قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الثالث عشر

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل الثالث عشر

أخذت "ناريمان" تسير في غرفتها ذهابا وإيابا وهي تزفر أنفاسها بغضب شديد فطارق قد أصبح أخبث وأحقر من ذي قبل.
تذكرت عندما اتصل بها سيف وأخبرها بما فعله طارق وكيف جعل لين تنفذ خطته وتؤذي شريف دون أن تدري.
اتصلت به وانتظرت حتى أجابها وهو يهتف بطريقة مسرحية:
-"سمو الأميرة ناريمان بتتصل بيا بنفسها!! ده أنا أمي أكيد كانت بتدعيلي قبل ما تموت!!".

-"أنت بذمتك مش مكسوف من نفسك ومن عمايلك السودة؟! أنا عمري ما شفت في حياتي كلها إنسان حقير وواطي زيك كده!!"
هدرت بها ناريمان باشمئزاز فهي لم تكن تتصور أن يكون شقيقها بمثل هذه القذارة.
زفر طارق بملل ونطق بحنق:
-"خلصتي الاسطوانة المشروخة بتاعتك؟! أفهم من كده أنك متصلة بيا عشان تهزقيني؟! وبعدين أنا مش فاهم أنتِ بتتكلمي عن إيه؟".

وكما توقعت بالضبط فهو سيسألها بالطبع عن الذنب الذي اقترفه ويستحق عليه كل هذا التوبيخ فهو لن يعرف لماذا تهينه وتنعته بألفاظ سيئة بسبب كثرة أعماله القذرة التي لا تعد ولا تحصى والتي يستحق بسببها الرجم وليس الإهانة والتوبيخ.
هتفت باندفاع ودون أن تحسب حساب أي شيء قد يحدث بعدها:
-"ليه عملت كده مع لين؟ هو شريف عملك إيه عشان تكرهه لدرجة أنك تحاول تقتله؟!".

وليس هناك تعبير يكفي لوصف صدمة طارق بما سمعه الآن من شقيقته التي سيموت ويعرف كيف علمت بكل شيء خطط له.
انتابه شعورا مزيجا من القلق والخوف عندما خطر في عقله أن تكون ناريمان أخبرت أي شخص بما حدث.
لملم شتات نفسه وتحدث بنبرة جاهد كي تبدو جامدة ومسيطرة:
-"أنتِ عرفتي إزاي بالموضوع ده؟ محدش عنده علم بالحكاية دي غير أنا ودينا".

أدركت الأن أنها تسرعت وأخطأت عندما واجهت طارق بكل شيء وأفصحت عن مكنونات صدرها.
تحدثت بتلجج وهي تحاول انتقاء كلماتها بعناية كي لا تزيد الطين بلة:
-"سمعتك أنت ودينا لما كنتم بتتكلموا في المستشفى وأنا من صدمتي بالقرف ده مقدرتش أواجهك في ساعتها".
استطردت بانفعال فهي لم تعد تحتمل عجرفته:
-"بس ياريت التهزيق جاب معاك نتيجة... ده أنت البعيد جبلة ومبتحسش ولا عندك ريحة الدم".

لن يدعها تستمر هكذا لباقي الليل، يجب أن تصمت وتنسى كل ما سمعته ولا تخبر به أحد وبالأخص لين لأنه يعلم أنها لن تمرر فعلته مرور الكرام وستأخذ حقها منه وبأسوء الطرق التي قد يتخيلها.
كشر عن أنيابه وتحدث بنبرة مشوبة بالوعيد والتهديد:
-"الكلام ده لو حد عرف بيه يا ناريمان مش هيحصلك كويس".
ابتسمت بسخرية فشقيقها الغبي يرى نفسه في وضع يجعله قادر على تهديدها!!

