قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل التاسع

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل التاسع

عندما تأتي أمامك الفرصة للتثأر من عدوك فأنت بالطبع لن تتركها تضيع من يدك وهذا بالضبط ما فعله سيف فقد ظل يراقب لين لعدة أيام بعدما تأكد أنها شقيقة طارق بالفعل.

بدأ يلاحقها ويتقرب منها بطريقة غير مباشرة وكما توقع فقد قوبلت جميع محاولاته بالرفض في البداية... ابتسم بسخرية وهو يتذكر ذلك اليوم عندما هددته بشقيقها وهذا ما جعله يعتقد بأن علاقتها بطارق جيدة وأنهما يهتمان لأمر بعضهما.

وقفت أمامها فجأة سيارة سوداء...نظرت إليها جيداً ورأت أن راكبها ليس سوى هذا البغيض الذي يضايقها منذ فترة... مطت شفتيها بضيق وحاولت الابتعاد من أمامه ولكنه لم يسمح لها بذلك فقد حاصرها بسيارته ثم خرج منها وهتف قائلاً بضيق:
-"وبعدين معاكِ هتفضلي تهربي مني كتير؟!".

زفرت "لين" بحنق قبل أن تردف:
-"ابعد عني أحسنلك أنت متعرفش أنا ممكن أعمل فيك إيه".
ابتسم لها قائلاً وهو يرمقها بإعجاب:
-"لا أنا عارف كويس أنتِ مين ، واحدة بتلعب ملاكمة وعصبية ومعندهاش يا أمى ارحميني".
بادلته لين نظرته بأخرى غاضبة وقالت:
-"أنت عايز مني إيه بالظبط؟"
-"أنا معجب بيكِ وعايز أتعرف عليكِ".

قالها هكذا ببساطة شديدة وكأنه يلقي عليها السلام وهو لا يعلم بأن تلك الكلمة قد تؤثر بها... نظرت له بازدراء وأردفت بنبرة ساخرة:
-"معجب بيا؟!"
سكتت قليلاً ثم استأنفت قائلة:
-"طب اسمع بقى يا بني أدم أنت... أنا لو قولت لأخويا أنك بتضايقني صدقني مش هيسيبك غير لما يخليك تشوف النجوم في عز الضهر وأنت متعرفش أخويا كويس فنصيحة ليك ابعد عني أحسنلك".

أنهت كلامها ونظرت له بضيق قبل أن ترحل وهي تشعر بالغيظ والغضب لأنها اضطرت لاستخدام رابط الدم الذي يجمعها بطارق حتى تهدد به هذا المتطفل الذي كان سيسخر من حديثها إذا كان يعرف بأنها تكره شقيقها وهو أيضا يبغضها.

ابتسم "سيف" قائلاً لنفسه:
-"بتهددينى بأخوكي!! وماله مسيرك هتقعي في الأخر... أنا دلوقتي فهمت طريقة تفكيرك وعرفت إزاي أوصلك وساعتها بس هدفع طارق اللى أنتِ بتخوفيني بيه ده تمن كل حاجة عملها فيا".
مر شهرين نجح سيف خلالهما في التقرب من لين وكسب ثقتها والحصول أيضا على قلبها.

خرجت لين من منزل صديقتها وأشارت إلى سيارة أجرة ولكنها تفاجأت بمن يقبض على ذراعها... شعرت لوهلة أن عظام ذراعها ستتحطم من قوة قبضته فأردفت بنبرة قوية عكس الخوف الذي تشعر به داخلها :
-"أنت اتجننت؟! سيب إيدي بدل ما أكسرهالك".

حرر يدها من قبضته وجعلها تلتفت له وهو يقول بأسف:
-"اهدي يا لين ده أنا... أسف مكانش قصدي أخوفك".
تنفست الصعداء وهي تنظر له بعتاب وقالت:
-"أنا فكرتك واحد جاي يخطفني".

ضحك بشدة على حديثها واصطحبها إلى أحد المطاعم وأردف قائلاً بجدية بعدما تناولا طعامهما:
-"في موضوع مهم عايز أفاتحك فيه".
عقدت حاجبيها بتعجب وهي تسأله:
-"موضوع إيه؟"
نظر في عينيها مباشرة وابتسم وهو يقول:
-"تتجوزيني؟"

صدمت من حديثه وهتفت بتلعثم فهي لا تصدق أن الرجل الذي اختاره قلبها يطلب يدها للزواج:
-"أنت بتتكلم بجد؟!"
أخذت تتنفس بعمق قبل أن تتابع:
-"أنا مش هقدر أرد عليك دلوقتي لأنك الحقيقة فاجأتني... كل اللي محتاجاه هو مجرد فرصة هفكر فيها".

