قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الخامس عشر

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد كاملة

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الخامس عشر

فتحت عيناها بصدمة شديدة فهى تعرف هذا الصوت جيدا والان بدأت ترسم صورة صاحب هذا الصوت على هذا الوجه صاحب اللحية الطويلة لتكتمل الصورة أمامها فتلجلجت وهى تنطق بصدمة:
- خ .. خا...خالد !
حرك خالد رأسه بإبتسامة ليؤكد عليها بأنه هو المقصود فأرتمت بين أحضانه وضمها بحب واشتياق وظلوا على تلك الحالة لدقيقتين حتى تحدث ياسر:
- احم احم، نحن هنا يا عم انت وهى
عاد خالد لوعيه وانتبه لوجود ياسر فنظر إلى حنين بإبتسامة قائلاً:
- وشك دبلان كدا لية ؟

اجابته حنين ومازالت عيانها متعلقة بعينه:
- من بعد اللى حصل وانا بقيت واحدة تانية، مش شايفة فى حياتها غير الشغل والنوم بس
ابتسم خالد قائلاً:
- للدرجة دى غيابى مأثر فيكى
انهمرت الدموع من عينيها قائلة:
- اكتر مما تتخيل
مد يديه ومسح دموعها بكلتا يديه قائلاً:
- اسف انى سبتك المدة دى كلها بس كان غصب عنى والله.

تذكرت ماحدث ونطقت على الفور متسائلة:
- اها صحيح انت ازاى واقف قدامى كدا وعايش ! انا مش فاهمة حاجة وازاى تبقى عايش المدة دى كلها وانا معرفش حاجة ؟
أجابها بإبتسامة قائلاً:
- هفهمك كل حاجة بس ثوانى علشان افوق شيرى علشان اغم عليها
- شيرى ! مالها شيرى
دلفت حنين إلى الغرفة واقتربت من شيرى ونطقت:
- طب حد يكلم الدكتور بسرعة.

أجابها ياسر وهو يحرك رأسه بالرفض:
- مينفعش، احنا فى فيلا خالد وكله عارف ان خالد ميت والفيلا محدش بيدخلها من تلت سنين
- وهتسيبوها تموت يعنى كدا !
دلف خالد إلى داخل الغرفة واقترب من سريرها وقام بحملها وهو يقول:
- اخرج يا ياسر وهات عربيتك قدام الفيلا علشان ادخل فيها شيرى وتروح بيها على المستشفى وانا هاجى وراك
لم يتحرك من مكانه واردف بتردد:
- تيجى فين يا خالد ؟ انت عايز تودى نفسك فى داهية !

- حنين نفسها معرفتنيش يبقى متقلقش محدش هيعرفنى، يلا بسرعة بقى
حرك ياسر رأسه واتجه إلى الخارج واحضر سيارته وخرج خالد وهو يحمل شيرى بين ذراعيه ثم وضعها بداخل السيارة فأنطلق ياسر وبقى خالد وبجواره حنين التى كانت تقف ولا تفهم ما يحدث فنظرت إليه بتساؤل قائلة:
- انا عايزة افهم اية اللى بيحصل وانت ازاى عايش
أجابها خالد قائلاً:
- هقولك على كل حاجة واحنا فى الطريق بس اطلعى غيرى هدومك وعرفيهم انك رايحة فى اى حتة ويلا
- طيب طيب
انتظر خالد عودتها وعاد بذاكرته.

قبل ثلاث سنوات

دلف ياسر إلى غرفة خالد النائم فيها ففتح خالد عينيه ليجد ياسر وعلى وجهه علامات الحزن والغضب فنطق متسائلا:
- مالك يا ياسر ! وشك مخطوف كدا لية
جلس ياسر على طرف السرير واردف:
- فيه خبرين سمعتهم النهاردة، الاول هو ان بابا اتنفذ فيه حكم الاعدام والتانى ان اكرم المهدى هرب
اعتدل خالد بإنتباه قائلاً:
- أكرم المهدى هرب ! هرب امتى وازاى ؟

- أمجد بلغنى الصبح وقالى ان عربية الترحيلات كانت مودياه المحكمة وطلعت عربية محملة ناس وسدوا الطريق ... هجموا على العربية وقتلوا اربع عساكر والرائد أحمد اشرف وهربوا أكرم
عاد خالد برأسه إلى الخلف وهو يقول:
- هتكون رحت فين يعنى يا اكرم الكلب انت، مسيرى هجيبك واقتلك طول ما فيا نفس مش هبطل ادور عليك

فاق خالد من ذكراياته ليجد حنين قد استعدت فنطقت:
- هنركب عربيتى بما ان عربيتك مش بتركبها علشان محدش يعرف حاجة
حرك خالد رأسه بالموافقة قائلاً:
- بس انا اللى هسوق
ابتسمت حنين قائلة:
- ماشى يا سيدى.

