قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل التاسع عشر

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي بجميع فصولها

رواية طعنة غدر للكاتبة بتول علي الفصل التاسع عشر

كادت جهاد تدلف إلى مبنى الشركة ولكنها توقفت عندما سمعت صوت امرأة تصيح في وجه رجل الأمن الذي هتف بنفاذ صبر:
-"يا مدام أنتِ مينفعش تدخلي من الباب ده عشان ده خاص بأصحاب الشركة".
زمت المرأة شفتيها بعبوس وقالت:
-"طب ما هو أنا من أصحاب الشركة".

هتف الرجل من بين أسنانه وهو يدعو الله بداخله أن يلهمه الصبر وألا يتهور ويؤذي تلك المرأة المجنونة:
-"ده على أساس أني مش عارف أصحاب الشركة اللي بشتغل فيها!! ياريت بعد إذنك تتكلي على الله".
رمقته المرأة بملامح حادة وقالت:
-"يعني أنت مش عارفني؟!"
أجابها بتهكم:
-"لا محصليش الشرف".

استشعرت نبرة السخرية في عبارته الأخيرة فرفعت عكازها ولكزته به ليصيح متأوها وكأنه تذكر أخيرا من تكون:
-"مدام نعمة!! أهلا وسهلا يا فندم... اتفضلي أنا أسف جدا أني معرفتكيش".
رمقته نعمة باستهجان ودلفت إلى الشركة تحت نظرات جهاد المتعجبة والمتسائلة عن هوية تلك المرأة التي لم يتعرف عليها رجل الأمن إلا عندما ضربته بعكازها.

دلفت جهاد إلى الشركة وأخبرت شروق بما حدث لتضحك الأخرى قائلة:
-"مدام نعمة دي تبقى جدة معتز وتقدري تقولي كدة أنها معلمة على الكل بالعكازة".
حكت شروق رأسها بتفكير واستطردت:
-"بس أنا مش فاهمة هي جاية هنا الشركة النهاردة ليه؟ دي مش بتيجي غير قليل أوي وعشان كده أغلب الموظفين بينسوا شكلها!!"
وضعت جهاد يدها أسفل ذقنها قائلة بجدية:
-"حاجة غريبة فعلا".

سكتت قليلا قبل أن تضيف:
-"مفيش داعي نشغل دماغنا بالكلام ده... على رأي المثل... يا خبر النهاردة بفلوس بكره يبقى ببلاش".
-"عندك حق".
نطقت بها شروق وهي تنهض من مقعدها ثم التفتت إلى جهاد وقالت:
-"لو حد سأل عليا قوليله أني روحت الحمام وجاية على طول".

أومأت جهاد برأسها لتذهب شروق إلى الحمام... خرجت شروق بعد فترة من الحمام وصارت نحو مكتبها ولكنها توارت فجأة خلف الحائط عندما رأت شريف برفقة جدته وهما يمران على الموظفين ويتفقدان أحوالهم فهذه هي إحدى عادات شريف ولكنها تعجبت عندما رأته يقف على مسافة قريبة من مكتبها ويهمس بصوت منخفض بالقرب من أذن نعمة ولكنها استطاعت أن تسمع ما قاله لأنها كانت تقف على مسافة قريبة منه:
-"ها إيه رأيك فيها؟".

تغضنت ملامح نعمة وهي تهمس بقرف:
-"إيه ده!! أنت ملقتش غير أم مكياج دي؟! يا خسارة وأنا اللي كنت مفكراك عاقل أتاريك هتخيب زي أخوك".
ضرب شريف جبهته بخفة قائلاً بضيق:
-"مكياج إيه بس يا تيتا!! أنا قصدي على اللي لابسة بلوزة نبيتي مش اللي لابسة أصفر".
ابتسمت نعمة وقالت:
-"فعلا حلوة وباين عليها محترمة".

