قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الحادي والعشرون

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الحادي والعشرون

انتهت الطبيبة من تضميد جرح ناريمان والتفتت إلى مروان الذي ينظر نحو زوجته بقلق وقالت:
-"مفيش داعي للقلق... الحمد لله الجرح كان سطحي ومش خطير".
شكر مروان الطبيبة قبل أن تغادر... اقتربت لين من ناريمان ووضعت يدها على جبينها وهي تسألها:
-"عاملة إيه دلوقتي؟"
تنهدت ناريمان وقالت:
-"أنا كويسة الحمد لله".

زجرت لين مروان بحدة وهي ترمقه بنظرات غاضبة:
-"شوفت أخرة تهورك وصلتنا لإيه... أنت كان ممكن تموتها بسبب عصبيتك وطيشك".
أشاح مروان وجهه بعيدا عن مرمى عينيها الغاضبتين فهي محقة في كل كلمة قالتها فهو كاد يقتل زوجته في لحظة غضب وهو الأمر الذي كان سيندم عليه طوال حياته.

-"يعني هما موجودين دلوقتي في بيت شريف القديم؟"
هتفت بها دينا بتساؤل ولهفة وهي تضع هاتفها بجوار أذنها حتى تستمع بوضوح إلى صوت الرجل الذي كلفته بمراقبة جهاد بعدما علم شريف كل شيء عن علاقتها بطارق حتى تمسك عليها خطأ تحرق به قلب شريف على زوجته التي يحبها ويعشقها.

هتف الرجل بجمود ودون أن يكترث بما حدث:
-"أنا سمعتها وهي بتصرخ دلوقتي وبعدين مبقاش فيه صوت... الظاهر كده أن شريف قتلها".
ابتسمت دينا بانتصار بعدما سمعت تلك الكلمات ورددت بسعادة فقد تخلصت من غريمتها التي كانت تحظى بكل شيء تريده هي:
-"أنت بتتكلم جد؟! يعني شريف خلاص خلص عليها؟"
أجابها الرجل بهدوء:
-"الظاهر كده يا مدام دينا".

تذكرت دينا عندما أرسل لها هذا الرجل صورة تجمع جهاد بسيف في أحد المطاعم وعندما بحثت في الأمر علمت أنهما أخوة ولكنها قررت أن تستغل عدم معرفة شريف بالأمر حتى توقع بينه وبين زوجته.
استطاعت دينا أن تحصل على نسخة من الصورة التي تقف بها جهاد برفقة سيف وهي ترتدي فستان الخطبة وأرسلتها إلى شريف الذي اعتقد أن سيف هو خطيب جهاد السابق.

ابتسمت دينا بخبث وقالت قبل أن تنهي المكالمة:
-"طيب ابقى بلغني لو في أي حاجة حصلت تاني".
-"تمام يا هانم".

التفتت دينا حتى تعود إلى الصالة ولكنها تفاجأت بوجود طارق خلفها والذي يبدو من ملامح وجهه المتجهمة أنه سمع حديثها كله وعلم بما فعلته بجهاد.
اقترب منها بضع خطوات لتتراجع إلى الخلف وهي تهتف بثبات زائف:
-"فيه إيه يا طارق؟! أنت بتبصلي كده ليه؟!".

همس بفحيح مرعب وهو يتقدم نحوها بخطوات بطيئة أفقدتها أعصابها ثم دفعها بحدة:
-"يعني شريف قتل جهاد!!"
أجفلت دينا من قوة ارتطام جسدها بالحائط البارد قبل أن يقبض طارق بيده على ذقنها بقسوة وهو يسترسل بغضب:
-"وأنتِ السبب في أنه يحصل كده".

صاحت بغل فقد وصل غضبها من جهاد إلى ذروته:
-"كان لازم تموت... أمال أنت كنت مفكر أنك هتقدر تستغفلني وتضحك عليا وأني مش هعرف أنك بتحبها وعايز تتجوزها!! فوق لنفسك يا طارق واعرف كويس أنت واقف قدام مين... أنا دينا اللي لا عاش ولا كان اللي يفكر يستغفلها".

