قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل السادس عشر

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل السادس عشر

دلف سيف إلى المنزل وهو ينادي باسم لين ولكنها لم تجب وهذا ما جعله يتعجب... بحث عنها في جميع الغرف ولم يتبق أمامه سوى غرفتها فتوجه نحوها وفتح الباب بهدوء وابتسم عندما رآها ولكنه سرعان ما أصيب بالدهشة عندما رآها تجثو على الأرض وشعرها مشعث وعينيها منتفختان من آثار الدموع والبكاء فقد كانت هيئتها شبيهة بالجثة التي لا يوجد بها روح.

هرع نحوها على الفور ليرى ماذا حدث لها وسألها ما بها ولكنها لم تجب ونظرت له بعتاب وخيبة أمل لا يدري سببها أو ربما شعر بالأمر ولكنه يريد أن يتأكد منها أولا.
-"مالك يا لين؟ فيكِ إيه؟".

لم تتحسن حالتها بعد سؤاله القلق عن حالها بل ازداد الأمر سوءا وأجهشت بالبكاء ودفعته بقوة ليتقهقر عدة خطوات للخلف إثر دفعتها المفاجئة إلا أنه تماسك وتحدث بذهول وهو ينظر لها بدهشة:
-"فيكِ إيه يا لين؟!".

تقدمت نحوه ورمقته باشمئزاز وغيظ لم تستطع إخفائهما... تساءلت بداخلها كيف يمكن لزوجها أن يكون خبيثا ولئيما إلى تلك الدرجة؟!
ينظر لها بقلق ويسألها ماذا بها وعندما يدير لها ظهره يذهب لمقابلة حبيبته دون أن يحترم أنها امرأة متزوجة و في عصمة رجل غيره.

ماذا فعلت له ليخونها ويكسر قلبها بهذا الشكل المؤلم، أحبته ووثقت به ولكنه خدعها لينتقم من شقيقها ورغم الألم الذي شعرت به إلا أنها ظلت تعشقه ظنا منها أنه سيأتي اليوم الذي يبادلها به هذا العشق ولكنه قدم لها الخيانة في نهاية المطاف وهو الأمر الذي لن تحتمله أبدا.
-"هو أنت مش بتحس خالص؟! يعني أنت جبلة ومعندكش دم؟!".

أشارت له باحتقار وهي تستكمل بغصة:
-"أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كل ده؟! خدعتني وفهمتني أنك بتحبني عشان تتجوزني وتنتقم وبعد ما كشفتك وعرفت حقيقتك وقفت قدامي بكل بجاحة وقولتلي أنك بتكرهنى وكل ده وأنا ساكتة لأني مكنتش مفكرة أنها ممكن توصل للخيانة".

أخذت تصرخ وتبكي بقوة جعلته يقف مشدوه الفاه مما يراه وسؤال واحد يتردد في عقله وهو ما الذى تقصده؟ هل علمت أي شيء بخصوص خطيبته السابقة؟ ولكن كيف حدث هذا وهو لم يخبرها أي شيء يتعلق بهذا الأمر؟

انتبه لها وهي تستكمل بقهر:
-"أنا خلاص زهقت ومش قادرة أستحمل أكتر من كده... طلقني أنا مش عايزة أفضل في اللعبة دي أكتر من كده وبالنسبة للانتقام من طارق فأنا خلاص صرفت نظر عن الحكاية دي... أهم حاجة عندي دلوقتي هي أني أرتاح لأني فعلا تعبت ومبقاش عندي طاقة أستحمل كل ده".
صاح سيف بخشونة عندما باءت جميع محاولات تهدئتها بالفشل:
-"وقفي المندبة اللي أنتِ عاملاها دي وفهميني فيه إيه بالظبط؟".