كان وجهها خاليا من أي تعبير سوى الجمود الذي كان يسيطر على ملامحها، لم يستطع أن يستشف من معالم وجهها أي علامة تدل على موافقتها أو رفضها إلا عندما قالت:
-"هفكر في الموضوع وهرد عليك بكرة".
ابتسم بعدما غادرت وقد تأكد بأنها ستوافق وأن كل ما قالته بشأن التفكير في الأمر ليس سوى تدلل منها لا أكثر.

وكما توقع سيف فقد وافقت على الزواج منه وانتظرت سفر طارق للخارج حتى لا يفسد عليها الأمر وحددت موعد عقد القران... علمت ناريمان بأنه هو العريس قبل الزفاف بيوم واحد فقط وحدثت مواجهة قوية بينهما ولكنها لم توقف الزفاف حتى لا تفسد سعادة لين.
لا يوجد شيء في هذه الحياة يبقى على حاله وهذا ما حدث مع لين فقد اكتشفت الحقيقة المؤلمة والصادمة بالنسبة لها بعد مرور شهر على زواجها عندما سمعت سيف وهو يتحدث على الهاتف مع مؤمن.

الغدر والخذلان والخيانة هذا ما شعرت به في تلك اللحظة... أنهى سيف المكالمة واستدار ليدخل إلى المنزل ولكنه تصنم في مكانه وجحظت عيناه عندما رأى لين تقف خلفه وتنظر له بجمود... نظرت له من أعلى لأسفل بازدراء وهتفت بتهكم:
-"طارق عمل معايا مواقف كتير أثبتلي أنه متخلف وعشان كده كنت بقول عليه أنه أغبى واحد شوفته في حياتي ، بس بعد اللي أن سمعته منك دلوقتي ده عرفت أنك أغبى منه بمراحل عارف ليه؟".

صمت سيف ولم يتفوه بكلمة واحدة بينما أكملت هي بسخط:
-"لأنك فكرت أن واحد واطي زي طارق هيكون ليه عزيز وهيهتم بحد".
ضحكت بسخرية وهي تحاول كبح دموعها وأضافت بحشرجة:
-"دايما أنا اللي بدفع التمن... هو أخدني بذنب أبويا لأنه كان السبب في انتحار أمه ، وأنت أخدتني بذنبه لأنه دمر حياتك".

رفعت يدها أمام وجهه وصفقت بقوة وهي تسترسل بقهر:
-"بس حقيقي برافو عليك... أنت تفوقت على طارق في نقطة مهمه أوي وهي أنك قدرت تخدعني وترسم الحب عليا وده الشيء الوحيد اللي هو مقدرش يعمله نهائي".
كاد يتحدث ولكنها قاطعته وهي تنظر له باحتقار وقرف وهتفت بعنف:
-"أنا مش هقولك غير حاجة واحدة وهي أنك مفيش فرق بينك وبين طارق أنتم الأتنين متختلفوش عن بعض".

تركته ودلفت إلى المنزل تحت نظرات الذهول المشوبة بالندم التي يرمقها بها... لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل زاد شعوره بالذنب عندما علم ما فعله طارق بلين في طفولتها وكيف دمر حياتها... مر شهر ولين لا تزال تقاطعه ولا تتحدث معه حتى أتى اليوم الذي عادت فيه إلى المنزل وهي شاحبة فشعر بالقلق عليها وعندما سألها ما بها لم ترد ودلفت إلى غرفتها، وبعد ساعة دلف إلى حجرتها للاطمئنان عليها ووجدها نائمة وكاد يخرج ولكنها فوجئ بشريط الأدوية الموضوع بجانبها على الكومود...

عقد حاجباه في ريبة عندما التقط هذا الشريط وتبدلت ملامحه إلى الصدمة عندما قرأ النشرة المرفقة به... يعلم بأنها تكرهه ولكن لم يتوقع أن يصل بها الأمر إلى القيام بعملية إجهاض للتخلص من طفله الذي لم يكن يعرف عنه شيئا.

خرج من غرفتها وهو يشعر بأن عالمه قد انهار وبأنه هو الوحيد الذي خسر في تلك اللعبة... انتظر يومين حتى تحسنت حالتها وأخبرها بأنه علم بأمر إجهاضها... رمقته باستخفاف قائلة بتهكم:
-"وأنت مالك ، ده شيء يخصني وأنا الوحيدة اللي ليا الحق في أني أقرر إذا كنت عايزة الطفل ولا لا".

وجوابها لم يزده سوى غضبا وغيظا فرفع يده وكاد يصفعها ولكنها أمسكت ذراعه ونفضتها بعيدا وأشارت له بسبباتها وهي تهتف بحزم:
-"إياك تفكر أنك تكررها تاني لأني ساعتها هكسرك... أنت اتجرأت ولعبت معايا ودورك خلاص انتهى ودلوقتي الوقت بتاعي أنا اللي بدأ... الورق اللي أنت مضيت عليه من أسبوعين عشان بيع الأرض اللي ورثتها من أمك أنا دسيتلك فيه شيك بتلاتين مليون جنيه يعني أنت دلوقتي رقبتك تحت سناني وممكن ببساطة أرجعك السجن اللي أنت ملحقتش تخرج منه".

رمقها بذهول وعدم استيعاب وهو يردد:
-"معقول أنتِ تعملي كده؟!"
ضحكت بقوة وهي تنظر له بتشفي وشماتة وجلست على الأريكة وهي تضع ساق فوق ساق ثم أردفت بغل وحقد:
-"وأعمل أكتر من كده... أنت اللي بدأت ودخلت عش الدبابير برجليك يبقى لازم تستحمل... دلوقتي أنت متقدرش تطلقني ولا تمد إيدك عليا لأنك لو عملت كده أنا هوديك في داهية".

تنهدت وساد الصمت المريب للحظات قبل أن تتابع بحسم:
-"السبب اللي هيخليني أفضل على ذمتك هو أنك هتحميني من طارق وتنتقملي منه زي ما أنت هتعمل معاه... تقدر تقول ببساطة كده أني أنا اللي هستغلك بعد ما كنت أنت اللي بتلعب بيا".

يعترف بأنه أخطأ في حقها وما فعله أشعل لهيبا لن يخمد لفترة طويلة... وهكذا أصبحت حياتهما معا يعيشان فقط مع بعضهما من أجل الثأر والانتقام من طارق فهي لم تنس أنه خدعها وهو لم ينس أنها قتلت روحا بريئة ليس لها ذنب فقط لتحرق قلبه.

استيقظ سيف من نومه على صوت مواء "سمسمة" الذي يزعجه دوما... نظر حوله وأدرك أنه نام على الأريكة في الصالون وابتسم عندما رأى هذا الغطاء الموضوع على جسده وعلم على الفور بأن لين هي من وضعته في المساء حتى لا يصاب بالبرد.

خرج من الصالون ليتفاجأ بالفوضى العارمة التي تعج جميع أركان المنزل... كز على أسنانه بغضب فهي تتفنن دائما في إثارة غضبه وتحويل حياته إلى جحيم... بحث عنها ووجدها تجلس في غرفتها وتحتضن "سمسمة" وهي تطعمها... زفر بحنق وهو يقول:
-"ممكن أفهم إيه المزبلة دي؟ البيت ولا كأنه زريبة!!".

هزت كتفها بعدم اكتراث وهي تهتف بلا مبالاة:
-"والله أنا مش مسؤولة غير عن أوضتي غير كده أنا مليش علاقة فلو أنت متضرر من عدم النضافة ممكن بكل بساطة تجيب أدوات التنضيف وتشتغل وتعمل حاجة مفيدة بدل قعدتك اللي ملهاش لازمة".
لاحظت احتقان وجهه ونظراته المتوعدة ولكنها لم تكترث وهي تتابع:
-"وبعدين أنا بخاف جدا من البكتريا والفيروسات عشان كده مش بنضف".

هتف بسخرية وهو يضع يده على جبينه فقد سأم منها ومن أفعالها التي ستدفعه حتما للجنون أو الانتحار:
-"وهي قطتك الجربانة دي مش بتجيبلك جراثيم؟!"
هتفت ببرود وعناد وهي تخرج ملابسها من الخزانة:
-"لا مش بتجيب لأني بحميها وبنضفها كل يوم".

خرج من غرفتها وهو يسب ويلعن اليوم الذي فكر فيه أن يخدعها ويتزوجها وتوجه إلى المطبخ وأحضر المكنسة والممسحة وشرع في التنظيف فهو لا يمكنه البقاء في مكان قذر لأكثر من دقيقة واحدة.

خرجت من غرفتها بعدما ارتدت ملابس الخروج وضحكت بخفوت عندما رآته ينظف المنزل وغادرت دون أن تنطق بكلمة واحدة... ابتسمت بخبث عندما رأت دراجته النارية فتقدمت نحوها وأخرجت من جيبها المفتاح الذي انتشلته من جيب سترته واستقلت الدراجة وغادرت المنزل وهي تفكر في ردة فعل سيف عندما يعلم بأنها سرقت دراجته النارية... وصلت إلى النادي وذهبت للبحث عن ناريمان وجهاد وعلا فقد اتفقت معهن سابقا على اللقاء والجلوس برفقتهن.

