قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل لـ شيماء محمد الفصل 27

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل السابع والعشرون

الجزء الأول

وقف مراد ما ان دنا حازم منه وهو يراقب ملامحه التى تكون عادة هادئة ..
يظهر عليها الوجوم والكدر ....سأل والده بهدوء واتزان
" أين كنت ؟!...وما هذه الرسالة التى أرسلتها لى !؟...لماذا طلبت منى عدم ذهابى إلى عزيز المنشاوي اليوم ؟!!... وقلت انك ستقوم بحل الأمر! "
فجلس حازم على أول كرسى قابله وقال بصوتا متزن " لقد حللت الأمر "
" كيف ؟؟" سأله والده مستفهما وهو يحدق به باهتمام

" ذهبت إلى السيد عزيز ... واعطانى موافقته ... وهو ينتظرك غدا حتى تعرف ما هى طلباته كاملة ...والزفاف سيكون الاسبوع القادم " قالها حازم بسرعة ثم ابتعد عن كرسيه واقفا بجسد متصلب....و ما كاد والده يفتح فمه حتى قاطعه حازم قائلا بنبرة متعبة
" أبى انا متعب اليوم ...أعدك سنتحدث عن هذا فى أقرب وقت ممكن" قالها ثم ابتعد عن نظر والده الذى اكتست ملامحه الكثير من التساؤلات ....
صعد مراد هو الآخر درجات السلم ... و دلف إلى غرفة نومه ..وجد زوجته نورا تمسك بعض الصور فى يديها و أعينها دامعة.... اقترب منها وهو يهتف برعب وخوف
" ماذا هناك لماذا تبكين الآن؟!! " قالها وهو يقترب منها ويجلس بجوارها على السرير وهو يمسح دموعها عن وجنتيها ....
زمت شفتيها وقالت بنبرة حزينة وضيق
"فقط أخرجت بعض الصور القديمة لحازم عندما كان صغيرا" ...فتوجهت نظراته نحو احدى الصور التى كانت لحازم عندما كان فى عمر الثالثة وهى تقف بجواره تضمه إلى صدره وتضع قبلة على وجنته. ..
ضمها إليه وقال بنبرة حنون هادئة
" وهل هذه ذكريات تجعلكى تبكين "
هزت رأسها ب لا وقالت بصوت متهدج
" فقط عندما تذكرت ... أن ابنى يكبر يوما يوم .... تابعت بابتسامة هادئة على ثغرها رغم عيناها الممتلئ بالدموع
" اتمنى حقا أنه أراه سعيدا وإن يكون له عائلة وأطفال تركض من هنا وهنا وأنا اركض وراهم.... فضحك مراد ما ان تخيل شكلها وهى تركض وراء احفادها الصغار ومن دون ان يشعر تخيل نفسه هو الآخر يركض وراء إحداهما وهو يصرخ من شقاوته. ...
" لكن يا ترى هل سيكونوا هولاء الاشقياء مثل حازم ام مثل نور ...فحدقت به بدهشة من ما سمعته فاتسعت ابتسامته أكثر وتابع ...ام مثل جدتهم "
ضيقت ما بين عيناها للحظات ثم هتفت بسعادة
" هل وافق عزيز ...على زواج نور وحازم "
فهز رأسه قائلا بتأكيد " نعم ..ومن هذا الذى يرفض ابن مراد السيوفى " قالها بغرور مصطنع وهو يضع قدم فى الاخرى بتعالى
" حقا...كيف.!؟؟.. " هتفت تساله
" هكذا لا أعلم غدا سنذهب انا وانتى لتتكلمى مع الفتاة وتعرفى ما تحتاجه بأكمله لكى تحضريه لها قبل موعد الزفاف الذى سيكون فى خلال أسبوع إن شاء الله "
"ماذا ؟!!...اسبوع" هتفت بكلماتها ببلاهة وهى تحاول استيعاب ما قاله زوجها ....الذى صدرت منه ضحكة مجلجة لم يستطع كبتها وهو يراقب تعابير وجه زوجته المندهشة والمصدومة فى آن واحد ....

 

