قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل العشرون

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل العشرون

هبطت جهاد الدرج بعدما اتصل بها شريف وأخبرها أنه ينتظرها بالأسفل... توجهت نحو سيارته وجلست بجواره وابتسمت قائلة:
-"إيه رأيك المرة دي ، جاهزة في المعاد ومتأخرتش عليك زي ما بعمل في كل خروجة".
أدار محرك السيارة وهتف وهو يبتسم بغموض:
-"هستناكِ برضه حتى لو اتأخرتِ... هو أنا عندي حد أغلى منك يا حبيبتي!!".

نطق عبارته الأخيرة بحدة طفيفة وهو ينظر بتركيز إلى الطريق أمامه... ابتسمت جهاد برقة إثر كلماته المعسولة ولم تستطع أن تفك سبر أغوار تلك النبرة التي يبدو منها أن شريف يضمر السوء لها.
مر بعض الوقت ولاحظت جهاد أن زوجها يسلك طرقا غريبة لم ترها من قبل فسألته وهي تشعر ببعض القلق:
-"هو احنا رايحين فين يا شريف؟".

تبدد قلقها عندما التقط كفها ولثمه بقبلة حانية قبل أن يردف:
-"مفاجأة هتعجبك أوي يا روحي ولا أنتِ مش واثقة في ذوقي؟!"
هتفت نافية وهي تقبض على كفه:
-"لا طبعا واثقة... أنت على طول بتبهرني بمفاجأتك... أنا بس مستغربة الطريق مش أكتر".

صمت ولم يعقب على حديثها وساد الصمت بينهما إلى أن أوقف السيارة أمام منزل يبدو عليه الرقي والفخامة... التفت لها وهتف بجدية:
-"انزلي".
هبطت جهاد من السيارة وتأبطت ذراعه وسارت بجواره حتى دلفا إلى ذلك المنزل.
تسلل الخوف دون أن تشعر إلى قلبها الذي انقبض بشدة عندما أصبحت داخل المنزل وهذا ما جعلها تتعجب فالمنزل أنيق وجميل ولا يوجد به مظهر من المظاهر التي تدعوا إلى الخوف.

أمسك شريف كفها وسار بها إلى الأريكة ثم أجلسها برفق قبل أن يجلس على الكرسي المقابل لها وقال:
-"أنتِ عايزة تشوفي المفاجأة اللي أنا محضرهالك صح؟"
أومأت برأسها ليستطرد بجدية:
-"تمام غمضي عينك".

فعلت جهاد ما طلبه منها زوجها وأغمضت عينيها لثوان ثم فتحتهما مرة أخرى بعدما طلب منها لتزدرد ريقها بصعوبة تبلل حلقها الذي جف بعدما وضع شريف أمامها بعض الصور التي تجمعها بسيف.

رفعت عينيها بحذر لتقابل عيناه وليتها لم تفعل فقد كان ينظر لها كالوحش الذي يستعد للانقضاض على فريسته... هزت رأسها نافية عدة مرات وهي تقسم بداخلها أن هذا الشخص الذي يجلس أمامها ليس شريف زوجها الذي يحبها ويعشقها بجنون بل هو وحش ثائر يريد أن يمزقها إربا.
هتفت جهاد بترجي تحاول أن تجعله يفهم الحقيقة التي يجهلها:
-"اهدى يا شريف واسمعني... أنت فاهم كل حاجة غلط... الموضوع مش زي ما أنت فاهم خالص... سيف يبقى...".

إلا أنه أخرسها بصفعة قوية أسقطتها أرضا وجعلت الدماء تخرج من أنفها قبل أن يصيح بعصبية وهو يكسر كل شيء حوله كالثور الهائج:
-"اخرسي يا خاينة مش عايز أسمع منك ولا كلمة".
وضعت يدها على موضع صفعته وأخذت تزحف إلى الوراء وهو يتقدم منها ونظراته القاتمة لا تبشر بالخير... نظرت له وبدنها يرتجف وقالت:
-"سيف مش عشيقي زي ما أنت مفكر هو يبقى....".

