قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل التاسع والأخير

رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا

رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل التاسع والأخير

مرت نصف ساعة وسمير وخالد يتجاذبان اطراف الحديث وكلا منهما يشعر انه يتعرف على الاخر لاول مرة
خالد : ياه ياسمير ده انت طلعت عميق ومفكر على عكس الى انت بتظهرله للناس او بتتعامل بيه بس لما انت جواك بنى ادم كويس ليه بتستغل كل طاقته فى التحديات والمقالب والشر وتدمير الناس .. قالها وصمت ولكن فهم سمير قصده والتمس له العذر على ما قاله

سمير : شوف يا خالد احنا كبشر بنحكم على بعض بالمظاهر باللبس بنوع تليفونك حتى من اصحابك الى حواليك او بشكل عربيتك ودى مشكلة لاننا ممكن نخسر ناس كتير كويسة طول ما احنا بنفكر بالمظاهر تعرف لو كل واحد فينا ادى للى قدامه شوية وقت عشان يفهمه او عشان حتى يساعده انه يفهم نفسه مكنش ده بقى حالنا دلوقت . انت قاعد قدامى مستغرب ازاى جوايا بنى ادم وانا قاعد قدامك مش قادر ارفع عينى فى عينك ولا عارف حتى ازاى اواجهه هند او حتى هدير اختى الى لجأت لاهلك تفتكر هيبقى ايه رد فعلهم ورد فعلها لما يعرفوا انها بنت خليل شرف

خالد ينظر الى سمير ولا يدرى كيف يرد عليه هو نفسه لا يعرف كيف ستتقبل عائلته هذا الامر ولكنه حاول جاهدا ان يخفف عن سمير يكفيه ما فيه من الم رسم ابتسامة على شفتيه قائلا : كل الى انت قولته ده متشلش همه اى نعم هو صعب انه يعدى بسلام بس صدقنى هيعدى .. خلينا فيك انت بقى بقى يا استاذ الاول كنت عاوز تخطف منى حلا دلوقت بتلف حوالين اختى اوعى تفكيرك يوديك كده ولا كده ساعته مش هتشوف منى الا كل خير هتقعد نفس قعدتك دى بس ممكن تطول لسنه فى الجبس مثلا

ظل سمير يضحك الى ان احس بالم فى ضلوعه : ضحكتنى يا خالد والله انا هفهمك من وانا صغير والدى الله يهديه يارب كان فرحان بيا جدا اول ما اتولدت تصور انه كان يتكلم معايا فى شغله وعن فلوسه وانا عندى خمس سنين والمشكلة ان كل فلوسنا لو اتوزعت صح ومظبوط هيطلع لنا نصيب بسيط منها الى هو اصل فلوس والدى من ميراث جدى الله يسامحه ويرحمه تعرف يا خالد احيانا كتير بحس ان الغلط غلط جدى من البداية لانه هو كمان اهتم بشغله وانه يعمل اكتر من انه يربى ابويا ولما جه كبر وبدا يفقد سيطرته عليه كان الحل بالنسبة انه يطرده من البيت ويحرمه من الميراث وده للاسف زود والدى فسوة وكره وغل اكتر من الى كانوا فيه .. وطبعا لما انا شرفت للدنيا كان كل همه انه يبعدنى عن امى او بمعنى اصح ميخليش لها يد فى تربيتى لدرجة اننا لحد وقت قريب قبل دخلوا الجامعة كده كنا مقسمين الفيلا دورين دور ليا انا وهو ودور لامى ولهدير وكانت بتبقى لحظات سيئة جدا لو جه لقانى قاعد مع امى على انفراد او مثلا اخدتها عشان تزور عيلتها دايما عنده هاجس ان كل الى حواليه عاوزين فلوسه وبس وعمري ما طلبت منه حاجة ورفض دايما طلباتي كانت مجابة مهما كانت كنت بهزر وبصاحب بس صدقني عمري ما غلطت مع اي واحدة كان مجرد طيش حتي حلا كانت مجرد تحدي لانها رفضتني وانا متعودتش اترفض

