قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل السادس

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل السادس

-"طيب وأنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟"
هتفت بها ناريمان بإشفاق وهي تربت على كتف لين وتابعت:
-"أنا متأكدة أن علا مكنش قصدها حاجة وحشة من الكلام اللي قالته لسيف".
زفرت لين بأسى وقالت:
-"أنا فاهمة كويس أن علا مش قصدها تهيني بكلامها وأنها كانت بتحاول تصلح الأمور بيني وبين سيف".

ابتسمت بمرارة على حالها ، يعتقد الجميع أن ما مرت به كان سهلا وهينا عليها ولكنهم مخطئون... طارق دمرها عندما كانت طفلة وقضى على معنوياتها وثقتها بنفسها وجعلها تؤمن بأنها مجنونة وتتصرف على هذا الأساس ، وخضعت إلى العلاج النفسي لسنوات ، وانقطعت عنه بعدما تشاجرت مع دينا التي نعتتها بالمجنونة.

مرت بضع سنوات قبل أن يتقترب منها طارق ويحاول إرضائها بشتى الطرق وشعرت بالذهول عندما اعتذر لها عما فعله بها في الماضي ، ولكنها اكتشفت بأنه يفعل هذا المسلسل الدرامي السخيف فقط ليقنعها بالزواج من فهد الثري العربي ، الذي رآها في إحدى الحفلات وأعجب كثيرا بها.
لم تتفاجأ لين كثيرا عندما علمت بأن أخيها الحقير أراد أن يزوجها لرجل يكبرها بأربعين عاما ولديه أولاد أكبر منها سنا.

اعتقدت أن الحياة ابتسمت لها عندما التقت بسيف وتعرفت عليه ولكنها كانت مخطئة ، فالرجل الذي أحبته بجنون وتزوجته دون أن تفكر في الأمر مرتين ووثقت به ، اكتشفت أنه لم يحبها أبدا وكان يخدعها لينتقم من طارق.
لم يرحمها أحد في هذه الحياة ، فقد دفعت في الماضي ثمن أخطاء والدها والآن تدفع ثمن أخطاء طارق.

انتشلها من شرودها "إياس" ابن ناريمان وهو يردف بمرح:
-"وأخيرا شوفتك يا لين... بقالك كتير مجاتيش عندنا".
ابتسمت له لين وهي تقرص وجنتيه بلطف وخفة وقالت:
-"أنا عارفه أني مقصرة معاك بس أنا حقيقي كنت مشغولة جامد أوي الفترة اللي فاتت".

ضيق إياس عينيه بطفولة وهو ينظر لها بتمعن قبل أن يقترب منها ويصافحها بطريقة الملاكمين ويهتف قائلاً:
-"خلاص سماح المرة دي بس متعملهاش تاني".
ضحكت لين بشدة على كلمات هذا الصغير الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره ، بينما عقدت ناريمان جبينها بغيظ من هذا الحذق الصغير الذي يشبه والده كثيرا بطريقة تثير استفزازها.

نظرت لين إلى ناريمان وهي تهتف قائلة:
-"أنتِ ليه سبتي بيت جوزك يا ناريمان؟"
زفرت ناريمان بضيق وأشارت إلى إياس أن يذهب إلى غرفته قبل أن تتحدث بتنهيدة:
-"زهقت يا لين ومبقتش قادرة... أنا لحد دلوقتي لسة فاكرة أني انجبرت على الجوازة دي".

تنهدت بألم وهي تتذكر ما حدث معها منذ عشر سنوات عندما تركها زوجها وتخلى عنها وعن طفلهما من أجل السفر وتحقيق أحلامه ، وبعد مرور عدة أشهر مرض ابنها بشدة وكانت الطامة الكبرى عندما أخبرها الطبيب:
-"للأسف يا مدام ناريمان الشريان اللي بيوصل للقلب فيه انسداد ولازم نعمل عملية بأسرع وقت ممكن".

بكت بشدة وألم وهي تتذكر عندما ذهبت إلى طارق وطلبت منه أموال من أجل العملية الجراحية:
-"أنا مش معايا فلوس كاش والفلوس اللي في البنك مش هتكمل ثمن العملية فأنا عايزه أستلف الباقي منك لحد ما أبيع العربية وهرجعهملك على طول".
ابتسم لها طارق بلطف زائف وهو يقول بمكر:
-"مفيش مشكلة يا ناريمان هتاخدي الفلوس اللي أنتِ عايزاها بس بشرط".