صفعها مرة أخرى وانهال عليها بالصفعات وهو يسبها بأسوء الألفاظ التي يعرفها... هتف بقهر وهو يقبض على حفنة من شعرها:
-"بتخونيني أنا!! ليه؟! عملتلك إيه عشان تعملي فيا كده؟!"
قبض على عنقها بقسوة، حاولت التملص منه ولكنها لم تستطع، بدأت مقاومتها تضعف بعدما داهمها دوار حاد ثم شعرت بروحها تغادر جسدها.

وصل مروان إلى المستشفى وهو يلهث وتوجه نحو غرفة العمليات حيث تجلس أمامها كلا من والدته وزوجته.
جلس بجانب والدته ثم نهض وأخذ يسير ذهابا وإيابا وهو يكاد ينفجر من كثرة القلق والتوتر الذي يشعر به.
خرج الطبيب من الغرفة ليتوجه نحوه مروان وخلفه ناريمان التي كانت حالتها سيئة للغاية فهي لا يمكنها أن تحتمل خسارة طفلها هذه المرة كما احتملتها من قبل... لن تستطيع أن ترى قطعة أخرى منها وهي تدفن تحت التراب أمام عينيها.

ابتلع مروان ريقه بقلق وهو يسأل الطبيب:
-"طمني يا دكتور... أخبارهم إيه؟"
-"بالنسبة لحالة الطفل فهي مستقرة وتقدروا تشوفوه أما بالنسبة للمدام فحالتها للأسف حرجة جدا واحنا هننقلها للعناية المركزة وهتفضل فيها تحت الملاحظة ولو ال48 ساعة الجايين مروا على خير ومن غير أي مضاعفات فهتكون بخير إن شاء الله".

انصرف الطبيب وترك خلفه مروان الذي يدعو بداخله أن تكون شقيقته بخير ، ومشيرة التي تبكي بحرقة على ما أصاب ابنتها.
مرت ساعتين قبل أن يجلس مروان بجانب سرير إياس الذي استيقظ قبل بضع دقائق.
أمسك مروان كفه وسأله بقلب ملتاع:
-"أنت كويس يا حبيبي".

حرك إياس رأسه وهو يأن بسبب الألم الشديد الذي يشعر به في كامل جسده ولكنه تماسك وعدل وضعيته وجلس بعدما ساعده مروان الذي ربط على ظهره برفق قائلاً:
-"لو حاسس أنك مش هترتاح في القعدة فممكن تنام عادي".
حرك إياس رأسه بمعنى لا بأس ثم همس بضعف وهو يجر والده من ذراعه حتى يقربه منه:
-"في حاجة مهمة لازم أقولهالك يا بابا".

استشف مروان من ملامح طفله أنه يريد أن يخبره بشيء خطير فهتف بتوجس:
-"حاجة إيه يا حبيبي؟"
ثم هتف وكأنه بدأ يفهم ما يرمي إليه ابنه:
-"قصدك بخصوص الحادثة؟"
أومأ إياس برأسه قائلاً:
-"أيوة يا بابا... اللي حصل معايا أنا وعمته كان مقصود واللي عمل كده يبقى خالو طارق".

قطب مروان جبينه بدهشة وأردف وهو يحاول أن يتمالك أعصابه فحديث ابنه قد أخذ منحنى خطير:
-"أنت ليه بتقول كده؟"
قص إياس على والده كل شيء وأخبره كيف تعرضت لهم تلك الشاحنة ثم سكت قليلا قبل أن يبتلع ريقه ويتابع بهمس:
-"لما العربية اتقلبت بينا أنا كنت وقتها لسة فايق وسمعت صوت السواق وهو بيقرب مننا وبعدها اتصل بواحد وقاله كل حاجة تمام يا طارق بيه".