أبعدت يده عن خصرها تحاول الابتعاد عن دف جسده ما ان استمعت لنداء ربها ....ابتعدت عن السرير ببط شديد تحاول عدم إيقاظه ... وما ان ابتعدت عن السرير حتى وجدته يهمهم بخفوت و يشد الغطاء عليه أكثر محاولا أن ينعم نفسه بالدف الذى افتقده ما ان ابتعدت عنه ....فتحركت بهدوء ...توضات ... وارتدت اسدالها ...و خرجت من الغرفة وتوجهت إلى الغرفة التى توجد بجوار غرفتهما مباشرة ... يوجد بها تلفاز كبير حديث واريكة كبيرة...وضعت خصيصا حتى يستطيع مشاهدة مباريات الكرة ... وبعض الألعاب الخاصة بمالك التى ما زال يحتفظ بها منذ ان كان صغيرا .... ومكتب كبير فى احد الزواية يوجد عليه تصمماته الهندسية وأدوات الهندسة .... ومكتبة على عرض وطول أحد حوائط الغرفة يوجد بها عدد من الكتب لوالده .....
فردت سجادتها فى زواية الغرفة صلت السنة ثم ركعتى الفجر ...وجلست وهى ترفع يديها تناجى ربها بقلب متضرع ومنكسر...حزين ... تحمده على نعمته ....تخبره عن وحدتها التى ما زالت تشعر بها ... تخبره عن مشاعرها المتخبطة وانه هو الوحيد القادر على انقاذها من مما هى به ...هو الوحيد القادر على اخراجها من ضيقها ... تريد ان تنعم بالسكينة والطمأنينة التى لم تصل إلى روحها منذ كانت صغيرة ....عندما كانت ترى شجار والديها وسب كلا منهما للآخر ... منذ كانت صغيرة وتولدت لديها عقدة كانت تكبر يوما بعد يوم .... وأصبحت حفرة عميقة يملاؤها السواد والضيق عندما انفصلا .... وجدت نفسها أكثر وحدة و اختناقا عاشت مع جدتها ووالدتها تزوجت بعدما انتهت شهور عدتها بأول شخص طرق بابها ورحلت ....ام والدها ربما لم يكن مثل والدتها فى انانيته لكنه أصبح بعيدا عنها ...كانت قليلا جدا ما كان يتحدث معها او يشعرها بأنه بجوارها .... عاشت حياة صعبة خالية من الحب و الاحتواء التى كان يحتاج اليه اى طفل من والديه حتى يستطيع أن يكون إنسان سوى خالى من العقد والخوف .... لم تكن تعرف يوما معنى الحب كيف تعرفه وهى لم تشعر به يوما من والدتها .... لم تكن يوما محبة للدراسة كانت حياتها رتيبة مملة ومحبطة أصبحت أكثر تمردا عدوانية تتشاجر مع زملائها فى المدرسة حتى جدتها وجدت صعوبة كبيرة فى كبح تمردها لم تكن معها قاسية لأنها كانت تشعر بها .... معظم لياليها كانت تقضيها فى غرفتها المظلمة ضامة ركبتيها إليها تبكى حرقة وآلام و شوقا إلى شئ كانت تراه عندما كانت ترى أحد من زملائها يمسك بيد والده او والدته لاصطحابه إلى منزله حيث الأمان والسكن ... كانت تشعر حينها بألم حارق يدب بين اوصالها كره ...كره فظيع اجتاح قلبها جعلها تتحسر على حياتها .... ما زالت تتذكر أول مرة عندما رأت جدتها تصلى وتبكى بتتضرع جعل اوصالها ترتجف .... ركضت ما ان رأت جدتها انتهت من صلاتها .... لكنها لم تكن تعلم ان الحاجة زينب قد شعرت بها فابتسمت بحبور وقررت تنفيذ خططها .... استغلت عدم قرأتها للحروف بشكل جيد وتعللت بالصداع الذى أصبح يؤرق عليها يومها وطلبت من ريم ان تقرأ لها ما تيسر من القرآن الكريم ومن يومها رغبت فى الاقتراب أكثر من ربها ...ولم تعد تترك فرضا وهى تناجى ربها أن يعوض لها عما فقدته من دف وأمان فهل استجاب لها ربها .....
نزلت درجات السلم و توجهت مباشرة نحو المطبخ بعد أن شعرت بالجوع ومعدتها تصرخ طالبة للطعام فهى لم تتناول غير وجبة واحدة طوال اليوم بالإضافة إلى بكاءها المستمر الذى انهك روحها ...
لذا فهى بحاجة إلى وجبة دسمة تعيد لها قوتها بعد هذا اليوم الطويل ..... وضعت أصابعها على زر إضاءة الغرفة وتوجهت نحو الثلاجة فتحتها لم تجد بها غير أنواع مختلفة من الجبن وبيض ...أخرجت إحدى أطباق الجبن ووضعته على الطاولة فى غرفة المطبخ ... وسحبت ثلاث بيضات ... وما كادت تغلق باب الثلاجة حتى وجدت ما سال لعابها لأجله ....موس الشوكولاتة ....التمعت عيناها وكأنها وجدت كنز .... عادت بكل ما أخرجته وعاودته مكانه ... وأخذت إحدى أطباق الصينى وسحبت الطبق الكبير الموضوع فيه عدد من قطع الموس الشهية ... ووضعته أمامها ... وضعت فى الطبق الخالى الذى أمامها قطعة من موس الشوكولاتة وهى تعد نفسها بأنها لن تأكل غير قطعة واحدة فقط .... وبدأت رحلة استمتاعها والغرق فى الطعم الرائع للموس الشهى...
تململ فى نومته ويده تبحث عنها ففتح عيناه بسرعة ما أن شعر بعدم وجودها ... ضيق ما بين عيناه بانزعاج واضح ... أبعد عنه الغطاء دق على الباب الحمام لكنه لم يسمع صوتها بحث عنها الطابق بأكمله وعندما لم يجدها نزل درجات السلم ... لمح ضوء ياتى من غرفة المطبخ فتوجه إليه بخطوات ثابتة ....
