قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل السادس والعشرون

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل السادس والعشرون

الجزء الثاني من بنت القلب

دلفت إلى الداخل بتردد وخوف وما إن تقدمت بضع خطوات حتى أغلق الباب وأخرج سلاحه ووجهه إلى رأسها وهو يقول:
- أنتِ مين ؟
تسارعت أنفاسها بخوف شديد ونظرت إليه بقلق وهي تقول:
- أنت بتعمل ايه يا طيف ! أنا مش فاهمة حاجة ؟
شد أجزاء مسدسه بحركة عنيفة ثم وجهه إلى رأسها مرة أخرى وقال بغضب وصوت مرتفع:
- بقولك انطقي ! أنتِ مين ؟

تراجعت إلى الخلف بهدوء وهي تقول بتعجب:
- أنت اللي بتسألني ! المفروض أنا اللي عارفة الإجابة صح ؟ لو فاكر أنا اللي لما شوفتك سألتك نفس السؤال اللي هو أنا مين ! ساعتها أنت اللي عرفتني على نفسي بعد ما كنت ناسية كل حاجة حتى ناسية نفسي ولما أنت جاوبتني قلت تمام أنا هحاول أعيش طبيعية باسمي ده يمكن فعلا كان عندي حياه تانية وفعلا عملت كدا وكنت طبيعية جدا .. تنكر إني كنت بتعامل كأني أعرفك من زمان ! ده أيوة كنت حاساه لكن الإحساس لوحده مايكفيش..

إحساس إنك بتحس بالأمان مع شخص أنت ماتعرفهوش صعب .. هو حلو لكن تقنع نفسك إنك كنت ماضيه ولازم تعيش الحاضر بتاعه، أنت بتسألني على أساس ايه ها ؟ أنا اللي بسألك دلوقتي أنا مين ؟
هز رأسه بالنفي وهو مازال موجها مسدسه إلى رأسها وقال بغضب وصوت مرتفع:
- معرفش ! معرفش أنتِ مين .. كل اللي عرفته إن احنا كلنا اتضحك علينا .. اتلعب بينا كأننا لعبة واتحكموا فينا واحنا فاكرين إننا ماشيين الطريق للآخر بنفسنا .. شوية انتشر مرض وخوف ورعب وشوية حياتنا باظت وفجأة أنتِ ظهرتِ من تاني أنتِ وفهد ! ليه ظهرتوا ؟ ايه اللي حصل أصلا ! ليه الغموض ده ؟ جاوبيني ليه؟

انهمرت دموعها واقتربت منه أكثر حتى التصق السلاح برأسها وقالت:
- أنا معرفش بس لو موتي هيريحك أنا ماعنديش مانع .. أنا أصلا تعبت .. تعبت من تمثيل إني عادية وعايشة حياتي القديمة عادي .. تعبت من محاولات التفكير المستمرة في الماضي اللي مش عارفاه .. تعبت من إن الكل عارفني وأنا مش عارفاه، اتفضل اقتلني علشان أستريح .. دوس على الزناد، رصاصة واحدة هتريحك وهتريحني
ارتفع صوتها الممزوج بالبكاء:
- اضرب .. ساكت ليه ؟ قلبك مش مطاوعك ! هات المسدس وأنا هخلصك من نفسي لو مش عايز ايدك تتغرق بدمي، هات المسدس !

تراجع بضع خطوات إلى الخلف وهو يحرك رأسه حركات عشوائية وتساقطت دموعه وهو يقول:
- لا لا في حاجة غلط، في حاجة غلط .. أنا مش فاهم حاجة .. دماغي هتنفجر ! دماغي مش مستوعبة اللي بيحصل ! لو أنتِ بريئة مين له ايد في ده ؟ والشريحة ازاي زرعوها ؟ الوشم كمان ! ده كله مالهوش علاقة ؟ لا لا..

في تلك اللحظة دلف «غارم» إلى الداخل وردد بابتسامة:
- عمرك ما هتفهم ولا هتقدر تميز .. عمرك ما هتقدر توصل للحقيقة اللي بدايتها احنا ونهايتها إحنا برضه، عمرك ما هتعرف احنا مين وبنعمل كدا ليه بس أنا هخليك تشوف وتفهم بنفسك .. هخليك تشوف الحقيقة زي ما نيران شافتها وفهد شافها .. أنت العهد الرابع يا طيف، بمجرد ما تشوف الحقيقة أنت اللي هتطلب ده .. أنت اللي هتطلب التطهير .. هتطلب حياه نقية أنت اللي اخترتها بنفسك، نيران شافت وطلبت ده واظن إنك هتعمل نفس ما هي عملت لأنكم رابط قوي والرابط القوي بيبين الحقيقة من الوهم..