عقدت ناريمان حاجبيها في ريبة وهي تنطق:
-"شرط إيه؟"
أجابها طارق ببساطة:
-"توافقي على جوازك من مروان المسيري... أنتِ عارفة كويس أنه بيحبك من أيام الجامعة وأنه اتقدملك زمان كذا مرة بس أنتِ كنت بترفضيه".
صرخت في وجهه بذهول:
-"أنت بتساومني على حياة ابني يا طارق؟! المفروض أنك تكون سند وظهر ليا وتساعدني مش تستغل ظروفي عشان تحقق أهدافك".

أخذت تتنفس بصعوبة قبل أن تستطرد:
-"وبعدين مروان اتجوز بعد ما أنا اتجوزت بفترة... مش معقول عايز تخلي أختك زوجة تانية؟!"
ابتسم طارق وأردف ببرود:
-"من الناحية دي اطمني خالص... مروان طلق مراته بعد شهر من جوازهم يعني مش هيكون في غيرك على ذمته".

فشلت جميع محاولاتها في اقناعه بالعدول عن قراره فخرجت من المنزل وهي غاضبة ، وحاولت أن تبيع أي شيء من ممتلكاتها ولكن في كل مرة يتراجع المشتري ويعتذر منها وعلمت فيما بعد أن طارق هو من كان يفسد عليها كل شيء... ضاق بها الحال أكثر عندما أخبرها الطبيب بأن حالة طفلها قد ساءت ويجب أن يخضع للعملية في أسرع وقت ، فلم يكن أمامها سوى الإذعان لطارق والموافقة على الزواج.

تزوجت قسرا من مروان وأعطاها طارق المال من أجل العملية ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن ومات طفلها.
لا يزال مروان يدفع ثمن هذا الزواج فهي تكرهه وتبغضه وتخبره بهذا مرارا وتكرارا دون كلل أو ملل.
صدع رنين هاتف لين فأجابت لتتهلل أساريرها عندما رأت أن المتصل هي جهاد التي دعتها إلى الحفل الذي سيقيمه شريف بمناسبة ذكرى زواجهما.

-"تسلم يا مؤمن ، الضربة اللي احنا عملناها دي ضرت طارق أوي وخاصة بعد انفجار المخزن".
هتف بها سيف بتشفي وهو ينظر إلى مؤمن الذي ابتسم بسخرية وقال بتهكم:
-"هو لسه شاف حاجة؟! ده مستنيه بلاوي زرقة لسه قدام هو والأخت دينا".

تنهد سيف بعمق فما زالت لعبته في البداية ولن يتراجع حتى لو كلفه ذلك حياته... نظر إلى مؤمن بإمتنان فلولاه لما استطاع أن يضرب طارق هذه الضربة الموجعة.
عندما خرج من السجن تعرف بالصدفة على مؤمن الذي يكره دينا ويخطط للانتقام منها.

اتفقا سويا بأن يذهب مؤمن إلى شركة طارق ويعمل بها حتى يكون قريبا جدا منه ، وقد استطاع مؤمن أن ينال ثقة طارق العمياء خلال وقت وجيز.
كل شيء يسير على نحو جيد ولكن ما يشغل بال مؤمن ويقلقه هو أن تتحدث دينا وتخبر طارق بأنها كانت تعرفه من قبل... يعلم بأنها تشك كثيرا بأمره ولكنها لم تمسك عليه أي شيء يدينه ويجعلها تتأكد بأنه يلعب من وراء ظهورهما ، وهذا ما يجعله يحاول قطع شوطا كبيرا في خطته قبل أن يقع في قبضتها وينتهي أمره.

هتف مؤمن باستهزاء ولم تكن السخرية غائبة عن وجهه:
-"طارق رغم أنه شخص حقير وواطي بس في نفس الوقت غبي جدا ، لأنه مضى على الأوراق من غير ما يشوف الشيك اللي دسيته وسطهم".
ابتسم سيف والتوت زاوية فكه بتهكم قبل أن يردف بثقة:
-"الشخص الخبيث دايما غبي ، لأنه بيبقى مفكر نفسه ذكي والناس كلها أغبية وعشان كده بيقع بسهولة".
-"عندك حق فعلا يا سيف".

هتف بها مؤمن بتأكيد وهو يفكر بأنه سيكون عليه أن يتوخى الحذر في الأيام المقبلة كي لا يكتشف طارق أمره.
شعور قوي بالسعادة يتغلغل داخل سيف وهو يرى طارق يدور حول نفسه بسبب المصائب التي تحل عليه من كل جهة ، وأكثر شيء يسعده هو أنه لم تعثر الشرطة على دليل بخصوص انفجار المخزن حتى الآن.