وقف مشدوها أمام الباب وهو يراقب تعابير وجهها وهى تقرب الشوكة إلى فمها وتتذوق ذلك الشئ الغامق ... وعيناها تنغلقان باستمتاع جعله يشعر باضطراب ضربات قلبه ... نظراته كانت منجذبة لشفتيها التى تضغط عليهم باسنانها مستمتعة بطعم ذلك الشئ الذى عرف بعد ذلك انه عبارة عن شوكولا ... بدون وعى منه بلع ريقه و خرج لسانه ليرطب شفتيه الجافتين.... وفى لحظة وقعت عيناه الخضراء على بحر عيناها وهى تنظر إليه باستغراب ... طار عقله ما ان رأى ابتسامتها الموجهة إليه ... فابتسم هو الآخر وقال بخفوت ومكر وهو يضيق بجفنيه
"لص"
فنظرت له بنصف عين وتابعت رحلة استمتاعها لتذوقها تلك الشوكولا غير ابهة لوقوفه ....فضحك بخفوت واقترب منها بحركات بطيئة ثابتة قائلا من بين أسنانه
" أرى انك مستمتعة ... ألم تكونى حزينة وتبكين منذ فترة ليست بطويلة!!"
زمت شفتيها بعد ان وصلت إليها ما كان يرمى إليه ... انها كانت تبكى بين يديه ... فرفعت حاجبيها وقالت بصوتا ناعم ذهب بعقله
" أنا لست من النوع الذى يضرب عن الطعام عندما يحزن ... فما ذنب جسدى بحزنى "
أطلق ضحكة مجلجة وانخفض إليها بجسده يستند بيد على ظهر كرسيها واليد الاخرى على حافة الطاولة مما حبسها بجسده ... جعلتها تشعر بقطعة الموس الصغيرة تقف فى منتصف حنجرتها وهى تشعر بحرارة جسده قربها .... بلعت ريقها تحاول منع ارتجافة عيناها او يقشعر بدنها وهى تشم رائحة جسده الذى جعلت دقات قلبها تزداد
وقالت بصوت حاولت جعله ثابتا لكنه رغما عنها خرج ناعما
" مالك "
لم تقل ضربات قلبه عنها وقال باغراء
" عيون مالك ... وقلبه "
شعرت بحرارة غريبة تجتاح جسدها وبيد مهتزة ابعدته عنها ... فتراجع بجسده للوراء قليلا و فمه يتشدق بابتسامة جانبية عذبة .... وباصابع مهتزة مررت يديها على وجهها ... و كمحاولة منها لإخراج نفسها من هذا الإحراج تابعت أكلها للموس ... رغم أنها شعرت بالتخمة ما ان اقترب منها هكذا ...
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وقال بصوت هادى
" هيا لتنامى ما زال الوقت مبكرا "
بلعت ريقها وقالت بتوتر وخفوت
" مالك ... العمل ... انا سأذهب للعمل ... ساحضر نفسى وأذهب "
لمحت نظرة غاضبة ... لكنها سرعان ما اختفت وقال بنبرة منخفضة باردة لكنها تحمل بين طياتها الغضب والحنق
" لا ... لقد سبق واخبرتك لا عمل ... صمت ثم تابع وهو يهم بالخروج من الغرفة .... ربما لهذه الفترة فقط "
ألقت بالشوكة التى بين اصابعها بغضب وهى تزفر باختناق وجلست وجسدها متصلب لدقائق... ثم تحركت بسرعة ....
دلفت إلى الغرفة وجدته مستغرقا فى النوم ...نادت باسمه لعدة مرات لكنه لم يجيب عليها ... فجلست على السرير وهى تزفر بحنق...
فتح عيناه ما ان شعر بثقل جسدها على السرير ... يعلم انه أخطأ بادعاءه النوم ولكنه ليس لديه رغبة فى التحدث عن هذا الأمر مرة أخرى ...
بقيت على جلستها حتى بلغت الساعة الثامنة منتظرة استيقاظه ... قربت يدها ببط من ظهره وهى تحارب رغبة قوية فى إيقاظه فهى لن تجلس هادئة فى حين هى تشتعل غضبا وحنقا من أسلوبه وتعامله معها ... فبدأت تهزه ببط لكنه لم يستجب فزادت حركتها حتى استيقظ وهو يهتف بانزعاج و صوتا عالى
"هل هكذا يتم إيقاظ البشر "
بلعت ريقها وقال مبررة بارتباك
" انها الثامنة ... و عملك "
تشدق بسخرية رافعا إحدى حاجبيه قائلا بسخرية لم تخلو بها نبرته
" حقا ... إذا ها هو انا استيقظ"
... قالها ثم تحرك مبتعدا عن السرير ... و دلف إلى الحمام
وبعد دقائق جلست وهى تراقب تمشيطه لشعره ... فحسمت أمرها ودلفت إلى الحمام وهى تدعو فى نفسها ان يذهب حتى تتمكن من الذهاب لعملها ....شهقت بقوة ما ان خرجت من الحمام ووجدته يقف واضعا يديه فى جيب بنطاله ووجهه خالى من اى تعبير ... وقبل أن تقترب من خزانة الملابس قال بصوت هادى
" ارجو ألا تاخذى كلامى كسخرية بالنسبة لكى ... وإن تثبتى لى ان كلامى لن يكون هباء لكى "
هتفت بتلعثم وعيناها متسعتان
" ما الذى تقصده "
نظر إليها بنصف عين قائلا بتهكم
" أقصد انه لا يوجد عمل "
"انت لست جادا .. هتفت بها بحنق ثم ضغطت على شفتاها ما ان رأت نظرته الغاضبة التى يحاول سبر اغوارها "
ماذا !؟... إلى متى؟؟ " صرخت بها وهى تقترب منه بأعين قطة غاضبة
لوى فمه وقال بهدوء جليدى
" لحين أشعر انك زوجتى ... عندما أشعر أن لدى قيمة عندك .. عندما أشعر انك تحترمينى وتقيمين لكلماتى وزنا لك ... وتحترمينى بالقدر الكافى ... عندما تفعلين كل هذا يمكنك الذهاب إلى عملك " قالها بسخرية ثم خرج من الغرفة صافعا بابها بقوة ... وهى تقف فى مكانها بتصلب وكأنها تمثال من الشمع ملامحه باهتة

