قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الرابع عشر

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الرابع عشر

زفر سيف بضيق فتصرف زوجته استفزه كثيرا وجعله يفقد أعصابه في الحديث معها ولكنه نفض كل تلك الأفكار من رأسه وقرر التركيز على المناقصة التي يحاول طارق أن يربحها.
تذكر حديثه بالأمس مع مؤمن حول هذا الموضوع.
-"طارق بقى حويط أوي اليومين دول ومحدش قادر يعرف حاجة عن أوراق المناقصة".

قالها مؤمن بأسف مما جعل سيف يسأله بضيق:
-"طيب وبعدين... هنعمل إيه دلوقتي؟"
أخذ مؤمن يفكر في حل لتلك المعضلة فخسارة طارق لتلك المناقصة ستكون ضربة قوية له لن يستطيع تخطيها بسهولة.
هتف بسرعة عندما تذكر تلك النقطة التي غفل عنها:
-"معتز معاه نسخة من الأوراق لو قدرنا نوصلها ونصورها منه وقتها هنقدر نسرب العرض بتاع طارق للشركة المنافسة وبكدة المناقصة هتضيع عليه".

حسنا سيتولى هو هذه المهمة فهو لن يعرض مؤمن للخطر من أجل مصالحه الشخصية لأنه يعلم أن معتز لا يحتفظ بأوراقه الهامة إلا في خزانة منزله أو في بيت شقيقه وهذا يعني أنه عندما يعلم المكان الصحيح الذي يوجد به الأوراق سيتسلل إليه وهذه لن تكون مهمة سهلة أبدا.

أردف سيف باقتضاب عندما سمع نداء مؤمن المتكرر باسمه:
-"خلاص يا مؤمن سيبلي أنا الموضوع ده وأنا هظبط كل حاجة"
أنهى المكالمة ثم أمسك هاتفه مرة أخرى واتصل بناريمان وأخبرها أن هناك نسخة أخرى بحوزة معتز.
-"ودي نجيبها إزاي دي؟!"
هتفت بها ناريمان بحيرة فالأمر أصبح معقدا للغاية ويحتاج إلى خطة ذكية جدا لحله.

أجابها سيف بهدوء وهو يفكر أين يضع معتز أوراقه:
-"معتز زمان كان بيحط أوراقه المهمة في بيته أو في بيت أخوه... المشكلة دلوقتي أني مش عارف هو حطهم في أنهي بيت فيهم ومفيش قدامي وقت أني أفتش في المكانين".

أخذت ناريمان تفكر قليلا وفجأة تذكرت حديثها مع جهاد في الصباح وما أخبرتها به.
-"أنا متأكدة أن الأوراق مش في بيته لأن مرات شريف وأنا بكلمها الصبح قالتلي أن معتز اتخانق مع دينا وسابلها البيت بقاله كذا يوم".
عقدت جبينها بتساؤل وهي تهمس بتوجس:
-"اوعى تقولي أنك هتروح بنفسك عشان تصور الأوراق؟!".

أجابها سيف بجدية وحزم:
-"أيوة... مفيش قدامنا وقت عشان نأجر حد يعملها بدالي وغير كده ممكن اللي نجيبه يغلط في الورق ويبقى كل اللي عملناه راح في الأرض".
صاحت بفزع فهذا الشيء قد يعرضه للخطر وهي يستحيل أن تفرط به من أجل دمار طارق:
-"مستحيل أسيبك تعمل حاجة زي دي... ده أنت كده بترمي نفسك في النار... الموضوع أساسا مش سهل لأن بيت شريف فيه حراسة وأجهزة إنذار".

يعلم جيدا أنها تخاف عليه ولكنه مضطر لفعل ذلك فهذه هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الثأر الذي انتظره لسنوات طويلة.
همس بخفوت محاولا تهدئتها:
-"متقلقيش عليا وسيبيها على ربنا... أنا أصلا روحت البيت ده قبل كده يوم الحفلة وفاكر تفاصيل كتير موجودة فيه وده هيساعدني".
حاولت إقناعه كثيرا بالعدول عن رأيه ولكن رأس شقيقها الصلبة لم تستمع لها لتهتف في النهاية باستسلام وقلة حيلة:
-"براحتك يا سيف... بس خلي بالك من نفسك عشان خاطري وطمني عليك".