زادت نظرات مروان شراسة بعدما سمع ما تفوه به إياس وعزم على أن يجعل طارق يدفع حياته ثمنا لفعلته البشعة فعائلته بالنسبة له خط أحمر وهو لن يترك من يقترب منهم ويمسهم بسوء.
ربت على شعر ابنه بلطف وهمس بهدوء مريب مناقض للعاصفة الهوجاء التي تجيش في صدره:
-"طيب ارتاح أنت دلوقتي يا حبيبي وأنا هتصرف".

ثم استطرد بحذر وهو ينظر في عيني طفله:
-"وطبعا أنا مش محتاج أوصيك يا إياس أن الكلام ده ميتقالش قدام أي حد حتى مامتك نفسها متفتحش بوقك قدامها بحرف".
أومأ إياس بطاعة:
-"حاضر يا بابا مش هقول لأي حد".
قبل مروان جبينه قائلاً بابتسامة:
-"ربنا يرضى عنك يا قلب أبوك".

أوقف سيف دراجته النارية أمام السوبر ماركت ثم دلف إليه وابتاع المستلزمات التي يحتاج إليها قبل أن يغادر وهو يحمل في يده العديد من الأكياس.
صعد على متن دراجته ولكنه رفع حاجبيه بحيرة عندما لاحظ من خلال المرآة وجود ذلك الرجل الذي يراقبه من سيارته وتذكر أنه رآه عندما خرج في الصباح ولكنه لم يتوقع حينها أنه يراقبه.

قبض سيف بحدة على خوذته قبل أن يرتديها وهو يتوعد بداخله لهذا المتطفل.
انطلق بدراجته في طريق منزله ثم دلف إليه وأعطى الأكياس إلى لين ثم غادر مجددا بعدما أخبرها بأنه سينجز عملا ما وسيعود بسرعة.
سار بدراجته إلى إحدى الشوارع الضيقة حتى وصل إلى منطقة مهجورة وكما توقع فقد كان الرجل يتبعه بسيارته.

صف دراجته ودلف إلى مبنى قديم ثم خرج من الباب الخلفي وسار بخطوات حذرة حتى أصبح يقف خلف ذلك الرجل الذي خرج من سيارته يتفقد المبنى ثم وضع يده على كتفه ليستدير الرجل بسرعة ولكن باغته سيف بضربة جعلته يفقد وعيه.
أمسك سيف الرجل وجره نحو البناية ثم أحضر مجموعة من الحبال وقيده بها جيدا حتى لا يتمكن من الهرب.

أحضر سيف دلوا من الماء وسكبه على وجه الرجل الذي انتفض بفزع وارتعش جسده من ملمس المياه الباردة التي أُلقيت عليه ثم شعر بالذعر عندما نظر إلى الحبال التي تقيد حركته وازداد خوفه بعدما رأى سيف يجلس أمامه وهو يعقد ذراعه أمام صدره ويسأله بحدة:
-"بتراقبني ليه؟ مين اللي طلب منك تعمل كده؟".

بلل الرجل حلقه الجاف ثم أردف وجبينه يتصبب عرقا:
-"أنا مش فاهم أنت قصدك إيه".
زفر سيف بنفاذ صبر واقترب منه هامسا بهدوء مريب:
-"بقولك إيه أنا خلقي ضيق ومعنديش وقت أضيعه معاك... هتتكلم ولا أدفنك هنا وصدقني محدش هيعرفلك طريق".

ربت على كتفه واستطرد:
-"أنت أكيد مش هتضحي بحياتك زي الغبي عشان شوية فلوس... مش كده برضه؟!"
ملامح سيف القاتمة كانت كفيلة بأن تجعله يشعر بالخوف فهو يبدو له شخص خطير ومتهور ومن الممكن أن ينفذ تهديده ولهذا السبب زفر قائلاً بتوجس:
-"شريف بيه هو اللي طلب منِّي أراقبك وأبلغه بتحركاتك".

