين محرجه: لا داعي للشكر.. الشكر لك ايضا.
مارك مبتسماً: اعتذر لو كنت ضايقتك قبل ان تدخلي الغرفه.
نادين: لا.. ما قولته هي الحقيقه، واشكرك علي اهتمامك.
مارك: ولما اشعر في كلامك بالحزن؟

نادين ساخره ومتألمه: ومما احزن!؟ هاربه من الشرطه وفي خارج بلدي؛ واختباء في بيت رجل لا اعرفه؛ يقول اني ليس لي خيار لو حاول ايزائي فهل عليا ان احزن؟!
وامتلاءت عينيها بالدموع وابتلعت ريقها وهي تمنع دموعها من النزول، وتقبض علي يدها من الالم
كان مارك ينظر له متالماً من كلامها الذى اشعره بالضاءله والحقره فأطأ راسه قائلا: حقا انا شخص سئ، كيف لم افكر في كلامي، قبل ان اخرجه من فمى، رجاء سامحيني لا اعرف كيف فعلت ذلك.

ابتلعت ريقها بكسره والم، اخذت نفس وزفرته بالم، هزت راسها بالموافقه، واغمضت عينيها وفتحتها وظلت تنظر الي الاسفل دون كلام، فهى تعلم انها مجبره ليس لها خيار اخر، شعر مارك بانه جرحها بفعله وكلامه، وحزن جدا لحزنها والمها ولم يجد ما يقوله لها، فنظر الي الطعام وبدأ يأكل دون كلام، وكان يأكل بغضب وحزن وكانه يضع غضبه في الطعام، ظلت نادين صامته لبعض الوقت ثم قامت وقفت واستدارت لتعود الي غرفتها، وقالت له بالم شديد وهي مكانها دون ان تنظر له: عن اذنك سا دخل غرفتي.

وتحركت دخلت غرفتها واغلقت الباب، وظلت تبكي من احساسها بالقهر والعجز، توقف مارك عن الطعام بمجرد دخولها غرفتها، ودخل الي غرفته حتي دون ان يرفع الطعام من علي الطاوله، وكان يلوم نفسه ويأنبها علي كلامه الجارح لنادين
مارك لنفسه: لا اعرف لما افعل هذا مع هذه الفتاه، وكأنى اتعمد جرحها، وفى الوقت نفسها لا استطيع تحمل المها.

واخذ نفس وزفره غاضباً وجلس يفكر وامسك حاسبه الخاص وبدأ يبحث عن بعض الاشياء علي النت محاولا الهاء نفسه عن العتاب واللوم.
بقيت نادين تبكي لبعض الوقت، ثم قامت غسلت وجهها وامسكت المصحف، وبدأت تقراء حتي شعرت براحه، رن هاتفها فنظرت به وجدت عمها فردت عليه
نادين وهي تداري ما بها من الم: ايوه يا عمي
حاتم: عامله ايه يا حبيبتي؟

نادين: بخير الحمد لله انت عامل ايه؟
حاتم: انا بخير طول ما انت بخير يا حبيبتي.
نادين: ربنا يباركلي فيك يا عمي.
حاتم: هبعتلك سيرين بفلوس عايزه حاجه تانيه؟
نادين: لاء شكرا انا معايا فلوس مش محتاجه ماتبعتش حاجه.
حاتم: اللي يريحك بس وقت ما تحتاجي كلميني وابعتلك الفلوس علي طول.
نادين: حاضر يا عمي فى اى اخبار جديده عن القضيه؟
حاتم: مراد هيجى هنا يحاول يحلها.
نادين: طب هو هيجي امتي؟

حاتم: المفروض هيوصل النهارده بالليل يا اما بكره الصبح.
نادين: يوصل بالسلامه ان شاء الله يا عمي، هو ينفع اكلم مرام في مصر؟
حاتم: لاء بلاش استني لما يجي مراد.
نادين: طب خلاص اصلي قلقانه عليها (واكملت في عقلها) واقول لها علي ايثار عشان تطمنى عليها.
حاتم: لما يجي مراد هسأله عليها واطمنك.
نادين: شكرا ليك يا عمي.
حاتم: الشكر لله يا حبيبتي مع السلامه.
نادين: مع السلامه.
اغلقت نادين الخط وهي حزينه، فهي تنتظر المحامي كي تسطيع الخروج من هذا المكان

