قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي الفصل السابع والعشرون

رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي كاملة

رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي الفصل السابع والعشرون

اعتلت الصدمة ملامح وجهه ما إن استمع لما قالته، حاول أن يتفوه بأي كلمة لكن صدمته طغت على أي كلام قد يقال..
بينما أخفضت هي وجهها نحو الأسفل والدموع اللاذعة تغطيه بالكامل...
تحامل على نفسه أخيرا بعدما استوعب ما قالته، هي ليست عذراء..
حبيبته التي انتظرها طويلا لم تكن عذراء..
وجد نفسه يسألها بأمل تولد في داخله للحظة:
هل كان إجبارا عنك..؟!

شهقت بقوة وهي ترفع بصرها نحوه قبل أن تهز رأسها نفيا ليغمض عينيه بوهن للحظات قبل أن يفتحها ويسألها بصوت يائس:
متى حدث هذا..؟!
أجابته بخفوت:
منذ اسبوع...
كيف..؟!
سألها بصوت متحشرج لتجيبه من بين دموعها:
كنت ثملة وحدث ما حدث..

ابتسم ساخرا ثم قال بمرارة شعر بها:
ثملة، هكذا بكل بساطة...
أومأت برأسها ثم كفكفت دموعها بأناملها وقالت:
اسفة أيهم، لم يكن علي إخبارك فورا.. لكنني لم أستطع أن أكرر خطأي السابق وأخبئ عنك سر مهم كهذا..
من هو..؟! أجيبيني...

قالها وهو يقبض على كتفيها ويهزها بعنف لتنهار باكية وهي تجيبه:
مدير أعمالي الجديد، والله كنت ثملة حينما حصل ما حصل..
اخرسي.. اخرسي أيتها الحقيرة..
قالها بعصبية شديدة وهو يبتعد عنها ويلهث بقوة..
أيهم افهمني ارجوك..

كانت تتوسله أن يمنحها فرصة أخيرة..فرصة تتمناها.. فرصة حصلت عليها مسبقا وأضاعتها بكل غباء...
ضحك وقال بلهجة بائسة:
فرصة..؟! تريدين فرصة..
أومأت برأسها ليكمل بصوت خالي من أي مشاعر:
انا اسف يا هذه، لا يمكنني أن أسامحك، لا يمكنني أن أكون حمارا أكثر...
شهقت باكية بقوة ليقترب منها ويهمس بقسوة:
هذا أخر لقاء بيننا يا دارين، اتمنى ألا أراك في حياتي بعد الأن...
ثم تركها وحيدة ورحل..

دلف أيهم الى المنزل وملامحه يسيطر عليها الوجوم...
اتجه الى صالة الجلوس ليجد أسامة وأنس مع والدته جالسين سويا...
نظر الى والدته بنظرات صامتة مخذولة لتتطلع إليه والدته بحيرة قبل أن تنهض من مكانها وتسأله وهي تقترب منه:
هل أنت بخير..؟!
هز رأسه نفيا دون رد ليتطلعا أسامة وأنس إليه بقلق.. كان يبدو تائها ضعيفا على غير العادة..
ماذا حدث يا أيهم..؟!
سألته والدته بقلق ليجيبها:
متعب قليلا، سوف أصعد الى غرفتي وأنام..

تحرك مبتعدا عن الجميع متجها الى غرفته في الطابق العلوي.. هناك القى بجسده على السرير وأخذ ينظر الى السقف بعينين حزينتين..
سمع صوت طرقات على باب الغرفة يتبعه دخول أسامه والذي اقترب منه وجلس بجانبه قائلا:
ماذا هناك..؟! لماذا انت منزعج للغاية..؟!
اعتدل أيهم في جلسته وقال:
لقد انفصلت عن دارين نهائيا..

