قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل السابع عشر

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل السابع عشر

-"إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟! أنتِ مين يا ست أنتِ وعايزة إيه من سيف؟!"
صاحت بها لين بجنون وهي ترى نظرات العشق والهيام التي ترمق بها تلك الفتاة زوجها.
تنهد سيف وهو يضع يده على كتف زوجته في محاولة لتهدئتها وقال:
-"اهدي وأنا هبقى أشرحلك كل حاجة بعدين لأني لازم أمشي دلوقتي وأوعدك أني مش هتأخر".
خرج سيف وتبعته تقى وتركا لين تعض على شفتيها بغيظ وكثير من الأفكار السيئة تعبث بعقلها.
ذهب سيف وتقى إلى أحد الأماكن الهادئة حتى يتثنى لهما التحدث معا دون أن يزعجهما أحد.

أخبرها سيف بأن لين تكون زوجته لتهطل دموعها وهي تردف بصوت متحشرج يعبر عن مدى الأسى الذي تشعر به:
-"اتجوزت بعد ما استنيتك السنين دي كلها... أنا مش مصدقة اللي بسمعه!! أكيد أنا نايمة وبحلم بكابوس وهصحى منه كمان شوية... أنا هربت من بيت أبويا يوم فرحي وقاطعت أهلي كلهم عشان بحبك ومقدرش أتجوز واحد غيرك وأنت في الأخر نسيتني واتجوزت وعشت حياتك وأنا اللي كنت بفكر فيك طول الوقت وأول ما عرفت أنك خرجت من السجن قعدت أدور عليك زي المجنونة وأنا بقول لنفسي هو يا ترى عامل إيه دلوقتي... مر عليا أوقات كتير كنت بفكر فيها أنك سافرت برة وسبت مصر".

هذا ما تحدثت به تقى وهي تبكي بقهر وحرقه على سنوات عمرها التي أفنتها في انتظاره وعلى قلبها الذي تحطم إلى أشلاء.
غمغم سيف بأسف وهو ينكس رأسه لأسفل:
-"أبوك لما جالي السجن وخلاني أطلقك قالي أنك هتتجوزي واحد غني ومعاه فلوس كتير ولما خرجت من السجن وروحت البيت بتاعي سمعت الجيران بيتكلموا عن القاعة الفخمة اللي فرحك اتعمل فيها".

رفع سيف وجهه لينظر لها بعينين حزينتين:
-"هتصدقي لو قولتلك أني تضايقت جدا من كلامهم عشان كده بعدت عنهم ومسمعتش باقي الكلام وبقيت عصبي ومتضايق لحد ما..."
بتر باقي عبارته وهو يشيح بنظره بعيدا عنها فهي لن تحتمل بالطبع المزيد من الألم.

أغمضت تقى عينيها بمرارة في محاولة لحبس دموعها وتحدثت بحشرجة وهي تبتلع غصة مريرة في حلقها:
-"لحد ما قابلت لين واتجوزتها... ده اللي أنت عايز تقوله مش كده يا سيف؟ أنت حبيت لين ونسيتني وبقيت مش فاكر ليا غير الذكريات اللي جمعتنا زمان".
رمشت بعينيها وطالعته بعينين زائغتين تأبى أن تذرف دموعها قبل أن تهمس بغصة:
-"يا ترى أنت فاكر الذكريات دي ولا نسيتها خلاص زي ما نسيتني؟".

حاول جاهدا أن تبدو نبرته طبيعية ولكنه فشل فقد خرج صوته مبحوحا:
-"أنا مكنتش أعرف أنك هربتي يوم الفرح ومتجوزتيش وإلا أنا كان زماني قلبت الدنيا عليك لحد ما ألاقيكِ".
غمغمت تقى بأسف وهي تهم بالرحيل:
-"مفيش داعي خلاص للكلام ده".