ربتت على كتفه واستطردت بفخر:
-"طلع عندك ذوق وبتفهم مش زي أخوك يوم ما اتجوز راح جابلي علة!!"
وضعت شروق يدها على فمها الذي انفرج بذهول وهي لا تزال غير قادرة على استيعاب ما جرى أمامها فقد كانت صديقتها جهاد هي المقصودة من حديث شريف وجدته.

ظلت شروق تفكر طول اليوم كيف تخبر جهاد بما سمعته؟
أسدل الليل ستاره فقامت جهاد بتحضير العشاء ثم جلست بجوار شروق وشرعت في تناول الطعام... توقف الطعام في حلقها عندما باغتتها شروق بقولها:
-"إيه رأيك في شريف؟"
رمقتها جهاد باستغراب وقالت:
-"رأيي إزاي مش فاهمة؟! لو قصدك من ناحية الاحترام فهو شخص كويس ومحترم ومش زي طارق ومعتز".

زفرت بضيق وتابعت وبدنها يرتجف من شدة الخوف:
-"سيبك من شريف دلوقتي وركزي معايا... أنا خايفة أوي من اللي اسمه طارق ده... نظراته ليا مش مريحاني وغير كده أنا سمعته النهاردة وهو بيتكلم مع دينا وبيحكلها على اللي عمله زمان في أخته لما كانت صغيرة... ده مستحيل يكون بني أدم طبيعي... ده أكيد شيطان مش وراه حاجة غير أذية الناس".

تركت شروق ملعقتها وتحدثت بصوت جاد وهي تنظر مباشرة في عيني صديقتها:
-"الحل موجود قدامك ومتمثل في شخص واحد بس هو اللي هيقدر يحميك وساعتها طارق مش هيفكر يقرب منك أبدا".
-"مين ده؟!"
سألت جهاد بدهشة لتجيبها شروق:
-"أنك تتجوزي شريف وبكدة هتكوني خلصتي من طارق وفي نفس الوقت هتكون قدامك فرصة أقوى عشان تعرفي تنتقمي لسيف".

ضحكت جهاد على عبارة صديقتها لتردف شروق بملامح عابسة:
-"أنا مش بهزر على فكرة".
نظرت لها جهاد بعدم استيعاب لتتنهد شروق وتخبرها بالحديث الذي دار بين شريف ونعمة.
-"إيه رأيك في الكلام ده؟".

تنهدت جهاد وملامح الحيرة تكسو وجهها فهي لا يوجد برأسها سوى فكرة واحدة وهي الانتقام لشقيقها ولكن حديث صديقتها يبدو مقنعا فشريف سيكون أنسب خيار لها حتى لا يتعرض لها طارق.

دلفت جهاد إلى الغرفة وظلت تفكر في حديث شروق طوال الليل وقررت في النهاية أنها ستوافق على الزواج من شريف عندما يتقدم لها وهذا ما فعلته فقد تزوجت من شريف وبدأت رحلة انتقامها عندما أخبرته بما فعله طارق بلين فهو لم يكن يعلم بتفاصيل هذا الأمر وهذا ما جعله يكره طارق ويحاول أن يفرق بينه وبين معتز.

أيقظها هاتفها من دوامة ذكرياتها فأجابت على المتصل الذي لم يكن سوى سيف.
-"إيه رأيك تيجي معايا المقابر النهارده نزور ماما... أنا متأكد أنها هتفرح أوي لما تلاقينا إحنا الاتنين بنزورها سوا".
قالها سيف بحماس لتبتسم جهاد قائلة بتأكيد:
-"كلامك صح إحنا لازم نروح نزورها مع بعض... أنا هجهز نفسي وهقابلك هناك بعد ساعة".

أنهت المكالمة وارتدت ملابسها ثم أحذت حقيبتها وغادرت المنزل.
وجدت سيف بانتظارها بعدما وصلت إلى المقابر لتضع يدها في يده وتتوجه برفقته إلى قبر والدتها لتقرأ لها الفاتحة ولم تنتبه إلى تلك النظرات الغاضبة التي يرمقها بها شريف من خلف نظارته السوداء وهو يراهما من بعيد يسيران معا وأصابعهما متشابكة.
نظر لهما بغضب قبل أن يغادر وقد عزم على أن يجعلهما يدفعان ثمن فعلتهما.

