قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الأربعون

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الأربعون
الجزء الثاني من بنت القلب

استيقظ مبكرًا وأخذ حمامه قبل أن يرتدي ملابسه ويوصل شقيقته إلى المدرسة لأداء الامتحان، اتجه إلى الشركة بصحبة عم «وحيد» وأثناء ذهابه قام بمهاتفة والده ليطمئن عليه لكنه لم يجد رد فحاول الاتصال مرة أخرى لكن لم يجبه فوضع الهاتف بجيب بنطاله بحزن وأكمل طريقه إلى الشركة، بعد وقت ليس بطويل وصل إلى الشركة وقبل أن يتجه إلى مكتبه وجد تلك الفتاة التي كانت تقف بتوتر شديد وهي تنظر إليه فاتجه إليها وقال بتساؤل:
- أنتِ إسراء السكرتيرة الجديدة صح ؟

هزت رأسها بالإيجاب وقالت بتوتر شديد:
- أيوة أنا يا مستر نائل
رفع إحدى حاجبيه وقال بهدوء:
- ومالك متوترة كدا ليه ده أنتِ في الانترفيو كنتِ واثقة من نفسك وده اللي خلانا نختارك، بلاش التوتر ده إحنا مش بنعض
هزت رأسها وقالت بابتسامة مجاملة:
- حاضر يا مستر نائل..

أشار إلى مكتبها وقال بجدية:
- ده المكتب بتاعك هيبقى قصاد مكتب أنسة ياسمين مديرة الشركة على طول وهعين حد يفهمك الدنيا علشان تبقي فاهمة كل حاجة ونعتمد عليكِ
هزت رأسها بالإيجاب عدة مرات قبل أن تقول بثقة:
- إن شاء الله أكون عند حسن ثقة حضرتك والأنسة ياسمين
ابتسم بتكلف وهو يقول:
- إن شاء الله..

في تلك اللحظة حضرت «ياسمين» إلى الشركة وتعجبت عندما رأت «نائل» يقف مع تلك السيدة، تقدمت بخطوات مسرعة ونظرت إلى «نائل» بضيق قائلة:
- مين دي ! موظفة هنا ؟
هز رأسه بالإيجاب وأشار إليها وهو يقول:
- دي إسراء السكرتيرة الجديدة اللي اخترناها كنت برحب بيها وبفهمها الدنيا هتمشي إزاي
ثم أشار إلى «ياسمين» وهو ينظر إلى «إسراء» وتابع:

- الأنسة ياسمين مديرة الشركة وهي الكل في الكل هنا
مدت «إسراء» يدها بابتسامة وهي تقول:
- أهلا بحضرتك، يارب أكون عند حسن ظنك
صافحتها «ياسمين» وقالت بابتسامة مجاملة:
- إن شاء الله المهم أنا عايزة شغل جد وهنا مفيش مجال للهزار نهائي وطبعا أنتِ تعرفي شركتنا ومركزها في السوق يعني عايزين نترفع أكتر ومانقلش، الشغل هنا عليكِ هيبقى متعب خصوصًا بعد الخطوة اللي أخدناها وهي إننا هنفتح كذا فرع لشركتنا .. لسة مصرة إنك ادها ؟

هزت رأسها وقالت بثقة شديدة:
- أنا ادها وحضرتك ارمي كل الشغل عليا وماتشيليش أي هم، أنا مش بتعب ومش بشتكي، مجرد ما أفهم الدنيا هتلاقيني معاكِ على طول وجاهزة دايما
هزت رأسها بإعجاب ثم قالت:
- تمام ودلوقتي اتفضلي على مكتبك وهبعتلك موظفة هنا تفهمك الدنيا، أكيد أنتِ عارفة كل حاجة عن الشركة قبل ما تقدمي بس برضه لازم تفهمي طبيعة الشغل واحنا بنفكر إزاي وكدا..

ابتسمت «إسراء» وقالت بلطف:
- تمام يا أنسة ياسمين، بعد إذن حضرتك
ثم نظرت إلى «نائل» وتابعت:
- بعد اذنك يا مستر نائل
ثم رحلت متجهة إلى مكتبها فعاودت «ياسمين» النظر إلى «نائل» وهي تقول:
- قمورة ماشاء الله إسراء
فهم ما ترمي إليه فلوى ثغره وهو يقول:
- مايهمناش قمورة ولا مش قمورة .. أهم حاجة الشغل والجد..