كادت ترحل ولكنه وقف أمامها وهم بالتحدث ولكنها بسطت كفها أمام وجهه:
-"روح لمراتك يا سيف زمانها مستنياك ومتشغلش بالك بيا... على فكرة هي باين عليها أنها بتحبك قوي وبتغير عليك".
ابتسمت ابتسامة باهتة من بين دموعها واستكملت:
-"اللي يشوف شكلها وهي بتبصلي يقول أنها كانت عايزة تاكلني عشان فكرت أبص لجوزها".

رحلت وتركته يتأمل طيفها بحزن على حالتها المزرية فالصدمة لم تكن هينة عليها.
تمنى لو كان بيده أن يساعدها ولكنه لا يمكنه أن يغير القدر الذي لعب لعبته وفرقهما ليذهب كل منهما في طريق بعيد عن الأخر وتتحقق مقولة "كل شيء قسمة ونصيب".
عاد سيف إلى منزله وهو مثقل بالهموم وحمد ربه كثيرا عندما وجد زوجته نائمة فهو ليس لديه طاقة للتحدث والإجابة على أسئلتها.

انتهت رنيم من التسوق وسارت باتجاه منزلها وأثناء عبورها من أحد الشوارع الجانبية باغتها مسعود ووقف أمامها... ذلك الشاب الكريه الذي يضايقها باستمرار ولكنها لم تخبر مؤمن بأمره حتى لا توقعه في المشاكل:
-"غور من وشي يا واد أنت الساعة دي بدل ما أخلي يومك مش فايت... أنا مش ناقصاك خالص دلوقتي".

قالتها "رنيم" بغضب وهي تزفر بضيق وكادت ترحل ولكن أوقفها مسعود الذي نظر لها بخبث وهمس بوقاحة:
-"ليه بس المعاملة الناسفة دي يا جميل!! ده أنا حتى معجب!!"
أنهى عبارته وبحركة سريعة كمم فمها وحاول أن يسحبها إلى إحدى البنايات المهجورة حتى ينال منها ما يريده ولكنها استطاعت أن تحرر نفسها من قبضته ودفعته بقوة ليسقط أرضا ثم خلعت خفها وصاحت بغضب:
-"هي حصلت أنك تحاول تمد إيدك عليا وكمان تحاول تخطفني!! والله ما هسيبك!!".

نطقتها رنيم بتوعد وانهالت عليه بالضرب المبرح ولم تكترث لصراخه ولا لهؤلاء الناس الذين تجمعوا حولها وحاولوا أن يبعدوها عنه.
عادت رنيم إلى منزلها وهي تشعر بالغضب ووضعت الأكياس التي تحتوي على الخضراوات والفواكه التي ابتاعتها على الطاولة ومر بعض الوقت قبل أن تسمع طرقات عنيفة وقوية على الباب الشقة وسمعت الطارق يقول بلهجة آمرة:
-"افتحوا الباب... بوليس".

نظرت سميرة إلى رنيم وقطبت جبينها بشدة وهي تتراجع إلى الخلف مرددة بفزع:
-"ودول عايزين إيه؟! استرها يا رب!!"
فتحت رنيم الباب وألقت الشرطة القبض عليها واقتادوها إلى سيارتهم... أطلقت سميرة شهقة عالية ولطمت وجهها وهي تقول ببكاء:
-"يا لهوي!! يا مصيبتك السودة يا سميرة".
توجهت على الفور نحو الهاتف واتصلت بمؤمن الذي ترك كل شيء خلفه وهرع إلى المديرية بعدما أخبرته بالأمر.

-"يعني أنت مبقتش بتحبها زي الأول يا سيف؟!"
نطقتها لين بتساؤل وهي تترقب إجابة سيف على أحر من الجمر وابتسمت بشدة عندما سمعته يقول:
-"مبقاش في بيني وبينها دلوقتي أكتر من الاحترام".
تنهدت بارتياح بعدما أخبرها بتلك الإجابة التي كانت أكثر من كافية بالنسبة لها.

نكست لين رأسها لأسفل وقررت أن تخبره بالحقيقة فأخذت نفسا عميقا ثم زفرته على مهلٍ قبل أن تبادر بالحديث:
-"في حاجة مهمة لازم أعترفلك بيها وأقولك الحقيقة لأني كدبت عليك وقتها".
لم يكن بحاجة لكثير من التفكير حتى يعلم بالأمر الذي تريد زوجته أن تخبره به فابتسم وقال:
-"لو قصدك على موضوع الجنين اللي مات في بطنك وأنتِ قولتيلي أنه أجهضتيه عشان مش عايزاه فأحب أقولك أني عرفت الحقيقة".

رمشت لين بعينيها عدة مرات ونطقت بذهول:
-"عرفت إزاي بالحكاية دي؟!"
غمز لها قائلا بابتسامة:
-"ليا مصادري".
-"أكيد جهاد هي اللي قالتلك".
قالتها لين وهي تضيق عينيها ليبتسم سيف قائلاً:
-"بالظبط كده".

تحدثا لبعض الوقت قبل أن تتصل جهاد بسيف لتطمئن عليه وأثناء حديثهما نطقت جهاد بدهشة وهي تضع سماعة الهاتف على أذنها حتى تستمع جيدا لصوت شقيقها الذي أخبرها بما حدث بينه وبين تقى بالأمس.
-"أنت بتتكلم بجد!! يعني تقى مكانتش اتجوزت؟!"
غمغمت جهاد بحزن عميق فتقى كانت جارتها وصديقة طفولتها وأيضا رفيقتها المفضلة وما حدث لها سيترك أثر عميق في قلبها.

-"ربنا يكون في عونها أكيد حالتها صعبة دلوقتي".
زفر سيف بأسف:
-"فعلا... الصدمة أثرت عليها جامد أوي وهتحتاج أكيد لفترة طويلة عشان تقدر تتخطاها".
هتفت جهاد بإيماءة مازحة:
-"أكيد لين قلبت الدنيا على دماغك لما شافت تقى".

ضحك سيف بشدة على حديثها الذي جعله يتذكر ما حدث له في الصباح فقد أيقظته لين وأخذت تمطره بالكثير من الأسئلة حول طبيعة علاقته بتقى.
استرسلت جهاد معه في الحديث ولم تنتبه لوجود شريف الذي سمع الجزء الأخير من المكالمة وأيقن أنها تتحدث مع رجل غيره.

خرج معتز من المول وهو يمسك بكف رضوى وطلب منها أن تنتظره حتى يحضر سيارته.
ذهب معتز لإحضار السيارة وانتظرته رضوى كما طلب منها ولكنها تفاجأت بثلاثة شباب يمرون أمامها بدراجة نارية وانتشلا منها حقيبتها عنوة وهربوا بسرعة تحت أنظار معتز الذي حضر لتوه وطلب منها أن تصعد بجواره في السيارة ثم انطلق بسرعة حتى يلحق بهؤلاء الأوغاد الذين سرقوا زوجته.

ظل يلاحقهم وكان على وشك أن يمسك بهم ولكن مرت أمامه شاحنة كبيرة أجبرته على التوقف وعندما مرت تلك الشاحنة لم يجد أثر لتلك الدراجة النارية ولكنه حفظ الأرقام المدونة على لوحتها.

ذهب معتز إلى مديرية الأمن وحرر محضرا بالواقعة ووعده الضابط بأنه سيبذل قصارى جهده حتى يقبض على هؤلاء اللصوص وبالفعل لم تمض سوى ساعتين قبل أن تلقي الشرطة القبض على اللصوص واتصل الضابط بمعتز الذي عاد إلى المديرية برفقة زوجته ليأخذا الحقيبة بعدما أخبره بالأمر.
ابتسم معتز وقال:
-"متشكر جدا يا فندم".