-"هعمل إيه دلوقتي يا مؤمن؟ معتز أكيد شك فيا وعرف أني كدبت عليه بعد ما شاف رنيم بتتكلم معايا عادي زي الأصحاب".
تحدثت بها رضوى بتوتر وهي تنظر إلى مؤمن الذي فكر قليلا قبل أن يردف:
-"لازم تصارحيه وتقوليله الحقيقة قبل ما يعرفها بطريقته وساعتها أنتِ هتخسريه".

شعرت رضوى ببعض الخوف عندما خطر في بالها أنه قد يؤذيه طارق إذا أخبرت معتز بالحقيقة ولكنه بث بداخلها الطمأنينة عندما قال:
-"متخافيش عليا يا رضوى واطمني... أنا قدمت استقالتي النهاردة ومبقتش بشتغل مع طارق أما بالنسبة لمعتز فهو مش هيزعل منك وده لأنه طلق دينا وعلاقته انقطعت بطارق".

ابتسمت له رضوى فقد أثبت لها وفائه وأنها لو حظيت بأخ فلم يكن سيقدم لها ما قدمه مؤمن الذي عرض نفسه للخطر وتعاون مع سيف وعمل في شركة طارق حتى ينتقم لها من دينا.

مؤمن ابن خالتها الذي يعد بالنسبة لها بمنزلة شقيقها الأصغر فعلى الرغم من أنه مرت سنوات على فعلة دينا إلا أنه لم ينس ولو للحظة واحدة نظرة الانكسار التي رآها في عينيها عندما تركها خطيبها يوم الزفاف من أجل دينا ولهذا السبب ظل يبحث عن تلك الحقيرة حتى وجدها واستغل طارق كمنفذ حتى يصل إليها وهو الأمر الذي جعل دينا تستبعد فكرة أنه يريد الانتقام منها فهو بدأ بالعمل مع طارق أولا ثم صدم برؤيتها لاحقا كما تظن هي.

حاولت دينا في البداية أن تجعله يرحل ولكنها توقفت عن تلك المحاولات عندما هددها بأنه سيخبر معتز بحقيقة ماضيها القذر إذا لم تتوقف عن مضايقته.
ظلت الأمور تسير على وضعها حتى أخبرته رضوى أنها تعرفت بالصدفة على معتز الذي اتضح لها في النهاية أنه متزوج من دينا... شعر مؤمن حينها بالصدمة وخاصة عندما أخبرته أنها تريد الزواج به وهو الأمر الذي جعله يثور ويغضب ولكنها استطاعت أن تقنعه في النهاية بعدما أثبتت له أن معتز يحبها كثيرا ولكنه لم يحضر زفافها حتى لا يكتشف معتز أمره عندما يعلم بصلة القرابة التي تربطه بها.

هتف مؤمن ينهي الحديث وهو يستعد للمغادرة:
-"اللعبة خلاص وصلت لأخرها زي ما سيف قال وآن الأوان دلوقتي أن كل الحقايق تنكشف".

احتضنت فدوة مشيرة التي كانت تشعر بالحزن لمغادرتها ثم اقتربت من علا واحتضنتها لتربت الأخرى على ظهرها قائلة:
-"هتوحشيني أوي يا فدوة".
ابتسمت فدوة وقالت:
-"وأنتِ كمان هتوحشيني أوي يا علا".
تقدمت نحو ناريمان وقالت:
-"أشوف وشك بخير".