رفعت إحدى حاجبيها بإعجاب قبل أن تقول:
- صح كدا هو ده المطلوب
ثم عبست ملامحها وهي تقول بتساؤل:
- تحت عينيك أسود كدا ليه
لوى ثغره وردد بحزن:
- معرفتش أنام يعني مطبق من امبارح، طبيعي تحت عيني يبقى أسود المهم أنتِ لحقتِ نمتِ ساعة ولا اتنين ؟
هزت رأسها وقالت بابتسامة:
- أنا في موضوع النوم ماعنديش هزار، بحط دماغي على المخدة بروح في النوم على طول.

رفع إحدى حاجبيه وقال مازحًا:
- يابختك أنا شكلي هقر عليكِ ولا ايه
ضحكت وقالت بهدوء:
- زين بيقولي نفس الكلمة تقريبا أنا عندي قوة خارقة لازم أحافظ عليها وهي قوة النوم
ضحك هو الآخر وردد:
- اه طبعا ده أحسن من أي قوة خارقة كمان

عاد ليجلس مرة أخرى وكانت علامات الاستفهام على وجهه فوجه اللواء «أيمن» بصره تجاهه قائلًا:
- في ايه يا زين ؟
رفع بصره وأجاب بجدية:
- دي قضية يوسف الهواري اللي اتقتل، عرفنا مين اللي قتله والنهارده اكتشفوا جثة البنت اللي قتلته وطارق كان بيبلغني
رفع إحدى حاجبيه وقال باعتراض:
- أنا مش قلتلك سيب القضية دي لحد تاني علشان تركز في اللي إحنا فيه دلوقتي !
أسرع وقال بهدوء:

- أنا فعلا سبتها سعادتك للنقيب طارق وهو بس بيقولي آخر التطورات لكن أنا ماليش علاقة بالقضية
هز رأسه بالإيجاب ونظر إلى كلٍ منهم قبل أن يقول:
- إحنا هنبقى على أتم الاستعداد بس مش هنتحرك خطوة غير لما غارم يجيبلنا معلومة عن قائد عبدة الشيطان دول أما بقى اللي قبضنا عليهم فهم تحت حراسة مشددة علشان مايحصلش معاهم نفس اللي حصل للي قبضنا عليهم قبل كدا .. لازم تركزوا لأن أي خطوة غلط هتضيع كل اللي عملناه مفهوم ؟

رددوا جميعا في وقت واحد:
- مفهوم سعادتك
- اتفضلوا
أذن لهم بالرحيل واتجه كلٍ منهم إلى المديرية مرة أخرى ليتابعوا عملهم بصورة طبيعية إلى أن يحدث شيئا جديد.

ظل صامتًا لا يتحدث وهو يقود سيارته إلى المديرية فهتفت هي من جواره:
- سرحان في ايه يا طيف ؟
نظر إليها ثم نظر إلى الطريق أمامه وقال:
- مش قادر أقتنع إن غارم ده يبقى معانا، مخي مش راضي يتقبل الفكرة أصلا
عادت برأسها إلى الخلف ورفعت كتفيها وهي تقول:
- انا زيك بالظبط ومش قادرة أقتنع لغاية دلوقتي بس هي دي الحقيقة ولازم نتقبلـ ...
توقفت عن الحديث واعتدلت في جلستها وهي تقول:
- طيف الورق ؟

رفع إحدى حاجبيه بتعجب وقال بتساؤل:
- ورق ايه ؟
نظرت إليه وقالت بحماس شديد:
- الورق اللي إحنا صورناه بالموبايل وطلع مش هو واحنا نزلنا تاني علشان نجيب الورق الحقيقي
هدئ من سرعة السيارة ونظر إليها وهو يهز رأسه قائلًا:
- أنتِ بتقولي لغز وعايزة حله ولا ايه؟
خبطت كتفه بخفة وهي تقول بجدية:
- فوق كدا يا طيف وركز معايا، الورق اللي صورناه أول مرة من مكتب غارم لما كنا في الغردقة
بدأ فهم ما تقوله وردد بتساؤل:
- اه فهمت ماله الورق بقى ؟

ابتسمت ابتسامة واسعة وهي تقول:
- كل اللي إحنا عايزينه هو اللي أنا صورته أول مرة لكن مكتوب بشفرة أو بطريقة معينة، ممكن يكون كلام مش مفهوم لكن هو اللي إحنا عايزينه
أوقف السيارة ونظر إليها وهو يقول بجدية:
- مين قالك ! مجرد تخمين ولا ايه؟
نظرت إليه هي الأخرى وأجابته:

- هقولك .. لما اتخطفت لقيت موبايل في المكان ورقمك متسجل عليه لكن ماينفعش أبعت غير رسالة صوتية وفعلا عملت كدا لكن لقيت نفسي تلقائي بقول عهد وحاجات غريبة كدا أنا معرفتش إزاي قلت كدا بس قلت أكيد حد سيطر عليا وأكيد الشريحة اللي زرعوها بعدها فضلت فترة كبيرة محدش بيدخل وكنت بسمع طقوس سحر برا وحاجات من دي بعدها غارم دخل وبصلي بتفاخر وقالي كلمة مافهمتهاش غير دلوقتي .. قالي الحقيقة كانت قدامك وماكانتش محتاجة لمحاولة تانية افهمي إحنا حياتنا شفرات مش مجرد كلام بيتقال وبعدها خرج، غارم كان بيساعدني ودلوقتي جريت الكلام في دماغي وفهمت، الورق اللي صورته أول مرة هو اللي فيه الحقيقة لكن مكتوبة بشفرة معينة.

كان في سيارته متجهًا إلى المديرية قبل أن تضئ شاشة هاتفه برنين فنظر إلى الشاشة ليعرف من المتصل لكنه لم يجد رقم ووجد "private number" (رقم خاص)، رفع إحدى حاجبيه بتعجب وأوقف السيارة قبل أن يجيب على المكالمة الهاتفية ويقول:
- أيوة !
جاء هذا الصوت الضخم من الجهة الأخرى:
- أختك الصغيرة معايا ولو خايف على حياتها هتعمل اللي هطلبه منك بالحرف..

أسرع وصاح بغضب:
- أنت مين يا ابن ال...
انتهت المكالمة وحاول الاتصال بالرقم لكنه لم يستطع فأدار سيارته بسرعة جنونية متجهًا إلى منزله، بعد عدة دقائق وصل إلى الفيلا وترجل من سيارته بسرعة شديدة قبل أن يركض إلى الداخل بلهفة وخوف، دلف إلى الداخل فوجد «هانم» فاقدة للوعي والدماء تسيل من رأسها فأسرع إلى الأعلى وبحث عن شقيقته في كل مكان لكنه لم يجدها مما دفعه لأن يتجه إلى الأسفل مرة أخرى، اقترب منها وهزها برفق وهو يقول:
- هانم ! هانم ردي عليا..

فتحت عينيها بصعوبة وما إن رأته حتى سقطت الدموع من عينيها وهي تقول:
- خطفوا رقية يا زين باشا، خطفوها وماقدرتش أعملها حاجة
نظر إليها وقال بجدية:
- مش عايز عياط يا هانم، قولي هم مين دول اللي خطفوها ودخلوا ازاي !
مسحت دموعها وبدأت في سرد ما حدث منذ البداية:

- أنا كنت في المطبخ بعمل الغداء عادي وفجأة سمعت صريخ رقية فجريت على برا علشان أشوفها مالها لقيت واحد لبسه كله أسود في أسود ولابس قماشة سودا على وشه وشايلها وهي بتحاول تفلت من أيده، جريت عليه علشان أشدها منه لقيت ضربة على دماغي من ورا وماحسيتش بنفسي غير دلوقتي

وقف مرة أخرى وأغلق عينيه بقلة حيلة وهو يضع كلتا يديه على رأسه، قرر عدم إخبار شقيقته حتى لا يقلقها واتجه إلى سيارته مرة أخرى وقادها بسرعة إلى المديرية ليجد حل لهذا الموقف ...

تفهم «طيف» ما تقوله وقال بجدية:
- طيب فين موبايلك ! أنتِ اتخطفتِ وهو كان معاكِ
هزت رأسها بالنفي وأجابته:
- لا وقع مني وأنا بضرب حد من اللي لقيناهم في الأوضة قبل ما يخطفوني،أكيد رماح أو فاطمة لما جم الفندق لقوه وهو معاهم .. ازاي أنا نسيته كل ده، يلا على المديرية علشان نعرف مكان الموبايل..

