قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل لـ شيماء محمد الفصل 21

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الحادي والعشرون

أمسكت كوب العصير بيد مهتزة تحاول أن تجمع شتات نفسها لما تعرضت له اليوم ....عندما دلفت إلى الغرفة وكادت ان تكشف ويعلم اخاها بدخولها إلى غرفته الممنوع بتاتا الاقتراب منها ....لولا انها خرجت من نافذة غرفة المكتب فى الوقت المناسب لكانت بين يدى أخيها الآن تتعرض للتحقيق عن سبب دخولها لغرفة مكتبه .....أول ما فكرة به عندما خرجت من النافذة إلى حديقة المنزل هى انها صعدت إلى سيارتها وانطلقت إلى صديقتها لورين...التى تجلس أمامها الآن بعينان فضوليتان ....

- حسنا ...ماذا هناك؟! ....نطقت بها اخيرا صديقتها بقلة صبر تريد أن تعرف ما الذى جعلها هكذا
- لقد دخلت إلى غرفة مارسيل ....قالتها بعد ان ارتشفت قليلا من كوب العصير الذى بين يديها
- ماذا؟! ...لماذا؟ ...سألتها بسرعة
- مارسيل يخفى شئ ما الم أخبرك بهذا ...هتفت بها بملل
- نعم اخبرتينى.....حسنا ما الذى وجدتيه
- لم أجد ...والمصيبة انه كدت أن اكشف
شهقت صديقتها بقوة ....يا الله ما الذى كنتى ستضعين نفسك به ...بجنونك هذا
- لا شئ ....لكن يجب ان اذهب إلى مصر
- لماذا!!!؟ ....سألتها بحدة
- سأقوم بإرجاع قلادة فيروز إلى ابنها ....
- هذا فقط سبب ذهابك إلى مصر
اخفضت روز اهدابها بحزن وقالت بارتباك ....لا ...انا أريد رؤيته ...لقد اشتقت إليه
- مجنونة ...تذهبين للبحث عن شخص لم يلتفت اليكى وتركك فى الوقت الذى كنت فى أمس الحاجة اليه ....هتفت لورين بها غاضبة
مررت يدها المهتزة على جبهتها وهى تقول بألم "أعلم انه تركنى ...لكنى لم أعد أستطيع الابتعاد أكثر ....قلبى يخبرنى انه ليس بخير ...أريد رؤيته ...اشتقت إليه حقا "قالتها بأعين دامعة
نظرت صديقتها إليها باشفاق فهى ما زالت تفكر فى الرجل الذى سافر وتركها ما ان ماتت الطفلة التى كانت ستربط بينهما ....ربتت على يديها وقالت بصوت منخفض وتردد "ماذا ان كان متزوجا وربما أيضا لديه اولاد ...لا أعتقد يا روز انه سيبقى عازبا طوال هذه السنين "أغمضت روز عيناها بقوة وهى تستمع لصديقتها بألم ينتشر فى صدرها فهذه إحدى شكوكها انها خائفة بل مرتعبة من فكرة أن تذهب إليه تجده متزوجا وأيضا لديه اولاد ...يا الله هذه الفكرة عندما تعبر فى راسها تصبح كالسكين فى صدرها
نزلت دمعة غادرة من عيناها فدفنت وجهها بين يديها قائلة بألم حاد فى صدرها "أعلم ....انا خائفة أكثر منك ...لكن لم أعد أستطيع فراقه ...سأذهب وليحدث ما يحدث"قالتها بإصرار وهى تمرر يديها على وجنتها تمسح دمعتها

 