احتضنتها ناريمان بودٍ مصطنع فهي لم تكن مرحبة بوجودها على الرغم من هدوئها ومرحها وذلك لأنها تغار على مروان منها.
شعر مروان بأن زوجته لا تتقبل وجود ابنة عمه فأخبرها أنه يعتبرها كشقيقته الصغرى حتى يكبح غيرتها التي لا يوجد لها داعي ولكنه لم يفلح في هذا الأمر.
حملت فدوة حقيبتها وأوصلها مروان إلى المطار ولم يغادر إلا عندما أقلعت الطائرة.

اصطحب سيف جهاد إلى أحد الكافيهات وجلس يتحدث معها.
أردفت جهاد بتساؤل بعدما ارتشفت القليل من فنجان القوة الساخن الذي أصرت على طلبه رغم اعتراض سيف الذي يرى أنه سيضر كثيرا بصحتها:
-"أنت قولتلي المرة اللي فاتت أن ناريمان هي اللي ساعدتك تخرج من السجن وأنها تبقى أختك اللي أنت حاولت توصلها زمان ومعرفتش بس أنت مقولتليش أنتم اتقابلتم إزاي؟".

تنهد سيف وأجابها بعد أن زفر أنفاسه ببطء:
-"ناريمان هي اللي قدرت توصلي وده بعد ما هي قدرت تعرف من خالها قبل ما يموت معلومات عن أبوها".
ابتسمت جهاد ثم شردت في تلك النقطة التي تجاهلتها من قبل وهي أن شقيقها وعدوه لديهما أخت مشتركة تربط بينهما.
استشعر سيف ما يدور في رأس جهاد فتنهد بأسى متذكرا ما أخبرته به ناريمان بعدما خرج من السجن:
-"طارق لما اتسبب في سجني كان عارف أني أنا أبقى أخو ناريمان اللي هي حاولت توصله زمان وفشلت".

هتفت جهاد بدهشة وكأنها قد تلقت صفعة على وجهها:
-"أنت بتتكلم بجد؟! إزاي ده حصل؟! وأنت عرفت إزاي بالحكاية دي؟!"
-"هو اللي قال بنفسه الكلام ده لناريمان في مرة وهو سكران وقالها أنه عمل كدة عشان يحرق قلبها لما توصل لأخوها وتعرف أنه مرمي في السجن".
دمعت عينا جهاد بألم ونظرت إلى شقيقها مطولا ولم تجد ما تقوله له فطارق يثبت لها دائما أنه شخص حقير ولا يحمل الخير لأحد.

نظر الرجل بجشع إلى المال الذي أعطاه له طارق وطأطأ برأسه:
-"تمام يا طارق باشا... أنا فهمت خلاص اللي مطلوب مني".
رمقه طارق بجمود:
-"أنا مش عايز أي أخطاء نهائي".
-"أوامرك يا باشا".

نطقها الرجل ثم أخذ المال وانصرف حتى يستعد لتأدية المهمة التي كلفه بها طارق.
اقربت دينا من طارق ووضعت يدها على كتف طارق وابتسمت بشدة فهذه هي أولى خطوات انتقامهم من الجميع.
اعتدل طارق في جلسته وهتف بملامح متغضنة:
-"مؤمن قدم استقالته".
اتسعت عينيها بشدة قائلة:
-"أنت بتهزر... صح؟!".

حرك رأسه نافيا لتسأله بنبرة تحمل في طياتها الكثير من التعجب:
-"طيب وإيه السبب اللي خلاه يعمل كده؟!"
-"مش عارف".
هتف بها بعدم اكتراث قبل أن يلتفت ويتحدث بجدية:
-"سيبك منه دلوقتي وخلينا نركز في اللي بنعمله".
أومأت بتأكيد قائلة:
-"عندك حق... مفيش قدامنا وقت عشان نضيعه في الكلام الفاضي ده".

