قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الحادي عشر

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الحادي عشر

زفر سيف بغضب وهو يبحث في غرفته عن الأوراق والشهادات الدراسية الخاصة به ولكنه لم يجدها... خرج إلى الصالة وهو يصيح باسم زوجته التي خرجت من غرفتها وهي تحمل قطتها وتأففت بضيق وهي ترد:
-"بتزعق ليه على الصبح يا سيف؟ إيه اللي حصل؟"
-"الأوراق بتاعتي راحت فين يا لين؟ أنتِ اللي كنتِ بتلمي الحاجات القديمة من أسبوعين".
سألها بعصبية لتجيبه ببرود واستفزاز:
-"روح دور وشوفهم تحت في البدروم".

توجه سيف نحو القبو وتبعته سمسمة التي باتت تلتصق به كظله في الآونة الأخيرة بطريقة تثير اشمئزازه وحنقه.
ظل يبحث كثيرا بين الأغراض القديمة حتى وجد الملف الذي يحتوي على جميع أوراقه وكاد يغادر القبو ولكنه استمع إلى صوت ارتطام الصناديق التي اصطدمت بها سمسمة وأسقطت كل ما بداخلها.

تنهد بضيق فتلك القطة دائما ما تتسبب له بالمتاعب... ذهب ليرتب الصناديق ويعيد كل شيء إلى ما كان عليه ولكن أصابته الدهشة التي سرعان ما تحولت إلى فرحة عارمة عندما عثر على تلك الورقة التي ستريحه من مشاكله... ربت على فرو سمسمة وهو يهتف بسعادة:
-"رغم أني مش بطيقك يا سمسمة بس هعترف أنك النهارده قدمتيلي خدمة مفيش حد من أصحابي قدر أنه يعملها عشاني".

لمعت عينيه بخبث ومكر وهو يستكمل:
-"وأخير يا لين وقعتي تحت ضرسي!! صبرك عليا ده أنا هطلع عليكِ القديم والجديد".

مر أسبوعين وغادر شريف المستشفى وعاد إلى منزله برفقة جهاد ومعتز واستقبلتهم نعمة بسعادة وفرحة بعودة حفيدها إلى بيته الذي أظلم من دونه طوال الأيام السابقة.
استلقى شريف في فراشه وأغمض عينيه مستسلما لسلطان النوم الذي داهمه... ملست جهاد على شعره وهي تراقبه بشرود وعقلها يفكر ويتساءل هل يعقل أن يكون لطارق يد فيما حدث لزوجها؟

تذكرت تلك الابتسامة اللئيمة التي لمحتها على ثغره عندما سقط شريف من على حصانه... الجميع يعلم بأن شريف وطارق لا يطيقان بعضهما ولكن لم يصور أحد أنه قد يصل الأمر إلى الشروع في القتل.
شريف لديه الكثير من الأعداء ولكن ليس هناك من يكرهه ويتمنى له الموت سوى طارق... وهذا ما ستخبر به معتز حتى وإن ثار وغضب وصم أذنيه كعادته ولكنها لن تتراجع.

نهضت من الفراش وغادرت الحجرة وهبطت الدرج ومن حسن حظها أن معتز يجلس بمفرده ونعمة ليست بجواره.
تقدمت منه بخطى مترددة وابتلعت ريقها قبل أن تهمس بقلق:
-"فيه حاجة مهمة لازم أقولك عليها بس ياريت تسمعني للأخر ومتقاطعنيش".
ترك معتز هاتفه لينتبه لها فهو قد استشف من ملامحها جدية الأمر الذي ستخبره به.

-"أنت من أسبوع قولتلي أنك شاكك أن حادثة شريف مدبرة وأنا وافقتك في الرأي لأني شكيت في شخص معين بس محبتش أتكلم لأن كلامي هيضايقك أوي".
احتدت نبرته وسألها بلهفة:
-"مين ده اللي أنتِ بتشكي فيه يا جهاد؟ ياريت تتكلمي على طول وتقولي كل حاجة وتأكدي أن أنا معنديش حد أغلى من أخويا عشان أضايق لما تشكي في أي شخص حتى لو كان مقرب مني".

كبحت ابتسامتها بصعوبة حتى لا تفشل خطتها فهي استخدمت ذكائها ولعبت على وتر معتز الحساس حتى يتقبل كل ما ستقوله ضد طارق.
لاحظ شرودها فأردف بصرامة وضيق:
-"انطقي يا جهاد وقولي اللي عندك".
إلى هنا وأطلقت العنان للسانها ليسرد على معتز كل ما حدث:
-"لما شريف وقع من على الحصان وقتها أنا لاحظت أن طارق بيبتسم ونظرته لشريف مكانتش مريحاني خالص".