أزال قطرات العرق العالقة بجبينه وهو يشعر بالغضب فهو ولأول مرة يختبر شعور أن يبتزه أحد ويهدده وهذا الشخص ليس سوى زوجته التي تتعمد استفزازه دائما وكأنها تريد أن ينتهي به المطاف في مستشفى الأمراض النفسية والعقلية... تمتم بغضب وهو يلتقط قشور الموز الملقاة على الأرض:
-"حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا لين... حتى قشر الموز مش عارفة ترميه في السلة!!".

تحرك لينظف مكان أخر ولكنه تعثر في قشرة موزة لم يكن انتبه لها وسقط بقوة على ظهره... وضع يده على كتفه يتحسس موضع الألم وهو يردد بغيظ:
-"كله منك يا لين حتى وأنتِ مش موجودة بتنتقمي مني لما بجيب في سيرتك".
نظر بغيظ إلى "سمسمة" التي ترمقه بنظرات فسرها بأنها شماتة وتشفي لأنه دعى على صاحبتها منذ قليل وهتف وهو يشير بسبابته في وجهها:
-"غوري من وشي يا زفتة أنتِ أنا مش طايق نفسي دلوقتي".

لم تتحرك سمسمة من مكانها وظلت تنظر له ليتنهد بحسرة وهو يقول بأسف:
-"أنا شكلي كده اتعديت من لين وهكلم قطط على أخر الزمن!!"
ابتسم وهو يتذكر موقف مشابه حدث معه قبل عدة سنوات.
كانت تقى تجلس في الشرفة وتبكي وهي تلتهم أصابع الموز بشراهة وتلقي بقشوره هنا وهناك غير عابئة بالفوضى التي سببتها حولها... جلس سيف بجوارها وهو يهتف بأسف:
-"خلاص بقى يا تقى متزعليش ، صدقيني والله مكانش قصدي أتعصب عليكِ".

تحدثت بصوت متحشرج وهي تكفكف دموعها:
-"أنا مخنوقة أوي دلوقتي ونفسي مسدودة عن كل حاجة في الدنيا".
اتسعت عيناه بدهشة وهو يردد بذهول:
-"نفسك مسدودة!! أمال لو كانت مفتوحة كنتِ هتعملي إيه؟! ده أنتِ أكلتي لوحدك دلوقتي كيلو موز بحاله".
نظر إلى الموزة التي تحملها في يدها وقال:
-"ده أنتِ ولا كأنك قردة!!".

ألقت تقى الموزة في وجهه بينما هتفت جهاد بغيظ:
-"أنت هتعد عليها الأكل اللي بتاكله؟! مش كفاية زعقتلها وشخط فيها من غير سبب!!"
نظر لهما باستنكار وهتف وهو على وشك المغادرة:
-"مش بعد ولا حاجة ، أنا بس بنبهها عشان متجيش تقول بعد كده أنا عايزه أخس ، معلش أصل أنا تخنت و..."
لم يكمل كلمته لأنه تعثر في قشور الموز وسقط بقوة على الأرض لتنفجر كلاً من جهاد وتقى في الضحك.
تنهد بمرارة فذكرياته القديمة لا تزال تطارده وكأنها أقسمت هي الأخرى على تعذيبه.

دلفت لين إلى النادي وبحثت عن ناريمان حتى وجدتها فاقتربت منها وجلست بجوارها وهي تنظر إلى الأجواء حولها بتعجب فهناك الكثير من العمال يتحركون هنا وهناك وكأن هناك حدثا مهما سيقام بعد وقت قصير... هتفت بتساؤل وهي تنظر إلى جهاد التي حضرت لتوها وجلست بجوارها:
-"هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟".

أجابتها جهاد وهي تبتسم:
-"شريف ومروان وأصحابهم هيتسابقوا بالخيول كمان نص ساعة في حلبة السباق".
عقدت حاجبيها وسألتها باهتمام ولم تكن نبرتها خالية من الضيق:
-"ويا ترى طارق هيسابق هو كمان؟"
لاحظت ناريمان نبرة لين الحادة في الحديث فهتفت بهدوء وحذر:
-"أنا شوفته هنا من شوية بس مش عارفة والله هيسابق معاهم ولا لا".
-"تمام".