كان أسامة يعلم بمشاعر أيهم نحو طالبته تلك الاب تدعى دارين ولكنه لا يعلم أي تفاصيل تخص انفصالهما الأول..
لماذا..؟!
سأله أسامة ليجيبه أيهم بجدية:
نحن غير مناسبين لبعضنا، هكذا فقط..
زفر أسامة أنفاسه وقال:
تبدو حزينا للغاية يا أخي.. هل إنت متأكد من كون هذا السبب الوحيد..؟!
لم يشأ أيهم أن يخبر أسامة بالسبب الحقيقي لانفصالهما فأومأ برأسه دون رد..

شعر أسامة بعدم رغبة أيهم في البوح بالسبب الحقيقي فهو يعرف ويدرك جيدا أن أيهم منغلق على نفسه وحياته الشخصية..
لم يصر أسامة على معرفة السبب وإحراجه فأحاط كتفيه بذراعه وقال بلهجة مرحة:
حسنا لا تحزن يا أيهم، سيعوضك الله خيرا عنها..
منحه أيهم ابتسامة خافتة لم تصل إلى عينيه وقال:
ان شاءالله...
حل الصمت بينهما وقد شرد أيهم بها من جديد يلعن نفسه لأنه أحبها هي دونا عن غيرها..

جلست فرح على سريرها تقلب في هاتفها بينما أدهم يقف أمامها عاقدا ذراعيه أمام صدره ينظر إليها بترجي طالبا منها أن تحدثه ولو بكلمه واحدة..
ألن تقولي شيئا..؟!
لم يجد ردا منها فأقترب نحوها وقال بتوسل:
فرح تحدثي معي..
والنتيجة واحدة، لا رد..
فرح لا تثيري جنوني...

بدأ صوته يعلو تدريجيا لتنهض من مكانها وتتجه نحو النافذة بعدما وضعت سماعات الهاتف داخل اذنها..
زفر أنفاسه بقوة وأخذ ينظر إليها بقلة حيلة.. ماذا سيفعل الأن معها وكيف سيتصرف..؟!
إنها تقاطعه ولا تتحدث معه بشكل يثير أعصابه..
لقد اعتاد عليها وعلى أحاديثها وشقاوتها التي بات يعشقها بجنون..
ليته فقط اعترف لنفسه بهذا مبكرا، ما كان حينها سيخسرها اطلاقا..

لكن لا هو لن يخسرها مهما حدث، سوف يحاول معها حتى تسامحه ويعودان كما كانا...
اقترب منها وقال بعدما مسك كتفيها بكفيه وأزال السماعات من أذنيها:
حبيبتي، أعترف أنني اخطأت ولكنني شرحت لك سبب ما حدث...ارجوكِ سامحيني...
التزمت فرح الصمت ولم ترد عليه بينما أدارها أدهم نحوه وأخذ ينظر إليها بشوق وشغف... اللعنة إنه يشتاقها بجنون..

ابتعدت عنه عائدة نحو سريرها ليهتف بها بضيق:
فرح..!!
قالت بلهجة غاضبة:
ماذا تريد..؟!
اقترب منها بعدما أخذ نفسا عميقا ثم رفع ذقنها بأنامله متأملًا عينيها الزرقاوين وقال:
أحبك..
رفعت حاجبها وقالت بلا مبالاة:
شكرا..
فرح أنا أقول لك أنني أحبك..
وأنا أقول لك شكرا..

تأفف بنفاذ صبر بينما حملت هي كتاب موضوع على الطاولة وأخذت تقلب به ليهتف بقلة حيلة:
يبدو أنه لا يوجد أي حل أمامي، سأضطر الى الإنسحاب يا فرح...
خرج من الغرفة تاركا إياها تتابعه قبل أن تتنهد بصمت..

بعد مرور ساعتين..
وقفت أسما أمام غرفة أيهم تنظر الى الباب بتردد، لقد وصلتها الأخبار وعلمت بما فعلته دارين..
لم تتوقع أن تحاول فتاة مثل دارين الانتحار لكنها فاجئتها بما فعلته...
طرقت على الباب أخيرا ودلفت الى الداخل لتجد أيهم يقف في الشرفة يدخن سيجارته بصمت..
اقتربت منه وهي تشعر بالضيق فهو لا يدخن إلا نادرا، يبدو إنه يعاني بحق..
وقفت بجانبه مستندة بكفيها على سور الشرفة، ظل الصمت حائلا بينهما حتى قطعته هي بقولها:
حبيبي، كيف حالك..؟!