تداركت جهاد الأمر سريعا عندما لاحظت صدمته حتى لا يضيع كل شيء سعت لأجله:
-"أنا عارفة أنك أنت وطارق أصحاب أوي وعشان كده أنا مكنتش عايزة أتكلم في الحكاية دي".
هتف بتشتت وهو يلتقط مفاتيح سيارته ويستعد للمغادرة:
-"ولا يهمك... اللي عمله طارق ده طبيعي يخليكِ تقلقي وتخافي بس أنا أحب أطمنك أني أنا مفيش عندي أعز من شريف وأي حد هيفكر يأذيه هفرمه تحت رجلي ومش هرحمه حتى لو كان طارق".

عاد إلى منزله والأفكار تعصف برأسه فهو يعلم جيدا أن زوجة شقيقه لا يمكنها أن تكذب في هذا الأمر... تمتم بعدم تصديق:
-"معقول وصلت بيك الحقارة يا طارق أنك تبتسم وتشمت في أخويا وهو حالته خطيرة وكان ممكن يموت".
ربتت دينا على كتفه بإغراء وهتفت برقة:
-"مالك يا معتز سرحان في إيه؟".

تسطح على الأريكة وأغمض جفنيه وأدار ظهره لها وأردف بعدم اكتراث:
-"مصدع شوية وهترتاح... تصبحي على خير".
زفرت بحنق ولعنته في سرها ثم توجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف.
استمعت إلى رنين هاتف معتز فخرجت من حجرتها لترى من يتصل بزوجها... التقط معتز هاتفه وكاد يجيب بعدما رأى اسم رضوى ينير الشاشة ولكنه تراجع وأغلق الهاتف عندما رأى دينا تقف أمامه.

عقدت دينا حاجبيها وسألته:
-"مين اللي بيتصل بيك؟"
هتف باقتضاب مشوب بالسخرية وهو يستلقي مرة أخرى:
-"ده رقم غريب متشغليش بالك بيه... روحي كملي المانكير اللي بتعمليه في ضوافرك".
نظرت رضوى إلى هاتفها بغضب وغيظ وهتفت بتوعد:
-"ماشي يا معتز أما وريتك...ده أنا هخلي أيامك سودة... هي وصلت بيك كمان أنك تقفل السكة في وشي!!"

حزم "مروان" أمتعته وارتدى حلته وخرج من الغرفة وهو يجر الحقيبة خلفه.
هبط الدرج لتحتضنه "مشيرة" بحب وهي تهمس بلطف:
-"تروح وترجع بالسلامة... خلي بالك من نفسك يا حبيبي... ابقي سلملي على ولاد عمك".
هتف وهو يقبل يدها:
-"حاضر يا ماما هسلملك عليهم".

اقتربت منه علا واحتضنته وهتفت بحزن:
-"متتأخرش المرة دي في السفر زي ما بتعمل في كل مرة بتسافر فيها".
أومأ برأسه وهو يقبل جبينها:
-"هرجعلكم بسرعة إن شاء الله وهيكون معايا مفاجأة هتعجبكم أوي".
هتف بها بنبرة غامضة وهو يرمق زوجته التي تقف خلف والدته، يعلم جيدا أنها ستستغل سفره وتترك المنزل كما تفعل دائما ولكن هذه المرة ستندهش كثيرا من المفاجأة التي تنتظرها والتي ستجعلها تندم على كل أفعالها.

-"ثواني ياللي بتخبط".
نطقتها "رنيم" بحنق وهي تضع الحجاب على رأسها وتوجهت لتفتح الباب... تجمدت أطرافها وانفرجت شفتيها عندما رأت "دينا" تقف أمامها وتنظر لها باشتياق.
-"أخبارك إيه يا رنيم؟ وحشتيني أوي".

شعرت رنيم بالخوف عندما سمعت صوت والدتها من داخل حجرتها وهي تسألها:
-"مين اللي بيخبط يا رنيم؟"
أجابتها "رنيم" بتلعثم:
-"ده الزبال يا ماما كان جاي ياخد الاشتراك بتاع الزبالة".

يجب أن تتصرف قبل أن تخرج والدتها من غرقتها وترى دينا ويحدث ما لا يحمد عقباه... رمقت رنيم دينا بقرف وتمتمت بغضب وصوت خافت:
-"إيه اللي جابك هنا وفكرك بينا دلوقتي يا زفتة الطين أنتِ؟!"
أمسكت دينا يدها برجاء وهمست بتوسل:
-"عشان خاطري يا رنيم خليني أدخل أشوف ماما الله يخليكِ".