هتف سيف بتساؤل:
-" أنت متأكد أن الولد اللي أنت جبتهولي عشان يكون معايا لما كنت بحرق المخزن ده موثوق فيه؟"
هز مؤمن رأسه مؤكدا:
-"أيوه متقلقش من الناحية دي خالص ، الولد ده أمان ومش هيعرفوا يوصلوله نهائي".
أردف سيف باقتضاب:
-"تمام".

نظر شريف برضا إلى القائمة التي أعدها معتز من أجل المدعوين ، نظرت جهاد هي الأخرى إلى القائمة وهتفت:
-"كويس جدا ، احنا كده مش هننسى حد ، وبالنسبة للبنات فأنا كلمت لين وناريمان وعلا وعزمتهم".
نظر لها شريف وسألها:
-"اتصلتي بطنط سمية؟".

أجابته وهي تومأ برأسها:
-"أيوه ، متقلقش أنا كلمتها الصبح وعزمتها".
-"كده تبقى كل حاجه تمام ، أنا هستأذن دلوقتي عشان ورايا شوية شغل".
هتف بها معتز وهو ينهض من كرسيه وصافح شريف وخرج من المنزل وتوجه إلى شركته.

أطاح بكل شيء على مكتبه بغضب وغيظ... لا يزال غير قادرا على مواجهة واستيعاب أن علا قد استعادت أموالها منه... أمسك المزهرية بغل وألقاها بقوة لتتهشم إلى عدة قطع.
جفلت دينا من شدة ارتطام المزهرية بالأرض ونظرت إلى طارق شذرا وهي تتحدث:
-"اللي أنت بتعمله ده ملوش فايدة ، احنا لازم نفكر كويس يا طارق ونعرف مين الخاين اللي موجود هنا في الشركة وساعد سيف وعلا".

وضع طارق رأسه بين كفيه وهو يزفر بغضب وعصبية ، وأقسم بأنه سيقتل هذا الخائن اللعين ولن يرحمه.
كان مؤمن يتابع ما يحدث أمامه وهو يكبح ضحكته بصعوبة بالغة كي لا ينكشف أمره وتظاهر بالغضب والحزن الشديد على ما حدث لطارق.
نظر له طارق وهتف بجدية:
-"أنت لازم تفتح عينك كويس يا مؤمن الأيام دي عشان نعرف مين اللي بيساعد سيف".

هتف مؤمن بحزم وهو يومئ بالموافقة:
-"متقلقش يا أستاذ طارق ، أنا هفتح عيني كويس أوي الفترة الجاية عشان أعرف مين اللي ورا المصيبة دي".
-"هو في فلوس فعلا اتسحبت من حسابك يا طارق؟"
سأله معتز الذي دلف إلى المكتب ليجلس طارق على كرسيه وهو ينظر له وهتف باستنكار:
-"هو أنت لسه فاكر تتأكد وتسأل دلوقتي؟! الموضوع ده حصل امبارح بالليل ، وسيف الكلب هو اللي دبر البلوة دي".

رمقه معتز بلوم وهو يردف بنبرة معاتبة:
-"أنا حذرتك قبل كده وقولتلك ترجع الفلوس لعلا بس أنت نشفت دماغك ، واستغليت أنها مقالتش حاجة لمروان".
سكت قليلا ليرى تأثير حديثه على طارق الذي شحب وجهه قبل أن يستطرد:
-"أكيد أنت عارف كويس إيه اللي ممكن يحصلك لو مروان عرف بالموضوع ده ، مش بعيد أنه يقتلك ويخلص عليك".
نهض طارق من مقعده وهو يصيح بغضب وشراسة:
-"أنت جاي تأنبني وتخوفني من مروان المسيري ولا جاي تساعدني أشوف حل في المصيبة دي؟!"

لانت ملامح معتز وهو يهتف بهدوء وتعقل:
-"أنا بحاول أوصلك فكرة أنك لو سمعت كلامي مكنش سيف استغل الوضع عشان علا تبقى في طرفه واللي هتخلي مروان يبقى هو كمان مع مرور الوقت في صفه ، ومتنساش أنه كده لو احتاج أي مساعدة منهم عشان يأذينا مش هيتأخروا عليه".
نظرت دينا إلى طارق وهتفت:
-"معتز عنده حق ، أنت بعنادك ده يا طارق خليت عندنا أعداء أكتر".

