قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة ف 12 قبلة عاصفة

رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث بقلم وسام أسامة

رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل الثاني عشر

بعنوان: قبلة عاصفة

الضوء متسلسل في غرفتها وكأنه انهي حدادها من الظلام فكرر التدخل وبقوه وهي جالسه علي فراشها شارده! وسؤال يدور في مخيلتها بلا توقف وقلبها يرتعد من الاجابه...ايحبها ام لا؟

ملت من تكرار هذا السؤال لتغمض عيناها بقوه طالبه خروج تلك لافكار من رأسها

لا تريد ان يحبها...لا تريد ان يتنفسها عشقا..تريده بجانبها فقط...لا تطمع في المزيد..يكفيها ان تعيش بجوار قلب يحنو عليها بدون مقابل..يكفيها تلك القبله الحانيه التي يطبعها جبينها او تلك القبله الشغوفه التي تأخذ ثغرها وتشتت قلبها

تكفيها تلك الابتسامه التي تجعل بريق عيناها يتلألأ له فقط
يكفيها ذاك العناق الذي يدفئ قلبها البارد
ويكفيها شعور السعاده الذي يغمرها عن رؤيت...ه

افاقها من شرودها طرقاته علي باب غرفتها...لتقف وتتجه اليه وتفتح له
ليظهر من خلف الباب رجل قلبه ميت ووجهه علي قيد الحياه...يرتدي ملابس سوداء وملامحه مبهمه..نظراته جامده

انكمشت ملامحها بقلق لتقول:
-مالك ياغيث..فيك حاجه

لم تتغير ملامحه وانما تفوه بجديه:
-انا مش هاجي البيت انهارده..متستننيش

 

-طيب ماشي..بس مالك في حاجه

استدار وتنهد بقوه ودموع تلتمع في عينيه أبت ان تفضحه ليقول بصوت جاد:
- انهارده سنوية مراتي سنوية ملك

ارتخت ملامحها وهي تشعر بلفحة هواء ضربت قلبها بقوه لتبرد بشرتها وهي تقول بصوت هامس:
-اه...ربنا يرحمها..ويصبرك

انتهت الاغنيه والصمت يعم المكان
لتصدح كلمات فيروز مره اخري وهي
تشتت مشاعرهم وتتلاعب بهم

همهم بصوت منخفض لم تسمعه
ثم خرج من المنزل بسرعة البرق
تاركا خلفه فيروزتين تلتمع بدمع..وتخبر نفسها بأتفاقهم مسبقا..لاوجود للحب..هم احتياج لبعضهم فقط..ولكن اللعنه علي قلب تمرد وتعلق بقلب لم ينسي اخر ...

حزنه الذي رأته في عينيه أكد لها
ان قلبه سيظل لزوجته مهما مر الوقت
ستظل مالكته وأميرته..وحتي ان اخذها الموت...

ضحكت بسخريه وهي تتأمل نفسها وهي تحسد مرأه تحت التراب..تحسدها علي حب حبيبها لها ووفائه رغم موتها

اتجهت الي هاتفها وأطفأت هاتفها علي كلمات فيروز وهي تقول
بعدك علي بال-ي
ياقمر الحلوي-ن
يازهرة تشري-ن
يادهب الغال-ي
بعدك علي بال-ي
ياحلو يامغرور
ياحبأ ومنتور
علي سطح العال-ي

وجلست علي فراشها تتأمل فراغه
ودموع حزن له وعليه..

شرود يحتل عقلها منذ تلك الليله التي قبلها فيها..ورزع جنونه بها
منذ ان زرع التوجس داخلها
رفعت اناملها الي شفتيها لتتحسسهم ببطئ وعيناها محدقه في الفراغ
وهي تسعل بقوه محاوله شغل مرضها بأي شئ..لتسترجع تلك الذكري

التفتت اليه وملامح الريبه تحتل وجهها
لتراه وهو ينظر لها بغضب بعتاب ليغلق الباب ويتجه لها بخطوات سريعه وهو يجذب زراعها بقوه قائلا:
-انتي الي عملتي كدا..انتي الي خليتيها تعبانه كدا ياسماح

