قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الثالث والثلاثون

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الثالث والثلاثون

الجزء الثاني من بنت القلب

أوصله أحد أمناء الشرطة إلى زنزانة مليئة بالمجرمين والذين يظهر على وجوههم الإجرام، فك قيد يده وردد بصرامة:
- ادخل اترزع جوا
رفع إحدى حاجبيه بتعجب من الإهانة التي يتعرض لها وردد بنفاذ صبر:
- بقولك ايه أنا الرائد طيف أيمن ضياء ابن اللواء أيمن ضياء يعني الموضوع ده لو ماانتهاش دلوقتي هتعرض نفسك لمشكلة كبيرة أنت في غنى عنها.

شعر أمين الشرطة بالقلق وقال بتردد:
- لو فعلا سعادتك رائد شرطة فأنا ماليش دعوة .. دي أوامر عمر باشا وأنا ماأقدرش أكسر الأوامر .. سامحني
قام بإغلاق باب الزنزانة ورحل ليتركه وحيدًا وسط هؤلاء المجرمين، التفت ورمقهم باستحقار قبل أن يتجه إلى إحدى الأركان ويجلس بعدم رضا، عبست ملامحه وهو ينظر إليهم فوقف أحدهم وقال بصوت جهوري غاضب:
- جرى ايه يا عم أنت داخل مش طايق نفسك ولا طايقنا ليه! شكلك متعرفش حسن الضبع والحفلة اللي بيعملها للمساجين الجداد..

نظر إليه «طيف» باستحقار وردد بلهجة مهددة:
- بقولك ايه أنا ميفرقش معايا ضبع ولا قطة حتى، خليك في حالك علشان أنا خلقي ضيق ولو قمت هعملها معاك
ضحك «حسن» بصوت مرتفع ونظر إلى المساجين الموجودين فضحكوا كلهم بعد تلك النظرة، وقف ثلاثة أشخاص آخرين واقتربوا من «حسن»، قال أحدهم بتوعد صريح:
- شكله كدا أول مرة يدخل سجن وشايف نفسه يا معلم وأنا بقول نسيبنا من فقرة الترحيب وندخل في فقرة الحفلة على طول علشان نعلم عليه ويبقى زي أي حد شاف نفسه في البداية واتكسرت عينيه بعد كدا..

ابتسم «حسن» بشر ونظر إلى «طيف» وأردف وهو يقترب منه:
- ومين قالكم إني مش هدخل في الحفلة على طول، قوم يلا وكلمني زي ما بكلمك
ظل «طيف» مكانه ولوى شفتيه بحركة مستفزة قبل أن يقول بهدوء:
- لو قربت مني أنت أو الكلاب اللي وراك دول هتزعلوا أوي وأنا متعصب يعني هضرب بغباء.. روح مكانك واقصر الشر علشان هيبقى شكلك وحش قدام المجرمين اللي قاعدين يهيصولك وفرحانين بيك دول لما ترقد على الأرض زي البطة البلدي..

هتف أحدهم:
- ده بيغلط فينا وفيك يا معلم سيبنا نربيه
أسرع وقال بغضب:
- وأنا مش هقدر عليه يعني !
اتجه إليه وأوقفه من قميصه بقوة فتحرك «طيف» وبدون مقدمات ضربه بكلتا يديه بقوة على رأسه من اليمين ومن اليسار ففقد توازنه وفقد الوعي، رفع رأسه وابتسم:
- بكل بساطة وسهولة المعلم بتاعكم رقد على الأرض، ها نكمل الخناقة ولا كل واحد يرجع لمكانه بكرامته !

شعروا جميعًا بالخوف إلا أن أحدهم أخرج شفرة حادة كان يضعها أسفل لسانه وشجعهم على الهجوم فاندفع الجميع تجاهه، حاول جرح وجهه باستخدام الشفرة لكن «طيف» تفاداها وبحركة سريعة أمسك يده وباليد الأخرى ضغط بقوة على جزء أسفل رأسه ففقد الوعي هو الآخر، انتبه إلى الاثنين الآخرين وركل أحدهم بقوة ثم اقترب من الآخر وركله في بطنه ثم قام بفعل نفس الحركة عليه وأفقده الوعي، اتجه إلى الأخير فصاح بخوف:
- أنا آسف يا باشا .. أنا .. أنا خدامك ومش هتتكرر تاني
ابتسم بإنتصار وعاد ليجلس مكانه مرة أخرى بهدوء ...