جلست "دينا" أمام شريف وهي تشعر بالخوف والتوتر بسبب نظراته الغامضة نحوها والتي تعتقد أنها تخفي خلفها شيء ليس جيدا بالنسبة لها.
همست بثبات وقوة عكس جسدها الذي يرتجف خوفا من القادم:
-"خير؟؟ يا ترى إيه الموضوع المهم اللي خلتني أجي هنا مخصوص عشان تقولهولي؟ ياريت ميكونش بخصوص معتز لأني مش حابة أسمع سيرته".
برقت عينا شريف بقوة من حديثها المستفز بالنسبة له فهي بدلا من أن تستحي وتخفض رأسها أرضا تتحدث بالسوء عن شقيقه.

أخذ يصارع تلك الفكرة التي احتلت كيانه للتو وهي أن يدق عنقها ويتخلص منها إلى الأبد ولكنه تريث وتذكر اتفاقه مع زوجته فقام بتشغيل حاسوبه وأداره نحوها حتى تشاهد بنفسها لماذا استدعاها إلى منزله.
أصبح وجهها شاحب كالأموات وتجمدت الدماء في عروقها وهي تطالع الفيديو... هطلت دموعها وتحشرج صوتها وهي تردف:
-"شريف أنا...".

أخرستها صفعة قوية هطلت على وجنتها وقبل أن تستوعب ما حدث فاجأها شريف بصفعة أخرى كانت أشد وأقسى.
-"قسما بالله لو كانت المسألة في إيدي لكنت دبحتك وخلصت عليكِ يا واطية وغسلت كرامة عيلتنا اللي أنت وسختيها بعملتك يا فاجرة بس أنا اللي حايشني عنك هو شرف أخويا وسمعته اللي هيبقوا على لسان اللي يسوى واللي ميسواش".

لاحظت ظلام عينيه والغضب المتواري فيهما فانكمشت حول نفسها بخوف من أن يبطش بها... حدق في وجها بملامح مشمئزة ثم هدر بفحيح غاضب:
- "اسمعي كويس يا قذرة اللي هقولهولك ده ونفذيه بالحرف الواحد... دلوقتي أنت هترجعي لمعتز كل حاجة اديهالك، البيت والمجوهرات والعربية وفلوسك اللي في البنك وأسهمك اللي في شركته يعني ببساطة هترجعي زي ما كنتِ قبل ما تتجوزيه مجرد واحدة جربوعة وشحاته وبعدين هتطلبي الطلاق وهتتنازلي عن كل حقوقك...

قدامك مهلة أسبوع تكوني خلصتي الموضوع ده وإلا الشريط ده هيروح للنيابة وهيتعملك قضية زنا محترمة وشوفي حياتك هتبقى عاملة إزاي في السجن بعد ما معتز يوصي عليكِ أصحابه اللي بيشتغلوا ظباط في السجون".
صاح بصوت جهوري:
-"فهمتي؟".

أخذت تتنفس بسرعة ودموعها تنهمر بغزارة فهي لم تتوقع أن يكون الثمن باهظا إلى هذه الدرجة وأومأت بطاعة ولم تجرؤ على معارضته لأنها تعلم جيدا أنها ستكون الخاسرة الوحيدة إذا نطقت بكلمة واحدة.

-"اللي زيك يا هانم المفروض أنها تقوم من بدري تعمل الفطار لجوزها مش بتفضل نايمة وتستناه يجي يصحي فيها بالعافية".
هدر بها سيف بعصبية فقد تجاوزت الساعة الثانية عشر ظهرا ولين لا تزال نائمة.
تمتمت لين بصوت ناعس:
-"تمام... اطلع من الأوضة وخد الباب وراك".

