قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الثاني عشر

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الثاني عشر

وعادت حليمة إلى عادتها القديمة!!
تركت "ناريمان" منزل زوجها كما تفعل في كل مرة يسافر بها وعادت إلى شقتها وهي تجر حقيبتها خلفها وتمسك ذراع إياس بيدها الأخرى.
نظر لها إياس بحنق فقد ضاق ذرعا من تصرفاتها الغريبة والتي لا تختلف كثيرا عن لعبة الغميضة التي يلعبها الأطفال.
لم يعد يفهم السبب الذي يدفع والدته لتتصرف مع والده بتلك الطريقة الطفولية والتي تجعل مشاكلهما أكثر تعقيدا.

أخذت "ناريمان" تفكر في ردة فعل مروان وكيف سيعيدها إلى المنزل هذه المرة قبل أن تذهب إلى المطبخ ووضعت الأطعمة القليلة التي اشترتها في الثلاجة وهذا ما أثار فضول إياس ودفعه لسؤالها:
-"هو أنتِ ليه مش جايبة أكل كتير زي كل مرة؟"
أجابته ببرود دون أن تلتفت له:
-"لأن أبوك قال أنه مش هيطول في السفرية دي وهيرجع بعد أسبوع".

عبس إياس أكثر وهو يتمتم بتهكم:
-"يعني أنتِ عاملة حسابك أنه هيرجعك البيت زي ما بيعمل في كل مرة بيرجع فيها من السفر؟!"
استطرد بحدة وهو يحدق في وجهها بذهول:
-"طيب افترضي كده أنه زهق منك ومعبركيش وسابك هنا في الشقة ، هتعملي إيه ساعتها؟"
هزت رأسها نافية وهي تردد بثقة:
-"مستحيل أبوك يعملها... أنت تايه عنه ولا إيه يا إياس؟!"
-"لا أبدا... بس ده اللي كنت هعمله لو كنت مكانه".

ألقى عليها نظرة حانقة قبل أن يذهب إلى غرفته وتركها مشدوهة الفاه من تأثير كلماته الوقحة والمستفزة ومعاملته لها وكأنها زوجة أبيه وليست والدته.

توجهت "دينا" نحو الجراج التابع للشركة لتأخذ سيارتها وتغادر، شهقت بذعر ووضعت يدها على قلبها عندما اعترض مؤمن طريقها بدراجته النارية.
هتفت بغضب بعدما استجمعت شتات نفسها وهدأت ضربات قلبها:
-"أنت اتجننت يا مؤمن؟! أنا قلبي كان هيقف من الخضة".

عقد ذراعيه أمام صدره وهتف بنبرة قوية وجادة تعبر عن مدى اشمئزازه وقرفه من الوقوف والتحدث معها ولكنه مضطر لفعل ذلك من أجل رنيم:
-"إياكِ تروحي الحارة مرة تانية...اسمعي كويس اللي هقولهولك ده ونفذيه بالذوق أحسنلك وإلا صدقيني هتندمي".
صدمت من طريقته في الحديث معها فاحتدت نبرتها وهي تقول:
-"أنت اتجننت ولا إيه؟! شكل دماغك لسعت عشان كده أنت فارد نفسك وجاي تهددني".

جاءها رده السريع والحازم وهو يحدق في ملامح وجهها بتقزز:
-"أنتِ اللي شكلك كده نسيتي نفسك ونسيتي اللي ممكن معتز يعمله فيكِ لو أنا روحتله دلوقتي ونشرت قدامه كل غسيلك الوسخ".
ابتلعت ريقها بخوف فمعتز سيقتلها بالتأكيد إذا علم أي شيء من ماضيها القذر وهذا ما جعلها تومأ بطاعة وتتحدث باحترام:
-"تمام يا مؤمن... أوعدك أني مش هروح الحارة مرة تانية".

