قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الثاني والعشرون والأخير

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الثاني والعشرون والأخير

حضرت سيارة الإسعاف لتنقل جثة دينا إلى المشرحة كما حضرت الشرطة لمعاينة مسرح الجريمة وكان الضابط المسؤول عن التحقيق هو نفسه الذي يتولى قضية الشروع في قتل إياس وعلا.
استدعى الضابط صفية وفوزي لاستجوابهما لأنهما الجيران الأقرب لشقة دينا وبالطبع سيكون لديهما بعض المعلومات التي ستفيده في كشف لغز تلك القضية المريبة.

-"إيه اللي تعرفوه بالظبط عن دينا؟"
نطق بها الضابط بتساؤل جاد ليجيبه فوزي وهو يهز كتفه:
-"أنا يا فندم معرفش عنها حاجة غير اسمها وشكلها وده لأني ببقى مسافر أغلب الوقت ومش بكون هنا غير في الأجازات اللي بنزلها كل فترة".
نظر الضابط إلى صفية وهتف وهو يوجه لها الحديث:
-"وأنتِ يا صفية متعرفيش حاجة عنها خالص؟"
زفرت صفية بضيق قبل أن تقول:
-"هو بصراحة كده في شوية حاجات أعرفها بس مش هينفع أتكلم".

عقد الضابط حاجباه بدهشة قائلاً:
-"ليه؟! هو في حد مهددك؟!"
أجابته صفية بنفي:
-"لا يا فندم مش القصد خالص... كل الحكاية أني لو اتكلمت هخوض غصب عني في عرضها وشرفها وده حرام وخاصة لو واحدة ميتة وزي ما حضرتك عارف كما تدين تدان وأنا عندي بنات يا باشا ومقبلش خالص أن حد يتكلم عليهم نص كلمة".

زفر الضابط بنفاذ صبر قائلاً:
-"احنا دلوقتي واقفين قدام جريمة قتل وأي معلومة مهما كانت صغيرة هتفيدنا عشان نوصل للقاتل فياريت بعد إذنك تتعاوني معانا وأكيد إحنا مش قاعدين في سوق عشان نذيع للناس تفاصيل كل قضية بنتعرضلها".

تمنت كثيرا ألا تتحدث فهي لا تحب الخوض في أعراض الآخرين ولكنها مضطرة... تحدثت وهي تدعو بداخلها أن يسامحها الله على كل كلمة ستتفوه بها:
-"الشقة دي مدام دينا سكنتها من كام سنة بس هي مكانتش عايشة فيها... هي في الحقيقة كانت بتيجي كل فترة وكان بيبقى معاها واحد وواضح كده أنه مش جوزها ، بس هي من فترة بسيطة جدا جيت قعدت في الشقة وفضلت فيها عكس كل مرة وكان الراجل إياه بيجلها كل يوم".

-"طيب وأنتِ عرفتي إزاي أنه مش جوزها؟!"
سألها الضابط متعجبا لتجيبه بوجوم وهي تشعر بالأسى على تلك الغبية التي أضاعت حياتها في فعل كل ما يغضب الله عز وجل:
-"لأنها خبطت فيا قبل كده والموبايل بتاعها وقع ولما هي فتحته عشان تشوفه لقيت عليه وقتها صورة خلفية لراجل تاني وهي واقفة جنبه بفستان فرح".
أومأ برأسه متفهما قبل أن يهتف بنبرة حائرة:
-"طيب وأنتِ اللي خلاك تسكتي عليها وأنتِ عارفة أنها بتخون جوزها مع واحد تاني؟! ليه متكلمتيش مع صاحب العمارة وفضحتوها؟!".

أردفت وهي تهز كتفها بقلة حيلة:
-"المنطقة اللي احنا ساكنين فيها كل واحد عايش في حاله ومحدش ليه دعوة بالتاني وأنا لاحظت أن الراجل اللي كان بيقابلها ده شكله غني وليه نفوذ فأنا خوفت أنه يأذيني أو يأذي واحدة من بناتي ، وغير كده أنا قولت لنفسي أسترها يمكن ربنا يتوب عليها".
سألها الضابط العديد من الأسئلة عن عدد المرات التي رأت بها دينا برفقة هذا الرجل ليتنهد وهو يسألها السؤال الأهم:
-"أنتِ شوفتي الراجل ده أخر مرة إمتى؟".