( عند مرام في مصر )
خرجا سامح ومرام وركبا السياره وتحركت بهم، واوصلتهم الي المطار انهيا كل الاجراءت وجلس في صالة الانتظار، ينتظرا الطائره وكانت مرام صامته لا تتكلم، وكان سامح ينظر لها ينتظر ان تنظر اليه، ولكنها كانت تنظر الي الاسفل دون اي كلام فقرر ان يكلمها
سامح: مرام ممكن تسمعيني؟

مرام نظرت له وهزت راسها بالموافقه
سامح: انا عارف انك لسه مش واثقه فيا بس عايزك تعتبيرني صديقك، وتسمعيني وتديني فرصه اثبتلك حبي.
تنهدت مرام قائله: بس لو كدبت عليا اعرف ان ده هيكون اخر ما بنا.
سامح مبتسماً: خلاص اتفقنا واوعدك عمري ما هكدب عليكي ابدا.
فهزت مرام راسها بابتسامه
ونوديا علي طائرتهم، فقما وركبا الطائره معا، وكان سامح سعيد جدا لقبول مرام عرضه، لاحظ توتر مرام وخوفها فهي تخاف من ركوب الطائرات، وكان يجلس بجوارها فامسك يدها ونظرلها
سامح مبتسماً: متخفيش انا معاكي.

فنظرت له بخوف وارادت شد يدها منه فاشار لها براسه قائلا: ايه هو مش الاصحاب بيمسكو ايد بعض، واحنا اتفقنا نبقي اصحاب.
فابتلعت ريقها قائله: بس انا مش بصاحب رجاله وانت عارف.
سامح وهو يرفع صوته: خلاص اعتبريني صاحبتك بنت زيك يعني.
فابتسمت مرام قائلة: بنت ايه دي اللي بذقن.
سامح وهو يرفع صوته: ياسلام يعني عشان بذقن تتريقي عليا دي اخرة الصحوبيه انا زعلانه.
ضحكت مرام قائله: بطل هزار بقي لحسن اصدقك.
سامح ضاحكاً: اه تبقي كرسه.

ونظر الى عينها بنظرات عاشقه، فضحكت مرام في خجل من نظراته ونظرت الي الاسفل، فوضع يده علي كتفها
فنظرت اليه وكانها لا تريد، فقرب من اذنها قائلا: هو مش احنا اصحاب.
فضحكت مرام ولم تتكلم، وتحركت الطائره وزاد خوفها وكان هو يمزاحها ليخفف عنها خوفها، وظلا هكذا حتي وصلا امريكا، خرجا من الطائره وانهيا الاجراءت، وجدا اخت مرام وزوجها ينتظرانهم علي باب المطار، اسرعت مرام واحتضنت اختها
 وهى سعيده قائله: حبيبتي نهاد وحشتيني وحشتيني جدا.

نهاد وهي تحتضن مرام: انت كمان وحشتيني جدا كنت هموت عليكي وكان نفسي احضر فرحك.
فنظرت اليها مرام سعيده: اديني جتلك بنفسي ولا تزعلي يا ستي، اعرفك علي جوزي سامح رشدي (واشارت علي سامح)
فهز سامح راسه تحيه لها قائلا: اهلا بيكي نهاد، مرام كلمتني كتير عنك واحنا مخطوبين.
نهاد سعيده: وكلمتني كتير عنك اعرفك شاكر حمدي جوزي (واشارت عليه)
مد سامح يده وسلم عليه
سامح سعيداً: اهلا استاذ شاكر اتشرفت بمعرفتك.

شاكر سعداً: اهلا بيك من كتر ما بيشكرو فيك كان نفسي اتعرف عليك.
نهاد سعيده: معنا الوقت بقي نتعرف براحتنا احنا جهزنا لكم اوضه تقعدو معانا فيه عشان اشبع من اختي حبيبتي.
مرام: بس احنا مش عايزين نضايقكو احنا هنقعد في فندق.
نهاد: تضيقونا ده ايه انا تعبانه، وربنا عالم جيت لحد هنا ازي، ومش هينفع نروحلك كل شويه، فخلينا مع بعض احسن.
شاكر: ولا استاذ سامح هتضايق؟

سامح: اولا ايه استاذ ديه خلينا اصحاب احسن، قولي يا سامح وانا اقولك يا ابيه
شاكر مازحً: ايه ابيه دي.
فضحكو جميعا
سامح ضاحكا: مش انت اللي بتقولي يا استاذ، المهم اللي يسعد مرام انا موافق عليه.
شاكر: اوووو ده يظهر الكلام اللي قالو عنك صحيح بقي
سامح: كلام ايه؟
شاكر: انك بتموت في مرام، ومتقدرش ترفض لها طلب.