صر طارق على أسنانه بقوة وعصر عينيه في مقاومة مستميتة كي لا يفتك بمعتز ودينا ويدق عنقهما.
شعر مؤمن بأنه لن يستطيع السيطرة على انفعالاته أكثر من ذلك فخرج من مكتب طارق واتصل بسيف وأخبره بكل ما حدث.

لا يوجد حقد بلا مبرر وهذا ما تؤمن به رضوى فهي تكره دينا بسبب ما فعلته بها قبل سنوات.
-"طلبات إيه اللي كتيرة يا مدحت؟! أي واحدة مكاني بيجلها أكتر من كده ، أنا مش طماعة ولا حاجة زي ما أنت بتقول".
هتفت بها رضوى بتأفف فالوضع أصبح لا يحتمل ولا يطاق.
أجابها مدحت بضيق:
-"يعني هو لازم يبقى في سلسلة وغويشتين؟ كفاية أوي دبلة وخاتم".

أنهى عبارته لتصيح "حفصة" والدة رضوى قائلة:
-"هو إيه اللي كفاية بالظبط؟! أنا بنتي جميلة وعندها أصل وحسب ونسب وكمان متعلمة ، وأي حد يتمنى يناسبنا ، واحنا مش بنعجزك احنا اللي طلبناه في حدود المعقول ، وأختك لما اتجوزت جوزها جابلها زي كده وأكتر".
كز مدحت على أسنانه ولكنه تحكم في غضبه وهتف بهدوء وابتسامة مصطنعة:
-"خلاص يا جماعة صلوا على النبي ، واللي رضوى تطلبه أنا هجيبه".

ضيقت رضوى عينيها بغضب وهي تتذكر ما فعلته بها دينا في الماضي... فمن كانت تظنها صديقتها المقربة غدرت بها وطعنتها بقوة في ظهرها.
عادت إلى ذكريات تلك الأيام والتي كانت بالنسبة لها أسوء فترة قضتها في حياتها.

كانت رضوى تنتظر مدحت في صالون التجميل وهي تنظر إلى الساعة بتوتر ، فقد تأخر كثيرا عن موعده ، تعلم بأنها تنازلت وتساهلت كثيرا من أجله عندما وافقت على أن تتكفل بتكاليف القاعة التي سيقام بها حفل الزفاف وأيضا أعطته المشغولات الذهبية التي جلبها لها لكي تساعده على تسديد الأموال التي اقترضها من أحد أصدقائه ولكنه وعدها بأنها سيرد لها أموالها بعد الزواج وأيضا سيشتري لها شبكة جديدة عندما تتحسن ظروفه المادية الحرجة.

سمعت رنين هاتفها فأجابت على الفور عندما رأت أنه المتصل وقالت بلهفة:
-"أنت مجيتش ليه يا مدحت لحد دلوقتي؟"
هتف بحزن مصطنع:
-"العربية عطلت بيا يا رضوى وهتأخر شوية على ما تتصلح ، خلي ابن عمك يوصلك القاعة وأنا هصلح العربية وأجيلك على هناك".
هتفت رضوى باعتراض:
-"بس مش هينفع...".

إلا أنه قاطعها بجدية وهو يقول:
-"رضوى لو احنا استنينا لحد ما أصلح العربية عشان أجي أخدك من الكوافير هنتأخر على القاعة وبكده معظم وقت الفرح هيروح على الفاضي والفلوس اللي اندفعت هتضيع عليكِ".
أومأت رضوى رأسها بتفهم وتحدثت بإذعان:
-"خلاص ماشي ، بس حاول متتأخرش وخلي بالك من نفسك".
هتف بلطف زائف:
-"تمام يا حبيبتي".

ذهبت إلى القاعة برفقة ابن عمها وانتظرت مدحت لوقت طويل ولكنه لم يحضر... اتصلت به كثيرا ولكن هاتفه كان مغلقا وهذا ما أثار قلقها ، وجعلها تعتقد بأنه أصابه مكروها... بحثت حولها بعينيها عن صديقتها دينا علها تهدئها ولكنها لم تجدها أيضا.
كانت تبكي بانهيار وحاول ابن عمها العثور على مدحت ولكنه لم يستطع إلى أن انقضى وقت الزفاف وانصرف المدعوين.