كانت لين تقوم بري الأشجار في حديقة منزلها عندما رأت قط جارتها التي عادت قبل يومين من السفر يتسلل إلى منزلها ويتقرب من سمسمة التي خدشته بقوة وجعلت الدماء تقطر من فرائه... أمسكت لين القط بغضب وتوجهت إلى المنزل المجاور وتبعتها سمسمة.

طرقت بقوة على الباب قبل أن تفتح لها جارتها التي أمسكت قطها وتحسست فرائه وشهقت بخوف عندما رأت حالته وما فعلته سمسمة به فصاحت معنفة بقوة في وجه لين:
-"ينفع اللي قطتك عملته ده؟!"
تابعت بسخط عندما رأت نظرات لين المحتدة:
-"هو أنا بكلم مين أساسا!! أنتِ أصلا غبية وهمجية أكتر من قطتك".

قبضت لين على ذراعها بحدة جعلتها تأن من الألم وأردفت بتحذير وهي تشير بسبابتها في وجهها:
-"ابعدي قطك المعفن ده يا صوفيا عن سمسمة أحسن ما أشوهه خالص... أنا مش كل شوية ألاقيه ناطط عندي في البيت وبيتحرش بقطتي".
التوت زاوية فك صوفيا بتهكم قبل أن ترد بثقة:
-"أنتِ شكل كده اتحولتي ونظرك ضعف... روحي يا حلوة ركبي نضارة نظر وبصي كويس لقطتك وبعدين ابقى افتحي بوقك واتكلمي... أصلا أنا قطي مستحيل يبصلها لأنها سودة ومعفنة وعاملة بالظبط زي العفاريت".

إلى هنا ولم تحتمل لين أكثر فقبضت على شعر صوفيا وجرتها منه وهي ترميها بوابل من الشتائم.
كانت صوفيا تصرخ بشدة وهي تحاول تحرير شعرها من أصابع لين وامتد صراخها ووصل إلى مسامع سيف الذي حضر لتوه إلى المنزل وصف دراجته في الجراش.

هرع سيف نحو مصدر الصوت وانفرجت شفتاه بصدمة وعدم تصديق مما يراه أمامه... زوجته المصون تضرب جارتها والأخرى تسبها وتشتمها بألفاظ حيائه يمنعه من النطق بها.
برقت عيناه بغضب وهو يقترب منهما وفصل بينهما وصرخ بغيظ في وجههما:
-"إيه اللي أنتم بتهببوه ده؟! بالذمة مش مكسوفين من نفسكم وأنتم بتتخانقوا زي ولاد الشوارع؟!".

حاولت كلاً منهما تبرير موقفها وإلقاء اللوم على الأخرى... فوضع يديه على أذنيه حتى لا يستمع إلى المزيد من ثرثرتهما ثم صاح بغضب موجها حديثه لهما معا:
-"اسكتوا بقى... أنا مش فاهم هو أنتم محطة راديو وانفتحت!!"
ابتسمت صوفيا بلطف وهمست برقة ونعومة ورمشت أهدابها ببراءة:
-"أنا كل اللي بعمله هو أني أرد عليها مش أكتر... بس أنت معرفتنيش بنفسك لحد دلوقتي".

مدت يدها لتصافحه:
-"أنا صوفيا عايشة هنا بقالي أربع سنين بس كنت مسافرة برة في الكام شهر اللي فاتوا وأنت أكيد ساكن جديد هنا مش كده؟"
كان الغيظ يتأكل لين التي كانت تتابع ما يحدث أمامها وهي تستشيط غضبا من جارتها عديمة الحياء التي تحاول الإيقاع بزوجها الذي شعر بالحرج عندما رأى يدها الممدودة نحوه وكاد يصافحها ولكنها تدخلت على الفور وصافحت صوفيا وهي تقبض على كفها بقسوة وأردفت بتهكم:
-"تشرفنا يا أستاذة صوفيا... ده يبقى سيف جوزي ومش بيسلم على ستات".