هل نسي هذا الأحمق أنها متزوجة من مروان المسيري الذي سيدمره إذا خدشها أو حاول الاقتراب منها؟!
صاحت بصوت جائر وبنبرة تهديد حتى تذكره بالفرق بينهما وأنها هي من يمكنها ابتزازه وتهديده وليس العكس:
-"اتكلم على قدك يا شاطر وبلاش تخبط في اللي أكبر منك عشان مزعلكش واوعى تفتكر أني هبلة زي علا وهسكت زي ما هي عملت ومش هقول لمروان على عمايلك المهببة".

استطردت وهي تتنفس بسرعة بسبب ضغطها الذي ارتفع فجأة نتيجة انفعالها:
-"لم نفسك بدل ما هقول للكل وشوف بقى إيه اللي هيجرالك ساعتها... أنا لو عايزة أتكلم وأقول للين كل حاجة فأنت مش هتعرف تقف في طريقي أو تعمل حاجة لأنك ببساطة مجرد نكرة ومفيش فيك غير لسانك الطويل واللي إن شاء الله هيتقص لو ما احترمتش نفسك واتكلمت على قدك".

أنهت المكالمة وهي تزفر بعصبية وتوجهت نحو الكومود وأخرجت منه دوائها لارتفاع الضغط وتناولت منه قرصا وهي تتسطح على السرير وتمتمت بغيظ:
-"منك لله يا طارق عصبتني وفورتلي دمي".
أخذ "طارق" يسير كالمجنون في أنحاء غرفته وهو يفكر في طريقة تخرجه من هذه الورطة دون أن يخسر شيئا.
أصابه شعور مرعب من مجرد تنفيذ ناريمان تهديدها بأن تخبر مروان وشريف ومعتز بما سمعته في ذلك اليوم.

جلس بتهاون على الكرسي وهو يحاوط رأسه بكفيه ويتنفس بسرعة وملامح وجهه متجهمة لأن مستقبله وحياته أصبحا الآن تحت رحمة ناريمان.
برقت عيناه بحقد عندما بدأت ذكريات طفولته تهاجمه فناريمان هي أول إنسان كرهه وحقد عليه وكل ذلك بسبب والده الذي كان يفضلها دائما عليه.
عاد بذاكرته إلى اليوم الذي ظهرت به نتيجة الصف الثالث الابتدائي.

تلقى من والده صفعة قوية على وجهه وهو يهتف بغضب وفحيح:
-"إيه الدرجات الزفت دي!! يعني بعد كل الدروس الخصوصية اللي كنت بتتنيل تاخدها ألاقيك شايل ملحقين!!"
نظر "طارق" إلى والده بخوف ونكس رأسه لأسفل وهو يدلك موضع الصفعة التي تركت أثرا واضحا على وجهه.
أحضر "مصطفى" عصاه واقترب من طارق وهو ينوي أن يوسعه ضربا ولكن وقفت أمامه ناريمان وهي تهمس بترجي:
-"خلاص يا بابا متضربوش والنبي!!".

حاول "مصطفي" أن يتحكم في غضبه كي لا يبطش بها:
-"ابعدي من قدامي يا ناريمان... أنا عفاريت الدنيا كلها واقفة قدامي دلوقتي وكله من ورا الحيوان ده".
-"عشان خاطري يا بابا وأنا أوعدك أني هذاكرله ومش هيشيل ملاحق تاني".
لان قلب مصطفى أمام ترجيها وأعاد العصا إلى الخزانة وهو يزفر بضيق قائلاً:
-"خليكِ عارفة أني سبته بس عشان خاطرك أنتِ".

ثم وجه حديثه لطارق وهو يرمقه بتهكم:
-"شوف دلوقتي أختك اللي أنت طول النهار كنت بتناقر فيها وتقرفها في عيشتها وتعطلها عن مذاكرتها طلعت في الاخر الأولى على المدرسة مع أنها مش بتاخد دروس خصوصية زيك وأنت في الأخر اتوكست... روح اتعلم منها حاجة تنفعك بدل ما أنت قاعد على النت أربعة وعشرين ساعة".