ضربته في صدره بقوة وأردفت بغل وهي تصر على أسنانها وتفكر في أن تمزقه بها:
-"وليك عين تتكلم وتزعق يا خاين يا جبان يا بتاع النسوان!!"
ألقت الهاتف في وجهه ليرى صورته برفقة جهاد ليقف مشدوه الفاه قبل أن تتعالى ضحكاته وهو يشاهد الصور لتعقد لين حاجبيها باستغراب وهي تسأله بدهشة:
-"أنت بتضحك؟! أنا مشوفتش في حياتي كلها واحد بجح زيك".

استطاع سيف أن يكبح ضحكته بصعوبة بالغة:
-"يعني أنتِ عاملة المندبة دي كلها عشان خاطر الصور دي؟! وأنا اللي كنت مفكر أن فيه مصيبة حصلت".
تقدمت لين نحوه بعصبية:
-"وهو أنت شايف أنه شيء عادي لما تقعد مع عشيقتك اللي هي المفروض أنها ست متجوزة في مطعم وتضحكوا بالشكل ده!!"
-"أختي مش عشيقتي".

قالها مصححا لتظهر الدهشة على وجهها للحظات قبل أن تختفي ويرتسم الاستنكار على ملامحها مرة أخرى:
-"لا والله!! ده اللي هو إزاي؟! أنت اسمك سيف عبد الله وهي اسمها جهاد أشرف يعني مستحيل تبقوا أخوات وبعدين أنا شوفت صور خطوبتكم اللي في دولابك على فكرة فياريت تشوفلك كدبة تانية".

اقترب منها وأحاط وجهها بين كفيه وأردف بهدوء يشرح لها الأمر حتى يستوعبه عقلها الصغير:
-"أنا وجهاد أخوات من الأم بس... فاكرة لما أنتِ قولتيلي أنت اتربيت في بيت إمام جامع وأنا قولتلك ده يبقى جوز أمي مش أبويا ده بقى يبقى عمو أشرف أبو جهاد".

زمت لين شفتيها بعبوس وتحدثت وهي تنظر له بوجه طفولي:
-"يعني أنت مش بتخوني!!"
احتضنها سيف وابتسم وهو يجيب بمشاكسة:
-"لا يا عملي الأسود".
لكزته لين بقوة في ذراعه وهي تهتف بضيق مصطنع:
-"بطل رخامة بقى".

في تلك اللحظة صدع صوت رنين جرس الباب وكادت لين تذهب لترى من الطارق ولكن أوقفها سيف برفق:
-"خليكِ أنتِ... أنا هشوف مين اللي بيخبط وهرجع على طول".
ذهب سيف وفتح الباب وتمنى لو أنه لم يفتحه... مر أمامه شريط ذكرياتهما معا في لحظة قبل أن يخرج صوته بصعوبة ويهمس بتلعثم وهو ينظر خلفه يرى إذا كانت لين قد أتت خلفه:
-"تقى أنتِ جاية هنا..".

قاطعته تقى وهي تبتسم:
-"ازيك يا سيف عامل إيه... أنت متعرفش أنا دورت عليك قد إيه لحد ما عرفت أوصلك".
وحدث ما كان يخشاه فقد خرجت لين خلفه عندما لاحظت تأخره وسألته:
-"مين اللي على الباب يا سيف؟"
اقتربت لين من تقى التي نظرت لها باستغراب ولكنها اعتقدت عندما رأت ملابسها العملية أنها مندوبة من إحدى الشركات فهتفت بتساؤل:
-"خير يا فندم في حاجة؟".

تجاهلتها تقى ووجهت حديثها لسيف وعينيها تأبى أن تذرف دموعها الحبيسة:
-"مين دي يا سيف؟"
أغمض عينيه بقوة وهو يجيبها بحزم:
-"دي تبقى لين مراتي".

نظرت له تقى بصدمة لا تصدق بأنه نسيها وهي من تحدت الجميع لأجله وظلت تنتظره... زفر سيف بضيق وقد شعر أنه وقع في مأزق فأمامه تقف خطيبته السابقة وخلفه تقف زوجته التي يتآكلها الفضول لمعرفة هوية تلك الفتاة التي طرقت باب منزلهم.
في تلك اللحظة اقتنع سيف بمقولة أن اليوم الأسود تظهر معالمه منذ البداية.