ردد سيف بصدمة وهو يوجه حديثه للرجل:
-"شريف هو اللي بعتك!!"
أومأ الرجل برأسه ليتمتم سيف بصوت منخفض:
-"معنى كده أن في حد وصَّله معلومات غلط عن علاقتي بجهاد".

أمسك هاتفه واتصل بجهاد ولكنها لم تجب ففكر قليلا قبل أن يتصل على رقم المنزل لتجيبه إحدى الخادمات قائلة:
-"ألو مين معايا؟"
أجابها بعملية وحرص حتى لا يجلب المشاكل لشقيقته:
-"أهلا وسهلا يا فندم... ياريت بعد إذنك تبلغي مدام جهاد أن صاحب المحل الأتيليه اللي هي بتشتري منه الفساتين بتاعتها عايز يقولها أن الفستان اللي هي طالباه بقى جاهز وتقدر تستلمه دلوقتي".

ابتسمت الخادمة وقالت:
-"تمام هقولها بس لما ترجع البيت".
سألها بهدوء وكأنه لا يهتم:
-"هي مش موجودة دلوقتي؟!"
هزت الخادمة رأسها وأجابته بنفي:
-"لا يا فندم... هي لسة خارجة مع أستاذ شريف من حوالي خمس دقايق".
علت وتيرة أنفاسه وهو يغلق الهاتف وشيء بداخله يخبره أن شريف لا ينوي الخير لشقيقته.

اقتربت رضوى من معتز الذي كان يجلس يشاهد التلفاز وقالت:
-"أنا كدبت عليك لما سألتني قبل كده إذا كنت أعرف دينا ولا لا".
أغلق معتز التلفاز وأولى كامل تركيزه لحديثها قبل أن يردف بتساؤل:
-"وإيه اللي خلاكِ تعملي كده يا رضوى؟".

أجابته بتبرير ولم تكن نبرتها خالية من الألم الذي سكن قلبها لسنوات:
-"لأني مكنتش عايزة أفتكر أي حاجة تخصها... أنت متعرفش حاجة عن اللي هي عملته معايا ولا تعرف أنا مريت بإيه بسببها".
استطردت بعينين دامعتين:
-"أنا خطيبي سابني يوم الفرح عشانها وهرب وبسبب اللي عملوه ده أنا سيرتي بقت على كل لسان واللي يسوى واللي ميسواش بقى بيخوض في شرفي ومبقاش على لسان الناس وقتها غير جملة واحدة... عارف إيه هي الجملة دي؟".

هز معتز رأسه نافيا وهو يرمقها بإشفاق وذهول فهو لا يصدق أنه تزوج دينا لسنوات ولم يعلم حقيقة ماضيها المخزي.
-"كانوا بيقولوا أكيد حصل حاجة بينهم وعشان كده سابها وراح لصاحبتها لأنها خلاص مبقتش تنفعه".
زفر معتز بحسرة وخيبة أمل فقد أيقن الآن أنه كان غبيا ومغفلا عندما تزوج دينا وانطلت عليه جميع الأكاذيب التي قالتها بشأن عائلتها.
-"أهلي كلهم ماتوا يا معتز في الحريقة اللي حصلت في بيتنا".

صر على أسنانه بغيظ كلما تذكر تلك الجملة وكيف شعر نحوها بالشفقة... نظر إلى رضوى وسألها بصرامة:
-"وإيه علاقتها برنيم وليه هما الأتنين فيهم شبه من بعض؟ ومؤمن إيه وضعه في الكلام ده كله؟"
أجابته بتوجس وهي تنظر أرضا:
-"رنيم تبقى خطيبة مؤمن وأخت دينا الصغيرة أما بالنسبة لمؤمن فهو يبقى ابن خالتي".

انتابته صدمة عارمة وقبل أن يستوعب الأمر سمع صوت طرقات قوية على باب شقته فتوجه ليفتح الباب ليتفاجأ بسيف يدفعه بقوة إلى الداخل وخلفه مجموعة من الرجال لتنتفض رضوى بفزع وتصيح بهم:
-"أنتم عايزين إيه؟"
تجاهلها سيف وتقدم نحو معتز وأمسكه بعنف من ملابسه وهو يهتف بفحيح مرعب:
-"أختي فين؟".