تأوهت بوجع وهي تنظر لعينيه بحده قائله:
-هي الي ابتدت..خليها تشرب بقا عشان انا زهقت منك ومنها

احدت نظراته ليقول بريبه:
-ابتدت ايه..لهفه عملت ايه

نزعت يدها من قبضته لتقول بعصبيه:
-قول مش عامله ايه..اكيد انتا الي موصيها تعمل كدا مش بعيد عليك

صرخ بها بغضب وهو يحدق بها:
-اخلصي عملت ايه

-فاكراني خدامتها انا الي شايله كل البيت
وقال ايه رجليها وجعاها..انا بطبخ وبنضف وبغسل وبعمل كل حاجه..وفي الاخر تقول ان هي الي عملت لا وانا بكون نايمه وهي يعيني بتتعب...انا مش خدامه عشان اتعامل كدا...واصلا زهقت من الجوازه دي..

انهت كلماتها وجهها يحمر بفعل الغضب وشفتيها ترتجف مع كل حرف تتفوه به
ليصب هو كم تركيزه علي انفعلاتها
وحركت شفتيها ذهابا واياب

تلاشي غضبه منها ليتحول لغضب لاجلها
ليحاول ان يخرج كلمات اعتذار ولكن غريزته الرجوليه لا تسمح بالخضوع

تنهدت سماح بغضب وحزن مكبوت لتقول بنبره مهزوزه مهدده بالبكاء:
-انتا لو بتحبني بحد هتطلقني ياعلي
انا فيا الي مكفيني..متزودش الهم عليا

ثوان معدوده والتصقت في الحائط بفعل يديه وهجم علي شفتيها معاقبا اياها علي تفوه تلك الكلمات التي لا محل لها في عقله وخانات قلبه

حاولت دفعه ولكنه ثبت يديها بأحكام
ليفقد شعوره بمن حوله سواها...هي من سلبت قلبه منه ليصبح ضعيف في هواها

يكره ضعفه ولكن يعشقها هي
يكره انصياعه لقلبها ولكن يعشق قلبها المتمرد الذي يهوا عذابه

تلك هي قلوب اولاد ادم يهوو من يعذبوه ويطعموه من علقم الاشتياق

خارت قواها بين يديه من فعل قبلته الجامحه..لم تكن قبله رقيقه..بل قويه غاضبه مدميه...ولكن انهارت امامها

لحظات وشعرت بيديه تتجول علي جسدها ويغرز يده في خصرها وكأنه عابر سبيل ووجد ضالته وتمسك بها بكل قوته
فتحت عيناها بفزع وهو يحاول نزع ملابسها وهو مغمض عينيه ومنسجم في قبلتها العاصفه للقلب

دفعته بقوه ليرجع بضع خطوات الي الخلف علي حين غره...لتقول بصوت متقطع من لهثها:
-أأنت..سافل وقليل الادب

تدارك نفسه ليقترب منها بهدوء ويقبل رأسها مطولا عنوه عنها ليقول بصوت هامس:
-قولتي طلقني وشوفتي عملت ايه
مابالك غلطك فيا...متخلنيش اتخلي عن صبري ياسماح

ثم وضع جبينه علي جبينها ليستنشق انفاسها بحريه دون قيود...لم يكفيه اخذ عذرية شفتاها ولن يكفيه اختراق ضلوعها وحبسها داخل صدره..ولن يكفيه استنشاق هواء رئتيها...انما يريد اخذ عذرية قلبها ويطبع صكه عليه

ثوان من الانفاس المتهدجه المختلطه
والحاسيس التي تتصارع داخلهم
شعرت بأغلاق الباب ولفحة هواء تداعب جسدها الذي كان يختبئ بجسده ويستمد الدفئ منه

فتحت عيناها لتجد نفسها وحيده بالغرفه
رغم حقدها عليه ولكن شعور الدفئ في ليلة بارده قارسه جعلها تحب ذالك القرب
ظنت ان تلك هي ليلتهم وستكون زوجته
بالفعل...ولكن ذهب!