نفضت رنيم ذراعها باشمئزاز وأردفت بغيظ وحدة:
-"إياكِ تجيبي سيرتها على لسانك يا قذرة وغوري من هنا أحسن ما أخلي عيشتك سودة وأطينها على دماغك وهخليكِ كمان تشوفي النجوم في عز الضهر".
-"أنتِ بتكلمي مين يا رنيم؟!".

كان هذا صوت والدتها التي خرجت للتو من غرفتها وتعجبت عندما سمعت صوت ابنتها وكأنها تتحدث مع أحد... أغلقت رنيم الباب بسرعة في وجه دينا وابتلعت ريقها بصعوبة وهتفت بنبرة جاهدت حتى تبدو طبيعية:
-"مفيش يا ماما... ده الواد عبد الله بيقولي أن طنط أم أيمن عايزاني".

ابتسمت سميرة وقالت:
-"طيب يا حبيبتي... انزلي شوفيها عايزه إيه ومتتأخريش".
-"حاضر".
نطقتها رنيم على مضض وهي ترتدي عباءتها ثم خرجت من الشقة.

لم تتفاجأ عندما وجدت دينا تنتظرها في الخارج فهي توقعت أن تراها... أمسكتها رنيم من ذراعها وجرتها خلفها حتي خرجتا من البناية ثم هتفت بتحذير:
-"اسمعي كويس اللي هقولهولك ده وحطيه حلقة في ودانك... لو لمحتك هنا في المنطقة تاني هدور ساعتها على عنوان الأهطل اللي أنتِ متجوزاه وهقوله على ماضي مراته المشرف واللي أكيد هو ميعرفهوش".

تابعت بصرامة ولم تخلو نبرتها من التهديد والوعيد:
-"أبويا مات بعد عملتك المهببة اللي جابتلنا العار والفضايح ، وأختي خطيبها سابها ورماها واضطرت تتجوز واحد عنده عيال لأن محدش بقى بيتقدملها ، وأمي جالها القلب بسببك وكانت هتروح مننا وأنا معنديش استعداد أخسرها فغوري من هنا أحسنك ومتخلنيش أشوف وشك تاني".
ملامح رنيم كانت صارمة وجادة وهذا ما جعل دينا تبتعد لأنها تعرف أنها ستنفذ تهديدها بالفعل وتخبر معتز بكل شيء إذا لم ترحل.

تصرفات سيف الغريبة طوال الأسبوع الماضي باتت تزعجها فقد أصبح حازما معها وصارما أكثر من ذي قبل... لعنت بداخلها هذان الشابان لأنهما السبب في كل ما يحدث لها الآن... تسللت إلى أنفها رائحة كريهة قادمة من الخارج وشعرت بالفزع عندما رأت الدخان المنبعث فخرجت على الفور لترى ماذا يحدث وشعرت بالصدمة عندما رأت زوجها يحرق جميع ثيابها... توجهت نحوه على الفور وحاولت إخماد النار ولكنه أمسك بها وسحبها بقوة إلى الداخل وسط صراخها ومقاومتها.

دفعته لين بعنف وهي تصيح بغيظ:
-"بتولع في هدومي ليه؟! مفكر أنك كده هتلوي دراعي؟!"
أجابها باستخفاف وهو يجلس باسترخاء على الأريكة:
-"قولتلك قبل كده مليون مرة البسي هدوم محترمة وتبطلي البناطيل المقطعة دي بس أنتِ طنشتي".

أمسكته بحدة من ياقة قميصه وهتفت بغضب والشرر يتطاير من عينيها:
-"وأنت مالك باللبس بتاعي؟! أنا ألبس اللي على مزاجي أنا مش اللي على مزاجك أنت".
لوى ذراعها بقوة خلف ظهرها وهو يهتف بخشونة وتهكم:
-"اسمعي كويس يا حلوة عشان مش هعيد كلامي مرتين... إذا كنتِ ملقاتيش حد يربيكِ وأنتِ صغيرة ويعلمك الأدب والذوق فأنا عندي فترة فراغ كبيرة أوي اليومين دول ومعنديش مانع أني أعيد تربيتك وتأهيلك من أول وجديد".