 

الجزء الثاني

اتسعت عيناها وامتلاتا بالدموع حتى اصبحتا شفافتان كالزجاج وغصة مولمة ألمت قلبها شعرت بجرح غاءر فى ثنايا روحها ..وهى تستمع لحديث عمتها ... زواج ... كيف ووالدها مات ... تتزوج ... تتزوج ... كلمة ترددت فى راسها ... تصبح عروس ووالدها ليس بجوارها ... لن يكون معها كما تمنت دائما ستكون عروس بدون أب او سند ... وفوق كل هذا ... تم الإعداد والتخطيط لكل شئ وهى لا تعلم ... كيف عمها وافق ... وهى تعلم جيدا أن رابح لطالما أرادها وتمناها لكن والدها كان سابقا يقف أمامهم يبلغهم برفضه ورفض صغيرته... والمفاجأة الكبرى ان العريس هو رئيسها فى العمل ... أكثر شخص مغرور قابلته فى حياتها بارد وتعامله جاف مع من حوله ... تذكرت انها كانت جالسة عندما أتى هو و والده والسيد سليم أول مرة ووالده يعلن انه يريدها لابنه ... لكن عمها قابله بالرفض ... وفى خضم مشاحنتهم الكلامية وقعت هى مغيبة ... ومن يومها هى لا تعلم ما الذى حدث بعدها .... كل ما تعلمه الآن هو ما أخبرته به عمتها بعد تنحنحها وارتباكها فى الحديث ... تخبرها انها فى خلال أسبوع ستتزوج بحازم السيوفى ... أغلقت عيناها بقوة تاركة العنان لبعض من دموعها بالسقوط حتى لا تختنق بسبب كتمها لها ... لا يوجد لديها قدرة على الكلام ... ولا الصراخ ... قوتها خارت تماما ولم تعد قادرة على الجدال او الوقوف فى وجه أحد فهى على يقين انها لن تستفيد تعلم عمها لن يعتبر رفضها حرية لها بل سيعتبره قلة تهذيب ... وسيصر ان أخاه لم يعرف كيف يربى ابنته ... وهى لن تتحمل أن تسمع اى شى عن والدها ... حتى وإن استطاعت رفض حازم والتخلص منه ... فستجد نفسها فى براثن رابح ... الزواج ... نعم الزواج من حازم ستستطيع من خلاله الخروج من هذا المنزل ....الفرار من كل شى ....الزواج منه سيحررها. .. ستتزوجه وبعد ذلك ستهرب تاركة كل شى ورائها. .. هى لن تبقى هنا .... اتسعت عيناها إصرارا .... وجفلت عندما استمعت إلى صوت دقات على الباب تبعها دخول تلك المرأة التى لطالما شعرت نحوها بشئ رائع دف غريب يجتاحها ما ان تضمها إلى صدرها .... وفم المرأة يتسع بابتسامة دافئة ... اقتربت نورا من نور واخذتها بسرعة بين احضانها وهى تهتف بنبرة ناعمة لا تخلو من السعادة والفرح
" حبيبتى ... لو تعلمين كما انا سعيدة بموافقتك على الزواج ... لو تعلمين كم تمنيت هذا اليوم ... لو تعلمين كم سيكون حازم سعيدا .... لو تعلمين كم هو ... قطعت نورا عبارتها فهى لا تريد أن تخبر نور بشعور حازم نحوها وكم هو يحبها ... ستترك هذا الأمر له ... طوال الأيام الفائتة وهى تدعو ربها ان تكون نور تحب حقا ابنها ... وكم كانت سعيدة عندما علمت بموافقتها وبموعد زواجهما ....
" يا الله ... من اليوم سنذهب انا وانتى ونجهز لك كل شئ ... أريد أن يكون الزفاف اسطوريا. .. أريده ان يكون رائعا. .. رغم أن حازم وضعنى فى موقف صعب ... فسبعة ايام لن تكفى لإعداد كل شئ ... لكن لا ... حتى لو تطلب منى الأمر عدم النوم فسافعل كل شئ على أتم وجه ... وأحسن صورة " هتفت نورا بكلماتها بسعادة مطلقة تظهرها وكأنها شابة صغيرة تخطط لزفافها. .. ولما لا ليس زفافها فهو لابنها الوحيد ... الذى انتظرت طويلا حتى اتى هذا اليوم اخيرا.... لم تستمع نور لأى من كلمات نورا فقد كانت تشعر بالتيه والقلق .... اجفلت عندما شعرت بيد عمتها توضع على كتفها .... فاستعمت لباقى حديث نورا العفوى وهى تقول بنفس السعادة
"مراد فى الأسفل ... انا وانتى و عمتك سنبدأ من الآن لتجهيز كل شئ.... ثم وجهت نظرها نحو الحاجة هيام قائلة بلهجة امرة مرحة
" هيا عليكى ان تستعدى سيدة هيام انتى ونور لكى نستغل كل دقيقة ... بسرعة "
قالتها فاطعتها عمتها وخرجت من الغرفة لتجهيز نفسها ... لبدا رحلتهم هم الثلاثة لشراء كل ما تحتاجه العروس .... وما ان خرجت الحاجة هيام حتى جلست نورا بجوار نور ... وهى تقرب إليها كتالوج ما يحتوى على ألوان للحائط ...
قائلة بهدوء وهى تهم بفتحه ."انظرى ... ما الذى يعجبك اى الألوان أفضل "
فتح فم نور ببلاهة وهى تقول بخفوت
" ماذا! ! "
ابتسمت نورا بدف وقالت بهدوء
" هيا اختارى لونا وساعدينى "
قالتها بإصرار فقالت نور بقلة حيلة وتلقائية
"أزرق " فاتسعت ابتسامة السيدة نورا وابتعدت عنها قائلة. ..
"سأخرج حتى تستطيعى الاستعداد ... لا تتاخرى" قالتها وأغلقت الباب خلفها
تنهدت نور بانزعاج وهى تشعر باختناق ... و دفنت وجهها بين يديها وهى تبكى بحرقة وألم...