بالفعل قاد سيارته إلى المديرية وما إن وصلا حتى ترجل من سيارته واتجه إلى الأعلى وهي من خلفه، اتجه إلى مكتب «رماح» فوجده لم يأت بعد فخرج مرة أخرى ومعه نيران ليُفاجأ به يتقدم تجاههما وبجواره «فاطمة»، أسرعت «نيران» واتجهت إليه وهي تقول:
- فين الموبايل بتاعي يا رماح !
رفع إحدى حاجبيه بتعجب:
- موبايل ايه ؟

أسرعت وأجابته موضحة:
- الموبايل بتاعي وقع في الأوضة بتاعتنا أنا وطيف في الفندق قبل ما أتخطف وأنت وفاطمة أول ناس دخلتوا الأوضة بعد اللي حصل ماشوفتوش الموبايل بتاعي
تذكر «رماح» وقال مسرعا:
- اه افتكرت فعلا لقيت موبايل ودوست على الشاشة لقيت صورتك أنتِ وطيف فعرفت إنه موبايلك واتاخد مع كل الأدلة، تعالوا معايا أنا عارف مكانه
بالفعل تبعوه إلى تلك الغرفة التي فتح بابها ثم أضاء الأنوار واتجه إلى إحدى الادراج وفتحه، مد يده وسحب الهاتف منه ورفعه وهو يقول:
- هو ده صح ؟

هزت رأسها بالإيجاب وأسرعت إليه لتأخذه لكنها تفاجأت بأن البطارية فارغة فنظرت إلى «طيف» وقالت:
- طيف أنت على طول بتجيب الشاحن بتاعك قولي إنك مانسيتهوش !
هز رأسه بالنفي وسحب الهاتف من يدها وهو يقول:
- لا مانسيتهوش .. يلا نحطه على الشحن ونفهم الدنيا..

وقبل أن يرحلا أوقفهما «رماح» وهو يقول متسائلًا:
- فهموني في ايه؟
أجابه «طيف» وهو يستعد للرحيل:
- في حاجات صورناها في الفندق ولو اللي في دماغنا صح هنعرف مين صاحب الليلة دي كلها..

انطلق الاثنان إلى مكتب «طيف» ووضع هو الشاحن بالهاتف وانتظر لدقيقة حتى أضاءت شاشة الهاتف فضغط على زر تشغيل الجهاز، تحدثت «نيران» قبل أن يتم تشغيل الهاتف:
- بس لو الورق ده فيه مين هو قائد عبدة الشياطين يبقى غارم عارفه، ليه بقى ماقالش لسيادة اللواء
فكر قليلًا فيما تقول لكنه رفع كتفيه وهو يجيبها:

- مش عارف، القضية دي ألغازها كتير أوي وحاسس إني في متاهة لكن واثق إننا هنفهم كل حاجة في النهاية
أضاءت شاشة الهاتف أخيرا فأسرعت «نيران» ووضعت إصبعها على البصمة ثم ولجت إلى الصور وقامت بإحضار الصور التي قامت بتصويرها للأوراق التي حصلت عليه من خزانة «غارم»، بدآ في قراءة المكتوب بتمعن حتى يبحثا عن الشفرة وأثناء تركيزهما ردد «طيف» بجدية:
- ما تجربي أول حرف من كل كلمة وجمعيها !

اقتنعت بما قال وبالفعل قامت بكتابة أول حرف من كل كلمة وحاولا معا تجميع تلك الكلمات لكنهما لم يستطعا فرددت هي بحزن:
- لا غلط .. أكيد في شفرة تانية
حاولا فك اللغز بالكثير من الطرق لكنهما لم يستطعا وكل ما لاحظوه فقط كلمة الأول التي كانت في بداية السطر الأول وكلمة الثاني بنهاية نفس السطر كما لاحظا أيضا كلمة الثالث في بداية السطر الأخير وكلمة الرابع في نهاية نفس السطر، نظر إليها وقال بتعجب:

- دول مثلا للعهود ! أصل أنتِ العهد الأول وفهد التاني وأنا التالت وزين الرابع تقريبا بس برضه ماوصلناش لحاجة
هزت رأسها وقالت بعدم فهم:
- مش فاهمة، دماغي صدعت من كتر التفكير ... خلاص هنجت

في تلك اللحظة طرق «زين» على الباب ودلف على الفور وهو يقول:
- خطفوا أختي
نهض «طيف» مسرعًا واتجه إليه:
- امتى ده وحصل ازاي ؟

قص عليه ما حدث وهنا تحدثت «نيران»:
- ماتقلقش إن شاء الله هنلاقيها وهتبقى بخير
وربت «طيف» على كتفه وقال بهدوء:
- اهدا كدا يا زين علشان نعرف نتصرف .. أختي قبل كدا اتخطفت ومارجعتش غير لما هديت وشغلت دماغي وده اللي هيحصل إن شاء الله ورقية هترجع تاني، يلا نبلغ سيادة اللواء ونشوف هنتصرف إزاي.