افاقت من شرودها علي دخول علي وهو يحدق في وجهها ماليا ليقول بجديه تشوبها القلق:
-لهفه قالت انك مخرجتيش من اوضتك خالص..فيكي حاجه

عدلت جلستها لتقول بصوت واهن:
-لا انا كويسه الحمدلله

صوتها الضعيف جعله يقترب منها والخوف يدب في قلبه ..من ان يصيبها مكروه ليقول بقلق وهو يتحسس جبهتها:
-لا صوتك مش كويس...وكمان سخنه جدا

ارجعت رأسها للخلف بتعب قائله:
-انا كويسه ياعلي دول شوية برد بس
جلس علي الفراش جوارها وظل يتحسس جبينها بقلق ليقول:
-طب قومي هوديكي المستوصف
انتي سخنه اوي ياسماح

لم تسمع كلماته لانها سبحت في نوم متعب...ويخونه تعصف بجسدها
ليقف هو سريعا ويتجه الي غرفة الطعام

يجلب ماء وقطع ثلج صغيره
وقماشه ليخفض حرارتها
بينما خرجت لهفه من الغرفه قائله:
-علي..امي شيعت محمد يوديني ليها
اني هروح دلوقتي..ماشي

تحدث علي عجله من امره وهو يدلف غرفة سماح:
-روحي يالهفه روحي

نظرت له بتعجب من قلقه ولم تبالي
ذهبت لترتدي ثيابها وتخرج
بينما علي جلس بجانب زوجته

ووضع القماشه المبتله علي جبينها والقلق ينهش قلبه بدون رحمه وهو يتطلع الي هيأتها الشاحبه

امسك يدها ولثمها مطولا قائلا:
-يحميكي ليا يانبض القلب

ثم عاد الكره ووضع قطع ثلج في الماء لكي تتحسن ويرتاح فؤاده

طرق بقلمه علي سطح المكتب والغضب يأكل قسمات وجهه ليقول بصراخ:
-يعني ايه الشركه بتنهار
في ايه..اسحب من البنوك وسدد يايس
اعمل اي حاجه تنقذنا من الانهيار دا

تنحنح يس وهي يضبط كراڤته:
-البنوك حجزت علي الفلوس كلها ياباشا
ومحدش من اعواننا عايز يساند كله بيهرب

توسعت عين عبدالحميد ووقف بصدمه جاليه علي وجهه ليقول بتقطع:
-فلوس..اتحجزت..ازاي..وليه

-دا الي عرفته ياباشا..الديون كترت والشركات بتقع واحده واحده
كلم حد من الكبار يساعدنا

سقط علي كرسيه وهو يحدق حوله بشرود ليقول:
-هكلمهم اكيد هكلمهم

امسك هاتفه واتصل بأحدهم ليقول بلهفه:
-ايوا ياباشا...انا بغرق في الديون
انا محتاجكم جنبي...

-احنا اديناك ياعبدالحميد وانتا معرفتش تحافظ عليها..مطلوب مننا ايه تاني

مسح عبدالحميد وجهه بضياع ليقول:
-فلوسي اتحجزت...الشركات بتنهار والكل بيهرب مني باباشا..ساعدوني

-هشوف وهكلمك ياعبدالحميد..سلام

عبدالحميد بسرعه:
-امتا باباشا...الو الو

انغلق الخط في وجهه ليحدق في الفراغ بشرود والعرق يتصبب من جبينه ليسمع صوت يس يقول بتوجس:
-قالك ايه ياباشا

-هيتصل..قال هيتصل مش هيتخلو عني يايس هيتصل تاني

قالها بأمل والمراره تندلع في حلقه
والاخر حرك رأسه بقلق

بدأ الليل بفرض سطوته علي السماء
ليزينها بجواريه الصغيره وكأن اللوحه الفنيه اكتملت بفعل الخالق

كانت تغني بصوت عزب رقيق يخطف الانفاس..وهي تنظر لصغيرتها التي تضحك ببرائه زادتها جمالا فوق جمالها
لتقول تقي بغناء:
-معذوره ياناس لو خبتها من العيد للعيد
لو شفتو جمالها هتحتارو تحتارو تحتارو
والبيض والسمر هيتدارو هيتدارو والحب هتحصل في ازمه وتسعيرته هتزيد

ضحكت الطفله مره اخري وهي تلوح بيدها في الهواء لتقول تقي بضحك:
-ياروحي علي ضحكتها...حلوه زي باباها

