قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الثامن

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الثامن

-"بقى أغيب شهرين وأرجع ألاقي شعرك باظ كده؟!"
هتفت بها "نعمة" بضيق وهي تمسك شعر جهاد وتنظر له بحسرة وتابعت:
شوفي بقى عامل إزاي من الكوي والبروتين ، هتعملي زي مقصوفة الرقبة مرات معتز".
قلبت جهاد عينيها بملل ودعت بداخلها أن يأتي شريف وينقذها من براثن جدته قبل أن تضع على شعرها من هذا المستحضر كريه الرائحة والذي لا يختلف كثيرا عن رائحة البنزين.

تنهدت بارتياح عندما دلف شريف إلى المنزل وصعق مما يراه... شعر بالغثيان عندما تذكر رائحة شعر زوجته قبل بضعة أشهر عندما وضعت عليه نعمة من تلك الوصفة... أشارت له جهاد بعينيها أن يساعدها فأومأ برأسه واستجاب لها على الفور وتقدم نحوها وأبعدها برفق عن جدته وهو يهتف بمرح:
-"هو أنا مش هتغدى النهارده ولا إيه؟ اوعوا تكونوا مش ناويين تعملوا غدا؟!"
-"لا طبعا هعمل... هقوم دلوقتي أجهزلك الغدا".

هتفت بها جهاد وابتسمت له وتوجهت بسرعة نحو المطبخ وأرسلت له قبلة في الهواء دون أن تنتبه لها "نعمة"... مصمصت "نعمة" شفتيها وهي تهتف بنزق:
-"أنت الخسران... أنا غلطانه أني كنت عايزه أظبتلك شعرها!!".

شعر "شريف" بالحرج من جدته التي تحفظ طباعه عن ظهر قلب فهو بالنسبة لها كتاب مفتوح تفهم ما بداخله دون أن يتفوه بشيء... ابتسم لها وتوجه إلى المطبخ تحت نظراتها المعجبة... لوت فمها وهي تتمتم بتهكم:
-"روح اجري وراها يا أخويا ، أصلها مركبه أجنحة وهتطير!!".

أخرجها من شرودها صوت "معتز" الذي حضر لتوه ويبحث بعينه عن شريف وقبل أن يسألها عن مكانه هتفت بنبرة ساخرة:
-"عصافير الغرام جوه في المطبخ".
ضحك معتز بشدة ثم جلس بجوارها ونظر بفضول إلى تلك العلبة التي تحملها في يده مما جعلها تبتسم قبل أن تعطيها له وقالت:
-"رغم أني مش بطيق مراتك بس هديك الوصفة بتاعتي تعملها لشعرها الأقرط وتوفر فلوسك اللي مضيعاها في الكرياتين".

ابتسم معتز وهو يأخذ العلبة ولكن سرعان ما تغضنت ملامحه بعدما استنشق رائحتها الكريهة وهتف بتساؤل:
-"هي دي ريحة بنزين ولا أنا بيتهيألي؟"
ضربته بخفة على كتفه وهي تردف بضيق:
-"أنت بتتريق!! ده جدك الله يرحمه كان بيحلف بجمال شعري لما كان بيشوفه".

وضع معتز العلبة جانبا وهو ينظر لها بقرف وتمتم بصوت منخفض لم يصل لمسامع جدته:
-"أكيد الأزمة اللي جيتله وموتته كانت بسبب الريحة المقرفة دي".
استرسلت "نعمة" في الحديث بنبرة يشوبها الفخر:
-"ده أنا كنت بحطه لأمك الله يرحمها وكان أبوك بيعجه شعرها".

جحظت عيناه بصدمة شديدة فقد فهم الآن السبب الذي كان يجعل والده يترك الغرفة لوالدته ويبيت في غرفته أو في حجزة شريف.
شعر "معتز" بالأسف على والده المسكين الذي عاش مظلوما في هذه الحياة ولم يهنأ بها أبدا.

تأففت لين بحنق من تلك البودرة التي وضعتها علا على وجهها وهتفت بضيق:
-"أنا مش فاهمة إيه لازمة القرف اللي بتحطهولي ده؟"
زجرتها علا وهي تبعد يدها عن وجهها حتى لا تفسد كل ما صنعته:
-"احنا لعبنا ملك وكتابة وأنا اللي فزت ، وعشان كده أنتِ هتسمعي الكلام وهتعملي اللي هقولك عليه من غير دوشة".