إلى هنا ولم يتمالك نفسه فأمسك بدورق المياه وسكبه على وجهها لتنتفض مذعورة من نومها.
لم يستغرق الأمر سوى دقيقة حتى تستوعب ما فعله سيف بها فصاحت بغيظ:
-"هو فيه إيه بالظبط؟! هو الواحد ميعرفش ينام بهدوء في البيت ده!!"
هتف بحدة وهو يخرج من الغرفة:
-"قومي فزي من السرير عشان تحضري الغدا".

صاحت وهي تلوح بيدها كعلامة على الاعتراض:
-"نعم!! ده في المشمش".
تراجعت عن اعتراضها ونهضت بسرعة من السرير بعدما رمقها بنظرة جعلت دمائها تتجمد في عروقها فهو قد أصبح حازما وصارما معها كثيرا بعدما عثر على الشيك الذي كانت تهدده به وحرقه.

زفرت بسخرية فقد انقلب السحر على الساحر وأصبحت مكسورة الجناح بعدما كانت هي المسيطرة وزوجها الآن يثأر منها لأنها جعلته لعبة في يدها عندما كانت تبتزه بهذا الشيك اللعين.
حسنا عليها الاعتراف أن فكرة ابتزازه كانت أغبى شيء قامت به في حياتها.
دلفت إلى المطبخ وانفرجت شفتيها بتعجب عندما رأت حزمة ملوخية موضوعة على الطاولة.

رمقته بذهول وهي تردد:
-"أنت عارف أني مش بعرف أطبخ ولا أعمل لنفسي كوباية شاي ويوم ما تجبرني على الطبخ تجيبلي ملوخية وكمان مش متقطفة ولا متخرطة!!"
جلس أمامها وأخرج هاتفه ووضع السماعات في أذنه ولم يكترث لثرثرتها... ظلت تردد الحديث نفسه مما جعله يضع السماعات جانبا ويجيب بنفاذ صبر:
-"أنا مبحبش الملوخية الجاهزة... بحس كده أن ملهاش طعم... عندك الحاجة قدامك اشتغلي عليها ولو معرفتيش تخرطيها بالمخرطي ابقي اعمليها في الكبة".

أنهت تقطيع الملوخية ووضعتها في الخلاط وأضافت إليها الماء وقامت بخلطهما ثم وضعتهما في الإناء وأشعلت النار.
ابتسمت بفخر لما صنعته فيبدو أنها ليست فاشلة كما كانت تعتقد.
انتهت من تحضير الأرز وسلق الدجاجة وجهزت الأطباق ووضعتها على الطاولة.
تسللت رائحة الملوخية إلى أنفه فذهب إلى المطبخ وصفر بإعجاب عندما رأى زوجته تضع يدها على خصرها وتبتسم بفخر وهي تشير نحو الطعام الذي أعدته.

-"شوف بنفسك عشان تعرف قدراتي".
جلس على المائدة وكشف إناء الملوخية وأمسك المغرفة ولكنه توقف فجأة وتأمل ما بداخل الإناء بحسرة.
مهلا هل هذه حقا ملوخية؟! كل ما يراه أمامه الآن هو حساء أسود ذو مظهر مقزز.
أشاح ببصره ناحية الأرز ولكنه وجده عبارة عن كتلة متلبدة من العجين!!

وضع يده على قلبه وهو يكشف عن الدجاجة وابتسم بارتياح عندما رآها جيدة فعلى الأقل سيكون هناك شيئا سليما ليأكله.
أمسك ورك الدجاجة ورفعه ولكن سرعان ما تساقط اللحم في الإناء ولم يتبق في يده سوى العظم.
ضرب مقدمة رأسه بيده وهو يتنهد بحسرة فزوجته أثبتت له أنها أفشل طاهية يمكن أن يصادفها أحد.

ترقرقت الدموع من عيني لين وجلست على الكرسي بتهاون وهتفت بحشرجة وهي تدفن وجهها بين كفيها:
-"أنا فضلت خمس ساعات أعمل في الأكل واتهد حيلي وفي الأخر كل حاجة طلعت بايظة".
أجهشت بالبكاء المرير وهي ترمق الدجاجة التي أصبحت مهروسة... اقترب منها سيف واحتضنها برفق وهمس بحنو:
-"خلاص اهدي ومتعيطيش الموضوع مش مستاهل... بكرة هتتعلمي وتعملي أحسن منهم".