زفر حازم بملل وانزعاج وهو واقف يراقب العمال وهم يبدأون رحلة عملهم فى غرفته ... اليوم صباحا تفاجأ بوالدته فى غرفته ما ان دلف إلى الغرفة بعد ركضه ومشيه لأكثر من ساعتان .... وجد والدته جالسة على السرير فى انتظاره ... وطلبت منه او بالأحرى امرته.... ان يقوم بتغير ديكور الغرفة بأكمله من اثاث و لون الحائط فبالطبع لن يتزوج فى غرفة قاتمة كتلك التى يجلس بها ... وارته عدد من غرف النوم الجميلة ذات الألوان الفاتحة والغامقة. .. ورغم انها ارته كلاهما إلا أنها أصرت على الون الأبيض قائلة انه أفضل وأجمل لون مناسب لغرفة عروسان .... واختارت معها عدد من الارءك ... وأيضا طلبت منه كسر الحائط الذى بين جدران غرفته وغرفة مكتبه حتى يستطيع توسيع الحمام وأيضا حتى تتسع الغرفة لكل شئ ... وبالفعل ما ان رحلت هى ووالده اليوم حتى أتى العمال وبداو فى رحلة ازعاجهم وتكسيرهم للحائط.... جفل عندما استمع إلى صوت رنين هاتفه معلنا عن وصول رسالة تضمن .... صورة للون الذى اختارته والدته
" أزرق " قالها بنبرة خافتة لا تخلو من التهكم ولكن غصب عنه تشدق فمه بابتسامة عذبة .....
وأمر العمال ببعض التعليمات وخرج ... وبعد ذلك رن هاتفه
وضع سماعة الهاتف إلى أذنيه .... واغلقه ما ان استمع لكلمات والده ... التى تخبره انه تم الاتفاق على أن يقام الزفاف فى حديقة منزل الحاج عزيز فهو أصر هو وابن عمة نور خالد على أن يقام الزفاف فى منزله ... يجلسوا بعض الوقت ويتم عقد القرآن هنا وبعد ذلك يستطيع أخذ عروسته والذهاب بها أين ما يريد ... بالإضافة إلى اخباره انه لا داعى لكى يحجز اى صالة للأفراح وإن يجهز فقط حديقة منزلهم لاستقبال العروس .... وأنه لن يستطيع العودة اليوم هو و والدته ....
وضع هاتفه فى جيب بنطاله ... وعاد إلى العمال يصدر إليهم بعض التعليمات ....