ثم اردفت بعبوس:
-بس اوعي تطلعي بتكشري زيه
هزعل اوي ياسوسو

ثم قبلت وجنتيها وحملتها وظلت تغني وتسير في الغرفه ذهاب واياب
شعرت بيد تحاوط خصرها بقوه
ورائحة عطره تفوح في الارجاء

وانفه اخذ عنقها في جوله رقيقه ليهمس بصوت رجولي ناعم:
-ابوها عايزها زيك بظبط..نسخه منك

ارتعش كل انش في جسدها وهو يدفن وجهه في عنقها مستنشقا عبيرها بقوه لتقول بصوت هامس:
-حمدلله علي السلامه

اخذ قدر كافي من عبيرها وابتعد ليديرها له ويرا وجهها الذي يلاصق وجه طفلته
وكأن اية الجمال تتجسد فيهم

ليقبل طفلته قبله طويله علي خصلاتها ويقول بأبتسامه:
-وحشتيني

توردت وجنتيها وتنحنحت لتذهب الي الفراش وتضع صغيرتها عليه ثم اتجهت الي خارج الغرفه قائله:
-هروح احضرلك العشا

امسك يدها وجذبها اليه لتصتدم بصدره شاهقه بفزع ليقول بحنق:
-بقولك وحشتيني..مش جعان

حاولت الابتعاد لتقول ببطئ:
-ادم متنساش اتفاقنا

ثبت رأسها بين يديه وقبل جبينها قائلا بهمس:
-وحشتيني

صمتت ولم تعرف ما تقوله
ليقبل وجنتها قائلا بصوت ضعيف وصل لمسامعها:
-وحشتيني ياتقي

تنحنحت بقلق لتقول:
-ادم متنساش اتفاقنا

لم يسمعها وقبل وجنتها الاخري قائلا:
-وبحبك

كادت ان تنهار وتعانقه بكل ما اوتيت من قوه وتصرخ بصوت قوي احبك واشتقت لك..ولكن تذكرت هدفها

لتشعر به يقبل انفها برقه
حاولت التملص منه..ولكن جنونه بها اقوي من محاولاتها..هي عبيره الجميل الذي لا يقوي علي عدم استنشاقه

لتقول بهمس وقد بدأت تضعف:
-ادم..متنساش اتفاقنا

لم يجب وظل يقبل كل انش في وجهها
ثم نزل علي ثغرها ببطئ وطبع قبله صغيره جاهد ان يترك بعدها شفتيها

ولكن موته اهون من امتناعه عنها
قبلها بجنون عهدته من قبل
بلهفه وحب يفيضان من عينيه
وقلبه...لعن اتفاقهم الذي قطعه علي نفسه..كانه حكم علي نفسه بالموت قبل تذوق رحيق شفتيها

غرز اصابعه في خصلاتها مقربها منه اكثر
راجيا ان يدخلها في قلبه لتكون داخله الي يوم موته

ابعدته عنها بقوه هامسه بصوت متهدج:
-متخلفش وعدك ياادم..بلاش تخلفه
ثم فرت من امامه بسرعة البرق

فتوقه اليها وشوق تعدا كل الحدود وخلف كل المواثيق
ليمسح علي شعره بقوه وهو يلتقط انفاسه بصعوبه بفعل شفتيها التي تذهب عقله كالمسكرات...ليتهم يعلمون ان شفتيها من المحرمات...من تذوقها ادمنها

اغمض عينيه بحنق وهو يسترجع اتفاقهم الذي يمنعه من لمسها او بثها عشقه لها
وهو يتذكر كلماتها
*وانا مش هكون ليك لا بقلبي ولا بروحي الا لما الخلافات دي تخلص وتقعد مع امك ياادم...هفضل بعيد عنك لحد اما اشوف تغيرك ولحد ما تهدي وتسامح زي ما هسامحك*

بتذكر ردة فعله الجنونيه وتحطيمه للمنزل بالكامل..صارخا فيها كيف تمنع عنه حبها كيف سمحت لنفسها قول تلك الكلمات

ولكن ما كان عليه سوا الصمت وهي تخيره بين عدم مسامحته...والغرق في عشقه الي يوم الممات