بالفعل قاموا بإبلاغ اللواء «أيمن» وظلوا في حوار طويل لكيفية إعادة شقيقته مرة أخرى وأثناء هذا الحديث رن هاتفه مرة أخرى وكان الرقم مخفي أيضًا فأسرع ليجيب بعد أن رفع صوت المكالمة ليسمعها الجميع وقال بغضب:
- أختي لو حصلها حاجة أنا مش هخلي فيك حتة سليمة أنت فاهم ؟!
أتاه الصوت الهادئ:

- سيبك من جو العصبية والشغل ده، أنت لو عايز أختك هتيجي أنت وطيف اللي أكيد جنبك دلوقتي في العنوان اللي هبلغكم بيه قبلها بنص ساعة ولو في أي قوة من الشرطة جت صدقني أختك هتلاقيها مقتولة وهتبكي عمرك كله عليها .. هتبقى هدية للوسيفر لو مانفذتش كل اللي هقوله بالحرف
ثم أنهى المكالمة ونظر إلى اللواء «أيمن» الذي جلس وردد بجدية:
- اقعدوا خلونا نحط الخطة ونشوف هنعمل ايه.

رفض «زين» ذلك وقال بحزن:
- بعد إذن سيادتك أنا هروحلهم أنا وطيف من غير قوة شرطة، أنا مش هقدر أشوف أختي ميتة قدام عيني .. أختي مالهاش ذنب في كل اللي بيحصل ده، طول عمري بحميها وبحسسها إني أبوها وأمها وكل حياتها، مش هستحمل أشوفها ميتة
نظر إليه «أيمن» لبضع ثوانٍ وقال تلك الكلمات التي لم يتوقعها الجميع:
- طيب خد طيف واستنى مكالمته ونفذ اللي هيقوله..

نظر الجميع إليه بتعجب فردد بصوت مرتفع:
- أنتوا مش صغيرين وطيف وزين أنا واثق إنهم هيقدروا يتعاملوا مع الموقف زي ما واثق إن نهاية القضية دي هتبقى النهارده، بلغوني بآخر التطورات .. ربنا معاكم، اتفضلوا
سمح لهم بالخروج وكلٍ منهم في حالة دهشة من هذا الأمر لكن كان «رماح» يثق بأن اللواء «أيمن» يخطط لشيء ما، اقتربت «نيران» من «طيف» وأمسكت بكتفيه بحب وهي تقول:

- ازاي اللواء أيمن سمحلك تمشي كدا وهو عارف إن احتمال رجوعك صفر في المية ؟ أنا مش فاهمة هو بيخطط لايه بس هطلب منك طلب وياريت ماترفضهوش .. خدني معاك .. بص أنا هراقبكم ومش هبقى معاك بس علشان لو حصل حاجة أقدر أحميكم لكن مش هقدر أسيبك تمشي كدا
ابتسم بهدوء قبل أن يضم وجهها بين كفيه بحب ثم قال:

- بابا عمل ده علشان هو بيخطط لحاجة ومش هينفع تبقي معانا أو حتى تراقبينا علشان كدا ممكن تضري أخت زين وهو مش هيستحمل حاجة تحصلها، أنا هبقى كويس إن شاء الله وهرجعلك زي ما كل مرة برجعلك وأنتِ بترجعيلي، حلي أنتِ بس اللغز قبل فوات الآوان لأن حل اللغز ده مش بس هيساعدنا في معرفة مين قائد الناس دي ده هينقذ رقية وهينقذني وهينقذنا كلنا، علشان خاطري اعملي اللي بقولك عليه وحل اللغز ده في ايدك أنتِ
ضمت حاجبيها وهي تهز رأسها بعدم فهم:

- في ايدي أنا إزاي ؟
ابتسم ورفع إحدى حاجبيه ليقول مازحًا:
- بتسأليني إزاي ! ده أنتِ أشطر ظبوطة تدخلنا من شبابيك الفنادق وبتعرفي تخططي وتنفذي في نفس اللحظة
ثم تغيرت لهجته إلى الجدية وتابع:
- أنا واثق إن حل اللغز ده على ايدك، أنا واثق في مراتي حبيبتي .. يلا ورينا شطارتك
ضمته دون أن تنطق بكلمة واحدة فضمها هو الآخر وظلا هكذا لأكثر من دقيقة قبل أن يبتعد هو بهدوء قائلًا:
- يلا علشان كل دقيقة مهمة
هزت رأسها بالإيجاب ووقفت لتراقب رحيله ..