لف سامح يده حول مرام وضمها اليه قائلا: مرام دي روحي وقلبي وعقلي، واللي يسعدها اعملو بدون تفكير.
شاكر مازحاً: لا لا لا كده ماينفعش، مش من اولها كده لازم تكون حمش.
سامح وهو يضحك: حمش مين ما وقعنا وخلاص بقي.
فضحك الجميع
مرام: طب يلا بينا لحسن نهاد تتعب من الوقفه
تحركو جميعا وركبو السياره وتحركت بهم ووصلو الي منزل اختها ودخلو معا
اعجبت مرام بالمنزل قائله: الله بيتك جميل يا نهاد.

نهاد: ده عشان انت جميله يا حبيتبي، انا عارفه انكو تعبانين من الطياره ادخلو ارتاحو دلوقتي، والصبح نقعد مع بعض بقي براحتنا.
شاكر: اهلا بيكو في امريكا، الاوضه دي مجهزنها لكم اتفضلو (واشار الي غرفه في اخر الممر).
سامح: هو فعلا الطياره تعبتنا جدا.
نهاد: وانا عارفه مرام بتخاف من الطيارت.
مرام: فعلا انا بخاف من الطائرات، بس بصراحه سامح ماخلنيش احس باي خوف طول الوقت يهرج ويضحك معايا.
نهاد: ربنا يباركلك فيه ويسعدكو يارب.
سامح: اللهم امين ويباركلي فيها واقدر اسعدها.

دخلا الاثنان الي غرفتهم واغلقو الباب، وذهبت اختها وزوجها الي غرفتهم هم الاخرين، وكانو سعداء جدا بقدومهم، دخلت مرام الي الغرفه ونظرت بها
مرام: مفيش الا سرير واحد بردو.
سامح مبتسماً: هو مش الاصحاب بينامو جنب بعض.
مرام مبتسمه: ماينفعش انيمك جنبي يا صاحبتي انتي.
سامح بمزاح وهو يرفع صوته: واهون عليكي انام علي الارض.
فضحكت مرام: لاء متهونش عليا خلاص هتنام جنبي.

سامح وهو ينظر الي عينها: لاء انا طماع عايزكي تنامي في حضني.
تلجلجت مرام وقالت مازحه: وهو ينفع صاحبتي تنام في حضني عيب كده.
سامح بحب: من يوم ما زعلتي مني وانا مش عارف انام، بصي انا هاخدك في حضني وانام مؤدب خالص ومش هتكلم حتي.
وكان ينظر لها بترجي وحب، شعرت مرام بالخجل الشديد ولم تتحدث، وهزت راسها بالموافقه وكانت سعيده من داخلها، فهي ايضا تحبه وتتمني ان يكون صادق، وتكمل حياتها معه.

سامح سعيداً: هدخل اتوضي عشان اصلي العشا وننام.
مرم خجله: وانا كمان هصلي الاول غير هدومك وادخل اتوضي علي ما اغير انا كمان.

(في منزل فارس)
صعدا الاثنان الي الغرفه دخلا
فارس: هدخل اخد دش واغير هدومي.
ايثار متردده: ممكن اسالك سؤال قبل ما تدخل وتجاوبني بصراحه.
فارس: اكيد طبعا اسالي.
ايثار محراجه: ممكن اعرف انت ليه اصريت تجبلي لبس، وتديني فلوس ومتقولش عشان مراتك.
لم يفهم فارس ماتقصده قائلا: هو ده السبب معنديش سبب تاني.

ايثار عابسه: انا صحيح قبلت اكون هنا في بيتك واكون مراتك، بس مش معني كده اني رخيصه وتقدر تشتريني بفلوسك...
قاطعها فارس قائلا: ايه الكلام الفاضي ده، اشتريكي ده ايه انت شيافني شخص وحش قوي كده؟!
ايثار مستنكره: لاء طبعا؛ انا لو شيفاك وحش مكنتش فضلت لحظه واحده، بس احساسي اني رخصيه صعب قوي مش قادره اتحمله..

