قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الرابع

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الرابع

رمقها باستخفاف وتهكم فهي لن تؤثر به ، بينما هي نظرت له بكبرياء وتعالِ كعادتها التي يعرفها الجميع بها وأردفت بحدة:
-"أنت عايز إيه مننا بالظبط يا سيف؟ صدقني أنت أضعف من أنك تقف قصادنا".
لم تحصل منه سوى على ضحكته الساخرة التي أطلقها فور أن أنهت كلامها... هل تعتقد حقا بأنه لا يمكنه أن يتحداهم؟!
مسكينة دينا فقد بدأت اللعبة التي لن تنتهي إلا عندما ينال منكم ويقضي عليكم.

لم يهتم بالهراء الذي تفوهت به وهتف وهو يشير بإصبعه نحوها بازدراء:
-"أعتقد أنا قولتلك كويس أنا عايز إيه قدام جوزك وعشيقك وكلامي وقتها كان واضح".
اتسعت عيناها بدهشة مما قاله للتو... هل قال عشيقك؟!

لا تفهم كيف علم بأمرها هي وطارق؟ سؤال غبي فمؤكد أنه كان يراقبهم جميعا منذ فترة ويعلم جميع تحركاتهم ولكنها عليها أن تراوغ في الحديث... هذا ما حدثتها به نفسها قبل أن تهمس بتلعثم:
-"إيه الجنان والهبل اللي بتقوله ده؟! عشيق إيه اللي بتتكلم عنه؟ شكل دماغك لسعت لما خرجت من السجن ونفسك ترجعله تاني!!".

لم يستطع كبح تلك الضحكة التي أطلقها لتوه... تهدده وبطريقة غير مباشرة أنه سيعود للسجن إذا تجرأ وحاول فضح أمرها هي وهذا الحقير طارق.
حقا دينا أهذا كل ما لديكِ؟ لم أكن أتصور بأنكِ بائسة لهذه الدرجة!!
تحدث بصرامة وهو يلعن اليوم والساعة التي قابلها بها:
-"إذا كنتِ مفكرة أنك لما تهدديني بالسجن أني هخاف فأحب أقولك أن ده مش هيفيدك أبدا".

سكت قليلا ثم تابع بصوت أجش أخافها بشدة:
-"أنا عمري ما هنسى أنك أنتِ وطارق ومعتز السبب اللي خلاني دخلت السجن قبل كده".
صرت على أسنانها بقسوة وحقد وهي تصرخ في وجهه:
-"كان لازم أعمل فيك كده بعد ما رفضتني وأهانتني... كنت لازم أدفعك ثمن اللي عملته لأن مش دينا اللي يتقالها لا".

قبض على عنقها بقوة جعلتها تتألم ثم دفعها لتسقط أرضا أسفل قدميه... نظرت له بتوعد وهي تضع يدها حول عنقها تتحسس موضع قبضته.
الاشمئزاز والنفور والغضب... هذا ما كان يشعر به وهو يقف أمامها... لا يصدق أنها عديمة الحياء والشرف ووضيعة لهذه الدرجة.

رمقها بتهكم وأردف بجمود:
-"أنتِ أقذر واحدة شوفتها في حياتي... رغم أني مفضحتكيش وقتها قدام معتز وسترتك لكن أنتِ طلعتي شيطانة... ربنا أداكِ أكتر من فرصة عشان تتوبي وتبطلي القرف اللي بتعمليه ده بس أنتِ بني آدمة قذرة وهتفضلي كده طول عمرك".

لقد أخطأ عندما لم يخبر معتز بحقيقة زوجته... الآن فهم لماذا فعل به معتز كل ذلك فقد خدعته زوجته اللعينة وجعلته يعتقد أنه حاول التحرش بها ويبدو أن طارق الوغد ساعدها بالأمر.
وقفت بثبات من على الأرض وأخذت تنفض الغبار الذي علق بثيابها قبل أن تردف بغل:
-"اشمعنى لين يا سيف؟ هي فيها إيه أحسن مني؟".

نظر لها بتقزز ولم يجبها لتتابع صارخه بحقد:
-"أنا مش فاهمة إيه اللي عجبك في المجنونة دي؟! بني آدمة مريضة نفسيا وممكن تأذيك وتأذي نفسها في أي وقت".
غمغم ساخرا وهو يقترب منها حتى أصبح لا يفصل بينهما إلا بضع سنتيمترات قليلة:
-"مراتي المجنونة والمريضة النفسية دي أشرف وأنضف منك ألف مرة... على الأقل موقفتش قدام صاحب جوزها بقميص نوم وعرضت نفسها عليه".

كان الغضب يتآكلها لترفع يدها عازمة على صفعه ولكنه خيب أملها عندما أمسك بيدها قبل أن تهبط على وجنته وقام بلوي ذراعها خلف ظهرها هاتفا بغضب أجم:
-"قسما بالله العظيم لو فكرتِ مره تانية مجرد تفكير بس أنك تعمليها تاني ساعتها هنسى أنك واحدة ست وهوريكِ الوش اللي عمرك ما شوفتيه مني".
"إن غاب القط... العب يا فار!!".

جملة جعلت الدماء تختفي من وجهها وهي تلتفت لترى "لين" التي حضرت لتوها ورمقتها بنزق... ابتسم سيف بسخريه عندما رأى شحوب وجه دينا وارتعاش أصابع يدها دليلا على خوفها الشديد من لين... حملت دينا حقيبتها وتوجهت إلى البوابة عازمة على الهرب ولكن أوقفها صوت سيف قائلاً:
-"قولي لطارق أن سيف بدأ اللعبة".

رمقته بغيظ ومن ثم غادرت وتوجهت إلى سيارتها التي صفتها بالقرب من منزل لين.
لم يمر سوى عشرون دقيقة قبل أن تصل إلى البناية التي يقطن بها طارق وتصعد درجات السلم حتى وصلت إلى شقته، دقت الباب بعنف قبل أن تفتح لها فتاة من ينظر إليها يدرك على الفور أنها عاهرة.

زفرت دينا بحنق ودفعت الفتاة بقوة ودلفت إلى الشقة... بحثت عن طارق الذي كان يعبث بهاتفه قبل أن يتفاجأ برؤيتها قائلاً:
-"خير يا دينا إيه اللي جابك دلوقتي؟"
خير؟! ومن أين سيأتي الخير بعد عودة سيف إلى حياتهم مرة أخرى... حدقت به بغيظ وغضب ، فهو يجلس في منزله مرتاح البال ويجلب العاهرات غير عابئا بالمصائب التي ستحدث لهم من وراء سيف.

زفر بملل فقد طال صمتها ولم يحصل على جواب لسؤاله.
-"دينا هو في إي...".
قاطعته صارخة في وجهه بعنف:
-"سيف عارف عننا كل حاجه... فهمت يا طارق؟ كل حاجه؟"
كان سيصدق أن هذه إحدى مزحاتها التي لا تنتهي لولا تعابير وجهها الحادة والغاضبة.

اللعنة!! كيف علم سيف بأمرهما؟ وماذا ينوي أن يفعل؟
جلست على الأريكة المقابلة له وهي تضع رأسها بين كفيها وتفكر ماذا سيحدث إن علم معتز بالأمر؟
لن يتردد بالطبع قبل أن يقتلها ويقتل طارق أيضا.

بعد مرور دقائق من الصمت التام أشار طارق إلى الفتاة التي كانت تتابع ما يحدث بعدم فهم بأن ترحل وبعد تأكده من رحيلها قاطع شرود دينا وهو يقول ببرود:
-"أنا مش فاهم أنتِ خايفة منه قوي كده ليه؟! هو مستحيل يقول حاجة لمعتز لأنه عارف كويس أوي أنه مش هيصدقه ، وأصلا أنا عارف سيف كويس مستحيل أن يفضح حد ويخوض في أعراض الناس".

بدا كلام طارق مقنعاً إلى حد كبير بالنسبة لها وهذا جعلها تهدأ قليلاً قبل أن تتذكر ما قاله لها سيف وهي تغادر منزله... نظرت إلى طارق الذي كان ينظر لها هو الأخر منتظرا أن تكمل حديثها وقالت:
-"سيف قالي أقولك أن اللعبة بدأت".

قبل أن يسألها عن مقصدها صدع رنين هاتفه فأجاب ليأتيه صوت "مؤمن" مساعده وهو يقول بفزع:
-"الحق يا طارق بيه... في عشرين مليون جنيه اتصرفوا من حسابك من ساعة ولما سألت ودروت ورا الموضوع لقيت أن اللي صرفتهم تبقى علا المسيري".
صرخ طارق بحدة لا يصدق كيف فعلها سيف؟
بينما وضعت دينا رأسها بين يديها فقد بدأ سيف انتقامه للتو ويبدو أن زوجة طارق السابقة "علا المسيري" تقوم بدعمه.

-"وأخيرا رجعت مصر ، أنا مبسوطة أوي أني رجعت لبلدي وناسي"
هتفت بها جدة شريف "نعمة" وهي تنظر إلى معتز الذي كان يجلس بجوارها فهي قد مكثت بضعة أشهر في السعودية من أجل زيارة "نبيل" حفيدها الشخص الوحيد الذي تبقى من ابنتها الراحلة.

لم تشأ أن تضيع فرصة تواجدها هناك وقامت بتأدية مراسم العمرة ودعت لأحفادها أن يرزقهم الله الصحة والعافية.
نظر لها معتز بسعادة عارمة ولكن سرعان ما تلاشت عندما تذكر ما فعلته "دينا" وكيف رفضت الذهاب برفقته لاستقبال جدته من المطار... كور يده بغضب لم يلاحظه غيره وعزم على ترك "دينا" والابتعاد عنها هذه الفترة.

كانت تحمل حقيبة التسوق وهي تتجول بين البائعين وتسمع هتافهم وترى كل واحد منهم يحاول من خلال هتافه أن يستميل الزبائن إلى سلعته.
انسلت ابتسامة خافتة على شفتيها عندما استمعت إلى صوت مجموعة من النساء يتحدثن كعادتهن... يبدو أن النميمة عنصرا أساسيا لا تخلو منه التجمعات النسائية.

شعرت بيد تربت على كتفها فاستدارت لترى حماتها المستقبلية "أم أيمن" سيدة المنطقة الأولى التي تعرف أسرار الجميع فلا تحدث كبيرة ولا صغيرة في الحي إلا وتعلم بها بل وتعطي أيضا تقريرا مفصلاً عنها.
ابتسمت أم أيمن قائلة:
-"ازيك يا رنيم؟ بقالي يومين مشوفتكيش".
بادلتها رنيم الابتسامة وهي تهتف قائلة بسعادة:
-"ازيك أنتِ يا طنط أم أيمن؟ لو تحبي روحي أنتِ وأنا هتسوقلك".

كانت رنيم تقول الحقيقة ، فأم أيمن قد وقفت بجوار والدتها في الماضي ودافعت عنها بعدما هربت شقيقتها المصون من المنزل قبل بضع سنوات وجلبت لهم العار والفضائح... تتمنى أن ترى شقيقتها الحقيرة أمامها حتى تقوم بقتلها وازهاق روحها... تمتمت بغيظ وبصوت منخفض لم يصل إلى مسامع أم أيمن:
-"يا ترى روحتي فين يا دينا بعد ما هربتي من البيت... ربنا ينتقم منك على اللي عملتيه فينا... بابا مات بسببك وماما جالها أزمة وقلبها تعب... روحي يا شيخة منك لله".

دوى صوت الطلقات النارية التي أطلقها شريف لتوه من سلاحه ليصيب الزجاجات الموضوعة على الطاولة التي تبعد عنه مسافة طويلة... ابتسم بفخر عندما رأى أنه أصاب جميع أهدافه ولم يخطأ أحدها.
كاد يقوم بشحذ سلاحه مرة أخرى ولكن استوقفه صوت التصفيق خلفه... التفت على الفور فقد أدرك أن معتز استيقظ أخيرا من نومه ليبتسم له بعذوبة قائلاً:
-"صباح الخير يا زيزو".

صافحه معتز بحرارة فهو لم يكن يعلم أن شقيقه قدم هو الأخر إلى مزرعتهم وأردف بمرح:
-"احنا مش اتفقنا متقوليش زيزو إلا لما تكون..."
قاطعه شريف قائلاً بعتاب:
-"إلا لما أكون حاسس أنك لسة صغير ومحتاج حد يوجهك للطريق الصح... أنا مصدقتش عم خليل لما اتصل بيا الصبح وقالي أنك موجود هنا في المزرعة وبتنام فيها بقالك أسبوع غير لما جيت وشوفتك بنفسي... مالك يا معتز فيك إيه؟".

زفر معتز أنفاسه بضيق فهو لن يستطيع الكذب على شقيقه الأكبر الذي يفهمه أكثر من أي شخص أخر وأردف بحنق وهو يجلس على الكرسي مقابل شريف الذي جلس لتوه وينتظر منه أن يتحدث:
-"اتخانقت أنا ودينا لأنها رفضت تروح تسلم على تيتا وسيبتلها البيت لأني فعلاً اتخنقت يا شريف".

رفع شريف حاجبه الأيمن وهو يرمق أخيه بنظرة ثاقبة قبل أن يقول بسخرية:
-"طيب ويا ترى سكرتيرتك الجديدة ليها علاقة بالموضوع ده ولا ملهاش لأن دي أول مره تتخانق فيها أنت ودينا وتسيب البيت؟"
استكمل وهو ينظر مباشرة في عيني شقيقه:
-"ولا تحب أقول مراتك التانية؟".

كست ملامح معتز الذهول والصدمة من معرفة شريف بأمر رضوى... لاحظ شريف ذهوله فتابع قائلاً:
-"اللي خلاني عرفت بالموضوع أنك طردت موظف من الشركة بسبب أنه اتكلم معاها وضايقها ودي أول مرة تعملها مع حد ولما فتشت وراها عرفت أنها مراتك".

زفر معتز أنفاسه بعنف وهو يلعن إهماله الذي أوقعه في هذه الورطة وتحدث بصرامة:
-"رضوى ملهاش علاقه بالموضوع نهائي... الحكاية كلها أني زهقت ومليت... أنت كان عندك حق لما قولتلي زمان أن مش لازم أتسرع وأتجوز دينا غير لما أكون متأكد من قراري".

تنهد شريف بملل:
-"أنا مش فاهم إيه اللي زهقك فجأة من دينا لدرجة أنك تتجوز عليها؟ اللي يشوفكم برة مع بعض في الحفلات والمناسبات ميصدقش اللي أنت بتقوله دلوقتي".
أجابه معتز بنبره يملؤها الغيظ والغضب:
-"لبسها المستفز ومكياجها المقرف وكل حاجة بتعملها من غير ما أوافق عليها و...".

قاطعه شريف قائلاً بنبرة حادة:
-"وهي مكانتش كده قبل ما تتجوزها؟! أنا فاكر كويس أني نصحتك ونبهتك بخصوص لبسها وأسلوبها بس أنت كبرت دماغك".
سكت قليلا ليرى تأثير حديثه على معتز الذي نكس رأسه لأسفل بحزن... شقيقه محق فهو نصحه ولكنه تغاضى عن عيوبها فقد صدق رسول الله ﷺ عندما قال:
حبك الشيء يعمي ويصم.

انبهر بجمالها الذي سحره في البداية فاعتقد أنه يحبها ولكنه اكتشف فيما بعد أنه أخطأ خطأً فادحا عندما تزوج منها... انتشله شريف من شروده قائلاً بتنهيدة:
-"أنا مش عايزك تتسرع تاني وتعيد نفس الغلطة لأن ممكن مشاعرك ناحية رضوى تكون انبهار مش أكتر لأنها فيها كل الصفات اللي أنت كنت عايزها تبقى في دينا".
أومأ له معتز برأسه وقد قرر أن يأخذ حديث شقيقه على محمل الجد... سيتمهل هذه المرة قبل أن يأخذ أي قرار كي لا يندم لاحقا.

خرج من المنزل واستقل دراجته النارية متوجها إلى ذلك المطعم الذي اتفق معها أن يقابلها به... جلس على إحدى الطاولات وانتظرها حتى تأتي فليس من عادتها أن تتأخر على مواعيدها.

نظر إلى ساعته ليرى أنه وصل مبكرا بعشر دقائق... مرت بعض الدقائق قبل أن يراها تدلف إلى المطعم وكما يحدث دوما التفت الجميع ينظرون إلى تلك المرأة التي تشبه نجمات هوليوود في هيئتها وملابسها وطريقة سيرها ، ينقصها فقط الكاميرات التي تلتقط الصور والصحفيون الذين يتهافتون عليها كي يحصلوا على تصريح منها.