بدل طيف نظراته بين «نيران» التي كانت تنظر إلى الأرض و «غارم» الذي كان ينظر إليه بابتسامة وكأنه ينتظر إجابة منه وحرك رأسه عدة مرات بعدم تصديق وهو يقول:
- الحكاية مش زي ما اتوقعتها خالص، مش زي ما ربطتها وحليت ألغازها الواقع مختلف كتير
ثم ثبت مكانه ونظر إليه قائلًا:
- بس أنا مستعد أشوف وأفهم .. مستعد أنفذ العهد الرابع ده، أنا موافق اجي معاك..

اقترب «غارم» وعلى وجهه تلك الابتسامة التي لم تختف ووضع يده على رأس «طيف» وهو يقول:
- كنت متأكد إنك هتعمل كدا وهتفهم في النهاية، كنت متأكد إنك هتنضم لينا وتنفذ العهد
ثم رفع رأسه إلى الأعلى وقال:
- الآن يُنفذ العهد الرابع، الآن ينتهي عهد العهود

اقترب منها بحب وضم وجهها بين يديه وهو يقول:
- أخيرا يا ليان بقينا لبعض، أخيرا اتجوزنا وبقينا في بيت واحد أنا مش مصدق نفسي ولا مصدق إننا هنا
ابتسمت ونظرت إلى عينيه بحب وكأنها تشبع نظراتها منه ثم قالت:
- رغم صعوبة كل اللي مرينا بيه وصلنا للنقطة دي وهي جوازنا، عمري ما هنسى ازاي أنت سرقت قلبي ووقعتني في حبك، عمري ما هنسى أنت خرجتني من الضلمة اللي كنت فيها ازاي .. أنت ملاكي يا غيث .. أنت ملاكي اللي أنقذتني من الشياطين اللي حواليا
ضمها إلى صدره بحب وقال:
- وأنا ملاكك اللي هيضحي بعمره علشانك طول الوقت، هفضل جنبك وهتفضلي في قلبي لآخر لحظة في عمري...

عاد إلى الفيلا بعد انتهاء حفل زفاف شقيقته وصعد إلى غرفته ثم ألقى بجسده على السرير، نظر إلى الأعلى وشرد للحظات قبل أن يطرق والده الباب ويدخل، جلس على حافة السرير ونظر إلى ولده قائلًا:
- مالك يا يوسف ؟ حتى في الفرح بتاع أختك كنت سرحان وحسيتك مخنوق مع إن ده أكتر وقت المفروض تبقى فرحان فيه ؟

هز رأسه ونظر إلى الفراغ وهو يقول:
- مش عارف يا بابا، حاسس بملل رهيب .. حاسس إننا غلط أو مشينا طريق غلط .. حاسس إني ظلمت ياسمين علشان نوقع شركتها ولو جينا نبص على السبب هنلاقي إن مفيش سبب أصلا ! أبوها كان مجتهد جدا ووصل الشركة لمكان احنا ماوصلناش له، هو ماعملش حاجة هو يادوب اشتغل واجتهد لكن احنا حقدنا عليه وعلى أساسه اتربى فينا الكره ده كله .. تقدر يا بابا تفهمني سبب كرهنا ده ! أو حتى تقنعني بسبب غير اللي قلته ده ؟

تعجب من طريقة تفكير ابنه مما دفعه لأن يبث سمه إلى داخل رأسه مرة أخرى قائلًا:
- ماظلمناش حد .. أبو ياسمين كان على طول بياخد مننا صفقات كتير زي ما يكون قاصد يعادينا .. احنا اللي اتظلمنا كتير أوي ولسة أصلا ماأخدناش حقنا، مايغركش إنها عملت غلبانة أو حتى صعبت عليك، ياسمين دي تعبان..