ارتفعت ضحكات ناريمان عندما رأت وجه لين العابس، فهي تكره كثيرا مستحضرات التجميل، وما تفعله علا بها الآن ليس سوى عقاب بالنسبة لها.
انتهت علا من وضع اللمسات الأخيرة ثم أحضرت المرآة ووضعتها أمام لين التي تغضنت ملامحها بعدم رضا وهي تهتف بنزق:
-"على فكرة شكلي عادي جدا بالهبل ده ، مش ملكة جمال يعني".

نظرت لها علا بيأس فيبدو أن لين لن تغير رأيها أبدا... تقدمت منها ناريمان وهي تصفر بإعجاب وهمست بانبهار:
-"إيه الحلاوة دي يا لين ، أنا لو مش واقفة جنبك هنا مكنتش هعرفك".
رفعت لين حاجبيها في دهشة وقالت:
-"هو أنا شكلي متغير للدرجة دي؟"
أومأت علا برأسها وهي تردف:
-"أنتِ مش شايفة نفسك في المراية ولا إيه؟ أنا متأكدة أن سيف لو شافك مش هيعرفك".

التوت زاويتي شفتي ناريمان وهي تهمس بإعجاب:
-"هي شكلها فعلا اتغير شوية يا علا ، بس مش للدرجة اللي تخلي سيف ميعرفهاش".
هتفت لين بضجر:
-"ناريمان عندها حق ، سيف مش غبي عشان ميعرفنيش".

تحدثت علا بعدما جلست بغرور على كرسيها وهي متفاخرة بملامح التعجب على وجه ناريمان:
-"على فكرة لو أنتِ يا لين غيرتي نبرة صوتك وخليتيها هادية شوية وقابلتيه بشكلك ده في الحفلة ، فأنا أراهنك أنه مش هيقدر يميزك".
هتفت لين بتحدي:
-"هنشوف".

بدأت الحفلة وحضر مروان وبرفته ناريمان وعلا ولين... صافحه شريف بحرارة فهو صديقه المقرب وبئر أسراره... مرت بضع دقائق قبل أن يحضر معتز وبرفقته دينا التي كانت تتأبط ذراعه وتسير بجواره وهي تنظر للجميع بغرور وكبرياء.

شعرت "نعمة" بالتعب ولاحظت جهاد ذلك فأخذتها وصعدت بها إلى غرفتها دون أن تخبر شريف حتى لا تثير قلقه وظلت بجوارها ولم تعد إلى الحفل.
جلست ناريمان برفقة علا وأمامهما تقف لين وتنتظر قدوم سيف حتى تثبت لعلا أنها مخطئة وتفوز بالتحدي... عقدت حاجبيها في دهشة عندما حضر سيف ومر بجوارها دون أن ينتبه لها وهذا ما جعل علا تبتسم بثقة وهي تهز كتفها فقد انتهت اللعبة وحسمت النتيجة لصالحها.

شعرت لين بالغيظ وقررت أنها لن تستسلم وتدع علا تفوز عليها فذهبت إلى الطاولة التي جلس عليها سيف وجلست بجواره دون أن تنطق بكلمة واحدة.
حمحمت قليلا حتى تجذب انتباهه ونجحت في ذلك بالفعل بعد ما سمعته يبادر بالحديث:
-"هو حضرتك مستنية حد؟".

هزت رأسها نفيا ونظرت إلى خاتم زواجه وابتسمت قائلة برقة وبصوت هادئ عكس عادتها التي يعرفها بها:
-"أنت أكيد مستني مراتك ، مش كده برضه؟"
عبس بوجهه وزفر بضيق وهو يردف:
-"ليه بس تجيبي في السيرة العكرة دي؟ ده أنا أما صدقت أنها مش موجودة قدامي دلوقتي".

كورت يدها بغضب ولكنها استطاعت التحكم في انفعالاتها بمهارة وأردفت بهدوء مصطنع:
-"يا حرام!! هي مراتك دي منكدة عليك عيشتك للدرجة دي؟"
أومأ برأسه وهو يقول بأسف:
-"دي بني أدمة أعوذ بالله منها ، ده كفاية وشها وملامحها اللي عاملة زي السلعوة وكله كوم وقطتها الجربانة دي كوم تاني خالص".

إلى هنا ولم تستطع "لين" تمالك نفسها و أمسكته بعنف من ياقة قميصه وهي تصيح بغضب جذب انتباه بعض المدعوين الذين استنكروا تصرفها:
-"أنا عاملة زي السلعوة ده على أساس أنك كازانوفا ومفيش منك اتنين؟!"
نظر لها بصدمة وهو يردد بذهول وعدم استيعاب جعلها تعتقد بأنه حقا لم يكن يعرفها:
-"لين!!".