همس ادم في نفسه بحنق:
-اتفاق زفت...استغفر الله العظيم

ثم خرج من الغرفه ليجدها تعد الطعام وهي متوتره...لعن تحت انفاسه..فهو شعر بحاجتها الي ضمه ولكن ترددها منعها

ليقول بغضب وهو يمسك يدها ويحثها علي النظر له:
-انتي عنيده ليه...شيلي الاتفاق دا..مبحبش يبقا بينا حدود ياتقي

نظرت له بهدوء لتقول:
-دا اتفاق مش حدود ياادم..انا ليك ديما وخيرتك ياابقا ليك بقلبي ياابقا ليك غصب عني

تحدث بغضب وهو يحدق بها:
-بس انا اقدر اجي جنبك واحضنك اقدر امحي الوعد دا كأني مسمعتوش

حدقت في عينيه قليلا قبل ان تردف بجديه:
-بس متقدرش تخلي قلبي يصدقك بعد كدا ويأمن ليك ياادم..متقدرش تخلي قلبي مينساكش

حدق بها بغضب هادر قبل ان يقذف كل ما يحتويه الكونتر ارضا ويتحول الي زجاج متناثر كاطفل صغير تمرد فاتجبر

ثم خرج من غرفة الطعام والغضب يعمي عينيه..بينما هي واقفه تطلع في فراغه بذهول من ردة فعله لتقول بهمس:
-دا جزء صغير من غضب الطفل الي جواه
معلش ياحبيبي اغضب براحتك...المهم بعدين هنبقا مرتاحين

اعادت تنظيف الفوضي من جديد وهي تضحك بخفوت علي ردة فعله الغير متوقعه

بينما هو اتجه علي الغرفه المجاوره لغرفتهم الذي يمكث فيها منذ اتفاقهم وهو يتمتم بغضب:
-تولع عيلة الصياد كلها...مش عارف احضنها مش عارف احضن مراتي

خلع سترته وقميصه والقاهم ارضا ثم تسطح الفراش وهو يلعن ويشتم كل من كان سببا في بعده عن حوريته

شارفت الساعه علي منتصف الليل
ومازال لم يأتي...نظرت الي الساعه لا تعرف كم مره نظرت اليها لتقول بقلق:
-انتا فين ياغيث

لا تعرف لما شعرت دقات قلبها تتعالي خوفا عليه...لم تشعر ذاك الاحساس من قبل لم تلتهف علي احد او تقلق او...تنتظر

اخذت الوشاح الصغير الذي يستر ذراعيها من الهواء ووقفت امام الشرفه منتظره اياه...نظرت الي السماء وكأنها تحدثها بصمت

لتسمع بعد دقائق صوت سياره
امعنت النظر لتري ان السائق ليس غيث
وانما شخص اخر

ارتعبت اوصالها لتحدق اكثر لتجد احدهم يسند غيث الذي خارت قواه
لتشهق بصدمه وخوف وتتجه الي الباب سريعا لتفتحه له

بعد دقائق وجدت شاب في عمر غيث يتكلم بصوت غاضب مكتوم بينما غيث يتمتم بنعاس ...لتخرج من الشقه لتقول بخوف:
-غيث مالك فيك ايه

رفع الشاب عينيه ليري تلك صاحبه العيون الزمرد والقميص الاسود الطويل ووشاح ابيض يغطي بشرتها السمراء
لتلتمع عينيه قائلا بحرج:
-انتي مدام شهد

رفع غيث رأسه ليقول بضحكه صغيره بغير وعي وهو ينظر لها:
-اه هي..دي مراتي جميله صح

حدقت شهد به بصدمه لتقول للشاب:
-غيث ماله..كأنه مش في واعيه

تنحنح وائل ليقول بحرج:
-دا شارب كتير فا هو مش عارف بيقول ايه

ابتعلت صدمتها الثانيه وتوجهت اليه وامسكت يده لينظر غيث لوائل بثمل؛
-هي دي الي مخ مخلياني كدا...تعرف مكنتش فاكر اني هحب..