شيطان متنكر في هيئة بشر زي أبوها وماشية على خطاه، دي ما صدقت خدت نائل لحضنها علشان تعادينا أكتر وأكتر وللأسف نجحت في ده والشركة بقت من أكبر الشركات في مصر خلال شهر واحد بس وتقريبا اتعاونوا مع معظم الموزعين وده كله مااتسجلش على سيستم الشركة لأنهم عرفوا إنك دخلت مكتبها ومعانا كل معلومات الشركة .. حتى لو حاولنا نوقع الشركة دلوقتي بالمعلومات اللي معانا مش هنعرف لأن ببساطة الشركة بقت متعاونة مع أكبر الشركات في العالم وده كله متسجل على أوراق مش الكتروني .. فهمت سبب العداوة ! اوعى قلبك يحن .. عايزين ندمر الشركة دي وده مش هنعمله غير لو كسبنا نائل
رفع حاجبيه بتعجب وهو يقول:
- نكسب نائل ! حضرتك بتفكر في ايه ؟

مر اليوم واستيقظ مبكرًا بنشاط كبير ثم اتجه إلى منزل «وحيد» الذي تعجب من حضوره مبكرًا فهو دائمًا ما كان ينتظره أمام منزله أما الآن تبدل الحال، لاحظ نشاطه وتحمسه إلى العمل فنظر إليه وقال بابتسامة:
- مالك يا نائل شايفك النهارده ما شاء الله مبسوط وحاسك متحمس أوي..

ابتسم «نائل» وتنفس بأريحية قبل أن يوضح له قائلًا:
- مفيش بس حاسس إن الشغل ده ربنا بعتهولي طوق نجاه .. بدل حياتي وبدل ما كنت على طول زعلان وشايل الهم بقيت مطمن وفرحان .. هو ده اللي مفرحني وهو إني أخيرا مابقتيتش شايل هم ولا زعلان .. الحمدلله
ربت على كتفه بحنو وأردف:
- ربنا يديم عليك راحتك وسعادتك ويرزقك كمان وكمان .. أنت طيب وابن حلال وتستاهل كل خير..

وصلا إلى الشركة واتجه «وحيد» إلى الكافيتريا بينما توجه «نائل» إلى مكتبه وظل به لدقائق وهو يفكر في الذهاب إلى مكتبها، فكر كثيرًا في الذهاب لكنه كان يمنع نفسه إلا أن قرر الذهاب بحجة سؤالها عن طبيعة استئناف العمل وبالفعل
اتجه إلى مكتبها وطرق على الباب وانتظر للحظات لكنه لم يستمع لإجابة فحاول فتح الباب بيده لكنه تفاجأ أنه مُغلق وهذا يعني أنها لم تحضر، ظن في البداية أنه أتى مبكرا لكنه عندما نظر إلى الساعة وجدها قد تآخرت بالفعل.

عاد إلى مكتبه مرة أخرى وبداخله قلق، حاول هو متابعة العمل حتى تأتي وبالفعل انشغل كثيرا في العمل حتى تخطت الساعة الحادية عشرة والنصف، نظر إلى الساعة واتسعت عينيه بصدمة ثم قرر الذهاب إلى مكتبها مرة أخرى لكنه لم يجدها !، عاد إلى مكتبه مرة أخرى وفكر في مهاتفتها لكنه تراجع عن تلك الفكرة في الحال وظل هكذا حتى رُفع أذان الظهر فاتجه إلى المسجد المرفق بالشركة وأدى صلاة الظهر وبعدما انتهى اقترب من «وحيد» وقال بقلق:
- عم وحيد هي أنسة ياسمين مش هتيجي النهاردة ولا ايه..

حاول إخفاء قلقه واستطرد:
- أصل في ورق مهم جدا عايز اخد رأيها فيها ده غير الميتينج بتاع بكرا
رفع كتفيه بتعجب وأجابه:
- والله ما عارف ياابني .. هي أصلا أول مرة ماتجيش الشركة من ساعة ما مسكت، لعل اللي منعها تيجي خير
نظر «نائل» أمامه مرة أخرى وردد بخفوت:
- يارب تبقى بخير

قبل ساعات وتحديدًا الثالثة فجرًا
نظرت إلى المسدس الخاص بـ «طيف» حيث كان ملقى أمامها على الأرض فجلست على ركبتيها وظلت محدقة به لثوانٍ قبل أن تقرر إنهاء حياتها والتوقف عند هذا الحد، بالفعل أمسكت به بيدها التي كانت ترتجف من شدة الخوف والقلق ثم رفعته إلى رأسها وسقطت دمعة من عينيها ...