هتفت بغضب ممزوج بالألم بسبب ضغطه الشديد على ذراعها:
-"أنا مش هسمحلك تتحكم فيا... وإذا كنت نسيت فأنا هفكرك أني ممكن أحبسك بالشيك اللي معايا".
اقترب من أذنها وهمس بتشفي:
-"الشيك بتاعك ده أنا لقيته من أسبوع وولعت فيه".

حرر ذراعها فسقطت على الأريكة واتسعت حدقتها من هول الصدمة... جلس أمامها وهو يضع ساق فوق ساق:
-"بالنسبة لموضوع التحكم ده يا هانم فأحب أفكرك بأنك متجوزة راجل مش عيل سيس جايباه من الشارع وأنا مش واحد ديوث ولا خنزير ولا مركب قرون عشان أسيبك ماشية بهدوم ضيقة ومقطعة وأتبسط وأتفرج على الرجالة اللي بتاكلك بعينها".

اقترب منها وتحدث بحزم وهو يضع سبابته على رأسها:
-"من هنا ورايح هتقومي بدورك كأي زوجة محترمة... يعني هتصحي الصبح بدري تعملي الفطار والغدا وهتحترمي جوزك ومترفعيش صوتك عليه".
-"ده في أحلامك... أنا مستحيل أعمل كده".
نطقتها وهي ترمقه بازدراء وهمت بالتحرك لكنه وقف أمامها وأردف بجمود:
-"هتنفذي كلامي ورجلك فوق رقبتك... انسي خالص أيام المهزلة والمسخرة اللي حضرتك عايشة فيها لأن النظام اتغير خلاص".

هتفت بقوة واستفزاز:
-"كل ده هيحصل في المشمش... أنا هرفع عليك قضية طلاق وهخلص منك".
نظر لها من رأسها إلى أخمص قدميها بسخط وهو يردف بسخرية:
-"قضية إيه اللي هترفعيها يا بايرة؟! إذا كان القاضي هيطلق حد من التاني فهيطلقني أنا منك وهيخليكِ تدفعيلي تعويض بعد ما يشوف المعاناة اللي أنا عايز فيها".

نظرت له بعين وفم منفرجين يعبران عن شدة صدمتهما من كلماته القاسية ومرت دقيقة حتى استوعبت ما قاله لها ثم هتفت بجمود:
-"ولما أنت حياتك معايا صعبة كده مستمر فيها ليه؟"
أجابها وهو يحدق في عينيها بعينين جامدتين:
-"لأنك ابتلاء لو صبرت عليه هيكون ده سبب في دخولي الجنة".
تنهدت بوهن وهي تهز رأسها قائلة بسخرية قبل أن تتوجه إلى حجرتها:
-"ربنا يقوي إيمانك يا أخ سيف!!"

زفرت تقى بيأس وهي تقول:
-"يعني هو مقالش قدامك أي حاجة عن عنوانه الجديد يا عم محمد؟"
هتف محمد بأسف:
-"لا والله يا تقى هو متكلمش في أي تفاصيل عن حياته".
وضعت بدرية صينية الشاي أمامهما وجلست بجوار زوجها:
-"من يوم ما جه هنا وخد الصندوق واحنا منعرفش عنه في حاجة".

هتفت بدرية بسرعة وكأنها تذكرت شيئا مهما قد غفلت عنه:
-"في واحدة اسمها لين اتصلت بيه لما كان قاعد معانا ممكن تكون مراته".
هتفت تقى بنفي وعدم تصديق:
-"ده شيء مستحيل لأنه خرج من السجن من شهور قليلة وأكيد ملحقش يعرف في الفترة القصيرة دي واحدة وكمان يتجوزها وبعدين كلنا عارفين أن سيف مش متسرع في المسائل المهمة اللي زي دي وبياخد وقت كبير في التفكير قبل ما ياخد أي خطوة".

هتف محمد بموافقة:
-"أنا كمان شايف كده وخصوصا أنه مقالش قدامنا خالص أنه اتجوز ولا جاب سيرة الموضوع ده وكمان مكانش في صوابعه دبلة".
استطرد عندما لاحظ حيرة تقى:
-"ممكن يكون ربنا وفقه واشتغل ولين دي تبقى زميلته في الشركة وبتسأله على حاجة مهمة في الشعل لأن المكالمة اللي بينهم مكملتش دقيقتين".