تحرك خالد وركب السيارة وركبت حنين بجواره فأنطلق...
نطقت حنين بأبتسامة قائلة:
- فاكر اول مرة تسوق عربيتى كانت امتى ؟
حرك خالد رأسه بإبتسامة قائلاً:
- ايوة من تلت سنين وشوية كنتى ساعتها لسانك اطول من دراعك.

ضحكت حنين وضربته على كتفه قائلة:
- انا لسانى طويل ! طيب ماشى هقبلها بس قولى بقى انت ازاى عايش بعد الالف رصاصة اللى اتضربوا عليك دول
- مكنوش الف يا حاجة، لية سوبر مان انا علشان ألف رصاصة ميقتلونيش ؟
نطقت حنين:
- طيب ممكن تفهمنى بقى !

ابتسم خالد وقص عليها ما حدث وانقاذ ياسر له حتى تلك اللحظة ..
صمتت حنين لبعض الوقت ثم نظرت إلى خالد قائلة:
- خالد ! انت لية خبيت عليا شغلك الحقيقى ؟
نظر لها خالد نظرة خالية من المشاعر ثم عاود النظر إلى الطريق امامه قائلاً:
- كنتى عيزانى اقولك اية ؟ اقولك انى قاتل محترف، اقولك انى مجرم عايش عن طريق الجرايم اللى بعملها ؟ ساعتها كنتى هتقولى اية يا حنين !

وضعت يدها على يده بحب قائلة:
- كنت هعرف واقدر، انت عشت حياه صعبة يا خالد واى حد مكانك كان هيختار الطريق ده ويمكن اكتر كمان بس اللى مخلينى مش مصدقة بجد انك لسة بتمارس هوايتك المفضلة وقتلت صاحبك
- اللى حصل بقى يا حنين، لقيته مع اختى فى اوضة واحدة كنتى عيزانى اعمل اية ! كل حاجة أصلا كانت ورا بعضها ومكنتش ملاحق، مجتش فرصة أصلا انى اقولك الحقيقة بأنك بنت عمى وخلاص الطريق اللى انا فيه ده عارف نهايته كويس اوى بس قبل ما انهيه لازم انتقم من أكرم المهدى الاول.

ربتت حنين على كتفه بحب ونطقت بعينان دامعتان:
- انا مش مستعدة اخسرك تانى يا خالد، كفاية التلت سنين اللى عدوا عليا جحيم دول، مش هقدر اعيش باقى عمرى من غيرك بعد ما لقيتك
ابتسم لها بحب وامسك بيدها ثم رفعها وقبلها قائلاً:
- انا كنت كاره الحياه لكن لما قابلتك كل حاجة اتغيرت، هحاول على اد ما اقدر اخلص مهمتى ونهرب مع بعض ونتجوز ونكمل بقية حياتنا مع بعض

دلفوا إلى الغرفة ليقف أمجد مبتسما وهو يقول:
- نورتوا مصر، حد ضايقكم فى المطار ؟
ابتسم اكرم المهدى وتقدم وهو يقول:
- لا طبعا يا وحش محدش ضايقنا وادينى انا ورامز اهو وصلنا بالسلام وجاهزين للشغل التقيل
ضم أمجد حاجبيه بتعجب:
- بسرعة كدا ! طب حتى ريحوا من السفر ونبقى نتكلم بكرا فى التفاصيل.

حرك اكرم رأسه بالرفض قائلاً:
- لا احنا مش عايزين نضيع وقت، قول اللى عندك علشان رامز مش مقتنع وفاكرنى هوديه فى داهية
جلس أمجد ثم نظر الى رامز قائلاً:
- اقعد يا باشا وانت هتفهم كل حاجة ومتقلقش، لو انا عايز اضرك كنت خليتهم يقبضوا عليكوا فى المطار وخلصت وبالتهم اللى عليكوا حبل المشنقة مستنيكوا بس انا مش عايز كدا علشان زى ما فهمك اكرم ... انا عايزكم فى شغل وشغل تقيل مش اى حد يمشيه وبصفتى ظابط شرطة هقدر امشى كل حاجة بس هحتاج علاقاتكم بس
حرك رامز رأسه بعدم فهم:
- مش فاهم قصدك اية
ابتسم امجد قائلاً:
- هفهمك كل حاجة ...

وصل خالد الى المستشفى بصحبة حنين وصعد إلى الأعلى حيث غرفة شيرى بعد ان هاتف اخيه وعلم منه المكان
وصلوا إلى الغرفة ليجدوا شيرى نائمة وبجوارها ياسر فأقترب منه خالد وهو يقول:
- الدكتور قال اية !
أجابه ياسر بإبتسامة قائلاً:
- قال انها هتبقى كويسة، صدمة خفيفة بس وهتبقى بخير.