وامتلاءت عينها بالدموع تالم فارس من اجلها قائلا: ايه خلاكي تحسي بده؟ انا من اول ما شوفتك وانا شايف فيكي حجات جميله، مشوفتهاش في بنات كتير، شوفت فيكي الاخلاق العفه الجدعنه وكمان الروح الحلوه، وقبلهم كلهم الجمال، ولولا ان الظروف هي اللي حكمت بكده، كنت برده اخترتك تكوني مراتي.
ونظر الى عينها نظرت له هى الاخرى، لكنها لم ترى ما يطمأنها وازداد القلق بداخلها قائله: نفسي اصدقك بس مش عارفه حساك بتجاملني بس انا عايزك تفهم اني مش...

وضع اصبعه امام شفتيها دون ان يلمسهم قائلا: هوس بلاش الكلام ده، انت غاليه قوي لو هزاري معاكي هو اللي بيخليكي تفكري كده... فانا بردو مش هبطله.
وخطف قبله من خدها واسرع الي الحمام ، فابتسمت وظلت مكانها فهي شعرت ببعض الاطمأنان من كلامه، تحركت اخرجت بعض الملابس من حقيبتها، وجهزتهم لكي تدخل بعد ان يخرج، لحظات وخرج وهو يلف جسده بالبشكير قائلا: معلش نسيت هدومي.

فاعطته ظهرها وخرجت وهي تقول: هروح اشكر اختك وارجع.
فارس: استني مش هتلاقيها مع ماما في تحت.
فوقفت عند الباب وهي تعطيها ظهرها قائله: طب خلاص غير بسرعه وانا هفضل مكاني.
فابتسم قائلا: حاضر هلبس بسرعه.
ظلت هي مكانها واغمضت عينها وهي تشعر بغضب شديد يملاءها، فبدأت تستغفر لتهدأ قليلا حتي شعرت بيد فارس علي كتفها قائلا: خلاص خلصت.
فالتفت له قائله: طب انا هادخل اخد حمام.

ودخلت تجري دون ان تنظر اليه من شدة الخجل والارتباك، فنسيت ملابسها فخرجت مره اخري اخذتها ودخلت، وكان هو يقف ينظر عليها ويضحك من منظرها وخجلها منه، وبعد بعض الوقت خرجت وهي ترتدي ثيابها وحجابها، فتعجب فارس قائلا: انت لفيتي الطرحه في الحمام ليه في مريه كبيره هنا عشان تلفيها براحتك.

ايثار متردده: شكرا ليك.
ظلت واقفه مكانها بخجل فبدأ يلف حولها ويبدي اعجابه بفستانها قائلا: واو الفستان تحفه عليكي، بس عمره ماكان هيبقي بالجمال ده الا لما لبستيه.
ابتسمت ايثار قائله: شكرا علي المجامله.
فارس: بس انا مش بجاملك وعموما...
دق الباب نادتهم الداد للنزول
اقترب فارس منها وهمس في اذنها: نكمل بعدين.
فابتسمت مد يده لها، ترددت للحظات ثم وضعت يدها بها وامسكها ونزلا معا

(في شقة مارك )
دق مارك باب غرفه نادين فنظرت الي الباب ولم ترد، فدق مره اخري ونادي عليها مارك
قائلا: انسه نادين انا اسف اعلم اني اصبحت كثير الاعتذار لكي، ولكن حقا لا اعرف ماذا دهاني اشعر اني اتصرف بغرابه.
ظلت نادين تنظر الي الباب دون اي رد وكانت غاضبه
مارك: هل يمكن ام تفتحي الباب لنتحدث ام انك مازلتي غاضبه مني؟

نادين بصوت خافت لم يسمعه هو: ايوه غضبانه ومش هرد عليك، ومش عايزه اتكلم معاك.
مارك: يبدو انكي مازلتي غاضبه لا باس، (اخذ نفس وزفره غاضبا) معكي حق ساخرج لشراء بعض الاشياء ارجو ان تكوني قد سامحتيني عندما اعود (واكمل فى عقله) لا اعلم لما اشعر برغبه شديده فى ارضاءك ولما اصبحتى مهمه هكذا فى حياتى؟!

نظر مارك الي باب الغرفه بنظرة يأس ثم خرج، شعرت نادين بالحزن وقالت لنفسها: ايه البني ادم الغريب ده؟! كل شويه يعمل حاجه غريبه، عموما كلها يومين وينتهي الموضوع، ويجي عمي مراد ويحل المشكله كلها، بس انا مش هخرج من الاوضه النهارده خالص.