خالد : ياه للدرجة طيب هو ليه معيش نفسه وجابركم على الحياة دى ما يرجع كل حاجة لاصحابها وهيفضل عنده فلوس برده
ضحك سمير مجددا : يا خالد انت مش معقول والله هحاول ابسطلك الامور انت عارف البنى ادم الى يبقى عنده شره انه ياكل بالرغم من انه عارف ان الاكل الكتير هيتعبه اهو والدى نفس الشئ عارف ان الفلوس دى هتخليه يبقى خايف علينا وخايف على نفسه وخايف من الناس بس شيطان نفسه موصله انها مع كل مساؤها هى برده مصدر قوته وصدقنى يا خالد بعد ما قابلت هند وحسيت نحيتها احساس عمرى ما حسيته وقد ايه كانت صدمتنى لما عرفت انها اختك صدقنى معرفتش انها اختك غير وقت الحادثة وبعد ما شفت حلا وعزة نفسها وكبريائها بالرغم من محاولتى الكتيرة جدا انى اميل دماغها بالهدايا والسهرات والذى منه ما انت عارف وهدير اختى الى من حسن حظها انها تعرف هند اختك مش قادر اتخيل لو كانت متعرفهاش كان هيبقى مصيرها ايه دلوقت وبعد الى انت عملته معايا ده وفكرة انى ممكن اخسر كل الى بحبهم بجد بسبب والدى واطماعه الشخصية اوعدك انى زى ما هغير من نفسي هعمل المستحيل عشان اغير من والدى

كاد خالد ان ينطق ليرد على ما قاله سمير ولكن فجاة وجدوا باب الغرفة ينفتح ويدخل عليهم خليل مكفهر الوجه ممسكا سيجاره الفاخر بيده وينفث دخانه فى كبرياء .
نظر خالد وسمير الى بعضهما فى ذهول وحاول سمير ان يجلس باستقامة اكتر ولكن خليل سار بمنتهى الهدوء الى مقعد مجاور لفراش ولده ولكنه اصطدم بخالد نظر له بحدة وامسكه من ذراعه وازاحه بعيدا ليجلس جوار ولده

خليل : برافو يا سمير برافو يا ابنى يا وريثى ها هتعمل ايه ياترى انت والمحروس الى ورايا عشان تغيرونى هتقتلنى وتقول قضاء وقدر ولا هتحجر عليا فى المحكمة زى ما انا كنت هعمل زمان مع جدك لولا امى الله يرحمها بقى انقذتنى .. بس للاسف امك مش هتعرف تعمل معاك كده عشان كل فلوسها كلها في ايدي
سمير بنبرة ساخرة : اه جدتى الى انت فضلت راميها فى دار المسنين لحد ما ماتت جدتى الى اداتك كل فلوسها وسابتلك البيت القديم الى هو مخزنك السري دلوقت وامى الى اخدت فلوس ابوها وعلاقته وكبرت شغلك ومع ذلك عمرك ما احترمتها انا بجد مش عارف انت ازاى فاسي كده وعاوز ايه تانى اكتر من كده . ده خالد عارفه طبعا ابن الراجل الى اتشل بسببى انا وانت وادينى اهو قدامك كنت هضيع فى لحظة ولولا خالد كنت مت دلوقت بقى تقدر تقول قدامه ليه كنت باعت كلابك لاخته قدام المدرسة

كان خالد يتابع الحوار بين خليل وسمير بدهشة وصدمة ولكن حينما قال مير جملته الاخيرة احس ان جدار خرسانى كامل قد سقط عليه افقده توازنه واخذ يصيح : بتقول ايه ياسمير عربية قدام مدرسة هند ليه معنى كده انت كنت رايح هناك قاصد تنقذها واقترب من خليل وامسكه من ذراعه واخذ يصيح فى وجه : انت اسه يا اخى شيطان كنت عاوز تعمل فيها ايه هى كمان

اراد سمير التدخل ليفض اشتباكهم ولكن خليل استطاع ان يحرر نفسه من بين يديه واقترب من ولده وصفعه على وجهه : انت خلاص باين عليك اتجننت ايه كل الى انت قولته وعملته ده خلاص معتش منك فايدة ولا منفعه ونظر الي خالد بغضب : اما انت وصل لابوك ان الجولة لسه مخلصتش
فتح خالد باب الغرفة واخذ يصيح باعلى صوته الى ان تجمع حوله عدد لا باس به من ممرضين المشفى : من فضلكم الاستاذ جاى يتهجم علينا وضرب المصاب لو سمحتوا خرجوه بره .. كان سمير يحاول الوقوف بكل جهده ولكنه سرعان ما لامست قدماه الارض سقط ممسكا راسه واخذ ينادى على خالد بصوت خافت ولكنه لم يسمعه لقد كان منشغلا باخراج خليل من الغرفة ومن المشفى كله وبالفعل نجح فى هذا ولكن عندما رجع الى الغرفة وجد سمير مستندا على الفراش براسه يضم يده الى اضلعه ويان بخفوت من الالم