عاد إلى الفيلا بإرهاق شديد واتجه إلى غرفته وما إن رأى سريره حتى ألقى بجسده عليه بتعب، ظل هكذا للحظات قبل أن تطرق شقيقته «ياسمين» الباب فردد بصوت منخفض:
- ادخلي
دلفت إلى الغرفة وجلست على السرير بجواره وهي تقول باعتراض:
- ايه ده يا زين أنت نايم بهدومك ! وبعدين نايم على بطنك ليه دي نومة الشيطان..

اعتدل بحذر ونظر إليها قائلًا بدون مقدمات:
- أصل في جرح في ضهري .. لسة شايل الشريحة
رفعت حاجبيها بعدم فهم وهتفت:
- هاا ! ايه علاقة شريحة موبايلك بالجرح اللي في ضهرك ؟
ابتسم وعاد بظهره إلى الخلف بحذر وهو يقول:
- بصي الموضوع صعب تفهميه بس اتفرجتِ على فيلم اللمبي 8 جيجا ؟

هزت رأسها بعدم فهم وهي تجيبه:
- أيوة اتفرجت عليه .. ايه علاقة ده بسؤال...
قطعت حديثها ورددت بصدمة:
- جرح في ضهرك وشيلت شريحة ؟ هو اللي أنا فهمته صح ولا ايه !
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب قائلًا:
- صح يا قلبي .. هفهمك بهدوء كل حاجة
قص عليها ما حدث منذ البداية وأنهى حديثه قائلًا:
- بس يا ستي توتة توتة خلصت الحدوتة، فهمتِ بقى ؟

ظلت للحظات تحاول استيعاب ما قاله وأخيرا اتسعت حدقتاها وقالت:
- يعني أنت دلوقتي في مكان لرصاصة في بطنك ! يعني كنت نايم على بطنك اللي مضروب فيها رصاصة ومش نايم على ضهرك اللي فيه جرح صغنن !
رفع إحدى حاجبيه بتعجب وقال:
- وايه يعني أنا مش حاسس بالرصاصة بالمسكنات اللي واخدها وبعدين أنا كويس وفهمتك كل حاجة، جه وقت سؤالي بقى
عقدت حاجبيها بتعجب وهزت رأسها متسائلة:
- سؤالك عن ايه ؟

حاول إخفاء ما يدور بباله وقال بخبث:
- شايفك الحمدلله علاقتك اتحسنت بنائل جامد، ده آخر حاجة عرفتها منه إنه هزقك قدام كل الموظفين
ارتبكت في البداية من سؤاله المباغت لكنها سرعان ما أخفت ذلك وأجابته بهدوء:
- هو فعلا عمل كدا بس جه واعتذر والصراحة أنا ظلمته وزعيقه ده اللي فوقني من شخصيتي الوحشة اللي كنت عليها وبعدها خدني وعدينا على كل الموظفين علشان يردلي هيبتي قدامهم ويعبر عن اعتذاره ومن ساعتها العلاقة اتحسنت زي ما أنت شايف..

شعر بالسعادة من داخله لما سمعه لكنه أخفى ذلك وسأل سؤال آخر:
- اعتذرلك ! ده كلمني بعدها وفضل يقولي إنه غلط بعد ما غلطتي وحكالي كل حاجة وكان عايز يعتذر وأنا فضلت أقوله متعتذرش ومع ذلك راح واعتذر برضه؟
رفعت إحدى حاجبيها بدهشة وقالت:
- ايه ده هو حكالك كمان ! وبعدين ماكنتش عايزه يعتذر ليه؟
رفع كتفيه وقال بتلقائية:
- الطبيعي .. أنتِ هزقتيه قدام الكل وكنتِ تستحقي الصراحة لأن شخصيتك الشريرة كانت وحشة أوي فقلت يعلمك الأدب..