بخير..
أجابها بهدوء غريب لا يشبه تلك النيران المندلعة داخله لتلتفت نحوه وتهتف بعد لحظات:
أيهم، أعلم أنني جرحتك دون قصد، لكن أنا فقط أردت أن أفتح عينيك على الحقيقة..
قاطعها:
أمي لا داعي لهذا الكلام، انسي هذا الموضوع تماما، ...
نظرت إليه بحزن وقالت:
لكنك لم تنسه يا أيهم، ما زلت تعاني بسببه.. حزنك وانعزالك عنا طوال الوقت بسبب ما حدث...

زفر أيهم أنفاسه بقوة وقال:
انا فقط بحاجة لقليل من الوقت، اتمنى أن تفهمي هذا..
أفهمك حبيبي ولكن انا قلقة عليك...
ابتسم لها وقال وهو يربت على كف يدها:
لا تقلقي، سأكون بخير...
هل يوجد شيء أخر تريد قوله..؟!
سألته والدته بجدية ليرد عليها:
الحقيقة قررت أن أنتقل من جامعتي الى جامعة اخرى..
كما تريد، اذا كان هذا سوف يريحك فإفعله..
ابتسم أيهم لها وقال بإمتنان:
شكرا..

تطلعت والدته إليه وقالت بحب:
أيهم يجب أن تعلم بأنني أحبك وأخاف على مصلحتك أكثر من أي أحد، قد أكون عصبية قاسية بعض الشيء ولكن هذا كله لأجل مصلحتك أنت وإخوتك..
ابتسم لها وطبع قبلة خفيفة على وجنتها لتربت هي على وجهه وترحل..

أوقف أدهم سيارته أمام أحد محلات المجوهرات، هبط من سيارته واتجه الى داخل المحل، استقبله صاحب المحل ورحب به بحرارة قبل أن يطلب أدهم منه أن يريه أحدث المجوهرات الموجوده عنده..
وبالفعل عرض عليه صاحب المحل مجموعة من المجوهرات الراقية ليختار أدهم عقد ماسي رقيق من بينهم مع سوار من نفس التصميم...

اشتراهما أدهم وخرج من المحل وهو يشعر بالسعادة والترقب لردة فعل فرح ما إن يقدمها لها، وفي طريقه الى المنزل قرر أن يقف أمام أحد محلات الورود ليشتري لها باقة من الورد..
وصل أدهم الى القصر ليهبط من السياره وهو يحمل هداياه بسعادة بالغة...
دلف الى الداخل ليقابل في طريقه أني الذي قال وهو يصفر:
أوووه ما كل هذا..؟! يبدو أن أحدهم يجاهد لتصحيح أخطائه..

اخرس..
قالها أدهم وهو يرميه بنظرات مشتعله جعلت الأخير يتخذ جانبا ثم اتجه نحو الطابق العلوي ليمر من جانب صالة الجلوس فتنادي عليه والدته حينما رأته يحمل أغراض معه..
تأفف أدهم بضيق وهو يفكر بأن والدته سوف تفتح تحقيقا معه، سار على مضض نحوها وهو يحمل الهدايا لتسأله والدته بضيق:
هذا كله لأجلها...
أجابها أدهم بجدية:
نعم ماما، إنه لأجل فرح...
وما المناسبة..؟!

لا توجد مناسبة معينة، رأيتها وأعجبتني فقررت أن أشتريها لها..
جيد، لا تنسى الليلة عيد زواجي ويجب أن تكونوا متواجدين في القاعة مبكرا..
لا تقلقي، لن انسى..
قالها أدهم وهو يخرج مسرعا من عندها هربا منها...
اتجه الى الطابق العلوي وتحديدا نحو غرفته.. فتح باب الغرفة ودلف الى الداخل وهو ينادي على فرح:
فرح، حبيبتي ابن انتِ..؟!