نظر لها بعينان تقدحان بوعيد مدمر لها فجهاد تمثل له كل شيء ومن يفكر في إيذائها يكون قد جنى على نفسه... وقف أمامها كالمغيب قبل أن يقبض بقسوة على عنقها ولم يعبأ بصراخها ولا بتوسلاتها بأن يتركها ويبتعد عنها.
استفاق من نوبة غضبه بعدما سقطت دينا بين يديه جثة هامدة ليبتعد عنها بفزع قبل أن يقترب منها مرة أخرى ويتفقد نبضها ولكنه لم يجده فأيقن حينها أنها فارقت الحياة.

أخرج منديلا قماشيا من جيب سترته وقام بمحو بصماته وأخذ جميع متعلقاته قبل أن يتركها ملقاة على الأرض ويفر هاربا من شقتها قبل أن يراه أحد ويعلم بحقيقة الجريمة التي اقترفها قبل دقائق.

كانت جهاد تجلس على الأرضية الباردة وهي تضم ركبتها إلى صدرها وتبكي بنحيب والدماء تسيل من أنفها وفمها.
نظرت في المرآة التي توجد أمامها إلى وجهها التي شوهته الكدمات التي نتجت عن ضرب زوجها المبرح لها.
نظرت لزوجها فوجدته يجلس بالقرب منها ويضع رأسه بين كفيه... لا تصدق أنه كان على وشك إزهاق روحها لو لم تستطع أن تنطق ببضع كلمات تخبره بها أن سيف يكون شقيقها.

ارتفع صوت شهقاتها ووصل إلى مسامعه ليتنهد بضيق قائلاً:
-"أنتِ اللي وصلتينا لكده يا جهاد... لو كنت قولتيلي كل حاجه من الأول مكنش هيحصل كل ده".
كفكفت دموعها بحدة وصرخت في وجهه بغضب عارم وهي تتمنى أن يختفي من أمامها لأنها لا تريد أن ترى وجهه:
-"كنت هقولك كل حاجة بس الظروف اللي حصلت مع أخوك خليتني أستنى... أنا حاولت دلوقتي أني أشرحلك كل حاجة بس أنت مسمعتنيش وكنت هتقتلني".

تحدثت بألم وقلبها ينزف بشدة بسبب ما فعله بها:
-"أنت عملت فيا كده لأنك شوفتني زي دينا واقتنعت أني عملت فيك اللي هي عملته في أخوك وده الشيء اللي لا يمكن أقبله أبدا".
نهضت من مكانها وعدلت من وضع ملابسها وأزالت بعض قطرات الدماء العالقة على جانب فمها:
-"أنا وأنت مبقاش ينفع نعيش مع بعض تاني وعشان كده أنا هطلب منك دلوقتي أنك تطلقني بهدوء ومن غير مشاكل وقواضي وده هيبقى أحسن بكتير لينا وهيوفر علينا البهدلة في المحاكم".

صاح باستنكار وهو ينظر لها بذهول:
-"طلاق إيه يا جهاد!! أنا عارف أني غلطت بس أنت كمان غلطتي لما خبيتي عليا".
نظرت إلى حالتها المزرية في المرآة ثم التفتت له وصفقت بيدها قبل أن تتحدث بتهكم:
-"أنت بسم الله ما شاء الله عليك أخدت حقك وزيادة وملكش عندي أي حاجة دلوقتي".
استطردت بسخرية وهي تبتلع غصة مريرة في حلقها:
-"مفاجأتك المرة دي كانت جميلة أوي وصدقني أنا عمري ما هنساها".