نظر لها مرارا حتى يتأكد من أنه لا يتوهم قبل أن يستطرد باستنكار:
-"أيه اللي أنتِ مهبباه في وشك ده؟!"
رمقته بغضب وغيظ ثم تركته وذهبت لأنها لو بقيت دقيقة أخرى فسوف تهشم كأس العصير على رأسه... تقدمت نحوه ناريمان وتحدث تضيق:
-"بذمتك أنت معرفتهاش أول ما شوفتها؟!".

مط شفتيه بتهكم وهو يجيبها:
-"هو أنتِ شايفاني أهبل لدرجة أني مش هعرف مراتي!!"
كزت على أسنانها بغيظ وصاحت هادرة بانفعال:
-"أمال إيه لازمة اللي أنت عملته ده يعني ، كان لازم يعني تحرق دمها وتزعلها بالشكل ده!!".

أشارت بسبابتها في وجهه وهي تستطرد بصوت منخفض حتى لا يسمعها أحد وينكشف السر الذي حافظت على إخفائه لفترة طويلة ولكن لم تكن نبرتها خالية من القوة والحزم:
-"صدقني يا سيف لو مبطلتش حركاتك دي أنا ساعتها هنسى أنك أخويا اللي من لحمي ودمي وهقف ضدك... أنا لحد دلوقتي مش مستوعبة أنك استخدمت لين عشان تنتقم من طارق... أخر حاجة كنت أتوقعها أنك تعمل كده والأسوء من ده كله أنك استغليتني عشان توصلها".

تنحنح سيف بثقل وتحدث بألم:
-"كنت مفكر أنها تهمه وأنه هيتوجع عليها مكنتش أعرف إنه واطي لدرجة أن أخته اللي من لحمه ودمه مش عزيزة عليه... أنا حقيقي مش مصدق اللي طارق عمله فيها لحد دلوقتي".
تنهد سيف بضيق وساد الصمت للحظات قبل أن يكمل:
-"أقل كلمة تنقال في حق البني آدم ده أنه حيوان وإذا كان في حد لازم يتعالج عند دكتور نفسي فهو طارق مش لين".

أخذ هاتفه وذهب للبحث عن لين تاركا ناريمان تنظر إلى أثره بوجوم وحزن فقد وضع سيف بدون قصد الملح على جرحها فهي لا تزال تلوم نفسها وتحملها ذنب ما حدث مع لين في الماضي... كان عليها أن تعرف بما يفعله طارق وتنقذ لين من وحشيته.

عاد إلى المنزل وحديث ناريمان يتردد في أذنه فهو استغلها للوصول إلى لين لأنه أراد الانتقام من طارق فليس هناك ما هو أصعب من الشعور بالغدر الذي يجعلك تشعر بنار تتأجج في صدرك وتحثك على الانتقام بأي وسيلة دون النظر إلى العواقب الوخيمة... أعاد رأسه إلى الوراء وهو يتذكر ما حدث قبل بضع سنوات وكيف بدأ هذا الامر.

كاد يغادر مكتبه حينما دلفت دينا إلى مكتبه لتعطيه الملفات التي طلبها من طارق... ابتسم بمجاملة وهو يقول:
-"شكرا يا دينا بس مكانش في داعي أنك أنتِ اللي تجيبيهم وكمان تراجعيهم".
ضحكت برقة وهي تجيبه:
-"دي ملفات مهمة مش أي حد يشيلها وأنا كان لازم أتأكد أنها هتوصلك وبالنسبة للمراجعة فده عشان أريحك وده لأن راحتك تهمني".

شعر بالريبة وعدم الراحة من حديثها ولكن عقله لم يصل به إلى القذارة التي تفكر بها دينا... أخذ الملفات ووضعها جانبا وأخبرها بأنه سوف ينظر إليها غدا لأنه مضطر للمغادرة فهو سيرافق والدته إلى الطبيب الذي تتابع معه وضعها الصحي... خرج من المكتب دون أن يضيف كلمة أخرى ومرت الأيام ولا تزال محاولات دينا الغير مباشرة في التقرب من سيف مستمرة، وفي أحد الأيام اضطر سيف للذهاب إلى منزل معتز لأمر طارئ ولكنه تفاجئ عندما علم بأن معتز لم يكن موجوداً وكاد يغادر ولكن أمسكت به دينا وحركت يدها على كتفه بإغراء ولم تغفل عليه نظرات الإعجاب التي ترمقه بها.