فى اليوم التالى استطاعت ايملى بعناء حجز أول تذكرة له عائدة إلى مطار القاهرة ....صعد حازم إلى السيارة بعد ان ذهب إلى شقته فى أحد ألاحياء الراقية فى العاصمة لندن ....بدل ملابسه بسرعة ولم يهتم بتهذيب او حتى حلاقة ذقنه النامية .....أتى إليه وليد بسيارته لايصاله بعد ان اتصل به ومعهم ايملى التى لم تترك حازم لدقيقة ....أخذوا الطريق السريع إلى مطار هيثرو غرب العاصمة البريطانية لندن ......وصلوا إلى المطار والذى كان مزدحما بالمسافرين.....
"أنا آسف حقا ...لكن يجب ان اذهب أعلم انى أضع عليك الكثير من المسئولية لكنى اعتمد عليكى ان احتجتى إلى اى شئ او وجدتى صعوبة فى شئ اتصلى ب وليد سيساعدك "
قالها حازم بتصلب واضح على ملامح وجهه المتعبة
"لا تقلق ....اذهب أنت وأنا ساهتم بكل شئ ولن أترك ايملى تحتاج لأى شئ "قالها وليد لحازم موكدا وهو ينظر إلى ايملى بتفحص فقابلتها هى بتجهم على وجهها ....
نظر إليهم بسرعة وهو يستمع لنداء المضيفة لانطلاق الرحلة المتجهة إلى مطار القاهرة الدولى ...و ابتعد عنهم مودعا إياهم ......
"هيا "قالها وليد بهدوء بعد ان ابتعد حازم نهائيا عنهم
فكان كل ما فعلته ايملى هو ان تنظر إليه بعينان حادة وهى تتقدمه .....
خرجت من المطار وهى تبحث بعيناها عن سيارة أجرة لكن جميع السيارات كانت مزدحمة ويبدو انه سيكون من الصعب عليها ان تركب واحدة الآن ....
"السيارة هناك ...هيا "أشار برأسه حيث مكان السيارة ....تتبعته بهدوء رغم رغبتها فى عدم الركوب معه لكنها لم تجد بدا من الركوب معه فهذا أفضل من الوقوف وانتظار سيارة فارغة .....
صعدت إلى السيارة بجواره وهى تعد نفسها بأنها لن تفتح فمها وتتحدث معه ابدا ستتجاهله مهما كان الثمن ......بعد دقائق شعرت بتوقف السيارة فجأة على أحد جانبى الطريق ....
"اخرجى "قالها بلهجة امرة أكثر منها طلبا
تجاهلت كلماته ولم تخرج وعندما لم يجد اى استجابة توجه إلى الجهة الأخرى من السيارة وفتح بابها وهو يقول بنبرة غاضبة تعبر عن قلة صبره "قلت اخرجى "
نظرت إلى عيناه ومن تعابير وجهه علمت انه لا يوجد جدوى من الجدال ومن الأفضل لها أن تخرج وتعلم ما يريده .....
ترجلت من السيارة ...ولفت يديها بسرعة حول كتفيها عندما لفحتها نسمات الهواء الباردة فلم يكن يغطى جسدها سوى ثوب خريفى خفيف .....انتظرت ان ينطق حتى قال
"ايملى ....انا شخص لا يحب لا اللف ولا الدوران كثيرا لذلك ....كلا منا يعلم مشاعره ناحية الآخر ...كلانا لديه انجذاب نحو الآخر ....لذلك لا أحب او أتمنى أن يكون محور لقاءتنا او حديثنا هو حازم ....ايملى أريدك " هتف بما يريده بهدوء منافيا تماما للعاصفة المتاججة فى صدره ....وهو ينظر لخضار عيناها التى لا يمكن أن يفهم أحد من خلالهم ما الذى تفكر او ما الذى تريده عيناها لم تعبر يوما عن شعورها الداخلى
"وماذا بعد"نطقت بها ايملى بعد ان استمعت لكلماته وهى تحتضن يديها أمامها بقوة ربما بسبب برودة الطقس او ربما لأنها إرادة حماية نفسها حقا منه بطريقتها التى لا تجعلها أمامه يوما ضعيفة
"ماذا " هتف بها مستفهما وغاضبا فى نفس الوقت
"قلت وماذا بعد ....ماذا بعد ان تخبرنى بأنك تشعر بالانجذاب بيننا ...او أنك تريدنى. ...ماذا بعد هذا... ما الذى سيحدث " هتفت بكلماتها وهى واقفة فى مكانها بثبات منتظرة كلامه لكنه لم ينطق لقد كان فمه شبه مفتوح لما نطقت به
وما كاد أن يفتح فمه فقاطعته هى بسرعة قائلة بهدوء منافى للشعور الذى بداخلها
"ربما نحن منجذبان إلى بعضنا ...لكن كلا منا غير مناسب للآخر ...انا أريد زوج أكثر منه حبيب أريد منزل وأطفال وعائلة ...أما أنت انا متأكدة انك تريد امرأة تشبع رغباتك ....امرأة وجدتها صعبة فأردت الحصول عليها ...وبعد ذلك ستتركها لتبحث عن غيرها ....وأنا لست كذلك ....نعم ولدت وتربيت فى بلد أجنبية او غريبة عنى ....لكن والدى حاولا أن يغرسا كل تقاليدنا وعاداتنا بى....والدى علمنى شيئا واحدا المرأة لا تعطى قلبها إلا لمن تستطيع ان تطمئن بين يديه انه يستطيع عبور البحار وهى ليست خائفة منه او معه ....لذلك.... بلعت غصة مؤلمة فى حنجرتها وتابعت بثبات .....وأنت لست الشخص الذى أستطيع أن أشعر معه بالاطمئنان " ارجعت بعض من خصلات شعرها للخلف ....وابتعدت عنه وهى تلاحظ تعابيره المصدومة وجسده المتصلب مكانه ....
أشارت بيديها لتوقف سيارة اجرة وكان من حسن حظها ان توقفت إحدى السيارات لها بسرعة

 