كفكفت دموعها وتمتمت بحزن:
-"طيب وهنتغدى إيه دلوقتي؟"
ابتسم وهو يردف ببساطة:
-"أنا عملت حسابي وطلبت دليفري من شوية وزمانه على وصول".
دق جرس الباب فتوجه سيف للخارج وعاد بعد قليل وهو يحمل في يده أكياس الطعام التي طلبها وجلس برفقتها يتناولان غدائهما في جو مليء بالبهجة والسعادة.

كان طارق يقود سيارته وتهديد ناريمان يتردد في أذنه مرارا وتكرارا... ضغط على المكابح بقوة وتوقف فجأة عندما قاطع طريقه سيارة أخرى كادت تصطدم به.
خرج من السيارة وأغلق الباب خلفه بقوة وهو يصيح بانفعال:
-"هو أنت أعمى ومش بتشوف قدامك؟!".

ظل الرجل جامدا ولم يتحرك أو يرد عليه وهذا ما أشعل غضب طارق فأمسك الرجل من كتفه وأداره إليه بحدة ولكنه توقف فجأة وتيبست ملامحه عندما شعر بإبرة حادة تخترق جلده.
أصبحت الرؤية مشوشة بالنسبة لطارق ولكنه استدار ورأى رجلا أخر خلفه وكان ذلك أخر شيء يقع بصره عليه قبل أن يداهمه النعاس.
سقط طارق أرضا فحمله الرجلان وأخذاه إلى سيارتهما وغادرا المنطقة على الفور.

مرت ساعتين قبل أن يفتح طارق عينيه ويجد نفسه مقيدا بشدة في أحد الكراسي وهذا ما جعله يشعر بالخوف ينهش جسده ويغزو قلبه وذلك لأنه لا يعرف كيف يتصرف وماذا عليه أن يفعل حتى يخرج من هذا المكان الكئيب سالما ودون الإصابة بخدش واحد.
نظر طارق حوله فلم يجد أحدا فحاول أن يحرر نفسه ولكنه فشل فأخذ يلعن ويسب ثم بدأ بالصياح.

-"أنتم مين وجايبيني هنا ليه؟"
دلف شريف إلى الغرفة ونظرات الغضب تتناثر من عينيه وهتف وملامح التهكم تكسو وجهه:
-"منور المكان يا طارق... إيه مالك قاعد تصرخ زي النسوان ليه؟!"
استكمل شريف بابتسامة ساخرة:
-"انشف كده يا راجل واسترجل شوية ده أنت لسه مشوفتش حاجة لحد دلوقتي".

اقترب منه ومال على أذنه بنبرة غامضة ومخيفة:
-"إذا كنت هتصرخ من دلوقتي أمال هتعمل إيه لما أخلي الرجالة يدخلوا يعلموك الأدب؟!"
سيطرت الصدمة على وجه طارق وتجمدت الحروف على لسانه... هل يعقل أن تكون ناريمان أخبرت شريف بحقيقة حادثة الخيل ولهذا السبب أحضره إلى هذا الغرفة المهجورة لينتقم منه؟

أردف طارق وهو يبتلع ريقه بتوتر خوفا من القادم:
-"أنت عايز إيه؟ وجايبني هنا ليه؟"
قهقه شريف بصوت أخاف طارق بشدة وجعله يصيح غاضباً:
-"أنت بتضحك على إيه؟ انطق واتكلم بسرعة وبطل المهزلة دي حالا".

شعر شريف ببعض الرضا عندما رأى حالة الرعب التي احتلت كيان طارق وانفرجت شفتاه متسائلاً بصدمة مصطنعة:
-"يعني مش عارف أنا جايبك هنا ليه؟!"
استطرد شريف ببرود وسخرية وهو يجلس أمام طارق ويضع ساق فوق ساق:
-"واضح أنك عملت بلاوي كتير في حق عيلتي وعشان كدة أنت مش عارف أنا جايبك المكان ده ليه".

أحضر شريف حاسوبه ووضعه أمام طارق وجعله يشاهد بنفسه السبب الذي جعله يختطفه بتلك الطريقة.
أظلمت عيناه وتطلع في الفراغ لعدة ثوان ثم تحدث من زاوية فمه بصوت جهوري وهو ينهال بالضرب على طارق:
-"بتستغفل أخويا يا واطي وبتتعدى على حرمته وشرفه بعد ما فتحلك بيته وأمنك على فلوسه!!"
لم يستطع طارق مقاومة لكمات شريف والدفاع عن نفسه بسبب الحبال الموثوق به والتي تعيق حركته.

توقف شريف قليلا وأخذ يلهث ثم أمسك طارق بقوة من تلابيب قميصه وغمغم باشمئزاز:
-"أصلا ده المتوقع من واحد حيوان زيك أصل اللي يبيع أخواته البنات ويمرمطهم يعمل أكتر من كده بكتير في أصحابه".
هتف طارق بتألم وضعف:
-"أنت عايز مني إيه دلوقتي؟".

مسح شريف على وجهه بانفعال ولمعت عيناه وهو يضيف بتشفي:
-"قدامك مهلة أسبوع تكون نهيت فيه شراكتك مع معتز وقطعت علاقتك بيه وإلا هدفنك هنا وكلاب السكك مش هتعرفلك طريق".
صمت طارق في البداية يحاول أن يستوعب ما طلبه شريف ثم انفرجت شفتاه بذهول فما يطلبه منه يعد انتحار بالنسبة له.

صاح طارق بصوت جهوري حاد:
-"أنت عارف معنى كلامك ده إيه؟! لو أنا فضيت الشراكة مع معتز دلوقتي هيتخرب بيتي في دفع الشرط الجزائي... أنا لا يمكن أعمل كده".
رمقه سيف باستخفاف وقرب أذنه من وجه طارق وهو يهتف باستنكار:
-"سمعني كده تاني الكلام اللي أنت قولته دلوقتي!!".

لكمه شريف لكمة قوية انقلب على إثرها المقعد المقيد به طارق... قبض شريف على ملابس طارق بحدة قبل أن يخرج من جيبه شيك ويضعه أمام طارق ثم حل وثاق إصبعي الإبهام والسبابة في ذراع طارق الأيمن وأعطاه قلما وأمره بنبرة غاضبة لا تحتمل المجادلة:
-"امضي على الشيك بالذوق أحسنلك".

وقع طارق على الشيك مرغما فنبرة صوت شريف الغاضبة توكد له أن صادق وسينفذ تهديده إذا لم يطع أوامره.
هتف شريف وهو يبتسم بنصر:
-الشيك ده هيفضل معايا لحد ما تفضي الشراكة".
خرج شريف من الغرفة وأشار لرجاله أن يدخلوا ويرحبوا بطارق ويعطوه واجب الضيافة.
ثوان قليلة واستمع إلى صراخ طارق ولكنه لم يكترث وغادر المكان وهو يشعر بلذة الانتصار.

خطط سيف للخطوة القادمة في لعبة انتقامه بعناية شديدة وقرر تصوير الأوراق المتعلقة بالمناقصة التي قدم عليها طارق والتي استطاع أن يتأكد بعد فترة من البحث أنه يحتفظ حقا بنسخته من الأوراق في منزل شريف.
انتظر سيف إلى أن تجاوزت الساعة الثانية عشر منتصف الليل قبل أن يتسلل إلى منزل شريف ليحضر الأوراق.

حصل سيف على المستندات من داخل مكتب شريف وقام بتصويرها قبل أن يندلع جهاز الإنذار ويدوي صوته في كل مكان.
خرج سيف بسرعة من حجرة مكتب شريف وتوجه إلى الحديقة الخلفية محاولا الهرب قبل أن يمسك به رجال شريف ولكنه اصطدم فجأة بجهاد التي كادت تصرخ عندما رأته ولكنها تخشبت عندما وقعت عيناها على ملامحه وابتلعت الكلمات في جوفها.

نظر لها "سيف" بذهول وعدم تصديق قبل أن يردف:
-"جهاد!! أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
لم تقل صدمة جهاد عن صدمته وقبل أن تقول أي كلمه سمعت نباح الكلاب التي أطلقها الحراس للبحث عن المتسلل فأمسكت بمعصم سيف وجرته خلفها حتى وصلت إلى زاوية مظلمة من الحديقة وأردفت بابتسامة مشرقة وهي تقترب منه:
-"أنا مش مصدقة أنك طلعت من السجن وواقف قدامي دلوقتي!! أنت خرجت إمتى؟".

تأكد الآن بعدما تحدثت معه وسمع صوتها أنه لا يحلم وأنها حقا تقف أمامه ولكنه لا يفهم ما هو سبب وجودها في منزل شريف؟
لاحظت شروده وصدمته وفهمت ما يدور في رأسه فتابعت قائلة بتوجس:
-"شريف أخو معتز يبقى جوزي".
اتسعت حدقتي عينيه بصدمة حقيقية لما سمعه ونظر إلى خاتم الزواج في يدها اليسرى وهتف بعدم تصديق:
-"جوزك؟! إمتى وازاي؟".

كادت تجيبه ولكنها سمعت صوت شريف ورجاله يقتربون من الحديقة فتوسلت له بشده ونظرها معلق على مدخل الحديقة:
-"أرجوك امشي من هنا دلوقتي عشان خاطري وأنا هقابلك بكره في الكافتريا اللي كنا زمان احنا وتقى بنقعد فيها وهفهمك كل حاجة".
لم يكن يريد المغادرة ولكنه اضطر إلى ذلك فأردف بجدية وهو يستعد للرحيل:
-"هقابلك بكرة الساعة عشرة في الكافتريا واوعي تتأخري عن المعاد".

أومأت له برأسها قائلة بقلق وخوف من أن يقتحم شريف الحديقة ويؤذي سيف:
-"تمام... هنتقابل بكرة".
ابتعد سيف عنها وتوارى بين الأشجار كي لا يراه شريف ورجاله الذين دلفوا إلى الحديقة لتقابلهم جهاد التي غمغمت بابتسامة مغصوبة:
-"شريف!! أنت صحيت من النوم امتى؟ وإيه حكاية الحراس والإنذار اللي اشتغل فجأة كدة؟".

قطب شريف جبينه وهو يحدق بها بتعجب وقبل أن يسألها عن سبب تواجدها في الحديقة في هذا الوقت المتأخر هتفت قائلة بتبرير:
-"أنا حسيت أني مخنوقة ومش جايلي نوم فعشان كده خرجت هنا أشم شوية هوا".
اقترب منها بضع خطوات وهو يسألها بقلق:
-"أنتِ كويسة؟ الرجالة قالولي أنهم شافوا من بعيد واحد داخل الجنينة هنا".

أخذت تفكر في جواب مقنع تخبره به فهي لا يمكنها أن تخبره بأن سيف كان متواجد في الحديقة منذ قليل ويتحدث معها.
ازدردت ريقها بصعوبة وأردفت بتوتر:
-"مفيش حد دخل هنا يا شريف غيري... ممكن يكونوا الرجالة شافوني وأنا داخلة الجنينة بس مقدروش يميزوني بسبب الضلمة وافتكروني حد غريب".
أومأ لها برأسه وقد اقتنع بحديثها:
-"عندك حق... لو كان في حد غريب كان زمان الرجالة مسكوه دلوقتي".

تنفست الصعداء فقد زال الخطر ولن يمسكوا بسيف... ابتسم لها شريف بلطف وأمسك بيدها وهتف قائلاً:
-"الأفضل أننا نطلع دلوقتي لأن الجو متلج أوي وممكن يجيلنا برد".
انصاعت لحديثه وتأبطت ذراعه متوجهة برفقته إلى الداخل... كان سيف يراقب ما يحدث وعندما رأى شريف يمسك بكف جهاد غلت الدماء في عروقه وكور يده بغضب وهو يفكر في أنه يجب أن يحصل على تفسير لكل ما حدث أمامه الآن قبل أن يتهور ويرتكب جريمة قتل.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W