فاق من صدمته على يد دينا التي تحاول فك أزرار قميصه فدفعها بعيدا وصفعها بقوة على وجهها وهدر بها وهو يرمقها باحتقار وقرف فهو لم يكن يتصور بأن تكون وضيعة ومنحطة إلى هذه الدرجة:
-"أنا عمري ما كنت أتصور أنك قذرة وسافلة بالشكل ده".

رمقها بتقزز وغادر قبل أن يرتكب جريمة يندم عليها لاحقا... وصل إلى منزله وهو غاضب وقابلته تقى التي لاحظت انفعاله فهتفت بتساؤل وحيرة:
-"مالك يا سيف فيك إيه؟ ده أنت شكلك ولا اللي عايز تولع في حد".
أجابها بنبرة هادئة في محاولة لكبح غضبه والسيطرة عليه فهي ليست مخطئة حتى يصب غيظه وانفعاله في وجهها:
-"مفيش حاجة أنا مضغوط بس شوية مش أكتر يعني مفيش داعي للقلق... أنا كويس".

ولأنها تحفظه عن ظهر قلب لم تصدقه فملامحه المتجهمة كانت خير دليل على أن سبب عصبيته شيء خطير ولكنها قررت مجاراته في الحديث وهتفت بحماس ومرح محاولة رسم البسمة على وجهه:
-"طيب يلا تعال نطلع بسرعة عشان نلحق المكرونة قبل ما تبرد ، مش هتصدقني لو قولتلك أن طعم البشاميل فيها المرة دي خرافة".
ابتسم لها قائلاً بمشاكسة:
-"هموت وأعرف الأكل اللي بتاكليه ده كله بيروح فين؟!".

لكزته بقوة في كتفه وسبقته إلى المنزل وهي تقول:
-"دي عشان تتلم ومتبصليش في الأكل".
مر يومين قبل أن تأتي دينا إلى مكتبه وهي مطأطأة رأسها بخجل واعتذرت منه عما بدر منها في منزلها ولأنه غبي صدقها ولم يكن يدري بأنها تخطط للانتقام منه والإيقاع به وتدمير حياته.

مرت الأيام ولم يتبق سوى أسبوع واحد على زفافه من خطيبته التي ظل يكافح حتى أنهى كل شيء في شقتهما المستقبلة وأصبحت جاهزة فرغم أن والدته تملك الكثير من الأموال التي ورثتها إلا أنه لم يأخذ منها قرشا وصمم على أن يجهز كل شيء من ماله الخاص حتى يعرف قيمة القرش الذي يصرفه.
-"أنا مش فاهم إزاي كل ده حصل؟".

قالها سيف بذهول بعدما أخبره طارق أنه تم اختلاس أموال كثيرة من الشركة... استرسل سيف قائلاً وهو يضع يده على جبينه:
-"مبلغ زي ده اللي خده أكيد شخص له وضعه هنا في الشركة عشان كده هو قدر ياخد الفلوس بالشكل ده".
هتف طارق بخبث ومكر لم يلاحظه سوى دينا التي خططت معه للإيقاع بسيف:
-"أنا أعرف عم رضا موظف الحسابات من سنين طويلة ومتأكد من نزاهته وأمانته وأنه مستحيل يفكر في حاجة زي دي".

أومأ سيف برأسه وهو يردف بجدية:
-"عندك حق... عم رضا لا يمكن يكون هو اللي ورا اللي حصل".
تدخلت دينا في حديثهما وهي تقول بحزم:
-"تحريات البوليس هي اللي هتوصلنا للشخص اللي زور توقيع رضا عشان يقدر ياخد الفلوس... كل اللي مطلوب مننا دلوقتي هو الصبر مش أكتر".

تنهد بشرود عندما وصل إلى هذه المرحلة المؤلمة من ذكرياته ، فقد ألقت الشرطة القبض عليه قبل زفافه بيومين فقد قام طارق بتلفيق جميع الأدلة حتى يوقع بسيف ولم يترك ثغرة أو مهرب في خطته القذرة أمام سيف حتى يستغلها ويخرج من هذه القضية.
ما فعله طارق دمر حياته ومستقبله كمهندس للبرمجيات ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد توفت والدته وتطلقت منه خطيبته وتزوجت برجل أخر ثري وذو مكانة مرموقة وعندما منع شقيقته من زيارته اختفت ولم يعثر عليها بعد خروجه من السجن.