أوصلت ناريمان هاتفها بالشاحن وتركته وجلست أمام التلفاز وقلبت به بملل قبل أن تترك جهاز التحكم عندما لم تجد شيئا مشوقا لتشاهده... أمسكت الجريدة وجحظت عيناها فجأة عندما رأت صورة زوجها المصون برفقة فتاة أقل ما يقال عنها أنها فاتنة.
أخذت تتساءل هل مل منها زوجها حقا كما قالت لها لين وارتبط بامرأة أخرى غيرها؟!

صرت على أسنانها بغيظ وأقسمت أنها ستقتله وتمثل بجثته إن فعل ذلك حقا.
تابعت قراءة الخبر وغضبها يتصاعد شيئا فشيئا وخاصة بعدما علمت أن زوجها عاد من الخارج منذ عدة أيام ولم يأت ليأخذها إلى المنزل كما يفعل في كل مرة.

توجهت إلى غرفتها وجهزت حقيبتها... لحق بها إياس وسألها متعجبا وهو يراها تضع ملابسها في الحقيبة:
-"هو أنتِ رايحة فين؟"
أجابته ناريمان باقتضاب:
-"جهز نفسك بسرعة وحضر شنطتك عشان هنرجع البيت دلوقتي".
رفع إياس حاجبيه باستنكار قائلاً:
-"أنتِ مش قولتي أننا هنفضل وهنستنى بابا هو اللي يجي ياخدنا؟!".

انتهت من تجهيز حقيبتها وهتفت بحنق وهي تتوجه إلى المرحاض حتى تبدل ملابسها:
-"بطل رغي وروح غير هدومك بسرعة".
مرت دقائق وخرجت من المرحاض وجرت حقيبتها خلفها وتنهدت بارتياح عندما وجدت إياس ينتظرها في الصالة وهو يحمل حقيبته فأشارت إليه أن يخرج من الشقة وينتظرها في الأسفل ثم أغلقت الباب خلفها بالمفتاح.

وضعت الحقائب في الصندوق الخلفي للسيارة قبل أن تجلس بداخلها وتشغل المقود قائلة:
-"اربط حزامك كويس يا إياس".
انطلقت بالسيارة وعادت إلى منزل زوجها... صفت سيارتها في الجراش الخاص بمنزل زوجها وأخرجت حقيبتها وجرتها خلفها حتى وصلت إلى البوابة الداخلية... تجمدت الدماء في عروقها عندما رأت تلك الفتاة وهي تجلس في بهو المنزل برفقة حماتها وازداد شعورها بالغيظ عندما تعالت ضحكات تلك الفتاة بعدما همست مشيرة في أذنها ببضع كلمات أضحكتها.

هبط مروان الدرج وهو يرتدي حلة أنيقة وجذابة وذهب نحو والدته وهو يوجه حديثه إلى تلك الفتاة:
-"جاهزة يا فيفي؟"
فيفي!! وهل وصل التبجح بزوجها إلى أن يحضر عشيقته إلى المنزل وأمام والدته دون أن يراعي زواجهما وكأن هذا الشيء طبيعي وليس منافيا لجميع مبادئ القيم والأدب ، بل ويناديها أيضا باسم الدلع وهو الأمر الذي لم يفعله معها من قبل.

لحق إياس بوالدته وصاح باسم والده ليلتفت له مروان وهو يهتف بحماس وهو يلتقطه بين ذراعيه:
-"أهلا يا بطل".
التفت مروان خلفه ورأى ناريمان تنظر إلى فيفي بغيظ وكأنها على وشك الانقضاض عليها ولكنه لم يعرها أدنى اهتمام وصب تركيزه على إياس الذي ابتسم وصافح فيفي بودٍ:
-"عاملة إيه يا فيفي؟ وأخيرا شوفتك!!".