-"شوفته وهي بيدخل شقتها من حوالي أسبوع ومشوفتوش بعد كده".
استدعى الضابط العسكري ووجه حديثه لها وهو يرمقها بصرامة جعلتها توافق على حديثه دون أن تجادله:
-"احنا هنستدعي الرسام دلوقتي عشان تديله مواصفات الراجل اللي كان بيقابل دينا في الشقة".

وافقت على مضض ليحضر الرسام ويبدأ في رسم المواصفات التي تمليها عليه وعندما انتهى عرضها أمامها لتهز رأسها قائلة:
-"أيوة... هو ده شكله بالظبط".
أعطى الرسام الرسمة التي رسمها إلى الضابط الذي انفرجت شفتاه بدهشة وهو يردد:
-"طارق!!".

اقتربت نعمة من غرفة شريف وطرقت عدة طرقات على الباب ليأتيها رده:
-"ادخل".
دلفت نعمة إلى الغرفة ونظرت إلى شريف بحزن فهو يجلس بمفرده في غرفته منذ أسبوع لا يتحدث مع أحد وتفكيره شارد في زوجته التي لا تجيب على اتصالاته.

ألقى هاتفه بقوة على الفراش وهو يزفر بضيق لتتنهد نعمة بألم على حالته... اقتربت منه ونظرت له وهي تسأله بجدية:
-"بترمي موبايلك ليه كده يا شريف؟! إيه اللي حصل؟"
أجابها بنبرة تحمل مزيجا من المرارة والحزن:
-"جهاد حظرت رقمي وعملتلي كمان حظر على الواتس والفيس".

ظلت تنظر له مطولا بذهول ولكنها سيطرت على انفعالاتها واقتربت منه ثم وضعت يدها على كتفه قائلة بلهجة جادة:
-"وأنت ناوي تعمل إيه؟ أكيد مش هتفضل قاعد حاطط إيدك على خدك وتندب حظك وتستنى لما أخوها يطلقها منك؟!".

مسح على وجهه بقوة وهو يسير ذهابا وإيابا في غرفته بخطوات سريعة وغاضبة فهو يجب أن يتصرف ويحل الأمر بينه وبين زوجته كما تقول جدته ولكنه لا يعلم كيف يفعل ذلك ، فهذه هي المرة الأولى التي يقف بها عاجزا عن اتخاذ قرار يتعلق بحياته.
رمقته الجدة بحزن ثم تركت له الغرفة وقد عزمت على أن تتصرف وتتدخل لتحل هذا الأمر بنفسها.

حسمت لين أمرها في النهاية وقررت أن تخبر سيف بأمر حمل جهاد... اتسعت عيناه وغمغم بصدمة:
-"حامل!!"
هزت رأسها وهي تزفر بأسف:
-"أيوة يا سيف هي حامل وده هيصعب موضوع انفصالها وعشان كده أنا شايفة أنها لازم تتصالح مع شريف عشان خاطر ابنهم أو بنتهم اللي في بطنها".

تطلع إليها سيف وصاح بغضب:
-"أنتِ بتهزري يا لين!! أنتِ إزاي فكرتي أني ممكن أسلم أختي لنفس الشخص اللي ضربها وبهدلها واللي كنت هكسرله دراعه لولا أنها وقفت قدامي ومنعتني!!"
شعرت لين بالضيق عندما تبين لها أن الأمر أصعب بكثير مما يبدو.

انتهت رنيم من تناول الفطور فحملت الأطباق وقامت بغسلها ثم خرجت من المطبخ وهي تجفف يدها بالمنشفة.
-"تعالي يا رنيم شوفي تليفونك اللي بيرن".
توجهت رنيم إلى غرفتها وأمسكت هاتفها الذي يصدر رنينا يعلن به عن تلقيه اتصالا... نقرت على الشاشة وأجابت ليأتيها صوت مؤمن الذي هتف وهو يلهث:
-"انزلي بسرعة عشان أنا مستنيكِ تحت لأن في موضوع مهم لازم أقولهولك".
-"تمام... عشر دقايق وهكون قدامك".