"هيا حبيبتى...هيا "قالتها الحاجة هيام وهى تمسك بين يديها يدى نور الخائفة وهما ينزلان درجات السلم الداخلية ....لقد استطاعت الحاجة هيام تحريك نور واقناعها بالنزول معهم لتتناول الفطور بعد عناء طويل ..... فيجب عليها ان تخرج من حالتها تلك ....
نزلت درجات السلم واجلستها على كرسى طاولة السفرة حيث يجتمع أفراد أسرة الحاج عزيز أبناءه وزوجاتهم .....ما ان جلست حتى رفعت رؤوس الرجاء الثلاثة إليها بتفحص إلا واحدا منهم كادت عيناه ان تتاكلها.....يتفحصها بجوع نعم فهذه هى حوريته التى رفض عمه الزواج بها ....لكنه مات اخيرا من كان واقفا فى هذا الزواج مات عمه .....والآن لن يكون هناك حاجزا بينهم .....
"صباح الخير "قالها خالد بصوت رجولى اجش للجميع ....فسحب أحد الكراسى بجوار أبناء خاله وجلس. ...وما أن جلس حتى لمح نظرات ابن خاله الأوسط (رابح) للجهة المقابلة فوجد عيناه على نور ....السارحة والتاءهة شعرها الاسود الذى تتخلله بعض الخصلات الذعبية كان منسدلا على ظهرها بعشواءية يخفى بعضا من ملامح وجهها فقد كان وجهها وعيناها على الطبق الذى أمامها والذى لم تمسه يداها ....زفر بغضب ....وهو يلاحظ نظرات رابح المدققة فى نور .....بدأ فى التهام طعامه محاولا كتم غضبه ....يعلم ان رابح تقدم لطلب نور أكثر من مرة وجميعها كان يقابلها خاله المستشار ياسين بالرفض ....وكان محقا فى هذا كيف يزوج ابنته الوحيدة لشخص مستهتر مثل رابح لم يتحمل يوما مسئولية نفسه فقد كان مبذرا دائما لأموال والده وهو أكثر إخوته تدليلا ....ورابح لم يحب نور او أرادها لشخصها بل هو منجذب فقط لجمالها الذى لم يستطع خهو بنفسه الوصول إليه ......لطالما اعتبر نور اختا له ....وهو لن يتوانى عن حمايتها من خاله او ابن خاله ......
كانت الحاجة هيام تطعم نور بشق الأنفس ....حتى استطاعت اطعامها لقيمات قليلة ...لكنها أبت ان تأكل المزيد ....وتحركت ببط من الكرسى ...وتركتهم واعينهم عليها .....
"انظرى إليها انها ماهرة فى التمثيل "قالتها زوجة الابن الأكبر غادة بهمس للمرأة التى بجوارها ....فبادلتها الأخرى بنظرة إلى نور باشمءزاز وغيرة .....فهى لاحظت نظرات زوجها رابح لنور كما تعلم ان زوجها كان يحب ابنة عمه وكان يتمنى أن يتزوجها لكن عمه رفض .....ظلت تتفحص كل شبر بها من رأسها إلى أخمص قدميها ....تبحث عن اى شىء جعل زوجها لا ينسى ابنة عمه ...."ماذا بها وليس موجود بى "قالتها بغل فى نفسها
استاذنتهم الحاجة هيام وتتبعت ابنة أخيها ....وما ان ابتعدت الحاجة هيام حتى قال رابح لوالده
"أبى أحتاج ان أتحدث معك عن بعض الأمور ...سأنتظرك فى المكتب لنحتسى الشاى معا "قالها رابح وتركهم. .....وزوجته تضع يدها على قلبها خوفا مما سيقوله زوجها لوالده .....
فى المكتب
جلس رابح إمام والده وهو يقول بهدوء "ما الذى ستفعله مع ابنة عمى "
"ما الذى سأفعله ....ستبقى معنا "
فاقترب من أذن والده قائلا بخفوت "لقد ترك عمى الكثير لابنته "
"نعم أعلم ...ولقد أعطى لكلا منا حقه قبل وفاته والباقى هو حق ابنته"
زفر رابح ببط وقال بحفيف "لقد سمعت ان عمى عبد الكريم ...يريد ان يزوج نور أقصد ابنة عمى لابنه الوحيد رأفت "
فظهرت ابتسامة عريضة على وجه عزيز قائلا بسرور "سيكون هذا رائع....على الأقل ساطمان على الفتاة بيننا"
فاصتك رابح على أسنانه يحاول كبت غضبه فنور لن يملكها غيره فقال بصبر "وهل تعتقد انه يريد نور فقط من أجل أن يحميها "
فنظر إليه والده باستفهام فالتمعت عينا رابح بمكر "لا أحب أن اقول هذا لكن ...لكن "
فضيق الحاج عزيز بين حاجبيه الأبيض قائلا "لكن ماذا "
فتنحنح رابح وهو يقول بارتباك كاذب "عمى وللاسف طامع بالفتاة وبما تملكه "
"ماذا "هتف بها مستنكرا وتابع "أخى لم يترك لها الكثير فقط شقة وبعض الأموال ...ما الذى سيتركه لها "
فاقترب مرة أخرى من والده قائلا فى أذنه كحفيف أفعى
"لقد علمت أن الشقة التى توجد فى القاهرة فقط تساوى أكثر من ثلاثة ملايين لأنها فى مكان راقى للغاية .....وذلك غير الأموال التى تركها لها فى أحد البنوك الكبيرة ....لذلك تقريبا او لحد أدنى ...ابنة أخاك تملك على الأقل أكثر من خمسة ملايين "
"معقول"هتف بها الحاج عزيز وعيناه تكادان تخرجان من مكانهما
ثم تابع "وما الحل ....أنت واخوتك متزوجون"
فالتمعت عينا رابح بفرح فقد وصل إلى مايريده قائلا "الشرع حلل أربعة ...لذلك أستطيع أن اتزوجها انا ...وبهذا تستطيع الحفاظ على ابنة عمى وعلى مالها من اى طامع "
ثم ربت على كتف والده بيده قائلا "فلتفكر يا أبى وبعد ذلك اخبرنى بما تريد أن تفعله "
قال كلماته ثم خرج من الغرفة وهو متأكد انه قد رمى الطعم لوالده ...وأنه لن يترك خمسة ملايين تنساب من بين يديه بسهولة ....وبهذا هو يستطيع أن يتزوج من سلبة قلبه .....ستكون له اخيرا ...فلم يعد هناك شئ سيبعده عنها