قاطعه وائل وهو يجلسه علي الاريكه:
-انا ماشي بقا يامدام..هينام وهيبقا تمام

لفت الوشاح عليها لتقول بضيق:
-شكرا ليك

رحل وائل بصمت تاركا غيث ينظر لشهد ويتمتم كلمات غير مفهومه

اقتربت منه شهد وجثت علي قدميها امامه قائله بحنو وهي تمسح وجنته:
-مالك ياغيث..اول مره اشوفك كدا

سقط نائما علي مسند الاريكه ليقول بهمس:
-بحبها ياشهد بحبها

تحولت نظراته الحانيه الي حزينه لتصطنع الابتسامه قائله:
-طيب فين المشكله

نفض يدها عنه ليقول بنفعال ثمل:
-فيكي المشكله فيكي..انا انا كنت هنسي يوم موتها بسببك..الي فكرني ابوها
المش-كله اني بحبها وبعشقك انتي

فتحت عيناها بصدمه وارتجفت يداها ليتابع بوهن ودموع:
-حبيتها في خمس سنين وعشقتك في كام شهر...وعدتها اني منسهاش..بس نسيتها بسببك

لتقول هي بدموع خرجت من عيناها:
-طب انا ذنبي ايه ياغيث

عدل جلسته بنفعال بيقول بصوت مهزوز:
-ذنبك انك شهد..ذنبك ان دي بتلمع لما بتشوفيني..انتي بتهتمي بيا..بس انا مش عايز..مش عايزك عايزها هي

تحشرج صوتها لتقول ببكاء وضعف:
-يعني امشي ياغيث

دمعت عينيه اكثر ليقول وهو يحدق في سقف الغرفه وقد استعاد جزء من وعيه:
-لو فضلتي هحبك وهنساها وهندم..ولو مشيتي هتعب وهحبك بردو

صرخت به ببكاء وهي تدفعه:
-طب اعمل ايه..افضل ولا امشي

اجابها بهمس ألمها:
-متحبنيش ياشهد متحبنيش خالص..هي اخدته ومشيت..بس انتي زرعتيه تاني هتتعبي اوي

انهي جملته وهي يضع يده علي قلبه ويغمض عينيه بنعاس

حدقت بوجهه وعيناها تفيض دمع
تحسست وجهه بأنامل مرتعشه
لتقول ببكاء:
-مش هقدر..لاني بحبك ياغيث معرفتش محبكش..معرفتش اشوف طيبتك ومحبكش...انا بحبك ياغيث

انهارت وهي تضع جبينها مقابل جبينه بعد دقائق قامت ومسحت عبراتها
ثم خلعت حذائه وسطحته علي الاريكه
وجلبت غطاء لتدثره جيدا

ثم جلست امامه تتأمل وجهه وهي تبكي
كذبت واخبرته انها تحبه...بل هي تعشقه
باتت تعشق قلبه الصامت ومشاعره الهياجه..اصبح ادمان بنسبة لها

اصبح الزوج والعشيق والاب والام والابن
يكفيها شعور الامان الذي يحتل قلبها وهي معه...كرهت زوجته المتوفاه..كرهتها لانها سبب وجعه
كرهت نفسها لانها ارهقته

مسحت دموعها وحدقت في النهار الذي بدئ بالظهور...لتقف وتتجه الي غرفتها لتحضر ثيابها...سترحل

هي تحبه وستظل تحبه..ولذالك سترحل لن تسطيع تعذيبه او تعذيب قلبها
جمعت جميع اشيائها وابدلت ملابسها

وخرجت لتقف امامه والدموع لم تتوقف
انخفضت لمستواه وطبعت قبله صغيره علي شفتيه كوداع وهمست امام شفتيه وهي تبكي قائله:
-بحبك وهفضل احبك رغم المدة القصيره دي..انتا بس الي حسستني اني بني ادمه وعشان بحبك ...همشي

دفنت وجهها في عنقه لتستنشق عطره ثم حدقت بوجهه النائم...وقفت لتذهب
نظرت الي المنزل وهي تبكي

ثم غادرت بهدوء...ولكن قلبها يصرخ يريد البقاء..يريد ان يبقا في عرين غيثها
ولكن لا تريد ان تراه يتعذب يكفيه عذابه
ويكفيها ألمها

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية