قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الأول

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد كاملة

رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الأول

وجه فوهة مسدسه الى رأس هذا الشخص بقسوة بعد أن ارتسمت إبتسامة نصر على وجهه ليعلن إنتصاره وتحقيق مراده، أطلق رصاصة معلناً إنتهاء تنفيذ مهمته  ليرحل تاركاً خلفه جثتين لشخصين غارقين فى دمائهما ...

انطلق خالد بسيارته وسط صوت الموسيقى الصاخبة لا يهتم بما فعله منذ قليل بتنفيذه لمهمة قتل واخذ يتحرك بسيارته بسرعة شديدة حتى وصل إلى وجهته .
ترك سيارته ودلف الى داخل شركة ضخمة لا يوجد بداخلها احد سوى الأمن فقط، اشار الى احد رجال الأمن واردف:
- صابر باشا فوق ؟

اجابه رجل الامن على الفور:
- ايوة يا خالد فوق ومستنيك
حرك خالد رأسه وابتسم:
- طيب انا طالعله ...
دلف إلى الأسانسير وضغط على الدور السابع ومنه توجه إلى مكتبه ليطرق على الباب بخفة ليصيح صابر بحماس شديد:
- خش يا خالد
فتح خالد الباب ودلف إلى الداخل بإبتسامة وقال مازحاً:
- اية ده يا باشا انت حاسس بقى انى جاى فى الوقت ده.

ضحك صابر بصوت عالٍ واردف:
- لا مش حاسس بس الكاميرا جيباك من وانت داخل بالعربية ناحية الشركة يا دود
ضحك خالد وخبط بيده فوق يده الأخرى:
- معلش بقى الواحد مخه ضاع وبعدين يا باشا قولتلك بلاش دود دى بتضيع برستيجى قدام نفسى
نهض صابر وتحرك وجلس على الكرسى المقابل لكرسى خالد ونطق بمزاح:
- مش عايز يخرج من دماغى ياعم المهم انت عملت اية فى المهمة.

رفع خالد حاجبيه بتعجب وقال مازحاً:
- جرا اية يا باشا ! بقى ده سؤال تسأله للدود بتاعك ؟ اكيد كله تم وغريب المنياوى فى عداد الموتى دلوقتى وكل كاميرات المراقبة اتولع فيها ده غير الأوراق اللى فى خزنته جبتهالك ونقى منها اللى عايزه والباقى ولع فيه
مسك صابر الأوراق بإبتسامة ثم رمق خالد بنظرة إعجاب وفخر واردف:
- ايوة كدا، هو ده دراعى اليمين .. خد يا معلم نصيبك اهو وزيادة كمان، قوم يلا اسهر وفرفش واتبسط براحتك وانا لما اعوزك هكلمك
نهض خالد وأشار إلى صابر ووضع يده على رأسه وحياه تحية تشبة التحية العسكرية ثم ضحكا معاً بصوت عالٍ وتحرك خالد إلى الخارج بحثاً عن متعته اليومية فى الملهى الليلى الذى إعتاد الذهاب إليه كل يوم ...

وصل خالد الشاب ذو البشرة الحنطية واللحية السوداء المتوسطة و البالغ من العمر خمسة وعشرون عاماً إلى الملهى الذى إعتاد السهر فيه كل يوم ليجد الجميع يرحبون به وعلى وجه الخصوص اسماء التى ارتمت بين ذراعيه بحب واردفت:
- دودى حبيبى اتأخرت لية النهاردة
ابتسم خالد وارتشف بعض الخمر من كأسه الذى اعطاه إياه صديقه الوحيد كريم واردف:
- معلش يا حبيبتى كان عندى شغل وبخلصه
اعتدلت اسماء وامسكته من يده وقامت بسحبه بعيداً وهى تقول:
- تعالى عيزاك فى حاجة.

استجاب خالد لرغبتها وتحرك معها حتى وقف:
- عايزة اية ادينا بعدنا اهو
ابتسمت اسماء وحاوطت رقبته بذراعيها وهمست قائلة:
- عيزاك تتجوزنى
ابتسم خالد وقام بإبعاد يدها واردف:
- شكلك تقلتى فى الشرب يا حبيبتى، يلا بقى علشان احنا سايبين الشلة لوحدهم
تركها خالد وعاد إلى اصدقائه ووقفت للحظات تتأمله من بعيد ولكن فضلت الصمت ومتابعة السهر .

اقترب كريم من خالد وفتح يده ليضع بها "حبوب مخدرة" وهمس قائلاً:
- خد دول وادعيلى، هيخلوك ملك الليلة دى
ضحك خالد ووضعهم بداخل فمه وتبعهم ببعض الخمر .
اندمج الجميع مع الموسيقى وبدأوا يتمايلون ويغنون لا يدرون بأى شئ يحدث فى الخارج، يمتعون انفسهم فقط ..
مر الوقت حتى شعر خالد بالارهاق الشديد فقرر المغادرة وتركهم فلاحظه صديقه كريم وتحرك تجاهه حتى لحق به وصاح قائلاً:
- اية يا خالد رايح فين لسة بدرى جدا، احنا لسة مبدأناش السهرة اصلا
شعر خالد بالدوار فنطق بإرهاق شديد:
- معلش انا تعبان شوية وكمان تقلت فى الشرب والبرشام الزفت ده ... كملوا سهر انتوا، انا هروح انام.