رمقهما طارق بحقد وغضب طغى على تفكيره وعقله وسيطر على جميع حواسه وازداد هذا الأمر مع مرور الأيام فوالده كان يمدح ناريمان دائما ويجلب لها الهدايا بسبب تفوقها وفي المقابل كان يوبخه ويعنفه بشدة.
سخر بداخله من والده فهو يغدق بحنانه على ابنة زوجته التي ليست من صلبه ويقسو على ابنه الذي يحمل اسمه ودمه.
كانت والدته هي من تتصدى لولده عندما يحاول ضربه وتتشاجر معه بقوة عندما يعنفه ويقسو عليه.

-"ابعد إيدك عن ابني يا مصطفى وإياك تقرب منه أو تلمسه".
رمقها بسخط وهتف بحدة:
-"دلعك ده هو اللي مضيعه... خليكِ فاكرة كويس يا سهيلة أنك أنتِ اللي بوظتيه وابقي قابليني لو بقى راجل يعتمد عليه في يوم من الأيام"
انصرف مصطفى وهو غاضب لتقترب سهيلة من طفلها الذي يرتعد من الخوف وتحتضنه بقوة تغدقه بحنانها وحبها وهمست له ببضع كلمات تطمئنه بها حتى يهدأ.

-"هو ليه بيكرهني ومش بيحبني؟ دايما بيقولي روح شوف ناريمان واتعلم منها وكأن مفيش حد أحسن منها في الدنيا دي كلها!!"
شددت "سهيلة" من احتضانه وهي تهمس بلطف وحب:
-"سيبك منهم كلهم واسمعني أنا بس... أنت مفيش حد أحسن منك... اوعى تسمح لأي مخلوق أنه يقلل منك ويهز ثقتك في نفسك مهما حصل".

قبلته في جبينه وهي تهمس برجاء:
-"اوعدني يا طارق أنك مش هتبقى ضعيف وأن أي حد هيجي عليك أو هيقلل منك هتاكله بسنانك".
أردف بتصميم وعزم وهو ينظر في عينيها مباشرة:
-"أوعدك يا ماما مش هسيب أي حد يقلل مني".
استطرد بنبرة منخفضة لم تصل لمسامع والدته:
-"وكل اللي أذوني هندمهم على كل اللي عملوه معايا".

لعنت سهيلة نفسها لأنها تركت زوجها الأول "عبد الله" وتزوجت مصطفى القاسي والمتعجرف.
تعلم جيدا أن ما يحدث لها هو عقاب الله لأنها فرقت "عبدالله" عن زوجته الأولى وحرمت طفله منه وتزوجته وعندما ملت منه تركته وأخذت ابنته ونسبتها لمصطفى ولم يستطع "عبد الله" فعل شيء وبقي عاجزا أمام سلطة ونفوذ والدها الذي هدده بقتل ابنه إذا حاول الاقتراب من سهيلة وناريمان.

كان مصطفى في بداية زواجهما مثالا للزوج المحب والحنون وكان يحترمها بشدة ولكن كل شيء تغير بعد وفاة والدها وعلمت فيما بعد أنه تزوجها فقط من أجل ثروتها وأموالها.
انحدرت دموع طارق عندما تذكر أصعب مشهد رآه في حياته وهو عندما انتحرت والدته أمام عينيه.

كان يصرخ بقوة من خلف زجاج النافذة وهو يشاهد النيران تلتهم جسد والدته وتنهشه بلا رحمة... حاول كثيرا أن يكسر الباب ولكنه لم يستطع فهو كان حينها لا يزال طفلا في التاسعة من عمره.

توفيت والدته وأخذه والده ليعيش معه في منزله برفقة زوجته الأخرى... مرت سنوات ولم تتغير معاملة مصطفى له بل أصبحت أكثر قسوة من ذي قبل.
اشتعلت نيران الحقد أكثر في قلب طارق عندما رأى والده يعود كل يوم إلى المنزل وهو يحمل في يده الحلوى من أجل صغيرته المدللة لين وأيضا كان يحضر لناريمان الكثير من الهدايا ويشجعها عندما تتفوق في أي شيء تقوم به.