اتصلت ريم بالحاجة هيام لتطمان على نور ....أخبرتها انها كما هى صامتة لا تنطق بشئ ....تمنت لو تستطيع التحدث معها لكن نور انطوت أكثر على نفسها انها خائفة حقا عليها ...لا تعلم متى ستستطيع أن تخرج من صمتها هذا ....
أغلقت الحاجة هيام مع ريم وبعد ذلك جلست بجوار نور على السرير واخذتها بين أحضانها ...ابعدتها عنها ما ان سمعت صوت دقات على الباب وابتعدت عن السرير وتوجهت حيث الباب وجدت خالد ...واقفا بجوار الباب
"كيف حالها "قالها خالد بهدوء
"كما هى "قالتها بحزن
"اليوم سياتى إليها الطبيب لا تقلقى ...لكن أمى ..."
فرفعت إليها رأسه فتابع هو بحدة "لا تجعليها تجلس معنا من دون ان ترتدى شئ على رأسها "
"لماذا"
"فقط أرجوك افعلى ما أطلبه منك وأيضا لا ترتكيها فى الغرفة بمفردها ابدا ...وأنا لا تقلقى لن أحتاج لأى شئ "قالها بحدة ثم تركها
دلفت إلى الغرفة وهى تنظر بحزن لابنة أخيها الصامتة

 