وبقيت بالغرفه ولم تخرج عاد مارك بعد ساعتين، واحضر معه بعض المشتراوات، ودخل الي المطبخ واعد الطعام ووضعه علي الطاوله، ودق باب نادين قائلا: انسه نادين اعددت الطعام ووضعته علي الطاوله، اعتذر عن ما بدر مني واعرف اني استحق العقاب، ولكن لا استطيع تركك دون طعام، فاحضرته لكي ووضعته علي الطاوله فلتاتي وتتناوليه واتركي الاوني ساغسلها.

شعرت نادين بالضيق والحرج فهي لا تفهم ما هذا الشخص الغريب او كيف يفكر، مع شعورها الشديد بالجوع فهى لم تاكل منذ الصباح، فعدلت ملابسها وحجابها وفتحت الباب فوجدته واقف ينتظرها..
نادين محرجه: الامر لا يستحق العقاب، واشكرك علي اهتمامك
مارك: حقا انا اشعر بالسوء منذ ان قلت ما قلته لكي، ولكن لم اتحمل فكرت ان تبقي دون طعام بسببي، فهل يمكن ان تتناولي طعامك، واعدك اني سابقي بغرفتي ولن اخرج منها حتي تنتهي من الطعام.
نادين متردده: وانت لن تاكل؟

مارك: انا اعاقب نفسي بعدم تناول الطعام.
نادين: وانا لن اسمح لنفسي بتناول الطعام وانت معاقب بسببي انا اسامحك تناول طعامك.
مارك: هل سامحتيني حقا انت طيبه جدا، ساكل لكن ساغسل الاوني بعد الطعام.
نادين: كما تريد.
وجلست علي الطاوله، ودخل هو المطبخ احضر طبق له وبعض الطعام، وجلس علي الكرسي المقابل لها، وتناولا الطعام دون اي كلام، وبعد انتهت نادين من الطعام حملت الاطباق لتذهب بها الي المطبخ، فاخذها منها مارك قائلا: اتركيهم لي ساضعهم انا.

فتركتهم نادين قائله: سادخل الي غرفتي.
مارك: ادخلي فانا استحق هذا العقاب.
نادين غاضبه: ماذا؟! اي عقاب؟
مارك: ان اجلس وحدي هذا عقاب استحقه، وساترك لكي الوقت الذي تريديه لرفع هذا العقاب عني.
نادين عابسه: لقد سامحتك ولا اعاقبك.
مارك: اذن لما ستدخلي وتجلسي وحدك؟
نادين: لا سبب معين ولكن لا اريد مضايقتك.
مارك: لكني لا اتضايق منك بالعكس اسعد بالحديث معك.
نادين: انا فقط متعبه سارتاح اليوم ونتحدث غدا.
مارك: اتفقنا اذن.
دخلت نادين الي غرفتها واغلقت علي نفسها، واكمل هو طعامه ورفع الاواني وغسلها ودخل غرفته هو الاخر

( في منزل فارس )
كان عم فارس وبناته ينتظروهم في الاسفل فاقترب منهم قائلا: اهلا بيك ياعمي اعرفك علي عروستي ايثار ابرهيم حمدى.
محسن وهو يبتسم ابتسامه مصطنعه يظهر منها غضبه: اهلا بيكي.
ايثار قلقه: اهلا بحضرتك.
اقتربت منها احدي بناته وسلمت عليها بحراره وسعاده قائله: الف مبروك يا عروسه انا ريم بنت عم فارس.
ابتسمت لها ايثار قائله: الله يبارك فيكي.

اقتربت الفتاه الاخري وسلمت بفتور قائله: الف مبروك يا عروسه ربنا يتملكم علي خير.
ايثار وهي تبادلها الابتسامه الفاتره: الله يبارك فيكي انت رباب صح فارس كلمني عنك.
رباب متوتره: ايوه انا وياتري قال ايه عني؟
شعرت ايثار بتوترها فابتسمت قائله: قال انك بنت عمه الجميله وزي اخته، وانتو يتمنا اننا نكون اصحاب.
ابتسمت رباب قائله: فعلا هو زي اخويا وانا كمان يسعدني نكون اصحاب.
تضايق محسن قائلا: يلا نتغدي قبل الاكل ما يبرد.