خرجت فرح من الحمام وهي تضع يدها على بطنها بعدما تقيأت في الداخل..
اقتربت أدهم منها بسرعة وقال بلهفة:
ماذا حدث يا فرح..؟! هل أنت بخير..؟!
أومأت برأسها دون رد، تمددت على السرير وهي تتدثر جيدا في الغطاء ليقول أدهم بقلق حقيقي:
اخبريني ماذا حدث معك..؟! هل تقيأتِ..؟!
أومأت برأسها دون رد ليقول بسرعة:
سوف أتصل بالطبيب..

كلا لا يوجد داعي، انه مجرد دور برد..
قالتها بسرعة موقفك إياها هنا يفعله لينظر لها بشك ويقول:
هل أنتِ متأكدة أنه مجرد دور برد..؟!
أومأت برأسها والإرتباك سيطر عليها لتجده ينظر إليها بصمت قبل أن يحتضنها فجأة بقوة...
وضعت فرح كفيها على ظهره محيطه إياه بذراعيها بينما شدد أدهم من أحتضانها وهو يردد:
سامحيني حبيبتي، سامحيني أرجوكِ...
كيف هنت عليك وقبلتها يا أدهم..؟!

قالتها فرح وهي تجاهد كي تخفي دموعها بينما شدد أدهم من احتضانها وهو يهتف بصدق:
لم أرغب بهذا ولكنني كنت مجبر على مسايرتها...
ثم أبعدها قليلا عنه وأحاط وجهها بين كفيه وقال:
فرح أنا أحبك أنت، أنتِ كل ما يهمني.. افهمي هذا...
طبع بعدها قبلة طويلة على جبينها لتقول فرح:
أحبك...
رد عليها بإبتسامة:
وأنا أعشقك...

ثم نهض من مكانه وحمل الهدايا التي كان قد وضعها على السرير، اتجه بها إليها لتنظر إليه فرح بفضول قبل أن يمد يده بالهدايا اليها...
أخذتها منه وفتحت علبة المجوهرات لتندهش من جمال تصميم العقد والسوار...
ابتسمت بحب قبل أن تهتف برقة:
إنه رائع يا أدهم، أشكرك كثيرا..
حقا أعجبك..؟!

أومأت برأسها وهي تلمس العقد بأناملها ليتنهد براحة وهو يقول:
لقد شعرت بأنه يشبهك، رقيق وناعم مثلك..
نظرت إليه بحب قبل ان تندس بين أحضانه ليربت عليها وهو يفكر أن سعادته إكتملت أخيرا..

أغلقت ألاء هاتفها وهي تتنهد بضيق لتجد كاظم يخرج من الحمام وهو يجفف شعره، تطلع إليها فشاهد الوجوم مرسوما على ملامحها فسألها:
ماذا حدث يا الاء..؟! تبدين واجمة..
أجابته الاء بجدية:
إنها والدتي، اتصلت بي تسألني اذا ما سوف أحضر حفل عيد زواجها، تضايقت كثيرا حينما علمت أنني لن أستطيع الحضور..
ولماذا لم تخبريني من قبل عن هذا..؟!
سألها بضيق لترد بهدوء:
لم أكن مهتمة بالحضور من الأساس، كما انني انشغلت بما حدث في الأيام الماضية ونسيت موعد الحفل..

لكن والدتك معها حق، يجب أن تحضري حفلة مهمة لها كهذة..
تطلعت الاء إليه بعدم تصديق، هل كاظم من يتحدث معها..؟!
هل أنت جاد فيما تقوله..؟!
سألته بدهشة فشلت في اخفائها ليومأ برأسه وهو يقول بإيجاب:
بالطبع جاد..