انزلقت بقدميها فى حوض الاستحمام .... وهى تغلق عيناها باستمتاع واضح من رائحة الصابون المنعش وسخونة المياه ... جسدها مرهق للغاية رغم أنها لم تتحرك من على السرير إلا فقط للضرورة ...إلا انها شعرت بأن جلوسها هذا سيسبب لها الخمول والتعب فهى غير معتادة على عدم التحرك لمدة طويلة ... والدتها وزوجها يهتمان بها للغاية ... دفنت وجهها بخجل وهى تعيد بانفاس مضطربة زوجها ... نعم سيف زوجها ... الذى أظهر فى الأيام الفائتة طوال فترة جلوسها فى السرير ...اهتمامه الشديد بها ... تتذكر فى إحدى الليالى عندما حاولت التحرك من السرير عندما شعرت بالجوع وحاجتها الشديدة لتذوق شئ مالح او حار وجال فى فكرها انها يجب ان تطلب من ريم حتى تحضر لها (محشى ورق العنب )الشهى فهى لم تذقه منذ وقت طويل ووالدتها لا تجيد صنعه او حتى لديها الصبر لتحضيره ... فاوقفها بصوته الحاد هاتفا
" الى أين ستذهبين؟!! "
تفاجأت عندما وجدته ما زال مستيقظا فقالت بصوت خافت
"أريد أن أكل "
قفز من على السرير واقفا وقال وهو يمرر يده على وجهه بتعب وهو يتثاءب
"ماذا تريدين أن تاكلى؟! "
فقالت بسرعة
"اى شى ... وربما بيتزا "
ارتفع إحدى حاجبيه بتعجب
"بيتزا!! "
فحركت رأسها بنعم
أغمض عيناه قائلا " بماذا تريدينها "
" الجبن "
ما ان استمع حتى تحرك مبتعدا عنها وخرج من الغرفة .... وبعد ما يقارب الربع ساعة أتى وهو يحمل بين يديه علبة ... و وضعها أمامها وهو يراقب استمتاعها الواضح لتذوقها ....
ضحكت بسعادة وهى تتذكر كل موقف يقوم به يدل على اهتمامه وحرصه الواضح على راحتها ... ابتعدت عن حوض الاستحمام بعد ان أنهت حمامها المنعش ... وارتدت روب قطنى وردى ... وقبل أن تخرج من الحمام لمحت قميصه معلقا فمدت يدها وسحبته وقربته من أنفها تسنشق رائحة عطره التى دغدغدت حواسها ... جعلتها تبتسم بهستيرية وكأنها مجنونة ... وضعت القميص مكانه و خرجت من الحمام... قامت بتنشيف شعرها ثم مشطته جيدا ... وما ان لمحت ذلك الكارت الصغير على طاولة الزينة ... حتى امسكته وبدأت تنظر إليه فى سعادة ... يوم ونور ستتزوج ... رفعت رأسها عاليا تشكر ربها لانه رزق فتاة كنور بشخص كحازم و هى متأكدة بأنه أكثر شخص يستحقها ... دعت ربها بأن تبدأ حياة نور بسعادة و الا يعكر صفو حياتها اى شئ فهى تستحق السعادة .... جالت بخاطرها فكرة وهى تتذكر انها يجب ان تقيس الثوب الذى سترتديه غدا فى الزفاف فوزنها قد ازداد ومعدتها أصبحت منتفخة بشكل واضح ... كانت لديها رغبة شديدة فى ان تسافر إلى نور اليوم وتقضى معها اليوم لكن سيف لم يوافق متعلل بحالتها وإن السفر ليس جيدا لها فى هذه الفترة بالذات من حملها وإن الطبيب قد أكد على كلماته ... ففضلت الصمت ... ارتدت الفستان ... ونظرت فى المرآة ودارت بجسدها ... تحاول رؤيته من جميع الزواية ...
وقالت بتفكير وهى تقف وواضعة يديها على بطنها المنتفخة
" ضيق "
" للغاية "
اجفلت عندما استمعت للصوت الآتى من خلفها وسيف واقفا مستندا على الحائط ويضع يديه فى جيب بنطاله و نصف أزرار القميص مفتوحة ... و شعره مشعث وكأنه خرج من حرب ضارية .... بلعت ريقها وهى تراه بهذا الشكل المغرى ....
واخفضت رأسها ما ان رأته يقترب منها بخطوات بطيئة ...
قائلا وعيناه تلتمع باغراء
" قميص النوم يبدو راءعا عليكى "
رفعت إحدى حاجبيها وقالت بحدة
" انه فستان سهرة "
تشدق فمه بتهكم قائلا وهو رافع احدى حاجبيه " ثوب " ثم تابع
"الثوب مغرى للغاية ... ثم تابع وهو يقترب منها ويضع يده على ظهرها الشبه عارى ..... كما انه يظهر أشياء لا يجب عليها الظهور ... قد تسبب خطرا على الأمن العام "
اقشعر جسدها وشعرت بخدر وهو يمرر إصبع يده على كتفها العارى ...
" لم أكن اعرف انك بهذا الجمال... ثم لوى فمه قائلا بسخرية .... لما أصبحت اثواب السهرات تشبه قمصان النوم هذه الأيام "
اتسعت عيناها وقالت بحدة وغضب
" قميص نوم ... ثوبى هو آخر صيحة من صيحات الموضة " هتفت بها بغرور
ضحك بقوة وقال وهو يقترب من اذنها بصوت منخفض مغرى
" لا مشكلة ثوب سهرة .. قميص نوم .. لا مشكلة عندى طالما سترتدينه لى وفى هذه الغرفة "
شعرت بجسدها يخرج منه حرارة تكاد تحرقها وبدأت قلبها يضطرب لكن رغم نبرته المغرية تلك إلا أن وجهها احتقن وقالت بتعالى وهى تعقد يديها أمام صدرها
" تحلم ... انا سأذهب به الزفاف غدا "
ظهر الغضب على وجهه واصتك على أسنانه و قال بهدوء وبنفس برودها رغم غضبه
" تحلمين ... أن كنتى تعتقدين انك تستطيعى الخروج من هذه الغرفة بهذا الثوب "
" ماذا؟ ! ...وماذا إذا ارتدى غدا!!؟ " هتفت بها بحنق
" ارتدى اى شى... صمت ثم تابع ... اى شى واسع ومستور زوجتى العزيزة ... فانتى لن تذهبى ولن تخرجى بهذا القميص من هنا " قالها بنبرة غاضبة صارمة وقاطعة وهو يخلع سترة بذلته تبعتها قميصه ثم دلف من الغرفة غير عابء بغضبها الظاهر ....
نظرت اروى إلى انعكاس صورتها فى المرآة وهى تمرر يديها على ثوبها بحزن ... كان ثوب قصير عارى الكتف ياتى من عند الصدر بفتحة تشبه حرف الV وأسفل الصدر ضيق ظهر معالم أنوثتها بشكل واضح ...
" لم يكن هكذا قبل أن أكون حاملا " قالتها فى نفسها فقد ارتدت هذا الثوب عدد من المرات ولكنه لم يكن عليها هكذا يوما ... لقد أظهرها هذه المرأة بشكل رائع ....
"أما زلتى ترتدينه إلا تريدين أن يمر يومك على خير " قالها سيف وهو يضع منشفة على وجهه ...
"حسنا " قالتها باحتقان ودلفت إلى الحمام وقبل دلوفها وتعمدت الاصطدام به ... فهتف بتهكم وتعجب ما ان تحرك بجسده قليلا بسبب اصطدامها به
" تبا ... يبدو أن غضبك ليس سهلا ... يا زوجتى العزيزة "