تحرك الجميع نحو الطاوله تناولو الطعام، في جو من المجاولات العاديه دون تطرق لاي شئ، وبعد ان انتهو اخذت شهد الفتيات وذهبت بهم الي الحديقه وجلسن، ودخل فارس مع عمه ووالده في المكتب ليتحدثو، نظر محسن الي فارس قائلا: انا كنت متضايق عشان اتجوزت واحده غير ريم، بس دلوقتي خلاص مش زعلان، البنت شكلها كويس ومحترم، بس حاسس اني شوفتها قبل كده.

فهمي: ممكن تكون شوفتها في شركة القبطان عشان كانت بتشتغل هناك.
محسن: اه صح افتكرتها اختيار كويس.
فهمي: ايه رايك تخلي الفرحه فرحتين؟ وتجوز ريم لفهد ده هيومت عليها، والحمد لله المكتب اللي فتحه اشتغل وبقي تمام.
فكر محسن قائلا: هشوف ومدام فارس اتجوز، امري لله اجوزهاله، اهو اللي نعرفه احسن من اللي منعرفوش، ومعتقدش ان فهد هيطلع زي الكلب التاني.
فهمي سعيداً: ايوه كده فرح قلب بنتك وانت كمان تفرح.

محسن عابسا: انا عمري ما هفرح الا لما اطمن علي رباب واشوفها مع راجل يحافظ عليها.
فارس: طب تسمحلي يا عمي اروح افرح ريم.
محسن: لاء سيبها انا اللي هقول لها لما نروح، المهم دلوقتي انتو هتعلنو جوازك ازي.
فهمي: انا كنت مستني اقولك وبعدين هنعلن انه خطبها، ونعمل اشهار لكتب الكتاب، ونعمل لهم فرح.
فارس: فكره حلوه نعمل الخطوبه والاشهار يوم الخميس الجاي.
محسن: الخميس يبقي دخله علي طول افضل بلاش تاخير.

نظر فارس لفهمي متعجبا: طب وايه وجه الاستعجال ياعمي ما برحتنا.
محسن: هي مش عايشه معاك هنا في اوضتك؟ يبقي التاخير مش كويس مش كده ولا ايه؟
فهمي: ايوه صح خلاص بعد اسبوع هنعمل فرح ونجوزهم، وانت بقي شوف فهد واتفق معها وفرح بنتك.
محسن: ان شاء الله طب عن اذنكم انا همشي بقا اندهلي البنات يا فارس.

خرج فارس نادى لبنات عمه، وذهبو جميعا وصعد فهمي هو وايمان وكان يبدو علي فهمي القلق، اما فارس اخذ شهد وايثار وصعدو معا وهم يمزحون
دخل كلا منهم الي غرفته، اغلق فارس باب الغرفه سعيدا: الحمد لله اليوم عدي علي خير كنت مقلق من عمي.
ايثار متعجبه: بس الغريب بنت عمك اللي كنت هتتجوزها، كانت فرحانه اكتر منك والتانيه هي اللي حزينه.

فارس: ريم بتحب ابن خالتها وهو بيحبها، وطلبها من عمي بس هو رفض، عشان رباب اتجوزت اللي بتحبه، وبهدلها وضحك عليها، ودفعنا فلوس كتير علي ما خلصنها منه، وده اللي خلاه قرر ان يجوزها ليا رغم رفضها ورفضي.
ايثار حزينه: مسكينه رباب بس كان لازم تبقي اقوي من كده، مهما كانت بتحبه، مش معني
انه طلع كداب تقع وتنكسر لازم تقف تاني وتبقي اقوي من الاول.
تعجب فارس من كلامها وتاثرها الشديد، وكانها تتحدث عن نفسها، فاقترب منها ووضع ذراعه علي كتفاها قائلا: ايوه صح عندك حق يا جامد انت، بس واضح انك اتوجعتي قوي صح.

تهربت ايثار من الاجابه وتركته واتجهت ناحية الحمام قائله: هدخل الحمام عن اذنك.
نظر عليها فارس قائلا بصوت خفيض لنفسه: شكلك وراكي سر ومسيري هعرفه.
تحرك هو الاخر احضر ملابسه وانتظرها لحظات وخرجت، ودخل هو غير ملابسه وخرج وجد شئ يشبه الخيمه، لكنه مربع موضوع حول السرير، والمرتبه وغطاءه موضوعين ومجهزين له، فلف حول الخيمه ليجد مدخل لكنه لم يجد، فنادي قائلا: ايثار انت فين وايه ده؟
خرجت ايثار من الجه الاخري فذهب نحوها قائلا: ممكن افهم ايه ده؟!