كادت تغادر ولكنه أمسكها من ذراعها وأدارها له:
-"أنا عارف أنك مضايقة دلوقتي وأنتِ عندك حق تزعلي وتاخدي موقف بس مش لدرجة أنها توصل للطلاق... ارتاحي دلوقتي لأن أعصابك تعبانة وبعدين نبقى نتكلم ونتفاهم ونحل الموضوع ده".
أزاحت يده بغضب قائلة:
-"مفيش أي تفاهم بيني وبينك... أنا اللي عندي قولته ومش هعيده تاني... طلقني يا شريف".

نطقت عبارتها الأخيرة بحزم وهي تبعده عنها حتى يتثنى لها المغادرة... لحق بها وحاول أن يمنعها ولكنها أصرت على موقفها.
انتفض كلا منهما عندما دلف سيف إلى المنزل بعدما كسر بابه وخلفه الرجال الذين ذهبوا برفقته إلى شقة معتز.
نظر سيف إلى الكدمات التي كست وجه شقيقته وإلى الدموع التي تتساقط من عينيها فتوجه نحو شريف وهو يتوعد له وبادره بلكمة كانت البداية لسلسلة طويلة من اللكمات والضربات.

-"بقى أنت تعمل في أختي كده!!"
نطقها سيف وهو يلهث وهم بلكم شريف مرة أخرى ولكن أمسكت به جهاد وأبعدته وهي تهمس برجاء:
-"خلاص يا سيف... كفاية كده عشان خاطري".
نظر إلى وضعها المزري بحزن لتبكي بنحيب فأسرع نحوها وانتشلها داخل أحضانه وظل يربت على ظهرها حتى هدأت وانتظمت أنفاسها وعيناه لا تفارق عينا شريف وهو يتمالك أعصابه حتى لا يدق عنقه.

-"خلينا نمشي من هنا يا سيف أنا مش عايزة أفضل هنا دقيقة زيادة".
همست بها بأنين وهي تحاول إبعاد يده الغليظة التي تأسرها وتأبى تحريرها ليزفر قائلاً بخشونة وهو يرمق شريف بنظرات نارية:
-"إذا كنت هسيبك دلوقتي فده عشان خاطرها هي مش عشان خايف منك ولا حاجة وصدقني أنا مش هسيبك لو حاولت تتعرضلها... أنا مستحيل أسمح أن أختي تتبهدل وأنا لسة عايش على وش الدنيا".
أمسكها سيف من يدها وغادرا تحت نظرات شريف المتحسرة.

-"يعني حضرتك بتتهم أخو مراتك بمحاولة قتل ابنك وأختك؟"
قالها الضابط بهدوء بعدما استمع إلى حديث كلا من إياس ومروان.
أومأ مروان برأسه إيجابا وقال:
-"أيوة يا فندم وأظن أنك سمعت بنفسك الكلام اللي ابني قاله دلوقتي".

هتف الضابط بجدية شديدة فتلك جريمة خطيرة وما يقوله إياس يستدعي القبض على طارق والتحقيق معه بشأن تلك الحادثة:
-"فعلا كلام ابنك واضح جدا ويديك الحق أنك تتهم طارق وخاصة أن في خلافات أصلا بينه وبين المدام زي ما حضرتك قولت من شوية".
استكمل الضابط بحزم وهو ينهض من مقعده:
-"تمام... احنا دلوقتي هنحقق مع طارق وأنا بأكدلك أنه هيتحاسب لو ليه علاقة فعلا باللي حصل".

صافحه الضابط وغادر المستشفى فهتف وهو ينظر إلى إياس:
-"نام يا حبيبي وارتاح دلوقتي عشان متتعبش وأنا هخرج وأروح أشوف عمتك".
-"حاضر... أنا هنام شوية دلوقتي لحد ما يجي معاد الدوا".
تدثر إياس بالغطاء وغط في سبات عميق قبل أن يذهب مروان ليقابل الطبيب المشرف على حالة علا.