انخفضت فيفي قليلا حتى تصبح في نفس طول هذا الطفل الذي تحبه كثيرا وتحدثت وهي تبتسم:
-"ده أنت بسم الله ما شاء الله عليك كبرت عن أخر مرة شوفتك فيها".
استطردت وهي توجه بصرها نحو مروان:
-"ابنك بقى نسخة منك يا مروان مفيش فرق بينه وبين شكلك وأنت صغير".

ملست مشيرة على وجنتي إياس بلطف وقالت:
-"عندك حق يا فدوة... أنا كل ما بشوفه بفتكر مروان وهو صغير... سبحان الله شبهه في كل حاجة!!"
تابعت بازدراء وهي ترمق ناريمان بسخط:
-"الحمد لله أنه طلع شبهه ومطلعش شبه حد تاني وإلا كان هيجرالي حاجة... أنا كفاية عليا بلوة ومكنتش هستحمل يبقوا بلوتين".

لوت ناريمان شفتيها بغضب من حديث حماتها الموجه لها بطريقة غير واضحة... اقتربت فدوة من ناريمان ومدت يدها لتصافحها:
-"أنا فدوة بنت عم مروان... أنت أكيد طبعا مش فاكراني لأنك مشوفتنيش غير مرة واحدة قبل كده في فرحك أنتِ ومروان وأنا وقتها كنت صغيرة".
جحظت عينا ناريمان بشدة وهي تصافح فدوة... اللعنة!! لقد أصبحت تلك الطفلة الصغيرة امرأة تضاهيها جمالا وأنوثة وهو الأمر الذي ضايقها كثيرا وجعلها تخاف من وجودها في المنزل وتخشى على مروان منها.

اقترب مروان منها وهتف بفتور:
-"حمد الله على السلامة يا حبيبتي".
ثم استكمل بتهكم:
-"وأخيرا افتكرتي أن ليكِ بيت ورجعتي!!"
-"أنا هطلع أوضتي عشان أنام... عن اذنكم".

نطقت بها ناريمان وهي تصعد الدرج حتى تتهرب من مروان ولكنها استدارت فجأة وهبطت الدرج بعدما سمعت مروان وهو يقول "يلا يا فدوة" فاندفعت نحوه وسألته بفضول:
-"هو أنتم رايحين فين؟!".

ابتسمت فدوة بعفوية وهي تجيبها:
-"أنا كنت عايزة أعمل شوبنج ومروان عرض عليا أنه يوصلني ويكون معايا لأني مش عارفة حاجة عن المولات والمحلات اللي هنا في القاهرة".
-"يا حنين... وكمان أنت اللي عارض عليها توصلها... ده أنا هخلي أيامك مهببة".
تمتمت بها ناريمان بصوت منخفض لم يصل إلى مسامع مروان ثم همست بتهكم وهي تتأبط ذراع مروان بتملك:
-"عاش يا أبو إياس... طول عمرك بتفهم في الأصول وبتقوم بالواجب".

استشعر مروان السخرية في حديثها ولكنه لم يهتم فهذه هي إحدى عاداتها التي يبغضها.
هتفت ناريمان بحماس وهي تجذبه للخارج:
-"يلا يا بيبي عشان منتأخرش".
-"يلا إيه بالظبط... أنتِ مش كنتِ طالعة تنامي؟!".

قالها مروان بتساؤل ودهشة لتجيبه ناريمان بنبرة ماكرة يشوبها القليل من الغنج:
-"أيوة يا قلبي بس أنا افتكرت أني عايزة أشتري شوية حاجات جديدة وبما أنك هتروح مع فدوة فأنا كمان هاجي معاك عشان أونسكم".
وضع مروان يده على جبينها يتحسس حرارتها:
-"أنتِ كويسة يا ناريمان؟!".

رمشت أهدابها بوداعة وهي تجيبه بلطف غير معتاد عليه:
-"أيوة يا حبيبي... أنا زي الفل".
-"فل إيه ونيلة إيه بس ده أنتِ شكلك دماغك لسعت أو لبسك عفريت... من إمتى بتقوليلي حبيبي وقلبي وبيبي؟! ربنا يسترها أنا أصلا مش مطمن للهدوء ده".