اقترب هو من «زين» وردد بجدية:
- يلا بينا
نظر إليه وضم شفتيه بأسى قبل أن يقول بحزن:
- أنا آسف إني دخلتك معايا في الحوار ده
كان على وشك التحرك إلا أن كلماته قد أوقفته وقال بعدم رضا:
- ايه اللي بتقوله ده يا زين ؟ أنت مالكش ذنب نهائي وماتنساش إن اللي خطف رقية قال عايزك أنت وطيف يعني مش ذنبك أنت ده غير إن القضية دي من البداية إحنا كلنا طرف فيها، يلا بينا وفكك من الكلام الأهبل ده علشان أختك ترجع بخير إن شاء الله
ابتسم بهدوء وتحرك معه إلى الخارج حتى يتلقى المكالمة الثانية من هذا المجهول ليخبره بالخطوة التالية.

بدأ الاجتماع وتحدث «نائل» بثقة كعادته وأشار إلى كافة النقاط الهامة ثم أشار إلى «ياسمين» حتى تكمل هي وبالفعل بدأت في شرح ما سيتم خلال الشهور القادمة وعن الفروع التي سيتم افتتاحها في جميع المحافظات وبعد مرور ثلاث ساعات انتهى الاجتماع ورحل الجميع ليبقى هو وهي فقط بداخل قاعة الاجتماعات فقالت هي بصوت مرتفع:

- يااه الميتينج ده كان طويل جدا وحاسة إني مش شايفة قدامي
هز رأسه بالإيجاب ليوافقها على رأيها وقال:
- فعلا مرهق جدا بس مثمر، خلاص بكرا هنمضي عقود الأرض اللي هنبني عليها فرع الإسكندرية وبعدها باقي الفروع
نهضت من على المقعد الخاص بها واتجهت إليه ثم جلست بجواره قبل أن تنظر إليه بابتسامة:

- كل ده ماكانش هيتم من غيرك، بمجهودك وحبك للشغل وإتقانك وصلت الشركة للي هي فيه دلوقتي ولو كنت لوحدي ماكنتش عرفت أحقق نص اللي اتحقق دلوقتي
ابتسم هو الآخر ونظر إلى الأسفل قبل أن يقول:

- أنا ماعملتش حاجة غير إني عملت اللي مطلوب مني وأديت شغلي على أكمل وجه والباقي توفيق من ربنا، الحمدلله أنا ماكنتش أتوقع أبقى في المكان والمكانة اللي أنا فيها دلوقتي، كنت بشقى وبتعب علشان الجنيه .. كنت بقبل بالإهانة في الشغل علشان أصرف على أمي وأختي وكنت دايما بدعي ربنا يرزقني ويريحني من التعب اللي أنا فيه ده وكنت كل يوم أقول امتى دعوتي هتستجاب .. كان عندي ثقة إن ربنا هيقبل دعاءي بس كنت بقول امتى لغاية ما الدعاء اتحقق لكن بأكتر ما كنت أتمنى، الحمدلله على كل شيء..

أدمعت عيناها من كلماته التي أثرت بها بشكل قوي وقالت بهدوء:
- كل اللي زيك يستحق كل خير، أي حد بيكافح وبيرضي ربنا في شغله وحياته وعبادته يستحق كل خير، أنا في الأول ماكنتش شايفة قدامي وغلطت فيك كتير وعملت فيك مقالب كتير علشان أهينك لكن رغم كل ده ربنا بعتك ليا علشان تفوقني من اللي أنا كنت فيه ده، ربنا بعتك ليا علشان تخليني أشوف الصح فين والغلط فين، أنا كنت ضايعة وأنت اللي خليتني ألاقي نفسي .. أقولك سر..