ايثار مبتسمه: دي اوضتي عشان انام براحتي، بصراحه مش هعرف انام وانت معايا في الاوضه
فارس مزهولاً: انت اكيد مجنونه، انت مراتي يا بنتي في ايه، انا مشوفتش زيك قبل كده.
ايثار مبتسمه: ولا هتشوف.
فضحك قائلا: ماشي يا ستي لو ده اللي هيريحك، خلاص ماشي وانا اللي كنت مستغرب من الحاجات اللي جبتيها، مجنونه بس قمر.
وخطف قبله من خدها فتضايقت ونظرت له قائله: مش هتبطل الحركات دي بقا.

فارس متسما: لاء وان شاء الله مره كده تيجي معايا مظبوط.
لم تفهم ايثار قائله: يعني ايه مظبوط دي؟!
فوضع اصبعه علي شفتيها فانتفضت فابتسم قائلا: امال لو جت مظبوط كنت عملتي ايه؟!
فاحمر وجهها خجلا ودخلت الي خيمتها واغلقتها، اما هو فظل يضحك عليها ثم استلقي مرتبته ونام

(في شقه مارك بفرنسا)
ظلت نادين بغرفتها حتي الصباح، وبعد ان صلت الفجر وقرأت وردها، ظلت تنتظر ان تسمع صوت غلق الباب، لتتاكد من ذهاب مارك الي العمل، وبعد بعض الوقت سمعت صوت غلق الباب، فتاكدت من ملابسها وحجابها وفتحت وخرجت، دخلت المطبخ اعدت طعام وتناولته، وغسلت الأطباق وعادت الي غرفتها، ظلت بها حتي الظهر صلت وخرجت من الغرفه اعدت بعض الطعام، ودخلت الي غرفتها مره اخري، عاد مارك من العمل دخل غرفته غير ملابسه ودخل الي المطبخ، وجد الطعام الذي اعدته نادين فقام بتسخينه ووضعه علي الطاوله، واقترب من باب نادين دق الباب
مارك: انت يا غريبة الاطوار هيا تعالي لتتناولي الطعام سانتظرك علي الطاوله.

وذهب وجلس علي الطاوله تاكدت نادين من ملابسها وخرجت جلست بالكرسي المقابل له دون اي كلام
مارك مبتسما: شكرا لكي علي اعداد الطعام.
نادين: لا داعي للشكر.
بدأا الاثنان في تناول الطعام دون اي كلام، وكان مارك ينظر علي نادين ينتظر ان تنظر له لكنها لم تفعل
مارك: اسمعي غريبة الاطوار انتي انا اعرف انكي مازلتي غاضبه مني، ولم اصدق انكي سامحتيني، ولكن اعدك اني لن اضياقك باي كلام مره اخري.
نادين: لست غاضبه وقد سامحتك فعلا.
مارك: اذا لما تعامليني هكذا؟

نادين: سيد مارك لقد اخبرتك سابقا، ان هذا طبعي لا اتحدث كثيرا.
مارك: نعم اذكر ذلك، لكني اريد ان اتحدث معك ، وعموما لن اتضايق من عدم ردك علي، ساتحدث في كل الاحوال.
فابتسمت نادين وهزت راسها بتعجب واكملت طعامها
مارك: يبدو انكي تريناني مجنون اليس كذلك.
نادين ضاحكه: بل غريب الاطوار.

فضحك مارك جدا وتعالت ضحكاته جدا
مارك وهو يضحك: اذا اصبحت انا غريب الاطوار
وظل يضحك وكانت نادين ايضا تضحك ، اكملا طعامهما وهو يتحدث وهي لا ترد وهو يضحك ويكمل حديثه حتي انتهت هي من الطعام
نادين مبتسمه: لقد انتهيت من طعامي.
مارك: لكني لم انتهي من كلامي اجلسي.
نادين: اعتذر لديا ما اقوم به.
حملت الاطباق وقامت وضعتهم في الحوض وبدأت في غسلهم، كان مارك قد انتهي من الطعام هو الاخر واحضر اطباقه وضعهم لها في الحوض
مارك: لن اغسل اليوم ولكن ساعد كوبين من القهوه بالحليب كم معلقة سكر تريدي في الكوب؟

نادين: معلقتين ولكن اجلس واتركها لي فانا اعدها بطريقه رائعه.
مارك: لا لقد عملت عامين كبائع قهوه، وكان الزبائن ياتون لي مخصوص لشرب قهوتي ساعلمك طريقتها.
انتهت نادين من غسل الاطباق وكانت تريد الخروج من المطبخ، لكن مارك كان في الطريق فظلت مكانها حتي اعد مارك القهوه
مارك وهو ممسك باحد الاكواب: تفضلي هذا كوب القهوه الخاص بكي.
نادين وهي تاخذ الكوب: شكرا لك.