ارتدت ملابسها وأحكمت وضع حجابها ثم خرجت من غرفتها وأخبرت والدتها بالأمر ثم غادرت وذهبت برفقة مؤمن إلى أحد الكافيهات التى تطل على النيل وهتفت بفضول يشوبه القلق فيبدو أنه حدث شيء سيء ولهذا السبب أراد مؤمن أن يتحدث معها بعيدا عن مرمى أنظار عائلتها:
-"خير يا مؤمن!! إيه اللي حصل؟".

أجابها بتوجس وهو يترقب ردة فعلها:
-"دينا ماتت... لقوها امبارح مرمية في شقتها والطب الشرعي أثبت أنها ميتة من أسبوع".
أردفت بصدمة وعدم استيعاب:
-"أنت أكيد بتهزر... مش كده؟!"
تنهد بأسف وهو يقول:
-"لا يا رنيم مبهزرش... دينا اتقتلت والبوليس دلوقتي شاكك أن طارق هو اللي قتلها".

شعرت رنيم بالحزن الشديد على ما أصاب شقيقتها فرغم كل ما فعلته دينا بهم ولكنها تظل في النهاية شقيقتها الكبرى... همست برجاء وهو تنظر إلى مؤمن الذي كان يشعر بألمها ووجعها فقد كانت الطريقة التي توفت بها دينا مأسوية للغاية:
-"لو سمحت متقولش حاجة بخصوص الموضوع ده لأمي ولا لعيلتك ... لأن ماما مش هتستحمل تسمع الكلام ده".
-"أنا مكنتش ناوي أقول حاجة أصلا لحد غيرك وعشان كده أنا كلمتك بعيد عنهم عشان ميعرفوش خالص".

كفكفت رنيم دموعها وقالت:
-"هي اندفنت ولا لسة؟"
شعر بالأسف الشديد عليها فهي لن تحتمل ما سيلقيه على مسامعها... طال صمته فأمسكت يده وأردفت برجاء:
-"رد عليا يا مؤمن أرجوك وقولي في إيه تاني أنت مخبيه عليا".

أمسك مؤمن كفها يبث بداخلها بعض الدعم قبل أن يفرغ كل ما في جعبته:
-"لسة مندفنتش... الجيران لما اكتشفوا جثة دينا كانت متعفنة وحالتها صعبة جدا وبما أنها اتطلقت من معتز زائد أنها غيرت اسمها زمان في الأوراق الرسمية عشان ميبقاش في صلة بينها وبينكم فهي كده ملهاش حد وبالتالي هتندفن في مقابر الصدقات وأكيد قرايبك لو عرفوا بموتها مش هيقبلوا يدفنوها في مدافن العيلة".
أجهشت رنيم بالبكاء أمام مؤمن الذي شعر بقلبه يتمزق برؤيتها وهي بتلك الحالة.

ذهبت نعمة إلى منزل سيف ومن حسن حظها أنه لم يكن متواجد في المنزل وهذا بالتأكيد سيجعل مهمتها أسهل بكثير.
استقبلتها لين بترحيب شديد ثم استأذنت لدقائق وعادت وهي برفقة جهاد التي جلست أمام نعمة وقالت:
-"ازيك يا تيتا".
لاحظت لين أن نعمة تريد أن تنفرد بالتحدث مع جهاد فهتفت وهي تنهض من كرسيها:
-"هروح أجبلكم حاجة تشربوها".

انتظرت نعمة حتى خرجت لين من الغرفة ثم تنهدت قائلة:
-"أنتِ عاملة إيه دلوقتي يا جهاد؟ أنا شايفة أن وشك راق وخف شوية بعد ما شريف الغبي والمتخلف بهدلهولك".
نظرت لها جهاد بدهشة فهي توقعت أن سبب مجيء الجدة هو إقناعها بالعودة إلى شريف وليس الجلوس أمامها ونعته بصفات سيئة!!
-"أكيد طبعا أنتِ مستغربة أني بشتم حفيدي وأنا قاعدة معاكِ بس اللي أنتِ متعرفهوش أن أنا واحدة حقانية من يوم يومي ومقبلش بالغلط أبدا حتى لو هاجي على أحفادي اللي بحبهم أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا دي كلها ولا أنتِ ليك رأي تاني؟"