خرج "معتز" وبرفقتة رضوى من مكتب الضابط وكاد يغادر المديرية ولكنه توقف عندما سمع صوت رجل يعرفه جيدا وهو يصيح بصوت عال:
-"يعني أنتِ يا مقصوفة الرقبة مكنتيش قادرة تمسكي نفسك ومتضربهوش بالشبشب في الشارع؟! المفروض كنت تقوليلي وتسيبيني أنا اللي أفرمه... أنا مش عارف هنعمل إيه في المصيبة دي دلوقتي؟".

زفرت رنيم بألم قبل أن تقول وهي تبكي:
-"هو اللي قل أدبه معايا في الكلام ولما طنشته وجيت أمشي راح مسكني من إيدي وحط إيده على كتفي وظهري وحاول يخطفني".
الحقير القذر كيف سولت له نفسه بأن يفعل هذا بخطيبته... كور مؤمن قبضة يده بغيظ وحاول أن يتمالك أعصابه وهي يقول:
-"ربنا يسترها ويتنازل عن المحضر وأنا ساعتها هتصرف معاه وهعلمه الأدب".

استدار ليتأكد بأن مؤمن حقا هو من كان يتحدث للتو وعندما تأكد توجه ناحيته على الفور.
اتسعت عينا مؤمن بصدمة عندما رأى معتز يقف أمامه... ابتسم بسخرية فهذا حقا ما كان ينقصه ، أن يراه معتز وهو يقف بجوار خطيبته التي أوسعت مسعود ضربا بحذائها في الشارع.
غمغم مؤمن بابتسامة مغصوبة:
-"ازيك يا أستاذ معتز".

ابتسم معتز بهدوء وهو يقول:
-"الحمد لله يا مؤمن... أنا سمعت الكلام اللي كنتوا بتقولوه دلوقتي لأن صوتكم كان عالي شوية... ياريت تفهمني إيه الحكاية لأني أقدر أساعدكم".
نظرت رضوى إلى رنيم وسميرة بتردد فأشارت الأخرى لرنيم بأن تشرح له الأمر عله يساعدهم ويخرجهم من تلك الورطة.
أخبرته رنيم بكل شيء وهي لا تفهم كيف سيساعدهم في هذا الأمر... نظر معتز إلى رنيم وأردف بجدية:
-"اسمعي كويس اللي هقولك عليه ده ونفذيه".

أومأت له برأسها وبدأت تسمع ما يقوله لها بإذعان وتركيز شديد.
مر بعض الوقت قبل أن تدلف إلى غرفة الضابط ويدلف معها مؤمن ومعتز وضوى.
رمق مسعود ووالدته رنيم بغيظ بينما هي نظرت لهما بتشفي... نظر لها الضابط وأردف بضيق:
-"إيه اللي خلاكِ تضربيه يا رنيم؟".

رمقت رنيم مسعود ووالدته بغضب قبل أن تقول بإصرار:
-"قل أدبه عليا وأنا راجعة من السوق يا باشا... أنا عايزة أعمل محضر عشان هو حاول يخطفني".
نظر لها الضابط بذهول وتعجب في آنٍ واحد وهو يردد:
-"محاولة خطف؟! هو إيه اللي حصل بالظبط؟".

أخبرته رنيم بما فعله مسعود وبأنها ضربته لتدافع عن نفسها... ضيق الضابط عينيه بشدة وهو يرمقها بشك قبل أن يسألها:
-"في عندك شهود على كلامك؟"
أومأت رنيم برأسها قائلة:
-"أيوه يا فندم... هي واقفة برة".

أمر الضابط العسكري بأن يحضر الشاهدة... دلفت الشاهدة والتي لم تكن سوى "أم سامية" التي كانت تقف في شرفة منزلها عندما تعرض مسعود لرنيم.
جحظت عينا الضابط وشعر بالصدمة عندما رأى أم ساميه وأردف بتبرم فهي دائما ما تتشاجر مع جيرانها وينتهي بهم المطاف دائما في مديرية الأمن:
-"أهلا أهلا يا أم سامية نورتي المديرية والله".