ابتسم كريم وخبط بيده على كتف خالد ورحل فتحرك خالد وتوجه إلى سيارته وانطلق فى طريقه إلى منزله ولكن حدث ما لم يكن يتوقعه، وجد خالد كمين شرطة على الطريق ويقومون بتفتيش جميع السيارات، هذه لم تكن المشكلة .. المشكلة تكمن فى انه ثمل ورائحته المشبعة برائحة الخمر والمكان الذى كان فيه فقرر اتخاذ طريق اخر وبالفعل وجد خالد طريقاً اخر ولكن كان شديد الظلام مما اقلق خالد وجعله يتحرك بحذر و بطئ شديد حتى لاحظ وجود سيارة امامه تسد الطريق، هنا علم خالد ان هذا كمين لأشخاص تود سرقته كما يفعلون بالأخرين فسحب سلاحه وشد اجزائه وانار كشافات السيارة وخرج ...

بمجرد ان خرج خالد حتى سمع صراخ أنثى فتحرك بسرعة شديدة ناحية الصوت ليجد امرأة فى غاية الجمال تصرخ وهناك شخص يحاول ان يمنعها عن الوقوف ويكبل يديها فوجه خالد سلاحه ناحيته وصاح قائلاً:
- ابعد عنها !

نظر له هذا الشخص وظهرت ابتسامة على وجهه فشعر خالد بأن هناك شخص اخر خلفه فألتف سريعا واطلق الرصاص على قدمه ليقع هذا الشخص وسط صراخه الشديد، التفت خالد مرة اخرى إلى هذا الشخص الذى يقيد تلك المرأة واشار إليه ان يبتعد ونطق محذراً:
- هتبعد ولا تحب تجرب وجع صاحبك ؟
وقف هذا الشخص ورجع خطوتين للخلف قائلاً:
- انت مين ؟ انت ظابط ؟
حرك خالد رأسه بالنفى ثم اردف:
- حظك المهبب انى مش ظابط، تحب بقى اقتلك انت وهو ولا اربطك انت وهو واولع فيكم !

ضم هذا الشخص حاجبيه بتعجب واردف بخوف:
- ما...ما هى هى يا باشا
رفع خالد حاجبيه بإبتسامة واسعة قائلاً:
- منا عارف .. عرفت لية حظك مهبب انى مش ظابط
نظرت له تلك الفتاه بتعجب ونطقت متسائلة:
- انت هتقتلهم بجد ؟
رمقها خالد بنظرة إعجاب ورغبة ثم اردف:
- انتى شايفة حاجة ممكن اعملها غير كدا ؟

اجابته على الفور:
- ايوة متضيعش نفسك علشانهم
ابتسم خالد ابتسامة سخرية من حديثها ثم اشار الى هذا الشخص قائلاً:
- خد صاحبك وغور من هنا ولو شوفت وشك انت ولا هو تانى هخلص عليكم مفهوم !
حرك رأسه بخوف شديد:
- ح... حاضر يا باشا
تحرك واتجه إلى صديقه وسنده ورحلا وسط بكائها الحار الذى تعجب منه خالد ...
وقف خالد بضع دقائق يتأملها تبكى حتى مل فصاح قائلاً:
- هنفضل واقفين كدا كتير ولا اية ؟

فزعت من صوته وتلجلجت:
- ل..ل.ل..لا هنمشى
اشار خالد الى السيارة التى كانت تسد الطريق ونطق بتساؤل:
- عربيتك دى !
حركت رأسها بالإيجاب واجابته بخوف:
- ايوة
- طب يلا اركبى وامشى من هنا ومتمشيش من الطريق ده تانى فاهمة !

حركت رأسها بخوف واتجهت إلى سيارتها وركبت وركب خالد سيارته وانتظر رحيلها حتى يتحرك هو الاخر ولكنها لم تتحرك فخرج خالد من سيارته واتجه إلى سيارتها وهو يخبط بيده على يده الاخرى قائلاً:
- شكلنا مش هنخلص فى ام الليلة دى، ما تتحركى يا بنتى خلينا نمشى قبل ما نلاقى حد تانى جاى
تحدثت ببكاء وخوف:
- اعصابى سايبة اوى وبترعش مش هعرف اسوق
فرك خالد فى شعره:
- اممممم هى ليلة مش باينلها ملامح اصلا، وسعى
صمتت ونظرت له بتعجب قائلة:
- نعم !
حرك خالد رأسه بتعجب:
نعم اية ! وسعى هسوق انا عربيتك واوصلك.