تمتم بها مروان في نفسه وهو يرافقها للخارج وهو يصعد إلى سيارته... استقلت فدوة المقعد الخلفي وهذا ما جعل ناريمان تبتسم فهي كانت ستشبعها ضربا إذا جلست بجانب مروان.
وصل مروان إلى المول التجاري وذهبت كلا من فدوة وناريمان لانتقاء ما يناسبهما... أمسكت ناريمان بأحد الفساتين واقتربت من مروان حتى تريه له.
-"إيه رأيك في الفستان ده حلو مش كده".

سألته ناريمان بحماس ليجيبها ببرود أشعل غضبها وهو ينظر لها بتمعن:
-"شوفيلك حاجة تانية أحسن عشان ده مستحيل يدخل فيكِ".
شهقت ناريمان هاتفة بغيظ:
-"قصدك تقول أني تخينة!!"
ابتسم بسخرية وهو يقول:
-"بصي لنفسك وأنتِ تعرفي".

-"لو أنا كنت تخينة مكنتش هتقدر تشيلني وتاخدني من شقتي بالعافية لما بمشي من البيت".
-"الكلام ده كان بيحصل وقت لما كنتِ خفيفة لكن أنا مستحيل أعمل كده دلوقتي لأني معنديش استعداد أني أسيب عمودي الفقري ينكسر وضهري يتلوح".
برقت عيناها بغيظ من وقاحته فهو يصر على أنها أصبحت ثمينة بل ويكررها أمامها مرة أخرى!

لن يكون اسمها ناريمان إذا لم تعطه رد يجعله يبتلع لسانه السليط ويكف عن قول تلك الكلمة التي تبغضها... اقتربت منه وتحسست كتفه بدلال وقالت:
-"عندك حق يا قلبي... أنت مبقاش ينفع تشيلني زي الأول عشان أنت عجزت وطلعلك شعر أبيض وصحتك بقت على قدك ويدوب تشيل نفسك".
أمسكت الفستان وتركته يقف مشدوه الفاه ويردد بعدم استيعاب:
-"عجزت!!".

ضحكت جهاد بشدة عندما قص عليها شريف ما حدث في الشركة وكيف اعتذرت دينا من معتز بعدما كانت تقوم بتوبيخه.
-"أنا لحد دلوقتي مش مصدقة أن معتز طلع متجوز على دينا".
ابتسم شريف بشماتة عندما تذكر ملامح دينا وكيف جعلها تزل نفسها بيدها وأمام جميع العاملين في الشركة.

-"وميتجوزش عليها ليه يعني... دي كل حاجة فيها وحشة وكمان طلعت بتخونه... وعلى فكرة جوازة معتز من رضوى كان أكتر صح عملها في حياته".
ضيقت جهاد عينيها بشك وهي تقترب منه:
-"يعني أنت كنت عارف قبل كده أن معتز متجوز واحدة تانية؟!"
أجابها بصراحة مطلقة:
-"أيوة طبعا... مفيش حاجة معتز بيعملها بتستخبى عليا".

رغم شعورها بالسعادة لأنه كان صريحا معها ولم يراوغ في الحديث إلا أنها همست بعتاب مصطنع:
-"طب وأنت مقولتليش ليه الموضوع ده قبل كده؟"
-"عشان معتز مكانش عايز حد يعرف بالحكاية دي وأصلا أنا لما عرفت الموضوع ده بالصدفة وبعدين روحت واجهت معتز وهو اعترف وقتها بكل حاجة".
استرسل بتساؤل وهو ينظر لها بتمعن:
-" أنتِ لما خرجتِ النهارده روحتي فين؟".

تلجلجت جهاد في الحديث وهي تجيب:
-"روحت قابلت واحدة صاحبتي بقالي سنين مشوفتهاش".
أردف وهو يرمقها بنظرة غامضة لم تستطع تفسيرها:
-"تمام".