مطت صوفيا شفتيها وتأففت وهي تقول بسخرية:
-"ده على كده مش بيسلم عليكِ خالص!!"
رمقتها لين بضيق من وقاحتها التي ستدفعها حتما للجنون ولكنها ابتسمت بسماجة وتحدثت وهي تتأبط ذراع سيف:
-"لا يا حبيبتي أنتِ فهمتي غلط... أنا حالة استثنائية بالنسباله".

قرصت سيف بقوة في ذراعه وهي تهتف من بين أسنانها:
-"مش كده برضه يا حبيبي!!"
أومأ سيف برأسه وهتف بتلجج وفي داخله يتوعد لها:
-"أيوة طبعا".

شعرت صوفيا بالضيق الشديد من تصريح لين وإعلان ملكيتها لسيف وتمتمت بخفوت ولكن لسوء حظها اخترقت كلماتها أذن لين:
-"أنا مش فاهمة إزاي واحد كيوت زي ده يتجوز الشرشوحة دي!!"
انقبضت ملامح وجه لين ولكنها تماسكت حتى لا تبدو شريرة أمام زوجها... سحبت سيف خلفها وعادت إلى منزلها وهي تزفر أنفاسها بغضب شديد.

دلف سيف إلى البيت بملامح عابسة وانحنى لمستوى زوجته وقبض بحدة على أذنها انتقاما منها على قرصتها له.
دلكت لين أذنها بغيظ حتى تخفف ألمها وهتفت بسخط:
-"أنت مش بتعرف تتشطر غير عليا أنا وبس وبتضحك وبتهزر مع أي واحدة غريبة وتيجي قدامي أنا وتصدر الوش الخشب".

تذكرت نظرات صوفيا له فرفعت رأسها إليه تتأمل تقاسيم وجهه وهي تقسم أنه لو كان الأمر بيدها لأطلقت شرارات قوية من عينيها وأحرقته بها حتى لا تنظر له امرأة أخرى.
كانت غاضبة بشدة وشياطين العالم أجمع تتراقص أمام عينيها أما هو فلا يزال غير قادرا على تصديق أن زوجته افتعلت مشاجرة وأوسعت جارتها ضربا من أجل قطتها.

تنهد بسخرية فحتى صوفيا هي الأخرى مجنونة ومهووسة بالقطط وكأنه ليس هناك في هذا العالم من هو ألطف وأظرف من القطط!!
-"مالك فيكِ إيه؟ أنا حاسس أنك هتطلعي نار من ودانك".
تركت العنان للسانها ليفصح عما تكتمه في صدرها:
-"إيه اللي بينك وبين صوفيا عشان تضحك في وشك وتعاكسك وتقول عليك كيوت؟".

ضرب بكفه مقدمة رأسه وهو يطلب من الله أن يعينه ويلهمه الصبر على هذا البلاء المتمثل في تصرفات وأوهام زوجته.
تقدم منها وأمسك وجنيتها بين كفيه وتحدث بنبرة جاهد حتى تبدو هادئة:
-"إزاي هيكون في حاجة بينا وهي لسة راجعة من السفر ومكانتش تعرفني؟!"
غمز لها بطرف عينيه وهو يربت على وجنتيها بخفة قائلاً:
-"أفهم من كده أنك أنتِ غيرانة عليا؟".

ابتسم بعبث وهو يحتضنها:
-"قولي متتكسفيش... أنتِ بصراحة عندك حق في الموضوع ده لأن أنا كل البنات بيحبوني وبموتوا عليا".
نفضت ذراعيه وأردفت باستخفاف وسخط:
-"هيموتوا عليك على إيه يا أخويا مالك ولا جمالك ولا خفة دمك ولا تكون مفكر نفسك ملك جمال الكون وأنا مش واخدة بالي؟!"
أجابها بعبث وهو يحدق مباشرة في عينيها:
-"كلهم يا روحي".
صرت على أسنانها بغيظ وهمست بنبرة استفزازية:
-"مغرور ودمك يلطش".

