قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل الرابع

رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا

رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل الرابع

فى منزل رؤوف كانت هند وهدى تستعدان للذهاب الى المدرسة والجامعة وكانت حياة تحضر لهن الافطار سمعن طرقات خافتة على الباب توجهت هند لتفتح الباب وجدت والدها امامها ابتسمت فى حبور وانحنت تقبل راسه ويده قائلة : احلي صباح على احلى بابا فى الدنيا كلها ..
بادلها ابوها الابتسام : صباحك جميل زيك يا هند ها خلصتوا ترتيب حاجتكم مش هفطر الا لما تخرجوا .. اتته الاجابة من هدى فى الداخل خلاص يا بابا خلصنا اخرجى يا هند مع بابا وانا جاية اهو .

ماشى بس متتاخريش .. خرجت هند تساعد والدها للتنقل بكرسيه المتحرك وصلا الى مائدة الطعام لتجد عليها فطور خمس نجوم مما تشتهيه الانفس و الاعين اطلقت صافرة قصيرة : الله الله يا حياة تسلم ايدك يا ست الكل ..
نظرة لها والدتها فى حبور : انت خليتي فيها ست الكل بعد حياة دى اقعد كلى كويس بدل ما انت عاملة زي العصاية كده .. فعلا ياامى هى شبهه العصاية بس مش اوى قالتها هدى ..

وضعت هند يدها فى خصرها : عجبك كده يا بابا الى هما بيقوله وانت يا خالد عجبك الكلام ده بزمتك الرشاقة وحشة ..
اجابها خالد لا يا حبيبتي اقعدى بقى ربنا يهديك عشان نعرف نفطر ..
قالت هند بأسلوب مسرحي انا خلاص معتش ليا مكان فى البيت ده انا همشى واروح اقعد عند حلا ونظرت لخالد وغمزت له بعينيها .. توقف الطعام فى حلق خالد فناولته هدى كوب ماء وسحبتها من يدها لتجلس على الكرسي ..
هدى: اعقلى بقى هو انتى مش عارفة انه مبيحبش حد يتكلم معاه بالأسلوب ده ..
هند: خلاص يا هدى انا اسفه كنت بهزر ..

عم الصمت بينهم بينما كانوا يتناولون افطارهم .. طرقات على الباب .. يذهب خالد ليفتح ليجده رفيق : اهلا يا عم رفيق اتفضل افطر معانا .
رفيق: الله يكرمك يا خالد ياابنى معقول يعنى خالتك ام مصطفى هتنزلنى من غير ما افطر ..
خالد : طيب اتفضل لحد والدى ما يخلص صحيح اخبار مصطفى ايه وعامل ايه في دراسته بقالى كتير مشفتوش انت عارف انا هندسة وهو تجارة
رفيق : كويس يا ابنى الحمد لله بس بقاله كام يوم تعبان عنده حرارة مش بتنزل بقالها كام يوم والدكاترة بيقولوا مكروب من الجو والاكل الى بره انت عارف بيشتغل جنب دراسته عشان يكفى مصاريفه يعنى حالنا ميسور اهو ايجار حته الارض الى بيجيلى من البلد كل اول شهر على مرتبى الى باخده من شغلى مع الحج الحمدلله قدرت اجوز ثريا وفاضل دعاء قد هند هى
خالد : اه عارف دعاء هند بتحكيلى عنها بتاخد معاها دروس ماشاء الله بتقول عنها انها ذكية ومتوفقة .. والحمد لله كلنا عايشين بالستر يا عم رفيق ربنا يخليك ليهم يا راجل يا طيب

رفيق : تسلم ياابنى وعقبال ما افرح بيك وقبلها بشفا الحج
رؤوف : امين يارب يلا يا خالد ياابنى روح انت كمل فطارك وعملك رفيق هينزلى هو وفرغلى
خالد  : ازاى بس يا والدى انا الى هنزلك هشيلك لحد تحت وعمل رفيق يشيل الكرسي
رؤوف : يا ابنى اسمع الكلام متتعبنيش انا ان شاء الله النهاردة يادوب نص يوم فى الشغل والباقى هقضيه فى العلاج الطبيعى عند الدكتور لازم اخف واتحرك بقي
خالد : ماشى زى ما تحب حضرتك وانا هعدى عليك بعد الجامعة وبالمرة ازور مصطفى بعد اذن عم رفيق طبعا
رفيق : يا خبر يا خالد يا ابنى ده بيتك

كان الحوار يسير بين ثلاثتهم بشكل عادى جدا ولكن عين رابعة كانت تراقبهم بشغف هدى ظلت تتابع حديثهم عندما سمعتهم يقولون مصطفى خفق قلبها لمجرد سمعاها اسمه وظلت الدموع حبيسة عينيها حينما علمت بمرضه وقالت فى نفسها

هدى : دلوقت عرفت مجاش الكلية ليه بقاله كام يوم .. مصطفى قصة حب هدى المختبئة فى نفسها .. فهى منذ ان اصبحت شابه وبدا الخطاب يسعون لطلب يدها  وهى تحلم بالزواج بشخص عاقل يتحمل مسؤولية الحياة واعبائها شخص متدين ملتزم اخذتها ذاكرتها للخلف منذ سنة او اكثر تعرض لها شاب وقح فى الجامعة وحاول بشتى الطرق ان يتحدث معها ولكنها رفضت ذلك وحينما هبت لتغادر من امامه جذبها من يدها مما جعلها تقع على ظهرها وتجمع الطلاب حولهما وحاول الشاب ان يلوذ بالفرار ولكن وجد مصطفى امامه عالجه بلكمه على فكه وجذبه حتى مكتب العميد وقدم به شكوى ادت الى حرمانه من امتحانات الترم شكرته هدى على مساعدته ولطفه .. تعاقبت عليهما الايام ما بين لقاءات عابرة اثناء حضورهما لدرس دين فى المسجد القريب من منزلهما او فى الجامعة او حتى اثناء ما كان يذهب الى ابيها فى البيت ليراجع معه الحسابات .. ومع كل مرة تراه يخفق قلبها اليه وتحاول ان تصرف مشاعرها عنه ولكنها كانت تراه دائما حتى فى احلامها وكثيرا ما كانت تستخير الله فى اذا كان امره خير لها فليقربه الله منها وان كان فيه شر لها فليبعده الله عنها.. الى ان اتى اليوم الذى قطع كل شكوكها وتورط مشاعرها معه فى كل مرة تراه فيها

كانت تجلس تراجع مع هند الجزء المقرر عليها من حفظ القران قبل ذهابها الى المقراه طرق خالد عليهما الباب وفتحته قليلا : ممكن ادخل
اكيد ادخل يا خالد اهلا بيك قالتها هدى
اما هند ما ان راته تهلل وجهها واغلقت المصحف وخرجت تركض خارج الغرفة استوقفتها هدى : رايحة فين يا هند
هند : حرام عليكى بقالى ساعتين بسمعلك جزء انا حفظته معاكى اتقى الله فيا وسيبينى عندى واجب لسه معملتش فيه كلمة
خالد: خلاص خلاص روحى شوفى وراكى ايه ايه البت دى .. استنى يا مجنونة اقفلى الباب

هند : حاضر مع نفسكم بقى
هدى : خير يا خالد فى حاجة
خالد : خير يا حبيتى ان شاء الله .. جايبلك عريس او بمعنى اصح عاوز اخد رايك فى عريس
انقبض قلب هدى واحست بارتباك شديد
هدى : عريس ايه يا خالد لسه قدامى سنتين ما انت عارف
خالد : اولا هما سنه ونص على اعتبار ان الترم قرب ينتهى وبعدين مش تعرفى مين العريس الاول
هدى وهى تجمع مصحفها مع كشكول متابعة التحفيظ فى حقيبتها الصغيرة : ها مين يا سيدى العريس
خالد : ايه رايك فى مصطفى
ما ان سمعت اسمه زاد توترها وبدات يدها بالتعرق وصوتها بدا عليه اثر الصدمة ولكنها حاولت التماسك واجابته
هدى : مصطفى مين بالظبط

خالد مصطفى ابن عم رفيق انتى عرفاه او شوفتيه اكتر من مره هنا وفى الشغل وفى الجامعه كمان
وقعت كلمته الاخيره على اذنها كوقع الصدمه : الجامعه
خالد : اه الجامعه انتى فاكره انه خبى عنى الى حصل معاكى من الشاب الوقح اياه ادام المدرج بتاعك
شعرت بالخجل لان ما حدث معها عرفه من الغريب لا منها
هدى : صدقنى انا محبتش احكيلكم عشان متقلقوش . وبعدين ازاى عاوز يتجوزنى وهو ميعرفش عنى حاجة ولا حتى اتكلم معايا ده اصلا كل ما يشوفنى يحط وشه فى الارض ويمشى

نظر لها خالد نظرة تعجب جعلتها تتمنى ان تنشق الارض وتبلعها
خالد : وانتى عرفتى منين انه بيبصلك اصلا مش مفروض انك مش بتبصي على ولاد
نظرت لاخيها نظرة حائرة لا تعلم باى شئ تجيب شؤاله
هدى : بتهرج يا خالد فى حدود يعنى لغض البصر مش هفضل ماشية مغمضة عينى واخبط فى الناس كلها وبعدين على اعتبار انى ببص على ولاد هو مش حلو اصلا و قطعت كلامها فجاة لتجد خالد يكتم ضحكته بيده

خالد : مش حلو وغض بصر طب تعالى تعالى قوليلى فيه ايه
هدى : صدقنى مفيش اى حاجة بس انت عارف الايام دى كل الولاد شايفين البنات مش كويسين من كتر التجارب الى بيمروا بيها واحنا كبنات بقينا بنشوف ان كل الولاد مش محترمين من كتر ما هما ماشيين يعكاسوا الرايحة والجاية فطبيعى لما تلاقى واحد او واحدة محترمين تتعجب يعنى عادى
خالد : طب ما يمكن الاحترام يكون مزيف او بيمثل عليكى

صمتت هدى قليلا فجملة خالد هذه جعلتها تعيد التفكير ثانية قطع تفكيرها خالد
خالد : ايه يا بنتى رحتى فين
هدى : لا مفيش المهم كمل انت عاوزنى فى ايه فاضل ربع ساعة على المقراة
خالد : عاوز رايك  فى مصطفى
هدى : هو مش انت لسه قايل ان احترامه ممكن يكون مزيف عاوز رائف ى شئ ممكن يكون مزيف وممكن يكون حقيقى ليه كمان ده والده شغال عندنا ده اكيد هيبقى عائق بنا

تنبهه خالد الى لهجتها فى الجملة الاخيرة ونظر لها مطولا
خالد : لما انتى تقولى بيشتغل عندنا .. هند الصغيرة الى بره دى تقول ايه ... كادت ان تقاطعه الا انه اشار لها اصمتى . اسمعينى كويس يا هدى اولا انتى عارفة عم رفيق بدا مع بابا التجارة من زمان وراجل ليه اهل وعيلة وارض بدؤا سوا من ايام ما كنا فى البلد وجينا هنا القاهرة واحنا عندنا خمس سنين وانت عارفة انه صاحب بابا مش مجرد حد شغال معاه وكتير اوى خالتك ام مصطفى اتحايلت عليه يفتح شغل لوحده بس هو الى كان بيرفض عشان بيحب ابوكى وبيقدره انا الى كنت بقول عليكى عاقلة بجد خذلتينى بكلمتك دى ..

هدى : يا خالد اسمعنى بس انا عارفة كل ده وعارفة ان عم رفيق مكان بابا فى الشغل وان بابا بيعامل مصطفى زى ما بيعاملنا وعارفه ان عم رفيق راجل مقتدر وعنده فلوس بس يا خالد المجتمع والناس كمان مصطفى قدى وبصراحة الكلمة الى انت قلتها دى ان كل الادب ده ممكن يكون قناع ده لغبطتى يا خالد انما انا مقصدتش اقلل منه او من عم رفيق

خالد بحنو شديد : اسمعينى يا هدى واضح انك لسه مش عارفة تقييمى مشاعرك صح وللاسف لسه جواكى شئ فارغ كده اسمه كلام الناس طب ما انتى الناس بتقولك طول ما انتى لابسه عبايات وطرحة طويلة ومخبية جمالك مش هتتجوزى هل ده معناه تسمعى كلامهم عامة لو كان مصطفى مش كويس مكنش جه حكالى وبالنسبة للسن انتى عارفه انه دخل المدرسة متاخر سنه عن معاده يعنى فى فرق سن بينكم وبعيد عن اى شئ واى حاجة انتى لو عوزاه بجد او شايفه فيه مواصفات الزوج هتعرفى تقييمه صح

نظرت له هدى لا تعلم ماذا تقول لاول مرة تشعر انها مازالت صغيرة وامامها الكثير لتعلمه
هدى : طيب يا خالد هو لسه فى التعليم دلوقت وانا كمان هنتجوز ازاى او امتى
خالد ضاحكا : ما كنتى متردده دلوقت اما انتوا يا بنات محدش عارف ايه الى فى دماغكم بتقولوا حاجات وفى دماغكم حاجات وحاجة اخر لغبطة . بصي ياستى هو حب يعرف منى ردك بس قبل ما يفاتح بابا فى اى حاجة هتخطبوا سنة او الكام شهر بتوع اخر سنة دى وهوبيجهز فى شقته ومتقلقيش موجود مدرسة التحفيظ هو موافق عليه معندوش مانع

هدى بتعجب : وهو عرف منين اكيد انت الى قلتله
خالد : بسم الله ماشاء الله اذكى اخواتك خلصي ايه ردك عشان ارد على الراجل لانه كان ناوى يسافر لحد ما شاف ربة الصون والعفاف غيرتى وجهه نظر الراجل لو وافقتى مبدائيا هيقعد ويكمل هنا لو رافضة خلاص هيخلص ورقه ويسافر يشوف حاله بره
هدى بعد تفكير طويل : تمام سيبلى وقت وهرد عليك بتب صفى ساعتها عاجبك كده ادى معاد المقراه فات اعمل ايه دلوقت اصلا انا عارفة ان اخرة الكلام عن الحب والجواز فشل يلا يا خالد من هنا يلا شوف وراك ايه

نهض خالد متوجهها الى الباب : فعلا انا غلطان انا هكلمه واقوله اصرف نظر يا ابنى عن الموضوع ده وبعدين بتلككى مين جاب سيرة الحب انا اتكلمت فى جواز بس صحيح ناس بتلكك كده وفتح الباب وكاد ان يخرج ولكنها استوقفته فابتسم ولكن لم يدعها ترى ابتسامته استدعى الجدية على وجهه : نعم ياانسه اوامر تانى
هدى : خلاص خلاص ماشى موافقة بس اعمل حسابك فى اقرب وقت هيكلم بابا ومفيش كلام ولا مقابلات
خالد : نعم يااختى ده انا كنت كسرت دماغك ودماغه قال مقابلات ومكالمات قال .. انا قبلت ابقى مرسال الغرام بينكم لحد ما تتجوزى وتريحنا قصدى نفرح بيكى بس اكتر من كده لا يمكن ابدا

انفجرت هدى فى الضحك من اداء خالد وهو يتحدث
خالد : ربنا يديم عليك الابتسام والفرح يا حبيبتى يارب مبروك مقدما
افاقت هدى من شرودها على يد خالد تمسح دمعه ذرفت من عينيها وضغط على كتفها : ان شاء الله هيكون كويس وبابا هيخف وتتجوزوا مرة واحدة بدل خطوبة وشبكة والكلام ده

وضعت يدها على يد اخوها وقامت لتقف امامه ومازلت ممسكه بكفه ان شاء الله يا خالد بابا بس يقوم بالسلامة بالله عليك تطمنى عنه لما تروح لهم
مال خالد عليها وهمس فى اذنها : طيب مش حابة اوصله رسالة انا فى الخدمة
قرصته من ذراعه بس بقى نحترم نفسنا ولا ايه
فى هذه الاثناء كانت تقف هند بجوار امها وتتحدث معها : شوف بقى يا ماما احنا لازم نعرف ايه الي بين عيالك دول وليه هدى كانت سرحانة دى حتى مااخدتش بالها ان بابا نزل

هدى : بجد بابا نزل مخدتش بالى فعلا
هند : الى واخد عقلك
حياة : اه بدات المناكفة وبلاش مدرسة وجامعة خليكوا قاعدين واحده تنضف وواحده تطبخ
نظرت هند الى هدى وفى صوت واحد : من قال كده ده احنا هننزل حالا اهو والتقطت كلا منهما شنطتها وخرجتا يركضان وتركوا خالد وحياة يضحكان من منظرهما .
فى الورشة : رحب العمال برؤوف ترحيب شديد ووعدوه ان يعملون لوقت اضافى ليفوا الطلبات المسنحقه عليهم شكرهم رؤوف وطلب منهم ان يذهبوا ليؤدى كل منهم عمله

جلس رؤوف مع رفيق يراجعان الحسابات وجودوا ان لهم اموال تستحق الدغع واخرى تسحق التحصيل من تجار صغار
نظر رفيق الى رؤوف : دلوقت يا حج هنعمل ايه تقريبا النار اكلت اكتر من نص خشب المناقصة هنعمل ايه وهنجمع الفلوس دى ازاى وهنسدد منين
ابتسم رؤوف له : متقلقش انا كنت عامل حساب لاى غدر يحصل من الزمن والحمد لله جه وقت انى استخدم مخزونى السري
تعجب رفيق : مخزون سري ايه يا حج بقالى معاك اكتر من عشرين سنه مكنتش بسيبك فيهم لحظة ايه المخزون السري ده
رؤوف هتفهم يا رفيق كل حاجة فى وقتها دلوقت تعال نروح معادنا مع الدكتور وهناك هقولك كل حاجة

الآراء والتعليقات على القصة