أومأت جهاد بتأكيد قائلة:
-"لا طبعا يا تيتا أنتِ عندك حق طبعا في كلامك وفعلا أنا أخدت بالي قبل كده أنك بتقولي الحق دايما".
اقتربت منها نعمة وربتت على كتفها قائلة بدعم:
-"المهم أنتِ تفضلي ثابتة على موقفك ومتتأثريش باعتذاره... أهم حاجة دلوقتي هي كرامتك مهما كان التمن".
ابتسمت جهاد بامتنان واحتضنت نعمة قائلة:
-"شكراً ليكِ يا تيتا لأنك فهمتي موقفي ومحاولتيش تضغطي عليا عشان أرجع لشريف".

شهقت نعمة وهتفت بحدة مصطنعة:
-"ترجعيله!! ده لما يشوف حلقة ودانه... هو بنات الناس لعبة عشان يبهدلهم!!"
استشفت نعمة من ملامح جهاد أنها صدقتها وأصبحت تثق بها فحسمت أمرها وقررت أن تنفذ الجزء الرئيسي من خطتها وهو إثارة قلق جهاد على شريف:
-"أنا عرفت أنك عملتيله حظر وأنا بحيكِ على الخطوة دي... لازم يفهم أنك عندك كرامة وأنك مش هتفوتيله أي غلطة يعملها... عيشي حياتك وخليه هو في الفاصوليا والبسلة والعدس اللي بقاله أسبوع بياكل فيهم".

ضربت جهاد صدرها وهي تهتف بصدمة ممزوجة بقلق:
-"فاصوليا ، وبسلة ، وعدس!! ده عنده حساسية شديدة منهم والدكتور مانعه من أكلهم".
استكملت بغضب وقلبها يعتصر خوفا على ما قد يحدث له بسبب تلك الأطعمة:
-"أنتم إزاي تسيبوه يعمل في نفسه كده... اللي بيعمله ده يبقى انتحار".

كبحت نعمة ابتسامة خبيثة كادت ترتسم على ثغرها وهمست بلا اهتمام مصطنع:
-"هعمله إيه يعني!! هو مصمم على موقفه وبيعاند وأنا معنديش لا صحة ولا غلب للمناهدة معاه".
ظلت جهاد طوال الجلسة تفكر به وذهبت إلى غرفتها بعدما انصرفت نعمة وأزالت الحظر الذي وضعته على رقم شريف ثم هاتفته وانتظرته حتى يجيب لتصيح بصوت مرتفع وهي تستشيط غضبا:
-"ممكن أفهم إيه الاستهتار اللي أنت فيه ده؟! تيتا قالتلي أنك مش بتاكل غير البقوليات اللي الدكتور مانعك من أكلها".

ابتسم بخبث عندما اتضحت أمامه خطة جدته وقد قرر أن يجاريها في لعبتها فهتف ببرود:
-"والله أنا حر ومن حقي أكل اللي على مزاجي".
أنهى جملته لتغلق جهاد الهاتف في وجهه وتهتف بتوعد وهي تزفر بغيظ:
-"ماشي يا شريف... أنا هوريك".

دلف ذلك الرجل الذي تجاوز منتصف الثلاثينيات بثلاثة أعوام إلى ذلك المبنى القديم القابع في إحدى المناطق العشوائية وسار بضع خطوات حتى وصل إلى الشقة التي يقيم بها طارق بعيدا عن أعين الشرطة.
طرق على الباب بخفة وهو يهمس بخفوت حتى لا يسمعه أحد السكان:
-"افتح ومتخافش يا باشا... أنا شهاب".

فتح طارق الباب ليدلف شهاب إلى الشقة بسرعة ويغلق الباب خلفه... جلس على الأريكة ذات الفرش القديم والمتمزق واستمع إلى طارق الذي أخبره أنه يريد مغادرة مصر في أسرع وقت ممكن.
-"بس الموضوع هيبقى صعب أوي دلوقتي يا طارق بيه وخصوصا أن البوليس دلوقتي بيدور عليك في كل حتة".