لم يكترث سيف لما قالته وتوجه إلى المطبخ وتناول غدائه وانقضت ساعات النهار بسرعة وأسدل الليل ستاره... غادر سيف المنزل وذهب إلى الكافيه حيث ينتظره مؤمن الذي اتصل به في الصباح وأخبره أن هناك أمرا مهما يجب أن يخبره به.
-"وأديني جيت أهو يا سيدي... إيه الموضوع الخطير اللي عايز تبلغني بيه ومينفعش تقولهولي على التليفون؟"
أخرج مؤمن هاتفه وقام بتشغيل التسجيل الذي سجله لطارق عندما كان ثملاً.

استمع سيف إلى المقطع بإنصات واهتمام شديدين وقطب حاجبيه متعجبا من حديث طارق فهو لم يكن ليصدق أن طارق يحب أحد أخر غير نفسه لو لم يسمع بأذنيه هذا التسجيل الذي يتضح منه أن طارق واقع في عشق تلك المرأة حد النخاع.
حك ذقنه بشرود وهو يتمتم:
-"هو أكيد ميقصدش دينا ولا أنت إيه رأيك يا مؤمن؟".

همس مؤمن بهدوء وبنبرة عميقة:
-"لما قفلت التسجيل وجيت أخرج من الأوضة سمعته وهو بيقول "جيها" وعشان كده أن برجح أن الست دي اسمها جيهان".
تنهد بلامبالاة واستطرد بنزق:
-"المهم دلوقتي هنستفيد من التسجيل ده إزاي؟".

التسجيل لا يحتوي على معلومات دقيقة وهذا يعني أنه لن يفيده سوى في شيء واحد فقط... ابتسم سيف بخبث عندما لمعت تلك الفكرة في رأسه وصاح ماكرا:
-"احنا مش هنقدر نأذي طارق بالتسجيل ده غير بطريقة واحدة وهي أننا نبعته لدينا ونعمل فرقعة بسيطة كده بينهم وفي نفس الوقت هنحرق دم دينا زي ما هي قرفانا في عيشتنا".

اقتنع مؤمن بحديث سيف وتحمس للفكرة وتمنى لو يرى تعابير وجه دينا وردة فعلها عندما تستمع إلى صوت عشيقها وهو يصرخ بعشقه لامرأة غيرها.
أخرج سيف من جيبه الشريحة الجديدة التي اشتراها منذ عدة أيام ووضعها في هاتفه ثم طلب رقم دينا المدون في سجل الأسماء وقام بتشغيل تطبيق مغير الصوت وانتظر قليلاً قبل أن يأتيه الرد.

-"ألو... مين معايا؟"
-"أنا فاعل خير... كنت قاعد مع نفسي ولقيت أني بقالي كتير مكلمتكيش وعكننت عليكِ زي ما عملت قبل كده وعشان كده أنا اتصلت بيكِ دلوقتي عشان أقولك أني هبعتلك مفاجأة حلوة أوي ونصيحة مني ابقي اسمعيها وأنتِ قاعدة لوحدك عشان جوزك ميعرفش باللي بتعمليه من وراه ويخلص عليكِ".

أنهى المكالمة وأرسل التسجيل إلى دينا التي استشاطت غضبا وخرجت من منزلها وذهبت إلى بيت طارق وطرقت الباب بعنف.
فتح طارق الباب لتدفعه بحدة وتدخل إلى الشقة... أمسكته بغضب من ياقة قميصه وهتفت بفحيح مرعب:
-"انطق وقول هي مين وإلا صدقني هخلص عليها لما أعرفها".