خالد معتذرا : تعال يا سمير قوم براحة اسند عليا بشويش ساعده للاستلقاء على فراشه مره اخرى وظل يعتذر له مما حصل
فى هذه الاثناء كانت هدى تحارب من اجل ابقاء والداتها صامتة ولكنها فشلت تماما واحست بهذا حينما خرجت من المطبخ لتجد الصدمة ظاهرة على وجه والدها وعلى وجه رفيق وامها جالسه امامهم بكل هدوء وتحفز .. اقتربت منهم ضاحكة : ايه يا جماعة الله يرحمه كان غالى عندنا كلنا بس ده ميمنعش اننا نتغدى ده انا سايبة مذاكرتى مخصوص عشان اعملكم الغدا وانتظرت ان يجيبها احدهم ولكن بلا فائدة الى ان بدات امها تتحدث بصوت مرتفع نسيبا
حياة : ها يا حاج هنعمل ايه دلوقت مش يمكن هدير دى تكون جاية هيا متسلطة من ابوها ونلاقيه داخل علينا دلوقت ومعاه البوليس يقول اننا خطفناها والبت قاصر يا خويا وانا مستبعدش حاجة عن خليل ده ابدا كفاية ان هو الى السبب فى الى حصلك

رؤوف غاضبا : ايه يا حياة الى انتى بتقوليه ده لا يمكن تكونى انتى حياة مراتى الى معشرانى كويس وعرفانى اكتر من اى حد وعارفة انى بفهم فى الناس كويس وانتى زى ما حكيتى البنت كانت جاية منهارة وجاية تتحامى فيكى ازاى تبقى خليل هو الى باعتها ناديها من جوه يا هدى عاوز اتكلم معاها ..
ما ان التفت هدى لتدخل الى غرفة هند وجدت هند وهدير تخرجان نظرت الى هند التى يبدو عليها اثار الصدمة نظرت مرة اخرى لهدير لتجدها مازلت تبكى اقتربت هدير من رؤوف لتقف امامه

هدير بصوت مجهد من اثار البكاء : حضرتك انا سمعت كل حاجة من جوه طنط كان صوتها عالى والله يا عمو صدقنى انا جيت هنا عشان انا بحب هند وعشان بابا تقريبا مانع اى اختلاط بينا وبين اى حد من العيلة وقف رؤوف امامها وربت على كتفها فى حنان كبير لقد رق لها قلبه
رؤوف : انا عارف يا بنتى معلش متزعليش من كلام حياة هى مكنتش تقصد حاجة بس دى حكاية طويلة يابنتى بينى وبين ابوكى هى الى خلتها تقول الى قالته انتى هنا فى امان متقلقيش ولا تخافى من اى حاجة

حاولت هدير ان ترسم ابتسامة على شفتيها ولكن ما حدث لها ولا خيها ولهند وجملة حياة كان لهم التاثير الاكبر على عقلها امسكت راسها بعد ان شعرت بداور خفيف وقفت هدى خلفها واسندتها جيدا ولكنها ربتت على يدها : شكرا ياهدى انا كويسة
رؤوف : ارتاحى يا بنتى طيب

هند : بابا صحيح عمو خليل هو السبب فى الى حصلك يعنى هدير تبقى بنت الراجل الى كان هيدمر حياتك وحياتنا
صاح بها رؤوف هند انتى اتجننتى هدير اختك وصحبتك ملهاش ذنب فى اى حاجة من الى حصلت من ابوها واياكى اسمعك تقولى كلمة زيادة فى الموضوع ده سمعتى
جلست هند واخذت تبكى بكاءا مكتوما
هدير باكية : من فضلك يا عمو هند ملهاش ذنب ولا انا كمان زى ما حضرتك قلت بس لو سمحت احكيلى عرفنى بابا فعلا السبب فى الى حضرتك فيه ونظرت الى قدميه وعكزاه ..

اقترب منها رؤوف اكثر وطلب من هدى ان تتركها وضع يده على كتفها : يا بنتى دى حكايات قديمة هحكيلهالك بس لما نتغدى كلنا وترتاحى
كان رؤوف يتحدث مع هدير ولكنها كانت شبهه غائبة عن الوعى ظلت الارض تدور بها وتشعر ان وجهه رؤوف بدا ان يهتز امامها كصورة التلفاز الخرب حاولت ان تلمس بيداه وجه لترى ان كان كما هو او انه مموه كما تراه مدت يدها قليلا ولكنها سقطت مغشيا عليها ولم تعد تشعر بائ شئ او تسمع ائ شئ.

الآراء والتعليقات على القصة