سأله معتز باستغراب:
-"أختك مين؟! هو أنا أصلا أعرفلك أخوات!! يعني أنت جاي تتهجم على بيتي وجايب الجرادل دي معاك عشان تدور على واحدة تايهة!!"
أنهى معتز عبارته وهو يشير باستنكار إلى الرجال الذين يقفون خلف سيف ليتنهد الأخر وهو يعيد سؤاله مرة أخرى ولكن بصيغة أخرى:
-"جهاد فين يا معتز؟ أخوك وداها فين؟".

لم يستطع معتز أن يسيطر على دهشته وهو يردف:
-"هي جهاد تبقى أختك؟!"
صاح سيف بصرامة وهو يرمقه بحدة:
-"اتصل بأخوك دلوقتي حالا واسأله هو فين وافتح مكبر الصوت عشان أسمع الكلام بنفسي".
رمقه معتز من رأسه إلى أخمص قدميه باستخفاف قائلاً بثبات:
-"مش هتصل".

استطرد باستنكار وهو ينظر بتهكم إلى سيف ورجاله:
-"لو فكرت أن رجالتك الأغبية دول هيخلوني أخاف وأعمل اللي أنت عايزه فأحب أقولك أني مش بتهدد وأظن أنك عارف الكلام ده كويس".
زفر سيف بغضب فهو يعلم جيدا أن معتز لن يخاف من رجاله إلا في حالة واحدة وهي تهديده بمن يحب.
اعتصر قبضة يده بضيق فهو لا يحب استخدام تلك الأساليب ولكنه مضطر فحياة شقيقته تقف على المحك.

نظر سيف إلى رضوى التي تتشبث بزوجها وعلامات الذعر بادية على وجهها وقال:
-"مبروك يا معتز... أنا سمعت أن مراتك حامل وداخلة في الشهر الرابع".
فهم معتز المغزى من حديث سيف والتهديد المبطن الذي يحمله فهو يخبره بصيغة غير واضحة أنه سيؤذي زوجته إذا لم ينفذ ما طلبه منه.

رمق معتز سيف شذرا لأنه استخدم زوجته ونقطة ضعفه ليحصل على ما يريده وخاصة وهو على يقين أنه لن يستطيع أن يتصدى بمفرده لخمسة رجال بالإضافة إلى سيف.
أمسك معتز هاتفه واتصل بشقيقه وقام بتشغيل مكبر الصوت كما طلب منه سيف وانتظر حتى أجابه شريف بفتور:
-"أنت فين دلوقتي يا شريف؟".

سأله معتز بجدية وانتظر الإجابة التي كانت:
-"أنا في مشوار كده هبقى أقولك عليه بعدين... سلام دلوقتي".
أنهى شريف المكالمة ليزفر معتز بحنق قائلاً:
-"أعملك إيه دلوقتي!! زي ما أنت شوفت بنفسك مرضاش يقول هو فين وقفل السكة".
لكم سيف الحائط بجواره قبل أن يترك معتز وينصرف برفقة رجاله.

كانت لين تطهي بعض المقبلات التي تعلمت صنعها عن طريق بعض الفيديوهات على اليوتيوب قبل أن تتصل بها ناريمان وتخبرها بما حدث لإياس وعلا لتترك لين كل شيء خلفها وتتوجه نحو المستشفى حتى تطمئن عليهما وتتفقد وضعهما.

وصلت لين إلى المستشفى وجلست بجوار ناريمان واحتضنتها لتجهش الأخرى ببكاء حاد يمزق القلوب من حرقته قبل أن تضيف بحشرجة:
-"كان عايز يقتل ابني يا لين... أنا عملتله إيه عشان يحرق قلبي على ولادي بالشكل ده... الأول سابه يموت بدم بارد مع إنه كان في إيده ينقذه قبل ما حالته تتدهور ومتأثرش بموته ولا زعل عليه والتاني بعت واحد عشان يقتله ويحسرني عليه... هو بيكرهني كده ليه يا لين... ده أنا اللي طول عمري كنت بدافع عنه لما أبوه كان بيزعقله أو يضربه... معقول ده جزاتي بعد كل اللي عملته!!".