كان يشعر دائما أنه منبوذ داخل ذلك المنزل فوالده يعامله بطريقة سيئة وكأنه ابن البطة السوداء.
شعر بنشوة الانتصار وهي تغمره عندما تذكر اليوم الذي ارتاح فيه من كل شيء وهو عندما رأى والده يرقد ويحتضر على فراش الموت.

أخبرته "نادية" وهي تبكي أن مصطفى يريد رؤيته فدلف إلى الغرفة وأوصد الباب خلفه واقترب من والده الذي أمسك كفه بين يديه وهو يتمتم بضعف:
-"أخواتك أمانة في رقبتك... خلي بالك منهم يا طارق وحطهم في عينيك".
نظر طارق في عيني والده بجمود وهتف بسخرية وهو يبتسم باختلال:
-"اطمن ومتشلش همهم خالص... ده أنا هكرههم في عيشتهم وهخلي حياتهم جحيم".

جحظت عينا مصطفى بشدة وكاد يتحدث ولكن قاطعه طارق وهو يضع إصبعه على فمه ويهمس بشر:
-"أنا سمعت قبل كده أن الميت بيحس بأهله وبيزعل ويفرح عشانهم... لو الكلام ده فعلا صح فأنت هتتقهر وتتحسر كل يوم على بناتك واللي أنا هعمله فيهم".

تأتأ مصطفى بصوت ضعيف وبنبرة يشوبها التوسل:
-"اوعى يا طارق تعمل كده دول ملهمش ذنب في أي حاجة أنا عملتها".
اقترب طارق من أذن والده وهتف بتشفي:
-"أنا عمري ما هنسى أنك أبويا اللي لازم أريحه وعشان كده أنا بوعدك أني هبعتلك مراتك حبيبتك على طول عشان تونسك وتتحسر معاك على بنتكم اللي هخليها تتجنن وتولع في نفسها زي ما أمي عملت لما أنت اتجوزت عليها".

ربت بحدة على كتف والده الذي يحاول جاهدا أن ينطق بكلمة واحدة يترجى بها طارق ولكن باءت جميع محاولاته بالفشل.
استكمل طارق بنبرة أشد قسوة وكأن روحه تحولت إلى شيطان مارد ولكنها ظلت حبيسة في جسد إنسان:
-"ارتاح أنت بس دلوقتي عشان الدقايق الأخيرة من مفعول السم بتبقى صعبة ومؤلمة أوي فلازم تهدى وتسترخي عشان روحك تطلع على طول من غير ما تعذبك".

شهق مصطفى بقوة قبل أن تطلق الأجهزة صافرة تعلن من خلالها عن وفاته.
لم يتراجع عن تنفيذ وعيده فقد قتل نادية ودمر حياة شقيقتيه دون أدنى شفقة أو رحمة.

شهقت "جهاد" بخجل وأدارت وجهها للجهة الأخرى بينما اعتصر شريف قبضة يده وصر على أسنانه عندما شاهد هذا الفيديو.
أغلق حاسوبه بعنف ونهض بسرعة وأخرج مسدسه من الخزانة وقد عزم على قتل تلك الساقطة التي دنست شرف أخيه وجعلته في الوحل.
كاد يغادر ولكن اعترضت "جهاد" طريقه ودفعته برفق ليتراجع عدة خطوات إلى الوراء ثم أخرجت مفتاح الغرفة وأوصدت به الباب وباشرت بالتحدث معه حتى يهدأ ويتخذ قراره بتعقل وتأني كي لا يقدم على فعل شيء يندم عليه لاحقا.