اخذ مارك كوبه هو الاخر وخرج جلس علي الاريكه ليشرب القهوه، اما نادين اخذته واتجهت الي غرفتها فنادها مارك
مارك: فلتأتي وتجلسي معي حتي تشربي القهوه.
شعرت نادين بالاحراج وجلست معه وظلت صامته، بدأت تتذوق القهوه
مارك: مارأيك بها؟
نادين: انها حقا جميله.
مارك: ما رايك اترك عملي وافتح مطعم كبير.
نادين: ان كان هذا ما تحبه فلتفعله.

مارك: سافكر فانا حقا لا احب الشركه التي اعمل بها مللت منها، اتعرفي افكر جديا ان اتي الي بلدك مصر، وافتح مطعم كبير هناك للاكلات الفرنسيه هل ساجد من يشتري مني؟
نادين: اعتقد انه سينجح ولكن ماذا عن ما درست؟
مارك: لا اعرف لم اعد احب عملي، ولكن سافكر واخذ قراري.

انتهت نادين من قهوتها فقامت واخذت كوبها وكوب مارك الذي كان قد انهاه، وغسلتهم وعادت نظرت الي مارك قائلة: استاذنك سادخل غرفتي.
وتركته ودخلت الي غرفتها واغلقت الباب، نظر مارك عليها قائلا لنفسه: وتغضب عندما اقول غريبة الاطوار ما الذى يعجبها فى بقاءوها بغرفتها وحدها؟!
وهز راسه متعجبا وجلس يشاهد التلفاز.

(في شقة سليم بفرنسا)
استيقظ سليم من النوم نظر في تليفونه فاذا بها الساعه السادسه مساء نادي علي رمزي
قائلا: رمزي... رمزي... انت يا زفت
 اتي اليه رمزي قائلا: ايوه يا سليم بيه في حاجه.
سليم: جهزلي اكل واعملي قهوه دبل علي ما اخد حمام واجيلك.
رمزي: حاضر يا بيه
قام سليم بنعاس اخذ حمام وارتدي ثيابه، وخرج وجد رمزي قد اعد له الطعام ووضعه علي الطاوله، فجلس واحضر رمزي له القهوه
سليم: هاتلي التليفون من جوه عشان اكلم جوني اشوفه عمل ايه.

دخل رمزي احضر له الهاتف امسكه، واتصل بجوني تاخر عليه في الرد ولكنه اجاب
سليم: ايوه يا جوني ايه مردتش عليا يعني؟
جوني: لم اصل لشئ لهذا لم اتصل بك.
رمزي: تسمحلي يا سليم بيه عندي راي
فنظر اليه سليم بنظره استحقار وقال ؛ انتظر دقيقه يا جوني، ووجه كلامه رمزي: قول فكرتك.
رمزي: هو دلوقتي يا بيه لو عرفت مكانهم، وعرفو انك عرفت هيغيرو وترجع تلف تاني.
سليم: لاء فالح كمل.

رمزي: وطلما هما مش هيثقو بحد هنا، اكيد هيجيبو حد يثقو فيه من مصر، هو ده اللي يوصلك لهم ويكون وسيط بينكم
سليم: تصدق ياض عندك حق طلعت بتفهم.
واشار له بالذهاب وعاد للكلام مع جوني..

سليم: اسمع اترك مراقبة اخو مساعد حاتم، وابحث لي في اسماء الوافدين من مصر، عن اسم المحامي الخاص بحاتم، فهو محامي دولي ومأكد سيلجأ له، عندما تعلم بوصوله راقبه جيدا، واحضر لي عنونه واترك الباقي لي.
اخبره باسمه كاملا وانهي المكالمه مع جوني ونظر بمكر وخبث قائلا: هو اللي هيوصلني لهم وانا بقي هعرف العبهم علي كويس.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)