لم ينس ما فعلته ناريمان من أجله فقد استطاعت استخدام نفوذ زوجها دون أن يدري ووكلت لسيف نخبة من المحامين البارعين وبعد عدة جلسات في المحكمة تم تخفيف الحكم عنه وبسبب حسن سلوكه خرج قبل انتهاء فترة سجنه المحددة.
لم يكن يعلم في البداية بأمر لين فناريمان لم تخبره بأي شيء عنها وعن علاقتها بطارق ولم يقابلها قبل ذلك اليوم الذي خرج به من المنزل حتى يذهب إلى قبر والدته.

أوقف سيارة أجرة وجلس في المقعد الخلفي وهو ينظر بشرود من النافذة على الشوارع والمباني من حوله... صحيح أنه لم تتغير الأوضاع كثيرا عما كانت عليه قبل سجنه ولكن شخصيته لم تعد كما كانت فقد تعلم الدرس وأدرك أن طيبته وتسامحه هما سبب المعاناة التي عاشها.
فاق من شروده على صوت اصطدام قوي فالتفت بسرعة ورأى أن سائق التاكسي اصطدم بسيارة أخرى.

هبط من التاكسي واقترب من السائق الذي بدأ يتشاجر مع مالكة السيارة الأخرى وسمعها وهي تصرخ بعصبية:
-"يعني مش بس غبي وكمان بجح؟! ماشي مش شايف قدامك وخبطت فيا وبدل ما تعتذر بتقولي تدفعي كام وأنا معملش محضر!! "
هتف السائق بغطرسة:
-"أنا مش هسكت على اللي أنتِ عملتيه ده... التاكسي هيكلفني كتير عشان يتصلح".

أشاحت برأسها وهي تجيبه ببرود:
-"وماله... عشان تبقى تفتح بعد كده وأنت سايق".
كادت تغادر ولكن أوقفتها يد السائق التي قبضت بقوة على معصمها... نظرت إلى يده بغضب ونفضتها عنها بقوة وسددت له لكمة في وجهه وهي تهتف بعنف:
-"أنت إزاي تتجرأ وتلمسني بالشكل ده يا حيوان أنت... أنا كنت هتنازل عن اللي عملته في عربيتي وأمشي بس بعد اللي عملته ده أنا هوديك في ستين داهية".

رفع السائق يده حتى يصفعها ولكن أوقفه سيف ولوى ذراعه خلف ظهره وهو يردف بغضب شديد فقد طفح كيله من هذا الجشع الذي يريد جني المال على حساب الأخرين:
-"أنا شايفك بنفسي وأنت بتخبط في عربيتها يعني أنت الغلطان مش هي خالص".

رفع رأسه لينظر لها ولكنه تفاجئ عندما رآها فملامح وجهها تبدو مألوفة بالنسبة له ولكنه نفض هذه الفكرة وتحدث بجدية وحزم:
-"شوفي يا أنسة أنتِ ناوية تعملي إيه... هتروحي القسم تعملي محضر ولا هتقفلي الموضوع؟"
وقبل أن تجيبه هتف السائق باندفاع وغضب:
-"أنا مش هسيبها تمشي من غير ما تدفع تمن تصليح العربية".

انفجرت في وجه السائق بعصبية وقالت:
-"أنا غلطانة أني كنت همشي وأسيبك بس أنت شكلك بتحب تجيب لنفسك وجع الدماغ".
أضافت بإيجاز وهي تنظر إلى سيف:
-"أنا هعمل محضر".
ذهب برفقتها إلى القسم وحررت محضر ضد السائق... شعر سيف بذهول شديد بعدما سمعها تجيب الضابط الذي سألها عن اسمها:
-"ليان مصطفى محمود حلمي".

هذه بالتأكيد مزحة من القدر فقد أعطاه فرصة الانتقام من عدوه عن طريق شقيقته الصغرى... ابتسمت له لين وقالت:
-"أنا متشكرة جدا على وقفتك معايا دلوقتي وأسفة لو ضيعت وقتك".
بادلها ابتسامتها وهو يقول في نفسه:
-"أنا دلوقتي مبقاش ورايا دلوقتي حاجة أهم منك".

ثم مد يده وصافحها وهو يردف:
-"أنا سيف وأنتِ؟"
أجابت بهدوء وجدية:
-"لين".

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W