 

جلست على السرير وهى تفرك يديها بتوتر واضح منتظرة حضوره ... منذ الليلة التى تحدثوا بها وأخبرها برفضه ذهابها إلى عملها وهو لم يتكلم معها غير قليل جدا وكأنها ليست موجودة ... أصبحت تنزعج بطريقة غريبة من ابتعاده عنها لم يعد يفرض نفسه عليها كالسابق بل يبتعد عنها و يناى بجانبه لا يحاول التكلم او فتح اى حديث معها ...وكم ازعجها هذا ... لا تعلم كيف تفاتحه وتقنعه ان تذهب إلى نور اليوم حتى تستطيع قضاء هذه الليلة معها ... فنور بالنسبة لها ليست مجرد صديقة فقط بل هى أخت... تشعر بها ومتأكدة أن صديقتها بحاجة إليها اليوم... فلا يوجد بجوارها لا ام ولا أب ... فحالاتهما متشابهة فكل منهما يعتبر يتيم الأب والأم ... رغم أن نور فعلا هكذا يتيمة ... أما هى فوالديها مازالا على قيد الحياة ...
مسحت ريم بسرعة دمعة خائنة نزلت على وجنتيها ... وهى تتساءل فى نفسها .. لماذا ما زال هذا الأمر يؤثر بها رغم أنها تعودت على الأمر منذ زمن ... لقد عودت نفسها منذ صغرها ألا تبكى على أحد وكان اولهما والديها الذان لم يهتما بها ... والآن هى قد كبرت لماذا ما زالت تبقى عليهما ... ألقت بجسدها على السرير وهى تكتم شهقاتها قائلة بختناق يؤلم القلب .... ما زلت بحاجة إليهم رغم كبرى .. ما زلت أحتاج إلى ام تكون بجوارى ... لو كانت بجوارى لما حدث لى كل هذا ... لو كانت معى لكانت اخبرتنى كيف أتعامل مع مالك ... كيف أكون زوجة بحق كما يقول ... مسحت دموعها ما ان سمعت صوت إدارة مقبض الباب وجلست برأس منحنى ...
رفع إحدى حاجبيه ونظر إليها بتعجب وهو يراها تجلس على السرير ...القى بمفاتيح سيارته على الطاولة .... وتوجه نحو الخزانة أخرج ملابس بيتية وما كاد يدلف إلى الحمام حتى قالت له بسرعة ونبرة متحشرجة
" مالك ... أريد الحديث معك "
استدار بجسده نحوها ونظر إلى وجهها متفحصا باهتمام ... فظهر الغضب على وجهه عندما وجد وجهها محمر وعيناها منتفخة ...
" هل كنتى تبكين ؟!"
فهزت رأسها بلا وهى تحاول كتم دموعها ...
أغلق عيناه وهو يزفر بقوة قائلا بحدة
" إذا لماذا وجهك وعيناك منتفخان هكذا؟! "
كتمت شهقة وغصة فى حلقها و قالت بثبات وهى تخفض وجهها إلى الأسفل
" أريد أن اذهب إلى نور اليوم .. غدا زفافها ويجب أن أكون معها "
ألقى مالك بملابسه وقال بهدوء منافى تماما لغضبه الذى يكاد يعصف بهما ... فهو ليس لديه القوة او القدرة على الجدال معها
" حسنا ... ارتدى ملابسك وساوصلك "
رفعت نظرها إليها بتعجب وهى تهتف فى نفسها
" هكذا بسهولة ... وافقت ... من دون ان تقول اى شئ "
قطع أفكارها قائلا بصوت منخفض
" هيا حتى أستطيع توصيلك.... وأعود مبكرا "
اؤمات براسها وهى تقول بهمس
" حسنا "

 