-"اهدى كده يا شريف وبلاش تهور وخلينا نفكر في طريقة نتعامل بيها مع الموضوع ده من غير ما نضر نفسنا وسمعتك وسمعة معتز تبقى في الأرض".
لا يزال غير قادرا على تصديق ما رآه منذ لحظات!!
لم يكن يتصور أن تكون زوجة أخيه فاجرة وساقطة إلى تلك الدرجة!! المرأة التي تزوجها شقيقه اتضح أنها وضيعة وعروقها ملوثة بالقذارة والوضاعة فقد خانت شقيقه ولطخت شرفه وهو الذي أعطاها اسمه ووفر لها حياة كريمة لم تكن لتحلم بها.

-"مش قادر يا جهاد... أنا هتجنن لو مغسلتش العار اللي جابته الفاجرة دي لمعتز وللعيلة كلها".
ربتت جهاد على كتفه في محاولة لمواساته وهي تردف بهدوء:
-"أكيد في حل يخلصنا من الموضوع ده من غير نفضح نفسنا وتبقى سيرتك أنت ومعتز على كل لسان".

برقت عيناه بغضب وصر على أسناه هو يهتف بتشتت وضياع:
-"حل إيه بس يا جهاد؟! دي مصيبة وحطت علينا... اللي بعت الشريط ده ممكن يحاول يبتزنا بيه ويجبرنا على أي حاجة هو عايزها عشان ميفضحش عيلتنا".
فكرت جهاد قليلا قبل أن تتحدث بتعقل ومنطقية:
-"وليه ميكونش هدفه أن معتز يشوف حقيقة مراته وصاحبه اللي بيستغفلوه... يعني ممكن يكون شخص يهمه مصلحتكم ومش عايز يبتزكم ولا حاجة وإلا كان بعت الشريط ليك أنت من الأول مش لمعتز باعتبار أنك أنت الكبير واللي ماسك كل حاجة".

اقتنع شريف إلى حد ما بنظرية زوجته ومرر يده بعصبية في خصلات شعره وأخذ يفكر في طريقة للثأر من تلك الخائنة دون المساس بسمعة العائلة.
لم تكن حالة جهاد أفضل منه فهي أيضا لم تتوقع أن تكون دينا منحطة ورخيصة إلى هذا الحد.
-"تصوري يا جهاد أنها يطلع منها كل ده وتعمل كده مع معتز اللي اتجوزها وعمل منها هانم لها اسمها ووضعها بعد ما كانت مجرد بنت جربوعة متحلمش أصلا أنها تعيش في المستوى اللي هي عايشة فيه دلوقتي".

حديث زوجها أشعل في رأسها فكرة ماكرة ستنتقم بها من دينا وطارق وتأخذ حق سيف الذي قضى بسببهما سنوات من عمره خلف القضبان.
وأخيرا قد أتت لها فرصة للثأر على طبق من ذهب وهي لن تكون غبية وتضيعها من يدها بل ستستغلها وستجعل زوجها ينفذ خطتها دون أن يعلم شيئا عن هدفها الأساسي والحقيقي من هذه الخطة التي رسمها عقلها بحنكة وذكاء حتى لا يشك أحد بأمرها.

اقتربت من شريف وأمسكت وجهه بين كفيها وهي تهمس بمكر استطاعت إخفائه ببراعة:
-"أنا عندي ليك فكرة تخليك تاخد حقك منهم من غير ما توسخ إيدك بدمهم وهتخليهم يندموا".
نظر لها شريف وسألها باهتمام:
-"فكرة إيه؟"
ابتسمت بخبث وقالت:
-"هقولك".

اتصل مؤمن بسيف وأخبره بأنه علم أن الخادمة التي تنظف شقة طارق قامت بوضع كاميرا في غرفة نومه بناءاً على تعليمات لين وسجلت له مقطعا فاضحا برفقة دينا.
-"طيب وإيه اللي حصل بعدها؟"
أجابه مؤمن بإيجاز:
-"لين بعتت الفلاشة لمعتز النهارده الصبح".