صاح طارق بغضب:
-"هديك اللي أنت عايزه بس المهم دلوقتي تشوفلي طريقة أخرج بيها من مصر من غير ما يتقبض عليا".
هز شهاب رأسه بارتياب:
-"تمام... هحاول أشوف طريقة تخرج بها برة مصر".
غادر شهاب وترك طارق يقضم أصابعه بتوتر وهو يلعن حظه السيء الذي أودى بجميع مخططاته.

التفت خلفه عندما سمع رنين هاتفه الصاخب فمد يده والتقطه ووجد اسم "مجدي" يومض على الشاشة وهو المخبر الذي يحذره ويخبره إذا علمت الشرطة بالمكان الذي يختبئ به حتى يتثنى له الهرب... أجاب وهو يضع الهاتف على أذنه:
-"أيوة يا مجدي إيه الأخبار؟".

التقطت أذنه صوت مجدي وهو يبدو عليه التوتر الشديد:
-"مفيش قدامك وقت كتير يا طارق بيه... يدوب تلحق تهرب قبل ما يوصلولك".
خرج طارق بسرعة من الشقة وكاد يخرج من المنزل ولكنه وجد سيارة الشرطة تقترب منه فتراجع إلى الخلف ودلف إلى البناية مرة أخرى ثم خرج من الجهة الأخرى وركض مسرعا نحو سيارته التي تركها بالقرب من البناية واستقلها وضغط على المقود بقوة ولكن اتسعت عيناه بصدمة عندما وجد خلفه سيارة الشرطة تلحق به.

ضغط بقوة على المقود ولم يكترث لتلك السرعة الجنونية التي يقود بها سيارته فكل ما يشغل تفكيره في تلك اللحظة هو الهرب والنجاة من بين يدي الشرطة.
ظل طارق يقود سيارته وهو ينظر خلفه يرى إن كانت سيارة الشرطة لا تزال تطارده أم أنها أضاعت أثره... تنهد بارتياح عندما لم يجدها خلفه وابتسم بفخر وهو ينظر أمامه ولكن سرعان ما اتسعت عيناه من وجود ذلك المنحدر وانقلبت به السيارة قبل أن ينجح في إيقافها ثم انفجرت بقوة وتناثرت بعض قطعها في الهواء.

علمت كلا من ناريمان ولين بما حدث لطارق وكيف توفى بطريقة مأسوية ولكنهما لم تتأثران كثيرا بالأمر فما فعله طارق معهما في حياته قتل بداخلهما مشاعر الأخوة التي كانت ستجعلهما تحزنان بشدة عندما يسمعان خبر كهذا عن شقيقهما.

انقضى شهرين وبدأت أعراض الحمل تظهر على جهاد وقد وصل الأمر في النهاية إلى شريف الذي توجه على الفور إلى منزل سيف وضغط بقوة على الجرس حتى فتحت لين الباب فدلف إلى الداخل دون أن يستأذن وأخذ ينادي على جهاد التي خرجت من غرفتها وتبعها سيف الذي رمق شريف شذرا وهو يقول:
-"أنت إيه اللي جابك هنا؟".

-"جاي أشوف مراتي اللي حامل في ابني اللي كنتم ناويين تخبوه عني".
نظر شريف إلى جهاد بعتاب فأشاحت ببصرها بعيدا عنه حتى لا تتلاقى عينيها بعيناه التي اشتاقت لها كثيرا.
-"احنا مكناش هنخبي عنك حاجة وبعدين أنت كنت هتعرف لو بتسأل أو بتهتم لكن أنت أما صدقت خلصت منها".
نطقها سيف بغضب دفين ليصيح شريف بعدم تصديق:
-"أنا مش بسأل ولا بهتم!!".

وجه بصره نحو جهاد وهتف بحدة:
-"ما تقوليله يا هانم أنا كام مرة اتصلت بيكِ من كذا رقم مختلف وفي كل مرة كنتِ بتعمليلي حظر".
صمت قليلا ثم نظر إلى سيف وسأله بلهجة غاضبة:
-"ولا أنت مكنتش تعرف؟"
أخفضت جهاد رأسها هربا من نظرات أخيها التي تلومها على تصرفها بهذه الطريقة مع والد طفلها فهو يحق له أن يعلم بوجود طفله.
أجابه سيف بجمود وهو يشير إلى الصالون:
-"اقعد وخلينا نتفاهم ونشوف حل للموضوع ده".