احتل الأسى قسمات وجه لين فحديث ناريمان لا يشير سوى إلى شخص واحد وهو طارق ولكنها لا تفهم بماذا سيفيده موت إياس؟!
ربتت لين على ظهر ناريمان القابعة في أحضانها عدة مرات حتى هدأت قبل أن تسألها:
-"أنتِ متأكدة أن طارق هو اللي عمل كده في إياس وعلا؟".

هزت ناريمان رأسها إيجابا وقالت:
-"أيوة... أنا سمعت إياس وهو بيحكي كل حاجة لمروان".
وعند هذه الكلمة انتبهت لين إلى عدم وجود مروان في المستشفى فسألت ناريمان وهي تتمنى ألا يحدث ما تفكر به:
-"مروان راح فين يا ناريمان؟ هو مشي من المستشفى ولا إيه؟".

أجابتها ناريمان بإيجاز:
-"أيوة... لسة ماشي قبل ما أنتِ تيجي بدقايق بسيطة... بس أنتِ بتسألي ليه؟!"
ضربت لين رأسها بكفها وهي لا تستوعب حقيقة أن ناريمان غبية إلى تلك الدرجة.
-"أنتِ بتستهبلي يا ناريمان!! ابنك قال لجوزك أن طارق هو اللي ورا اللي حصله وأنتِ سيبتيه يخرج من المستشفى وأنتِ أكتر واحدة عارفة أنه متهور وأكيد هيفكر ينتقم من طارق بسبب اللي عمله".

ضربت ناريمان صدرها بيدها فهي تعلم أن حديث لين صحيح وأن مروان لن يترك طارق يفلت بفعلته.
هتفت لين بتساؤل:
-"هو مروان كان معاه مسدسه لما كان هنا في المستشفى؟"
هزت ناريمان رأسها بنفي لتستطرد لين:
-"يبقى أكيد راح البيت عشان يجيبه قبل ما يروح لطارق... قومي معايا بسرعة خلينا نلحقه قبل ما يودي نفسه في داهية ويوسخ إيه بدم واحد قذر زي طارق".

نهضت ناريمان وذهبت برفقة لين إلى المنزل حتى تمنع زوجها من ارتكاب جريمة ستؤدي به إلى السجن أو إلى حبل المشنقة.
زفرت ناريمان بارتياح عندما وجدت سيارة زوجها قابعة في رواق المنزل وهذا يعني أنه موجود في الأعلى فركضت مسرعة وصعدت إلى غرفة نومهما وكما توقعت فقد كان يحضر مسدسه ويستعد للمغادرة قبل أن يصطدم بها:
-"اعقل كده يا مروان وسيب المسدس وخلينا نتفاهم".

صاح بخشونة وهو يرمقها بحدة:
-"ابعدي من قدامي دلوقتي يا ناريمان... أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط في وشي".
كاد يغادر ولكنها أمسكت به وصاحت بصوت جهوري:
-"أنا مش هسيبك تودي نفسك في داهية".
-"مش مهم... أهم حاجة أني أخلص من الحقير ده وساعتها أنتم هتبقوا في أمان لأن محدش بيكرهكم وعايز يأذيكم غيره".

صاح بها وهو يهم بالمغادرة ولكنها جذبته من ذراعه... حاول نفض يدها التي تشبثت بذراعه وبين شد وجذب بينهما دفعها بقوة ولم ينتبه إلى رأسها التي اصطدمت بالطاولة وسالت منها الدماء إلا عندما حضرت لين التي كانت تصف السيارة وصرخت باسم ناريمان ليلتفت خلفه ويصدم بما فعله بزوجته.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W