لوت ثغرها بعدم رضا وقالت:
- اممم طيب .. أنا هروح أنام علشان في شركة الصبح وبعدين هخلص وأروح على العزاء
هز رأسه بالإيجاب وكان على وشك أن يسألها على شعورها تجاه «نائل» إلا أنه أوقف نفسه سريعًا واتهم نفسه بالغباء وبدل كلماته قائلًا:
- تصبحي على خير
ابتسمت بحب وقالت:
- وأنت من أهل الخير

دلفت «نيران» إلى الزنزانة ونظرت حولها بعدم رضا، لم يعجبها المكان فوجدت امرأة تجلس على مفرش من القطن ويبدوا عليها أنها رئيسة تلك الزنزانة من نظراتها، اتجهت إليها بهدوء ورددت:
- قومي يا ولية أنتِ وقعديني مكانك
ارتفع حاجباها بدهشة ووقفت هي وبعض المسجونات ثم نظرت إليها بشر وهي تقول:
- بتقولي ايه ياما ! تقعدي مكاني ؟ أنتِ داخلة مستقوية القلب عليا كدا ليه أنتِ متعرفيش مين هي سمية السقع ولا ايه يا مرة ! ده أنا اسمي مسمع في كل سجون مصر..

رفعت «نيران» إحدى حاجبيها ورددت بتعجب:
- ومالك فخورة كدا ليه ! أنتِ رد سجون وميفرقش معايا ولا سمية السقع ولا السخن حتى وهش بقى من هنا علشان أنا مش هقعد على الأرض
أمسكتها «سمية» من ذراعيها بقوة وهي تقول:
- لا ده أنتِ زودتيها أوي يا روح أمك..

نزعت ذراعيها بغضب من قبضتها وتسلقت بحركة سريعة جدا على رأسها ثم جلست على كتفيها واندفعت بها إلى الأرض وظلت تلكم وجهها بقوة وهي تجلس فوقها إلى أن خرج الدماء من وجهها فنهضت ونظرت إلى الجميع بنظرة محذرة وهي تقول:
- حد عنده شوق في حاجة ؟

قالت إحدى المسجونات:
- ومين هيقول بس يا كبيرة .. اتفضلي اقعدي مكانها طبعا، احنا خدامينك
عدلت من ملابسها ثم جلست على المفرش القطني والتقطت أنفاسها لثوانٍ قبل أن تنظر لإحداهن وتقول:
- الجو حر تعالي هويلي يابت أنتِ
حضرت بسرعة أمامها وبدأت في تنفيذ طلبها فهتفت بعدم رضا:
- سرعي ايدك شوية أنتِ مش بتهوي لنملة !
- حاضر حاضر اهو ..

على الجانب الآخر وقف «طيف» مرة أخرى وردد بصوت مرتفع:
- مين معاه موبايل هنا ؟ اللي مخبي موبايل يطلع بيه بالذوق بدل ما أطلعه بالعافية
أشار أحد المساجين إلى «حسن» الذي مازال فاقدًا الوعي وقال:
- معاه موبايل
اقترب منه وانخفض ليفتش بجيوبه وبالفعل عثر على الهاتف، نزعه وعاد إلى مكانه مرة أخرى قبل أن يكتب رقم والده على الشاشة ويضغط على زر الاتصال فأجابه والده:
- أيوة مين معايا ؟

أسرع طيف وهتف بصوت مرتفع:
- أنا طيف يا بابا
اتسعت حدقتاه وقال متسائلًا:
- طيف ! أنت فين أنا بتصل على موبايلك أنت ونيران ومحدش بيرد وقلقتوني، ايه الرقم ده وبتتكلم منين
- اسمعني بس يا بابا .. أنا ونيران في قسم ال...
وقف «أيمن» بصدمة وردد بتساؤل:
- نعم ! بتعملوا ايه في القسم ؟
تردد «طيف» في إخباره لكنه ألقى جملته سريعًا:
- مقبوض علينا !

تحرك من مكانه وقال بصدمة:
- مقبوض عليكم ! أنت بتهزر ولا عامل فيا مقلب ؟
وقف «طيف» هو الآخر وأردف:
- مقلب ايه يا بابا في الأحداث المهببة اللي بتحصل دي، بقولك مقبوض علينا والموبايل خدته من مسجون، اتصرف وتعالى بقى طلعنا علشان نسينا البطايق ومحدش مصدق إننا شرطة
وقص عليه ماحدث كاملًا ..

أنهى والده المكالمة واتجه إلى سيارته ثم انطلق إلى حيث تم حجزهما، وصل بعد وقت قصير ودلف إلى الداخل ثم اتجه إلى مكتب أحد الضباط ووجد أمامه أمين الشرطة فردد متسائلًا:
- في ظابط قبض على اتنين، واحد اسمه طيف ومراته نيران !
انتبه الأمين له وردد بقلق:
- أيوة النقيب عمر قبض عليهم علشان بيعملوا فعل فاضح قدام النيل، بتسأل ليه؟
رفع بطاقته أمام عينيه وردد بجدية:
- اللواء أيمن ضياء .. أبو طيف..