هبت واقفة من مكانها عندما وجدت حازم يقف أمامها بطوله الفارع ووجه شاحب وذقنه عقدت حاجبيها وهى تتأمل هياته ... ابنها ذقنه نامية اكثر مما اعتادت ....لم تعتد يوما على ان يكون ابنها هكذا ...لقد سافر بحال وعندما عاد بحال مختلف ....صمت تام أطبق عليهما ....عيناهما هى التى تحدثت اخذته بين أحضانها بشوق جارف ....وهو ما كاد أن ارتمى بين أحضانها حتى شعر اخيرا بأنه قد وصل إلى وطنه حضن والدته التى يحتمى به من أحزانه .....تركته بعد ان ذهب إلى غرفته ليغير ملابسه وتوجهت حيث غرفة زوجها
"حازم ...أتى "قالتها نورا بفرح
ضيق مراد عيناه وقال بشك "لم يخبرنى انه سيأتي ....هل اتصل بك قبل حضوره "
"لا المهم بالنسبة لى الآن ان ابنى قد أتى ....هذه المرة انا لن ابعده عنى ...هل فهمت يا مراد ...لا تضع عليه عب كثير من الأعمال "قالتها بتحذير
ظهرت شبه ابتسامة على وجهه وقال "لا تخافى ابنك ان رحل لن يرحل بسبب الأعمال ...سأذهب إليه "قالها وهو يتحرك نحو الباب
"لا أتركه الآن ربما يحتاج إلى بعض الراحة الرحلة بالتأكيد متعبة له "
نظر إليها وشبه ابتسامة مرتسمة على وجهه ....وجلس بتثاقل على الكرسى وهو يقول بتعب "جيد انه أتى ....هذه المرة انا حقا احتاجه إلى جوارى.....لم أعد كما كنت لقد كبرت ويبدو أن قريبا ستوافينى المنية والتحق بصديقى "قالها بحشرجة وهو يضع وجهه بين يديه
فدنت منه وهى تبعد يديه عن وجهه وهى تقول بحزن "لماذا يا مراد تريد ان تكسر قلبى "
"انها الأعمار يا نورا لا أحد يعلم متى سيلتحق بخالقه.....لكن حقا أتمنى قبل وفاتى ان أطمئن على نور ....نور لم تكن ابنة ياسين فقط بل ابنتى أيضا وليست نور فقط من اعتبرها ابنتى جميع اولاد أصدقائى ....سيف ومالك وماهر واروى وبثينة ونور جميعهم لديهم مكانة فى قلبى مثل مكانة حازم بالظبط ....لذلك نور انا متأكد انها لن تكون بخير فى منزل عمها وخصوصا إذا علم ما تركه والدها لها ...هو الآن لديه قناعة ان ياسين أعطاه الكثير لكن إذا علم ما تركه ياسين لنور ....عزيز سيفعل اى شى ليحصل على ما يريده ...حتى وإن جعلها زوجة ثانية لأحد من أبناءه .....ثم تابع وهو يقف أمام شرفة الغرفة بأعين حزينة ....لقد تحدثت مع سليم ومحمود فى ذلك ....أخبرني سليم ان حدث ذلك فعلا هو سيتصرف ولكننى قلق للغاية "
لمعت عينا نورا بالدموع ولم تملك غير ان تقترب منه وتحتضنه من الخلف تعطيه بعض القوة وهى تربت على كتفه ولكن شفتاها لم تستطع النطق فهى أيضا قلقة على الطفلة هى ليست ابنة صديق زوجها بل أيضا ابنة صديقتها روز ....روز التى ماتت وتركت فتاة جميلة مثل نور نسخة مطابقة لها .....
أغمض عيناها بقوة يحاول ان يكون هادئا او باردا كعادته ...لقد أستمع لكل ما قاله والده بدون قصد وهو يمر من أمام الغرفة .....خرجت آه طويلة من صدره فها هى ستبتعد عنه أكثر وربما تكون مع رجل آخر غيره ..... من الصعب على رؤيتك مع رجل آخر لكن من الأصعب على عدم رؤيتك مجددا .....
يجب ان أراها ....يجب ان اراها....قالها بتصميم عجيب فى نفسه وفى عينيه السوداء التى تقسم بأنها لن تكون لغيره ....يشعر بأن قلبه يتتبعها يشعر بالمها ووجعها فقد توجع كثيرا من فراقها ......
أمسك بهاتفه ضغط بعض الأرقام حتى أتاه الصوت يخبره بما طلبه واراده.....

 