ألقت بجسدها بتعب بعد تسوقها الذى أخذ منها منتصف يومها .... لم تكن تنوى الخروج لكن بعد إصرار والدها لم تستطع الرفض وخضعت لرغبته وذهبت واشترت ثوب مناسب لها ولابنتها فستان جميل من أجل زفاف الغد ..... اجفلت عندما استمعت إلى دقات على باب غرفتها تبعها دلوف والدها إلى الغرفة بوجه مبتسم قائلا
" قمتى بشراء ما سترتديه "
اومات براسها ... ثم قالت بهدوء
"ما رأيك هل تريد رؤيتهم "
هز سليم رأسه بسرعة ... وظهرت السعادة على وجهه وهو يمسك بين يديه فستان الصغيرة ميا ... راقبته بثينة بفرح وهى تلمح تلك النظرة فى عينى والدها ... ولكنها سرعان ما ضيقت بين حاجبيها بتساؤل وهى ترى ملامح وجه والدها تغيرت وظهر الحزن جلى عليها .... وربما لمحت دمعة تتلألأ بين مقلتيه
وقال بصوت منخفض مختنق وعيناه تهيمان فى الفراغ
" أنا .. انا لم أكن بجوارك انتى او أخاك ...حرمت نفسى من رؤيت ابناءى الصغار ومراقبتهما وهما يكبران ... حرمت نفسى من شئ يتمناه اى رجل ... من رؤية ابنه الصغير يكبر ويكبر حتى أصبح رجل يافعا لا يحتاج لمساعدته ... و ابنته كبرت وأصبحت امرأة جميلة ... لم امسك بيديكما عندما كنتما صغيران إذا ... كيف ساطالب بحقى عندما أحتاج اليكما فى شيبتى.... حاولت بثينة مقاطعته ولكنه قال بسرعة وبنبرة هادئة محاولا الحفاظ على رباطة جاشه
" سيف زوجته حامل "
فظهرت شبه ابتسامة على وجهها تتذكر اخاها .. اخاها الذى لم تره غير عدد قليل للغاية من المرات وجميعها اما كان يحاول عدم النظر إليها أو لم يلمح وجودها ... كيف تلومه وهى أيضا تشعر بجفاء بينهما ... كل ما يربطهما فقط هو اسم الأب " سليم " وربما الدم ...
" بثينة ... ألم يحن الوقت " سألها والدها بهدوء
فالتفتت إليه وهى علم تماما بما يقصده والدها بالتأكيد هو يقصد موضوع حسام ... وأنها يجب ان تعود إلى زوجها ... وألا تحرم أب من ابنته ... أخبرها والدها فى الأيام الماضية ان حسام أصبح يتصل به باستمرار ... يرجوه ان يخبره عن مكانهم ... لكن والدها رفض وقال انه لن يستطيع أن يخبره طالما هى ليست موافقة ... ابتسمت بخفوت ... وهى تعلم ان والدها بجانبها ويناصرها رغم عدم علمه حتى الان بسبب بكاءها و توسلها ان يأخذها بعيدا عن حسام ....
" لا لم يحن الوقت بعد " همست بها بثينة وهى مخفضة رأسها ... ابتعد عنها والدها قائلا بهدوء وهو يخرج من غرفتها
" حسنا .. انا لن اضغط عليك ... لكن ... لكنى لا أتمنى أن تكبر الصغيرة بعيدة عن والدها ... وبالذات انه لايكف عن السؤال عنها باستمرار "
قالها ثم خرج من الغرفة ... فتنهدت بثينة بضعف وهى تنظر إلى الهاتف بجوارها .... منذ ان وعدته بأنها لن تغلق الهاتف ... وهو يتصل بها كل يوم ... يرجوها ان تستمع له وفى كل مرة ... يخبرها ان حياته أصبحت رتيبة بدونها هى وميا شعر بالحزن والاختناق وهو بعيد عن صغيرته. .. يرجوها ان تعود فهو لا يريد لصغيرته ان تبقى أكثر من هذا بعيدا عنه ... يظل يتحدث ويتحدث وهى صامتة تستمع فقط ... هل تخبره ان الغيرة تأكل احشاءها. .. هل تخبره أنها أصبحت تخافه ... لم يعد امانها كما كان ... انها منذ ان رأت تلك الصورة والغيرة تنهش قلبها وهى تجد زوجها يحتضن امرأة غيرها ... انها فى البداية تحملت من أجل صغيرتها. .. وهى الآن غير قادرة على الاحتمال .... صمتت ...
ثم تنتهى المكالمة وهو يستمع لهمهمات صغيرته غير المفهومة او لضحكاتها وهو يحاول كتم غصة فى حلقه .... يتمنى لو يستطيع المرور عبر الهاتف حتى يقف أمامها ويأخذ صغيرته بين احضانه ... اشتاق إليها ولم يعد يستطيع تحمل بعادهما. ... كلمات ... وكلمات كان يقولها ... لكنها كانت تستمع فقط ثم تغلق الهاتف منهية حديثهما الذى كان المتحدث به هو فقط ... والمستمع هى ... هى المسلوبة غير القادرة على فعل شئ ... تتارجح بحيرتها يمينا ويسارا ... لا تعلم هل تطلب الانفصال ... انفصال مجرد التفكير فى هذه الكلمة يشعرها بالألم ... ام تبقى وتتحمل وتستمر حياتها من أجل ميا ... ام ربما من أجل نفسها

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة
قصص و روايات مختارة