أذعن شريف لطلبه وجلس أمامه وهو يرمق جهاد بشوق:
-"اتفضل أنا سامعك".
مسح سيف على وجهه بقوة قبل أن يتحدث:
-"أنت عارف طبعا أنك غلطت في حق أختي ومش غلطة هينة صح ولا أنا غلطان؟!"
أومأ شريف برأسه وهو يعتصر قبضة يده بندم على ما فعله بزوجته وتمنى لو أنه تحقق من الأمر قبل أن يقدم على ما فعله.

دنى منه سيف وهو يقول بحدة:
-"صدقني أنا قاعد معاك دلوقتي عشان خاطر الجنين اللي في بطنها واللي لولاه كنت زماني طلقتها منك".
نظر سيف إلى شقيقته واستشف من ملامحها أنها تريد العودة إلى زوجها فكظم غيظه من شريف وقرر أن يتحدث معه بهدوء فهو في النهاية يضع الأولوية لسعادة شقيقته وإن كانت سعادتها مقترنة بعودتها لزوجها الأرعن الذي يجلس أمامه وينظر له بترقب فسيسمح لها بالعودة معه.

انتهى النقاش الذي دار بين سيف وشريف لوقت طويل ، وحصل شريف في النهاية على مراده وعادت معه جهاد إلى المنزل ولكن ليس قبل أن يحذره سيف ويتوعد له بالانتقام إذا قام بإيذاء جهاد مرة أخرى.
مرت الأيام والأسابيع والأشهر ووضعت رضوى مولودها الذي أسماه معتز شريف تيمنا بشقيقه الأكبر ثم وضعت جهاد هي الأخرى مولوها والذي أصرت على أن تسميه سيف وقد أذعن شريف لرغبتها في النهاية وهذا الأمر قد أزعج معتز قليلا لأن علاقته بسيف لا تزال متوترة بعض الشيء.

استطاعت ناريمان أن تنسى ما فعله طارق بها وكيف أجبرها على الزواج من مروان الذي اكتشفت أنها تحبه وتغار عليه عندما قامت فدوة بزيارتهم فعلى الرغم من أنها لم تكن مرحبة بوجودها إلا أنها ممتنة لها لأنها جعلتها تدرك حقيقة مشاعرها.
تشبثت رنيم برأيها ولم تخبر والدتها بما حدث لدينا وقد ساندها مؤمن الذي أصبح زوجها بعد مرور عام على وفاة دينا ودعمها في قرارها.

تمكنت تقى من تجاوز حبها لسيف وبدأت حياتها من جديد مع يسري الذي صارحها بحبه واستطاع أن يجعلها تنسى حبها السابق وتبدأ معه حياة جديدة لا يوجد بها سواهما.
ابتسم سيف بسعادة عندما رأى لين تركض خلف قطتها فقد أصبحت حياتهما أفضل بكثير بعدما تخلص كلا مهما من لعنة الانتقام التي لازمته لسنوات وقد ازدادت قناعته بأنه مهما طال الظلم فلا يستمر لأن عدالة السماء يكون لها دائما الكلمة الأخيرة.

صحيح أن حياتهما لم تتغير كثيرا فزوجته لا تزال كما هي تدفعه أحيانا إلى الجنون والغضب وخاصة عندما يجدها تداعب وتدلل سمسمة التي استطاع أن يتقبلها مع مرور الوقت لسبب واحد فقط وهو أنها تجعل زوجته سعيدة.
سمع نداء لين المتكرر باسمه فابتسم وهو يتوجه نحوها:
-"أيوة يا لين... إيه اللي حصل؟!".

اقتربت منه وهي تمد يدها نحوه تمسك بقط صوفيا الذي تسلل مرة أخرى إلى منزلهما وهتفت بحنق:
-"خليك شاهد أنه هو اللي اتسحب ودخل بيتنا عشان لما أروح أبهدلها متبقاش تفتح بوقها بكلمة".
توجهت لين بوجه غاضب نحو منزل جارتها لتبدأ وصلة شجاراتهما المعتادة والتي لا تنتهي عادة إلا عندما يتدخل سيف.
ابتسم سيف بسخرية وهو يتمتم:
-"الظاهر كده أن مفيش فايدة أبدا".

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W