فتح شريف خزانته وأخذ يقلب بها حتى وجد قميصه المفضل... ارتداه على عجالة ومشط شعره أمام المرأة ثم نثر القليل من عطره المفضل.
-"أنت كويس يا شريف؟!"
قالتها جهاد وهي تقف خلفه ليجيبها دون أن ينظر لها:
-"أنا كويس جدا... مفيش أي سبب يخليني مش كويس".
هناك شيء مريب يخفيه زوجها عنها فهي تعرفه جيدا فهو لا يتصرف معها هكذا إلا عندما يتشاجران أو يغضب منها بسبب شيء فعلته دون أن يكون راضيا عنه.

التمعت عيناها بحنق وهي تردف:
-"أمال ليه بتتجاهلني وبتتعامل معايا بقالك يومين وكأني مش موجودة قدامك؟!"
تقدم نحوها وهتف بابتسامة ظاهرية وأحاط وجنتيها بكفيه:
-"مفيش تجاهل ولا حاجة يا حبيبتي... كل الحكاية أني مكنتش عايزك تحسي بالمفاجأة اللي عاملهالك بمناسبة عيد ميلادك".
نظرت له ورددت بتعجب:
-"عيد ميلادي!! تصدق أني نسيت خالص الموضوع ده".

طبع قبلة حانية على جبينها قائلاً بعتاب مصطنع:
-"كده يا جهاد... هي دي حاجة تتنسي برضه!! على العموم أنا مش عايزك تضايقي خالص لأني محضرلك مفاجأة هتبهرك أوي".
أشرقت عينيها بابتسامة ما إن رأته يهتم لأمرها واحتضنته وهي تردف بسعادة:
-"ربنا ميحرمنيش منك أبدا".
ابتعدت عنه قليلا ثم سألته بحماس:
-"إيه بقى المفاجأة اللي أنت بقالك يومين بتحضرها ومكنتش عايزني أحس بيها؟!".

رفع إصبعه يتحسس قسمات وجهها وهو يضيف بغموض لم تنتبه له:
-"مش هيبقى اسمها مفاجأة لو أنا قولتهالك دلوقتي".
رمقته بعبوس مصطنع ليبتسم بتكلف وهو يكز على أسنانه في محاولة منه للتحكم في غضبه حتى لا تكتشف خطته التي ظل يحضر لها طوال اليومين الماضيين.

-"أنتِ مش مطلوب منك دلوقتي غير أنك ترتاحي وتجهزي نفسك عشان أول ما هرجع من الشركة هاخدك وأوريكِ المفاجأة اللي جهزتهالك".
نظرت له ثم قالت بإيماءة مازحة وهي تؤدي التحية العسكرية:
-"تمام يا فندم".
نظر بشرود إلى ابتسامتها التي ستختفي عندما ترى ما سيفعله بها.

تنهدت ناريمان بارتياح وهي تخبر لين أن فدوة قد رحلت.
ضحكت لين بشدة وقالت:
-"أنا مش مصدقة لحد دلوقتي أنك غيرانة من فدوة!! ده لو جوزك كان اتجوز بدري كان خلف قدها".
ضيقت ناريمان عينيها بحدة قائلة:
-"قصدك أنها تبقى في مقام بنتي!!".

زفرت لين بملل وغيرت مجرى الحديث قبل أن تنهي المكالمة فيبدو أن ليس هناك وسيلة لفهم ما تفكر به ناريمان فهي أحيانا تقول أنه لا يهمها مروان ولكنها تغار عليه كالمجنونة عندما تقترب منه أنثى غيرها.

التفتت خلفها عندما سمعت صوت الباب الذي أغلقه سيف قبل أن يجلس أمامها ويشرع في التحدث معها فقد قرر وبعد تفكير دام ليومين أن يعمل بنصيحة جهاد ويخبرها بحقيقة علاقته بناريمان وبالصلة التي تربطه بها حتى لا تعتقد أن ناريمان هي من جعلته يتزوجها لغرض الانتقام.
-"أنتِ أكيد عارفة أن ناريمان ليها أخ من الأب وكانت بتدور عليه مش كده؟".