ارتبك الأمين وأسرع ليؤدي التحية بخوف ورعب وهو يقول:
- نورت سعادتك المكان كله، آسف والله يا باشا بس دي كانت أوامر النقيب عمر وأنا ماليش دخل
هز «أيمن» رأسه بتفهم وردد متسائلًا:
- امال فين النقيب عمر ؟
أجابه بتردد وخوف:
- روح يا باشا
أشار بيده وهو يقول بنفاذ صبر:
- هات رقمه
بالفعل أعطاه الرقم واتصل به على الفور فأجابه:
- أيوة مين معايا ؟

تحرك «ايمن» خطوتين وقال متسائلًا:
- انت النقيب عمر ؟
- أيوة أنا النقيب عمر مين معايا وعايز ايه ؟
أجابه بجدية وصوت شبه مرتفع:
- أنا اللواء أيمن ضياء
انتفض من مكانه وهو يقول بحذر:
- اهلا اهلا بسيادتك .. اتفضل حضرتك
رفع «أيمن» حاجبيه بدهشة وقال متسائلًا:
- هو أي حد يقولك أنا لواء تصدقه كدا ؟ ده أنت لسة قابض على واحد وقالك إنه رائد ومصدقتوش !

ارتبك قليلًا ولم يفهم المقصد من تلك الكلمات:
- أنا مش فاهم حاجة ! أنت فعلا لواء ولا بتشتغلني وتعرف موضوع اللي قبضت عليه ده ازاي ؟
ردد «أيمن» بنفاذ صبر:
- أنا اللواء أيمن ضياء أبو الرائد طيف أيمن اللي قبضت عليه هو ومراته .. أنا مستنيك في القسم حالا، أقل من ربع ساعة ألاقيك قدامي أنا مش فاضي
أنهى المكالمة في الحال فنهض «عمر» من مكانه وردد بخوف وقلق شديدين:
- يادي المصيبة اللي جت فوق دماغك يا عمر، كان لازم تكدبهم يعني وبعدين دول كانوا بيتكلموا بثقة ! أنا اصطبحت بوش مين بس ياربي

استلقى بظهره على السرير ونظر إلى سقف الغرفة بابتسامة وهو يفكر بحديثه معها اليوم، في تلك اللحظة رن هاتفه برقمها فأسرع وأجاب بلهفة:
- تصدقي كنتِ لسة على بالي والله
امتلأ داخلها بالسعادة وودت أن ترقص من الفرح وهي تقول:
- وكنت على بالك بالخير ولا الشر ؟
أسرع ووضح لها:
- لا طبعا كل خير وبعدين أنتِ عندك شك في كدا ؟

هزت رأسها بالنفي وألقت نفسها على السرير وهي تقول:
- لا مش عندي شك بس بصراحة أنا بكلمك علشان عايزة أسألك عن حاجة بس اوعدني إنك مش هتضايق
رفع إحدى حاجبيه بتعجب وقال:
- امممم بصي هو أنا هحاول لكن ماأوعدكيش، ايه بقى الحاجة اللي عايزة تسألي عنها وخايفة إني أتضايق ؟

ترددت كثيرًا في إخباره لكنها اتخذت القرار وأردفت:
- هدير ! أنا كنت ملاحظة إنك كنت معاها كتير لدرجة إني حسيت إنكم مرتبطين قبل كدا وفجأة مابقيتش أشوفكم تاني مع بعض والصراحة كنت خايفة أسألك تتضايق
شعر بالضيق قليلا لكنه سرعان ما رسم ابتسامة على وجهه وأجابها:
- بصي مش هكدب عليكي، أنا في البداية كنت معجب بهدير وبشغلها ونشاطها وقربنا فعلا من بعض وكنا على وشك الارتباط بس لاحظت إن علاقتها بيا مجرد مصلحة علشان أخلصلها شغل خاص بالشركة بتاعتها ولما بقيت أعترض لقيتها اتغيرت تمامًا والمعاملة اتبدلت، ساعتها بس فهمت وحمدت ربنا إني فهمتها من البداية، هي دي كل الحكاية يا نرد .. بتسألي ليه؟

ابتسمت بسعادة وحاولت سحب الكلام الذي تود أن تسمعه منه بطريقتها:
- لا مفيش عادي بسأل أصلك كنت منعزل كدا عنا وأنا دخلت حياتك كدا مرة واحدة وخايفة أكون بضايقك، أيوة أنت ابن خالتي يا جاسر بس بحسك كدا منعزل وليك شخصية لوحدك، اهتمامك بالشغل بس فمش عارفة هل قربي منك ده مضايقك ولا ايه..