ابتسمت أم سامية قائلة:
-"ده بنورك والله... ربنا يخليك يا محمود باشا".
أعاد محمود رأسه واعتدل في جلسته وهو يقول بجدية:
-"أنتِ شوفتي اللي حصل يا أم سامية؟"
أومأت "أم سامية" له برأسها قائلة:
-"أيوه يا باشا... أنا كنت واقفة وقتها في البلكونة بلم الغسيل... الواد ده أصلا مش مظبوط وبيتعرضلها كتير وعلى فكرة هو لما قل أدبه عليها النهارده كان واقف ورا أتيليه حماتها أم أيمن والأتيليه فيه كاميرات وأكيد الكاميرا الخلفية صورته".

رفع محمود حاجبيه قائلاً باستنكار:
-"أتيليه؟! ده على كده أم أيمن كانت موجودة هي كمان وشافت اللي حصل؟"
هزت رأسها نافية وهي تقول:
-"لا يا باشا... أم أيمن مسافرة عند فايزة بنتها عشان السبوع بتاع ابنها".
ضيق محمود عينيه وقطب حاجبيه قائلاً وهو ينظر إلى مسعود:
-"هي مش دي برضه فايزة اللي ضربتك السنة اللي فاتت عشان عاكستها".

صاح مؤمن باندفاع:
-"أيوة يا فندم وأنا وقتها كملت عليه وقطعته وكسرت رجليه بس الموضوع اتلم لما عملنا قعدة رجالة".
أخذ مسعود يتلعثم ونكس رأسه أرضا... نظرت أم سامية إلى مسعود بغيظ وقالت بحدة:
-"زي ما مؤمن قالك كده يا باشا... الواد ده أساسا مش مظبوط ومش بيجي من وراه غير المشاكل".

سكتت قليلا ثم استأنفت قائلة بسخط وهي ترمق مسعود بتشفي وغيظ:
-"أحسنلك تعترف وتبطل لف ودوران لأن الكاميرا صورتك يعني هيبان أنك كداب".
صاح مسعود قائلاً بتلعثم وهو يشير بإصبعه نحو رنيم:
-"يا باشا دي ضربتني وعورتني وكسرتلي سنتين شوف يا باشا أهو".
أنهى جملته وهو يريهم الجروح التي تسببت له بها رنيم... زفر محمود أنفاسه بنفاذ صبر وصاح قائلاً:
-"بس خلاص اسكتوا كلكم".

ثم وجه حديثه لمسعود:
-"أنت عايز تفهمني يا مسعود أنها كدابة؟ قسما بالله لو جبت تسجيلات الكاميرات ولقيتك أنت اللي كداب لهيكون يومك أسود من قرن الخروب... أحسنلك كده تعترف من دلوقتي وتقول أنت قليت أدبك عليها ولا لا؟".
نكس مسعود رأسه لأسفل واعترف بالحقيقة لأنه يعلم جيدا بأن محمود لن يرحمه عندما يتأكد من كذبه... استدعى محمود العسكري وطلب منه أن يأخذ مسعود إلى الحجز.

خرجوا جميعا من المديرية وعلامات السعادة تكسوا وجوههم... نظر مؤمن إلى معتز بامتنان وقال:
-"متشكر أوي يا معتز... أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي... لولا الفكرة بتاع كاميرات المراقبة دي مكناش عرفنا نخرج رنيم من الورطة دي".
ابتسم معتز قائلاً بهدوء:
-"أنا لما شوفت اللي اسمه مسعود ده عرفت أنه واحد كداب وغبي وعشان كده أنا كنت متأكد أنه هيصدق أن فعلا الأتيليه فيه كاميرات مراقبة وأنها صورته".

ضيقت أم سامية عينيها وقالت وهي ترمق معتز بتفحص:
-"أنت أكيد محامي مش كده برده؟"
أومأ لها معتز برأسه مما جعل مؤمن يرمقه بذهول وتعجب وهو لا تصدق بأنه يعمل في شركته منذ فترة طويلة ولم يعلم بأنه محامي!!
أردف مؤمن بتساؤل:
-"أنت فعلا محامي؟ أنا أول مرة أعرف حاجة زي كده".