استطاعت قوات الشرطة الوصول إلى مكان «نيران» عن طريق هاتفها الذي تركته بداخل سيارة «طيف» وقاموا بتمشيط المنطقة بالكامل حتى يتم العثور عليها هي و «طيف» وكان ذلك أمر من اللواء «أيمن» الذي شعر بوجود شيء ما يحدث ولا يعرف شيء عنه، داهمت قوات الشرطة بقيادة «رماح» إحدى الشقق المهجورة وتفاجأ الجميع بوجود «نيران» التي كانت على وشك إطلاق الرصاص على رأسها، انطلق «رماح» بسرعة إليها وسحب السلاح من يديها ونظر إليها بتعجب:
- أنتِ بتعملي ايه يا نيران ! فين طيف وازاي كنتِ عايزة تعملي كدا ؟

نظرت إليه بحزن ولم تستطع الرد فاقتربت منها «فاطمة» التي ساعدتها على الوقوف واصطحبتها إلى الخارج بينما وقف «رماح» ونظر حوله بحثًا عن أثر لـ «طيف»

لم تكف عن البكاء ونظرت إلى زوجها للمرة الثالثة وهي تقول بقلق وخوف شديدين:
- بالله عليك يا أيمن طمني .. أنا مش عارفة كل ده كان مستخبيلي فين بس
اقترب منها وربت على كتفها بحب ثم قال:
- ماتقلقيش يا أسماء وصلنا لمكانهم وفي قوة راحتلهم ورماح أول ما يوصلهم هيبلغني على طول
وفي تلك اللحظة ارتفع رنين هاتفه فأسرع وأجاب بلهفة:
- أيوة يا رماح طمني حصل ايه ؟

- لقينا نيران سعادتك وكانت هتنتحر لولا إننا لحقناها، كانت في شقة شبه مهجورة أما بالنسبة لطيف فهو مالهوش أثر نهائي وموبايله جوا عربيته .. سألت نيران عن مكانه لكن مابتنطقش وبتترعش جامد
صمت لبعض الوقت وهو يفسر ما سمعه ثم تحدث أخيرا وبنبرة قلقة:
- اقلب المنطقة كلها عليه يا رماح .. ماتجيش من غيره، أكيد عرف حاجة أو حصل حاجة وخلي فاطمة تجيب نيران على البيت عندي .. حالا

في الوقت الحالي
لم تنتبه لمن حولها واندمجت في عالمها المحزن، غرقت في البكاء وكأنه ملجأها الوحيد، كانت تتذكر عباراته وكأنه يتحدث بجوارها الآن، نعم كانت مدركة بمخاطر عمله لكنها لم تتوقع أن يأتي هذا اليوم وتحديدا يوم زفافهما، ارتفع صوت بكاءها فاقتربت الصغيرة «رقية» منها وربتت عليها بحنو قائلة:
- ماتزعليش نفسك يا نايا، زين هيرجع وهيبقى كويس إن شاء الله، زين دايما كان بيقولي خليكي قوية وماتخليش أصعب المواقف تأثر عليكِ وانا دلوقتي بقولك الكلام ده، زين بيحبنا وهيرجع تاني والبوليس هيقبض على الأشرار دول..

مسحت دموعها وحاولت رسم ابتسامة وهي تضمها بحب، صمتت قليلًا ثم قالت:
- حاضر يا رورو هبقى قوية زيك وهستحمل على الأقل هحاول، تعالي نشوف ياسمين علشان ماخرجتش من أوضتها من الصبح وماأكلتش كمان

فتح عينيه بصعوبة وحرك رأسه بهدوء قبل أن ينظر إلى المكان من حوله، كان المكان أشبه بزنزانة في سجن لكنها كانت كبيرة إلى حد ما وكانت شديدة الظلام، اعتدل في جلسته وتحسس الأرض بحثًا عن شيء وبالفعل وجد هاتف فضغط عليه لكن المصباح الملحق به لم يضئ، كتب رقم والده وضغط على زر الاتصال لكن المكالمة لم تتم بسبب عدم وجود إشارة للشبكة بالمكان،

نهض من مكانه بحذر وحاول رؤية المكان من حوله عن طريق ضوء الشاشة الخاصة بالهاتف وبالفعل استطاع تحديد معالم المكان وأثناء سيره تعرقلت قدمه في شيء، ليس أي شيء بل كان شخصًا ! أخفض ضوء الشاشة إلى الأسفل ليرى ما هذا فوجده شابًا لكنه فاقدا للوعي ويوجد الكثير من الدماء على ملابسه.