اعتدل وسند ظهره على الوسادة قبل أن يقول:
- أنا فعلا كنت كدا يا نرد بس بصراحة أنتِ لما دخلتِ حياتي ندمت إني كنت منعزل ومانع نفسي عن أهلي، خلتيني أزور خالاتي كلهم وحسيت إني ابتسمت والحياة ردتلي من جديد، أنا مش متضايق نهائي إنك في حياتي بالعكس أنا فرحان جدا وقريب أوي هاخد خطوة مصيرية
اتسعت حدقتاها بعدم تصديق ورددت على الفور:
- ايه الخطوة المصيرية دي ؟
ابتسم وهو يجيبها:
- هتعرفي في وقتها، المهم طمنيني على رماح أخوكي

وصل النقيب «عمر» إلى مكتبه وسأل أمين الشرطة عن اللواء «أيمن» فأخبره أنه بداخل مكتبه فطرق على الباب بخفة قبل أن يأذن له بالدخول، دلف إلى الداخل وأدى التحية وهو يقول:
- تمام سعادتك، أنا آسف على سوء التفاهم اللي حصل .. أنا افتكرتهم اتنين صايعين قاعدين على النيل وأنت فاهم يا باشا العيال دي وبعدين اللي مساعدهمش هو إنهم مش معاهم بطايق وده خلاني أشك فيهم أكتر..

وقف «أيمن» وأخرج بطاقتيهما ووضعهم على على مكتبه وهو يقول:
- دي بطايقهم .. كانوا من ساعتين في مهمة سرية والبطايق كانت معايا أنا يعني ده مش غلطهم، ثانيا بقى أنت المفروض لو في حد قدامك كدا معاك تليفونك تقوله خد اتصل بحد يثبت هويتك مش تقوله يا روح امك ! أنت تعرف أمه منين هاا ؟

شعر بالحرج ونظر إلى الأسفل بخوف فتابع «أيمن»:
- هو كان حاضنها عادي مش زي ما بتقول وضع مخل ! أنت عارف لو هو غلطان أنا كنت هسيبه هو وهي لغاية الصبح بس كل المؤشرات بتقول إنك مش عارف شغلك يا سيادة النقيب وانك حبست اتنين رتبتهم أعلى منك وشغالين مع جهة عليا، اتفضل روح على الزنزانة وهاتهم ومتبعتش الأمين
تحدث وهو مسلط نظره إلى الأسفل:
- تمام سعادتك..

أتجه إلى زنزانة الرجال وفتحها ثم دلف إلى الداخل وبحث بعينيه عن «طيف» إلى أن وجده فاقترب منه بحذر وهو يقول:
- اتفضل معايا يا سيادة الرائد .. أنا آسف على سوء التفاهم اللي حصل، سيادة اللواء فهمني كل حاجة
نهض «طيف» من مكانه واتجه إلى الخارج دون أن يتحدث، اتجه إلى سجن النساء ودلف إلى الداخل فوجد «سمية» تقوم بالتهوية على «نيران» التي كانت مستمتعة بذلك كثيرا مما أثارت دهشته فردد بصوت خافت:
- اتفضلي حضرتك ..اسف على سوء التفاهم اللي حصل..

نهضت من مكانها ونظرت إلى المساجين وهي تقول:
- سلام يا بنات
فرددوا كلهم في صوت واحد:
- سلام يا ريسة

عاد بهم إلى مكتبه فوقف «أيمن» مرة أخرى ونظر إليهم وهو يقول:
- أنتوا كويسين ؟
ابتسم «طيف» وأجاب والده بمرح:
- بعيدًا عن اللي ضربتهم جوا فأنا كويس جدا
نظرت إليه «نيران» وقالت بسعادة:
- ايه ده انت ضربتهم ! أنا كمان ضربت الولية اللي اسمها سمية السخن دي وعلمتها الأدب..