وصلت إلى طاولته وجلست قبالته وابتسمت ابتسامة واسعة وهي تحيه ومن أردفت قائلة بسعادة:
-"أنا فعلاً متشكرة أوي على اللي أنت عملته معايا... أنا لحد دلوقتي مش مصدقه أن الفلوس اللي طارق نصب عليا فيها رجعتلي".
ابتسم سيف هو الأخر مجاملا لها ثم هتف قائلاً بجدية:
-"العفو... أتمنى يا مدام علا أنك تبقي حريصة أكتر من كده ومتصدقيش واحد زي طارق وخصوصا أن أخته تبقى مرات أخوكي وأنتِ بنفسك شايفة قد إيه هي بتكرهه".

معه حق فقد انجرفت وراء قلبها ونسيت تحذيرات عقلها.
ستدعم سيف بنفوذها ورجال شقيقها "مروان المسيري" والذي يكون زوجا لناريمان أخت طارق الكبرى.

سيف قد وعدها بأنه سيعيد أموالها من طارق وفعلها حقا وهي ستوفي بوعدها وتساعده على تدمير طارق فهي لم تنس أبدا صفعة الخيانة التي تلقتها منه عندما استطاع أن يخدعها ويقنعها بحبه المزيف وهي صدقته كالبلهاء ثم أخذ منها أمولا طائلة عن طريق النصب والاحتيال.
كاد يغادر ولكنها استوقفته قائلة:
-"أنت قدمتلي امبارح خدمة كبيرة أوي وعشان كده أنا هقولك على حاجة كنت مترددة أقولهالك ولا لا لما عرفت أنك متجوز لين".

عقد سيف حاجبيه في دهشة قبل أن يتحدث فهو لا يعلم ما الذي تريد أن تقوله:
-"حاجة إيه اللي عايزه تقوليهالي؟"
تنهدت علا قائلة:
-"أنت قولتلي قبل كده أن لين متعرفش حاجه عن اتفاقنا ولا عن معظم خطتك ، وأنك مفهمها أنك ماشي بخطتها بس واضح كده أنك ماشي عكسها".

أومأ برأسه موافقا لحديثها منتظرا ما تريد قوله لتتابع:
-"نصيحتي هي أنك متخليش لين عدوة ليك طالما أنت وهي عندكم نفس الهدف لأن لين مش سهلة وغبية زي ما أنت مفكر".
لم يفهم بعد ما الذي تحاول قوله؟! أصبح في الآونة الأخيرة يسمع أشياء مريبة بخصوص زوجته... لا يفهم لماذا بدأ يهتم بهذه الترهات التي يسمعها؟
لاحظت شروده وأنه لم يفهم ما تحاول قوله فأردفت بجدية تامة:
-"ليان كانت مريضة نفسية يا سيف وكانت بتتعالج عند دكتور نفسي بس مكملتش علاجها وسابته".

نظر لها بتعجب وصدمة لا يصدق أن دينا كانت تخبره الحقيقة وأنها لم تكن تكذب... لم تهتم لصدمته واستأنفت قائلة:
-"أنا مش بقولك كده عشان تبعد عنها أو تخاف منها... أنا بعرفك عشان تتعامل معاها بطريقة صحيحة لأن لين أول ما تنتقم من طارق هتبقى عدوتك وده طبعا بسبب اللي أنت عملته فيها".

عقد سيف حاجبيه في دهشه قبل يتحدث قائلاً:
-"أنتِ عرفتي إزاي بالحكاية دي؟"
اعتدلت في جلستها وهي تجيبه ببرود:
-"ليا مصادري الخاصة... خليك عارف أن أنا كنت قريبة أوي من لين ولسه قريبة منها لحد دلوقتي ويهمني جدا مصلحتها ولو فكرت تأذيها فخلي عندك ثقه بأنك هتندم على كده طول عمرك".

مط شفتيه بتهكم فهو لا يريد شيئا سوى العثور على شقيقته والإنتقام ممن أذوه... لن يشغل عقله أبدا بأمر لين وما تشعر به ولذلك أردف قائلاً بتهكم وحنق:
-"أولا أنا ولين جوازنا اتحول لجواز مصالح وبس... ثانيا خطتي هتمشي زي ما أنا عايزها تمشي مش زي ما هي عايزه وده لأني مش هاجي على أخر الزمن أخد أوامري من طفلة صغيرة زي لين".
أخرج سيف كل ما في جعبته وابتسم بخبث لأنه يعلم أن لين تراقبه وتسمع حديثه بواسطة جهاز التنصت الذي وضعته في هاتفه.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W