نطقت حنين وهى تتجه إلى السرير:
- طيب الحمدلله، ربنا يعدى الايام دى على خير
اشار خالد الى ياسر فتحرك إلى خارج الغرفة وتبعه خالد ...
نطق خالد بصوت منخفض:
- عملت اية !
- الرائد شريف الهوارى كلمنى وقالى انه عرف انه وصل مصر وشاكك فى ان حد دخله مصر
ضم خالد حاجبيه بتعجب:
- مين اللى دخله مصر ! هو فيه حد تانى طرف فى اللعبة دى ؟ مش انت مفهمنى أنه بلع الطعم ؟

حرك ياسر رأسه بالرفض قائلاً:
- لا، واضح كدا ان فيه حد بيلعب من ورانا ومتفق مع اكرم وهو اللى دخله مصر وعداه من المطار بس معرفش مين، فيه حاجة بتحصل انا مش فاهمها
صمت خالد لبعض الوقت ثم نظر إلى ياسر قائلاً:
- مش مهم، المهم دلوقتى نعرف مكانه علشان اعرف اظبط باقى المهمة، مهمتك بقى تعرفلى مين اللى شغال معاه ده ودخله مصر ازاى
حرك رأسه بالموافقة قائلاً:
- تمام، و شيرى !

- اتصل بوالدتك تيجى تقعد معاها لغاية اما تفوق وانا هبقى اقعد معاها واحاول اغير الفكرة اللى خدتها عنى
هز ياسر رأسه بفهم قائلاً:
- طيب يا خالد، خلى بالك كويس علشان متتكشفش
ربت خالد على كتفه قائلاً:
- سيبها على ربنا، يلا سلام

- بص يا سيدى مع انى هكرر الكلام اللى قولته تانى بس بما انك مش فاهم فأنا هفهمك بطريقة تانية، انت واكرم ليكوا علاقات كتير جوا مصر ومحدش يعرف عنها حاجة، انتوا هتستغلوا العلاقات دى فى انهم يساعدوكوا جوا مصر وانهم يطلبوا صفقات متنوعة زى السلاح او المخدرات او ادوية والخ وبكميات كبيرة جدا وانا اللى عليا انى هبقى شريك بالنص فى الصفقات دى مقابل انى اعديها وادخلها البلد، هتقولى طبعا وانت معملتش ده لوحدك ليه هقولك علشان انا لوحدى معرفش حد وعايز اعمل فلوس واسم ليا ومصلحتى معاكم، انا النص وانتم النص ومعارفكم اللى هتتفق على البضاعة اللى هتدخل مصر هااا فهمت !

صمت رامز لبعض الوقت ثم اردف:
- وانا اية يضمنلى انك مش عايز تضرنا
ضحك امجد وخبط بكلتا يديه قائلاً:
- بردو هكرر كلامى تانى، منا قولتلك يا رامز انى لو عايز اضركم كنت خليتهم يقبضوا عليكم فى المطار، انا بدور على مصلحتى ومصلحتى معاك انت واكرم ولو حصلكم حاجة انا اول واحد هتضر فسلامتكم هتبقى اول حاجة افكر فيها ، اقتنعت ؟

نظر رامز إلى اكرم ثم عاود النظر إلى امجد وهو يقول:
- تمام والمطلوب !

تحرك خالد بحذر وهو ينظر فى كل الاتجاهات حتى وصل إلى الفيلا الخاصة به وصعد إلى الأعلى ومن ثم إلى غرفته وفتح دولابه، ضغط على الزر الاحمر ليفتح امامه باب يوجد خلفه العديد من الأسلحة فسحب مسدسين والكثير من الطلقات النارية وقام بوضعهم فى حقيبة ظهر كان يضعها فى دولابه واثناء تعبئة كل شئ وجد صورة والدته فأمسكها برفق وقربها من وجهه وهو يقول:
- هانت يا ماما، انا حاسس ان النهاية قريبة اوى .. اكرم المهدى كلها يوم ولا اتنين ويبقى تحت ايدى واقتله وبعدها يا اما اهرب مع حبيبتى يا اما اموت واجيلك ... انا عارف انى فى طريق نهايته هتبقى الموت بس ده طريق انا خدته من البداية ولازم اوصل لنهايته .. اشوف وشك بخير.

نطق خالد هذه الكلمات ثم وضع الصورة بالحقيبة وكاد يتحرك لكن شعر بحركة خلفه فإلتفت بسرعة ليجد حنين تنظر له بحيرة وتعجب فنطق مستفهما:
- حنين ! اية اللى جابك هنا
تحركت خطوتين بإتجاهه ثم اردفت:
- انت ناوى على اية يا خالد ؟ ناوى تخلص مهمتك وتسيبنى صح !

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W