ألقت بهاتفها بإهمال على السرير بجوارها وهى منزعجة لما وصلت له صديقتها هى تعلم جيدا بشعور الفقد هذا وخصوصا أن كان أغلى شئ عندها والدها سندها ....تاففت بامتعاض فعندما استيقظت اليوم صباحا لم تجده بجوارها كما اعتادت ....هل مل منها وتعب من قربه منها ....لم يطلب منها حقه حتى الان ولكن إلى متى سيتحملها وإلى متى سينتظر.....سألت نفسها بخفوت ...ولكنها سرعان ما نفضت عنها تلك الأفكار وهى تعيد نظرها إلى شاشة حاسوبها المحمول الموضوع أمامها على السرير وهى تقراء أحد المقالات الطبية الشهيرة والمهمة فى عالم الطب ....فاليوم اجازتها ويجب أن تستفيد منها ...عملها هو اهم شئ بالنسبة لها هو الشئ الذى لن يتركها طالما هى لم تفعل ....جلست ساعات أمام شاشة الحاسوب حتى شعرت بالإرهاق وببرود الطقس فالشتاء على مشارف الأبواب رغم أن الساعة لم تتجاوز السادسة إلا أن السماء قد عتمت والليل حل .....تثابت بتعب ....ثم فردت جسدها ببط وهى تغطى جسدها جيدا
يقود سيارته يملاءه شعور بالشوق واللهفة إليها ولكن رغم كل هذا هو لا يريد العودة إلى المنزل فهو لن يجد منها غير القسوة.... كبرياءها يقتله ويعذبه لا يعلم متى يستطيع أن يجعلها تطمئن معه ....يعلم انها خائفة ...وأكثر ما يولمه انها خائفة منه هو ....وصل إلى بوابة المنزل الكبيرة ثم ترجل من سيارته
دلف إلى غرفة النوم وجدها نائمة منكمشة فى مكانها وتغطى نفسها جيدا من رأسها حتى أصابع قدميها ....ظهرت سخرية واضحة على وجهه وهو يراها بذلك الشكل محدثا نفسه "تضعى بيننا الكثير والكثير من الحواجز كيف اساعدها وهى تتفنن فى الابتعاد عنى ....كيف اشعرها بأننى أحبها وأنا لا أستطيع حتى لمسها ...عندما اقترب منها تظهر مخالبها التى لا تجرح أحد سواى "
جلس على طرف السرير برفق ودنى منها ببط ومال برأسه عليها وهو ينظر إلى ملامح وجهها وشعرها آه من شعرها لقد قابل الكثير لكن لم يجد امرأة بشعر أحمر بهذا الجمال ....امرأة خطفت أنفاسه بلا هوادة عندما راءها أول مرة .....امرأة جعلته بهذا الصبر رغم انه لم ينل لا جسدها ولا حتى قلبها إلى الان ولكن لديه صبر ....نعم صبر حتى تأتى إليه ترجو قربه .....وحينها سيعلمها كيف يعشق الرجل .....مرر شفتاه على رقبتها كم يتمنى لو تشعر بناره ....شعر بحركتها المتململة وهى تغلق عيناها بضجر وتصدر همهمات خفيفة حتى رفرفت بعيناها وهى تقول بصوت ناعم ملاءكى سلبه قلبه "مالك "
بلع ريقه وهو يستمع لاسمه من شفتاها بهذه العذوبة لأول مرة ....وقال بشوق جارف "عينا مالك ....وقلب مالك "
تحركت شفتاها وهى تحاول أخذ نفسها الذى يكاد يخرج مضطربا وهى تشعر بقربه منها لهذه الدرجة ....وعيناها الزرقاء كبحر استكانت شواطءه تتعمق فى النظر إليه لأول مرة تراه بهذه الوسامة والجمال عيناه زيتونة اللون وشفتاه مكتنزة وذقنه تزينها لحية خفيفة للغاية تمنت أن تقرب يدها من وجهه لتشعر بخشونتها على جلد يدها .....لم تستطع كبح شعورها ورغبتها أكثر ووضعت يدها ببط على وجهه وهى تشعر بخشونة ذقنه ....فانفرج فمه دهشة
"ريم " قالها بشوق جارف وعاطفة متاججة فى صدره الذى لم يعد لديه قدرة أكبر على الصبر ....مال عليها أكثر حتى اختلطت انفاسهما مع بعضهما أغلقت عيناها وهى تشعر بأنفاسه قريبة منها .....
"افتحى عيناك ....لا تغلقهما اشعرى بى " هتف بها بشوق
"احبك"قالها وهو يطبق على شفتاها بين شفتاه وقلبه ينبض شوقا فى ضمها

 