أغمضت عينيها وهي تعض على شفتها السفلى بتوتر، تحاول أن تكبح قلقها فهي لا تفهم كيف علم سيف بأمر شقيق ناريمان وهي لم تتحدث معه مطلقا في هذا الأمر.
استرسل في حديثه بهدوء حذر حتى لا تنفعل عندما يلقى قنبلته في وجهها:
-"أنا هو أخو ناريمان".

نظرت له لين بثبات مصطنع تحاول أن تخفي خيبة أملها في المرأة التي اعتبرتها بمنزلة شقيقتها الكبرى... شعرت بأنها تكتوي بنار حارقة وهي تقاوم بشق الأنفس الانفجار في البكاء وقالت:
-"يعني أنتم الأتنين كنتم متفقين عليا؟".

-"لا... ناريمان ملهاش أي دخل باللي حصل بالعكس هي وقفت ضدي لما عرفت باللي أنا عملته... ناريمان بتحبك أوي زي ما أنتِ بتحبيها وعمرها ما فكرت أبدا أنها تأذيكِ أو تعمل حاجة تضايقك".
على الرغم من قوة الصدمة التي تلقتها إلا أنها اقتنعت بحديثه فهي نشأت وترعرعت مع ناريمان وتعلم جيدا أنها لا يمكنها أن تمسها بسوء.

أوقفت "علا" سيارتها أمام النادي الذي يتدرب به إياس فقد وعدته بأنها ستحضر المباراة التدريبية التي ستقام بين فريقه وفريق أخر.
دلفت إلى الملعب الذي كانت مدرجاته مليئة بالمشجعين وجلست على أحد المقاعد وأخذت تشجع إياس بحماس شديد مما جعله ينتبه لها.
ابتسم وأشار لها بأنه رآها قبل أن يندمج في اللعب مرة أخرى.
انتهت المباراة بفوز فريق إياس فابتسمت علا قائلة:
-"مبروك يا بطل".

بادلها إياس ابتسامتها قائلاً وهو يحتضنها:
-"الله يبارك فيك يا عمتو".
سحبته علا برفق وهي تتوجه إلى الخارج:
-"خلينا نمشي من هنا عشان أنت عارف جدتك ومامتك هيقلقوا لو اتأخرنا".
سار معها إياس وصعد بجوارها إلى السيارة... كان كل شيء في البداية يسير على ما يرام قبل أن تظهر فجأة شاحنة ضخمة تسير بجوار سيارة علا.

أشارت علا إلى سائق الشاحنة حتى يفسح لها الطريق ولكنه لم يفعل بل قام بالتضييق عليها ثم بدأ يصطدم بها.
شعرت علا بالذعر فقد فهمت الآن أن ما يحدث معها ليس محض صدفة بل هو شيء مدبر ومتعمد... حاولت أن تهرب من أمام هذه الشاحنة ولكن لسوء حظها لم يسعفها الوقت فقد قام سائق الشاحنة بدفع سيارتها لينحرف مسارها قبل أن تنقلب عدة مرات.

ابتسم السائق بخبث وهو يرى سيارة علا التي انقلبت وتحطمت بمن بها واقترب من السيارة حتى يتفقد الوضع ثم أجرى اتصال برئيسه ووضع الهاتف بجوار أذنه وهو يهتف:
-"كل حاجة تمت زي ما أنت عايز يا طارق باشا".

في مكتب مروان وأثناء جلوسه مع أحد الموظفين دلفت إليه السكرتيرة قائلة وهي تناوله هاتفه:
-"اتفضل يا فندم... ده تليفون حضرتك اللي أنت نسيته في قاعة الاجتماعات وأنا سمعته بيرن فجبتهولك".
ابتسم مروان وقال:
-"شكرا يا زينب".

أخذ مروان الهاتف وضغط على زر الاجابة وما هي إلا لحظات وخرج راكضا من مكتبه ثم توجه إلى الجراج وأخذ سيارته وانطلق بأقصى سرعة إلى المستشفى التي يوجد بها شقيقته وابنه.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W