دفعها طارق بقوة أسقطتها أرضا وبادلها نظرتها بأخرى مرعبة وقاتمة وهو يهدر بعصبية:
-"اتكلمي معايا عدل وبطلي جنان وعبط وفهميني فيه إيه بالظبط؟"
قامت دينا بتشغيل المقطع الذي استمع له طارق بذهول وهو يفكر في طريقة يخرج بها من هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة.
-"تقدر تقولي مين "ج" دي اللي أنت كنت قاعد تحب فيها؟".

تنهد بارتياح عندما أهداه عقله إلى فكرة ذكية يمكنه أن يحل بها الأمر ودون أن تشك به دينا فاقترب منها وأمسك كفيها ولثمهما بحب زائف هامسا بمكر:
-"دي تبقى أنتِ يا روحي... هو مش أنا برضه بناديلك وبقولك على طول يا جميلة!!"
انفرج فمها بذهول ولكن سرعان ما تهللت أساريرها عندما فكرت في حديثه ووجدته منطقي جدا بالنسبة لها.

-"أنا كنت قاعد في النادي وسكران وقتها وأكيد في حد استغل الفرصة وسجلي".
استطرد بعبث وهو يتأمل ملامح وجهها:
-"بس أنتِ مقولتليش... إيه الحلاوة دي!!"
ابتسمت بخلاعة وعانقته غير عابئة بغضب المولى عز وجل ولا بعظم الذنب الذي تقترفه.
احتضنها طارق هو الأخر وانجرفا وراء المعاصي والآثام وهما لا يعلمان أن الله سيرفع ستره عنهما تلك المرة.

صدع رنين هاتف لين فاستيقظت من نومها وهي تتثاءب... فركت عينيها لتزيل أثار النعاس ونظرت إلى الساعة ووجدت أنها لم تتجاوز الخامسة صباحا... أمسكت هاتفها وحركت إصبعها نحو الرد ثم وضعته على أذنها في انتظار الطرف الأخر ليبادر بالحديث.
-"دينا راحت شقة طارق امبارح".

هتف بها ذلك الرجل الذي كلفته بمراقبة دينا ورصد جميع تحركاتها حتى تستغل الفرصة المناسبة للانتقام والثأر.
فركت لين جبينها بخفة وهي تردف بتساؤل:
-"أنت متأكد أنها كانت عند طارق مش أي حد تاني ساكن في العمارة؟"
أجابها بتأكيد وإصرار:
-"أيوة يا مدام لين هي فضلت في شقته حوالي ساعتين وبعدها هو نزل يوصلها لعربيتها".

ابتسمت بانتصار ولم تستطع إخفاء سعادتها وهي تقول بجدية:
-"تمام... استمر وخليها على طول تحت عينك".
مر أربع ساعات وذهبت زينات إلى شقة طارق لتنظفها... دلفت إلى غرفته وهي تلتفت حولها ثم توجهت نحو تلك اللوحة الكبيرة المعلقة على الحائط والتي كانت عبارة عن صورة مرسومة لوالدة طارق.

تأملت اللوحة مطولا ثم حركتها قليلا وأزالت تلك الكاميرا التي زرعتها قبل عدة أيام وغادرت المنزل.
ذهبت إلى المطعم حيث تنتظرها لين وأعطتها الكاميرا وأخذت مكافأتها وانصرفت وهي تعد الأموال التي حصلت عليها بسعادة فلين قد أعطتها أكثر من المبلغ المتفق عليه.

عادت لين إلى بيتها وشاهدت تسجيلات الكاميرا وظلت تتابعهم حتى وصلت أخيرا إلى المقطع الذي تريده فنسخته على الفلاشة ثم وضعته في ظرف ومرفق معه ورقة مدون عليها عبارة بسيطة وهي "فتح عينك يا أعمى وشوف اللي بيحصل من وراك".