لقد جنت زوجته بكل تأكيد، كان يعلم أنها ستفعل المستحيل لتثأر من طارق ولهذا السبب كلف من يراقبها ويرصد جميع تحركاتها وشعر بالريبة عندما علم أن تلك السيدة التي التقت بها في الصباح تعمل خادمة في شقة طارق ولهذا السبب طلب من مؤمن أن يساعده ليعرف سر تلك المقابلة ولكنه لم يكن يتوقع أن تقدم زوجته على فعل أمر مشين كهذا.

-"إزاي تعملي حاجة زي دي؟! أنتِ أكيد اتجننتِ رسمي!!"
صاح بها سيف بحدة فقد تخطت لين جميع دروب العقل والمنطق... لاحظ جمود ملامحها وعدم تأثرها بحديثه فصرخ في وجهها:
-"ساكتة ليه انطقي!! وصل بيك الانتقام أنك تصوري حاجة زي دي وتبعتيها لمعتز بكل برود وبقلب ميت؟!".

وضعت يدها على صدره ودفعته بحدة وهي تصرخ بانفعال:
-"أيوه وصلت... أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أخلص من طارق ولو كل حاجة فشلت ساعتها أنا هقتله بإيدي وأخلص عليه".

توقفت الكلمات في حلقه من هول ما سمعه وأصيب بذهول شديد عندما استكملت حديثها بحدة تخرج بها ما كتمته في نفسها طوال السنوات الماضية:
-"أنا مش مثالية زيك يا سيف ولا هكون كده... أنت كنت تقدر ببساطة تفضح علاقة طارق ودينا بس أنت سترتهم وهما ميستحقوش... أنا مش فاهمة أنت هتفضل متمسك بمبادئك دي لحد إمتى؟! زمان لما سكت على عملة دينا ورفضت تقول لمعتز راحت هي قالتله كل حاجة بالعكس وكدبت عليه وأنت دفعت التمن واتسجنت بسببها".

تنهد وهو يمسح صفحة وجهه:
-"عندك حق أنا كنت أقدر أفضحهم قدام معتز بس أنا عمري ما أعمل حاجة زي كده وده مش عشان سواد عيونهم لا ده عشان الرسول ﷺ قال:من سَترَ مسلماً سَترَه الله في الدنيا والآخرة.

أنا لو عايز أبقى أوسخ منهم هقدر بسهولة أبقى كده وأخد حقي ، بس أنا عمري لا كنت ولا هكون زيهم".
رمقته بعبوس فرأسه يابسة كالصخرة ومهما حدث له سيظل كما هو ولن يتغير.

هدرت بازدراء وسخرية:
-"معلش بقى يا شيخ سيف... مش كل الناس زي سيادتك كان عندهم أب زي والدك بيشتغل إمام وخطيب وبيعلم ولاده الصح وبيربيهم عليه".
نظر لها بتمعن فانتبهت بسرعة إلى زلة لسانها التي فضحت أمرها.
-"وعرفتي كمان أني اتربيت في بيت إمام جامع!! ده أنتِ بتدوري وبتفتشي ورايا".

تلعثمت ولم تتفوه بشيء ليستطرد هو بجدية يصحح لها معلومة خاطئة:
-"إمام الجامع اللي أنا اتربيت في بيته ده كان جوز أمي مش أبويا وعلى فكرة التربية مش هي كل حاجة... ساعات كتير بنشوف شخص كويس وأهله ناس منحطين وأوقات تانية بيكون في ناس محترمة وابنهم طالع وحش بطريقة أنتِ نفسك متتصوريهاش... اللي بيعمل حاجة سواء صح أو غلط فده بيكون وراه إيمان أو مبدأ ماشي عليه وأنتِ أثبتيلي النهارده أنك معندكيش مبادئ".

ذهب إلى غرفته وتركها تنظر إلى أثره بعينين دامعتين فقد واجهها اليوم بحقيقتها البشعة التي جاهدت كثيرا لإخفائها تحت قناع البرود.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W