وضعت كيس البسكويت المملح على الكومود بجوار السرير وهى تنظر بملل إلى ساعة يدها لقد تجاوزت الساعة السابعة مساء وهو لم ياتى .....فوضعت يدها بتلقائية على بطنها التى بدأت بالظهور أخذت نفسا عميقا ثم زفرته ببط ......لا تعلم ماذا تفعل هل تخبره بحملها ام لا .....التفكير فى الأمر سلبها النوم براحة ....اجفلت وهى تستمع لصوت إدارة مقبض الباب وهو يطل بجسده أمامها ....فظهرت ابتسامة على ثغرها لكنها سرعان ما بدأت ان تتلاشى وهى تلاحظ نظراته الغريبة إليها بقى واقفا ينظر إليها مشدوها فنبض قلبها بقوة وهى تراقب نظراته الصامتة لها ....وقف لثوانى ينظر اليها ثم دلف إلى الحمام بصمت ....مما جعلها تقوم بتحريك يدها ببعضهما بتوتر وهى لا تعلم إلى متى ستظل متكتمة على حملها الشخص الوحيد الذى يعرف او بالأحرى كشفها هو خادمتها .....علمت اليوم صباحا بأمر العملية الجراحية التى أجرتها بثينة وكم تمنت الذهاب إليها لتطمئن عليها لكنها خائفة من ان تكشفها والدتها او جدتها وحينها سيف سيعلم.....حاولت ان تسترق السمع من مكانها لكنها لم تستمع لصوت اى تدفق للماء .....اتسعت عيناها عندما وجدته يخرج من الحمام وهو يرتدى ملابس خفيفة للغاية ولا يبدو عليه ان الماء قد مس حتى خصلة من شعره ......خرج من الغرفة وهو يصفق بابها بقوة بدون حتى النظر إليها .....مما جعلها تشعر بخوف وقلق شديد من تصرفاته هذه ....بعد دقائق دلفت إليها الخادمة تسالها ان كانت تحتاج إلى شئ منها ....لكن اروى شكرتها واخبرتها انها إذا احتاجت لشئ ستتحرك هى .....
"ما هذا ...النافذة مفتوحة...ستمرضين هكذا "قالتها الخادمة بتجهم وعتاب ودنت من النافذة لغلقها. ...
اجفلت أروى وهى تستمع لشهقات الخادمة والتى تثرر ببعض الكلمات وهى لا تحيد بعيناها عن النافذة ولم تغلقها....تحركت اروى إليها وهى تنظر إلى الخادمة التى قالت بسرعة ما ان رأت أروى بجوارها
"انظرى. ..ما الذى يفعله ذلك ال...."بترت الخادمة كلماتها ....فشهقت اروى هى الأخرى بقوة وهى ترى سيف يرتدى ملابس السباحة ويسبح فى حوض السباحة الموجود خلف المنزل فى هذا الجو البارد
"لقد جن "تمتمت بها الخادمة بفم ملتوى
نظرت إليها اروى بحدة .....وابتعدت عن النافذة وسحبت شالها من على كرسى الزينة وخرجت من الغرفة والخادمة تحاول منعها لعدم الخروج فى هذا الجو البارد .....
"أقسم انه شخص متأخر ذهنيا ....هل هناك شخص عاقل يسبح فى هذا الطقس ...انه مجنون ....ولا يستحق امرأة مثل سيدتى رقيقة وعطوف" تمتمت بها الخادمة بخفوت وتذمر ومن ثم خرجت هى الأخرى من الغرفة
دنت من الحوض ببط وهى تراقب جسده العارى إلا من ثوب السباحة بين الماء ...لقد بدأ سباحا ماهرا ....وهو يحرك ذراعه وجسده بماهرة فى الماء شعرت ببرودة الطقس تجتاح جسدها ومن ثم وقفت بتوتر على بعد عدة سنتيمترات من حوض السباحة .....شعر بحركتها فرفع رأسه إليها منتظر ان تتحدث
"الجو بارد" قالتها اروى برقة واهتمام
شعر بنبرتها المهتمة فقال بمكر "هل انتى خائفة على ...تعالى انضمى إلى ودفينى "
شعرت باوصالها ترتجف ولكنها ظهرت شبه ابتسامة على وجهها وهى تقول بهدوء "كنت أتمنى ذلك ....لكنى حقا أخاف الماء "
"هل لهذا انتى تقفين بعيدة عن حوض السباحة "سألها
"لست بعيدة للغاية ....ولكن أجل "ردت بابتسامة
فنظر إليها بقسوة وهو يقول بصوت حاد وفضول "لماذا ....لماذا تخافين المياه"
"حادث "قالتها وهى تزفر بقوة من نسمات الهواء التى اشتدت حتى بدأ جسدها يرتجف ....لاحظ ارتجافتها فخرج من الحوض السباحة وهو يرجع بشعره للخلف بأصابع يده الطويلة ومد الأخرى لالتقاط المنشفة الموجودة على الكرسى الطويل .....ووضعها على رأسه ثم تحرك مبتعدا عنها فتتبعته بهدوء .......دلفا إلى الغرفة وأغلقت بابها بسرعة لعلها تعيد لجسدها الدف ......فراته يدلف إلى الحمام .....فركضت هى بسرعة نحو السرير لتغطية جسدها .....ودست جسدها تحت الغطاء .....بعد دقائق خرج من الحمام وهو يرتدى بنطال اسود واسع وكنزة بيضاء واسعة هى الأخرى .....انزلق بجوارها على السرير وجلس عليه وهو يضع على قدمه حاسبه المحمول ......تحركت بملل على السرير وهى تفكر ما به ....فلم تستطع منع نفسها أكثر وجلست على السرير مستندة بظهرها على ظهر السرير وهى تفرك يديها بتوتر ....
"ماذا هناك "قالها سيف ببرود ولم يحد بعيناه عن حاسوبه
فبللت شفتاها بطرف لسانها وقالت بهدوء " لماذا سبحت فى هذا الطقس البارد ...فهذه أول مرة أراك تسبح بها "
رفع عيناه عن الحاسوب ونظر إليها وكأنه كان ينتظر سوالها وقال برنة شبه حادة " لقد كنت أفكر "
فعقدت حابيها وهى تنظر إليه بغرابة ....فأخذ نفسا ثم زفره بقوة وهو يقول بخفوت "عندما أفكر فى شئ مهم أحب أن أفكر به وأنا اسبح "
"هل هو خاص بالعمل "سألته
"لا ....انه خاص بى .....للغاية"قالها بحدة وهو يؤكد على كلمته الأخيرة
فاقترب منها ووضع يده حول خصرها يقربها منه ببط وهدوء حتى التصق ظهرها بصدره الدافئ وقرب فمه من موخرة رأسها ومرر شفتاه عليها بهدوء ....فسرت قشعريرة فى جسدها ....ومن ثم قبل شحمة اذنها وهو يقول بخفوت "ما رأيك ان تساعدينى فى حل المشكلة"
بلعت ريقها وهى تشعر بجفاف حلقها ....وأدار جسدها إليه أكثر حتى تقابلت عيناهما
فنظر إليها بنصف عين وهو يقول ببرود جليدى
"ما هو شعورك عندما يحاول شخص إخفاء شئ عنك يخصه مثلما يخصك "
ذعرت من نظرته لها ....حتى انها لم تعد تستطيع بلع ريقها وما جعلها ترتجف أكثر هو وضعه ليديها على بطنها وكأنه يقول لقد علمت ما تخفينه عنى لكن كيف ...وهى كانت حذرة لكى لا تكشف ....نظر إليها بتفحص ومن ثم ظهرت شبه ابتسامة على وجهه وقال ببرود وهو يبعد يده عنها "تصبحين على خير " قالها ثم انزلق بجسده تحت الغطاء وهو يعطيها ظهره .....أما هى فكان جسدها متصلبا للغاية من فكرة فقط انه قد علم بحملها ....بلعت ريقها وانزلقت هى الأخرى تحت الغطاء وهى تشك بأن النوم قد يجافيها اليوم مما نطق به .....

 

ضحك بخفوت وهو يرى تململها الواضح عندما يمرر إصبعه على وجنتيها ....ففتحت عيناها ببط ثم اتسعتا أكثر وهى تراه أمامها لا يحد بينهما شئ بل يكادان يكونان جسدا واحدا من قربه ....وتحركت عيناها بذعر وهى ترى ابتسامته المشرقة على وجهه ....ويداه تحاوطان خصرها ....فابعدت يداه عنها بقرف وجلست على السرير بسرعة وهى تغطى جسدها بغطاء السرير بيد وباليد الأخرى تمررها على عيناها ووجهها وشعرها الذى تكاد تخلعه من جذوره ....ضيق مالك عيناه بسرعة وهو يراها تمرر يدها بذعر على وجهها وتحمى جسدها منه وتبتعد .....كتمت بكاءها وهى تضع يدها على فمها ....
"لقد ...لقد قمت باستغلالى "هتفت بها بقسوة بالغة
اختفت ابتسامته وهو يستمع لكلماتها ....فتجاهلها بسرعة فهو لن يسمح لها أن تضيع عليه سعادته ....
"لقد قمت باستغلالى "هتفت بها بغضب وصوت عالى "ماذا "هتف بها بحدة
ثم تابعت كلماتها وهى تقول بغضب عاصف "انا أكرهك .....انا أكرهك يا مالك ...لماذا فعلت بى هذا "
شخر بقوة وابتعد عن السرير وهو ينظر اليها بفتور واعين غاضبة وهى تتمتم بكلماتها بهستيرية وجنون شديد
وضع إحدى يداه على جبهته والأخرى على خصره يحاول ان يجمع رباطة جاشه وألا يظهر غضبه عليها .....
لكنها لم تتوقف عن كلمة "اكرهك" بل أضافت إليها أيضا "وغد ....حقير " فضرب بقبضة يده بقوة على الخزانة حتى كسرت بعض من أجزاء خشبها الذى لم يعد متينا بعد ضربته ....انتفض جسدها من قبضته ثم نظر إليها بشر وغضب عاصف وهو يقترب منها " فمك الذى يخرج سما اغلقيه .....ولا أريد أن استمع لصوت لانفاسك " شعرت بخوف يسرى فى جسدها من نظراته وتحركت مقلتاها بذعر وكتمت بكاءها
حتى قال بحفيف وغضب وهو يمل بجسده إليها وتقابلتا عيناهما" انا لم أفعل شيئا خاطئا. ...انتى زوجتى أمام هذا العالم بأكمله ....لقد صبرت عليك كثيرا لكن الآن وكفى ....أعلم إننى لن اكتفى بهذه الليلة فقط "نطق كلمته الأخيرة والتقط قميصه وخرج صافقا الباب بقوة ....وما أن خرج حتى أطلقت العنان لدموعها وهى تبكى وتصرخ بهستيرية بالغة

 

دلف إلى غرفة المشفى وتجهم وجهه وهو يرى سريرها فارغا ....تحرك بسرعة ووقف أمام الممرضة فى الردهة وهو يسألها بقلة صبر "أين هى المريضة التى كانت فى غرفة رقم (...)هل رأيتها "
فردت الممرضة بهدوء ....لقد اخذها والدها وذهب
"متى "هتف بها غاضبا
" منذ دقائق "
ما ان نطقت كلماتها حتى ركض وجسده وكتفه يصطدم بمن يقابله حتى خرج من المشفى وصعد سيارته ....وأدار مفتاح السيارة وانطلق يبحث بعيناه عنها لعله يجدها قبل أن تبتعد ....يفكر ...كيف يجرو والدها على اخذها ...باى حق كيف تذهب هكذا و تتركه. ...لا لن يسمح لها

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة
قصص و روايات مختارة