ثم أردف بجدية:
جهزي أغراضك سنذهب الى المدينة اليوم..
نهضت من مكانها واقتربت منه تقول:
ولكن ماذا عن خطوبة ميرا..؟! ألن نحضرها..؟!
بلى سوف نحضرها، لنذهب يومين ونعود...
حسنا كما تحب..
قالتها بإذعان وهي تتجه نحو الخزانة لتخرج بعضا من ملابسها ثم التفتت نحو كاظم وقالت:
سأجهز ملابسك ايضا..
كما تريدين..

جهزت الاء ملابسهما ووضعتها في الحقيبة ثم ارتدت ملابسها وتجهزت بالكامل لتجد كاظم في انتظارها...
حمل كاظم الحقيبة وسارت هي خلفه خارج غرفة نومهما، ودعا والدة كاظم وأخواته ثم رحلا سويا الى المدينة...

دلفت ليلى الى المنزل وهي تشعر بضيق لا تعرف سببه..
وجدت ملك أمامها والتي سألتها:
ماذا حدث يا ليلى..؟! لماذا عدت مبكرا على غير العادة..؟!
أجابتها ليلى وهي تتجه نحو الطابق لعلوي حيث غرفتها:
لا شيء، متعبة قليلا...

دلفت ليلى الى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، جلست على سريرها مستنده بظهرها عليه تحتضن جسدها بذراعيها..
دلفت ملك الى الداخل واقتربت منها وهي تسألها:
وشاردة ايضا، ماذا حدث يا فتاة..؟! هيا أخبريني..
زفرت ليلى أنفاسها وقالت بضيق:
لم يحدث شيء مهم يا ملك...
ابتسمت ملك وقالت:
بلى حدث، لا تكذبي علي..
نظرت ليلى إليها بصمت بينما أكملت ملك بجدية:
هيا أخبريني ماذا حدث..؟!
شاهين..
مابه..؟!

سألتها ملك بحيرة لتسرد ليلى على مسامعها ما حدث بدئا من خطبته لها انتهاء بذهابها اليه ورؤية تلك الفتاة عنده..
كانت ليلى تتحدث بعصبية مكتومة وقد لاحظت ملك هذا فإبتسمت بصمت لتسألها ليلى ببرود:
لماذا تبتسمين..؟!
أجابتها ملك بصراحة:
لأنك تتحدثين بعصبية واضحة..
أنا..!! ابدا..

قالتها ليلى وهي تشير ألى نفسها بإصبعها تحاول إبعاد تلك التهمة عنها لتضحك ملك بقوة ثم تقود:
للاسف ضيقك من هذا الأمر واضح..،
لا تبدئي الأن يا ملك..
قالتها ليلى وهي تشيح بوجهها بعيدا عنها لترد ملك بإعتذار:
حسنا انا اسفة، دعينا تتحدث في الموضوع بهدوء ونفهم سبب وجود تلك الفتاة عنده وسبب سفره المفاجئ..
عقدت ليلى ذراعيها امام صدرها وقالت بلا مبالاة مفتعلة:
لا يهم، ليذهب الى الجحيم حتى، هذا الامر لا يعنيني..

ليلى لا تكذبي على نفسك وعليّ، الأمر يعنيكِ وبشدة..
تطلعت ليلى إليها وقالت بضيق:
لا تقولي هذا يا ملك، شاهين لا يهمني وما يحدث معه لا يخصني..
طالما أنه لا يهمك، لماذا عدا مبكرا من العمل وأنت متضايقة ولماذا تتحدثين بكل هذا الغضب..؟!
نظرت إليها ليلى وقالت بعد لحظات:
أنا لا أتحدث بغضب، كما إنني لم أعد من أجله.. أنا فقط مرهقة قليلا...
حسنا كما تشائين، يبدو إنك مصرة على إنكار اهتمامك به..
قالتها ملك وهي تنهض من مكانها وتخرج من غرفتها تاركة ليلى تتابع أثرها حتى اختفت تماما لتزفر أنفاسها بضيق...