اتسعت حدقتاه بقلق وخفض رأسه على صدره ليعلم هل مازال على قيد الحياة أم فارقها لكنه تفاجأ بنبض قلبه فهز رأسه بحركة خفيفة محاولا إفاقته وبالفعل فتح عينيه وقال بصوت ضعيف:
- نايا ! ياسمين ! رقية .. نايا ! ياسمين ! رقيــ
قاطعه «طيف» وحاول فهم ما يقول:
- أهلك دول ! طيب مين عمل فيك كدا وجيت هنا ازاي..

غاب عن الوعي مرة أخرى فنهض طيف وبحث في المكان عن أي شيء يساعده وتفاجأ بوجود صندوق إسعافات، أسرع إليه وقربه من هذا الشاب، فتحه وأحضر المقص ثم قام بقص التيشيرت الخاص به فتفاجأ بوجود رصاصة، تسارعت نبضاته ونظر بداخل الصندوق بحثًا عن شيء يساعده فوجد مشرط وأدوات جراحية، لم يجد حلا سوى إخراج تلك الرصاصة وإنقاذ حياته وبالفعل أمسك بالأدوات الجراحية وبدأ في إخراج الرصاصة ووجد صعوبة في هذا الأمر لكن كونه طبيبا ومشاهدته لكثير من الفيديوهات الطبية لعمليات جراحية ساعدته كثيرا واستطاع نزع الرصاصة، قام بتخييط الجرح ثم وضع الشاش وقام بلزق الجرح جيدا.

استغرق الأمر ساعتين كاملتين وما إن انتهى حتى تنفس بأريحية وأبعد هذا الصندوق عنه، أسند ظهره على الحائط من خلفه ورفع رأسه لأعلى، لا يعرف كيف أتى إلى هذا المكان، كل ما يتذكره فقط هو اصطحابه لـ «نيران» إلى تلك الشقة ثم ظهور «غارم» الذي أنهى حديثه قائلًا:
- الآن يُنفذ العهد الرابع، الآن ينتهي عهد العهود..

ولم يتذكر شيء بعد ذلك وكأنه فقد الوعي، غرق في النوم بسبب إرهاقه ومر من الوقت ساعتين حتى فتح هذا الشاب عينيه ونظر حوله فوجد «طيف» نائمًا، اعتدل بصعوبة بسبب تألمه وهزه برفق وهو يقول بهدوء:
- لو سمحت .. يا شبح !
فاق من نومه ونظر بتعجب إليه ثم قال:
- أيوة ايوة الشبح صحي .. أنت كويس ؟

هز رأسه بالإيجاب ونظر حوله قبل أن يقول متسائلًا:
- هو احنا فين ؟ وأنا جيت هنا إزاي
لوى ثغره وهز رأسه بمعنى لا أعلم وأردف:
- معرفش أنا لقيت نفسي هنا زيك بالظبط ومعرفش جيت هنا ازاي، فوقت لقيتك واقع ومضروب رصاصة فطلعتها وخيطتلك الجرح، أنا طيف وأنت ؟

شعر بالقلق وهو ينظر حوله بحثًا عن أى شيء وأجابه بتردد:
- وأنا زين .. شكرا جدا على اللي عملته معايا أنت أنقذت حياتي بس أنا لازم أخرج من هنا دلوقتي
نهض من مكانه بصعوبة ونظر حوله ثم نظر إلى «طيف» مرة أخرى وقال:
- أنا مش شايف حاجة ! مفيش معاك كشاف أو أي حاجة أنور بيها ؟

مد يده بالهاتف الذي وجده وهو يقول:
- الشاشة دي بتنور بس ماتحاولش المكان مافيهوش باب .. أنا مش عارف احنا دخلنا هنا ازاي أصلا بس معنى إنك موجود هنا يبقى مرتبط بنفس سبب وجودي .. أنت ليك علاقة بالقضية !

تعجب «زين» من حديثه وبحث عن مخرج باستخدام ضوء الهاتف لكنه بالفعل لم يجد للمكان باب فعاد إلى «طيف» مرة أخرى وقال متسائلًا:
- قضية ايه اللي قصدك عليها ! أنا معرفش أنا جيت هنا ازاي ولا عارف أنا هنا بقالي كام يوم ! أنا اتضربت بالرصاص قدام باب أوضتي يوم فرحي الصبح بدون سبب !
وقف «طيف» هو الآخر وحاول تحليل ما قاله لكنه لم يفسر شيئا مما دفعه لأن يقول متسائلًا:
- اتضربت بالرصاص لوحدك كدا ؟ أنا مش فاهم حاجة من اللي بتقوله .. ممكن تفهمني أنت مين وحصل ايه بالظبط يمكن نلاقي رابط لنفس القضية !

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)