أومأت تقى رأسها بتفهم وودعت محمد وبدرية قبل أن تغادر... استقلت سيارة أجرة وظلت تفكر طوال الطريق كيف ستعثر على سيف؟
شعرت وكأنها تبحث عن إبرة في كومة من القش فحتى يسري الذي طلبت منه أن يساعدها لم يعثر عليه حنى الآن.
دلفت إلى شقتها التي تعيش بها بمفردها ودخلت غرفتها وجلست على الفراش وهمست بحزن:
-"وبعدين يا سيف... هوصلك إزاي دلوقتي؟ أنا حاسة أني ضايعة وبلف حولين نفسي في متاهة ملهاش أول من أخر".

وضعت يدها على قلبها وانتفضت بفزع عندما لاحت في رأسها فكرة أنه قد ترك مصر وسافر إلى الخارج وزيارته إلى محمد وبدرية ليست سوى وداع لأنه لن يراهما مجددا.
هزت رأسها نفيا وقد استغبت تلك الفكرة الحمقاء فسيف لن يسافر ويتركها هي وجهاد دون أن يعرف عنهما أي شيء.

عاد طارق إلى منزله وهو يترنح من أثر المشروبات الكحولية التي احتساها... كاد يسقط لولا ذراع مؤمن التي أمسكت به... أسنده مؤمن بحرص وتوجه به إلى الغرفة ووضعه في فراشه... عقد حاجبيه عندما سمع هذيان طارق بكلمات لم يفهم منها أي شيء في البداية ولكنه عندما اقترب منه فهم بعضها فأخرج هاتفه وقام بتسجيل كل ما قاله.

-"أنتِ ليه اختارتيه هو؟ أنا بحبك أكتر منه ومستعد أعمل أي حاجة عشانك يا ج..."
حاول مؤمن كثيرا أن يفهم من التي يقصدها بحديثه ولكنه لم يفلح لأن طارق قد غط في سبات عميق.
أغلق طارق المسجل وخرج من غرفة طارق وغادر منزله... وصل إلى بيته وقبل أن يصعد استوقفه هتاف رنيم باسمه فالتفت لها وسألها باهتمام:
-"مالك يا رنيم؟ بتجري كده ليه؟!".

أجابته رنيم وهي تلهث:
-"لأن في حاجة مهمة عايزة أقولك عليها بس من غير ما أمي وأمك يسمعونا".
-"خير؟!"
نطقها بتعجب لتجيبه بجدية ممزوجة بالغضب:
-"الزفتة اللي اسمها دينا جيت هنا النهارده وكانت عايزة تشوف أمي بس أنا منعتها بالقوة وهددتها كمان".
مسح صفحة وجهه وهو يزفر بغيظ:
-"تمام... سيبيلي أنا الموضوع ده وأنا هتصرف فيه".

أوقفت "لين" سيارتها بالقرب من إحدى الحدائق العامة وانتظرت بداخلها قدوم المرأة التي تنظف منزل طارق مرتين في الأسبوع.
فتحت المرأة باب السيارة وجلست بجانب لين وهي تشعر بالقلق والخوف من أن يراها أحد.
هتفت لين بحنق:
-"إيه اللي أخرك كل ده يا زينات؟".

أجابتها زينات بتلعثم:
-"متأخذنيش يا ست لين... أنا مكنتش لاقية تاكسي عشان أجيلك على طول".
تنهدت لين بهدوء وهي تسألها:
-"فكرتي في الموضوع اللي كلمتك فيه؟"
هتفت زينات بسرعة وكأنها تخاف من أن تقوم لين بسحب عرضها:
-"أنا موافقة... أنتِ فهميني أعمل إيه بالظبط وأنا هنفذ كل اللي هتقوليه بالحرف".

ابتسمت لين بخبث وأخبرت زينات بكل شيء وكيف ستتصرف إن واجهتها مشكلة وهتفت بجدية بعدما انتهت من الشرح:
-"فهمتي ولا أكرر تاني".
هزت زينات رأسها:
-"كله تمام يا هانم مفيش عندي أي مشكلة".

أخرجت لين من حقيبتها رزمة من المال وأعطتها لزينات التي أخذتها بسعادة... أشارت لها لين بأن ترحل وحدثت نفسها وهي تغلق عينيها التي انحدرت منها دموع الألم:
-"أنا اللي هجيب حقي بنفسي منك يا طارق... أنت اعتقدت أني غبية واستغلتني عشان تنفذ خطتك القذرة... أنا هوريك بقى دماغي لما بتشتغل ممكن تعمل فيك إيه".

أجابت على هاتفها الذي صدع رنينه وعندما أنهت المكالمة أراحت رأسها إلى الوراء قائلة بسخرية:
-"أسفة يا سيف... أنا مش مثالية زي سيادتك وهلعب مع طارق بنفس الطريقة اللي بيلعب معايا بيها".

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W