عاد سيف إلى منزله وهو يحتضن جهاد التي انتفخت عينيها من كثرة البكاء... أوصلها إلى غرفته وطلب منها أن ترتاح ثم خرج من الغرفة وبحث عن زوجته ولكنه لم يجدها فزفر بضيق وأخرج هاتفه واتصل بها ليأتيه ردها:
-"أيوة يا سيف وأخيرا فتحت تليفونك... أنا حاولت أتصل بيك كتير أوي عشان أقولك على اللي حصل".
انتابه الفضول وهو يسألها:
-"فيه إيه يا لين؟ قلقتيني".

أخبرته لين بما حدث لإياس وعلا وأن طارق هو المسؤول عن الحادث فاستشاط غضبا وهدر بحدة:
-"هو الزفت ده مش عاتق حد خالص!! طب وهيستفيد إيه لو جرالهم حاجة؟!"
زمت لين شفتيها وهي تتحدث:
-"مش عارفة... أنا أصلا مش مستوعبة اللي حصل لحد دلوقتي وكمان مروان رايح يزيد الطينة بلة".
عقد حاجباه بتساؤل وهو يشعر أن إجابتها لن تعجبه:
-"هو عمل إيه هو كمان؟! اوعي تقوليلي أنه راح يقتل طارق!!".

هزت رأسها إيجابا وقالت:
-"أيوة... ده اللي كان هيحصل بالظبط لو أنا وناريمان مكناش لحقناه في الوقت المناسب".
ضرب سيف رأسه بكفه وهو يهتف بضيق:
-"طيب روحي لناريمان واديها الموبايل عشان أكلمها".
نظرت لين أمامها إلى ناريمان التي تغط في النوم وأردفت بأسف:
-"مش هينفع تكلمها دلوقتي يا سيف لأنها لسة واخدة الدوا ونايمة".
-"دوا إيه؟".

سألها سيف بدهشة فتنهدت لين وأخبرته بما فعله مروان بناريمان وكيف ارتطمت رأسها بالطاولة ليصيح بغضب:
-"هو أنا كنت لحقت أخلص من واحد عشان يطلعلي التاني!! أنا مش فاهم هي ماسورة نكد وطفحت النهارده في أجواز الأخوات ولا إيه!!"
هتفت لين بتساؤل ودهشة:
-"هو شريف عمل حاجة لجهاد؟!".

شعر أنه سينفجر من كثرة الضغوطات التي تعرض لها اليوم فهتف بهدوء وهو يستلقي على الأريكة:
-"هحكيلك بعدين لأني مش قادر أتكلم دلوقتي... خليكِ جنب ناريمان وأنا هجيلكم بكرة الصبح من بدري".
تحدثت بهدوء وهي تستعد لإنهاء المكالمة:
-"تمام يا حبيبي... نام أنت دلوقتي لأن شكلك كده استويت النهارده وابقى تعالى لما تصحى".

أغمض عينيه ليداهمه سلطان النوم ولم يستيقظ إلا عندما اخترق أذنه صوت أذان الفجر فنهض وتوضأ وصلى فرضه ثم ذهب إلى غرفة جهاد ليتفقدها فوجدها نائمة وعلامات الإرهاق تطغى على ملامحها فترك لها رسالة بجوارها يخبرها بها بأنه ذهب إلى ناريمان قبل أن يخرج من غرفتها ويغلق الباب خلفه ثم غادر المنزل وأوصد الباب بالمفتاح.

وصل إلى منزل ناريمان لتستقبله لين التي أدرك أنها لم تنم طوال الليل بعدما رأى تلك الهالات السوداء أسفل عينيها.
جلس برفقتها وقص عليها كل ما حدث لجهاد لتهتف بتساؤل عندما انتهى من سرد تفاصيل اليوم الماضي:
-"طيب وأنتِ عرفت إزاي المكان اللي شريف خدها فيه؟!".

هتف وهو لا يزال يحتفظ بجديته:
-"كنت حاسس أني محتار لما خرجت من بيت معتز ومكنتش عارف أعمل إيه لحد ما افتكرت أن جهاد قالتلي أن هي بتسيب الGPS مفتوح دايما في موبايلها وده اللي خلاني أعرف مكانها".
انقضى الوقت وهما يتحدثان حتى أشرقت شمس الصباح واستيقظت ناريمان فذهبوا جميعا إلى المستشفى ليطمئنوا على إياس وعلا.
أخبرهم الطبيب أن حالة علا أصبحت مستقرة لتتنهد مشيرة بارتياح وتحمد الله أن ابنتها أصبحت بخير.

مر أسبوع ولا تزال الشرطة تبحث عن طارق الذي هرب من منزله بعدما علم أن الشرطة تبحث عنه ولم يصل إليه أحد ، أما بالنسبة لجهاد فهي لازمت غرفتها في منزل سيف ولم تخرج منها سوى للضرورة القصوى ورفضت جميع محاولات شريف للتحدث معها ولم تجب على اتصالاته ، أما بالنسبة لعلا وإياس فقد تحسنت حالتهما وغادرا المستشفى وأخبرت ناريمان مروان أن سيف يكون شقيقها الذي كانت تبحث عنه.

دلفت ناريمان إلى غرفة علا بعدما أخبرتها مشيرة أنها تريد رؤيتها... جلست على حافة السرير وهي تهتف:
-"خير يا علا!! طنط مشيرة قالتلي أنك عايزاني".
أردفت علا بتأكيد:
-"أنا قولتلها فعلا أني عايزة أشوفك وده لأنك متجنباني ومش راضية تحطي عينك في عيني وكأنك عاملة مصيبة ومكسوفة منِّي!!".

أخفضت ناريمان بصرها فهي لا يمكنها مواجهة علا والنظر في وجهها بعد كل ما فعله طارق بها.
أمسكت علا بكفها وتحدثت بهدوء ولطف:
-"أنتِ ملكيش علاقة باللي طارق عمله وإذا كان في حد اتأذى أوي من طارق فهو أنتِ ولين... اوعي تحملي نفسك أبدا مسؤولية اللي طارق بيعمله لأن ده مش ذنبك".
ابتسمت ناريمان وهي تشكر الله لأنه منحها صديقة لطيفة ومتفهمة كعلا لا تحاسبها سوى على تصرفاتها هي فقط.

خرجت جهاد بوجه شاحب من الحمام وهي تضع يدها على معدتها التي تؤلمها بشدة من كثرة القيء... رمقتها لين بقلق وهي تساعدها في التسطح على الفراش.
-"وبعدين يا جهاد أنتِ بقالك يومين بترجعي كل حاجة ومش راضية تخليني أقول لسيف".

التقطت جهاد أنفاسها بصعوبة وهي تهمس:
-"مفيش داعي أننا نقلقه يا لين مش كل شوية هشغله بيا وبمشاكلي وبعدين ده أكيد معدتي خدت شوية برد مش أكتر".
غمغمت لين بتفكير:
-"أو ممكن تكوني حامل".
-"حامل إيه بس يا لين مستحيل طبعا".

نطقتها جهاد بنفي لتهتف لين بجدية وهي تجلس أمامها:
-"ومستحيل ليه!! ده شيء وارد جدا على فكرة وخصوصا أن كل الأعراض اللي عندك دلوقتي بتأكد أنك حامل".
تجهمت ملامح وجه جهاد فلين محقة في حديثها ولكنها لا تريد أن تعترف بذلك لأنها غاضبة من شريف ووجود طفل بينهما سيكون عائق أمام انفصالهما.
ربتت لين على كتفها قائلة بلطف:
-"ارتاحي دلوقتي وأنا هخرج أشتريلك اختبار حمل عشان تعمليه وتتأكدي".

هزت جهاد رأسها موافقة وتسطحت على الفراش قبل أن تخرج لين من الغرفة لتحضر لها الجهاز.
عادت لين بعد فترة من الخارج وأعطت الجهاز إلى جهاد وساعدتها في الدخول إلى الحمام ثم خرجت وتركتها تتمتع ببعض الخصوصية.
خرجت جهاد من الحمام وهي تبكي فاحتضنها لين وأخذت تهدئها ببضع كلمات ثم سألتها:
-"طلعتِ حامل مش كده؟".

أومأت جهاد برأسها موافقة وانخرطت في بكاء مرير وأردفت من بين شهقاتها:
-"أعمل إيه دلوقتي يا لين... أنا مش قادرة أبص في وشه ولا قادرة أنسى اللي هو عمله فيا... ده هو ميعرفش بحكاية حملي ومع ذلك مش راضي يطلقني أمال لما يعرف هيعمل إيه... أنا تعبانة أوي ومش عارفة أعمل إيه".

صمتت لين ولم تجب فوضع صديقتها مع زوجها قد ازداد تعقيدا بوجود ذلك الجنين في أحشائها.
خرجت لين من الغرفة بعدما تأكدت من نوم جهاد وهي تشعر بالحيرة ولا تعرف إذا كان عليها أن تخبر سيف بالأمر أم تنتظر جهاد حتى تخبره بنفسها؟

خرجت تلك السيدة الأربعينية من شقتها حتى تذهب إلى التسوق ولكنها سرعان ما بدأت تسعل بشدة بسبب الرائحة الكريهة التي تعج بالأجواء.
وضعت قماشة سميكة على أنفها حتى لا تستنشق تلك الرائحة العفنة قبل أن تصيح بصوت جهوري تنادي زوجها الذي خرج وهو يسألها ماذا تريد ولكنه وضع يده بشكل تلقائي على أنفه عندما تسللت له تلك الرائحة وهتف بملامح مشمئزة:
-"إيه الريحة المقرفة دي يا صفية؟".

هزت صفية كتفها وأردفت بتقزز:
-"مش عارفة والله يا فوزي... أنا شميتها وأنا يدوب لسة بخرج من الشقة".
ضرب فوزي كف بكف وتمتم بضيق:
-"استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم... تلاقي في قطة ميتة ولا حاجة بس أنا مش شايف ليها أي أثر".

فكرت صفية قليلا قبل أن تقترح:
-"خلينا ننادي للبواب يطلع يشوف فيه إيه قبل ما باقي السكان يخرجوا ويشموا الريحة وتحصل دوشة وأنا بصراحة مش ناقصة صداع".
هتف بتأييد وهو يتوجه لاستدعاء البواب:
-"عندك حق... هو اللي هيقدر يحدد الريحة دي طالعة منين".
صعد البواب بعدما استدعاه فوزي وأخذ يفتش عن مصدر الرائحة وساعده بعض السكان حتى أجمعوا في النهاية على أن مصدر الرائحة قادم من داخل الشقة المقابلة لشقة فوزي وصفية.

-"طب وبعدين يا جماعة هنعمل إيه؟! لو حد يعرف مين صاحب الشقة يتصل بيه عشان يجي يفتح ويشوف إيه الحكاية لأن ممكن تكون في قطة دخلت من الشباك ومعرفتش تخرج وماتت جوة".
قالها أحد السكان وهو يتأفف من تلك الرائحة ليهز الجميع رؤوسهم نافيين معرفتهم بهوية صاحب الشقة باستثناء فوزي الذي هتف:
-"الشقة دي بتاع واحدة ست ومش بتجي هنا غير كل فين وفين وبيكون معاها واحد تقريبا كده يبقى جوزها بس أنا معرفهمش".

هتف البواب باندفاع بعدما تذكر أمرها:
-"أيوة فعلا دي شقة مدام دينا وهي كانت سايبالي نسخة من المفتاح عشان أبقى أجيب كل فترة واحدة تنضفها لما تكون مش موجودة فيها... استنوا أنا هنزل أجيب المفتاح وهطلع بسرعة".

أحضر البواب المفتاح وفتح باب الشقة ودلف برفقة فوزي وبعض الجيران واتسعت أعينهم عندما وجدوا جثة دينا المتعفنة تفترش أرضية غرفة نومها.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W