انتهى "خليل" من إنجاز أعماله وذهب ليتفقد المنزل المرفق بالمزرعة ولكنه تعجب عندما وجد معتز ينام على الأريكة.
تنهد خليل وهو يدعو له بصلاح الحال لأنه يعلم أن معتز لا يأتي إلى المزرعة إلا عندما يتشاجر مع دينا ويترك لها المنزل.
أمسك الهاتف واتصل بشريف وأخبره بحضور معتز إلى المزرعة ليهتف شريف بضيق:
-"تمام يا عم خليل... روح صحيه دلوقتي وأنا شوية وهكون عندكم ومتعرفهوش أنك اتصلت بيا".

ساعدته جهاد في ارتداء ملابسه وهتفت بجدية وهي تعطيه ساعته:
-"خد السواق معاك يا شريف لأن أنت مش هينفع تسوق ودراعك لسه مخفش".
ابتسم لها وقبل جبينها:
-"حاضر".

وقف خليل بجوار الأريكة وانحنى قليلا وأيقظ معتز وهو يهزه بلطف.
-"صباح الخير يا عم خليل".
قالها معتز بنعاس وهو يجلس ليرد عليه خليل بابتسامة:
-"صباح النور... قوم اغسل وشك على ما أجهزلك الفطار".

توجه معتز إلى المرحاض وغسل وجهه حتى يمحو أثار النعاس ثم ذهب إلى الشرفة وحاول الاتصال برضوى ولكنها أغلقت هاتفها.
زفر بغضب فهذه ليست المرة الأولى التي ترفض بها "رضوى" الإجابة على اتصالاته المتكررة فهي غاضبة منه وبشدة لأنه أغلق الهاتف في وجهها عندما اتصلت به.

-"أعمل معاكِ إيه بس يا رضوى عشان تقدري موقفي".
نطق بها وهو يضع رأسه بين كفيه ويتنهد بضيق... لم يكن يعلم أنها ستغضب إلى تلك الدرجة التي تجعلها تخبره ألا يأتي إلى المنزل وإلا ستتركه له وتذهب إلى شقة والدتها.
أخذ معتز مفاتيح سيارته وذهب لشراء بعض المستلزمات لأنه وعلى ما يبدو سيمكث في المزرعة لعدة أيام.

مرت دقائق قليلة قبل أن يصل شريف إلى المزرعة ورحب به خليل وأخبره أن معتز ذهب إلى المتجر القريب ليشتري بعض المستلزمات وسيعود بسرعة ولن يتأخر.
لاحظ شريف ذلك الظرف الذي يمسكه خليل فسأله بفضول:
-"أمال إيه الجواب اللي في إيدك ده يا عم خليل؟".

ابتسم خليل وهو يناوله الظرف:
-"بعد ما الأستاذ معتز خرج سمعت صوت كلاكسات عربية ولما روحت أشوف مين لقيت الظرف ده قدام البوابة".
وضع "شريف" الظرف في جيبه وانتظر معتز حتى عاد وجلس معه وانقضى النهار وهما يتبادلان أطراف الحديث.

رجع شريف إلى منزله وهو يشعر بالحزن على حال شقيقه... اقتربت منه جهاد وساعدته في خلع سترته وهمت بتعليقها ولكنها لاحظت وجود ظرف بداخلها فهتفت بتساؤل:
-"إيه ده يا شريف؟"
التفت لها شريف وضرب مقدمة رأسه بخفة:
-"يا خبر أبيض!! أنا نسيت أديه لمعتز لما رجع المزرعة".

فتحت "جهاد" الظرف وأخرجت منه الفلاشة وأيضا الورقة المرفقة بها وأعطتهما لشريف وهي تهمس بقلق وعدم ارتياح:
-"الكلام اللي في ورقة ده بيوضح أن الفلاشة عليها حاجة هتصدم معتز".
أحضر "شريف" حاسوبه ووضع به تلك الفلاشة وانتظر حتى انتهت عملية فلترة الفيروسات قبل أن يقوم بتشغيل الفيديو.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W