تعجب «أيمن» من حوارهما فقاطعهم قائلًا:
- مش وقته المهم إن سيادة النقيب عايز يعتذرلكم عن اللي حصل وياريت تقبلوا اعتذاره
نظر إلى «عمر» الذي بدأ كلامه بندم:
- أنا أسف على اللي حصل وبجد مكانش قصدي نهائي وموضوع البطايق مكنتش أعرف إن حضراتكم كنتم في مهمة سرية، أنا آسف يا سيادة الرائد على الإهانة واني جيبت سيرة الست الوالدة، بجد أنا مكنتش أقصد نهائي واتمنى تقبلوا اعتذاري..

نظر إليه «طيف» بجمود وقال بإبتسامة:
- قولتلك هيبقى شكلك وحش أوي وأنت بتعتذر وده اللي حصل، بس أنا قبلت اعتذارك
رددت «نيران» هي الأخرى:
- وأنا كمان قبلت اعتذارك
تحرك «ايمن» ووقف مقابلًا لـ «عمر» وردد قائلًا:
- أنا عارف إنك كنت بتأدي شغلك على أكمل وجه بس بعد كدا لو حصل موقف زي ده ياريت تفكر بطريقة أحسن من الإهانة، أنت ظابط كويس ومتوقعش نفسك في الغلط
هز رأسه بالإيجاب وردد:
- حاضر يا باشا اللي تؤمر بيه وآسف مرة تانية على الازعاج وتضيع وقت سعادتك.

انطلقا في طريقهم إلى المنزل باستخدام سيارة «أيمن» وما إن وصل حتى دلف إلى الداخل وتحدث قليلًا مع والدته قبل أن يصعد إلى الأعلى بصحبة زوجته، فتح الباب ونظر إليها بابتسامة:
- ادخلي يا عروسة
نظرت إليه بحب وحاوطت رقبته بذراعها قائلة:
- تعرف إن دي أول مرة أدخل شقتنا معاك ! لما رجعتلي الذاكرة كنت هنا بس ماكنتش معاك، دلوقتي أنت بين ايديها ومش هفرط فيك تاني أبدا .. رجلي على رجلك في أي مكان هتروحه..

قرب رأسه منها حتى التصقت برأسها وردد بابتسامة:
- يا قلبي أنتِ مكانك جوا قلبي وبعدين في شهر عسل ماكملش .. نخلص من الشياطين دول ونكمل شهر العسل بتاعنا كما يقول الكتاب، ده أنا حتى ألفت شعر ليكي
ابتسمت بسعادة ونظرت إلى عينيه وهي تقول بحماس:
- الله قول كدا وسمعني..

حاوطها بذراعيه ونظر إلى عينيها بحب وهو يقول:
- بحبك يا نيران .. في غيابك القلب حيران .. حزنان وسهران .. مش شايف لا خير ولا حياة العرسان .. بحبك ودايما هقول إنك دايما سارقة العقول .. حياتي هي حياتك ولو بينا ألف سور
ضمته بسعادة بعدما انهمرت دموعها وقالت بتأثر:
- وأنا بحبك أوي، بحب كل حاجة فيك .. بحب كلامك وبحب روحك وبحب حبك ليا، بحبك لأنك أكتر حد فاهمني وأكتر حد وقف جنبي وقت ما كنت مش لاقية حد، بحبك لأننا جزء واحد وأنا وأنت كيان واحد، ربنا يديمك في حياتي..

ابعتد قليلا عنها ونظر إليها بابتسامة:
- هنفضل واقفين على الباب ولا ايه؟ يلا ندخل شقتنا
وبحركة سريعة حملها ودلف بها إلى الداخل ثم قام بإغلاق الباب بقدمه ونظر إليها بحب وهو يتجه إلى غرفتهما:
- اللي يصبر ينول وأنا صبرت كتير أوي واشتعلت النيران داخل قفصي الصدري، حقًا اشتعلت وأود أن تقومي بإخماد تلك النيران..

ضحكت على ما يقوله ورددت بصوت هادئ:
- بلاش ترجمة سبيستون دي وكلمني عادي وإلا لن أقوم بإخماد تلك النيران وسأتركها تشتعل وتشتعل حتى تحرقك بالكامل
وصل إلى السرير وتركها ثم رفع يديه ليدافع عن نفسه قائلًا:
- خلاص خلاص بلاها ترجمة سبيستون وخلينا في لغة بلدنا، عايزك تطفي ناري يا نيران قلبي أنا
نظرت إليه واختفت ابتسامتها قبل أن تقول بصوت شبه مرتفع:
- العهد الخامس .. جاري تنفيذه الآن...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W