ضمت حاجبيها بتعجب ثم اردفت:
- وعربيتك ؟
اتتها الاجابة الغاضبة:
- هرجع اخدها بس يااارب نخلص
خرجت وركب خالد السيارة وركبت هى الاخرى بجواره وانطلقا من هذا المكان ..
كان الصمت يسيطر على السيارة فنطق خالد متسائلا:
- انتى اسمك اية ؟
رمقته بنظرة حائرة ثم صمتت فأعاد السؤال مرة اخرى:
- انا سألتك سؤال على فكرة، اسمك اية ؟
اتته الإجابة التى أثارت غضبه:
- انت مالك
- انا مالى ! طيب انا بقول ارجع تانى لنفس المكان واسيبك واخد عربيتى وامشى احسن بدل ما انا هتهزق كدا.

سارعت فى الحديث بخوف شديد وقالت مترددة:
- خ.. خلاص اسمى حنين
رمقها خالد بنظرات تعجب فلاحظت ذلك:
- بتبصلى كدا لية ؟
أجابها خالد بتعجب:
- مستغرب اية اللى مشاكى من الطريق المقطوع ده وممشتيش من الطريق الرئيسى
اجابته حنين ببرود شديد:
- نفس السبب اللى خلاك تمشى منه.

رفع خالد حاجبيه بتعجب بعد ان ارتسمت ابتسامة على وجهه:
- اية ده هو انتى كمان كنتى سهرانة مع بنات وسكرانة وريحتك خمرة وضايعة فهربتى من الكمين اللى فى الطريق الرئيسي ومشيتى من الطريق ده !
صاحت حنين بغضب:
- لا طبعا، انا ايش عرفنى انك زفت كدا
نطق خالد بغضب:
- يابنتى احفظى ادبك متعصبنيش عليكى !
صمتت حنين وتذكرت تهديده فنطقت بخوف:
- مش انا اللى روحت الطريق ده
رفع خالد حاجبيه بتعجب:
- نعم ! العفاريت اللى جابتك يعنى ؟

صاحت حنين بإنفعال:
- عفاريت اية، استنى لسة مخلصتش كلامى
- طيب اخلصى متنقطينيش بالكلام
بدأت حنين فى سرد ما حدث منذ البداية
- انا كنت ماشية بالعربية عادى فلقيت عربية فيها اربعة سدت الطريق مرة واحدة فأنا وقفت وخرج من العربية اتنين وخرجونى وواحد ركب العربية بتاعتى والتانى كتفنى فى العربية ورا لغاية ما خدونى على المكان ده والاتنين الباقيين ركبوا العربية بتاعتهم ومشيوا واللى كان مكتفنى ده خرجنى برا العربية وكان هيقتلنى بس قالى لازم اتهنى الاول قبل ما اقتلك.

رفع خالد حاجبيه بعدم تصديق واردف:
- ولية يعنى يقتلك ! هم مين دول اصلا وتعرفيهم منين ؟
صمتت حنين لبضع لحظات ثم اردفت:
- طبعا مش هقول السبب، مش هودى نفسى فى داهية مش يمكن تطلع تبعهم او حد زاقك عليا
اوقف خالد السيارة على الفور ففزعت حنين واردفت بخوف:
- فيه اية ! هتقتلنى ؟

صاح خالد بغضب شديد ثم اردف:
- مش هقتلك ومفيش حد زاققنى عليكى ومفيش اى زفت من اللى فى دماغك ده وطالما بدأتى تحكى يبقى تفهمينى السبب ده اولا، ثانياً بقى مش هفضل ماشى كدا وانا مش عارف زفت عنوانك
فتحت حنين حقيبتها وجلبت ورقة ثم كتبت فيها العنوان واعطته الورقة بإنفعال:
- العنوان اهو
اخذ منها خالد الورقة بغضب ليراها ثم ابتسم عندما عرف العنوان فلاحظت حنين ذلك فأردفت:
- بتضحك على اية هو انا كتبالك نكتة ؟
نظر لها خالد ثم نطق بتعجب:
- مع ان لسانك ده ميديش نهائى على المكان اللى ساكنة فيه بس احب اعرفك سبب ضحكى .. انا ساكن فى نفس منطقتك وبالأخص جنب الفيلا بتاعتك، شوفتى الصدف.

رفعت حنين حاجبيها بعدم تصديق:
- نعم ! ساكن جنبى ازاى يعنى ؟ انا مشوفتكش قبل كدا خالص
ابتسم خالد مرة اخرى ثم اجابها:
- منا لسة شارى الفيلا من يومين ويعتبر مروحتهاش غير امبارح وصحيت الصبح وكنت برا طول النهار فطبيعى متكونيش شوفتينى قبل كدا
لوت حنين شفتيها قائلة:
- اممممم طيب
بدأ خالد فى التحرك بالسيارة مرة اخرى ثم رمقها بنظرات حائرة قائلاً:
- مش هتعرفينا بقى كانوا عايزين يقتلوكى لية ؟
نظرت امامها وبدأت فى سرد القصة كاملة:
- انا محامية و...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W