قالتها لين باقتضاب قبل أن تغادر وتتوجه إلى الاسطبل حتى تطمئن على الحصان الخاص بها "برق" ولكنها صدمت عندما رأت طارق أمامها وهو يداعب أحد الأحصنة الأخرى.
توجهت نحو "برق" ولم تهتم لوجوده ولكنه كعادته لم يفوت فرصة لاستفزازها ومضايقتها وهتف بسخط:
-"أنتِ لسه بتهتمي بالخيول لحد دلوقتي؟!".

أجابته ببرود وحدة:
-"وأنت مالك... خليك في حالك وملكش دعوة بيا".
رن هاتفها فأخرجته من حقيبتها وعندما رأت أن سيف هو المتصل أعادت الهاتف مرة أخرى إلى الحقيبة دون أن تجيب... أظلمت عيناه ورمقها بكره وحقد دفين لم يستطع إخفائه وهو يتابعها قبل أن يقول:
-"كل ما بشوفك وأنتِ بهتمي ببرق وسمسمة بفتكر أمك لما كانت بتهتم بيا".

انقبضت عضلات وجهها وظهر الحزن جليا على وجهها عندما تذكرت والدتها وما فعله طارق بها... امتلئت عينيها بالدموع ولاحظ طارق هذا الأمر ولكنه لم يكترث وتابع بقسوة:
-"ست غبية أوي... كانت مفكرة أنها لما تعمل معايا كل الخير ده أني هنسى أمي اللي انتحرت بسببها... مكانتش تعرف أني مستني الفرصة المناسبة عشان أنتقم منها وأخلص عليها".

ربت طارق على ذقن الحصان الذي أمامه قبل أن يهم بالمغادرة ولكنه توقف ونظر لها مطولا قبل أن ينطق بسخرية من حالتها التي تبدلت مائة وثمانون درجة عندما ذكرها بوالدتها:
-"مضطر أستأذن بقى يا لين عشان أنا ورايا سباق عايز ألحقه ويدوب أجهز نفسي".

خرج طارق من الاسطبل وتركها تذرف دموع الألم والحسرة فهي لم تستطع حتى الآن استرداد حقها من شقيقها الوغد... كورت يدها بغلٍ وهي تنظر إلى جواد طارق واقتربت منه وهي تتمتم بحقد:
-"جه الوقت اللي أجيب حق أمي منك يا طارق".
فتحت حقيبتها وأخرجت قطعة كبيرة من الشوكولاتة وأطعمتها للحصان وهي تتحدث بقسوة:
-"وأخيرا هدفعك تمن كل حاجة عملتها فيا وفي أمي وكمان في ناريمان... أنت عمرك ما رحمت حد وأنا كمان مش هرحمك".

غادرت الاسطبل وعادت إلى الطاولة حيث تجلس ناريمان برفقة جهاد وأيضا علا التي انضمت إليهم وانتظرت موعد بدأ السباق بفارغ الصبر فهي سترى أمامها اليوم طارق وهو يتألم ويعاني... توجه الجميع إلى الحلبة لمشاهدة هذه السباق والذي يربحه شريف دوما وأحيانا يتغلب عليه مروان... تابعت لين خروج كل متسابق برفقة جواده وانتظرت خروج طارق ولكنه لم يخرج.

عقدت حاجبيها باستغراب فمن المفترض أن يكون طارق في الحلبة الآن برفقة حصانه ولكن تبدلت ملامحها إلى الذهول والصدمة عندما رأت طارق يجلس بجوارها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ويشير بيده إلى معتز وكأنه يقول "حظا موفقا".
حركت رأسها عدة مرات ووضعت يدها على جبينها في محاولة لفهم ما يدور حولها والتفتت له وهي تسأله:
-"هو أنت مش هتسابق ولا إيه؟".

هز رأسه نافيا وهو يجيب بهدوء:
-"لا مش هسابق".
ثم هتف بتهكم:
-"أمال أنتِ بتسألي ليه؟ أصل مش من عوايدك تهتمي بيا".
ابتلعت لين ريقها بصعوبة وهي تهتف بتوتر:
-"أصل أنت كنت واقف في الاسطبل قدام حصان وقولتلي أنك عايز تلحق السباق".

ضحك بشدة على حديثها قبل أن يقول:
-"أنا قصدي ألحق أشوف السباق من أوله وبالنسبة للحصان فهو بتاع شريف وأنا كنت بشوفه عشان عجبني وحابب أجيب واحد من نفس السلالة".
جحظت عيناها بصدمة وهتفت بهلع:
-"أنت بتقول إيه؟! الحصان بتاع شريف!!"
وقبل أن يستوعب عقلها كل ما جرى سمعت صراخ جهاد باسم شريف.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W