مرت ساعة قبل أن تصلها رسالة من مدحت مضمونها:
"تعيشي وتاخدي غيرها يا دودو ، معلش بقى بس أنتِ بصراحة دمك تقيل أوي وطلباتك أنتِ وأهلك مبتخلص وأنا زهقت منك ، وبعدين مش معقول يبقى قدامي واحدة صاروخ زي دينا وأسيبها وأجي أدفن نفسي بالحيا جنبك ، نصيحة مني خفي دمك وافردي بوزك العكر ده شوية عشان حد يرضى يتجوزك ، وصحيح قبل ما أنسى دينا بتسلم عليكِ وعلى أهلها وبتقول أنكم مش هتوحشوها خالص ، وبالنسبة للدهب فأنا أخدته عشان محتاجه ، مش معقولة يعني هديهولك وأنتِ مش هتبقي مراتي".

أخذت تبكي بقوة وتلطم خديها وتجرحها بأظافرها حتى سالت الدماء... احتضنتها حفصة بقوة وهي تبكي على نصيب ابنتها الذي أوقعها في طريق ذلك الوغد الذي لا يمت للرجولة بصلة.
يعلم الكثيرون بأنه في مواقف كهذه يتزوج ابن العم من الفتاة حتى لا يدع مجالا للناس بالتحدث عنها والطعن في شرفها ، ولكن لم يكن هذا ممكنا في حالتها لأن ابن عمها متزوج بالفعل من شقيقتها الكبرى ، وابن عمها الأخر يصغرها بعشر سنوات.

مرت سنوات وكانت حالتها النفسية سيئة للغاية إلى أن أتى اليوم الذي قررت فيه الخروج من عزلتها والبدء من جديد ، وأول قرار اتخذته هو أن تعمل وبالفعل حصلت على وظيفة جيدة في شركة مرموقة وبراتب ممتاز ، وبعد مرور عدة أشهر التقت بمعتز الذي كان أحد عملاء الشركة.

انجذبت له ولشخصيته وهذا شيء لا يمكنها أن تنكره ولكنها أسرت الأمر في نفسها ، وشعرت بالسعادة عندما صارحها معتز وأخبرها بأنه معجب بها ويريد الزواج منها ولكن تجهمت ملامحها عندما هتف دون أدنى تردد وبنبرة صادقة:
-"في شيء مهم لازم تعرفيه يا رضوى وهو أني متجوز".
أخذت تسعل بشدة قبل أن تسأله بتوجس ولم تكن نبرتها خالية من التهكم:
-"يعني أنت عايزني أبقى زوجة تانية وكمان مش عايز مراتك تعرف حاجة عن جوازنا لحد ما يجي الوقت اللي حضرتك تشوفه مناسب وتقولها؟!".

أومأ برأسه مما جعلها تقف وتغادر دون أن تنطق بحرف واحد ، ومر أسبوعين قبل أن تراه صدفة في المصرف وبرفقته دينا وهذا ما أثار دهشتها وحيرتها.
رأت إحدى العاملات تمر من أمامها فاستوقفتها وسألتها وهي تشير بإصبعها تجاه دينا التي لم تلاحظ وجودها:
-"هو أنتِ تعرفي المدام اللي واقفة هناك دي؟"
هتفت العاملة وهي تبتسم:
-"أيوه دي مدام دينا مرات أستاذ معتز اللي واقف جنبها".

شكرتها رضوى وخرجت من المول بعد أن حسمت أمرها واتصلت بمعتز وأخبرته بأنها تريد مقابلته ، وفي اليوم التالي التقت به وهتفت وهي تفرك أصابها بتوتر:
-"أنت لسه عندك استعداد تتجوزني؟"
قطب حاجبيه بتعجب وقد تملكه الفضول لمعرفة سبب سؤالها وأردف بتوجس:
-"أيوه يا رضوى ، أنا مغيرتش رأيي وعايز أتجوزك".

نظر لها مطولا قبل أن يسألها:
-"ممكن أعرف أنتِ طلبتي تقابليني ليه؟"
ابتسمت وهي تجيبه:
-"أنا موافقة على عرضك يا معتز".

لم يصدق ما سمعه منها وشعر بالذهول لأنها غيرت رأيها ولكنه لم يهتم وذهب إلى منزلها وطلب يدها من ابن عمها وتزوجها ، وحرصت رضوى على أن تجعله يتقرب كثيرا منها ويتعلق بها وهذا ما حدث بالفعل ، فمعتز أحبها كثيرا وابتعد عن دينا وترك لها المنزل أيضا بعد مشاجرتهم الأخيرة.
دمرت دينا حياتها قبل سنوات وأخذت منها خطيبها والآن حان الوقت لترد لها ما فعلته بها وتأخذ منها معتز.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W