-"أنا مش مصدقة أنه طلع متجوز عليا الجربوعة دي!!"
نطقت بها دينا وهي تمسك سماعة الهاتف وتبكي بشدة ثم استرسلت بغصة:
-"وكمان شريف جه في الوقت اللي كنت بهزقهم فيه واضطريت وقتها أني أقلل من نفسي وأخلي رقبتي قد السمسمة".

زفر طارق بحنق قائلاً بنزق:
-"ده على أساس أنك بتحبي معتز وبتموتي فيه!! سيبك من العبط ده وخلينا نفكر في حل نخلص بيه من المصيبة اللي وقعنا فيها دي".
كفكفت دموعها وهي تهتف باندفاع:
-"ولا بحبه ولا زفت... أنا اللي مضايقني كرامتي اللي بقت في الأرض بسبب الحيوان اللي اسمه شريف".

استكملت بغلٍ وهي تصر على أسنانها:
-"نفسي أعرف مين اللي صورنا وبعت الفيديو لشريف؟"
هتف طارق بغضب مماثل فهو أيضا يريد أن يعرف من فعل به ذلك حتى يجعله يندم ويكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يتحدى طارق مصطفى:
-"صدقيني أنا هفرم اللي عمل كده ومش هرحمه... أنتِ اطلقتِ من معتز وخسرتي كل حاجة كسيبتها من وراه وأنا هضطر أنهي الشراكة وأدفع الشرط الجزائي".

تنهدت دينا وهتفت بجدية:
-"معقول يكون سيف هو اللي ورا الحكاية دي؟"
زفر طارق بضيق وهو يشعر بالحيرة:
-"معرفش يا دينا... كل شيء جايز... شغل التصوير والفضايح ده مش من أسلوب سيف بس ممكن يكون غير مبدأه".

هزت رأسها ببطء ثم هتفت بنبرة جادة بعدما فكرت كثيرا في الأمر ووجدت أنه منطقي:
-"لو مش سيف هو اللي عمل كده يبقى مفيش غيرها أكيد هي اللي دبرتها وهي أصلا عندها استعداد تعمل أي حاجة عشان تدمرك".
-"أنتِ تقصدي مين بالظبط يا دينا؟".

أجابته بحدة وهي ترتشف القليل من عصير الليمون الذي أعدته خصيصا حتى يهدئ أعصابها الثائرة:
-"أقصد لين... هي الوحيدة اللي عندها الجرأة تعمل حاجة زي كده".
حك طارق ذقنه بشرود وتمتم بحقد:
-"أنا همحيها من على وش الدنيا لو طلعت هي فعلا اللي عملتها".

دق باب مكتب طارق فهتف بسرعة قبل أن ينهي المكالمة:
-"أنا هقفل دلوقتي وهكلمك بعدين".
ثم وجه حديثه للطارق قائلاً باقتضاب:
-"ادخل".
دلف مؤمن إلى المكتب بملامح واجمة وأردف بأسف زائف:
-"للأسف يا فندم... المناقصة رسيت على مجموعة مروان جوز أختك".

-"أنت بتقول إيه!! إزاي المناقصة رسيت على شركة مروان المسيري؟!"
قالها طارق بصوت جهوري وهو يضغط بقوة على رأسه فهو يشعر أنه سيصاب بالجنون.
طلب له "مؤمن" عصير ليمون حتى يهدئ أعصابه فالمصائب تتساقط عليه من كل مكان ويبدو أن تلك الصدمة قد نالت منه بشكل كبير بل وأسوأ ما في الأمر أنه مضطر لإنهاء شراكته بمعتز وأيضا سيدفع له أموال الشرط الجزائي.

استدار مؤمن وخرج من المكتب وهو يبتسم فقد علم بما فعله شريف بطارق ودينا عندما سمعهما قبل قليل وهما يتحدثان في الأمر ويفكران في حل يخرجان به من تلك الورطة.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W