رفع إحدى حاجبيه وهز رأسه قائلًا:
- سر ايه ؟
ابتسمت وبدأت في سرد هذا السر عليه:

- في شهر رمضان اللي فات وقت خناقتك معايا قبلها بشوية عديت من قدام مكتبك وسمعت صوتك وأنت بتقرأ القرآن الصراحة صوتك كان روعة وحسيت إن قلبي استريح .. فضلت ساندة على الحيطة قدام الباب مش قادرة أمشي وفضلت أسمع لغاية ما حصل اللي حصل، بعدها روحت البيت وافتكرتك وأنت بتقرأ القرآن فقلت أقلدك ومسكت المصحف لأول مرة من زمن طويل تقدر تقول 3 سنين وبدأت أقرأ وحسيت براحة رهيبة، أنت اللي شجعتني ورجعتني لقراءة القرآن مرة تانية، أنت غيرت حياتي للأحسن وبقولك أنا آسفة على أي إهانة حصلت مني ليك للمرة المليون..

ابتسم بحرج قبل أن يقول بهدوء:
- وأنا بقولك إني سامحتك ومش زعلان للمرة المليون ويارب أكون فعلا غيرت حياتك للأحسن لأنك تستاهلي كل خير

انطلق الاثنان بسيارة «زين» حتى ابتعدا عن محيط مديرية الأمن ثم أوقفا السيارة لينتظرا مكالمة ثانية من هذا المجهول، مرت نصف ساعة قبل أن تضئ شاشة هاتف «زين» باتصال جديد فأسرع وأجاب على المكالمة وهو يقول:
- اتآخرت ده كله ليه؟

قهقه بصوت مرتفع قبل أن يقول:
- ماتستعجلش على رزقك، اتحرك أنت و صاحبك بالعربية لأخر الشارع هتلاقي عربية لونها أحمر وفيها المفتاح بتاعها، هتسيب عربيتك وتركب أنت وهو العربية دي وهكلمك تاني أقولك تعمل ايه
بالفعل قاد السيارة إلى نهاية هذا الشارع ووجد تلك السيارة التي أشار إليها هذا المجهول، ترجل من السيارة هو و «طيف» ثم استقلا تلك السيارة قبل أن يهاتفهما مرة أخرى ويقول:

- هتلاقي قدامك عنوان على ورقة احفظه وولع في الورقة دي قبل ما تتحرك على العنوان وأول ما توصلوا هكلمكم أبلغكم بالخطوة التانية
نظر إلى العنوان ثم قام بإشعال الورقة عن طريق القداحة التي وجدها أمامه، نظر إلى «طيف» وقال بجدية:
- مستعد ؟
هز رأسه بالإيجاب وقال بثقة وهو يشد أجزاء سلاحه:
- مستعد.

على الجهة الأخرى حاولت «نيران» تركيز تفكيرها بأكمله على حل هذا اللغز الصعب وأنهت الكثير من الأوراق وهي تحاول تجميع أحرف الكلمات إلى أن لاحظت شيئا ما وقامت بكتابته على الورقة لتتفاجأ باسم هذا المجهول، اتسعت حدقتاها بعدم تصديق وحاولت حل بقية اللغز بنفس الطريقة وجمعت تلك الكلمات التي لم تفهمها فأحضرت هاتفها وهاتفت «طيف» على الفور وما إن أجابها حتى قالت بجدية:
- طيف افتح الاسبيكر علشان تسمعوا أنتوا الاتنين اللي هقوله ..

نفذ طلبها وقال:
- تمام قولي اكتشفتِ ايه ؟
نظرت إلى الورقة التي بيدها وقالت بتردد:
- أنا قدامي 4 أسامي وبين أول اسم والباقى كلمة شجرة، الاسم الأول محمد وبعدين شجرة وبعدين يوسف وبعدين آسيا وبعدين نائل .. كلهم 4 حروف وده كان ترتيبهم بعد كلمة الأول والتاني والتالت والرابع، يعني أول حرف من الكلمة اللي بعد كلمة الأول لغاية أول حرف من الكلمة اللي بعد كلمة الرابع جمعوا اسم محمد وبعدين الكلمة اللي بعدهم كونوا شجرة وبعدين يوسف وآسيا ونائل، يعني حل اللغز كدا..

(محمد شجرة يوسف آسيا نائل)
أوقف «زين» السيارة على الفور ونظر إلى «طيف» بصدمة وهو يقول بعدم تصديق:
- محمد الهواري ؟

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W