كان شاهين ينظر الى هاتفه بتردد، يريد الإتصال بها وتبرير موقفه لكن يخاف أن تحرجه ببرودها ولا مبالاتها..
وبالرغم من أنه رأى الضيق واضحا عليها إلا إنه لا يرغب بإحراج نفسه..
زفر أنفاسه بضيق وهو يفكر في حيرته تلك التي لا تنتهي، لمَ عليه أن يعاني الى هذه الدرجة للحصول على ما يريده..؟!
اقتربت منه نفس الفتاة التي كانت معه وهي تحمل بيدها كوب من الشاي، سألته وهي تجلس بجانبه وترتشف قليلا من الشاي:
ألن تتصل بها..؟!

تطلع إليها وقال بوجوم:
كلا لن أتصل..
ولكن يجب أن تشرح لها من أكون..
قالتها الفتاة بجدية ليرد شاهين:
اعلم هذا ولكنها من الممكن أن تحرجني وتدعي عدم اهتمامها بمعرفة هويتك...
تطلعت الفتاة اليه بحيرة وقد شعرت ان معه كل الحق، فقد تحرجه ليلى بعدم اهتمامها بما سيقوله...
حسنا لا تتضايق..
لست متضايق..

قالها شاهين بإقتضاب لترد الفتاة بتساؤل:
هل ما زلت مصر على العودة الى المدينة وترك القرية...؟!
أومأ برأسه دون رد لتنظر إليه بشك قبل أن تنهض من مكانها وتتجه الى غرفة نومها...
اما شاهين فأخذ يفكربليلى وسبب تمسكه بها، انه يريدها وبشدة وكان سيفعل اي شيء كي يحصل عليها ولكنها تصده بشدة الأمر الذي يجعله بتراجع عما اراده..

جلس مازن أمام والدته التي كانت تتابع احدى مسلسلاتها المفضلة بتركيز شديد..
تنحنح مصدرا صوتا يدل على وجوده لتنظر والدته إليه وتسأله:
خير يا مازن.. ماذا هناك..؟!
أمي أنا قررت، لن أتزوج بماري...
اتسعت عينا الأم بعدم تصديق قبل أن تهتف بسعادة بالغة وهي تكاد تقفز من مكانها:
حقا يا مازن..؟! لن تتزوجها..؟!
أومأ مازن برأسها وأجابها بتأكيد:
حقا يا أمي..

ولكن ماذا حدث..؟! ألم تكن ترغب في زواجك منها..؟!
سألته الأم بحيرة ليرد بعد تردد:
لأنني اكتشفت أنني لا أحبها..
أطلقت الأم تنهيدة طويلة وقالت:
وأخيرا، لقد كنت يأست من إدراكك لهذا..
ابتسم بإحراج بينما أكملت الأم:
لا بأس يا بني، قرارك تأخر قليلا ولكن لا بأس..

حك مازن ذقنه وقال:
في الحقيقة انا اكتشفت ايضا أنني أريد الزواج بفتاة اخرى...
وضعت الأم كف يدها موضع قلبها وقالت بتوجس:
هل هي أجنبيه ايضا..؟!
ابتسم وقال:
لا تقلقي يا أمي، هي ليست أجنبيه، إنها هنا من القرية..
من تكون..؟!
سألته بترقب ليرد:
ميرا ابنة خالي...

بهتت ملامح الأم الذي قالت بعدما استوعبت ما قاله ابنها:
ولكنها مخطوبة يا مازن..
أومأ برأسه وهو يقول:
أعلم أن خطوبتها بعد أيام قليلة، ولكن بإمكانها أن تفسخها، أمي أنا أريدها كما أنني ابن عمتها وأقرب شخص لها..
ثم أردف بقوة:
هي لم ترتدي خاتمه بعد، بإمكانهم ان يتراجعوا عن هذا القرار..
نظرت والدته إليه بحيرة ولم تعرف ماذا تقول، هل توافقه على كلامه..؟!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W