ابتسم معتز بخفة وقال:
-"أيوه محامي ومعايا ماجيستير ودكتوراه كمان في القانون".
أوقف مؤمن سيارة أجرة حتى يوصلهم إلى المنزل وهذا بعدما رأى أن سميرة شاحبه وتحتاج إلى الراحة.
صعد معتز إلى سيارته وبرفقته رضوى التي سلمت على الجميع وتحدثت معهم واتضح له أنها تعرفهم من قبل وهذا ما أثار شكوكه وتساؤلاته وخاصة عندما دقق النظر في ملامح رنيم التي تشبه زوجته السابقة إلى درجة كبيرة.

أهداه عقله في النهاية إلى أن رضوى كانت تعرف دينا من قبل وأنها كذبت عليه عندما سألها في ذلك اليوم عندما رآها تنظر إلى دينا.
لكن يبقى أمامه سؤال لم يصل إلى إجابته بعد وهو ما العلاقة التي تربط بين رنيم ودينا؟ ولماذا تشبهها إلى تلك الدرجة؟!

كل الطرق أصبحت مسدودة أمام وجه طارق فقد خسر المناقصة وأيضا اضطر لأنهاء شراكته بمعتز وأعطاه الشرط الجزائي كما أن علا استعادت أموالها منه بمساعدة سيف وأسوأ ما في الأمر أن مدين بالكثير من الأموال إلى إحدى المنظمات الإرهابية وبالطبع لن يرحمه هؤلاء إذا لم يعد لهم أموالهم.
ضغط طارق بقوة على الكأس الذي يمسكه بيده وهو يتمنى أن يقتل سيف ويمزق جثته إلى أشلاء حتى يشفي غليله منه فهو السبب في كل تلك الخسائر التي لحقت به في الآونة الأخيرة.

دلفت دينا إلى غرفته وجلست أمامه وانتشلته من شروده عندما تحدثت بجدية:
-"هنعمل إيه دلوقتي يا طارق؟"
وضع طارق يده على رأسه يدلكه بعصبية وهو يفكر في طريقة يخرج بها من تلك الورطة.
-"هتجنن يا دينا... أنا مش لاقي حل خالص للموضوع ده وحاسس أن دماغي هتنفجر بس اللي أنا متأكد منه أني لازم أخلص من سيف".

هزت دينا رأسها بتأييد:
-"معاك حق... احنا لو كنا عملنا كده من الأول مكنش كل ده حصل...احنا غلطنا غلطة كبيرة أوي لما مخلصناش عليه أول ما خرج من السجن".
ابتسم طارق عندما رأى تلك الابتسامة الخبيثة التي ارتسمت على ثغر دينا وعلم أن عقلها الشيطاني الذي يخرجه دائما من مصائبه قد وصل إلى فكرة ذكية تخرجه من تلك الأزمة الحرجة التي يمر بها.

-"انطقي بسرعة والحقيني بالفكرة اللي في دماغك".
قالها طارق بلهفة وكأنه قبض بيده على كنز قارون ، وكان رد دينا هو تحدثها معه بنبرة جادة وعقلانية لا تحتمل المزاح:
-"الفكرة هتخلصنا من كل مشاكلنا بس لازم تعرف أن تنفيذها مش هيبقى سهل أبدا".
لم يكترث طارق لصعوبة الأمر كما تحاول دينا أن تخبره وهتف بجمود:
-"أنا كل اللي يهمني دلوقتي هو أني أرجع الفلوس للمنظمة وأخلص على سيف بغض النظر عن الصعوبات اللي هتواجهني".

ابتسمت دينا بحماس وقالت:
-"وهو ده اللي أنا عايزة أسمعه منك... ركز معايا كويس في اللي هقولهولك".
بدأت دينا بسرد خطتها عليه وهو ينظر لها بتمعن وينصت لها بتركيز شديد.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W